9095
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة المتخصصة بالخطـب والمحاضرات 🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه •~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~• للتواصل مع إدارة القناة إضغط على الرابط التالي @majd321
للاشتراك في اللستة تفاعل نار🔥
دعـــــم طـــريــق الـــخـيــر🌪⬆️
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
ومن أفعال الله في العقابِ: أن من عمِلَ ذنبًا عُوقِبَ بمثلِ عملِهِ، فمن تركَ توحيدَ الله زالَت عنه ولايةُ الله وحِفظُهُ؛ قال -عز وجل- في الحديثِ القُدسيِّ: "من عمِلَ عملاً أشركَ فيه معي غيري تركتُه وشركَه". رواه مسلم.
ومن صرفَ شيئًا من أنواعِ العبادةِ لغيرهِ بالرياء أو السُّمعة أظهَرَ الله حقيقتَهُ للناسِ بأنه غيرُ مُخلِصٍ لله؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "من سمَّعَ سمَّعَ اللهُ به، ومن يُرائِي يُرائِي اللهُ به". متفق عليه.
ومن علَّقَ قلبَه بغير اللهِ لم تتحقَّق مُناه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "من تعلَّقَ شيئًا وُكِلَ إليه". الترمذي.
قال شيخُ الإسلام -رحمه الله-: "وما رجَا أحدٌ مخلوقًا أو توكَّلَ عليه إلا خابَ ظنُّهُ فيه".
والإيمانُ بالقضاءِ والقدَر ركنٌ من أركانِ الدين، من رضِيَ به رضِيَ اللهُ عنه، ومن لم يرضَ به سخِطَ اللهُ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن اللهَ تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهُم، فمن رضِيَ فله الرضا، ومن سخِطَ فله السخَط". رواه الترمذي.
ومن نسِيَ اللهَ بتركِ طاعتِهِ نسِيَه الله بعدمِ تفريجِ كُروبِهِ، وزوالِ هُمُومِهِ، وغير ذلك؛ قال سبحانه: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) [التوبة: 67].
ومن ظنَّ أنه يُخادِعُ الربَّ في أفعالِهِ خادَعَه الله باستِدراجهِ؛ (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) [النساء: 142]، ومن مكَرَ في فعلِ السيئاتِ مكَرَ الله به من حيثُ لا يشعُر: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) [الأنفال: 30]، ومن زاغَ عن طاعةِ الله أزاغَ اللهُ قلبَه إلى المعاصي؛ (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) [الصف: 5].
وكما أن للهِ أوامر وحُدودًا فللعبادِ بعضِهم مع بعضٍ واجباتٍ وحقوق، ومن عظَّمَ عبادَه المؤمنين عظَّمَه الله، ومن أهانَهم أهانَه الله.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "ومن عامَلَ خلقَه بصفةٍ عامَلَه الله بتلك الصفةِ بعينِها في الدنيا والآخرة".
فاللهُ تعالى لعبدِهِ على حسبِ ما يكون العبدُ لخلقِهِ، وكما تدينُ تُدان، وكن كيف شئتَ فإن الله لك كما تكونُ أنت له ولعبادِهِ، وكما تعملُ مع الناسِ في إساءتهم في حقِّك يفعلُ اللهُ معك في ذنوبِك وإساءَتك.
والمُسلمُ مُعظَّمٌ عند الله في دمهِ ومالهِ وعِرضهِ؛ قال أهلُ العلم: "وليست السماوات بأعظمَ حُرمةً من المُؤمن".
ولحُرمةِ المُسلمين عند اللهِ ومكانتِهِم؛ فإن من أحسنَ إليهم أحسنَ الله إليه، ومن رحِمَهم ولطَفَ بهم أنزلَ الله عليه رحمتَه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "الراحِمون يرحمُهم الرحمن". رواه أبو داود.
ومن رفقَ بعباده ويسَّر أمورَهم رفقَ الله به، ومن شقَّ عليهم شقَّ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "اللهم من ولِيَ من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومن ولِيَ من أمر أمتي شيئًا فرفَقَ بهم فارفُق به". رواه مسلم.
ومن أجزَلَ العطاءَ على عبادهِ أعطاه الله وأغدَقَ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "قال اللهُ -عز وجل-: أنفِق أُنفِق عليك". رواه البخاري.
ومن رفقَ بمُعسِرٍ أو وضعَ من دَينَهُ شيئًا منه كافأَه الله بتيسير وقوفِهِ في المحشَرِ وأظلَّه تحت عرشِه، ومن كان في حاجةِ أخيهِ كان الله في حاجتِه، ومن نفس عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كُرُوبَه، ومن يسَّر على مُعسِرٍ وفرَّج عنه همَّه يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن أعانَ غيرَه في قضاء حاجاته كان الله عونَه في أموره.
ومن عفَّ فرْجَه عفَّت نساؤه، ومن حفِظَ لسانَه على الخلقِ صانَ ألسِنةَ الناسِ من الوقوع فيه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن يستعفِف يُعِفَّه الله". متفق عليه.
ومن سترَ مُسلمًا وقعَ في ذنبٍ ستَرَه الله في الدنيا والآخرة، ومن أقالَ مُسلمًا زلَّتَه وعفا عنه أقالَ الله عثرتَه يوم القيامة، ومن استغنَى عما في أيدي الخلقِ أغناه الله؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن يستغنِ يُغنِهِ اللهُ". متفق عليه.
ومن حبسَ نفسَه عن الوقوعِ في المعاصي أو على فعلِ الطاعات أو عند حُلول المصائبِ أنزلَه الله عليه الصبرِ وأعانَه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن يتصبَّر يُصَبِّره اللهُ". متفق عليه.
والرَّحِمُ مُعلَّقةٌ بالعرشِ، فمن كان واصِلاً لرحِمِه وصلَه الله، ومن كان قاطِعًا لها قطَعَه الله.
ومن أساءَ إلى عباده عُوقِبَ بمثلِ ما أساءَ به لخلقِهِ، فمن شقَّ على عبادهِ شقَّ اللهُ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن يُشاقِق يشقُق عليه يوم القيامة". رواه البخاري.
ومن استهزأَ بعباده المؤمنين استهزَأَ الله به: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) [البقرة: 15]، ومن سخِرَ بهم سخِرَ الله منه؛ (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) [التوبة: 79].
ومن عمِلَ معصيةً لإرضاء الناسِ لم يُحصِّل مأمولَه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن التمَسَ رضا الناسِ بسَخَط الله سخِطَ الله عليه وأسخَطَ عليه الناسَ". رواه ابن حبان.
اللهم اسقنا واغثنا.
اللهم اسقنا واغثنا. اللهم اسقي البلاد وارحم العباد. اللهم اشتد علينا الحر، وقل علينا القطر. اللهم فأبرد حر الأرض بماء السماء. اللهم أبرد الحر الأرض بماء السماء.
اللهم رحمتك بالمشائخ الركع والبهائم الرتع.
اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بما فعله السفهاء منا.
تجاوز عنا واسقنا واغثنا.
هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: *(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)* [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
عبــاد الله:
{ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﺄْﻣُﺮُ ﺑِﺎﻟْﻌَﺪْﻝِ ﻭَﺍﻹِﺣْﺴَﺎﻥِ ﻭَﺇِﻳﺘَﺎﺀِ ﺫِﻱ ﺍﻟْﻘُﺮْﺑَﻰ ﻭَﻳَﻨْﻬَﻰ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻔَﺤْﺸَﺎﺀِ ﻭَﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﺍﻟْﺒَﻐْﻲِ ﻳَﻌِﻈُﻜُﻢْ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺬَﻛَّﺮُﻭﻥَ}. (ﺍﻟﻨﺤﻞ: 90)
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.....
والحمد لله رب العالمين ...
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
بل إن الإنحناء على الجوال بزاوية ستين درجة. هذا الإنحناء يسبب ضغطا على العمود الفقري. بحمول يساوي ثمان وعشرين كيلو.
فتظهر تشوهات العمود الفقري وامراض الرقبة والمفاصل من انحنائنا الطويل على جوالاتنا. بل إن النظر في الجوال يضعف البصر خاصة في الليل والانوار مطفأة. والقعود على الجوال من أسباب السمنة وأمراض القلب.
أرأيتم كيف دمر الجوال صحتنا وأوقاتنا؟ والرسول يقول كما عند البخاري من حديث ابن عباس نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس. الصحة والفراغ، فكان عاملا أساسيا في تضييع أوقاتنا ودمار صحتنا.
هل اكتفى الجوال بذلك؟! لا والله.
بل إن الجوال أصبح يصنع خلوة رقمية محرمة. فذاك يقعد مع جواله في زاوية البيت. ثم ينظر نظرة فيرى امرأة ثم يتبعها بمقطع ثم ينظر الى ما هو أشد، فأصبحت الحرمات تنتهك في الخلوات. والرسول ﷺ يقول كما عند ابن ماجة وهو صحيح من حديث ثوبان إني لأعلم أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات بيض كأمثال جبال تهامة يجعلها الله(هَبَاءً مَّنثُورًا) قال ثوبان يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا لألا نكون منهم ونحن لا نعلم.
قال الرسول أما أنهم من أبناء جلدتكم. ويأخذون من الليل كما تأخذون. يقيمون الليل.يحافظون على الصلاة. ليسوا بأهل قطيعة مع العبادة. لكن ما السبب يا رسول الله? قال لكنهم قوم إذا خلوا بمحارب الله انتهكوها.
أتريد الفاجعة الحقيقية ?
تقول أحدث الإحصائيات أن الداخلين في الوطن العربي على المواقع أن لا أخلاقية في الثانية الواحدة يدخل هذه المواقع ما يقارب من خمسين الف فرد. في الثانية الواحدة.
تركنا الشبكة العنكبوتية بما فيها من فائدة وعلم ونفع. وتوجه البعض الى أماكن الغواية والسقوط والإنحدار. ولذلك أفسدت الخلوات، الخلوة التي يكون الانسان فيها لله عابدا أو بين يديه باكيا او لذنوبه متذكرا فيدمع او يبكي او يئن، أصبحت فرصة للمعصية.
البنت تعيش بين أربعة جدران بجوالها. والشاب في قوة شهوته يعيش مع جوال لوحده، فإن لم يكن للإنسان جدار منيع من الرقابة، قد يسقط لحظة بعد لحظة.
أسأل الله ان يحفظنا وأن يحفظ شبابنا. وأن يحفظ أبناءنا وبناتنا.
أسأل الله أن يحفظنا وإياهم من كل سوء. وأن يدفع عنا وإياهم كل شر.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وصلاة على المصطفى ومن على السنة والأثر الى يوم القيامة اقتفى،
ثم أما بعد:
هل اكتفى الجوال بتضييع أوقاتنا مع مواقع التواصل الإجتماعي؟
هل تم الإكتفاء بإضعاف علاقاتنا الإجتماعية والأسرية
هل تم الإكتفاء بالإنتهاك للحرمة في الخلوات؟
هل تم الإكتفاء بتدمير الصحة والعافية وظهور الأمراض والآفات؟ لا والله.
بل دمر الجوال مع ذلك أولادنا وأبناءنا.
إن الجوال خطره عظيم خاصة على الصغار. خاصة على الأطفال.
إننا في زمن إذا أرادت الأم أن تسكت ولدها أعطته الجوال. وإذا أرادت أن يشغل نفسه عنها اعطته الهاتف ليذهب فيلعب أو يبحث في اليوتيوب عما يريد. ليتسلى وتنقضي الساعات ساعة وراء ساعة.
وما علمنا بأن كوارثا تترتب على ذلك كثيرة.
أما سمعتم الى صرخة النذير التي اطلقتها دول كبرى لحماية أبنائها من خطر الجوال ومواقع التواصل الإجتماعي، فها هي استراليا تتخذ قرارا جريئا بمنع دون من هو في سن السادسة عشر. كل من كان دون سن السادسة عشر يمنع عليه مواقع التواصل الإجتماعي تماما.
واتخذت قوانين صارمة وألزمت الشركات المخالفة بدفع غرامة تصل الى ملايين الدولارات. وجاءت فرنسا وبلجيكا وهولندا وكوريا الجنوبية وعشرات الدول ففرضت قيودا صارمة على إدخال الجوال الى المدرسة ومنعت دخوله ويوضع في قفص أو شنطة حديدية لا يراها الطالب. وسبقت الصين فأعدت معسكرات لمعالجة الأطفال المدمنين للجوالات أو الألعاب.
وألزمت آباءهم بالحضور في بعض البرامج حتى يتعلموا كيف يتعاملوا مع أولادهم. بل إنها أعطت للأطفال وقتا مسموحا في الإنترنت اربعين دقيقة فإذا زاد السن أعطته ساعة ولا يدخل الى الإنترنت لا عبر رقم وطني وعبر كذلك إيميل وبصمة الوجه فإذا انقضى الوقت فصل عنه الإنترنت تماما
لماذا هذه الدول تتخذ كل هذه القوانين?
لماذا هذه الإجراءات الصارمة؟ لأنهم أدركوا أن الجوال ليس بناء بل هو في كثير من الأحيان هدم. تقول البحوث العلمية أن الإنسان إذا نظر في الجوال أو أن الطالب إذا نظر في الجوال لا يستعيد تركيزه إلا بعد عشرين دقيقة من النظر الى الجوال تركيزا تاما.
وتقول مصادر أخرى أن الأطفال إذا نظروا في الشاشات ساعة سواء جوال أو تلفاز اذا نظروا في الجوال ساعة فإنه يحصل عندهم التوحد الإفتراضي. إنحباس في نمو الدماغ. وبلادة فكرية.
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الجـوال استعمار رقمي*
*وانتحــــــار اجـتـــماعـي*
*للدكتور/ هـادي الصـلاحي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبــــة.الاولــــى.cc*
الحمد لله، الحمد لله خلق الإنسان علَّمه البيان، جعل له عينين ولسانًا وشفتين وهديناه النجدين، أحمدك ربي حمد الذاكرين وأشكرك شكر العارفين،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، شهادةً تنفع قائلها يوم يجمع الله الأولين والآخرين سبحانك يا رب:
يا مَنْ يَرى مَدَّ البَعُوضِ جَناحَها * في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ البَهِيمِ الأَلْيَلِوَيَرى مَناطَ عُروقِها في نَحْرِها * وَالمَخَّ في تِلْكَ العِظامِ النُّحَّلِ
يا رب اغفر ذنبنا واستر عيبنا وفرج همَّنا وتجاوز عما كان منا من ذنوبٍ ومعاص في خلواتنا
وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقائدنا وأستاذنا ومعلمنا محمد ﷺ سيد الأنبياء وخاتم المرسلين أرسله الله رحمةً للعالمين، فشرح به الصدور وأنار به العقول، فتح به أعينًا عميًّا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غُلفًا، فأزكى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى صحابته الأخيار وآل بيته الأطهار ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾
ثم أما بعد عباد: الله فقد جاء عند الإمام النسائي والإمام أحمد وهو صحيح من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال اتخذ النبي ﷺ. خاتما فلبسه، ثم قال الرسول للصحابة شغلني هذا عنكم أي الخاتم في يده نظرة إليه ونظرة إليكم ثم نزعه النبي ﷺ من يده فألقاه،
ما أعظمك يا رسول الله لم ترضى أن تنصرف عن جلسائك ولو بنظرة واحدة إلى خاتم في يدك
ما أعظمك يا رسول الله لم ترضى أن يشغلك الجماد عن الإنسان وأما نحن فانشغلنا بالجماد عن الإنسان
ما أعظمك يا رسول الله يوم تحليت بكمال الأدب مع الجالس فلم تنصرف عنه وفقدنا الآداب فانصرفنا عن الجالسين معنا وإن كانوا من أقرب الناس إلينا من آباء وأمهات وأرحام.
ما أعظمك يا رسول الله يوم لم ترضى أن تنصرف عن أصحابك وأن تكون بمقابلتهم بوجهك ومشاعرك وجوارحك، وانصرفنا عن جلسائنا بمشاعرنا وجوارحنا،
لو أن أحدا من أسلافنا بعث في هذا الزمان
لرأى في زمننا عجبا عجاب.
لرأى أناسا قد شخصت أبصارهم وانحنت إلى جوال أو شاشة تعبث بهم في ليلهم ونهارهم
لرأى جيلا يعيش في فضاء هلامي يأخذه بعيدا عن جلسائه.
إننا نعيش في زمن الإستعمار الرقمي،
استعمار جديد قاتل أو قل إننا نعيش السم الرقمي الذي غزى كل بيت ودخل إلى كل أسرة وعاش مع كل فرد إنه استعمار من نوع جديد،
استعمار قتل أوقاتنا.
استعمار قطع علاقاتنا الإجتماعية وأضعفها. استعمار أفسد علينا خلواتنا، فكم من حرمة انتهكت في الخلوات وبعيدا عن أعين المخلوقات. استعمار أوهن أبداننا وأذهب صحتنا وعافيتنا استعمار قتل أبناءنا وأولادنا.
استعمار فرق بين الزوج وزوجته.
استعمار ربما أخرج أحدنا من دينه والعياذ بالله. إنها الشاشة الصغيرة مليئة الأفكار، شاغلة الأخيار إنها الشاشة الصغيرة قربت البعيد وأبعدت القريب إنها الشاشة الصغيرة سلاح ذو حدين، في جانبه نعمة وفي الجانب الآخر نقمة،
إنها الشاشة الصغيرة لا ندعوك لأن ترميها في البحر ولا لأن تتركها وتهجرها، لكننا ندعوك لحسن التعامل معها
إنها الشاشة الصغيرة التي نعيش اليوم مع طرف من مفاسدها،
ماذا صنع الجوال بنا؟
ماذا صنعت مواقع التواصل الإجتماعي بأبنائنا وبناتنا وجيلنا؟
ماذا صنعت هذه الشاشة الصغيرة بأمتنا؟
ألم يقتل الجوال ومواقع التواصل الإجتماعي أوقاتنا؟
والله لو عاشت الأمة مع القرآن كما تعيش مع الجوال لكان الجميع يحفظ القرآن عن ظهر قلب!! إن الإحصائيات تقول أن الأمة بمتوسطها يعيش الفرد مع جواله في اليوم والليلة ست ساعات ونصف.
وأما في وطننا العربي فيعيش إلى ثمان ساعات، ثمان ساعات، أتدرون ماذا تعني؟ تعني ثلث عمرك لو كان عمرك ستون سنة وعشت مع الجوال ثمان ساعات فقد عشت عشرين عاما مع جوالك،
وكأننا لم نسمع صرخة النذير من البشير وهو يقول كما عند الترمذي وهو صحيح من حديث ابن مسعود لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه فقل لي بربك ماذا ستقول عن عمرك وشبابك؟
زاغت أبصار شبابنا وضعفت أبصارهم من النظر في جوالاتهم، نقتل الأوقات في الليل والنهار، يدخل أحدنا ليرسل رسالة إلى صاحبه فتأخذه الرسائل والمواقع يمنة ويسرة وينقضي عليه الوقت دقيقة بعد دقيقة وساعة بعد ساعة وإذا بالساعات تمر وهو لا يشعر،
إننا نعيش في زمن التخدير الرقمي،
تخدير ما جعلنا نحس بأوقاتنا،
تخدير أهدر علينا أيامنا،
تخدير جعلنا نعيش تحت سقف واحد، لكن القلوب كل قلب يعيش في واد آخر،
أيها المسلمون! إن شدة الحر، إنها نداء من الله، وتكليفٌ بالعودة، وتحفيزٌ للصدقة، ومجالٌ للبذل والإحسان.، وترك الفساد في الأرض وأذية عباد الله.. وصدق الله العظيم القائل: *﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾*
بارك الله لنا في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين؛ إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم!
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله الذي قال في كتابه الكريم: *﴿وَنُخَوِّفُهُم فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾* ونشهد أن لا إله إلا الله، خلق الحر والقرّ، وجعل لكل موسم آية وعبرة، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، خير من صبر ووعظ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
أما بعد، عباد الله!
فها نحن نعيش أياما من الحر الشديد، وقلة الغيث والأمطار، والناس تئن من حرارة لافحة، وأرضٍ تلفح الوجوه، وهواءٍ يشوي الظهور، فما هذه الأشياء إلا آيات توقظ الغافل، وابتلاءٌ يُمحِّص المؤمن، ومسؤوليةٌ تختبر أخلاق الإنسان.
أيها المسلمون: عباد الله:
يخوفنا الله سبحانه بالحر والقحط والغلاء والحروب... لنعود إليه سبحانه، يقول تعالى: *﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾*
والحر الشديد والقحط آيات، لا تمر بلا عظة، فهل تأملنا؟ هل تبنا؟ هل استغفرنا؟ هل سألنا أنفسنا: هل نحن من الذين إذا حُمِّلوا الأمانة حمَلوها؟
عودوا إلى ربكم، واصلحوا في الأرض، وتصدقوا، وتخففوا من ذنوبكم، وتراحموا وخففوا عن الخلق. قال ﷺ: *«من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»* (رواه مسلم، رقم 2699)...
فما بالك بمن يُطفئ حرّ الأرض عن عبدٍ من عباد الله؟ أما والله، سيُطفئ الله عنه حرّ الآخرة...
أيها المؤمن، لا تقل: ما بيدي شيء؛ فلديك سقيا ماء، وغرس، وظل، ودعاء، ووعي، ونية صادقة...
اللهم يا لطيف، يا رحيم، يا من بيده ملكوت السماوات والأرض، نسألك رحمةً تُطفئ حرَّ الدنيا، وتُظِلُّنا في حرّ الآخرة.
اللهم إن هذا الحرّ والقحط، آيات من آياتك، وتخويفٌ من تخويفك، فاجعلنا من المتعظين، لا من الغافلين.
اللهم ارفع عنّا شدة الحر، وارزقنا غيثا مغيثًا، هنيئًا مريئًا، سحًّا عاماً طبقًا، نافعًا غير ضار،
اللهم سُقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق.
اللهم اجعلنا من الصابرين على البلاء، الشاكرين في الرخاء،
اللهم اجعل لنا في كل إماطة كل شوكة كفّارة، وفي كل عرق أجرًا، وفي كل قطرة عرق رحمة.
اللهم ارزقنا التوبة النصوح، والرجوع الصادق إليك،
وألهمنا الذكر والاستغفار والدعاء، ولا تحرمنا لذة القرب منك في كل حين.
اللهم اجعلنا من عبادك الذين يُغيثون الملهوف، ويظِلّون المحروم، ويسقون العطشان، ويُخففون عن الناس،
اللهم اجعل غرسَنا صدقةً، وسُقيانا رحمةً، ومظلاتنا ظلًا يوم لا ظل إلا ظلك..
اللهم اجعلنا ممن يسعى في الأرض إصلاحا لا فسادا، ورحمةً لا أذى،
اللهم اجعل أفعالنا خيرا، وأعمالنا بركة، وخُطانا إلى الخير مقرّبة إليك.
وصلوا وسلموا على من أمر ربنا بالصلاة والسلام عليه؛ فقال: *﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ۚ يٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾*
اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمَّد، وعلى آل نبينا محمَّد، عددَ خلقِك ورضى نفسِك وزنةَ عرشِك ومدادَ كلماتِك... وارضَ اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابةِ أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، وعنا معهم برحمتك وفضلك يا أرحمَ الراحمينَ!
وأعرضْ اللهمَّ عليه صلاتَنا وسلامَنا في هذه الساعةِ يا ربَّ العالمينَ!
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين
اللهم اسق الهائم الرتع والشيوخ والنساء الركع والأطفال الرضع
اللهم إن بنا من الجهد واللأواء وقلة الأمطار ما لا يعلمه إلا أنت يا رب العالمين
اللهم اغثنا غيثا هنيئا مريئا سحا عاما غدقا طبقا مجللا نافعا غير ضار
اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد ولوالديه وللقائمين عليه والمنفقين عليه والمصلين فيه يا رب العالمين
🤲اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..
🤲اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين
🤲اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
🤲اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الحَرُّ آيَةٌ وَابْتِلَاءٌ وَمَسْؤُولِيَّةٌ..*
*إعداد/ حســـــن الكـنزلي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الجبار، خالق الليل والنهار، ومصرّف الأحوال كيف يشاء بحكمته، لا راد لقضائه، ولا معقّب لأمره، *﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾*
نحمده على كل حال، ونستغفره عند الشدة والزلزال والحر والقحط والحروب..
ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لاشربك له، إذا أراد شيئا قال له *كن فيكون..*
*ما خابَ مَن رفعَ اليدين مُيمِّمَاً*
*بابَ الرحيمِ وطالباً مولاهُ*
*مَن ذا يظنُّ بأنَّ عبداً واقفاً*
*عند الإلهِ يقولُ يا اللهُ*
*سيعودُ صفراً مِن إجابةِ دعوةٍ*
*كلاّ ولا خابتْ هناك يداهُ*
ونشهد أن محمدا عبدُه ورسوله، الذي كان إذا اشتد الحر والقحط تغير وجهه وتَفَكَّر قلبه، فصلى الله عليه وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الأبرار، ومن سار على نهجه واهتدى بهداه إلى يوم القرار.
يا ربّ قد أكرمتنا بِمحمدِ ﷺ
بالحبِّ نتْبعُهُ إليك ونهتدي
وأمَرْتنا : صلّوا عليه وسلِّموا
وجعلتَهُ عَلَماً نراهُ فنقتدي
هو عطرُ نجوانا وسرُّ صفائنا
وأنيسُ أشواقِ القلوبِ إلىٰ غدِ
يا ربّ زِدنا مِن عطائكَ إنّنا
نرجو جِوارَكَ في جِوارِ محمّدِ ﷺ
اللهم صل على النبي المصطفى..........
عباد الله، أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله حق التقوى فإن اجسادكم على النار لا تقوى
فهي وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: *﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾*
■ عباد الله:
ما تمر به بلادنا من موجة حرِِ شديد وقحط وقلة أمطار، فالشمس اللاهبة والحر الذي لفح الوجوه، وأذاب الأجساد، وصرخ منه الأطفال والشيوخ والبهائم، إنه ليس مجرد حالة طقس، ولا مناخ، ولا ارتفاعا اعتياديا في درجات الحرارة؛ بل هو رسالةٌ من الله، آية من آياته العظام، توقظ القلوب الغافلة، وتوقظ الأرواح النائمة.
قال تعالى: *﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾* فإذا كنّا لا نطيق حرّ الدنيا، فكيف بحرّ جهنم؟!
إنها آيات تذكير، آيات تخويف، آيات رحمة قبل أن تكون غضبا وعقاباً من الله؛ لعلنا نعود إلى الله سبحانه، لعلنا ننيب، لعلنا نتطهّر من الذنوب!
أيها الإخوة المسلمون:
سأل الصحابة رسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنّا نُصيب في الطريق حرّ الشمس! فقال ﷺ: *«إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»* (رواه البخاري، رقم 536، ومسلم، رقم 615)..
فشدة الحر إذًا ليست بلا معنى، إنها من نفحات النار، تذكير للغافلين، ورهبة في قلوب المؤمنين.
كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشتد عليه الحرّ، قال: هذا من نار جهنم، فاستعيذوا بالله منها. [مصنف عبد الرزاق، 2/495].
عباد الله! ما الحر والقحط والحروب ماهي إلا جنود من جنود الله، يُسلطها على من يشاء، ويرفعها عن من يشاء، تذكيرا وتطهيرا وابتلاءً..
"إن من حكمته تعالى أن يُرينا في الدنيا آثار ما في الآخرة؛ فمن ألم المرض والقحط والحر والحروب والغلاء، نذوق طرفا من عذاب الله، في جهنم ، لعل النفوس تتذكر وتعتبر...
فالمؤمنون يتعضون، والجاحدون يبغون، فويل لمن مرّت به الآيات؛ فما تفكر، واشتدت عليه الحرور؛ والقحط والغلاء...، فما تذكّر. والله تعالى يقول: *﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾*
يا أيها المسلم! تأمل حرارة الشمس التي فوقك، ثم اقرأ حديث رسولك ﷺ: *«اشتكت النار إلى ربها فقالت: ربِّ أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفسٍ في الشتاء ونفسٍ في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير»* (الزمهرير: حرارة منحفضة جداً) (رواه البخاري، رقم 3260، ومسلم، رقم 617) ..
أخي المسلم:
إذا أصابك الحر والقحط وقلة الامطار، والحروب وجور السلطان..، فاعلم أن كل شيءٍ من الله، وكلُّ رجوعٍ إليه، فاغتنم حرارة البلاء في تكفير السيئات؛ فلا تتأفف! لا تسبّ الحر! بل احمد الله الذي جعل لك مأوى، وماءً باردا، ومروحةً تقيك؛ فكم من عبدٍ يئن تحت حرارة الشمس لا ظلّ له، ولا سقف، ولا مكيف!، الحمدلله، فإخوان لنا في غزة ليس لديهم بيوت، ويقصفهم العدو الصهيوني في خيامهم، وإلى أماكن تسليم المساعدات، امام انظار العالَم المنافق، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والله المستعان
وفي الحديث: *«ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب... حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه»* (رواه البخاري، رقم 5641، ومسلم، رقم 2573).
نسألُ اللهَ أن يجعلَ ما آتانا من مالٍ وعلمٍ وصحةٍ وقوةٍ عونًا لنا على طاعته، وأن لا يجعلَ الدنيا أكبرَ همِّنا ولا مبلغَ علمِنا، وأن يرزقَنا شكرَ النعمةِ، والإحسانَ إلى خلقه، والإصلاحَ في أرضه، وأن يجنّبَنا طرقَ الفسادِ والبغي، ويجعلَنا من عباده المصلحين.
أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المسلمين؛ فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، الحي الذي لا يموت، وكل من سواه إلى فناء، أحمده سبحانه جعل الأعمار مواسم للطاعات، والأيام ميادين للتنافس في الخيرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أعظم الناس بركةً في عمره، وأحسنهم استثمارًا لوقته، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
□ فليس النجاح في الإسلام أن يعيش الإنسان للعبادة وحدها ويهمل أسرته، ولا أن يعيش للدنيا وحدها وينسى آخرته، ولا أن يجمع المال ويخسر صحته، ولا أن ينجح في عمله ويفشل في بيته.
والإسلام دين التوازن، ودين الاعتدال، ودين إعطاء كل ذي حق حقه. وقد رسم لنا ﷺ هذا الميزان الدقيق حين قال لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: «يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟» قلت: بلى يا رسول الله. قال: «فلا تفعل، صُمْ وأفطر، وقُمْ ونَمْ؛ فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا» [صحيح البخاري، كتاب الصوم، رقم (1975)، وصحيح مسلم، كتاب الصيام، رقم (1159)].
وفي حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه مع أبي الدرداء رضي الله عنه، قال سلمان: «إنَّ لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه» فلما ذُكر ذلك ﷺ قال: «صدق سلمان.»
[صحيح البخاري، كتاب الصوم، رقم (1968)].
وبعض الناس يظن أن إدارة الوقت تعني ملء اليوم بالأعمال حتى الإنهاك، وهذا خطأ؛ فالإسلام لا يدعو إلى استنزاف الإنسان؛ وإنما يدعوه إلى حسن استثمار طاقته؛ فالوقت وحده لا يكفي؛ بل لا بد من إدارة الطاقة؛فاختر للأعمال العظيمة أوقات النشاط، وللراحة وقتها، وللأسرة وقتها، وللعبادة وقتها، وللعلم وقته، حتى تؤدي كل حق بإحسان. وقد كان ﷺ يراعي أحوال النفوس، ويعرف أن القلب يكل، وأن البدن يتعب؛ ولذلك كان هديه أكمل الهدي في الاعتدال.
فاحذروا الإفراط كما احذروا التفريط؛ فالإفراط يحرق الإنسان، والتفريط يضيّع الإنسان. وخير الأمور أوسطها، وأحب الأعمال إلى الله ما دام عليه صاحبه. قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ أدومه وإن قل.»
[صحيح البخاري، كتاب الرقاق، رقم (6464)، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (783)].
والنجاح الحقيقي ليس أن تكون ناجحًا في جانب واحد؛ بل أن تلقى الله وقد حفظت دينك، وأديت واجبك، ورعيت أهلك، وأحسنت عملك، وحفظت صحتك، واستثمرت عمرك فيما يرضيه سبحانه.
□ أيها الأحبة في الله! إذا عرف الإنسان قيمة عمره، وأحسن إدارة وقته؛ ظهرت آثار ذلك في حياته كلها. وأول هذه الآثار:
– البركة؛ فالبركة ليست في عدد الساعات، وإنما فيما يضعه الله فيها من الخير؛ فقد ينجز إنسان في ساعات قليلة ما لا ينجزه غيره في أيام؛ لأن الله بارك له في وقته. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96].
– ومن آثار حسن إدارة الوقت تحقيق الإنجاز والإبداع؛ فكل عالم نفع الله بعلمه، وكل داعية أصلح الله على يديه، وكل مصلح غيّر واقع أمته، إنما صنع ذلك لأنه عرف قيمة الزمن؛ فلم يبع عمره بالكسل، ولم يبدد أيامه في اللهو والغفلة.
– ومن ثمار حسن استثمار الوقت راحة النفس وطمأنينة القلب؛ فالذي يعيش حياته بلا هدف؛ يبقى قلقًا مضطربًا، أما الذي يعرف رسالته، ويؤدي واجبه، ويقترب كل يوم من ربه؛ فإنه يشعر بلذة الإنجاز، وسكينة الطاعة، وطمأنينة الرضا. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].
والأمم لا تتقدم بكثرة عددها؛ وإنما بحسن استثمار أوقات أبنائها؛ فكل دقيقة تُصرف في علم نافع، أو صناعة، أو إصلاح، أو تربية، أو عبادة؛ هي لبنة في بناء الأمة. وكل ساعة تضيع في البطالة، أو اللهو، أو النزاعات العقيمة، أو الجدل الفارغ؛ هي خصم من رصيد الأمة ومستقبلها.
ولهذا كان الإسلام يصنع الإنسان أولًا؛ لأنه إذا صلح الإنسان صلح الزمن، وإذا صلح الزمن نهضت الأمة.
– وليس المذموم هو الوسيلة، وإنما أن تتحول الوسيلة إلى غاية، وأن يصبح الهاتف قائدًا لحياتك بدل أن يكون خادمًا لها.
– ومن أعظم أسباب ضياع العمر غياب الرسالة؛ فالذي لا يعرف لماذا يعيش؛ سيضيع أيامه في كل شيء.
والذي لا يملك هدفًا؛ سيستهلكه كل هدف لغيره.
– ومن أسباب ضياع الوقت سوء ترتيب الأولويات؛ فيقدم المفضول على الفاضل، والعاجل على المهم، والدنيا على الآخرة.
□ عباد الله! إذا أردنا أن نعرف قيمة الوقت؛ فلننظر إلى حياة رسول الله ﷺ:
– كان يومه ﷺ موزعًا بين عبادة ربه، وتعليم أصحابه، والدعوة إلى الله، وقضاء حوائج الناس، والجلوس مع أهله، وحقوق نفسه، حتى أصبحت حياته كلها عبادة.
– وكان إذا عمل عملًا؛ أثبته واستمر عليه؛ قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ أدومه وإن قل.» [صحيح البخاري، كتاب الرقاق، رقم (6464)، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (783)].
– وكان ﷺ يحث على اغتنام العمر قبل فواته، ويبين أن المؤمن لا يزداد بطول عمره إلا خيرًا إذا أحسن العمل. قال ﷺ: «خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله.» [رواه الترمذي، كتاب الزهد، رقم (2330)، وقال: حسن صحيح].
أما الصحابة رضي الله عنهم؛ فقد أدركوا أن العمر لا يساوي شيئًا إذا خلا من الطاعة؛ ففتحوا البلاد، ونشروا العلم، وربوا الأجيال، وبنوا حضارة أضاء نورها الدنيا؛ لأنهم عرفوا قيمة الساعة، ولم يبيعوا أعمارهم باللهو والغفلة.
وكان السلف يحاسبون أنفسهم على دقائق الزمن؛ قال الحسن البصري: "أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشدَّ منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم." [حلية الأولياء لأبي نعيم، في ترجمة الحسن البصري]. وقال عبد الله بن مسعود: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي." [ذكره قيمة الزمن عند العلماء لعبد الفتاح أبو غدة، من الآثار المشهورة عن ابن مسعود].
هؤلاء لم يبنوا الحضارة بكثرة الأموال، وإنما ببذل الأعمار؛ فالعلم يحتاج إلى وقت، والدعوة تحتاج إلى وقت، والأسرة تحتاج إلى وقت، والأمة لا تنهض إلا برجال عرفوا أن الدقيقة قد تصنع مستقبل أمة.
وكل صباح يقال لك بلسان الحال: هذا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فاغتنمني؛ فإني لا أعود إلى يوم القيامة؛ فانظر ماذا تكتب في صحيفة عمرك، وماذا تدخر للقاء ربك؛ فإن العمر رحلة قصيرة، والسعيد من جعل كل يوم منها خطوة تقربه إلى الله، وعملًا ينفع الناس، وأثرًا يبقى بعد رحيله.
□ عباد الله! كثير من الناس إذا سمعوا الحديث عن إدارة الوقت؛ ظنوا أنه حديث عن مهارات إدارية، أو دورات تدريبية، أو وسائل لتنظيم الأعمال؛ بينما يعلِّمنا الإسلام أن إدارة الوقت قبل أن تكون مهارة؛ فهي عبادة، وقبل أن تكون وسيلة للنجاح في الدنيا؛ فهي طريق للفوز في الآخرة.
والمسلم لا ينظر إلى الساعة على أنها عقارب تدور، وإنما ينظر إليها على أنها عمر ينقص، وصحيفة تُكتب، وفرصة قد لا تتكرر، ولذلك! فإن الوقت أمانة، وكل أمانة مسؤولية، وكل مسؤولية حساب. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].
ومن أعظم الأمانات التي بين يديك: عمرك. وقد سبق قوله ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه...»
[رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة، رقم (2417)، وقال: حسن صحيح].
والنية الصالحة تصنع المعجزات في حياة المسلم:
– فالذهاب إلى العمل إذا قصدت به الكسب الحلال وكفاية الأهل صار عبادة.
– ورعاية الزوجة والأولاد إذا قصدت بها امتثال أمر الله؛ أصبحت عبادة.
– ونومك إذا نويت به الاستعانة على طاعة الله؛ صار عبادة.
– بل تتحول تفاصيل الحياة كلها إلى حسنات؛ إذا عمرتها بالنية الصادقة. قال ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.» [صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، رقم (1)، وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، رقم (1907)]. ولهذا لا يضيع وقت المؤمن؛ لأنه يجعل أكثر أعماله قُرَبًا إلى الله.
عباد الله! إن تنظيم الوقت صورة من صور الإحسان، والله يحب المحسنين؛ فالإسلام دين النظام، ودين الإتقان، ودين الانضباط؛ قال ﷺ: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» [صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، رقم (1955)]. وقال ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»
[رواه البيهقي في شعب الإيمان، رقم (5312)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (1880)].
وكلما ازداد العبد تقوى لله، ازداد حفظًا لوقته؛ لأن التقوى تجعله يزن أعماله بميزان الآخرة، فلا يفرط في دقيقة يعلم أنه سيقف عليها بين يدي الله. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق].
التراب والطين وسينصرفون عنك وأنت وحيد فريد في قبرك، ما ذكره صاحب سعة إلا ضيقها ولا صاحب ضيق إلا وسعه، يذكر الفقير أنه سيموت والمريض أنه سيموت والمبتلى أنه سيموت، فيتذكر هذه الأعمال فتسهل عليه الحياة.
فالله الله في التزود من الأعمال الصالحة،
الله الله في الحرص على الأعمال التي تقرب إلى الله، وتسعد العبد بين يدي الله، وتجعل العباد من المقبولين عند الله، وتجعلهم من المرفوعين بين يدي الله.
اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة يا رب العالمين، اللهم نسألك حسن الخاتمة، اللهم لا تمتنا إلا وأنت عنا راض، اللهم إنا نعوذ بك من غضبك،
اللهم جعلنا عند الموت من الذاكرين لك،
اللهم سهل علينا سكرات الموت،
اللهم سهل علينا غمرات الموت،
اللهم ذكرنا النطق بلا إله إلا الله إذا يبس اللسان وشخصت العينان وقربت الأكفان،
اللهم ذكرنا النطق بالشهادة لك بالوحدانية ولرسولك محمد بالرسالة،
اللهم كن لليمن حافظا،
اللهم إنا نستودعك يمننا،
اللهم إنا نستودعك سماء اليمن ونستودعك أرض اليمن ونستودعك بحار اليمن ونستودعك الشباب والرجال والنساء والأطفال والدور والبيوت،
اللهم إنا نسألك حفظا ليمننا،
اللهم من اعتدى على بلادنا فاكفي المسلمين شره واكفي يمننا مكره يا سميع الدعاء،
اللهم كن لهذه البلاد ولا تكن عليها،
اللهم رحمتك بمن يحبونك وتحبهم،
اللهم رحمتك فإن أهل اليمن يحبونك كما أخبرتنا فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فاجعل هذه البلاد في مأمن يا سميع الدعاء، والرحم هذه البلاد برحمتك،
اللهم وفقنا وآباءنا وأمهاتنا ومجتمعاتنا إلى ما تحبه وترضاه،
اللهم نسألك رضاك والجنة ونعود بك من سخطك وغضبك وعذابك والنار،
اللهم وفقنا لفعل الطاعات وجنبنا المنكرات واصلح قلوبنا يا سميع الدعوات، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. وأقم الصلاة.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
هذه هي الدنيا، وهذه حقيقة الحياة، وهذه أعمارك تتقلب في هذه الأشياء،
فالله يناديك أنت أيها العاقل!
ويناديك أنت أيها الشاب،
ويناديك أيها الأب،
ويناديك أيها التاجر،
وينادي النساء،
وينادي الجميع اعلموا أي: تيقنوا وليكن عندكم اليقين التام )أنما( الحياة الدنيا وهذه أداة حصر أي: جعل الله الحياة الدنيا زينة فيها،
فهذا يتزين بملبسه،
وهذا يتزين بهيئته، وهذا يتزين بجماله،
وهذا يتزين بنظافته،
وهذا يتزين في عمارته،
وهذا يتزين في تهيئة تجارته،
وهذا يتزين في ما هو فيه.{ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ}
وذكر الله الحياة باللعب؛ لأن العبد يعيش فيها ويظن أنه إن عاش على ما يريد وعلى ما يهوى يظن أن هذا هو الملك الذي سيبقى معه، فالله سماها اللعب.
ورضي الله عن علي بن أبي طالب إذ يقول: إنما الحياة الدنيا كنائم يرى في منامه ما يرى، وإن الموت كالإستيقاظ.
أيها الشاب؛ أيها الأب؛ أيها الأخ؛ ستعيش في الدنيا وسط تقلبات فيما ترى، فتارة في غنى أو فقر، وتارة تجد في نفسك ما تجد وفجأة:
نزل عليك الموت،
هجم عليك الموت سيفرق بينك وبين من تحب، هجم عليك الذي لا يستأذن في الدخول،
هجم عليك الذي لا يرحم صغير(رضيع)
إذا جاء أمر الله:
هجم عليك الذي سينقلك:
من الدنيا إلى الله،
ومن الغنى إلى القبر،
ومن الفرش الناعمة إلى التراب،
ومن كهرباء الحياة إلى نور العمل أو ظلمة العمل،
هجم عليك الذي سيخرجك من العمارات التي هي عدة أدوار، ومن السيارات الفارهة، ومن الدراجات النارية،
هجم عليك الذي سيفرق بينك وبين أولادك وبينك وبين زوجتك،
هجم عليك الذي سينقلك إلى الله والذي
سيخرجك إلى الله قال :´ { كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ } [سورة القيامة.]27-26:
مجرد أن ينزل الموت على البدن يأتي الأولاد وينظرون الأطباء وينتقلون بآبائهم أو بأبنائهم أو بزوجاتهم ينقلونهم من مستشفى إلى مستشفى ويأتون بالتقارير والفحوصات وينظرون إلى الكشافات وما هو العلاج والحل؟ لكن إذا جاء القدر ذهب الطب كله في جهة ونزل قضاء الله وقدره، إنه الموت {وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ }
[سورة القيامة.]27:
هل هناك من سيقوم بدوائه؟
هل هناك من سيقوم برقيته؟
هل هناك من سيقوم بعلاجه؟ ذهب الأطباء بذكائهم لا يستطيعون أن يقدموا في وقتك لحظة ولا أن يؤخر لحظة، أعمال بشرية وآجال تحل وأنفس تعاني وسكرات تأتي وحياة تنتقل منها وأعمار ذهبت وسنوات مضت، إنك تعيش في الحياة أيام قصيرة وستعود إلى المقابر،
أين الأقرباء والأصحاب؟
أين الخلان والأصدقاء؟
أين آباؤك وأجدادك؟
أين إخوانك وأصحابك؟ وها أنت على السرب سائر وعما قريب سترى الموت ولا محالة! وسينزل بك الأجل ولا محالة! إنه الموت! لا تغفل عنه،
عند الطبراني أن رسول الله ‘ أتاه جبريل فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت."
أيها التاجر عش ما شئت فإنك ميت،
أيها الموظف عش ما شئت فإنك ميت،
أيها المزارع عش ما شئت فإنك ميت،
أيها الغني عش ما شئت فإنك ميت،
أيها الفقير أيها اللبيب أيها الكاتب
أيها الحاكم أيها القاضي
أيها الطالب أيها المدرس عش ما شئت فإنك ميت، ستموت ستنتهي أيامك ستذهب الليالي ستعيش أياما قلائل ثم يحل بك الأجل المحتوم، وتنزل بك السكرات المحتومة، فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي الله عنها،
ترى رسول الله
ترى الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر،
ترى أباها خاتم الأنبياء وسيد المرسلين،
ترى الذي رفع الله ذكره،
ترى الذي أعلى الله شأنه، ترى الذي كان لله يسجد ويعبد ويركع ويتلوا وفي سبيل الله يجاهد، عاش مع الله وسار من عباده الذين رفع الله لهم المقام وهي تراه وهو ويعاني الموت ويعاني السكرات فتأتي بالكلمة العظيمة واكرب أبتاه! واكرب أبتاه! واكرب أبتاه!
ترى رسول الله وهو مكروب من شدة الموت ومن شدة السكرات! فهي تقول: يا أبتاه! أنت الآن في كرب شديد، أنت الآن في كرب عظيم، ومن هو الذي يعاني الكربة؟ إنه رسول الله،
فما سأقول أنا وما ستقول أنت؟ كيف سيكون حالي وحالك؟
ماذا سأجيب وماذا ستجيب؟ وكيف ستكون علي السكرات وعليك السكرات ونحن المقصرون نحن المفرطون؟ ماذا سنجيب وبأي وجه سنلقى الله؟ وكيف ستحل بنا الغمرات وستنزل علينا السكرات وبأي وجه سنلقى الله نحن المفرطون،
منا من تهاون بالصلاة.
منا من آذى الجار،
منا من عق أباه وأمه،
منا من لربما ظلم في النفس أو المال،
منا من لربما حصل منه التقصير في عبادة الله بأي وجه سنلقى الله؟ وماذا سنقول عند السكرات؟
فنسأل الله لنا ولكم تسهيل السكرات والغبرات والغصص والكرب.
استغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمدا يبلغ رضاه، والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمة للعالمين، محمد الصادق الأمين ﷺ تسليما مزيدا إلى يوم الدين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
إن الأبناء والبنات..يحتاجون إلى كلمات نافعات، وتوجيهات ومواعظ مؤثرات
.. فكم من نصيحةٍ من أبٍ ناصح.. وأمٍ مشفقة ناصحة.. انتفع بها الأبناء والبنات.. ما عاشوا أبداً.. ((وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ))..القمان:13.
يوم ينشأ الابناء.. والبنات.. في أحضان أب يخاف الله، وأحضان أمٍ تخشى الله...
صلاح الأبناء والبنات يتوقف على أمرهم بالصلوات.. لأن الصلاة عماد الدين، ومرضاة لرب العالمين.. فمروهم بها لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر .. كي ينشؤون عليها.. فتصلح أحوالهم، وتصلح شؤونهم..((..وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ))..
[العنكبوت:45].
-علمَ الخليل عليه الصلاة والسلام عظيم شأن الصلاة.. فرفع كفّه إلى الله داعياً سائلاً ضارعاً...((رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)).. [ابراهيم:40].
صلاح الأبناء والبنات يتوقف على أمرهم بالأخلاق الفاضلة، والآداب الكريمة..
(( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ()وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)).. لقمان.
-علّموهم إفشاء السلام.. وإطعام الطعام.. وخصال الكرام...مُروهم بصلة الأقارب والأرحام.. واعلموا أنكم لاتعلموهم خصلة من خصال الخير إلا كتب الله لكم أجره، ما عمل بها حياته أبداً.
صلاح الأبناء..في تجنيبهم قرناء السوء.. والفواحش والآثام.. وسيء القنوات والمجلات، والأفلام... ومتابعتهم بحرص وشدة.. في غير عنف، ولين..في غير ضعف.. وإياكم والمبالغة في إحسان الظن.. بل كونوا فطناء.. فلا إفراط ولاتفريط..
اللهم وفقنا للقيام بحقوقهم وجنبنا التقصير في تربيتهم وعقوقهم...(( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا))..
👈بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم.. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبةالثانية👇
الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على من لانبي بعده.
أمااااا بعد:
-أيها الآباء: يقول حبيبكم الأعظمﷺ: ((اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم)).
فلا تفضلوا الأبناء على البنات.. ولاتفضلوا الكبيرعلى الصغير.. ولا الصغير على الكبير.. واتقوا الله في الجميع.. ولقد كان السلف الصالح.. رحمة الله عليهم.. يعدلون بين أولادهم حتى في" القُبلة ". ومما يلزم التنبيه إليه.. والحذر الحذر من الدعاء على الأولاد.. فقد يكون ذلك سبباً للشقاء الدائم..
روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ» [رواه مسلم].)).
فلا تدعوا عليهم.. قد يوافق ساعة إجابة.. فتقع الدعوة موقعها.. فتندمان حين لا ينفع الندم.. وادعوا لهم.. فدعاء الوالد لولده مستجاب .. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ)).. وفي رواية لأحمد:((ودعوة الوالد لِولده))..
هذه وصيةٌ إلى والدَين؛ حليمَين كريمَين...
إلى أبٍ يخاف الله ويتقيه، ويعلم أنه مسئول بين يديه وملاقيه.
وإلى أمٍ تخاف ربها، وترعى صغيرها، وتكرم بعْلها...
إلى أم صالحة مصلحة،هادية
مهدية، ما أمست.. ولا أصبحت.. إلا هدت.. ودلت.. وأرشدت... وتابعت ووجهت.. فأنشؤوا أولادا صالحين.. نا فعين.. جزاكما الله كل خير.. كونا خيرقدوة وأسوة لأبنائكم.. تفلحوا ويفلحون..
@-ووصيةٌ إلى الوالدَين.
الغافلَين النائمَين السادرَين..
إلى من ترك القلوب البريئة ترتع في المعاصي والشهوات.. فذاق الأبناء جحيم المعاصي والمنكرات، وانغمسوا في الحدود والمحرمات، وابتلوا بجحيم المسكرات والمخدرات.
إلى من أضاع حقوق أسرته، ولم يرحم صغيرها، ولم يكرم كبيرها.
إلى من أبكى الصغير، وأهان الكبير...
إلى من حَمَّل الأبناء والبنات العناء.. وخلَّفهم وراء ظهره في تضرع واستكانة وبكاء.
إلى من لا يخاف الله ولا يتقيه، ولا يعلم أنه ملاقيه.
🎤
خطبةجمعةبعنوان👇
(مسؤولية الآباء نحو الأبناء)
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحمد لله الحليم الصبور.. الغفور الشكور... ((يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ()أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ))[الشورى:49]..
وإرادته نافذة على مرِّ الأيام والدهور...
-وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. شهادةً تنفع قائلها يوم البعث والنشور.. يوم يُبَعْثَر ما في القبور.. ويُحَصَّل ما في الصدور((إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ)) [العاديات] ...
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
وَما دانَ الفَتى بِحِجىً وَلَكِن يُعَلِّمُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبوهُ
-وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا وقرة أعيننا.. محمداً عبده ورسوله.. المبعوث بالهدى والنور.. أفضل المخلوقات وسيدهم.. على مرِّ الأزمان والعصور..
لِمُحمَّـدٍ تقفُ القَـوافِي هَيبَةً
وتَحـارُ فِيمَـا يَرْتَقِـي وَيلِيـقُ
هُوَ رَحمَةٌ مُنذُ اسْتهلَّ تَهلَّلتْ
مُهَجٌ وعادَ إلىٰ الحَيـاةِ بَرِيقُ
صَـلُّوا عليْهِ فَإِنَّمـا بِصـلاتِكمْ
ترْتَـاحُ أَفْئدَةٌ ويرْحَـلُ ضِيـق
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه.. الذين كانوا في الحق نِعْم الشموس ونعم البدور... وعلى جميع من سار على نهجهم إلى يوم الهول والبعث والنشور.
-أَمَّااااا بَعْدُ:
عبادالله:فَأُوصِيكُمْ ونفسي المخطئةالمذنبةبتقوى الله:
((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ))[آل عمران].
-أيها الأحبةالكرام:
ستكون خطبتنا بعنوان:
(مسؤولية الآباء نحو الأبناء)
أيها الآباء : أولادنا فلذات أكبادنا..وثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا.. وزينة حياتنا ، قال تعالى :((الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا))..الكهف.
وَإِنَّمَا أَوْلادُنَا بَيْنَنَا
أَكْبَادُنَا تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ
لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلَى بَعْضِهِمْ
لَامْتَنَعَتْ عَيْنِي مِنَ الغَمْضِ
الأولاد قرة الأعين ، وبهجة الحياة ، وأنس العيش ، بهم يحلو العمر ، وعليهم تعلق الآمال ، وببركة تربيتهم يستجلب الرزق ، وتنزل الرحمة ، ويضاعف الأجر
-ولقد اهتم الأنبياء بقضية الولد أيما اهتمام ، فهذا الخليل عليه السلام يدعو الله أن يرزقه ولدا صالحا فيقول : ((رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ))... ويقول زكريا عليه السلام : ((رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)).. هذا اهتمام منهم بشأن الذرية قبل وجودها ..
أمـــا بعد وجودها.. فكانت تتضاعف جهودهم ، ويعظم اهتمامهم بتربيتها وتوجيهها إلى الخير، وإبعادها عن الشر... وأول ماينصب اهتمامهم إلى إصلاح العقائد ، كماقال تعالى :((وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ))..
أيها المسلمون: إن الإسلام يُحمِّل الأبوين مسؤولية التربية لأولادهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )).. أخرجه البخاري ومسلم .
فكل مولود يولد على الفطرة وعلى الإيمان، والتوحيد، والحق، والخير، والفضيلة... والنفور من الباطل، والشر والرذيلة.. فمهمة الآباء... أن يحافظوا على هذه الفطرة السليمة.. وليعلموا أن أمانة الأبناء وحقوقهم.. عسيرة.. قال صلى الله عليه وسلم : ((وإن لولدك عليك حقا )). أخرجه مسلم.
الأم والأب والمعلم والمجتمع مسئولون أمام الله عن تربية هذا الجيل، فإن أحسنوا تربيته.. سعدَ وسعدوا في الدنيا والآخرة.. وإن أهملوا تربيته شقيَ، وكان الوزر في عنقهم، ولهذا جاء في الحديث: (كُلكم راع، وكُلكم مسئول عن رعيته). "متفق عليه"..
فبشرى لك أيها المعلم بقوله صلى الله عليه وسلم:
((فوَالله لأنْ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمْرِ النَّعم)). "رواه البخاري ومسلم"..
وبشرى لكما أيها الأبوان بهذا الحديث الصحيح:
((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له)). "رواه مسلم"..
فليكن إصلاحُنا لأنفِسنا نحن المربين من"الآباء والمعلمين" قبل كل شيء؛ فالحَسَن عند الأولاد ما فعلناه، والقبيح ما تركناه.. وإن حُسْن سلوك المعلم والأبوين أمام الأولاد.. أفضل تربية لهم...
فالمهمة عظيمة خصوصا هذا الزمان.. الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن.. واشتدت غربة الدين.. وكثرت فيه دواعي الفساد...
-إن صلاح الأبناء.. يبدأ من صلاح الآباء، وأن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر:
يقول الشاعر:
وَإِنَّ مَنَ أدَّبْتَهُ في الصِّبَا كَالْعُودِيُسْقَى المَاءَ في غَرْسِهِ
للاشتراك في اللستة تفاعل نار🔥
دعـــــم طـــريــق الـــخـيــر🌪⬆️
قال ابن القيم -رحمه الله-: "وقد استقرَّت سنةُ الله في خلقهِ شرعًا وقدرًا على مُعاقبةِ العبدِ بنقيضِ قصدِهِ: "ومن ادَّعَى دعوى كاذبةً ليتكثَّر بها لم يزِده الله إلا قِلَّة". رواه مسلم.
ومن فتحَ على نفسهِ بابَ سُؤال الناسِ العطايا نزلَ به الفقرُ والمَسكَنَة؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ولا فتحَ عبدٌ بابَ مسألةٍ إلا فتحَ الله عليه بابَ فقرٍ". رواه الترمذي.
"ومن سألَ الناسَ ليكثُر مالُهُ أتى يوم القيامةِ وليس في وجهِهِ مُزعةُ لحمٍ". رواه مسلم.
ومن أنفقَ على غيرهِ وأحصَى عليهم ما يبذُلُه وشدَّد عليهم فيه أحصَى الله عليه العطاءَ وضيَّقَ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام- لأسماء: "أنفِقِي ولا تُحصِي فيُحصِي اللهُ عليكِ". متفق عليه.
ومن أخذَ أموالَ الناسِ وصدَقَت نيَّتُه في أدائِها أدَّى اللهُ عنه، ومن أخذَها وهو ناوٍ عدمَ أدائِها أتلَفَه الله.
ومن ضارَّ الناسَ وآذاهم أضرَّ الله به؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "من ضارَّ أضرَّ الله به". أبو داود.
والذنوبُ لها عقوباتٌ مُماثلَةٌ في الآخرة؛ فمن تعجَّلَ لذَّةً مُحرَّمةً عليه في الدنيا حرُمَ نعيمُه في الآخرة، فمن شرِبَ الخمرَ في الدنيا لم يشرَبها في الآخرة، ومن لبِسَ الحريرَ في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة، ومن أعمَى قلبَه في الدنيا أُعمِيَ بصرُه في المحشَرِ يوم القيامة: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) [الإسراء: 72].
والمُغتابُ مزَّقَ الأعراضَ بلسانِهِ في الدنيا، ويوم القيامة يُجازَى بخمشِ وجهِهِ بأظافِرَ له من نُحاسٍ يراهُ أهلُ النارِ.
"ومن استمَعَ إلى حديثِ قومٍ وهم له كارِهون صُبَّ في أُذنَيْهِ الآنُك يوم القيامة -وهو: النُّحاسُ المُذابُ-". رواه البخاري.
ومن اقتطَعَ شبرًا من الأرضِ ظُلمًا طُوِّقَه يوم القيامةِ إلى سبعِ أراضين. ومن قتلَ نفسَه بشيءٍ عذَّبَه الله به يوم القيامة. ومن كانت له امرأتان فمالَ إلى إحداهما جاء يوم القيامةِ وشِقُّه مائلٌ، ومن كذبَ كذبةً شاعَ أمرُها يُشرشَرُ -أي: يُقلَبُ شِدْقُه- يوم القيامة إلى قَفاه، ومن وقعَ في الزنا أتاه لَهَبٌ من أسفلَ منه يُعذَّبُ به في النارِ، ومن أكلَ الرِّبا أُلقِمَ حجرًا في فمِهِ جزاءَ أكلِهِ أموال الناسِ.
والأعمالُ الصالحةُ يُرى أثرُها يوم القيامة؛ فمن كان من أهلِ الصلاةِ نُودِيَ من بابِ الصلاة، ومن مات مُحرِمًا بُعِث مُلبِّيًا، ومن ماتَ شهيدًا بُعِث يوم القيامة ودمُهُ يثعُبُ لونُه لونُ الدم وريحُه ريحُ المسكِ.
وأمةُ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- يُبعَثون في المحشَر غُرًّا مُحجَّلين من آثار الوضوء، والمُؤذِّنون أطولُ الناسِ أعناقًا يوم القيامة.
وبعد: أيها المسلمون: فأوامرُ الله حقٌّ، ونواهيهِ زجرٌ، ووعدُه صِدقٌ، وكما تعملُ صالحًا تُجازَى، وكما تفعلُ سيئةً تُعاقَب، وإذا أردتَ أن تعرِفَ منزلتَك في الآخرة فانظُر إلى أعمالك في الدنيا، فتزوَّد من الصالحات وسابِق إليها، واجتنِب المُحرَّمات وانأَ عنها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [فصلت: 46].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم،
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتِنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا مزيدًا.
أيها المسلمون: كما تحبُّ أن يكون اللهُ لك فكُن لله تعالى، ومن أقبلَ على الله بكلِّيَّته أقبلَ الله عليه جُملةً، ومن أعرضَ عن الله بكلِّيَّته أعرضَ الله عنه جُملةً، ومن كان مع الله حينًا وحينًا كان الله له كذلك، ومن أحبَّ أن يعلمَ منزلتَه عند اللهِ فلينظُر كيف منزلةُ الله عنده؛ فإن الله يُنزِلُ العبدَ منه حيث أنزلَه من نفسِه.
ومن طلبَ لذَّة العيشِ وطِيبَه بما حرَّمَه الله عليه عاقبَه ربُّه بنقيضِ قصدِه؛ فإن ما عند الله لا يُنالُ إلا بطاعتهِ، ولم يجعل اللهُ معصيتَه سببًا إلى خيرٍ قط.
عباد الله: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
*الجزاء من جنس العمل*
*للشيخ/ عبدالمحسن القاسم*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- حقَّ التقوى؛ فالتقوى في مُخالفةِ الهوى، والشقاءُ في مُجانَبةِ الهُدى.
أيها المسلمون: خلقَ اللهُ الخلقَ لعبادتِهِ وأمرَهم بالإحسانِ إلى خلقِهِ، وهو سبحانه مُهيمِنٌ على عبادِهِ، رقيبٌ عليهم، مُطَّلِعٌ على أحوالِهم، وإذا عمِلَ المُسلمُ عملاً صالحًا أثابَه عليه في الآخرة وأذاقَه آثارَ عملِهِ في الدنيا؛ قال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97].
وغيرُ المُسلِم حرَّم الله عليه الجنةَ، ويُزادُ عليه العذابُ في النار بما زادَ من ذنوبٍ على الشركِ؛ قال سبحانه: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ) [النحل: 88].
وإذا عمِلَ غيرُ المُسلِم عملاً فيه صلاحٌ لم يقَع في ميزانِ آخرتِهِ منه شيءٌ، إنما يُكافَأُ عليه في الدنيا؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إن الكافرَ إذا عمِلَ حسنةً أُطعِمَ بها طُعمةً من الدنيا". وفي روايةٍ: "حتى إذا أفضَى إلى الآخرةِ لم تكن له حسنةٌ يُجزَى بها، وأما المؤمنُ فإن اللهَ يدَّخِرُ له حسناتِهِ في الآخرة، ويُعقِبُه رِزقًا في الدنيا على طاعتِهِ". رواه مسلمٌ.
قال النووي -رحمه الله : "أجمعَ العُلماء على أن الكافِرَ الذي ماتَ على كُفره لا ثوابَ له في الآخرة، ولا يُجازَى فيها بشيءٍ من عملِهِ في الدنيا مُتقرِّبًا به إلى اللهِ، ويُطعَم في الدنيا بما عمِلَه من الحسناتِ مُتقرِّبًا به إلى اللهِ مما لا يفتقِرُ صِحَّتُه إلى النيةِ؛ كصِلَةِ الرَّحِمِ، والضيافةِ، وتسهيلِ الخيراتِ، ونحوها".
والله سبحانه شكورٌ؛ مَن عامَلَه بالطاعةِ زادَ له في العطاءِ، وهو سبحانه قويٌّ قهَّارٌ؛ مَن بارزَه بالمعصيةِ عُوقِبَ من جنسِ فعلِهِ، وما يعفُو عنه الربُّ أكثر، كما قال سبحانه: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى: 30].
والجزاءُ من جنسِ العملِ في الثوابِ والعقابِ في التعامُلِ مع الخالقِ والمخلوقِ؛ فمن أفعالِ اللهِ في الثوابِ: أنه يُجازِي على الإحسانِ، وإحسانُهُ فوق كلِّ إحسانٍ، فمن صدقَ مع الله في إخلاصِ الأعمال له أعطاه الله على حسبِ صِدقِهِ معه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إن تصدُقِ اللهَ يصدُقْك". رواه النسائي.
ومن وفَى بعهُودِ اللهِ بالوقوفِ عند حُدودِهِ وفَى اللهُ بعهُودِهِ إليه بالعطاءِ والثوابِ؛ قال -عز وجل-: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) [البقرة: 40]، ومن حفِظَ اللهَ بطاعتِهِ واجتنابِ معاصيهِ حفِظَه اللهُ في دينِهِ ودُنياه: "احفَظ اللهَ يحفَظْك".
ومن زادَ في الطاعةِ قرُبَ اللهُ منه قُربًا يليقُ بجلالهِ وعظمتِهِ، وكلما زادَ العبدُ في الطاعةِ زادَ منه في القُربِ؛ قال -عز وجل- في الحديثِ القُدُسيِّ: "وإن تقرَّبَ إليَّ بشبرٍ تقرَّبتُ إليه ذِراعًا، وإن تقرَّبَ إليَّ ذِراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشِي أتيتُهُ هَروَلَة". متفق عليه.
ومن ذكَرَ ربَّه ذكرَهُ الله في السماء، ومن ذكَرَ الربَّ عند الناسِ بموعظةٍ أو تعليمٍ أو مدحٍ لله ولدينِهِ ونحوِ ذلك ذكَرَه الله عند ملائكتِهِ بالثناءِ عليه؛ قال -عز وجل- في الحديثِ القُدُسيِّ: "أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكَرَني، فإن ذكَرَني في نفسِهِ ذكرتُهُ في نفسي، وإن ذكَرَني في ملأٍ ذكرتُهُ في ملأٍ خيرٍ منهم". متفق عليه.
ومن أوَى إلى اللهِ والتَجَأَ إليه آواه وكفَاه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ألا أُخبِرُكم عن النَّفَر الثلاثة؟! أما أحدُهُم فأوَى إلى اللهِ فآواهُ الله، وأما الآخرُ فاستحيَا فاستحيَا اللهُ منه، وأما الآخرُ فأعرَضَ فأعرضَ اللهُ عنه". متفق عليه.
ومن تركَ شيئًا لله عوَّضَه الله خيرًا مما ترَكَه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إنك لن تدَعَ شيئًا لله -عز وجل- إلا بدَّلَك اللهُ به ما هو خيرٌ لك منه". رواه أحمد.
ومن نصرَ اللهَ بفعلِ أسبابِ النصرِ نصرَه الله وأيَّدَه؛ (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) [محمد: 7].
ومن أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومن كرِهَ لقاءَ الله كرِهَ الله لقاءَه، ومن عمِلَ حسنةً ضاعَفَها له أضعافًا كثيرةً، وجازاه بجنَّةٍ لا تخطُرُ على قلبِ بشر.
حتى يصبح الطفل مؤثرا للعزلة. وشاهدوا أن أكثر الأطفال إدمانا للجوالات واللعب بها هم أصحاب عزلة يعجبهم أن ينعزلوا عن آبائهم وأمهاتهم وعن البيوت في زوايا مختلفة في جوانب البيت.
بل إن إحصائيات أخرى تقول إن مواقع التواصل الإجتماعي مع شاشات الجوال تطلق شعاعا يصل الى الجسم في كل نصف دقيقة، يغير نظرة الإنسان سلبا الى نفسه والى واقعه. فيأتي الإكتئاب. ويأتي القلق، ويأتي الضجر. بل يصل بعضهم الى مرحلة الإنتحار. وكم من أناس دخلوا في العاب انتهت بإنتحارهم.
هذا ما يصنعه الجوال بنا. ما يصنعه بأبنائنا وفلذات كبدنا. إنك تعطي ولدك سما لتقضي عليه.
انظروا الى الأبناء اليوم في البيوت. ماذا يشغلهم? الجلوس بجوار آبائهم؟! الجلوس بجوار أمهاتهم؟!
ما أجملنا في الزمن القديم. يوم كان الأب يجمع ابناءه. أو الأم تجمع أولادها، فتعطيهم قصة مشوقة ينام عليها الصبي يقوم الصبي مبتسما ينام مرتاحا. ما كان يوجد ما يوجد اليوم في عصرنا.
هل اكتفى الجوال بذلك؟! لا والله.
بل إنه دخل في دين الإنسان وعقائده.
فكم من انسان يأتيك مستفسرا سائلا سمعت مقطعا يضع شبهة ودخلت الشبهة الى قلبه ونفسه.
إن الجوالات أصبحت تربي أكثر مما تربي أنت أيها الأب.
إن مواقع التواصل الإجتماعي أصبح لها أثر يفوق ربما أثرك انت في البيت.
إن المواقع التواصل الإجتماعي والجوالات أصبح كثيرا من الأحيان يفوق أثرها أثر المدرسة والكتاب الذي يتعلمه.
كم من ابن نظر الى ابنه أنه من الصالحين. فإذا به من الكافرين. يقول أحد الآباء متحسرا كان لي ولد أظنه من خيار الناس، لو قال لي أحد عنه سوء ما صدقت ولا قبلت. أقول له قم الى الصلاة فيقوم. إذهب الى المسجد فيذهب، قال وفي يوم من الأيام فجرها صريحة في وجهي. وقال لي يا أبتاه إني أقوم حياء منك. أما أن هناك صلاة أو أن هناك شيء هو دين. أو أن هناك إله، فهذا كله كذب. اكتشف أن ولده ملحد.
هذا في مجتمعنا وليس في مكان آخر. اكتشف أن ولده قد خرج من ملة الإسلام وأصبح كافرا. يبحث عن السبب، ما الذي أوصله الى هذا الحال؟ فيدرك بعد ذلك أنه انضم الى مجموعة فيها مجموعة من الملحدين أقنعوه بالإلحاد فخرج من الإسلام.
أدركوا أبناءنا.
أدركوا شبابنا.
أدركوا مجتمعنا.
أدركوا أولادنا.
أيها الآباء إن الله استرعاكم أولادكم وما من راع يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة.
قبيح أن يرى الأب ولده مدمن على جوال ثم لا يزجره. أنا لا أقول لك إترك الجوال تماما. ولا ابتعد عن التكنولوجيا تماما، فهذا لا يقبله عقل. ولا يقول به شرع. ولا يوافق عليه دين.
لكن علينا أن نرشد ذلك.
علينا أن نعلم ماذا يصنع أبناؤنا يمنة ويسرة.
علينا أن نعلمهم.
علينا أن نأخذ بأيديهم، شوقه الى كتاب الله.
علمه كتابا نافعا. إجلس وتحدث معه.
إقطع الخلوة الرقمية والصمت الرقمي بالجلوس بالحديث بالضحك بالمزاح. خذه معك وأنت تخرج. خذه معك وانت تمشي.
لا تجعله فريسة للمواقع التواصل الإجتماعي وجواله. علمه واغرس في قلبه رقابة الله. كما صنعت تلك الدول قانونا يمنع الأطفال من جوالاتهم ويراقبهم، إصنع في قلبه رقابة ربانية. لا تجعله ينساق الى الحرام.
إننا نرى بعض الشباك والعياذ بالله قد اصبح تائها حائرا لا هو في أمر من ادأمور الدنيا ولا في أمر من أمور الآخرة.
ضاع ذكاؤه، ساءت أخلاقه، تغير حاله. كان للقرآن حافظا فأصبح ناسيا. كان للأبوين طائعا بارا فأصبح عاقا.
كان مجتهدا فأصبح فاشلا.
ما السبب أيها الأماجد؟
إن مواقع التواصل الإجتماعي والجوال سبب فاعل في ذلك. فاتقوا الله في أبنائكم.
الجوال سلاح ذو حدين.
تستفيد منه علما. تستفيد منه فائدة.
تستفيد منه نفعا. إذا استخدمته فيما ينفع.
يدمر دينك، يدمر قيمك، يدمر أخلاقك، يصرفك عن أهلك،إذا استخدمته في الجانب المظلم.
فلنجعله جانب نور لنا ولأبنائنا. لنجعله جانب نور لنا ولأسرنا. ولنتق الله ولنرعى الأمانة كما أمرنا ربنا.
اللهم اني اسألك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام. ان تحفظ ابناءنا من خطر الجوالات ومواقع التواصل الاجتماعي. اللهم احفظنا وإياهم من ذلك.
اللهم احفظنا وإياهم من ذلك. اللهم انا نسألك خير الجوالات وخير مواقع التواصل الإجتماعي. ونعود بك من شرها.
نعود بك من شرها. نعود بك من اهل الغواية والظلالة فيها. اللهم اجعلنا ممن يراقبك في سره وجهره. في ظاهره وباطره. اللهم صن اعيننا عن الحرام. وصن عن الحرام. وصن جوارحنا عن الحرام. واحفظ ابناءنا وبناتنا وازواجنا واهلينا والمسلمين أجمعين عن الحرام. اللهم يا حي يا قيوم.يا ذا الجلال والإكرام. اجعلنا ممن يبحث عن نفع الجوالات ومواقع التواصل ولا تجعلنا ممن يبحث عن شرها وضرها يا رب العالمين.
هل اكتفى الجوال بذلك؟ لا،
بل مزق علاقاتنا الإجتماعية وأضعف روابطنا الأسرية وأصبحت الصلة بيننا هي عبارة عن رسالة باردة وهمية، أصبحت الكلمات التي ننسجها عبر جوالاتنا نعتبرها هي الصلة وإن كانت تحقق الصلة في مفاهيم ضيقة،
فرق الجوال إجتماعيا:
بين الرحم ورحمه،
بين الأخ وأخيه بين الولد ووالده
بين الإبن وأمه، ما عاد أولادنا ملك لنا،
ما عاد ولدك لك! هناك على جواله في زاوية البيت أو يرتمي على سريره في غرفته أو في ديوان بيتك، أنت في واد وهو في واد آخر،
ما عادت زوجتك لك، تهش وتبش إلى هاتفها أكثر مما تهش لك، تسارع في إجابة رنة جوالها أكثر مما تسارع في إجابتك،
ما عادت أسرنا لنا!! يجلس الأب ومن حوله أبناءه وبناته وذاك منحن على جواله وتلك منسجمة مع جوالها وذاك يقلب في حالات الواتساب وذاك يتنقل بين مقاطع الفيسبوك وذاك على تيك توك وآخر على موقع آخر،
أمة تعيش تحت سقف لكنها متفرقة في قلوبها وأحاسيسها ومشاعرها، بل إن الأمر يزيد سوءا فيحصل الفراق بين الرجل وزوجته وأقرؤا الإحصائيات في ذلك، إحصائيات مخيفة، أرقام مفزعة، مدمرة للبيوت والأسر، تقف امرأة أمام القاضي فتطلب الطلاق من زوجها، فقال لها القاضي هل جرى بينك وبينه خلاف؟ قالت لا،
قال أقصر في النفقة قالت لا بعد سبع سنوات من الزواج وثلاثة من الأولاد تطلب الطلاق، سألها القاضي ما السبب؟ قالت إني أعيش في البيت مع جثة لا روح لها يدخل من الباب وجواله في يده يجلس على الطعام وجواله في يده، إذا جاء إلى سرير المنام أعطاني ظهره، فلا أرى إلا ضوء شاشته على وجهه، تزينت تجملت تطيبت حاولت ما استطعت لقد ماتت المودة في قلبي أريد الفراق منه،
إلى أي حال وصلنا!
إلى أي حال وصلت الأمة برجالها ونسائها؟ بل إن الأمر يزيد فإذا نظرت في إحصائيات الطلاق في وطننا العربي رأيت عجبا، ففي اليمن من قضايا الطلاق المنظورة في المحاكم،
أصبح الجوال والواقع المثالي المكذوب عبر مواقع التواصل الإجتماعي سببا من أسباب الطلاق بنسبة 30 في المئة
وفي مصر تقول إحدى المحاكم أن نسب الطلاق المعروضة عليها كانت مواقع التواصل الإجتماعي هي السبب بنسبة 60 في المئة
وفي الأردن يقولون أن الهاتف أصبح سببا رئيسيا في الطلاق بنسبة ثلاث وثلاثين في المئة
بل في الخليج العربي قالوا إن الطلاق الصامت ومعنى الطلاق الصامت هو موت المشاعر الزوجية وحالة الركود والسكون والجفاف العاطفي التي تحدث غالبا قبل الطلاق،
إن الطلاق الصامت أصبح الهاتف ومواقع التواصل الإجتماعي سببا رئيسيا من أسبابه
أمة شغلتها مواقع التواصل الإجتماعي
أمة إنشغل الرجل عن أبنائه بجواله والأبناء عن أبيهم بجوالهم،
إن سكان الوطن العربي يصلون إلى أربعمائة مليون وستين مليون أو سبعين مليون فرد
وأكثر الإحصائيات تقول إلى خمسمائة مليون
لكن مائتي مليون منهم على الواتساب
ومئة وسبعين مليون على اليوتيوب
ومئة وستين مليون إلى مئة وسبعين مليون على فيسبوك
ومئة وعشرين مليون على تيك توك
وخمسة وثمانين مليون على التليجرام
وأربعين مليون على تويتر
أمة تعيش مع فضاء هلامي يشغلها في ليلها ونهارها. ولذلك ضعفت العلاقات الإجتماعية. ضعفت العلاقات الأسرية.
ما عاد الأب يجلس مع أبنائه محدثا ومعهم ضاحكا.
ما عاد الأب يجلس مع أبنائه عن دينهم محدثا. ولسيرة نبيهم معلما.
بل أصبح الجلوس كل واحد يرتمي في زاوية مع جواله.
فاستبدل الدفء الأسري بالجفاف الرقمي.
استبدل دفء الأسرة وضحكاتها ومزاحها وتآلفها.
استبدل ذاك كله بجفاف ساقته هذه الشاشة الصغيرة إلينا.
هل اكتفى الجوال بذلك لا؟
بل إنه دمر صحتنا وعافيتنا.
أين العقول التي كانت تحفظ المتون والمطولات؟! اين العقول التي كانت تقرأ فلا تمل؟!
أصبح أولادنا اليوم الواحد منهم يتعثر أمام درس لا يعد عشر دقائق. استنزفت العقول،
بل ظهر الإكتئاب، وظهر الأرق وظهر القلق. وذلك بسبب هذه الشاشة.
فشاشة الجوال ينبعث منها شعاع. تقول مؤسسات طبية علمية كمؤسسة النوم الامريكية أنها تصدر شعاعا يعمل على أن يقل في الجسم إفراز إنزيم الميلاتونين. وهذا الإنزيم او الهرمون هو الذي يكون الساعة البيلوجية. التي ترسل اليك الشعور بالنعاس فتنام ليلا. وهذا الهرمون هو المشارك الأساسي في صحة البشرة. وفي صحة العين والأعصاب والقولون والمريء.
قال فيقل إفرازه بنسبة اثنين وعشرين في المائة. مما يرفع نسبة الإكتئاب والقلق والمرض الى ثلاثين بالمائة. وكم أصاب القلق الناس في ليلهم? أن سبعين في المائة من رواد مواقع التواصل الإجتماعي والجوالات لا ينامون حتى ينظروا اليها كما تقول الإحصائيات.
فينام الإنسان قلقا مضطربا. ينام الإنسان كذلك وجهازه العقلي والهضمي مستثار. فتأتي العلل والأسقام وتتتابع عليه الأمراض.
🤲اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
🤲اللهم عليك باليهود الغاصبين،
🤲اللهم عليك بالصهاينة والمتصهينيين والمنافقين...
🤲اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية، يارب العالمين..
🤲اللهم دمر أمريكا وأساطيلها يارب العالمين... فقد أحرقت غزة واليمن، وعاثت في الارض فسادا، يارب العالمين
🤲اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
🤲اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
🤲اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين 🤲اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته وسنته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
🤲ﺭﺑﻨﺎ ﺁﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻗﻨﺎ ووالدينا ﻋﺬﺍﺏ القبر وﺍﻟﻨﺎﺭ...
عبــاد الله:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون...
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون...
وأقم الصلاة.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
■ أيها المسلمون! إذا اشتد البلاء؛ فالملاذ إلى رب الأرض والسماء. ما رفع البلاءَ إلا بتوبة، وما كشفت الغمة إلا بالرجوع إليه سبحانه..
قال سبحانه: *﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾*
فأين بكاء العيون؟ أين سجود الأسحار؟ أين الأكفّ المرتفعة؟
يا أمة محمد ﷺ! الحر يشتد، والماء ينقص، والأرض تصرخ، والنفوس تتقلب من العطش والضيق، أفلا نرجع؟ أفلا نستغفر؟ أفلا نقيم صلاة استسقاء؟ أفلا نصلي ركعتين في جوف الليل، ندعو فيها بدمع الخاشعين؟ قال ﷺ: *«من لزِم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب»* (رواه أبو داود، رقم 1518، وصححه الألباني).
كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، إذا اشتد الحر أو انحبس المطر؛ أمر الناس بالصيام والاستغفار، وقال: *"ما نزل بلاء؛ إلا بذنب، ولا رُفع؛ إلا بتوبة"*. [البيهقي، شعب الإيمان، 5/471].
وما أجمل الدعاء في هذه الحال!
ادعوا الله دعاء المضطرين! قولوا: *اللهم اسقنا غيثا مغيثا، هنيئا مريئا، سحا غدقا، مجللا نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل، تُحيي به العباد والبلاد..*
و عن أنس رضي الله عنه: أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادعُ الله يغيثنا. فرفع النبي ﷺ يديه وقال: *«اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا...»* (رواه البخاري، رقم 1013، ومسلم، رقم 897)..
فما أعظم استجابة الله! وما أكرم ربنا إذا لجأنا إليه!
أيها المسلمون:
ما هذه الظواهر إلا صوت السماء ينادي: ارجعوا تُرحموا، استغفروا تُسقوا، ابكّوا تُرفَعوا...
فهل في القلوب حياء؟ وهل في الجباه خشوع؟ وهل في الليل مناجاة؟
■ عباد الله! إن من عدل الله أن جعل لكل أثر سببا، ولكل ظاهرة حكمةً وسُنةً تجري في الخلق. وإذا كان شدة الحر وقلة الغيث، وسوء الفتن، والغلاء والحروب، جنوداً من جنود الله، فإنها في كثير من الأحيان نتيجة مباشرة لفساد البشر في الأرض. قال تعالى: *﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾*
أجل، لقد أفرط الإنسان في استغلال الأرض، وأهمل وصايا الله في إعمارها برحمة وتوازن، فقتل، وأحرق، وقطع، وأهدر، حتى اختلت الموازين، وتغيرت الفصول، واشتد الحر...
قال الحسن البصري رحمه الله: *"إن البهائم تلعن بني آدم إذا اشتدت السنة، وتقول: هذا من شؤم ذنوبكم!"*
■ أيها المسلمون:
إن من جمال الإسلام أنه لا يكتفي المسلم بالشكوى من الشدائد؛ بل يربي المسلم نفسه وغيره على اللجوء إلى الله وحده
ففي الإسلام مسؤولية روحية؛ ففي زمن المحن، تتوجه الأرواح إلى ربها، وتلجأ القلوب إلى خالقها. فالمسلم لا يشتكي كما يشتكي الغافلون؛ بل يحوّل الحر إلى سجدة ودعاء وذكر وتوبة. قال ﷺ: *«الدعاء هو العبادة»* (رواه الترمذي، رقم 2969، وصححه الألباني)...
فإذا رأيت الشمس تلهب، والناس تئن، فارفع يديك وقل: *اللهم ارحم ضعفنا، وارفع عنا الحر، وارزقنا من فيض سحائبك الباردة، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة."*
وتذكّر أن نيتك في توزيع ماء بارد للعطشى، أو مساعدة مارِِ في الطريق، أو تشغيل مروحة في مسجد، قد تبلغك منازل الشاكرين الصابرين. قال ﷺ: *«إنما الأعمال بالنيات..."*
وفي الإسلام مسؤولية مادية؛ فيا أيها الأحبة! ما أحوجنا إلى وعي بيئي متجذّر في إيماننا، إلى مسلمٍ يغرس شجرة يستظل الناس تحتها، ويُبادر، لا يكتفي بالدعاء؛ بل يعمل ويسعى:
يقوم بالتشجير والزراعة؛ قال ﷺ: *«ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة»* (رواه البخاري، رقم 2320، ومسلم، رقم 1552)...
فأي صدقة أعظم من زرع شجرة تظلّ إنسانا، أو تخفف حرا...
او يعمل مظلة على الطريق، أو عند مدرسة أو عند مسجد أو عند موقف تنتظر فيه الأمهات أو الأطفال، أو بهيمة، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا...
والمسلم يوزع الماء والمبردات على الطرقات والمحتاجين، والاسواق؛ قال ﷺ: *«في كل كبدٍ رطبةٍ أجر»* (رواه البخاري، رقم 2363، ومسلم، رقم 2244)...
أسقِهِم، ظلِّلهم، كن معهم بإنسانيتك.، يسقيك الله من حوض نبيه ﷺ ، يوم لا ظل إلا ظله..
والمسلم يجعل لنفسه وقف شجرة، أو وقف مبرد للماء، أو وقف سقيا ماء، أو مظلة مسجد؛ فالناس تفرّ من الشمس إلى ظلّك، وأنت تنال الأجر الكثيير بعد موتك، فيظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله...
قال رسول الله ﷺ: *«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةِِ جارية...»* (رواه مسلم، رقم 1631).
أليست هذه هي الصدقة الجارية التي نحتاجها اليوم؟!
وأعظم ثمرة لحسن إدارة العمر كله هي رضا الله، ثم حسن الخاتمة. قال ﷺ: «خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله.» [رواه الترمذي، كتاب الزهد، رقم (2330)، وقال: حسن صحيح]؛ فليس طول العمر فضيلة في ذاته، وإنما الفضيلة أن يمتلئ العمر بطاعة الله، والإحسان إلى الناس، والعمل الصالح.
□ عباد الله! إن العمر رحلة قصيرة، مهما طال فهو إلى نهاية، ومهما امتد فهو إلى انقضاء. وما أسرع الليالي والأيام! بالأمس كنا أطفالًا، ثم شبابًا، ثم إذا بالأعوام تتسابق، والشيب يطرق الرؤوس، والأحبة يرحلون، والقبور تمتلئ بمن كانوا يظنون أن أمامهم متسعًا من الوقت. قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 46].
فيا من وهبك الله عمرًا! لا تجعله يضيع بين التسويف والغفلة. ويا من منحك الله يومًا جديدًا! فقد منحك فرصة جديدة للتوبة، والعمل، والإصلاح، والبناء.
والأيام خزائن للأعمال، فاملؤوها بالإيمان، والقرآن، والذكر، والعلم، والبر، والإحسان، وخدمة الناس، وإتقان الأعمال؛ فإنها ستُفتح يوم القيامة، ولن تجد فيها إلا ما قدمت.
وكل شمس تغرب؛ فإنما تغرب ومعها صفحة من كتاب حياتك، لن تعود أبدًا، وستبقى شاهدة لك أو عليك؛ فمن عرف قيمة وقته، عرف قيمة حياته، ومن عرف أن عمره هو رأس ماله الحقيقي؛ لم يفرط في ساعة، ولم يبع أيامه بما لا ينفع، ومن أحسن استثمار عمره بطاعة ربه، ونفع عباده، وإصلاح نفسه؛ فقد ربح التجارة التي لا تبور، وفاز بخيري الدنيا والآخرة.
هذا، وصلوا وسلموا ـ رحمكم الله ـ على نبيكم محمد، امتثالًا لأمر ربكم، إذ يقول سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، واجزهم عنا خير الجزاء؛ فقد حملوا إلينا هذا الدين، وبلَّغوا الأمانة، وجاهدوا في الله حق جهاده، وضربوا أروع الأمثلة في اغتنام الأعمار، وعمارة الأوقات بالطاعة، وبذلها في نصرة الإسلام، ونشر العلم، وإقامة العدل، وخدمة الأمة.
اللهم إنا نسألك بركةً في أعمارنا، وبركةً في أوقاتنا، وبركةً في أعمالنا وأرزاقنا وأهلينا، اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.
اللهم ارزقنا اغتنام الصحة قبل السقم، والفراغ قبل الشغل، والشباب قبل الهرم، والحياة قبل الموت، واجعل أوقاتنا عامرةً بالإيمان، وألسنتنا رطبةً بذكرك، وقلوبنا معلقةً بطاعتك، وأعمالنا خالصةً لوجهك الكريم.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر.
اللهم وفقنا لحسن ترتيب أولوياتنا، وألهمنا رشدنا، وأعذنا من الغفلة والتسويف، ومن ضياع الأعمار فيما لا ينفع، واجعلنا من عبادك الذين إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.
اللهم أصلح شباب المسلمين وشيبهم، ونساءهم ورجالهم، وأصلح أسرهم وبيوتهم، وبارك لهم في أوقاتهم، وأعنهم على طاعتك، واجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأعلِ بفضلك كلمة الحق والدين، وانصر عبادك المؤمنين المستضعفين في كل مكان، وأصلح ولاة أمور المسلمين، ووفقهم لتحكيم كتابك، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، واجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
ومن أعظم الأرزاق التي يمنحها الله لعباده الصالحين بركة الوقت؛ كم من إنسان عاش سنوات طويلة ولم يترك أثرًا! وكم من رجل عاش عمرًا أقصر، لكنه ملأ الدنيا علمًا وخيرًا ودعوةً وإصلاحًا؛ لأن الله بارك له في أيامه وساعاته؛ فالبركة ليست بكثرة الزمن؛ وإنما بحسن استثماره، وطاعة الله فيه.
□ أيها المسلمون! ليس النجاح أن تعمل كثيرًا؛ وإنما أن تعمل ما ينبغي أن يُعمل؛ فكم من إنسان مشغول طوال يومه؛ لكنه في آخر النهار لم ينجز شيئًا يقربه من الله، ولا ينفع أسرته، ولا يخدم أمته.
ومن أعظم أسباب النجاح أن يفرق المسلم بين المهم والعاجل؛ فالعاجل يصرخ في وجهك، أما المهم فيبني مستقبلك؛ وقد ينشغل الإنسان بالرد على كل رسالة، ومتابعة كل خبر، والتعليق على كل حدث، وينسى ورد القرآن، وصلاة الضحى، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وطلب العلم، وإصلاح نفسه.
والإسلام علمنا ترتيب الأولويات؛ فالفرائض مقدمة على النوافل؛ قال تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه...»
[صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، رقم (6502)]؛ فلا يليق بمسلم أن يجتهد في النوافل ويضيع الفرائض، أو يحافظ على السنن ويقصر في حقوق الناس، أو يكثر من أعمال الخير ويهمل واجبات أسرته. وكذلك الواجبات مقدمة على الكماليات؛ فبناء الأبناء، وتعليمهم، ورعاية الوالدين، وأداء حقوق الزوجة، وإتقان العمل، والوفاء بالعهد، كلها أولويات لا يجوز أن تزاحمها الكماليات والمباحات.
ومن الحكمة أن يبدأ الإنسان بالأعمال ذات الأثر الأكبر؛ فقد يعمل ساعة واحدة في تعليم جاهل، أو إصلاح ذات بين، أو تربية ولد، فتكون خيرًا من ساعات طويلة في أعمال قليلة النفع؛ ولهذا كان السلف يحرصون على أعظم الأعمال نفعًا، لا أكثرها حركة، وكم خسر الناس حين انشغلوا بالمفضول عن الفاضل، وبالصغائر عن العظائم، وبالوسائل عن المقاصد، حتى مضت الأعمار ولم تتحقق الرسالة.
□ عباد الله! إذا أردت أن تحفظ عمرك؛ فابدأ بسؤال نفسك: لماذا أعيش؟ وإلى أين أسير؟ وما الرسالة التي سألقى الله بها؟ فإن من عرف غايته هانت عليه العقبات، واستقام طريقه. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
واجعل لكل يوم خطة، ولكل أسبوع مراجعة، ولا تترك حياتك للظروف؛ فإن الذي لا يخطط ليومه، يخطط غيره لاستنزاف عمره.
واكتب أهدافك بوضوح؛ فما كان واضحًا في الذهن؛ كان أقرب إلى التحقيق.
واحرص على استثمار ساعات النشاط، فإن لكل إنسان أوقاتًا يكون فيها أكثر حضورًا وتركيزًا، فاجعلها للقرآن، وطلب العلم، والأعمال العظيمة، ولا تبددها في الملهيات.
وإذا جاءك التسويف؛ فقاومه بالمبادرة. فإن النفس إذا اعتادت التأجيل أفسدت العمر كله. قال ﷺ: «بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنىً مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال، فشر غائب يُنتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر.»
[رواه الترمذي، كتاب الزهد، رقم (2306)، وحسنه الألباني].
وقلِّل المشتتات ما استطعت؛ غليس كل ما يُنشر يستحق أن يُقرأ، وليس كل ما يُرسل يستحق أن يُتابع، وليس كل نقاش يستحق أن يُخاض.
واعلم أن من حفظ بصره وسمعه وفكره من فضول المباحات، حفظ الله له عمره، وحاسب نفسك في نهاية كل يوم. واسألها: ماذا قدمت لله اليوم؟ وماذا تعلمت؟ ومن أسعدت؟ وما الذنب الذي يجب أن أتوب منه؟ فإن النفس إذا لم تُحاسَب قادت صاحبها إلى الغفلة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18].
وأخيرًا: لا تحتقر الأعمال الصغيرة؛ فإن الجبال من الحصى، والأنهار من القطرات، والعلم من المسائل، والحفظ من الصفحات، والصلاح من العادات. قال ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» [صحيح البخاري، كتاب الرقاق، رقم (6464)، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (783)].
فابدأ بخطوة، ثم اثبت عليها، ثم زد عليها؛ فإن العمر ليس قفزة واحدة، وإنما هو أيام متتابعة، ومن أحسن استثمار يومه، أحسن استثمار عمره، ومن أحسن استثمار عمره، ربح رأس ماله الحقيقي، وفاز - بإذن الله - بخيري الدنيا والآخرة.
قالَ مَن أمرَ عبادَه أن يجعلوا الدنيا جسرًا إلى الآخرة، وأن يستعملوا نعمَه في الخيرِ والإحسان، ونهى عن الفسادِ والبغي في الأرض، سبحانهُ المحسنُ الكريم:
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77].
*العمر رأس مالك الحقيقي*
*إعداد/ حسن الكنزلي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*محاور الخطبة:*
□ قيمة الوقت في ميزان الإسلام
□ لماذا يضيع العمر؟
□ الوقت في حياة النبي ﷺ والسلف الصالح
□ إدارة الوقت عبادة وليست مجرد مهارة
□ الأولويات سر النجاح في الدنيا والآخرة
□ كيف ندير أوقاتنا عمليًا؟
□ التوازن في استثمار الوقت
□ آثار حسن إدارة الوقت
□ خاتمة
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي خلق الليل والنهار، وجعل الأيام خزائن للأعمال، والأعمار مراحل إلى الدار الآخرة، أحمده سبحانه على نعمة الحياة، وأشكره على نعمة الإسلام والهداية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ جعل الزمن ميدانًا للتنافس في الخيرات، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، خير من عرف قيمة العمر، وأحسن استثمار الوقت، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
اتقوا الله -عباد الله- حق التقوى، واعلموا أن أعماركم هي أثمن ما تملكون، وأن الأيام إذا ذهبت؛ لم تعد، وأن الساعة التي تمضي من حياتك؛ لا يستطيع أحد أن يعيدها إليك. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].
أما بعد؛
□ فإن من أعظم نعم الله على الإنسان نعمة العمر؛ فهي النعمة التي تحمل في داخلها جميع النعم، فلا صلاة إلا بعمر، ولا صيام إلا بعمر، ولا حج ولا بر ولا إحسان ولا توبة إلا بعمر.
ولو سُلب الإنسان ماله؛ لاستطاع أن يعوضه، ولو فقد منصبه؛ ربما استرده، أما إذا مضت ساعة من عمره؛ فلن تعود إلى قيام الساعة.
ولهذا كان الزمن هو وعاء الإيمان، وميدان الطاعة، ومزرعة الآخرة، وكل عمل صالح إنما يولد داخل الزمن؛ فإذا انتهى الزمن؛ انتهى العمل.
ومن أجل عظمة الوقت أقسم الله به في مواضع كثيرة من القرآن، فقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)﴾ [العصر]. وقال: ﴿وَالْفَجْرِ(1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ(2)﴾ [الفجر]. وقال: ﴿وَالضُّحَى(1( وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى(2)﴾ [الضحى]. وقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى(2)﴾ [الليل]. وما كان الله ليقسم بشيء إلا لعظيم شأنه.
والعمر هو رأس مال الإنسان الحقيقي، وليس رأس المال ما في البنوك، ولا ما في العقارات، ولا ما في التجارات، وإنما رأس مالك الحقيقي هو عدد أنفاسك! فإذا خرج نفس لم يعد، وإذا مضى يوم فقد ذهب جزء من رأس مالك. قال ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.» [صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب لا عيش إلا عيش الآخرة، رقم (6412)]. وسيبقى الإنسان مسؤولًا عن هذا العمر كله بين يدي الله. قال ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه.» [رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة، رقم (2417)، وقال: حسن صحيح].
إنها وقفة تهز القلوب! لن يكون السؤال: كم عشت؟ بل: فيم عشت؟ ولن يكون السؤال: كم سنة بقيت؟ بل: ماذا صنعت في تلك السنين؟ فالعمر إما شاهد لك، وإما شاهد عليك.
□ أيها المؤمنون! إذا كانت الأعمار هي رأس المال؛ فلماذا يخسرها كثير من الناس؟:
– أول أسباب ضياع العمر: الغفلة؛ قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 1]. الغفلة تجعل الإنسان يعيش الأيام وكأنها لا تنتهي، حتى يفاجئه المرض أو الكبر أو الموت.
– ومن أكبر اللصوص الذين يسرقون الأعمار: التسويف؛ غدًا أتوب، غدًا أحفظ القرآن، غدًا أصلح نفسي، غدًا أصل رحمي... حتى يأتي يوم لا غد له. قال ﷺ: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك.» [رواه الحاكم في المستدرك، رقم (7846)، وقال: صحيح على شرطهما، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب].
– ومن أسباب ضياع العمر أن ينشغل الإنسان ولا ينجز؛ قد يتحرك طوال اليوم، لكنه لا يقترب من هدف، ولا يبني علمًا، ولا يصلح خلقًا، ولا يزيد إيمانًا.
– ومن أسباب ضياع العمر كذلك فضول المخالطة، وكثرة المجالس التي لا ثمرة فيها، واللغو الذي لا يعود على صاحبه بخير. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3].
– وفي زماننا ظهر لص جديد للأعمار؛ ساعات طويلة أمام الشاشات، وتقليب لا ينتهي في وسائل التواصل، ومتابعة لكل جديد، حتى أصبحت الأعمار تُستهلك في النظر، ولا تُستثمر في البناء.
أما بعد:
أيها الإخوة الكرام أيها الآباء! مر إبراهيم بن أدهم ¬ وسأله بعضهم وقال له:
كيف ترى الموت؟ فقال :¬ أما من مات فقد مرت به ثلاث فاستراح الأولى: وجه الموت. والثانية: سكرات الموت والغصص والكرب. والثالثة: بما ختم له.
لا أدري أنا وأنت بما يختم لنا، ولا أدري أنا وأنت ما هي الأعمال التي سنلقى الله بها؟ رب رجل ختمت له بخاتمة سيئة، وذاك لربما لم يصل الفجر فكان في صبيحة يومه إلى المقابر، وذاك لربما كان عنده تفريط وتقصير.
إنه الموت الذي قال فيه النبي ﷺ لابن عمر :ƒ " كُنْ في الدُّنْيا كأَنَّكَ غريبٌ، أَوْ عَابِرُ سبيلٍ.
وَكَانَ ابنُ عمرَ رضي اللَّه عنهما يقول: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمَرَضِكَ، ومِنْ حياتِك لِمَوتِكَ" رواه البخاري.."
هذا هو عمري وعمرك، يعيش العبد في صباحه فلا يدري إلا وقد نزل الموت، ويمسي الشخص في ليلته مع أهله وأولاده في بيته ويصبح في نهاره في عداد الأموات، سأمر أنا وأنت بهذه المراحل، سنحمل على أعناق الرجال سيقال فلان مات، وسيعلم الأصحاب والأصدقاء، وسيأتي أهلك وأولادك وأصحابك وخلانك، وستوضع
على مكان التغسيل لتغسل، وستوضع على مكان التكفين لتكفن، تذكر هذه اللحظات عش مع الله كن مع الله احذر الغفلة.
رب شاب في شبابه فجأة نزل عليه الموت! رب رجل لم يتوقع أن الموت سيحل به لأنه شاب من الشباب فظن أن الموت بعيد فجأة قصم الموت حياته، فجأة نزل عليه الموت،
فجأة عاين الموت، فجأة خرجت روحه، فجأة رأى ملك الموت قال الله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ} [سورة الواقعة.]85:
ما أشده من موقف وما أعظمه من حال! بينما أنت في بيتك أو بينما أنت في سوقك أو بينما أنت في المستشفى أو بينما أنت في المكان وفجأة ترى ملك الموت قد هجم تنظر إلى أولادك عن يمينك وشمالك تتذكر تجارتك وأعمالك وتتذكر حياتك كلها تتذكر
وتتمنى لو صليت الصلاة
وأديت الزكاة
وعبدت الله
والتزمت بشرع الله، قفلت أمامك الحياة،
ذهبت من أمامك المحلات،
ذهبت من أمامك الدنيا بكاملها،
قطعت الطموحات التي في رأسك،
قطعت الأماني التي في عقلك،
قطعت التفكيرات التي تفكر فيها في مستقبلك، قطع عنك الأولاد فكرت في الحياة
انقضت أيامك، ذهبت الليالي، طويت السنوات، انقطعت الأيام،
بقي لك في الحياة لحظات،
بقي لك في الأيام لحظات، وإذا بك تنظر إلى غرفتك التي ستفارقها بعد لحظات، قال رسول الله ﷺ في ملائكة الموت: يأتون يقفون عند رأسه" أي: رأس العبد الذي سيموت. "فإن كان العبد صالحا نادوا الروح أيتها الروح الطيبة أخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان، وإن كانت غير ذلك نادوا أيتها الروح الخبيثة." اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم، أن ينادى على العبد وهنا تظهر أمامه الأعمال كلها يتذكرها أنا الذي فرطت وقصرت
أنا الذي أهملت
أنا الذي ضيعت
أنا الذي تكاسلت
أنا الذي فرطت في عبادة الله.
إنه الموت وفجأة أخذت الروح فينادى أيتها الروح الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب، نعوذ بالله من غضب الله، نعوذ بالله من سخط الله، نسأل الله لنا ولكم السلامة، خرجت روحك إلى الله:
أين دنياك؟
أين لسانك؟ أين يدك التي تكتب؟
أين لسانك الذي ينطق؟
أين عينك الباصرة؟
أين ما كنت في هذه الحياة أصبحت جثة هادئة لا تمتلك حركة، أخذت إلى المقابر وقبلها إلى التغسيل، نادى الناس، تفاجأ الناس، فلان مات؛ صاح الأولاد، بكت الزوجة، تقطعت القلوب، ذرفت العيون، انزعج الناس، خاف الناس من الموت،
تذكر أعمالك، والله لا ينفعك أحد من هؤلاء ببكائه ولن ينفعك أحد هؤلاء بصياحه، ولن تجد من هؤلاء إلا ما دعوا لك من الراحمات، انفع نفسك من الآن ستموت وستلقى الله
لا تغفل
لا تظلم لا تقطع رحما،
لا تؤذي جارا،
لا تتعدى على مخلوق
لا تتعامل بظلم الوالدين
لا تغفل عن الصلوات
لا تقترب من ذنوب الخلوات، كل هؤلاء من الأولاد والأقرباء والأصحاب سيتركونك ويسلمونك إلى الله،
فاستعدوا معاشر المسلمين:
الغفلة داهمت قلوبنا، الغفلة داهمت حياتنا،
نبينا ﷺ يقول: " أكثِرُوا ذكرَ هادِمِ اللذَّاتِ."
معاشر المسلمين فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا وسعها عليه،
ولا ذكره أحد في سعة إلا ضيقها عليه، الغني بغناه يذكر أنه سيموت وسيخرج بالكفن الأبيض، بقي في الحياة يكد فيها لسنوات، اشتغل في الليل والنهار، أتعب عقله وأتعب ذاكرته قلمه شغال والكمبيوتر شغال للحساب ومن حوله في حالة ونظر وبدأ يعمر ويصلح، فجأة نزل الموت أخرجه من هذا الداوي بكله.
أنت خلقت لعبادة الله فلا تلهيك عن طاعة الله، وإن كان يجوز لك البيع والشراء لكن لا تقطعك عن الله وعن لقاء الله وعن الوقوف بين يدي الله، لا تكن من الغافلين ستخرج من الحياة بكفن أبيض، وستوضع في قبرك بكفن أبيض، وسيهلون عليك
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الموت قادم لا محالة فماذا أعددنا له؟*
*للشيخ/ وهبان بن مرشد المودعي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبــــة.الاولــــى.cc*
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هدي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وخليله وصفيه، تركنا على المحجة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (آل عمران ]102[
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا} النساء ]1
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
[ الأحزاب 70[، ]71
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار،
اللهم أجرنا والمسلمين والمسلمات من كل بدعة وضلالة، ونستعيذ بك اللهم من سخطك وغضبك وعذابك والنار.
أيها المسلمون عباد الله! إن الله ´ خلق الحياة الدنيا تترع بالآمال وبالآلام، فيها الصحة والمرض، فيها الغنى والفقر، فيها الضحك والبكاء، فيها الحياة وفيها الممات، بين أيدينا ثلاث جنائز وكم نسمع وتسمعون ممن ينتقلون إلى الله ويخرجون إلى الله ويصيرون إلى قبورهم بين يدي الله؟
أحببت أن أذكر نفسي وإخواني السامعين بأهمية الإستعداد للقاء الله إن الإستعداد للقاء الله بالأعمال الصالحة، وإن تذكر الموت والإستعداد له إنها من سمات من يخاف الله، ويتذكر الآخرة، وقد دع الله عباده رجالا˝ ونساء إلى أن يتذكر الجميع الموت، وإلى أن يستعد الجميع للقاء الله، وإلى أن يأخذ العدة للقاء المولى .´
فكم ذكر الله عباده في كتابه؟ وكم ذكر النبي أمته في سنته ﷺ في أهمية الإستعداد للموت، وفي أهمية النظر إلى سرعة زوال الحياة، وإلى النظر أن الأعمار قليلة،
وأن الآجال محدودة،
وأن الأنفاس محصية،
وأن العبد مهما عاش فسيلقى الله، ومهما تعمر فسيقف بين يدي الله، قال الله :¸{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ }¸ [سورة آل عمران185:
وقال :¸ { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [سورة الأنبياء.]35:
وقال :¸ { {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11)}.[سورة المنافقون]11-9: وأخبر ¸ في كتابه الكريم عن حرص عباده عند نزول الموت، وعن حرص عباده عند رؤية الموت أنه يقول أحدهم: { حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًۭا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [سورة المؤمنون.]100-99:
وكم آيات في كتاب الله ذكرنا الله فيها وحذرنا وأنذرنا وبين لنا ودعانا إلى الإستعداد للقائه، وإلى الإستعداد للوقوف بين يديه، وأخبرنا الله في كتابه عن حقيقة هذه الدنيا، مهما ملكت فيها من المال أو من الجاه، ومهما ملكت في نفسك من الصحة والعافية، إلا أنها دنيا فانية ذاهبه؛ قال الله :¸ {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُور} [سورة الحديد.]20:
إلى تلك القلوب القاسية...
إلى تلك النفوس الظالمة الناسية...
إلى من أضاع حقوق الأبناء والبنات، وترك لهم الحبل على الغارب في الملهيات والمغريات..
انتبهوا.. قبل أن يَدْهَمَكم الممات، وقبل أن تصيروا إلى الرفات..
وتحمل بين يدي الله المسئوليات والتبِعات.. يوم يُنصب للآخرة موازينها، ويُنشر لها دواوينها.. يوم يُجادلُ الأمَّ رضيعُها وجنينُها!
وصيةٌ للآباء والأمهات.. عن حقوق الأبناء والبنات، وهل قامت بيوت المسلمين.. إلا على رعاية الحقوق، والذمة، والدين؟! وهل قامت بيوت المسلمين إلا على التنشئة الصالحة التي ترضي الله رب العالمين؟!..
-ألا وإن من أجلِّ الوصايا، وأعظم الحقوق التي تُدفع بها الهموم والغموم والرزايا: أن تعلم أن الله أنْعَمَ وتَفَضَّلَ عليك بالولد وتَكَرَّم، فكان من أحق الحقوق عليك.. أن تشكره ولا تكفره، وألاَّ تنساه وأن تذكره.. وأن تَحْمَدَ نعمة الله ومنته.. إذ متع عينيك، وجمَّل الولد في ناظرَيك.. يوم استهل صارخا.. ورأيتَه بشراً سوياً.. يدب على وجه الأرض مرضياً...
وغيرك الكثير والكثير قد حرم من الولد.. ويتمنى لو يرزقه الله بالأولاد كما رزقك.
أيها الأحبة: إن من آكد الحقوق والواجبات.. وأعظم الأمانات والمسئوليات التي يحملها الآباء، وتحملها الأمهات.. عن الأبناء والبنات: تنشئتهم على حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم: [ لا خير في الأبناء ولا في البنات، ولا خير في الأولاد ولا في الأحفاد.. إلا إذا أقمتَهم على محبة الله رب العباد.. حينها تجني منهم صلاحاً.. ويرضى الله عنك وعنهم...
أقِمْهم على محبة الله ومرضاتهِ.. عوِّدهم على العبودية والطاعة، ومرهم بالصلاة والزكاة، ونشِّئهم على خوف الله وتقواه.. فإن ذلك من أعظم ما تثقَّل به الموازين، وتبيَّض به الصحائف والدواوين...
🤲اللهم اهد أولادنا لطاعتك
..واحفظهم من مضلات الفتن.. ماظهر منها ومابطن.
يااارب العالمين.
@-هذا ما تيسر ذكره ...
وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..
اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..
اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين..
اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين
اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...
اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..
ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....
حَتَّى تَرَاهُ مُورِقاً نَاضِراً
بَعْدَ الَّذِي قَدْ كَانَ مِنْ يُبْسِهِ
وَالشَّيْخُ لا يَتْرُكُ أَخْلاقَهُ حَتَّى يُوَارَى في ثَرَى رَمْسِهِ
فلنحذر أيها الناس.. من التفريط في تربية الأبناء ، أو التخلي عن المسؤولية تجاههم .. فهذا هو الغدر ، وتلكم هي الخيانة... فيجب رعاية عقولهم.. وحمايتهم من الجهل..
-يشير أمير الشعراء.. إلى أن إهمال تعليم الأبناء وتوجيههم.. هو بمثابة جناية حقيقية في حقهم فيقول:
لَيْسَ اليَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ
هَمِّ الحَيَاةِ وَخَلَّفَاهُ ذَلِيلا
إِنَّ اليَتِيمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَهُ
أُمّاً تَخَلَّتْ أَوْ أَبَاً مَشْغُولا
@-ويقول آخر:
إِذَا أَعْفَيْتَ نَشْأَكَ مِنْ رِعَادٍ وَلَمْ تَزْجُرْهُ عَنْ سُبُلِ الضَّلَالِ
فَلَا تَعْجَبْ إِذَا أَضْحَى عَقُوقاً وَذَاقَكَ مِنْ كُؤُوسِ الِابْتِذَالِ
فَحَقُّ الِابْنِ تَقْوِيمٌ وَحُبٌّ وَإِنْقَاذٌ مِنَ الجَهْلِ الوَبَالِ
-وأخــــــرج البخاري ومسلم.. واللفظ للبخاري.. من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :(( مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)).. [رواه البخاري].
-وفي رواية أخرى.. متفق عليها في صحيح البخاري ومسلم بلفظ:
((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».)) ... فارعوا أبنائكم ، وأدوا أماناتكم ، وانصحوا لأولادكم .
-أيها الأحبة: إن أكبر معروف نقدمه نحن الآباء.. لنا.. وللمجتمع.. وللأمة.. هو.. أن نخلف أولادا صالحين.. كي يستفيد منهم المجتمع... فلا يرى منهم أذى.. ونرى نحن خيرهم في الدنيا والآخرة..
-وأكثر الأولاد.. الذين فسدت أخلاقهم.. وانحرفوا..إنما كان بسبب إهمال الآباء.. وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه..وأخلاقه.. فأضاعوهم صغاراً.. فلم ينفعوا أنفسهم.. ولم ينفعوا آباءهم كباراً..
-وحين توارَى دورُ الوليِّ الصالح، وضعُف تأثيرُ المُربِّي الناصِح.. ظهرَت بين شبابنا وفتياتنا.. سُلوكياتٌ شاذَّة، ومظاهرُ مقيتة، وتصرُّفاتٌ غريبة.. لم تكن معهودةً ولا موجودةً.. قبل فترةقصيرة من الزمن.. تأملوا تلكم الموضات، والقصات أشكال غريبة ، وهيئات مريبة ، شبابٌ أُصيبَ بداءِ التأنُّثِ والتخنُّثِ، والتحلِّي والتفنِّي، والتميُّعِ والتكسُّرِ والتعطُّفِ... وفَتياتٌ وبناتٌ، وآهٍ على حالِ فتياتٍ غابَ الرقيبُ عنهنَّ، وغفَلَ المُستحفَظُ عليهن.. فتدرَّجنَ في مدارجِ الاختِلاطِ.. والبُروز والظهور، وتساقَطنَ في مدارجِ التبرُّج والتفلُّت والسفور.. وصارت المرأةُ تُزاحِمُ الرجلَ.. وتُصافِحُه وتُمازِحُه، وتخضعُ له بالقولِ.. وتُلايِنُه بالكلام...
يا لها من صورةٍ تنفطِرُ منها القلوبُ وتنصدِع!... وكل ذلك بسبب إهمال الأمهات والآباء.
فاتقوا الله-أيها المسلمون- واتقوا الله -أيهاالأولياء من الآباء وغيرهم.. قوموا بما أوجبَ الله عليكم.. من رعايةِ أولادكم، وصونِهم وتربيتهم، وغرسِ الفضيلةِ في نُفوسهم.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ()وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ))الأنفال
((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)).
-((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)).. التحريم:6...
-إن صلاح الأبناء والبنات.. أمنية الآباء والأمهات ، يا لها من نعمة عظيمة، يوم تمسي وتصبح ، وقد أقر الله عينيك بالذرية الصالحة ، ذرية تقيم الصلاة وتخاف الله ...
صلاح الأبناء والبنات.. تقَرُّ به العيون في اللحود والظلمات
.. يوم تغشاك منه صالح الدعوات.. وأنت في القبر وحيداً، وأنت في لحدك فريداً، يذكرك بدعوةٍ صالحة، ينعّمك بها الرحمن، ويغشاك منه الروح والريحان. .. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)).. [ أخرجه مسلم]..
-صلاح الأبناء والبنات تقرّ به العيون في الموقف بين يدي الديان، حجابٌ من النار..قال: ﷺ((من ابتلي بشيءٍ من هذه البنات فأدّبهن فأحسن تأديبهن، ورباهن فأحسن تربيتهن، كن له حجاباً من النار))..
للاشتراك في اللستة تفاعل نار🔥
دعـــــم طـــريــق الـــخـيــر🌪⬆️