2165
☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.
🎙 *قسم المؤلفات الجديدة الرائعة*
📚 *إتحاف الزمرة بذكر خمسين حديثًا صحيحًا في فضائل الحج والعمرة*
💎 *كتابٌ لم يُكتب في بابه مثله أنصح بقراءته ؛*
*(كتابٌ مشوقٌ جدًّا للحج والعمرة )*
✅ *لا يقرأه مسلمٌ قادر، وأراد الله له الخير إلا طار بجناحيه إلى الحج والعمرة*
👤 *كتبه العبد الفقير إلى مولاه الغني القدير*
*أبو عمار #محمد_بن_عبدالله_باموسى حفظه الله ورعاه*
*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/ap11a/81509
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#تآليف_يمانية
#فقه_العبادات
انظروا إلى أحوالِ فقراءَ وأيتامٍ وأراملَ ومساكينَ، تفقّدوا أحوالَ هؤلاءِ، أدخلوا عليهم السرورَ والفرحَ، تفقّدوا أُسراً فقيرةً وأُسراً تحتاجُ إلى تعاونٍ، كلٌّ بما يجدُ ويستطيعُ. اجعل شهرَك شهرَ خيرٍ لتؤجرَ عليه؛ إنها أيامٌ معدوداتٌ، سيذهبُ ليلُها وسيغيبُ قمرُها وستذهبُ شمسُها ويذهبُ نهارُها.
فكونوا في هذا الشهرِ من المقبلين على اللهِ؛ كلما انتهيتَ من مصحفٍ عدتَ إليه لتؤجرَ عليه بين يدي اللهِ ولتثابَ عليه أمامَ اللهِ، ولتزدادَ لك الحسناتُ ولتضاعفَ لك الأجرُ والمثوباتُ عند ربِّ البرياتِ -سبحانه وتعالى-.
احرصوا على صفاءِ القلوبِ، أبعدوا التهاجرَ فيما بينك وبين إخوانِك؛ ابدأ أنتَ بالسلامِ وإن كان هاجراً لك، ابدأ أنتَ بالتصافي، ابدأ أنتَ بالصفحِ، ابدأ أنتَ بالأُخوةِ.
شهرُ رمضانَ شهرُ الأُخوةِ، شهرُ التحالفِ؛ المسلمون الآنَ في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها صائمون جميعاً، مقبلون على اللهِ جميعاً، وهذا دليلٌ على أهميةِ الأُخوةِ وعلى جمعِ الكلمةِ وعلى توحيدِ الصفِّ. وبهذا يرهبُ أعداؤنا وأعداءُ ديننا من اليهودِ والنصارى، يروا المسلمين على كلمةٍ واحدةٍ وعبادةٍ واحدةٍ واتجاهٍ واحدٍ.
فاحرصوا على الأُخوةِ فيما بينكم، وابتعدوا عن الشحناءِ والبغضاءِ والأحقادِ والضغائنِ.
انظروا المعسرين، يسّروا على المعسرين، تفقّدوا أحوالَ المحتاجين؛ فإنكم في شهرٍ يعظمُ فيه الأجرُ. أيها العاقُّ لأبيهِ وأمِّه، احذر أن يغضبَ أبوكَ وأمُّكَ عليكَ في شهرِ رمضانَ، أيها العاقُّ لأبيهِ وأمِّه اطلبِ السماحَ من أبيكَ وأمِّكَ. أيها الهاجرُ للأرحامِ، أيها القاطعُ للأرحامِ، أما كفاكَ أنَّكَ في شهرٍ فتحَ اللهُ لك فيه الجنانَ وغلّقَ فيه أبوابَ النيرانِ؟
وعلى نساءِ المسلمين أن يستغللنَ هذا الشهرَ في طاعةِ اللهِ وفي عبادةِ اللهِ وفي التزوّدِ من مرضاتِ اللهِ، وأن تحرصَ المرأةُ على أن تكونَ ممن يسعى لإرضاءِ اللهِ من عبادةٍ وتلاوةٍ للقرآنِ وذكرٍ وتسبيحٍ، حريصةً على طاعةِ زوجِها. وعلى الأزواجِ أن يراقبوا اللهَ في مَن ولاهمُ اللهُ من أبنائِهم وبناتِهم في شهرِ رمضانَ، حبّبوا إليهم الصيامَ والعبادةَ والطاعةَ.
وأنادي مَن استزلّهُ الشيطانُ وأغواهُ وتعدّى على حرمةِ شهرِ رمضانَ وربما تجرأَ فأفطرَ في نهارِه: اتقِ اللهَ الذي حبسُه النارُ، اتقِ اللهَ الذي حبسُه النارُ، اتقِ اللهَ الذي حبسُه النارُ! العبادُ صائمون وأنتَ تهتكُ نهارَ رمضانَ؟ العبادُ للهِ عابدون وأنتَ تهتكُ نهارَ رمضانَ وتتعدّى على حدودِ اللهِ في نهارِ رمضانَ؟ اتقِ اللهَ الذي يراكَ، الذي يعلمُ سرَّكَ ونجواكَ، الذي لا تخفى عليه خافيةٌ، لا يراكَ في معصيةٍ؛ ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾.
وبابُ التوبةِ مفتوحٌ وبابُ الإنابةِ مفتوحٌ. أختمُ بها؛ أنادي نفسي وإخواني جميعاً: احذروا الذنوبَ في شهرِ رمضانَ، احذروا الغيبةَ والنميمةَ، احذروا السرقةَ، احذروا بيعَ الحرامِ، احذروا الغشَّ في البيعِ والشراءِ؛ أنتم في شهرٍ عظيمٍ.
احذر أن يراكَ اللهُ فيه في معصيةٍ في ليلِكَ أو في نهارِكَ، فإنَّ اللهَ يغارُ، إنَّ اللهَ يغارُ، إنَّ اللهَ يغارُ! وغيرةُ اللهِ أن يأتيَ العبدُ ما حرَّمَ اللهُ عليه.
فتزوَّدوا من عبادةِ بارئِكم، وأخلصوا في أعمالِكم، واجعلوا صدقاتِكم خالصةً للهِ، لا مَنَّ فيها ولا رياءَ ولا سمعةَ ولا طلبَ شهرةٍ. اجعلوا أعمالَكم للهِ، وأخلصوا في هذا الشهرِ لبارئِكم. جعلنا اللهُ وإياكم من عبادِه الصالحين، وسهّلَ لنا ولكم فيه الصيامَ والقيامَ، إنه سميعُ الدعاءُ.
اللهم إنا نسألكَ بعزَّتِكَ وجلالِكَ أن تغفرَ لنا في هذا اليومِ أجمعين. اللهم لا تخرجْنا من هذا المكانِ جميعاً إلا وقد غفرتَ ذنوبَنا، ورفعتَ درجاتِنا، وكفرتَ عن سيئاتِنا، وتقبّلتَ منا صيامَنا وقيامَنا.
اللهم تقبّل الصيامَ والقيامَ. اللهم إنا نسألكَ بعزَّتِكَ وجلالِكَ أن تجعلَ هذا الشهرَ شهرَ خيرٍ وبركةٍ. اللهم اجعل هذا الشهرَ شهرَ خيرٍ وبركةٍ، اجعلنا فيه من عتقائِكَ من النارِ، أكرمنا بقبولِ الأعمالِ، سهّل لنا الطاعةَ، جنّبنا المعصيةَ، حبّب إلينا فعلَ الخيراتِ وجنّبنا المنكراتِ، حبّب إلينا ما تحبُّه وبغّض إلى قلوبنا ما تبغضُه.
اللهم احفظ يمنَنا بحفظِكَ، اللهم احفظ اليمنَ بحفظِكَ، اللهم احفظ اليمنَ بحفظِكَ. اللهم مَن أرادَ يمنَنا بسوءٍ ومكروهٍ فادفع عن اليمنِ شرَّه ومكرَه، واحفظ بلادَنا بحفظِكَ؛ احفظ سماءَ اليمنِ، وهواءَ اليمنِ، وبحارَ اليمنِ، وجبالَ وأوديةَ وسهولَ وقرى ومحافظاتِ ومدنَ اليمنِ. واحفظ شبابَ وشيبةَ وأطفالَ ورجالَ ونساءَ اليمنِ، اجعل لهذه البلادِ الخيراتِ وادفع عن بلادِنا كلَّ سوءٍ يا ربَّ البرياتِ.
ثم ختمَ الآيةَ وابتدأَ بآيةٍ أخرى لم تُذكرْ في جميعِ العباداتِ إلا في عبادةِ الصيامِ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾؛ ما ذكرَ هذه الآيةَ إلا بعدَ آيةِ الصيامِ وبعدَ ذكرِ شهرِ الصيامِ للمنزلةِ الكبيرةِ لشهرِ الصيامِ.
إنَّ رسولَنا -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم- يخبرُنا أنَّه في كلِّ ليلةٍ من ليالي رمضانَ، في كلِّ ليلةٍ ينادي المنادي: «يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ، ويا باغيَ الشرِّ أقصِرْ». وتخيّلوا هذا النداءَ! يخبرُ فيه رسولُ الأمةِ أنَّ هذا النداءَ لم يأتِ في شهرٍ من الشهورِ إلا في شهرِ رمضانَ، ولم يقلْ رسولُنا ينادي منادٍ في ليلةٍ فقط، وإنما قالَ "في كلِّ ليلةٍ": يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ!
إن كنتَ تريدُ اللهَ ورسولَه، إن كنتَ تريدُ الدارَ الآخرةَ، إن كنتَ تريدُ جنةً عرضُها السماواتُ والأرضُ؛ أقبِلْ في شهرِ رمضانَ على اللهِ.
اختصّكَ اللهُ في هذا الشهرِ وجعلكَ من الأحياءِ، فكم من أُناسٍ كانوا في رمضانَ الأولِ كانوا في بيوتِ اللهِ يصلّون، وفي يومِ الجمعةِ مستبشرون، وبالصيامِ فرحون، وعندَ الإفطارِ مستبشرون؛ هجمَ عليهم الموتُ ونقلَهم الآنَ إلى تحتِ الترابِ، وساروا في عالمِ الأمواتِ -غفرَ اللهُ لنا ولهم-. وأنتَ أكرمكَ اللهُ الآنَ وجعلكَ من الأحياءِ، وها أنتَ تدركُ هذه الجمعةَ من شهرِ رمضانَ؛ أكرمكَ اللهُ وزودكَ من الأيامِ لتتزوَّدَ فيه إلى اللهِ -عز وجل-.
أيها المسلمون، عبادَ اللهِ، هذا الشهرُ كان الرسولُ -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلم- يكثرُ فيه من العباداتِ ما لا يكثرُ في غيرِه، فكان يدارسُه جبريلُ القرآنَ في كلِّ يومٍ من رمضانَ، ولما كان في العامِ الذي توفيَ فيه دارسَه جبريلُ القرآنَ مرتين.
وكان -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلم- في هذا الشهرِ أجودَ الناسِ، وكان أجودَ ما يكونُ -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم-.
وكان حريصاً على دعوةِ صحابتِه وعلى دعوةِ أمتِه إلى استغلالِ هذه الأيامِ. قالَ اللهُ -عز وجل- في شهرِ رمضانَ: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾؛ أياماً معدوداتٍ ولم يجعلْها -سبحانه وتعالى- سنةً، وإنما جعلَه أياماً وهي معدودةٌ. فمن ربحَ في اليومِ الأولِ فلينتظرِ الربحَ يومَ لقاءِ اللهِ، ومن فاتَه الربحُ في شهرِ رمضانَ فمتى سيربحُ؟ مَن لم يتزوَّدْ في هذا الشهرِ ففي أيِّ وقتٍ إلى اللهِ سيفيقُ؟ مَن تكاسلَ في شهرِ رمضانَ فمتى سيفيقُ؟ مَن تهاونَ في شهرِ رمضانَ فمتى سيقبلُ؟ الشياطينُ مصفَّدةٌ، وعباداتٌ تُدعى إليها، إذا تكاسلتَ في هذا الشهرِ قلْ لي بربِّك في أيِّ شهرٍ ستقبلُ على اللهِ؟ وفي أيِّ يومٍ ستتزوَّدُ فيه إلى اللهِ؟ أيامُك قلائلُ وشهرُ رمضانَ أيامُه قلائلُ.
ما أسرعَ ما تمضي الأيامُ! وما أسرعَ ما تمشي الشهورُ! وما أسرعَ ما تمضي الساعاتُ! وها هو اليومُ الثالثُ من شهرِ رمضانَ قد انحلَّ عنا وأوشكَ على الرحيلِ، وما بقيَ منه سيمضي عنك قريباً. تزوَّدوا واستغلوا الفرصَ والأعمارَ.
قالَ الحسنُ البصريُّ -رحمه اللهُ-: "ما من يومٍ يمرُّ على الناسِ إلا وينادي ويقولُ: يا ابنَ آدمَ، إني يومٌ جديدٌ، وعلى ما تعملُ فيَّ رقيبٌ، وإني إذا خرجتُ عنك لن أعودَ إليك إلى قيامِ الساعةِ".
لن يعودَ أمسُ إلى قيامِ الساعةِ، ولن تعودَ ساعةُ يومِكَ هذا إلى قيامِ الساعةِ؛ ملفٌّ محفوظٌ، وساعاتٌ محفوظةٌ، وأيامٌ محفوظةٌ، وسيُفكُّ هذا الحفظُ في يومِ العرضِ على اللهِ. فإن أودعتَ في هذا الشهرِ وفي هذه الأيامِ من أعمالِكَ الصالحةِ فانتظرْ أن تُفتحَ لك في أرضِ المحشرِ صحائفُ الأعمالِ، وترى فيها تلاوةَ القرآنِ، وترى فيها الصدقةَ والعبادةَ، وترى الصيامَ والقيامَ، وترى الاستغفارَ والتوبةَ، وترى المصحفَ الذي فتحتَه، ستراها محصيةً -وهذا مما يكرمُ اللهُ به الناسَ-: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. فالأعمالُ محصيّةٌ، فلا تفرّطْ في أيامِ هذا الشهرِ، ولا تفرّطْ في لياليهِ، ولا تفرّطْ في ساعاتِه.
وإنَّ هناك أعمالاً هي السببُ في تقليلِ حسناتِنا في هذا الشهرِ، هناك من الأعمالِ تسبَّبتْ لنا في الخمولِ عن عبادةِ اللهِ الواحدِ القهارِ، هناك من الأعمالِ مَن سرقتْ علينا العباداتِ في رمضانَ، هناك من الأعمالِ مَن أخذتْنا من عبادةِ الواحدِ القهارِ، هناك من الأعمالِ مَن تسبَّبتْ علينا بعدمِ استغلالِ شهرِ العبادةِ والطاعةِ. أذكرُ لكم بعضَها:
فهناك من المسلمين من جعلَ ليلَه للسهرِ ونومَه في النهارِ؛ لا إلهَ إلا اللهُ! هذا شهرُ العبادةِ والطاعةِ وليس شهرَ النومِ، هذا شهرُ العبادةِ والطاعةِ، معك ثلاثمائة وثلاثونَ يوماً تتقلّبُ فيه بما شئتَ من الحلالِ، أما أن يأتيَ شهرُ رمضانَ وأنتَ طيلةَ الليلِ ساهرٌ وفي النهارِ نائمٌ؟ أين صلاةُ الضحى؟ أين صلاةُ الظهرِ؟ أين صلاةُ العصرِ؟ أجعلتَ نهارَ رمضانَ للنومِ؟ أجعلتَ الليلَ
وكان السلفُ يتقربون إلى الله عز وجلّ ببذلِ الطعامِ للصائمين، ولذلك قال يونسُ بنُ يزيد: "كان ابنُ شهاب إذا دخلَ رمضان، فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام". وكان حمّاد بن أبي سليمان يُفطِّر في شهرِ رمضان خمسَ مائة إنسانٍ، وإنه كان يعطيهم بعدَ العيدِ لكل واحدٍ مائةَ درهم".
وقال ابنُ رجب رحمه الله: "كان كثير من السلف يواسون مِن إفطارِهم أو يُؤثرون به ويَطوون - أي: يصبرون على الجوع ليلتهم -، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يصومُ ولا يُفطِــرُ إلا مع المساكين. وجاء سائل إلى الإمام أحمد فدفع إليه رغيفين كان يُعِــدُّهُما لِفطرِه، ثم طوى وأصبح صائمًا. وكان الحسن يُطعِمُ إخوانه وهو صائم تطوعًا، ويجلسُ يُرَوحهم وهم يأكلون. وكان ابن المبارك يُطعمُ إخوانَه في السفَرِ الألوانَ من الحلواءِ وغيرِها وهو صائمٌ، فسلامُ الله على تلك الأرواحِ، ورحمةُ الله على تلك الأشباح، لم يَبقَ إلا أخبارٌ وآثار، كم بين من يمنعُ الحقَّ الواجبَ عليه وبين أهلِ الإيثار:
لا تعرِضنَّ لذكرِنا في ذكرِهمْ
ليس الصحيحُ إذا مشى كالمُقعَدِ".
وإنَّ الجمعَ بين الصيامِ والصدقةِ أبلغُ في تكفيرِ الخطايا واتقاءِ جهنم والمباعدةِ عنها، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "صلُّوا في ظلمةِ الليل ركعتين لظلمةِ القبور، صوموا يومًا شديدًا حرُّهُ لحرِّ يومِ النُّشور، تصدَّقوا بصدقةٍ لشرِّ يوم عسير". فعلينا أن نجود مما أنعم الله به علينا، وأن نبذل ما ينفعنا بعد الموت ويصل ثوابه إلينا، فكل ما يقدمه الإنسان اليوم، فإنما يرسله للبرزخ وسيلقاه غدًا في قبره، وسيجده حاضرًا بعد موته ونشره، كما قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً} [سورة آل عمران: 30].
ثم صلُّوا وسلِّموا على خيرِ البرية، وأزكى البشرية طُرًّا، فمن صلى عليه واحدةً صلى الله عليه بها عشرًا، فاللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابتِه الغُرِّ الميامين، وارضَ اللهم عن الأئمةِ المهديين، والخلفاءِ الراشدين المَرْضِيِّين: أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعن سائر صحابة نبيك أجمعين، ومن سارَ على نهجهم واتَّبعَ سُنَّــتَهم يا رب العالمين.
اللهم وفِّقنا لهُداك، واجعلنا نخشاك كأننا نراك، واجعلنا مُتَّبعين لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم أورِدنا حوضَه، وارزُقنا شفاعتَه، واحشُرنا تحت لوائه.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم ادفع عنا الغلا والوبا، والربا والزنا، والزلازل والمِحَن، وسوءَ الفتنِ ما ظهر منها وما بَطَن.
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين. اللهم عليك بأعداء الدين فإنهم لا يُعجِزونك، اللهم اكفِنا شرَّ الأشرار، وكيدَ الفُجَّار، وشرَّ طوارِق الليل والنهار.
اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، ويسِّر أمورنا، وبلِّغنا فيما يُرضِيك آمالنا، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وذرياتهم، إنك سميع الدعاء.
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
ومن الخِذلان العظيم الذي يُبتلى به بعضُ المسلمين: أنْ يمنعَ الزكاةَ الواجبةَ، وبعضُ الناسِ ربَّما يتأخَّرُ ويترددُ في إخراجِها، وهذا بسببِ ضعفِ الإيمانِ، وقِلَّة اليقين، ومن تصديقِ وساوس الشيطان، كما في محكم القرآن: {الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ}.
فينبغي للمسلمِ أن يُبادر إلى إخراجِ الزكاةِ طيبةً نفسُه بذلك، ويُستحبُّ له أنْ يكثرَ من الصدقاتِ زيادةً على الزكاةِ الواجبةِ، فإنَّ الجمعَ بين الصيامِ والصدقةِ من موجباتِ الجنةِ، كما في حديث عليٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا"، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ عليه الصلاة والسلام: "لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". وهذه الخصالُ كلُّها تكونُ في رمضان، فيجتمعُ فيه للمؤمنِ الصيامُ والقيامُ والصدقةُ وطيبُ الكلامِ، فإنه يُنهى فيه الصائمُ عن اللغوِ والرَّفث.
وإنَّ الصيامَ والصلاةَ والصدقةَ أسبابٌ نافعةٌ، وأعمالٌ شافعة، توصل صاحبها إلى الله، وتُقَرِّبُهُ منْ خالقِهِ ومولاه، كما قال بعض السلف: "الصلاةُ توصِلُ صاحبَها إلى نصفِ الطريق، والصيامُ يوصِلُه إلى بابِ الملِكِ، والصدقةُ تأخذُ بيده فتُدخِلُه على الملك".
وفي صحيح مسلمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جِنَازَةً؟"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا. قَالَ: "فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا. قَالَ: "فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ".
عبادَ الله: إن بابَ الجودِ واسعٌ، فإنفاقُ المالِ وبذلُــه لمستحقيهِ من الجودِ المحمود، ولكنَّ الجودَ يكونُ بغيرِ المالِ أيضًا، فتعليمُ العلمِ من أعظمِ الجودِ المحمود، ونفعُ الناس في قضاءِ معاملاتِهم من الجودِ المحمود، والأخلاقُ الحسنةُ مع الناسِ من الجودِ المحمود الذي لا يُعذر أحدٌ بتركِه، إذ هو مستطاعٌ لصاحبِ المال وغيرِه، ولذلكَ كان جودُ النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرًا ملموسًا بالمال وبغير المال.
قال ابن رجب رحمه الله: "وكان جوده صلى الله عليه وسلم بجميعِ أنواعِ الجودِ؛ من بذلِ العلمِ والمالِ وبذلِ نفسِه لله تعالى في إظهارِ دينِه وهدايةِ عبادِه وإيصالِ النفع إليهم بكل طريق: من إطعامِ جائعِهم، ووعْظِ جاهلِهِم، وقضاءِ حوائجهِم، وتَحمُّلِ أثقالهِم، ولم يزَلْ صلى الله عليه وسلم على هذه الخصالِ الحميدةِ مُنذُ نشأ، ولهذا قالتْ له خديجة في أوّلِ مَبعثِه: أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فواللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ". ثم تَزايدتْ هذه الخصالُ فيهِ بعدَ البِعثةِ وتضاعفتْ أضعافًا كثيرة.
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه، قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ".
وهاكمْ بعضَ الأمثلةِ من سخاءِ النبي صلى الله عليه وسلم، التي لم يُسجلِ التاريخُ لها مثيلًا، وليس للمسلمِ عن هديهِ وسنَّتِه بَديلًا:
روى مسلمٌ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَال: "مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلامِ شَيئًا إِلا أَعْطَاهُ. قَال: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ، - أي: كثيرة كأنها تملأ بين جبلين -، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَال: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الْفَاقَةَ".
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: "غَزَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللهُ دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً.
اللهمَّ ارزقنا في رمضانَ توبةً صادقةً وإخلاصًا وإقبالاً عليكَ يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ اجعلنا من عتقائِكَ من النارِ، اللهمَّ اجعلنا من عتقائِكَ من النارِ. اللهمَّ أصلحْ حَوْبَنا واغفرْ ذنبَنا وتجاوزْ عن سيئاتِنا وأصلحْ أحوالَنا وتوفَّنا على طاعتِكَ ولا تتوفَّنا إلا وأنتَ راضٍ عنا يا أكرمَ الأكرمينَ ويا أجودَ الأجودينَ. وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأقمِ الصلاةَ.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
يا عبدَ اللهِ، يا أيها الصائمُ، إياكَ إياكَ أن تجالسَ أقوامًا في رمضانَ فازوا وخسرتَ، وتقدموا وتأخرتَ، ونالوا وحُرِمتَ، وأقبلوا وأدبرتَ، وارتفعوا ونزلتَ، وفُتِحَ لهم وأُغلِقَ عليكَ، وغُفِرَ لهم وطُرِدتَ. إياكَ أن تجالسَ أقوامًا نالوا المغفرةَ والرحمةَ في رمضانَ فيتفلتُ عليكَ الشهرُ يومًا بعد يومٍ وإذا بك تزدادُ بُعدًا عن اللهِ -جلَّ وعلا-.
رمضانُ -معاشرَ المسلمينَ- فتحَ أبوابَهُ للعائدينَ فأينَ التائبونَ؟ ومدَّ يدَهُ للباكينَ فأينَ الدامعونَ؟ ونادى في آخرِ الليلِ: "هل من مستغفرٍ؟" فمن هذا الذي لبى؟ وفتحَ الجنةَ فمن هذا الذي أسرعَ؟ وأغلقَ أبوابَ النيرانِ فما بالُ بعضِ المسلمينَ مصرًّا على طرقِ أبوابِها؟ رمضانُ جاء بالعتقِ فمن هذا الذي عندهُ استعدادٌ لينالَ الحريةَ؟ رمضانُ جاء بالرحمةِ فمن هذا الذي أسرعَ؟
معاشرَ المسلمينَ، إنَّ رمضانَ ليسَ تاريخًا في التقويمِ، وليس زينةً على الجدرانِ، ولا موائدَ تنزلُ ثم ترفعُ.
رمضانُ مدرسةٌ ولكنَّ بعضَ الناسِ لم يحضرِ الدرسَ.
رمضانُ طابورٌ صباحيٌّ في بواكرِ الأيامِ ولكنَّ بعضَ الناسِ لم يحضرْ.
رمضانُ نهرٌ من الرحمةِ ولكنَّ بعضَ الناسِ ما زال جائعًا.
رمضانُ أنهارٌ من غسيلٍ وما زال بعضُ الناسِ -نسألُ اللهَ السلامةَ والعافيةَ- غائرًا في نجاسةٍ ووساختِهِ.
رمضانُ نورٌ وما زال بعضُ المسلمينَ يمشي في الظلامِ مغمضًا عينيهِ.
رمضانُ جاء ليغسلَ القلوبَ وبعضُ المسلمينَ لم يفتحْ له النوافذَ.
رمضانُ جاء بالخيراتِ والبركاتِ ورفعِ الدرجاتِ وإقبالٍ للمسيئينَ وإصلاحٍ للفاسدينَ وفتحِ بابٍ للمقبولينَ وصفحةٍ جديدةٍ مع ربِّ العالمينَ -سبحانَهُ وتعالى-.
مغبونٌ -وربِّ الكعبةِ- من أقبلَ عليهِ هذا الشهرُ الكريمُ بهذه الزفّاتِ العظيمةِ وهذه الموائدِ الجليلةِ وهذه الدعاياتِ الكاملةِ وخرجَ ولم يكن من الرابحينَ.
رمضانُ فتحَ العرضَ التجاريَّ في أولِ ليلةٍ من ليالي رمضانَ؛ فيا للخسارةِ إن لم تكن من المشترينَ! ويا للخسارةِ إن لم تكن في نهايتِهِ من الرابحينَ!
فيا عبدَ اللهِ، هل هنالك على الأبوابِ رجالٌ يمنعونَكَ من دخولِ المساجدِ؟ هل هنالك رجالٌ على الأبوابِ يمنعونَكَ من قراءةِ القرآنِ؟ هل هنالك أناسٌ في آخرِ الليلِ منعوكَ من قيامِ آخرِ الليلِ؟ هل هناك رجالٌ أخذوا المصاحفَ من يديكَ؟ هل هناك أناسٌ منعوكَ عن الصدقةِ؟ هل هناك أناسٌ سحبوكَ ومنعوكَ وأوقفوكَ عن طاعةِ اللهِ -جلَّ وعلا-؟ لماذا أنتَ مكتوفُ اليدينِ؟ لماذا أنتَ مقيدُ الرجلينِ؟ لماذا أنتَ بعيدٌ عن طاعةِ اللهِ -جلَّ وعلا-؟ ما الذي حجزكَ يا عبدَ اللهِ؟ مَن الذي منعكَ وأنتَ في شهرِ المغفرةِ؟ أنتَ في شهرِ الطاعةِ، أنتَ في شهرِ الرحمةِ، أنتَ في شهرِ سكبِ العبراتِ وتقَالِ العثراتِ، أنتَ في شهرِ أبوابُ الجنةِ مفتّحةٌ وأبوابُ النارِ مغلقةٌ، أنتَ في شهرِ الشيطانُ مقيدٌ فمن الذي يوسوسُ لكَ؟ أنتَ في شهرِ الشياطينُ بكلِّ فروعِها وأصنافِها مربوطةٌ ومقيدةٌ ومسلسلةٌ؛ فمن الذي وسوسَ لكَ حتى تركتَ العبادةَ وهجرتَ كلامَ ربِّكَ -جلَّ وعلا-؟
عبدَ اللهِ، ألا تعلمُ قد يكونُ هذا الشهرُ آخرَ شهرٍ لكَ من أعوامِكَ؟ وقد تكونُ هذه الجمعةُ آخرَ جمعةٍ لكَ من أيامِكَ؟ وقد تكونُ هذه الساعةُ آخرَ ساعةٍ لكَ من ساعاتِكَ؟ والدقيقةُ التي تعيشُها قد تكونُ آخرَ دقيقةٍ من دقائقِكَ؟ كيف لا؟ والموتُ من علمِ الغيبِ، لا يعلمُ أحدُنا أين سيموتُ وبأيِّ أرضٍ سيموتُ.
إنها لخسارةٌ فادحةٌ وإنها لكارثةٌ كبيرةٌ يومَ ترى شبابَ الإسلامِ مفتولَ العضلاتِ شديدَ الأعصارِ عظيمَ العظامِ يتخلفُ عن صلاةِ التراويحِ، تراهُ لا يفتحُ المصحفَ إلا نادرًا، مقبلاً على جوالِهِ ما بينَ مسلسلاتٍ هابطةٍ وأغانٍ ماجنةٍ وصورِ نساءٍ عاريةٍ ومن موقعٍ إلى موقعٍ؛ واللهُ المستعانُ.
يا عبدَ اللهِ، إذا لم ترعوِ في رمضانَ عن المسلسلاتِ فمتى سترعوي؟ إذا لم تنسكبِ الدمعاتُ في رمضانَ فمتى تنسكبُ؟ إذا لم يُغفرْ لنا في رمضانَ -معشرَ الصائمينَ- فمتى يُغفرُ لنا؟ إذا لم نقبلْ؟ إذا لم تُزفَّ لنا البشرى في رمضانَ فمتى تُزفُّ؟ إن لم يكن رمضانُ هذا أفضلَ وأحسنَ وأجملَ من رمضاناتٍ سابقةٍ فلا باركَ اللهُ في أيامِنا ولا باركَ اللهُ في شهرِنا.
قال ابنُ رجبٍ -رحمهُ اللهُ تعالى-: "لو قيلَ لأهلِ الموتى تمنوا؛ لتمنوا يومًا من أيامِ رمضانَ". وأنتَ هذهِ الأيامُ بينَ يديكَ تتمتعُ بها؛ بلياليها ونهارِها وبساعاتِها ودقائقِها وبلحظاتِها، ونهارِكَ وصباحِكَ ومسائِكَ، وإذا بك تفلّتُ ما يتمناهُ الموتى وتضيعُ ما يتمناهُ غيرُكَ من أصحابِ القبورِ؛ إنها واللهِ لخسارةٌ.
فيا أيها المسلمونَ، ليس المشكلةُ في الشهرِ ولكنَّ المشكلةَ في الاستماعِ، ليس المشكلةُ في النداءِ ولكنَّ المشكلةَ في السامعِ، ليس المشكلةُ في المُقبِلِ ولكنَّ المشكلةَ في المستجيبِ. أقولُ ما سمعتم وأستغفرُ اللهَ العليَّ العظيمَ.
*أبيات مهمة لكل خطيب* 👍🏻
*ﻗُﻞْ ﻟِﻠﺨَﻄِﻴﺐِ ﻭﻗَﺪْ ﺗَﻌَﻄَّﺮَ ﻭَﺍﺭﺗَﻘَﻰ*
*ﺃَﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤَﻨﺎﺑِﺮِ ﻓﻲ ﺛِﻴﺎﺏِ ﺫَﻭِﻱ ﺍﻟﺘُّﻘَﻰ*
*ﺃَﺣﺴَﻨﺖَ ﻓﻲ ﻟﺒْﺲِ ﺍﻟﺜِّﻴﺎﺏِ ﺗَﺠَﻤُّﻼً*
*ﺃَﺭﺟُﻮﻙَ ﺃﺣْﺴِﻦْ ﻓﻲ ﺍﻟﺨَﻄﺎﺑَﺔِ ﻣَﻨْﻄِﻘﺎ*
*لِلعُودِ في عِطفَيكَ فَوحٌ فَلْيَكُنْ*
*لِلصِّدقِ فَوحٌ في مَوَاعِظَ تُنتَقَى*
*ﻻ ﺗَﻘﺘُﻞِ ﺍﻟﻔُﺼﺤﻰ ﺑِﺪُﻭﻥِ ﺟِﻨﺎﻳَﺔٍ*
*بَل كُنْ بِـﻬﺎ ﺑَﻴﻦَ ﺍﻟﻌِﺒﺎﺩِ ﺍلأََرفَقا*
*ﻭَﺍﻧﺜُﺮْ ﻋﻠﻰ ﻫَﺬﻱ ﺍﻟﻘُﻠﻮﺏِ ﻋَﺒِﻴﺮَﻫﺎ*
*ﻓَﻠَﻬﺎ ﻏﺮَﺍﻡٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻨُّﻔﻮﺱِ ﺗَﻌَﻤَّﻘﺎ*
*شَنِّفْ بِها الآذانَ وَانثُرْ عِطـﺮَﻫﺎ*
*وَزِﺩِ ﺍﻟﺤُﺮُﻭﻑَ ﺍﻟﺮَّﺍﻗِﻴﺎﺕِ ﺗَﺄَﻟُّﻘﺎ*
*ﻟَﻴﺲَ ﺍﻟﺨَﻄﻴﺐُ ﺑِﺼَﻮﺗِﻪِ ﻭَضَجِيجِهِ*
*ﺑﻞْ ﻣَﻦْ ﻳَﺰﻳﺪُ ﺍﻟﺴَّﺎﻣِﻌِﻴﻦَ ﺗَﺬَﻭُّﻗﺎ*
*ﻣَﻦْ ﻳَﻨﻘُﺶُ ﺍﻟﻜَﻠِﻤﺎﺕِ ﻓﻲ ﺃَﺫﻫﺎﻧِﻨﺎ*
*ﻭَﻳَﻜﻮﻥُ ﻓﻲ ﻫَﺰِّ ﺍﻟﻘُﻠُﻮﺏِ ﻣُﻮَﻓَّﻘَﺎ*
*ﻓَﺘَﺮَﻯ البَلاغَةَ في فَصِيحِ ﻛَﻼﻣِﻪِ*
*ﻛﺎﻟﺰَّﻫْﺮِ ﻓﻲ ﺍﻟﻌُﻨُﻖِ ﺍﻟﺠَﻤﻴﻞِ ﻣُﻌَﻠَّﻘﺎ*
*ﻭَﺗَﺮَﻯ ﺍلخِطَابَ إِذا تَوَالَى لَفظُهُ*
*مِن فِيهِ مِثلَ النَّهرِ زادَ تُـﺪَﻓُّﻘﺎ*
*ﻻ ﺗَﻜﺴِﺮِ ﺍﻵﻳَﺎﺕِ ﺃَﻭ ﻗَﻮﻝَ ﺍﻟَّﺬﻱ*
*ﺟَﺎﺀَ ﺍﻟﺒَﺮِﻳَّﺔَ ﺑِﺎﻟﻬِﺪﺍﻳَﺔِ ﻣُﺸْﻔِﻘَﺎ*
*ﻭَﺍﻟﺸِّﻌﺮُ ﻓَﺎﺳﺘَﺸﻬِﺪْ ﺑِﺤِﻜﻤَﺘِﻪِ ﻭَﻻ*
*ﺗَﺠﻌَﻞْ ﻣَﺪَﺍﺭَﻙَ ﺣَﻮﻝَ ﺫﺍﺗِﻚَ ﻣُﻐْﻠَﻘﺎ*
*ﻭَاﺣﺬَﺭْ تَعَمُّدَ ﻭَاحِدٍ بِنَصِيحَةٍ*
*دُونَ ﺍلجَمِيعِ فَذا ﻳَﺠُﺮُّ ﺗَﻔَﺮُّﻗَﺎ*
*ﻭَﺇِﺫﺍ وَجَدتَ ﺳِﻮَﺍﻙَ أَبلَغَ مَنطِقًا*
*فَتَنَحَّ عَنهُ وَقُلْ تَوَلَّ المُرتَقَى*
*فَمَنابِرُ التَّوجِيهِ لَيسَت إِرثَ مَن*
*لا يَرتَقِي لِمَقَامِهَا وَلَوِ اتَّقَى*
*وَلَكَم يُسِيءُ إِلى الكَرِيمَةِ مُنكِحٌ*
*ﺣَﺴﻨَﺎﺀَ فَاتِنَةً خَطِيبًا ﺃَﺧْﺮَﻗَﺎ*
هَذِهِ النِّعَمُ وَهَذِهِ الْمِنَنُ نَعْلَمُ أَنَّهَا مِنَ اللهِ مَنَّ بِهَا عَلَيْنَا، فَعِنْدَمَا تَسْتَشْعِرُ مِنَنَ اللهِ عَلَيْك تَحْرِصُ دَائِمًا عَلَى أَنْ تَحْمَدَهُ عَلَيْهَا وَتَسْتَشْعِرُ هَذِهِ الْمِنَنَ فَتَتَوَجَّهُ بِالْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَالْإِكْثَارِ مِنَ الشُّكْرِ وَالْحَمْدِ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
إِنَّهُ الْمَنَّانُ كَثِيرُ الْمِنَنِ كَثِيرُ الْهِبَاتِ كَثِيرُ الْفَوَاضِلِ عَلَى عِبَادِهِ، الْمَنَّانُ الَّذِي إِذَا أَعْطَاكَ أَعْطَاكَ الْعَطَاءَ الْوَاسِعَ الْعَظِيمَ الَّذِي رُبَّمَا لَا يَخْطُرُ لَكَ عَلَى بَالٍ..
يَا عِبَادَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَحْكِي هَذِهِ الْحَادِثَةَ مَنْ سَمِعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِسَنَدٍ عَالٍ عَنْ مُوَظَّفٍ يُدْعَى خَالِد فِي بَنْكٍ مِنَ الْبُنُوكِ، يَقُولُ كَانَ يَأْتِينِي رَجُلٌ فِي مَدِينَةِ الرِّيَاضِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَالِيَةٌ هَيْئَةٌ رَثَّةٌ يَأْتِينِي فِي الْأُسْبُوعِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَيُودِعُ مَبْلَغًا كَبِيرًا مِنَ الْمَالِ، فِي الْأُسْبُوعِ رُبَّمَا أَوْدَعَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ رِيَالٍ خَمْسِينَ أَلْفَ رِيَالٍ سُعُودِيٍّ وَمِثْلُ هَذَا، قَالَ كُنْتُ أَفْرَحُ بِهِ لِأَنَّ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ الزَّبَائِنِ نُعْطَى عَلَيْهَا نِسْبَةً إِذَا كَانَ هَذَا الزَّبُونُ مِنْ طَرِيقِكَ، فَكُنْتُ أَفْرَحُ بِهِ وَأَعْجَبُ لِحَالَتِهِ مَعَ هَذَا الْمَالِ أَنَّهُ صَاحِبُ سَيَّارَةٍ أَبْوَابُهَا مُحْكَمَةٌ بِالسِّلْكِ الَّذِي تُعَلَّقُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ، وَهِيَ رَثَّةٌ إِلَى أَبْعَدِ مَا يَكُونُ، غَيْرَ أَنِّي مَا كُنْتُ أُبَالِي بِذَلِكَ. ثُمَّ فِي فَتْرَةٍ غَابَ قَدْرَ شَهْرَيْنِ لَمْ يَأْتِ، فَاتَّصَلْتُ وَقُلْتُ تَعَالَ لَهُ حَوَّلَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ أَحْرَمُ النِّسْبَةَ الَّتِي أَعْطَاهَا مِنْ إِيدَاعَاتِهِ، فَاتَّصَلْتُ عَلَيْهِ تِلِيفُونُهُ عِنْدِي لِمُعَامَلَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ تُجِيبُنِي، هَذَا تِلِيفُونُ فُلَانٍ؟ قَالَتْ نَعَمْ، أَيْنَ هُو؟ قَالَتْ مَاتَ مِنْ شَهْرِين وَأَنْتِ مَا تَكُونِينَ؟ قَالَتْ زَوْجَتُهُ، فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ زَوْجَكِ لَهُ عِنْدَنَا مَالٌ فِي الْبَنْكِ (أَتَدْرِينَ) بِهَذَا؟ قَالَتْ لَا، أين أَنْتِ؟ قَالَتْ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ، فَقُلْتُ أَنَا آتِي إِلَيْكِ، فِي رَجُلٍ أَتَانِي قَالَتْ أَبَدًا مَا مَعِي إِلَّا أَوْلَادِي أَكْبَرُهُمْ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ عُمْرِهِ مَا يَعْرِفُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ، فَأَخَذْتُ مُوَظَّفًا مُعَيَّنًا وَانْطَلَقْنَا نَبْحَثُ عَنْ عُنْوَانٍ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَيْهِ، بَيْتٌ مِنْ هَيْئَتِهِ أَنَّهُ بَيْتٌ رَثٌّ، فَتَحَ لَنَا الْوَلَدُ الْبَابَ دَخَلْنَا إِلَى مَكَانِ الِاسْتِقْبَالِ جَلَسْنَا عَلَى الْأَرْضِ مَا فِي حَتَّى شَيْءٌ نَجْلِسُ عَلَيْهِ، أُعْطِيَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ خِرَقٌ نَجْلِسُ عَلَيْهَا فَجَلَسْنَا.
ثُمَّ كَلَّمْنَا الْمَرْأَةَ فَقُلْنَا لَهَا إِنَّ زَوْجَكِ لَهُ عِنْدَنَا مَالٌ فِي الْبَنْكِ أَتَدْرِينَ؟ قَالَتْ لَا مَا عِنْدِي عِلْمٌ بِهَذَا نَحْنُ فُقَرَاءُ انْظُرْ إِلَى حَالَتِنَا، فَقَالَ لَهَا إِنَّ زَوْجَكِ عِنْدَهُ مَبْلَغٌ فِي الْبَنْكِ، قَالَتْ كَمْ؟ قَالَ: 150 مِلْيُونَ رِيَالٍ! الْمَرْأَةُ أُغْشِيَ عَلَيْهَا سَقَطَتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، دَخَلَ أَوْلَادُهَا رُشَّ عَلَيْهَا الْمَاءُ أَفَاقَتْ، 150 مِلْيُونَ رِيَالٍ سُعُودِيٍّ؟ قَالَ نَعَمْ. فَقَالَتْ وَاللهِ وَاللهِ إِنَّنِي كُلَّ لَيْلَةٍ فِي اللَّيْلِ عِنْدَمَا تَهْدَأُ الْأَرْجُلُ أَخْرُجُ إِلَى الْقُمَامَاتِ مِنْ أَجْلِ أَنْ أَجْمَعَ لِأَوْلَادِي الْخُبْزَ الَّذِي مَا يَزَالُ سَلِيمًا مِنْ أَجْلِ أَنْ أُطْعِمَهُمْ! مِنَ الْقُمَامَةِ تَأْكُلُ! فِي لَحْظَةٍ الْمَنَّانُ أَغْنَاهَا فِي لَحْظَةٍ الْمَنَّانُ مَنَّ عَلَيْهَا 150 مِلْيُونَ رِيَالٍ.
تَعَجَّبَ الْحَاضِرُونَ مِنْ بُخْلِ هَذَا الرَّجُلِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَيَاةِ الرَّثَّةِ وَهُوَ يَمْلِكُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ، فَقَالَ لَهَا وَلَهُ أَيْضًا أَمْوَالٌ وَأَمْلَاكٌ. بِحُكْمِ أَنَّهُ مَا عِنْدَهُ أَوْلَادٌ ذَهَبَ هَذَا الرَّجُلُ يَسْأَلُ يَسْأَلُ عَنْ أَمْلَاكِ هَذَا الرَّجُلِ وَيَبْحَثُ، وَجَدَ مَعَهُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ عِمَارَةً قُدِّرَتْ قِيمَتُهَا بِتِسْعِمِائَةِ مِلْيُونِ رِيَالٍ! انْظُرُوا يَا عِبَادَ اللهِ الْمَنَّانُ عِنْدَمَا يُعْطِي انْقَلَبَتْ حَيَاتُهُمْ مِنْ حَيَاةِ الْفَقْرِ وَالْبُؤْسِ وَالْعَنَاءِ إِلَى هَذَا الْغِنَى الْعَظِيمِ، الْمَنَّانُ عِنْدَمَا يَمُنُّ الْمَنَّانُ عِنْدَمَا يُنْعِمُ.
فَيَا عِبَادَ اللهِ، كَمِ النِّعَمِ الَّتِي يُذَكِّرُنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا أَنْ مَنَّ عَلَيْنَا؟ يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. تَأَمَّلْ هَذِهِ النِّعْمَةَ منَّ اللهِ عَلَيْنَا بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ، يَقُولُ الْعَلَّامَةُ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: «وَهَذِهِ النِّعْمَةُ الَّتِي مَنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ هِيَ أَكْبَرُ النِّعَمِ بَلْ هِيَ أَصْلُ النِّعَمِ وَهِيَ الْمِنَّةُ بِهَذَا الرَّسُولِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ».
فَاحْمَدُوا اللهَ يَا عِبَادَ اللهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ عَلَى هَذِهِ الْمِنَّةِ أَنْ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِمَاذَا؟ ﴿إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
فهذه يا عباد الله نعمة عظيمة جليلة ومنه جسيمة أن من علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم أشرف الرسل أزكى الرسل صِرْنَا بِهِ أَفْضَلَ الْأُمَمِ، بَعَثَ إِلَيْنَا أَفْضَلَ الرُّسُلِ فَصِرْنَا أَفْضَلَ الْأُمَمِ وَأَحَبَّ الْأُمَمِ إِلَى اللهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ»، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ. فَاسْتَشْعِرُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ وَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَكُنْ تَبَعًا لَهُ وَاسِرْ عَلَى نَهْجِهِ، وَاحْذَرْ مِنَ الِابْتِدَاعِ فِي دِينِ اللهِ، احْذَرْ مِنَ الْبِدَعِ الَّتِي حَذَّرَكَ مِنْهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَلَوْ اسْتَشْعَرْتَ الْمَنَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحَمَلَكَ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَالسَّيْرِ عَلَى نَهْجِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَتَعْظِيمِ مَحَبَّتِهِ فِي قَلْبِكَ حَتَّى تُحْشَرَ مَعَهُ؛ فَالْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَهَكَذَا يَا عِبَادَ اللهِ يُذَكِّرُنَا اللهُ بِمِنَّةِ الْهِدَايَةِ، بِمِنَّةِ الْهِدَايَةِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾. احْمَدِ اللهَ يَا عَبْدَ اللهِ عَلَى هَذِهِ الْمِنَّةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا سِوَاهُ أَنْ جَعَلَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ جَعَلَكَ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ يَرْكَعُونَ لَهُ يَخْشَعُونَ لَهُ يَتَذَلَّلُونَ لَهُ، احْمَدِ اللهَ أَنْ جَعَلَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِكَ وَأَنْ جَعَلَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَشْعِرْ هَذِهِ النِّعْمَةَ وَاللهِ.
انْظُرْ يَا عَبْدَ اللهِ انْظُرْ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَخَبَّطُونَ فِي الْكُفْرِيَّاتِ وَالشِّرْكِيَّاتِ وَالضَّلَالَاتِ، انْظُرْ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ فِي عِبَادَاتِهِمْ يَهِيمُونَ وَأَنْتَ تَتَلَذَّذُ وَتَتَنَعَّمُ بِأَنْ جَعَلَكَ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، مِنَّةٌ عَظِيمَةٌ، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾، أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ، فَالْهِدَايَةُ إِلَى الْإِيمَانِ مِنَّةٌ عَظِيمَةٌ جَسِيمَةٌ عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَشْعِرَهَا.
وَهَكَذَا يَا عِبَادَ اللهِ يَمُنُّ اللهُ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾. فَانْظُرْ عَبْدَ اللهِ أَنَّهُ يَذْكُرُ هَذِهِ الْمِنَّةَ الْعَظِيمَةَ حِينَ مَنَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ اسْتِضْعَافِهِمْ، بَعْدَ اسْتِضْعَافِهِمْ كَانَ فِرْعَوْنُ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ كَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ يُهِينُونَهُمْ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مَنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بِمَا سَمِعْتَ فَصَارُوا أُمَّةً فِي زَمَانِهِمْ طَاهِرَةً قَوِيَّةً أَهْلَكَ عَدُوَّهُمْ شَتَّتَ مَنْ كَانَ يَسْتَذِلُّهُمْ وَجَعَلَ لَهُمُ الْمَكَانَةَ الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى
*طلائع السلوان في اسم الله المنان*
*خطبة الجمعة من دارالحديث السلفية بالخوخة حرسها الله*
*لفضيلة الشيخ/ سليم بن عبدالله الخوخي*
*حفظه الله ورعاه*
*رمضان* *٣/ ٩ /١٤٤٧ه*
*الموافق ٢٠/فبراير/٢٠٢٦*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
http://t.me/ap11a
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
الخطبة الأولى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّؤُوفِ اللَّطِيفِ الْمَنَّانِ، الْكَبِيرِ الْعَظِيمِ الْقَدِيرِ الدَّيَّانِ، الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، الْغَنِيِّ الْعَلِيِّ الْقَوِيِّ ذِي الْعَظَمَةِ وَالسُّلْطَانِ، الْأَوَّل فَلَا سَبْقَ لِسَبْقِهِ، وَالْمُنْعِم فَمَا قَامَ مَخْلُوقٌ بِحَقِّهِ، الْمُوَالِي بِفَضْلِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِشَرَائِفِ الْمَنَائِحِ عَلَى تَوَالِي الْأَزْمَانِ، جَلَّ عَنْ شَرِيكٍ وَوَلَدٍ، وَعَزَّ عَنْ نَظِيرٍ وَانْفَرَدَ، وَتَقَدَّسَ عَنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى أَحَدٍ، وَعَلِمَ مَا يَكُونُ وَمَا كَانَ. أَنْشَأَ الْأَشْيَاءَ بِحِكْمَتِهِ وَصَنَعَهَا، وَفَرَّقَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَتِهِ وَجَمَعَهَا، وَمَدَّ الْأَرْضَ وَأَوْسَعَهَا، وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ، يُعِزُّ وَيُذِلُّ، يُفْقِرُ وَيُغْنِي، يُبْقِي وَيُفْنِي، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ.
مَدَّ الْأَرْضَ وَأَوْسَعَهَا بِقُدْرَتِهِ، وَأَجْرَى فِيهَا أَنْهَارَهَا بِصَنْعَتِهِ، وَسَبَغَ أَلْوَانَهَا بِحِكْمَتِهِ، فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى سَبْغِ تِلْكَ الْأَلْوَانِ؟ ثَبَّتَ بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ نَوَاحِيَهَا، وَأَرْسَلَ السَّحَابَ بِمَاءٍ يُحْيِيهَا، وَقَضَى بِالْفَنَاءِ عَلَى جَمِيعِ سَاكِنِيهَا ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾. إِلَهٌ يُثِيبُ عِبَادَهُ وَيُعَاقِبُ وَيُعْطِي الْمَنَائِحَ وَيَتَفَضَّلُ بِالْمَنَاقِبِ، سُبْحَانَهُ عَزَّ مِنْ إِلَهٍ عَظِيمٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
مَنَّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِعَظِيمِ إِحْسَانِهِ، وَعَادَ عَلَيْهَا بِفَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَجَعَلَ شَهْرَهَا عَمِيمًا بِغُفْرَانِهِ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ عَظِيمُ الشَّانِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنْ إِنْسٍ وَجَانٍّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
عِبَادَ اللهِ، احْمَدُوا اللهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ وَالْمِنَّةِ الْكُبْرَى الْجَسِيمَةِ، شَهْرُ رَمَضَانَ، جَعَلَكُمْ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ، مِمَّنْ يَشْهَدُهُ، مِمَّنْ يَعِيشُ أَيَّامَهُ وَلَيَالِيَهُ، مِمَّنْ يَتَفَيَّأُ ظِلَالَ الرَّحْمَةِ فِيهِ، فَاحْمَدُوا اللهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَاعْرِفُوا قَدْرَهَا وَاشْكُرُوهُ عَلَيْهَا يَزِدْكُمْ مِنْ فَضْلِهِ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
عِبَادَ اللهِ، شَهْرٌ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ يَمُنُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْخَيْرَاتِ وَالْفَضَائِلِ عَلَى عِبَادِهِ، فَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَا عِبَادَ اللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ رَحَمَاتٌ تَتَنَزَّلُ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَضْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ يَتَجَدَّدُ، فَهَنِيئًا هَنِيئًا لِمَنْ نَالَهُ مِنَ اللهِ الْفَضْلُ وَمَنَّ عَلَيْهِ بِعَطَائِهِ الْجَزْلِ فهو الكريم المنان.
المنان يا عباد الله اسم من أسماء الله عز وجل ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلٌ يُصَلِّي فَسَجَدَ هَذَا الْمُصَلِّي ثُمَّ تَشَهَّدَ، فَكَانَ آخِرَ مَا قَالَ فِي تَشَهُّدِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَكَ الْحَمْدُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ»، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى».
هَذَا الْمُصَلِّي دَعَا اللهَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَكَ الْحَمْدُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ»، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ».
وأخرج الإمام أحمد وغيره بسند رجاله ثقات وفيه انقطاع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ﴾ [الحاقة: 40-41] قال: قلت: كاهن قال: ﴿ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴾ [الحاقة: 42-47] إلى آخر السورة، قال: «فوقع الإسلام في قلبي كل موقع» يعني بعد تدبره القرآن وانتفع بالقرآن وأسلم بعد ذلك، وقبل ذلك لما لم يسمعه منصتاً متأدباً لم يستفد من القرآن ولم يهتد بالقرآن.
وكذلك أيضاً أخرج الإمام أحمد وغيره من حديث خالد العدواني رضي الله عنه عن أبيه أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشرق ثقيف، وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النصر، قال: فسمعته يقرأ: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴾. [الطارق: 1] حتى ختمها قال: فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك، ثم قرأتها في الإسلام، قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم ما يقول حقاً لاتبعناه. نفعته هذه الآيات القلائل عندما سمعها بتدبر.
وهكذا كم ممن سمع القرآن الكريم وتجرد لسماعه عن الهوى، عن العناد، عن الكبر، عن العجب، فهداه الله وفتح الله قلبه وشرح الله صدره، وأنار الله عقله، وزكى الله نفسه، وأخذ الله به إلى دينه وشرعه، هنيئاً لمن سمع القرآن متدبراً له، ولمن قرأ القرآن متفكراً فيه.
يا معشر المسلمين، لا يُحال بينكم وبين هذا الخير العظيم، ألا وهو تدبر القرآن، فأنتم أولى بكامل هداية الله إياكم إلى التمسك بشرعه والتوبة والإنابة إليه، بل إن القرآن قد فتح الله به مدناً، فمدينة الرسول فتحها الله بالقرآن، أرسل الرسول بعدد قليل من أصحابه إلى المدينة قبل هجرته لما أسلم من أسلم من الأنصار، فعلموهم القرآن، فدخل الأنصار في الإسلام وأقبلوا على القرآن يقرؤونه ويتدبرونه ويعملون به رضي الله عنهم، فهاجر النبي بعد ذلك إلى المدينة، ولولا هذا الفتح القرآني ما كان الرسول مهاجراً إلى المدينة.
وبعد مدة فتح الله اليمن بالقرآن، وهي أول قطر فتح بالقرآن، ولهذا لم يحتج الرسول إلى أن يقاتل أهل اليمن، بل هم جاءوا مسلمين يقاتلون من لم يسلم.
فتحت اليمن بالقرآن، أرسل الرسول بمجموعة من صحابته إلى اليمن، فتلوا القرآن على أهل اليمن فاستجابوا لله ولرسول الله عليه الصلاة والسلام، فنقول: فتحت اليمن بالقرآن وبسنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
أستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
بقية الجزيرة العربية لم تفتح أولاً بالقرآن، وإنما بالسيف والسنان، ولكن فتحت قلوبهم بالقرآن الفتح الثاني، لما سمعوا القرآن وسمعوا سنة سيد الأنام قبلوا الإسلام عن رغبة ومحبة ورضا وتسليم وعمل بالقرآن.
وجاءت الفتوحات في عهد الخلافة الراشدة في خارج الجزيرة: لأن من كان خارج الجزيرة لم يقبلوا أن تفتح قلوبهم بالقرآن حتى فتحت بالسيف وقهرت بالسيف، فقام الجهاد في الشام وما بعدها إلى القسطنطينية، وقام الجهاد في العراق وما بعدها إلى خراسان، وقام الجهاد في مصر وما بعدها إلى أدغال أفريقيا، فهؤلاء دخلوا في الإسلام بالقتال والجهاد، هذا في ظاهر الأمر، لكن قلوبهم إنما فتحت بالقرآن: لأنهم عندما هزموا في المعارك وقهروا بالقتال جاءهم الصحابة بالقرآن الكريم وأسمعوهم القرآن، فقبلوا الإسلام، ورضوا بالإيمان، ودخلوا فيه رغبة وصدقاً واستسلاماً، وآمنوا بالله، وأخلصوا الدين لله، وصاروا مسلمين، واستمر الإسلام في أهل هذه الأقطار إلى ساعتنا، فهذا من بركات تدبر القرآن واتباع سيد الأنام.
وهنالك شعوب ودول فتحت بالقرآن فقط بدون قتال، ومن ذلك فتحت الحبشة والصومال وإثيوبيا والسودان وماليزيا وتنزانيا وإندونيسيا ودول وشعوب لا أستحضرها الآن، فتحت بالقرآن وبدون قتال.
هذا شأن القرآن وهذه عظمة القرآن، ولا تزال هذه الدول والشعوب التي فتحت بالقرآن وبدون قتال مسلمة إلى ساعتنا هذه، وإن شاء الله إلى قيام الساعة.
هذا عطاء الله لمن يقبل القرآن، ولمن يتجه إلى القرآن، ولمن يعظم القرآن الكريم.
خطبة الجمعة (مفرغة وورد) من دار الحديث بمعبر
العنوان:
*درر البيان في عظمة هداية القرآن*
لسماحة الشيخ/
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله –
🗓 بتاريخ:
[3 / رمضان /1447 هـ]
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
http://t.me/ap11a
🎧 الاستماع:
/channel/sh11emam/6861
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70-71].
أما بعد:
فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
فبمناسبة نزول القرآن الكريم في شهر رمضان الكريم، سأذكر نبذة عن عظمة القرآن.
اعلموا - حفظكم الله جميعاً - أن الله عز وجل جعل القرآن العظيم عظيماً في ذاته، وهذه العظمة دل عليها القرآن الكريم، وهكذا السنة النبوية، وتُدرك بالعقل والفطرة وغير ذلك.
قال الله في كتابه الكريم: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87] فوصف الله القرآن بالعظيم.
وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الواقعة: 76-80].
وكذلك أيضاً قال الله: ﴿ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴾ [ص: 67-68]، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على عظمة القرآن الكريم، وكيف لا يكون القرآن عظيماً والمتكلم به هو الله ذو الجلال والإكرام والعطاء والإنعام والهداية والإلهام.
وكيف لا يكون القرآن عظيماً وقد نزل به جبريل، وهو أفضل الملائكة على الإطلاق.
وكيف لا يكون القرآن عظيماً وقد أنزله الله على سيد البشر وهو محمد ﷺ، وكيف لا يكون القرآن عظيماً وقد نزل في شهر رمضان، وهو سيد الشهور، وكيف لا يكون القرآن عظيماً وقد نزل في أقدس مكان على وجه الأرض وهو مكة والمدينة، وكيف لا يكون القرآن عظيماً وتشريعاته صالحة لكل زمان ومكان، وحال ومآل، وكيف لا يكون القرآن عظيماً وفيه علوم الأولين والآخرين، وكيف لا يكون القرآن عظيماً وهو يهدي إلى الصراط المستقيم.
وكيف لا يكون القرآن عظيماً وهو محفوظ إلى قيام الساعة، وهذه العظمة لا تدرك ولا يُظفر بها ولا يفوز من أراد الوصول إليها إلا بتدبر القرآن، قال الله في كتابه الكريم: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29].
ربنا جل شأنه وصف القرآن بالبركة، وبركة القرآن وخيرية القرآن وعظمة القرآن ومنافع القرآن وهداية القرآن لا نهاية لها. وربنا بيّن في هذه الآية أن هذه البركة الواسعة العميمة النافعة يتوصل إليها بتدبر القرآن الكريم.
فما تدبر أحد القرآن الكريم إلا هداه الله، واهتدى بالقرآن الكريم، وألهمه الله الرشد، ووفقه الله إلى الإيمان، وإلى التمسك بالإسلام، وإلى إقامة توحيد الله وإخلاص الدين له، وغير ذلك.
وسأذكر على مسامعكم عظمة هداية القرآن لمن تدبره وتفكر فيه وأقبل عليه بقلبه وقالبه باحثاً عن الحق، راضياً به إذا علمه وإذا فهمه وإذا أدركه، وهذه الأمثلة الكثيرة التي سأذكرها تبين لكم هذه العظمة في تدبر القرآن الكريم.
ربنا جل شأنه قال في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الأحقاف: 29-32].
يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ، هَذًّا كَانَ، أَوْ تَرْتِيلًا".
وفي الحديثِ الصحيحِ عن النبي الفصيح صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ".
ومما ينبغي الحرص عليه في هذا الشهر المبارك: هي صلاة التراويح، ونوافلُ الليل التي يُتلى فيها القرآن، فالثواب فيها يُضاعف على القراءة في غير الصلاة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ".
وَقَالَ اللَّيْثُ بنُ سعدٍ رحمه الله: "يُقَالُ: مَا الرَّحْمَةُ إِلَى أَحَدٍ بِأَسْرَعَ مِنْهَا إِلَى مُسْتَمِعِ الْقُرْآنِ، لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}. "وَلَعَلَّ مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ". وهذه الآية نزلت في استماع القرآن أثناء الصلاة. بل رُويَ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، أنه قال: "مَنْ سَمِعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل تُتْلَى كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
ثم اعلموا - رحمكم الله - أنَّ الله تعالى أمرَنا بأمرٍ، بدأَ فيه بنفسِه، ثمّ ثنَّى بالملائكة المسبحة بقُدسِه، ثم أيَّهَ المؤمنين من جِــنِّه وإنسِه، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. فاللهم صلِّ وسلم على عبدِك ورسولك محمد النبيِّ الأوفى، وارضَ اللهُــمَّ عن الأربعة الخُلفا، والسادةِ الحُــنفا، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابةِ أهلِ الصدقِ والوفا، وعن التابعينَ ومن تبعهم بإحسانٍ ولطريقَــتِهمُ اقتفى، وعنَّا معهم بعفوكَ وكرمك وإحسانك يا خيرَ من تجاوز وعفا.
اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، واحمِ حوزة الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمنا مُطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين يا رب العالمين.
اللهم وفقنا في هذا الشهر المبارك لحسن الصيام والقيام، واجعلنا من المقبولين يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا واستر عيوبنا، وتولَّ أمرنا، واغفر لنا ولوالدينا أجمعين، الإحياء منهم والميتين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
والحمد لله رب العالمين.
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
*رمضان شهر القرآن*
*🕌خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
http://t.me/ap11a
#خطب_رمضانية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمدُ لله الذي أنزلَ القرآنَ في شهرِ رمضان، هُدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفُرقان، أحمدُه ما تُليت الآيات، وقُلِّبَتِ الصَّفَحات.
وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، أنزل إلينا القرآنَ العزيز، وَعَدَ فيه وبَشَّر، وأَوْعَد وحذَّر، ونهى وأمَر، وأكملَ فيه الدِّين، وجعله الوسيلةَ الناجحةَ والحبلَ المتين، ويسَّرَه للذِّكر، وخلَّدَه غابر الدَّهر، عِصمةً للمعتصمين، ونورًا صادعًا في مُشكلاتِ المُختصِمين، وحُجّةً قائمةً على العالَم، ودعوةً شاملةً لفِرَق بني آدم، كلامُه الذي أعجزَ الفُصَحاء، وأخرسَ البُلَغاء، وشرَّف العُلماء، له الحمدُ دائبًا، وله الشكرُ واصبًا، لا إله إلا هو ربُّ العرشِ العظيم.
وأشهدُ أنَّ محمدً عبدُه ورسوله، أحسنُ الناس تلاوةً وصوتًا، وأرفعُهم ذِكرًا وصِيتًا، كان جبريلُ يُدارسه القرآن، في كلِّ ليلةٍ من رمضان، فصلواتُ الله وسلامه عليه؛ ما همَرَ رُكامٌ، وهدَرَ حَمامٌ، وسرَحَ سَوامٌ، وسَطا حُسامٌ.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، والخروجِ من هذا الشهر المبارك بأكبرِ قدرٍ ممكنٍ من الأعمالِ الصالحةِ التي تُرضي الله سبحانه وتعالى.
ألا وإنَّ من أحسنِ الطُــرُقِ المؤديةِ إلى نيلِ مرضاةِ الله عز وجل، والفوزِ بمحبتِه سبحانه، هي العنايةُ بكتابِه الكريم؛ لاسيما في هذا الشهر العظيم، فإنه شهر القرآن، وإنَّ اللهَ قد ضمِــنَ لأهلِ القرآنِ بالربحِ المُنافي للخسارة، والزيادةِ المُنافيةِ للنقصان، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ} ، ثم ثنَّى الله عز وجل هذا الوعدَ بقوله: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}، ثم أخبرَ تعالى باسمين من أسمائه المُتَضَمِّنَــينِ لِصفتينِ من صفاتِه مع هؤلاء، فقال سبحانه: {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} أي: غفورٌ لذنوبِهِم، شكورٌ لهم؛ يُكرمُهم ويُثيبهم على القليل من أعمالِهم ويقبلُها منهم.
وبيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن الخيريَّةَ مع أهلِ القرآن، فقال: "خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ". وأنَّ الرِّفعةَ في العنايةِ بالقرآن، فقال: "إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ"، وأنَّ الأهليَّةَ من اللهِ تُنالُ بالقرآن، فقال عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ"، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ، وَخَاصَّتُهُ".
ومن فضائل القرآن: أنه يَشفعُ لأصحابه يوم القيامة، فقال عليه الصلاة والسلام: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ"، قَالَ: "فَيُشَفَّعَانِ".
ودرجاتُ أهلِ القرآنِ أرفعُ من غيرهم في الجنة، بدليل حديث أُمِّ الدَّرْدَاءِ رضي الله عنها، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقُلْتُ: مَا فَضْلُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْرَأْهُ مِمَّنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: "إِنَّ عَدَدَ دَرَجِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيِ الْقُرْآنِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِمَّنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَفْضَلَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ".
والتمسك بالقرآن والعناية به من أسباب النجاة من المهالك والضلال، فعن أبي شُريحٍ الخُزاعيِّ رضي الله عنه، عنِ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أبْشِرُوا فَإِن هَذَا القُرآنَ طَرَفُهُ بِيَدِ الله وطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ فإِنَّكُمْ لَنْ تَهْلَكُوا ولَنْ تَضِلَّوا بعدَهُ أبَداً".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ هَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَوَقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سُوءَ الْحِسَابِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "فَضَمِنَ اللَّهُ لِمَنِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ أَلَّا يَضِلَّ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَشْقَى فِي الآخرة".
عباد الله: إننا في شهرِ القرآن، وللعنايةِ بالقرآنِ في هذا الشهرِ مزيةٌ وفضيلة، فقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُدارِسُه جبريلُ القرآنَ في كلِّ ليلةٍ من رمضان، حتى ينسلخَ رمضان.
اللهم إنَّ أهلَ اليمنِ يحبونَكَ، اللهم إنَّ أهلَ اليمنِ يحبونَكَ؛ فأكرمهم برحماتِكَ وأعظم لهم المثوباتِ.
اللهم كُن لإخوانِنا في فلسطين وفي غزةَ، اللهم أدخل علينا وعليهم هذا الشهرَ بالخيراتِ؛ اللهم أشبع جائعَهم، وآمِن خائفَهم، واكسُ عاريَهم، وثبّت أقدامَهم، وتقبّل شهداءَهم، واشفِ جرحاهم يا سميعَ الدعاءِ. اللهم كُن للإسلامِ والمسلمين في كلِّ مكانٍ، وخذ بنواصينا جميعاً إلى كلِّ خيرٍ يا ربَّ العالمين.
اللهم عليكَ بأعدائِكَ من اليهودِ والنصارى، اللهم عليكَ بأمريكا يا سميعَ الدعاءِ، اللهم عليكَ باليهودِ والنصارى فإنهم لا يعجزونَكَ؛ خالف بين قلوبهم، اشدد وطأتَكَ عليهم، أرِنا فيهم عجائبَ قدرتِكَ وعجائبَ صنعتِكَ، أحصِهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبقِ منهم يا ربنا أحداً. خالف بين قلوبهم، رُدَّ مخططاتِهم تدميراً عليهم يا حيُّ يا قيومُ يا ربَّ العالمين.
وصلِّ اللهم على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين. وأقمِ الصلاةَ.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
للسهرِ والنهارَ للنومِ؟ يا عبادَ اللهِ، شدّوا الرحالَ إلى اللهِ: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾. تزوَّدوا فيه من صالحِ أعمالِكم، تزوَّدوا فيه من صالحِ أعمالِكم، اجعلوا عبادتَكم للهِ وتزوَّدوا فيما يرضي اللهَ، واحذروا الغفلةَ عن طاعةِ اللهِ وعبادتِه.
وإنَّ مما يذهبُ علينا استغلالَ شهرِ رمضانَ هي المسلسلاتُ التي تُسمّى بالمسلسلاتِ الرمضانيةِ، ومتابعةُ المسلسلاتِ المضحكةِ الرمضانيةِ التي أخذتْ بقلوبِ الناسِ إلى الغفلةِ وأخذتْ بقلوبِ الناسِ إلى البعدِ عن اللهِ. المسلسلاتُ التي تُسمّى بالمسلسلاتِ الرمضانيةِ؛ لقد صُفِّدتِ الشياطينُ في رمضانَ لكنها هيّأتْ مَن يغوي الناسَ قبلَ رمضانَ، فجهّزوا المسلسلاتِ التي تُبعدُ الناسَ عن اللهِ وتربطُهم بالملهياتِ. هذه مسلسلاتٌ تُبعدُك عن اللهِ، أين وقتُكَ الذي للهِ؟ أين قراءتُكَ للقرآنِ؟ أين تلاوتُكَ لكتابِ اللهِ؟ أين استماعُكَ لما ينفعُكَ؟ أين استماعُكَ للقرآنِ؟ أين أخذُكَ بقلبِكَ إلى اللهِ؟ ستذهبُ المسلسلاتُ الرمضانيةُ، لكن إن ذهبَ عنك رمضانُ هل سيعودُ لك؟ إن ذهبَ عنك رمضانُ مَن سيعيدُه لك؟ إن ذهبتْ عنك ليلةٌ مَن سيعيدُها لك؟ لن تُعادَ لك إلا في أرضِ المحشرِ. أنت سترحلُ وأيامُكَ ستمضي وساعاتُكَ ستزولُ وصحائفُكَ محصيّةٌ وأوقاتُكَ مسؤولٌ عليها؛ «لا تزولُ قدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ: عَن عُمرِهِ فيما أفناهُ...».
شبابَ الإسلامِ، أبناءَ المسلمين، إنكم في شهرِ مضاعفةِ الحسناتِ، إنكم في شهرِ تكفيرِ السيئاتِ، إنكم في شهرِ الإقبالِ فيه على ربِّ البرياتِ؛ فلا تلهونَ عن اللهِ، ولا تلهونَ عن عبادةِ اللهِ، ولا تُشغَلوا في هذا الشهرِ عن اللهِ، بل اجعلوا أوقاتَكم للهِ، وأعمارَكم للهِ، وأنفاسَكم للهِ، ودقائقَكم للهِ. اجعلوا أعمارَكم مرتبطةً باللهِ، فهي أيامٌ قلائلُ وستذهبُ. استغفروا اللهَ إنه هو الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلهِ وأصحابِه أجمعين، أما بعدُ:
معاشرَ المسلمين، سهّلَ اللهُ لنا ولكم العبادةَ والطاعةَ، ووفّقَنا وإياكم لمرضاتِه، وسهّلَ لنا ولكم فعلَ الخيراتِ واجتنابَ المعاصي والآثامِ.
معاشرَ المسلمين، ومن الأعمالِ التي قد تلهينا في هذا الشهرِ المباركِ عن عبادةِ اللهِ، أنَّه ما يحصلُ من السهراتِ من شبابِنا وأبناءِ المسلمين خلفَ لُعبِ "الضُبنةِ" وغيرها بحجةِ أنَّ الوقتَ يريدُه يمشي، وأنَّ الليلَ يذهبُ من أجلِ أن ينامَ.
إنَّ عبادتَكَ في النهارِ هي الصيامُ، قالَ -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم-: «الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ»؛ يأتي الصيامُ والقرآنُ وهما شفيعانِ لك في يومِ القيامةِ، فاجعل وقتَك في ليلِكَ لتلاوةِ كتابِ اللهِ، وفي نهارِكَ للصيامِ والاستغفارِ والتوبةِ والإقبالِ. احرصوا أن تجعلوا أوقاتَكم معمورةً بطاعةِ اللهِ.
ومن الأعمالِ التي تأخذُ الحسناتِ، أنَّه ما يحصلُ من الغضبِ والانفعالِ عند بعضِ الصائمين؛ فتراه إن صامَ صار في حالةِ طوارئ في الأسواقِ تعلوها السبابُ والشتامُ عند بعضهم، وإن جاءَ في وقتِ الإفطارِ فهي حالةُ طوارئ على الدراجاتِ الناريةِ أو السياراتِ، وترى الأسواقَ تضجُّ بالصياحِ وغيرِه بالذاتِ قبلَ الإفطارِ بحجةِ "أدرك الإفطارَ".
إنَّ شهرَ رمضانَ ليس شهراً للشحناءِ ولا للبغضاءِ ولا للأحقادِ ولا للذغائنِ ولا للأمراضِ، بل هو شهرُ عبادةِ اللهِ. اجعل قلبَك معلّقاً باللهِ، ولسانَك تالياً لذكرِ اللهِ. اجعل الأسواقَ معطرةً بكلمةِ "إني صائمٌ"، فإن سابَّه أحدٌ أو شاتمَه فليقلْ: "إني صائمٌ". اجعلوا بيوتَكم معمورةً بالسكينةِ؛ فكم يحصلُ من الطلاقِ كثيراً في شهرِ رمضانَ بالذاتِ قبلَ المغربِ! كم يحصلُ في ذلك من الخلافاتِ الأُسريةِ والخلافاتِ بين الرجلِ وزوجتِه على أدنى الأسبابِ وعلى تأخيرِ إفطارٍ وعلى تأخيرِ شيءٍ يملأُ أجواءَ البيتِ سباً وشتماً ولعناً!
اجعلوه شهرَ رحمةٍ ولا تجعلوه شهرَ خصوماتٍ، اجعلوه شهرَ تراحمٍ وتآلفٍ ولا تجعلوه شهرَ خصوماتٍ وتشاحنٍ وتباغضٍ.
اجعلوه شهراً يدعوكم إلى اللهِ، ولا تجعلوه شهرَ نفرةٍ بينك وبين أهلِ بيتِكَ وأسرتِكَ وأولادِكَ، ولا بينك وبين عمالِكَ، ولا بينك وبين المسلمين في الأسواقِ وغيرِه. اجعلوه شهرَ رحمةٍ.
احرصوا أن تكونوا للهِ في هذا الشهرِ من المقبلين عليه. تفقّدوا أحوالَ الفقراءِ وتفقّدوا أحوالَ المساكين؛ أيُّ حسنةٍ تقدرُ أن تفعلَها لا تتأخرْ فيها.
احذروا الإسرافَ في المأكلِ والمشاربِ، لأنَّ بعضَ الصائمين في وقتِ صيامِه إذا احترقتْ بطنُه بالجوعِ واشتدَّ عطشُه أصبحَ ينظرُ إلى المأكلِ والمشاربِ ويظنُّ أنَّه سيأكلُ كذا وكذا، فإذا جاءَ في وقتِ الإفطارِ ربما تركَ البقيةَ على السفرةِ ورماها.
*📗 خطبة مفرغة بعنوان 📗*
*💥احذر لصوص الحسنات في شهر رمضان*
ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ
*لشيخنا الداعية : وهبان بن مرشد المَوْدَعي حفظه الله*
*👈 أُلقيت بدار الحديث بمسجد ذي النورين بمدينة ذمار*
*بتاريخ : ٣ رمضان لعام ١٤٤٧هـ*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
http://t.me/ap11a
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
الخطبة الأولى:
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمدُه تعالى ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يضللْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه ربي لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُ اللهِ ورسولُه وخليلُه وصفيُّه، تركَنا على المحجّةِ ليلُها كنهارِها لا يزيغُ عنها إلا هالكٌ؛ فصلواتُ ربي وسلامُه عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلّم تسليماً مزيداً متكاثراً متتابعاً إلى يومِ الدِّين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعدُ:
فإنَّ خيرَ الحديثِ كلامُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم-، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ.
أجارَنا اللهُ وإياكم والمسلمين والمسلماتِ من كلِّ بدعةٍ وضلالةٍ، ونستعيذُ باللهِ من سخطِه وغضبِه وعذابِه والنارِ.
أيها المسلمون، عبادَ اللهِ، أيها الصائمون، أيها التالون لكتابِ اللهِ، أيها المقبلون على اللهِ، أيها التائبون إلى اللهِ، أيها القائمون، أيها المتصدقون؛ نسألُ اللهَ العظيمَ الذي لا إلهَ إلا هو، بأسمائهِ الحسنى وصفاتهِ العُلى، أن يباركَ لنا ولكم جميعاً في هذا الشهرِ المباركِ، وأن يُدخلَه على الجميعِ بالخيرِ والعافيةِ والعبادةِ والطاعةِ والإقبالِ، وأن يجعلَنا وإياكم من عبادِه الصالحين المتقين المقبولين.
أيها المسلمون، عبادَ اللهِ، يا مَن تركتم الدنيا وحطامَها في هذه الساعةِ وجئتم إلى أطهرِ البقاعِ إلى اللهِ -وهي المساجدُ- تريدون رحمتَه وتخشونَ عذابَه؛ أعطاكم اللهُ رحمتَه، وتكرّمَ علينا وعليكم بفضلِه، وجعلَنا وإياكم في هذا الشهرِ وفي سائرِ الأعمارِ والأوقاتِ من عبادِه الصالحين.
أيها المسلمون، عبادَ اللهِ، لقد كنا في الجمعةِ الأولى نتكلّمُ على إحلالِ هذا الضيفِ وعلى قُربِ وصولِه، وها هو قد حلَّ في العالمِ الإسلاميِّ كلِّه ونزلَ على المسلمين جميعاً؛ ضيفاً جعلَه الرحمنُ مُكرَّماً، ضيفاً جعلَه الرحمنُ في قلوبِ عبادِه معزَّزاً، ضيفاً جاءَ للعبادةِ ليأخذَ منهم السيئاتِ ليرتقوا إلى اللهِ ربِّ البرياتِ.
أبوابُ الجنةِ مُفتَّحةٌ، أبوابُ النارِ مُغلقةٌ، صُفِّدتِ الشياطينُ، سارَ العبادُ إلى اللهِ، وسارَ العبادُ إلى بارئهم وإلى خالقهم -سبحانه وتعالى-.
شهرٌ كان رسولُنا -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلم- يبشّرُ أصحابَه به ويقولُ: «أتاكُم شهرُ رمضانَ، أتاكُم شهرُ رمضانَ»؛ ولم يقلْ -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم- في شهرٍ من الشهورِ "أتاكم شهرُ كذا" إلا في شهرِ رمضانَ، وما ذاك إلا للمنزلةِ العاليةِ الساميةِ؛ فهو عقدٌ للشهورِ كلِّها، وهو تاجُ الشهورِ، وهو قلبُ الشهورِ، وهو نورُ الشهورِ.
لياليهِ هي أفضلُ الليالي، لم يدعُ جبريلُ -عليه السلامُ- في شهرٍ من الشهورِ على أحدٍ لم يُغفرْ له فيه إلا في شهرِ رمضانَ، فقد قالَ -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم-: «أتاني جِبريلُ فقالَ: يا محمَّدُ، رغِمَ أنفُه، ثمَّ رغِمَ أنفُه، ثمَّ رغِمَ أنفُه، فقيلَ مَن؟ قالَ مَن أدرَكَ شهرَ رمضانَ ولَم يُغفَرْ لَهُ».
هكذا يخبرُ رسولُ الأمةِ -صلى اللهُ عليه وسلم-. هذا الشهرُ كتبَ اللهُ على الناسِ الصيامَ وأوجبَ لهم فيه الصيامَ فقالَ في كتابِه الكريمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وأخبرَ عن منزلتِه بقولِه -سبحانه-: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، ثم دعا عبادَه بقولِه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وهذا عامٌّ لجميعِ الرجالِ والنساءِ المكلفين بالأحكامِ الشرعيةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: "وَاللهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ".
وجاءَ عن جبير بنِ مُطعمٍ رضي الله عنه: أنه بينما هو يسيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَهُ النَّاسُ، مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فوقفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: "أعطوني رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذوبًا، وَلَا جَبَانًا".
بل إنَّه عليه الصلاة والسلام ربّما يُعطي الشيءَ وهو مُحتاجٌ إليه، ولكنه يؤثِرُ غيرَه عليه، فقد جاء عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْسُنِيهَا. فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: "نَعَمْ". فَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فكانت كَفَــنَـه".
وكان جودُه صلى الله عليه وسلم يتضاعفُ في شهرِ رمضانَ على غيرِه من الشُّهور، كما أنَّ جودَ ربِّه تضاعفَ فيه أيضًا، فإنَّ اللهَ جَبلَه على ما يُحبُّه من الأخلاقِ الكريمةِ، وكان على ذلك من قبلِ البعثة". فما أعظمَ ذلك الجود، وما أسخى تلك النفس، وما أكرم ذلك الخُلق.
قال ابنُ رجب رحمه الله: وقد قال بعضُ الشعراء يمتدحُ بعضَ الأجواد، ولا يصلحُ أن يكونَ ذلك إلا لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم:
تعوَّدَ بَسْطَ الكـــفِّ حتى لو انَّه
ثناها لِقبضٍ لم تُجِـبْهُ أنامِلُهْ
تراهُ إذا ما جئتَه مُتَهلِّلاً
كأنكَ تُعطيهِ الذي أنتَ سائلُــــــهْ
هو البحرُ من أيِّ النواحي أتيتَه
فلجَّـتُه المعروفُ والجودُ ساحِلُهْ
ولو لم يكنْ في كفِّهِ غير رُوحِه
لجَادَ بها فليتَّقِ اللهَ سائلُـهْ"
وفي تضاعُفِ جودِه صلى الله عليه وسلم في شهرِ رمضان بخصوصِه فوائدُ كثيرة:
منها: شرفُ الزمان ومضاعفةُ أجرِ العملِ فيه.
ومنها: إعانةُ الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتِهم، فيستوجِبُ المعينُ لهم مثلَ أجرِهم، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا في سبيلِ الله فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بخيرٍ فَقَدْ غَزَا".
ومنها: أنَّ شهرَ رمضان شهرٌ يجودُ الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتقِ من النار لا سيِّما في ليلةِ القدر، واللهُ تعالى يرحمُ من عباده الرحماء، فمن جادَ على عبادِ الله جادَ الله عليه بالعطاءِ والفضلِ، والجزاءُ من جنس العمل، فالمُبادرةَ المُبادرةَ إلى الصالحات، والمُسابقةَ المسابقةَ إلى الخيرات.
بارك الله لنا فيما سمعنا، ورزقنا العملَ الصالحَ الذي يُرضِي المولى سبحانه وتعالى عنَّا.
أقول ما تسمعون، وأستغفِــرُ الله لي ولكم وللمسلمين والمسلمات من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمدُ لله على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقِه وامتنانِه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، تعظيمًا لشأنِه، وأشهدُ أنَّ نبينا محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رِضوانه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه وسائر إخوانِه.
أما بعدُ: فإن من الجُودِ المحمود في رمضان، والذي يترتب عليه ثواب عظيم من الكريم المنّان: تفطيرُ الصائمين، في وقت إفطار المؤمنين، فاجتهِدْ - يا عبدَ الله - أن تُفَطِّر صائمًا أو صائمين أو ثلاثةً أو عشرةً، كلَّ يومٍ على قدرِ استطاعتِك؛ فإنَّ لك مثلَ أجرِ صيامهم، فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم: "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شيْءٌ".
*« فضل الجود في رمضان، وفي سائر الأزمان »*
*📝خطبة جمعة مكتوبة:
لفضلية الشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
http://t.me/ap11a
#خطب_رمضانية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد للهِ الكريمِ الجواد، الذي عمَّ بجودِه جميعَ العِباد، أحمدُهُ ما جرَتِ الأقلامُ بالمِداد.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا... يدومُ كثيرًا طيبًا متتابعًا
لك الحمد بالإسلام أكبرِ نعمةٍ... أيا ربُّ واجعلني تقيًّا وطائعًا
لك الحمد بالقرآنِ خيرِ مُنزَّلٍ... هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمد بالمختار أكرمِ مرسلٍ... أيا ربُّ سددني أكون متابعًا
لك الحمد أنْ عافيتنا ورزقتنا... من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد أن لا إله إلا اللهُ الكريمُ الوهاب، وعدَ المُنفقين بالخلَفِ والثواب، ويرزقُ من يشاء بغيرِ حساب.
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أطيبُ الخلق نَفْسًا، وأصوبُهم رأياً وحَدسًا، وألطفُهم شعورًا وحِسًّا، وأكثرُهم لمن حولَه إسعادًا وأُنسًا.
بلغ الكمال من الأنام محمدُ... المصطفى الهادي المبشِّرُ أحمدُ
فاق الورى طُرًّا بكلِّ فضيلةٍ... حلمًا وجودًا دون عدٍّ يُعهدُ
وشجاعةً وسماحةً وعبادةً... وتواضعًا وهو الرفيع السيّدُ
صلى عليه اللهُ ما قال الذي... يدعو إلى الصلوات جهرًا أشهدُ
صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الكرماء، وأصحابه الرحماء، صلاة مستمرة الدوام، جديدةً على مرِّ الليالي والأيام.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله في السرِّ والعلَن، والبذلِ في الخيرِ قبل مفارقةِ الروحِ للبدن: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ}.
عبادَ الله: إن شهرَ رمضان شهرُ الجود والإنفاق، والمغفرةِ والإعتاق، شهرُ البذلِ للأموالِ وحُسنِ الأخلاق، شهر الجود على ذوي الفقرِ والإملاق.
يتسابقُ الصالحون في هذا الشهرِ على فعلِ الخيرات، ويَحرِصُ المُؤمنون على الإكثارِ من القُرُبات، يرجونَ مرضاةَ ربِّ الأرضِ والسماوات.
وإنَّ الجودَ من صفاتِ الله سبحانه، واللهُ يُحبُّ مِنْ عبادِه أن يتَّصفوا بالجود: فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ عز وجل جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا".
وقال ابن رجب رحمه الله: "وجودُه سبحانه يتضاعفُ في أوقاتٍ خاصَّةٍ كشهر رمضانَ، وفيه أَنزل قولَه: {وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]".
وأما جودُ الخلق؛ فلقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم مثلًا أعلى في الكرمِ والجود، ولكنَّه في رمضان يكثرُ جودُه وعطاؤه، ويزدادُ بِرُّه وسخاؤه، فعن عبدِ الله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، كَانَ أَجْوَدَ بالخير من الريح المرسلة". قال النووي رحمه الله: "وفي هذا الحديثِ فوائدُ منها: بيانُ عِظَمِ جودِه صلى الله عليه وسلم، ومنها استحبابُ إكثارِ الجودِ في رمضان، ومنها زيادةُ الجودِ والخيرِ عند ملاقاةِ الصالحين، وعقِبَ فراقهِم للتأثُّرِ بلقائهم، ومنها استحبابُ مدارسةِ القرآن".
ومعنى الجود: كما قال ابن حجر رحمه الله: "والجودُ في الشرعِ: إعطاءُ ما ينبغي لمن ينبغي، وهو أعمُّ من الصدقة، وأيضًا: فرمضانُ موسمُ الخيرات؛ لأنَّ نعمَ الله على عبادِه فيه زائدةٌ على غيرِه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤثِـــرُ متابعةَ سنَّةَ الله في عبادِه، فبمجموعِ ما ذُكرَ من الوقتِ والمنزولِ به والنازلِ والمذاكرةِ حصلَ المزيدُ في الجود، والعلم عند الله تعالى".
ويزداد فضل الجود في رضمان، على بقية الشهور والأزمان، كما قال الشافعي رحمه الله: "أُحبُّ للرجلِ الزيادةَ في الجودِ في شهرِ رمضان؛ اقتداءً برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجةِ الناسِ فيه إلى مصالحِهم، ولتشاغُلِ كثيرٍ منهم بالصومِ والصلاةِ عن مكاسبِهم".
أيُّها المؤمنون: إنَّ من أعظم أنواع الجود: الجود بالواجبات، من الزكاة وغيرها من النفقات، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ".
*الخطبة الثانية:*
الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ.
معاشرَ المسلمينَ، أيها المباركُ ألا يؤنّبُكَ ضميرُكَ يومَ تسمعُ صريفَ الميكروفوناتِ وأصواتَ الأئمةِ وأنتَ بعيدٌ عن مساجدِ اللهِ -جلَّ وعلا-؟
ألا يقرعُكَ قلبُكَ؟ ألا يلذعُكَ ناقوسُكَ؟ ألا يخوّفُكَ خفقانُ قلبِكَ يومَ ترى الناسَ راكعينَ ساجدينَ باكينَ في بيوتِ اللهِ -جلَّ وعلا- وأنتَ لا تدخلُ المسجدَ إلا يومَ الجمعةِ؟ أينَ ضميرُكَ؟ أينَ خشيتُكَ؟ ألا تأخذُكَ رعديدةٌ؟ ألا تأخذُكَ رعشةٌ؟ ألا يهتزُّ وجدانُكَ؟ ألا يهتزُّ خوفُكَ؟ ألا يمتلئُ قلبُكَ رغبةً فيما عندَ اللهِ -جلَّ وعلا-؟
فيا عبدَ اللهِ، الناسُ في المساجدِ ما بينَ صغيرٍ وكبيرٍ وامرأةٍ؛ مقبلونَ، راكعونَ، ساجدونَ، مسبّحونَ، يتعلمونَ، يهللونَ، يقرأونَ؛ فما نصيبُكَ أنتَ من هذهِ الليالي المباركةِ؟ ألا يختلجُ العظامُ وتختلفُ الأفئدةُ يومَ ترى عبادَ اللهِ -جلَّ وعلا- في المساجدِ وأنتَ معرضٌ؟ هل هؤلاءِ مذنبونَ وأنتَ لستَ مذنبًا؟ هل هؤلاءِ احترقوا بالمعاصي وأنتَ طاهرٌ؟ هل هؤلاءِ تغرغروا بالمعاصي إلى شحمةِ آذانِهم وأنتَ مبرأٌ نظيفٌ من معاصيكَ؟ إنَّ كثيرًا من الناسِ ما زال فاتحًا ثغرةً بعيدًا عن طاعةِ اللهِ -جلَّ وعلا-.
يا عبدَ اللهِ، حذارِ حذارِ أن تصيبَكَ دعوةُ النبيَّينِ أو دعوةُ الأمينَينِ؛ أمينُ السماءِ وأمينُ الأرضِ، فقد دعيا على مَن دخلَ عليهِ رمضانُ ولم يُغفرْ لهُ.
احذرْ أن تصيبَكَ دعوةُ الأمينينِ؛ قال النبيُّ -عليه الصلاةُ والسلامُ-: «رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ» قال: فقلتُ: "آمين". جبريلُ الأمينُ يدعو، ومحمدٌ الأمينُ يؤمّنُ؛ فمَن أصابتُه دعوةُ الأمينينِ فقد قُصِمَ ظهرُهُ وبُطِحَ به أرضًا، فلن تقومَ له قائمةٌ إلا أن يشاءَ ربُّ العالمينَ -سبحانَهُ وتعالى-.
عبدَ اللهِ، فرصةٌ عظيمةٌ لي ولكَ أن نفتحَ الدفاترَ مع ربِّ العالمينَ -سبحانَهُ وتعالى- فنمْسحَ سويداءَ معاصينا وأخطائِنا الجسيمةِ.
فرصةٌ عظيمةٌ أن نقومَ في آخرِ الليلِ خاضعينَ متذللينَ باكينَ ساكبينَ الدمعاتِ طالبينَ مغفرةَ اللهِ -جلَّ وعلا- ورحمتَهُ.
فرصةٌ عظيمةٌ أن تُرفعَ الأيدي وتلهجَ بالدعاءِ والذكرِ والإلحاحِ على اللهِ -جلَّ وعلا- أن يتقبلَ الصيامَ والقيامَ وأن يصرفَ عنا حَوْبَنا وخطايانا.
فرصةٌ عظيمةٌ أن نصلحَ ما بيننا وبين اللهِ -جلَّ وعلا- في هذه الليالي المباركةِ؛ هناكَ معاصي، هناكَ جرائمُ حصلتْ بيننا وبين الكريمِ -سبحانَهُ وتعالى- في شعبانَ وفي شوالَ وفي ذي القعدةِ؛ فرصةٌ عظيمةٌ أن تُحطَّ وتُزلزلَ وتُغسلَ وتُنظفَ في هذا الشهرِ المباركِ.
هناكَ معاصي حصلتْ بيننا وبين خلقِ اللهِ -جلَّ وعلا- في مالٍ، في عرضٍ؛ فرصةٌ عظيمةٌ للتحللِ من حقوقِ العبادِ في شهرِ رمضانَ المباركِ.
فرصةٌ عظيمةٌ أن تُختمَ الأيامُ بالتوبةِ والأعمالُ بالصدقةِ.
معاشرَ المسلمينَ، ربما تدخلُ -أيها المباركُ- المسجدَ اليومَ قد لا تدخلُ غدًا إلا جنازةً.
ربما اليومَ تغسلُ الموتى وغدًا أنتَ المغسَّلُ.
ربما اليومَ تعزّي أولادَ الناسِ ونساءَ الناسِ وغدًا أنتَ المعزَّى في نفسِكَ وفي أولادِكَ.
أنتَ اليومَ تقدّمُ الموتى وغدًا أنتَ المقدَّمُ.
أنتَ اليومَ تقولُ: "رحمَ اللهُ فلانًا"، وغدًا سيقالُ الناسُ: "رحمَ اللهُ فلانًا".
ساعةٌ دوارةٌ ودقائقُ متواليةٌ ولحظاتٌ أليمةٌ ستمرُّ على أحدِنا ولا بدَّ منها.
فرصةٌ عظيمةٌ في رمضانَ -معاشرَ المسلمينَ- لفتحِ البابِ بصدقٍ وإخلاصٍ مع اللهِ -سبحانه وتعالى-.
فرصةٌ عظيمةٌ لإغلاقِ بابِ الماضي وتقييدِهِ بسلاسلَ عظيمةٍ فلا يُفتحُ إلا يومَ القيامةِ.
فرصةٌ عظيمةٌ أن نفتحَ دفترًا جديدًا، بيضاءَ صافيةً ليس فيها سوداءُ ولا قلمٌ ولا خطٌّ مع ربِّ العالمينَ -سبحانه وتعالى-.
فرصةٌ عظيمةٌ أن تُرفعَ الأيدي بصدقٍ إلى اللهِ -جلَّ وعلا- أن يتقبلَ التوبةَ وأن يتقبلَ الصيامَ وأن يصلحَ الأحوالَ وأن يميتَنا على طاعةٍ.
فيا أيها المباركونَ، إيانا إيانا أن نكونَ كذاك الرجلِ الذي توزعُ الجوائزُ بين يديهِ فيقالُ لهُ: "تعالَ يا فلانُ خذ لكَ جائزةً" وهو معرضٌ عنها، فإذا نفدت قال: "يا فلانُ أين جائزتي؟" وقد ذهبَ الإعلانُ وذهبتِ البضاعةُ.
أسألُ اللهَ -سبحانه وتعالى- أن يرزقنا وإياكم الإخلاصَ والسدادَ في القولِ والعملِ.
اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، اللهمَّ انصرِ الإسلامَ والمسلمينَ، اللهمَّ اغفرْ لمن حضرَ هذه الجمعةَ ولوالديهِ، اللهمَّ تقبلْ صيامَنا وقيامَنا. اللهمَّ نسألُكَ اللهمَّ يا أكرمَ الأكرمينَ ويا أجودَ الأجودينَ، يا عظيمَ مَن سُئلَ ويا أكرمَ مَن أعطى، أن تتقبلَ صيامَنا وقيامَنا وأن تعينَنا على التوبةِ في هذا الشهرِ المباركِ.
*📝(ما هو نصيبُك من هذه الليالي المباركة)*
💥 *خطبة جمعة قوية تشحذ الهمم* 💥
*✍للشيخ الأديب/أبي الوليد #توفيق_الحالمي_الردفاني حفظه الله*
*🗓️٣ رمضان ١٤٤٧هـ*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
http://t.me/ap11a
#خطب_رمضانية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الخطبة الأولى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ رَبِّي لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا تُضِيعُ عِنْدَهُ عَمَل الْعَامِلِينَ، وَلَا يَخِيبُ عِنْدَهُ أَمَلُ الْآمِلِينَ، كَرِيمٌ جَوَادٌ بِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ تعالى، وخيرَ الهديِ هديُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلمَ-، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ.
مَعْشَرَ الصَّائمينَ، أقبلَ علينا هذا شهرُ المباركُ بأنفاسِهِ الخاشعةِ الزكيةِ، أقبلَ علينا ومعه رحماتُ ربِّهِ -جلَّ وعلا- النديةُ، أقبلَ علينا رمضانُ؛ بحرٌ من الحسناتِ، وأنهارٌ من الخيراتِ، وسيولٌ من المغفرةِ. ورحمةُ اللهِ -جلَّ وعلا- في رمضانَ لا تضيقُ من كثرةِ الوافدينَ، وفضلُهُ -سبحانَهُ وتعالى- يعمُّ جميعَ الواصلينَ. رمضانُ؛ النافلةُ كالفريضةِ، والفريضةُ كسبعينَ فريضةً.
هذا الشهرُ المباركُ صانعُ التربيةِ؛ فإنَّ الصائمَ يخرجُ من خلالِ هذا الشهرِ بهِمَمٍ فولاذيةٍ وعزائمَ ذهبيةٍ، غيرَ جبانٍ ولا خَوَّارٍ ولا ضعيفٍ ولا متراجعٍ؛ لأنهُ انتصرَ على أكبرِ عدوٍّ داخليٍّ لهُ وهي النَّفْسُ.
الصيامُ يجعلُ الصائمَ يشبهُ الملائكةَ؛ فالملائكةُ لا تأكلُ ولا تشربُ، وهكذا الصائمُ؛ لأنَّ الملائكةَ ترى الطعامَ والشرابَ ولا تشتهيهِ، بخلافِ الصائمِ فهو يرى الطعامَ والشرابَ ويشتهيهِ ويتركُ ذلكَ للهِ -جلَّ وعلا-؛ فالصيامُ ليسَ لذةً بل هو سموٌّ في الروحِ أن تقولَ لنفسِكَ: "اقنعي، ولتقواكِ ارتقي، ولربِّكِ -جلَّ وعلا- سمعًا وطاعةً".
رمضانُ -يا معشرَ الحاضرينَ- رفعَ لائحةَ: "الوقوفُ ممنوعٌ.. الدخولُ لغيرِ الصائمينَ". إذا كانت السرعةُ في النظامِ البشريِّ تسمى جنونًا، فإنَّ السرعةَ في النظامِ الرمضانيِّ مباحةٌ وتسمى تألقًا. إذا كان الذي يهلكُ نفسَهُ في المهالكِ يسمى منتحرًا، فإنَّ الذي يتفانى في العبادةِ فيموتُ فيها يسمى وليًّا. إنَّ الذي يتركُ الطعامَ إضرابًا لغيرِهِ وإضرارًا بغيرِهِ يسمى مضربًا، فإنَّ الذي يتركُ الطعامَ في رمضانَ -ولو ماتَ- يسمى فدائيًّا.
إنَّ فرحَ المؤمنِ بقدومِ رمضانَ لا تساويها أيُّ فرحةٍ؛ فلو بُشّرَ أحدُ الناسِ ببعضِ لُعاعاتِ الدنيا تراهُ يُجنُّ جنونُهُ ويطيرُ طيرانُهُ، فواللهِ الذي لا إلهَ إلا هو لفرحُ المؤمنِ أعظمُ من فرحِ هذا الرجلِ بجناحِ البعوضةِ. وكيف لا؟ وكيف لا -معشرَ السامعينَ- ما يجمعُهُ الناسُ من لُعاعاتِ الدنيا في دنياهم لا تساوي قدرَ أُنْمُلَةٍ ما يجمعُهُ الصائمونَ في نهارِ رمضانَ. كيف لا يكونُ؟ فإنَّ المالَ -وإن كثرَ- ظلٌّ زائلٌ وعاريةٌ مستودعةٌ، وأما الحسناتُ فهي الظلُّ المستمرُّ وهي العاريةُ الباقيةُ.
يا معشرَ المسلمينَ، إنَّ رمضانَ ينادي بأعلى صوتِهِ وبملءِ فَمِهِ: "يا باغيَ الخيرِ أقبلْ"؛ فإنَّ الشياطينَ مربوطةٌ، وأبوابَ النارِ موصدةٌ، والأجواءَ مهيئةٌ لنيلِ المغفرةِ، والجنةَ قد تزينت ودعت خُطّابَها: "هلموا إليَّ وأسرعوا الخُطى"؛ فالسوقُ مفتوحٌ، والبضاعةُ حاضرةٌ، والمالكُ جوادٌ كريمٌ. يا لهُ من عرضٍ ويا لهُ من سوقٍ! حيثُ تكونُ البضاعةُ حاضرةً والسوقُ مفتوحًا لكلِّ الوافدينَ، ومالكُ السوقِ جوادٌ كريمٌ -سبحانَهُ وتعالى-.
فهيا بنا -معشرَ الصائمينَ- لندخلَ هذا السوقَ لنغسلَ ما علقَ بنا من أوزارِ الذنوبِ والمعاصي خلالَ الشهورِ الماضيةِ، لنلتقطَ فيه أنفاسَنا ونعيدَ ترتيبَ أوراقِنا مع ربِّنا -جلَّ وعلا-، فنخرجَ بروحٍ عاليةٍ وهمةٍ عظيمةٍ ونفسٍ قويةٍ لتعينَنا على مواجهةِ الحياةِ وعلى صوارفِها وجواذبِها.
هَذِهِ الْمَرْأَةُ أُعْطِيَتِ الْأَمْلَاكَ وَبَعْدَ أَنْ خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ وَحِيدَةٌ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَفْعَلَ شَيْئًا مَعَهَا أَيْتَامٌ صِغَارٌ اتَّصَلَتْ بِهَذَا الْعَامِلِ الْأَمِينِ وَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهَا تَقُولُ أَمْوَالُ أَوْلَادِي سَتَضِيعُ مَا مَعنا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهَا فَهَلْ تَقْبَلُ بِالزَّوَاجِ بِي؟ فَقَبِلَ وَتَزَوَّجَهَا وَصَارَ يُدِيرُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ لِهَؤُلَاءِ الْأَيْتَامِ وَحَصَلَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ.
فَانْظُرُوا يَا عِبَادَ اللهِ الْمَنَّانُ عِنْدَمَا يُعْطِي كَيْفَ يُكْرِمُ عَبْدَهُ يُكْرِمُ عَبْدَهُ بِأَنْوَاعِ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَالْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، فَيَا عِبَادَ اللهِ أَنْتُمْ تُعَامِلُونَ رَبًّا كَرِيمًا مَنَّانًا فَابْسُطُوا أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ وَوَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلَيْهِ وَأَنْتُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ الْمُبَارَكِ، سَلُوا الْمَنَّانَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْكُمْ بِأَنْوَاعِ الْمِنَنِ مِنَ الْعَطَاءِ وَالرِّزْقِ وَالْخَيْرِ، سَلْ رَبَّكَ أَنْ يَمُنَّ (عَلَيْكَ) بِأَعْظَمِ مِنَّةٍ: الْهِدَايَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ، سَلِ الْمَنَّانَ أَنْ يَمُنَّ (عَلَيْكَ) بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ.
فَأَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا تَبَوَّأُوا الْجَنَّةَ وَسَلِمُوا مِنْ عَذَابِ اللهِ وَهُمْ يَتَنَعَّمُونَ مَعَ الْوِلْدَانِ وَالْحُورِ فِي أَعَالِي الْقُصُورِ مَاذَا يَقُولُونَ؟ ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ قَبْلَ ذَلِكَ ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾. ﴿فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا﴾ بِمَاذَا؟ ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ أَوْ وَقَانَا عَذَابَ النَّارِ، يَسْتَشْعِرُونَ هَذِهِ الْمِنَنَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي مَنَّ اللهُ بِهَا عَلَيْهِمْ.
فَيَا عِبَادَ اللهِ الْمَنَّانُ كَثِيرُ الْمَنِّ وَالْفَضْلِ وَالْعَطَاءِ فَتَوَجَّهُوا بِقُلُوبِكُمْ إِلَيْهِ، أَلَا مَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَتَّجِهْ إِلَى الْمَنَّانِ لِيُغْنِيَهُ، أَلَا مَنْ كَانَ مَكْرُوبًا فَلْيَتَّجِهْ إِلَى الْمَنَّانِ لِيَكْشِفَ كَرْبَهُ، أَلَا مَنْ كَانَ فِي هَمٍّ وَغَمٍّ (وَضِيقٍ) فَلْيَتَّجِهْ إِلَى الْمَنَّانِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الْمُبَارَكَةِ وَالْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ، وَابْسُطُوا أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ وَقُلُوبَكُمْ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ وَسَلُوهُ يُغْنِكُمْ مِنْ فَضْلِهِ، إِنَّهُ كَرِيمٌ مَنَّانٌ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، اللَّهُمَّ يَا كَرِيمُ يَا مَنَّانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَنُ يَا وَاسِعَ الْفَضْلِ وَالْعَطَاءِ، نَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ (وَالْإِكْرَامِ) أَنْ تَفْتَحَ لَنَا أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ. اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ. اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِالْعِتْقِ مِنَ النَّارِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ يَا كَرِيمُ يَا غَفَّارُ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَنُ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
عَالَمِ زَمَانِهِمْ.
وَتَأَمَّلْ عَبْدَ اللهِ إِلَى مِنَّتِهِ عَلَى أَنْبِيَاءِ وَرُسُلِهِ حِينَ يَذْكُرُهُمْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾، مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمَا بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْمِنَنِ بِأَنْ آتَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ بِأَنْ نَصَرَهُمْ بِأَنْ أَعَزَّهُمْ بِأَنْ أَعْلَاهُمْ هُمْ وَقَوْمَهُمْ.
وَهَكَذَا تَأَمَّلْ عَبْدَ اللهِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي شَأْنِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَقَالُوا فِي آخِرِ الْمَطَافِ: ﴿أَئِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا﴾. فَانْظُرْ عَبْدَ اللهِ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْتَشْعِرُ الْمِنَّةَ الْعَظِيمَةَ أَنْ جَمَعَهُ بِأَخِيهِ، أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا بِمَاذَا؟ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بِالِاجْتِمَاعِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بِاللِّقَاءِ بَعْدَ الْبُعْدِ الطَّوِيلِ، جَمَعَهُ اللهُ بِأَخِيهِ وَمَنَّ عَلَيْهِمَا مَعَ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْمُلْكِ وَالْعِظَمِ وَالسُّلْطَانِ فِي بِلَادِ مِصْرَ، فَيَسْتَشْعِرُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمِنَّةَ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ.
فَمَا أَحْوَجَكَ يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ تَسْتَشْعِرَ نِعَمَ اللهِ عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَشْعِرَ مِنَنَ اللهِ عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَشْعِرَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْمَنَّانُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَتَسْأَلَهُ مَا تَشَاءُ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْمُبَارَكِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
عِبَادَ اللهِ، إِنَّ الْمَنَّانَ مَنَّ عَلَيْنَا بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْمِنَنِ فَاسْتَشْعِرُوهَا وَاحْمَدُوا اللهَ عَلَيْهَا، كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا كَثِيرًا مَا يَسْتَشْعِرُ مِنَنَ اللهِ عَلَيْهِ، فَهَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ يَدْعُوهُ إِلَى طَعَامٍ فَدَخَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يُجِيبُ الدَّعْوَةَ فَلَمَّا أَكَلَ وَغَسَلَ يَدَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَانَا». هَذَا مِنَ الْأَذْكَارِ الَّتِي تُقَالُ بَعْدَ الْأَكْلِ يَا عِبَادَ اللهِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا»، انْظُرْ يَسْتَشْعِرُ الْآنَ الْمِنَنَ «مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَانَا. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ مِنَ الطَّعَامِ وَسَقَى مِنَ الشَّرَابِ وَكَسَى مِنَ الْعُرْيِ وَبَصَّرَ مِنَ الْعَمَى وَهَدَى مِنَ الضَّلَالَةِ وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا». هَلْ نَسْتَشْعِرُ هَذِهِ النِّعَمَ بَعْدَ الْأَكْلِ يَا عِبَادَ اللهِ؟ هَذَا دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَكَلَ، أَيْنَ مِنَّا مَنْ يَقُولُهُ؟ أَيْنَ مِنَّا مَنْ يَحْفَظُهُ؟
وَهَكَذَا عِنْدَمَا كَانَ يَأْتِي إِلَى فِرَاشِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي وَآوَانِي وَأَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ وَأَعْطَانِي فَأَجْزَلَ». هَذَا عِنْدَ النَّوْمِ يَا عِبَادَ اللهِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ وَأَعْطَانِي فَأَجْزَلَ»، أَلَيْسَ فِي هَذَا يَا عِبَادَ اللهِ اسْتِشْعَارٌ لِمِنَنِ الْمَنَّانِ لِنِعَمِ الْمُنْعِمِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ وَعِنْدَمَا ذَكَرَ الْأَنْصَارَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ حِينَ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ وَقَالُوا مَا قَالُوا عِنْدَ ذَلِكَ جَمَعَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَانٍ فخطبهم وقال: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي ؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي ؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي ؟ فَمَاذَا قَالُوا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ؟ قَالُوا: «لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ». اللهُ أَكْبَرُ! «لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ».
اسْمَعْ عَبْدَ اللهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ إِذَا سَأَلْتَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ بِهَذَا الذِّكْرِ الْعَظِيمِ فَقَدْ سَأَلْتَهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، وَقَدْ سَمِعْتَ أَنَّ فِي أَثْنَائِهِ ذَكَرَ هَذَا الرَّجُلُ هَذَا الِاسْمَ الْعَظِيمَ: الْمَنَّان. فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْمَنَّانُ.
مَا مَعْنَى الْمَنَّانُ يَا عِبَادَ اللهِ؟ يَقُولُ ابْنُ الْأَثِيرِ -رَحِمَهُ اللهُ-: «الْمَنَّانُ: الْمُنْعِمُ الْمُعْطِي». الْمَنَّانُ الْمُنْعِمُ الْمُعْطِي، مِنَ الْمَنِّ: الْعَطَاءُ، لَا مِنَ الْمِنَّةِ. فَإِذَنْ الْمَنَّانُ هُوَ الْمُعْطِي الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى عِبَادِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: «الْمَنَّانُ هُوَ الَّذِي يَتَفَضَّلُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ»، فَيَا عَبْدَ اللهِ تَأَمَّلْ وَانْظُرْ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ أَعْطَاكَ اللهُ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُ؟ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ مَنَّ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ؟ لِتَسْتَشْعِرَ أَنَّ اللهَ مَنَّانٌ يَمُنُّ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: «الْمَنَّانُ هُوَ الَّذِي يُعْطِي النِّعَمَ الْجَزِيلَةَ الْعَظِيمَةَ الْكَبِيرَةَ»، فَإِنَّ الْمِنَّةَ هِيَ النِّعْمَةُ الثَّقِيلَةُ. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عِنْدَمَا قَالَ: «الْمَنَّانُ كَثِيرُ الْمَوَاهِبِ». الْمَنَّانُ كَثِيرُ الْمَوَاهِبِ، فَإِنَّهُ أَعْطَى الْحَيَاةَ وَالْعَقْلَ وَالنُّطْقَ وَصَوَّرَ فَأَحْسَنَ الصُّوَرَ وَأَنْعَمَ فَأَجْزَلَ.
إِذَنْ الْمَنَّانُ هُوَ الَّذِي يُعْطِي النِّعَمَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهَا أَحَدٌ يَا عَبْدَ اللهِ. مَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ الْحَيَاةَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُعْطِيَكَ الْحَيَاةَ؟ لَا أَحَدَ. مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُعْطِيَكَ النُّطْقَ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ؟ لَا أَحَدَ. مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُعْطِيَكَ الْهِدَايَةَ وَالِاسْتِقَامَةَ عَلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ؟ لَا أَحَدَ. إِنَّهَا نِعَمٌ عَظِيمَةٌ جَلِيلَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا الْمَنَّانُ، لِهَذَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: «الْمَنَّانُ كَثِيرُ الْمَوَاهِبِ»، الَّذِي يَهَبُ الْمَوَاهِبَ الْعَظِيمَةَ وَالنِّعَمَ الْجَزِيلَةَ الْكَبِيرَةَ.
فَيَا عِبَادَ اللهِ اعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ مَنَّانٌ يُعْطِي الْمَوَاهِبَ الْعَظِيمَةَ فَسَلُوهُ مَا شِئْتُمْ فِي شَهْرٍ يَتَفَضَّلُ فِيهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ فَلْيَعْزِمْ فَإِنَّ اللهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ»، وَفِي لَفْظٍ: «فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ». لَيْسَ شَيْءٌ عَظِيمٌ عَلَى اللهِ، كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ يَسِيرٌ. الْمَخْلُوقُ لَوْ أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا، تَأْتِي تَسْأَلُهُ وَأَنْتَ خَائِفٌ أَنْ يَسْتَكْثِرَ سُؤَالَكَ، وَأَنْتَ فِي وَجَلٍ مِنْ أَنْ يَرَى أَمْرَكَ عَظِيمًا أَيْ هَذَا الَّذِي تَطْلُبُهُ، لَكِنَّ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ سَلْهُ مَا شِئْتَ، خَزَائِنُهُ مَلْأَى. أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ ممَا فِي يَمِينِهِ. هُوَ الَّذِي يَقُولُ: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ». لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
فَإِذًا هُوَ الْمَنَّانُ عَظِيمُ الْمَوَاهِبِ كَثِيرُ الْخَيْرَاتِ كَثِيرُ الْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ، فَسَلْ رَبَّكَ مَا شِئْتَ، سَلْ رَبَّكَ مَا شِئْتَ فِي كُلِّ أَحْوَالِكَ وَأَوْقَاتِكَ وَخُصُوصًا فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ.
عِبَادَ اللهِ يَمُنُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ يُذَكِّرُهُمْ نِعَمَهُ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْمَنَّانُ الَّذِي يُذَكِّرُ عِبَادَهُ بِنِعَمِهِ عَلَى جِهَةِ الْإِفْضَالِ وَالتَّذْكِيرِ، فَتَعْدَادُ النِّعَمِ مِنَ اللهِ إِفْضَالٌ وَتَذْكِيرٌ، وَأَمَّا تَعْدَادُ النِّعَمِ مِنَ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّهُ تَعْيِيرٌ وَتَكْدِيرٌ. الْمَخْلُوقُ عِنْدَمَا يَقُولُ لَكَ أَعْطَيْتُكَ مَنَحْتُكَ بَذَلْتُ لَكَ وَقَفْتُ مَعَكَ فِي مَرَّةٍ مِنَ الْمَرَّاتِ، يَمُنُّ عَلَيْكَ بِمَا أَعْطَاكَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَعْيِيرًا لَكَ وَتَكْدِيرًا. أَمَّا تَذْكِيرُ الرَّبِّ عِبَادَهُ بِنِعَمِهِ فَهُوَ عَلَى جِهَةِ الْإِفْضَالِ وَالتَّذْكِيرِ لِيَعْبُدُوهُ لِيَشْكُرُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وها نحن في عصرنا نسمع بالفتوحات الواسعة، فتوحات القرآن الكريم في أوروبا الشرقية والغربية، تمالؤوا وقالوا: نستدرج المسلمين إلى بلادنا من أجل أنهم يتركون الإسلام ويقبلون الإلحاد ويتنصرون، فجاء المسلمون زرافات ووحداناً وأعداداً كبيرة إلى أوروبا، ولكن ما الذي حصل؟ الذي حصل أن أعداداً من أهل أوروبا من النصارى لما سمعوا القرآن دخلوا في الإسلام، وصار في هذه الدول عشرات الملايين من المسلمين.
وهكذا في بلاد الغرب في أمريكا وما بعدها دخل في الإسلام من النصارى وغيرهم خلق لا يحصيهم إلا الله، وهنالك في بلاد الشرق روسيا والصين وغير ذلك دخل فيهن الإسلام، وصار ينتشر فيها انتشاراً واسعاً لما سمعوا القرآن يتلى ويُدبر، وبسبب تدبره وتلاوته وسماعه والتجرد لقبول ما دعا إليه القرآن دخلوا في الإسلام وصاروا مسلمين حقاً، وصار الإسلام أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم وأهليهم.
معاشر المسلمين، ما لنا نرى كثيراً من المسلمين محرومين من الانتفاع بالقرآن الكريم انتفاعاً يشرف وجوههم، ويجلب سعادتهم، ويصلح أحوالهم. فالمطلوب من المسلمين أن يعودوا إلى تدبر القرآن والعمل بالقرآن من أجل أن يصلوا إلى ما وصل إليه أسلافهم وأجدادهم الذين حملوا القرآن، والذين حرسوا الإسلام، وحافظوا على ملة التوحيد، والذين نشروا القرآن، فهموه ودعوا الناس إليه ودافعوا عنه.
والمسلمون في عصرنا - إلا من رحمه الله وقليل ما هم - صاروا يقفون على موائد الكفار وعلى مستنقعاتهم، ويأخذون من أهوائهم شرقاً وغرباً، ومن ضلالاتهم ومن زبالات أفكارهم الفاسدة، عياذاً بالله! فحرموا من خير كثير في دينهم ودنياهم وأخراهم.
فندعو جميع المسلمين، حاكمهم ومحكومهم، رئيسهم ومرؤوسهم، الراعي والرعية، الرجال والنساء، الشباب والشيبان إلى أن نعود إلى حظيرة تعظيم القرآن وتدبر القرآن والعمل بما في القرآن، فإن حصل هذا فأبشروا بما وعد الله به من اهتدى بهداه واتبع رسوله من العز والتمكين في الأرض وصالح الأحوال وإقامة الإسلام.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا عدواً إلا قصمته. اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك باليهود والنصارى المعتدين، اللهم خذهم من فوقهم ومن تحتهم واجعل الدائرة عليهم، اللهم انصر دينك وعبادك وأولياءك وكتابك وسنة نبيك عليه الصلاة والسلام.
اللهم افتح قلوبنا للقرآن، اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، اللهم أعزنا بالقرآن، اللهم اجعل سعادتنا في القرآن، اللهم آمنّا في دورنا وفي ترحالنا وفي حلنا بالقرآن وباتباع سنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
هذه دعوة كاملة قام بها نفر من الجن على إثر لقاء برسول الله ﷺ وسماع القرآن منه في مجلس واحد وفي ساعة واحدة وفي لحظة واحدة، فهذا التأثر من معطيات القرآن ومن فتح الله على القلوب عند تدبر القرآن.
قالوا: "أنصتوا" لما حضروا تأدبوا، فلما أنصتوا وتأدبوا وتدبروا هداهم الله، بل أنزل الله سورة كاملة عُرفت بسورة الجن قال الله في مطلعها: ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ﴾ [الجن: 1]، بهرهم القرآن الكريم حتى تعجبوا من عظمته، وتعجبوا من أخذه بتلابيب القلوب وجذبها إلى بارئها وخالقها، قالوا: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ﴾ [الجن: 1-2].
وروى الإمام البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول عليه الصلاة والسلام قرأ سورة النجم فسجد بها، فما بقي أحد من القوم إلا سجد، قال ابن عباس: «فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس»، الجن والإنس الحاضرون سجدوا تأثراً بالقرآن الكريم.
وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: لما نزلنا أرض الحبشة، جاورنا بها خير جار، النجاشي، أمنا على ديننا، وعبدنا الله لا نؤذى، ولا نسمع شيئاً نكرهه.. قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم. فقال له النجاشي: فاقرأه علي. فقرأ عليه صدراً من ﴿كهيعص﴾ والصدر المراد به أولها أو المقطع الأول منها، وهذا المقطع الأول منها فيه ذكر زكريا عليه السلام ويحيى عليه السلام ومريم عليها السلام وعيسى عليهم السلام جميعاً.
قالت: فبكى، والله النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكم أبداً.
فما أن سمع النجاشي ومن كان معه من أساقفته إلا وبكى النجاشي حتى أخضل لحيته من البكاء، وبكى من كان عنده من الأساقفة، لكن النجاشي فتح الله قلبه فاهتدى بهدى القرآن إلى الإسلام، وأما أساقفته فمكروا وتمالؤوا حتى أصروا على البقاء على الكفر وهو على الديانة النصرانية.
وقد أنزل الله قرآناً يتلى إلى يوم القيامة في إسلام النجاشي وفي بكائه وفي إيمانه، وفي بكاء أمثاله وفي إيمانهم، قال الله في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ﴾ [المائدة: 83]، انظر إلى التأثر بالقرآن من قِبل هؤلاء، تفيض بمعنى تسيل وتنحدر وتتدفق على خدودهم كمثل السيل عندما سمعوا القرآن الكريم.
هكذا القرآن يغذي القلوب ويجلب لها الفتح العظيم بإذن الله وبتوفيقه سبحانه وتعالى.
قال الله: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 83-85].
قال الإمام ابن الجوزي في تفسيره: "قال المفسرون: نزلت في النجاشي وأمثاله".
يا مسلم، تريد أن تعرف الحق؟ تدبر القرآن الكريم، أما أن يُحال بينك وبين تدبر القرآن وتريد أن تكون من عباد الله الصالحين وأوليائه المقربين ومن أهل القرآن! فهذا بعيد، هذا بعيد، أنَّى لك ذلك والباب مسدود.
النجاشي أسلم وثبت على الإسلام حتى توفاه الله على ذلك، ولم يوجد من يصلي عليه في أرض الحبشة وهو ملك، لأن أساقفته صرفهم الله عن الاهتداء بالقرآن، كما قال: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 146]، فلما مات النجاشي أطلع الله رسوله أن النجاشي قد مات، فقام عليه الصلاة والسلام وصلى عليه صلاة الغائب، فهذه الصلاة فيها معجزة للنبي ﷺ بإطلاع الله إياه على موت النجاشي.
وهكذا روى الإمام البخاري ومسلم من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ ﴾ [الطور: 35-36] «كاد قلبي أن يطير»، يعني: أن قلبه تأثر بالقرآن وانزعج من قوة المحاججة في القرآن لأهل الباطل وإبطال وإزهاق شبهاتهم وقهرهم والقضاء عليها، قال: فمن ذلك الوقت وقع الإسلام في قلبي.
🛑 جديد الإصدارات الرمضانية 🛑
إلى السَّماءِ تَجَلَّت نَظرَةُ الأَمَلِ ...
وَالقَلبُ يَرْقُصُ بَينَ الخَوفِ وَالوَجَلِ
رَمَضَانُ أَقْبَلَ يَا أُولِي الأَلبَابِ...
فَاستَقبِلُوهُ بَعْدَ طُولِ غِيَابِ
🕌زادُ الخطيب وتحفةُ الواعظ في شهر الصيام🕌
يسر موقع التفريغ للدروس العلمية والبحوث الشرعية (بإدارة مصعب حسين شراعي) أن يزف إليكم صدور السفر المبارك:
📚 { *الخطب والكلمات الحِسان التي ألقيت في رمضان* }
للشيخ الفاضل/ *أبي المنهال فايز بن محمد المغلسي*. حفظه الله
يحتوي الكتاب على مجموعة منتقاة من الخطب المنبرية والكلمات الوعظية التي صيغت بعبارات جزلة ومعانٍ إيمانية عميقة، لتكون عوناً للدعاة ومناراً للمسترشدين خلال أيام الشهر الفضيل.
📌 جهد متميز في الجمع والترتيب والعناية بالنص.
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
/channel/ap11a/81467
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَد مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، كَانَ أَجْوَدَ بالخير من الريح المرسلة".
فينبغي لنا جميعًا أنْ نُقبِلَ على كتابِ الله عز وجل، وأنْ نُكثِرَ من قراءتِه وتدبُّرِ آياتِه، وأنْ لا نجعلَ للشيطانِ علينا مَدخَلًا، ولا إلينا سبيلًا في التثبيطِ عن قراءةِ القرآن، فإنَّ بعضَ الناسِ قد يتركُ قراءة القرآن بحجةِ أنه لا يتدبرُ إذا قرأ، فيترك القراءةَ بالكليةِ مع التدبُّر!
والقولُ الحقُّ: أنَّ القراءةَ ولو من غيرِ تدبُّرٍ أفضلُ مِنْ تَرْكِ القراءة بالكلية، والقراءة مع التدبُّر أفضل من القراءة بدون تدبُّر، والقراءة مع التدبُّر والعمل بما فيه أفضل من القراءة بدون عمل، فإذا لم يتوفَّرْ للمسلمِ كلُّ ذلك فليأخذْ ما يستطيعُ، وأَقـــلّه: أن يقرأَ كتابَ الله سبحانه.
ومن قرأ كتابَ الله نالتهُ البركةُ بإذن الله، لقوله تعالى: {كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ}، وبركته لمن قرأه شاملةٌ لأمور حياتِه وصحتِه ورزقِه وسمعِه وبصرِه وعقلِه وأهلِ بيته ووقتِه وأعمالِه.
والقرآنُ نعمة عظيمة على المؤمنين أكرمهم الله بها في الدنيا، كما قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ أَصْفَرَ الْبُيُوتِ مِنَ الْخَيْرِ الْبَيْتُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَيءٌ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيءٌ خَرِبٌ كَخَرَابِ الْبَيْتِ الَّذِي لَا عَامِرَ لَهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ يَسْمَعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُقْرَأُ فِيهِ".
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: "إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ، وَتَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ".
ألا يا عباد الله: فلنجعلْ من هذه الأيامِ المباركةِ موسِمًا لتغييرِ حياتِنا مع القرآن وتدارُك تقصيرِنا نحوَ كتابِ الله جل وعلا، فإنَّ من اعتنى بكتابِ الله نالَ أهليةَ الله ومحبَّتَه، فالقرآنُ كلامُ الله، وهو سبحانه يُحبُّ من يُعظِّمُ كلامَه ويعتني به.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ}. فلنكن من أهل القرآن في شهر رمضان، ومنه نسعى إلى الحرص على أن نكون من أهل القرآن في سائر الأوقات والأزمان، كي نحظى برضا الرحمن، وندخل جنة الرضوان، وننجو من حبائل الشيطان، وجميع الهموم والأحزان.
قلتُ ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فمن أرادَ الفلاحَ والنجاح، والطُّمأنينةَ والانشراحَ، والنجاةَ في الدنيا والآخرة، فليُقبلْ على كتابِ اللهِ سبحانه، إقبالًا يَبتغي به مرضاةَ الله عزوجل، وليجعلْ للقرآنِ من وقتِه قَــدرًا كافياً، ونصيبًا وافياً، للقراءةِ والتدبُّر والتعلُّمِ والتعليمِ، فإنَّه بذلك يسعدُ في الدنيا ويُؤمَّنُ من الخوفِ في أرضِ المحشر؛ فإن العبدَ إذا فُتِح عليه قبرُه يومَ القيامة وكان من أهلِ القرآنِ تلقَّاه القرآنُ أنيسًا مُطَمْئنًا، وخليلًا مُؤمِّنًا؛ فعن بُريدة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ. فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ. فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا
🌹🌹نهنئكم بقدوم شهر رمضان المبارك ونقول :
مبارك عليكم الشهر الكريم
وأسأل الله العظيم ان يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه واغتنامه
وأن يجعلنا وإياكم فيه من المقبولين
#إدارة_القناة