-
♦️تُعنى هذه القناة بنشر المحاضرات والدروس العامّة للسيّد محمّد باقر السيستاني (حفظه الله) فيما يتعلّق بالمعرفة الدينيّة من العقيدة والأخلاق والتفسير، بأداء ميسّر وواضح لعموم الباحثين. المشرف: بعض حضور الدرس. 🔺للتواصل مع مشرف القناة: @almaerifa4
تكامل الذكر والأنثى في الحياة (ح٥)
القسم الأول: هوية الذكر والأنثى وفق الهدي الفطري والعلم والدين
(الجزء الرابع): حول هوية الذكر والانثى في الدين.
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
💠 المراد بالفطرة الإنسانية
🔹 والمراد بالفطرة الإنسانية خلق الإنسان وتكوينه الخاص بأبعاده المختلفة، فإنّ للإنسان تكويناً إدراكياً وجسدياً ونفسياً وسلوكياً وأخلاقياً وحِكَميّاً خاصّاً، كما هو ملحوظ بالوجدان وهو أمر ظاهر في علوم التشريح ووظائف الأعضاء والطبّ وفي علوم النفس بأنواعها.
وهذا التكوين يملي على الإنسان وفق قواعد الإدراك السليم بعيداً عن وجوه التفكير الارتغابي استجابات وحدوداً وقوانين خاصّة لسلوكه هي ملائمة مع هذا التكوين، وهي كما قلنا أشبه بالتوضيحات التي تقرن بالأجهزة الصناعية في بيان أسلوب تشغيلها والانتفاع بها وصيانتها.
فهذه الاستجابات والحدود نعبّر عنها بالاقتضاءات الفطرية؛ لأنّها مما فطر عليها الإنسان.
وتقع في مقابل ذلك اقتضاءات وحوائج مكتسبة ينجذب الإنسان إليها في إثر عوامل حادثة كالانفعالات والعادات والأعراف وحدوث الإدمان عليها وغير ذلك.
فالفارق بين الاقتضاءات الفطرية والمكتسبة أنّ الاقتضاءات الفطرية هي اقتضاءات ثابتة كامنة في تكوين الإنسان كما هو الحال في الأكل والشرب والنوم والحركة وطلب الراحة والمعاشرة والزواج والتوليد والاستطلاع والنظافة.
وأما الاقتضاءات المكتسبة فهي ما يتعلق بها الإنسان وفق عوامل متجددة، نظير أكثر تفاصيل العادات الغذائية والاجتماعية، فإنها ليست بهذه التفاصيل مما تتضمنه خلقة الإنسان، بل هي مناحي مكتسبة لتعلقات فطرية، فالإنسان مفطور على تناول الطعام، ولكنه ليس مفطوراً على تناول هذا الطعام أو ذاك، وإنما يحصل التعلق بطعامٍ ما من خلال العادات والميول المتجددة.
وتختلف الاقتضاءات الفطرية عن الاقتضاءات المكتسبة من وجهين:
الوجه الأوّل: اختلافهما في تقديرها والاعتبار بها في القوانين الفطرية.
فالاقتضاءات الفطرية المتعارفة ذات دلالات تشريعية وأخلاقية ودينية، بمعنى أنّ ممارسة الإنسان لما فطر عليه يكون على الإجمال أمراً مشروعاً وأخلاقياً وشرعياً لا محالة، فيجوز للإنسان الأكل والشرب والزواج والتوليد ونحوها.
وأما الاقتضاءات المكتسبة فليس لها دلالات من هذا القبيل، بل القبول بها بحسب القانون الفطري يتوقف على شرطين:
١ - عدم مجافاتها مع الحاجات الفطرية ومع القانون الفطري.
٢- أن لا يكون الإيفاء بها خلاف الحكمة لعدم ملاءمتها مع الصلاح الإنساني.
ولذلك فإنّ حاجة المدمن على المخدرات مثلاً ليست حاجة مشروعة في التقدير العقلائي العام وإن كان هناك شعور قوي بها، لعدم توفر أيٍّ من الشرطين فيها.
أما الشرط الأول: - وهو عدم المجافاة مع الفطرة - فلأنّها من جهة أضرارها مجافية مع الحاجة الفطرية إلى الصحة والسلامة النفسية.
وأما الشرط الثاني: - وهو عدم مخالفتها مع الحكمة والصلاح - فلأنّها توجب ابتلاء الآخرين بها فينافي الصلاح الإنساني العام.
إذاً يستخلص من ذلك أن كون الإنسان مطبوعاً على اقتضاءات معينة متعارفة دليل صوابها ومشروعيتها بحسب القانون الفطري، فلا يصح المنع عما بني عليه الطبع واقتضته الفطرة.
فإن انطوت الفطرة العامة التي اقتضت تلك الحاجة على اتجاه محدد كانت دليلاً على مشروعية ذلك الاتجاه الخاص دون ما يغايره، وإن خلت الفطرة العامة عن أي اتجاه محدد ينبغي الانتباه إلى مقتضى الحكمة في شأن القبول العام بهذا الاتجاه أو ذاك من خلال تقدير الصالح الخاص والعام بالنظر إلى آثار كل اتجاه سلوكي على الإنسان والمجتمع الإنساني، فإن لم يكن هناك محدد حكيم لاتجاه معين تعين القبول بكل اتجاه مكتسب والبناء على مشروعيته، وإن كان هناك محدد حكيم لاتجاه ما لموافقته للصلاح العام دون غيره لزم تحديد مشروعية تلك الحاجة بالاتجاه الحكيم.
الوجه الثاني: - الفارق بين الاقتضاءات الفطرية والاقتضاءات المكتسبة - وهو ما يتعلق بالمنظور الطبي، وذلك في مقام التشخيص بين الحالة السليمة والحالة المرضية وشبهها.
وذلك أنّ الاقتضاءات الفطرية تكون حالات سليمة من المنظور الفطري، ولن تُعتبر حالات مرضية بتاتاً، بل يكون فقدانها ووجود أضدادها حالة مرضية أو شبه مرضية استوجبها اختلال في أصل الخلق من خلال تشوّه الإنسان عند نشأته حيث كان جنيناً، أو اختلال طارئ لاحقاً في أثر حوادث خاصة.
وأما الاقتضاءات المكتسبة فيجوز أن تكون حالات غير سليمة حتى وإن تجذّرت بحيث لم يمكن التخلص منها كما هو الحال في الإدمان على الأشياء على وجه يشلّ النشاطات الطبيعية للإنسان، وكذلك الحالات المستدامة من الكآبة والقلق والاضطراب والخوف والوسوسة والهلاوس البصرية والسمعية والتخيلات الواهمة، وكذلك الحال في الميول الغريزية إلى الأطفال والحيوانات والميل إلى ممارسة العنف الزوجي والأسري والاجتماعي (السادية)، أو الميل إلى أن يقع الإنسان مورد العنف الزوجي ونحوه (المازوخية).
📚 : تكامل الذكر والانثى في الحياة ، ح ١ ، ص ٢٥
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
🔹 ويغلب الظن أنّ من الأسباب الأساسية في الاتجاهات الحديثة الخاطئة والآثمة والغاية التي ترمي إليها هي التسوية التامة بين الذكر والأنثى وإلغاء جميع الفوارق بالمقدار الممكن لينحصر الفرق بينهما في الجانب الجسدي المحسوس بعد تعريته عن أي معنى سلوكي ووظيفي واجتماعي تماماً استشعاراً للنقيصة من أي فرق آخر للمرأة عن الرجل! فألغيت معاني الأنوثة والرجولة وجُعلتا حالة معارة متاحة للرجل والمرأة.
وبذلك أفرغت هذه الاتجاهات الذكورة والأنوثة عن محتواهما وعن دورهما، وتم تفكيكهما إلى قطع متفرقة غير مترابطة بعد أن كانتا بحسب الفطرة كُلّاً مترابطاً في المستوى الجسدي والنفسي والوظيفي والأسري والاجتماعي مدعوماً بالأعراف الملائمة، وتشوّه بذلك جسد الإنسان، وتكدرت نفسه وتفككت الأسرة الإنسانية، وساءت أحوال المجتمع ولا سيما الأطفال الذين هم الجيل الصاعد، ولم يزل الأمر على أوّله بعدُ، ريثما تضع الأمور أوزارها وتظهر نتاجها عبر الأجيال القادمة، ولن يمكن إرجاع الأمور إلى نصابها في المجتمعات التي انزلقت بعد أن اتجه الناس إلى المسار الخاطئ، وتجذّر ذلك من خلال تغير الأعراف والثقافة الاجتماعية.
إنّ المرء ليجد بالتأمّل في الطروحات الحديثة أنّ كثيراً منها حقاً قبيحة تشمئز منها النفس البشرية النقية بفطرتها وتستحي منها، ولكن من المؤسف أن بعض الثقافات الحديثة قد انمحقت فيها المشاعر الفطرية في الأمور الجنسية مثل حسن العفاف وقبح العهر وتصرفات معيبة أخرى واستخف فيها بمشاعر إنسانية راقية مثل صفة الحياء والغيرة ونحوها، ولذلك قد لا يجد المرء لغة مشتركة لمخاطبتها بالخطاب الوجداني المبني على هذه المعاني الفطرية الرائعة التي قدرت لها أدوار مناسبة ومؤثرة وأساسية في بُنية الإنسان والمجتمع الإنساني.
وإني لأرى بصدق أنّ مثل هذه الاتجاهات لهي ــــ دون تحامل ــــ واهنة إلى حد السخف والغباء، وهي مهزلة من مهازل الفكر البشري التي حدثت باسم العلم الرصين والحرية المستحقة للإنسان وليست منهما في شيء، اللهم إلّا صورة مستعارة وتجميلاً متكلفاً.
📚 : تكامل الذكر والانثى في الحياة ، ح ١ ، ص ١٨ - ١٩
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
🔹 وإنّي أشهد شهادة ناصح تأمّل المبتنيات العلمية المدعاة لهذه النظريات بجد مع تروٍ وأناة أنّ القانون الذي فطر عليه الإنسان وأودع في داخله وبُني عليه كيانه هو ما جرى عليه عامّة العقلاء ولا يزال عليه جمهورهم وفق استرسالهم الفطري من تكامل الرجل والمرأة في الحياة الأسرية.
وأشهد أنّ الاتجاهات الحديثة البديلة أوهام خاطئة للغاية تشبثاً بأمور واهنة وهي تنطلق في منطلقاتها من أسباب غير موضوعية وواهمة، وتستند إلى حجج تفتقر إلى الدقة في مناهج البحث والتحري ومفرداته جميعاً.
ولست أنطلق في هذه الشهادة من عصبية ضيّقة أو مبادئ موروثة، أو مآرب خاصة ولا عن نية الإساءة إلى الآخرين بتاتاً.
ولكني أشهد بذلك نصحاً لله سبحانه الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى وفطر الإنسان على ذلك وسنّ سنتهما في عمق تكوين الإنسان وكان معنياً بالإنسان، ومحذراً له عن تغيير الخلق بالوساوس والأوهام.
ونصحاً للحقيقة والعلم في غاياته الراشدة من المعرفة الصائبة والفهم الصحيح للأمور، وصيانة الإنسان عن الغباء والشقاء.
ونصحاً للإنسانية الكريمة التي بنيت في تكوينها الجسدي والنفسي وألهمت في عقلها الباطن وضميرها الأخلاقي بتكامل الذكر والأنثى، وذلك أداء لحق الوشائج الفطرية من وشيجة الأخوّة الإنسانية نفسها ثمّ سائر الوشائج الخاصة القائمة من الاشتراك في الدين والقربى والعشرة والجوار والانتماء وغيرها، ولا سيما وشيجة الاشتراك في الدين مع المسلمين الذين جعلهم الله سبحانه أخوة وأوجب به الولاء بينهم وفرض عليهم فيما بينهم التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى.
ونصحاً للدين الحق والرسالات الإلهية التي جاءت لتُثْير دفائن العقول وكوامن الفطرة ولتؤكد على المسيرة الراشدة والسليمة المبنيّة على التعقل والهدى حقاً والتي أخذت على أهل العلم تبليغ الحق وإشاعة الرشد بالحكمة والموعظة الحسنة.
ولذلك كلّه فإنّني أذكّر نفسي والآخرين جميعاً أنّ من وظيفة كلّ إنسان راشد أن يقي نفسه من الوقوع في هذه الاتجاهات الخاطئة ويحافظ على نقاء الفطرة وطهارتها في الاكتمال بين الرجل والمرأة، كما أنّ وظيفة الأسرة والمراكز التعليمية والمجتمع العام والدولة وأجهزتها جميعاً السعي في تعليم الأطفال وتربيتهم وفق المبادئ الفطرية وتحفيز تلك المبادئ في نفوسهم بالطرق الملائمة وصيانة الأجيال من الانحراف الذميم والخاطئ.
وربما انطلق بعض الناس من التساهل في هذا الأمر من الشفقة على قلة ممن ابتلي بالانحراف ـــ عن الوجهة الفطرية ـــ من جهة تعذر تخلصه عن وساوسه تلك، إلا أنّ مثل ذلك لا يبرّر بحالٍ شرعنة الحالات الخاطئة وتأصيلها كخيار تعليمي وتربوي وقانوني، بجنب الاقتران الفطري المبني على تكامل الرجل والمرأة من خلال الزواج)
📚 : تكامل الذكر والانثى في الحياة ، ح ١ ، ص ١٤-١٦)
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
القسم الاول: هوية الذكر والانثى وفق الهدي الفطري والعلم والدين - الجزء الثاني حول الهدي الفطري الحِكَمي والصالح الإنساني العام.
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
(نسخة مصححة ومزيدة)
المدخل
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
واقعة الغدير … ثبوتها ودلالاتها
وهو القسم الاول من سلسلة (واقعة الغدير ) .
تبحث هذه السلسلة عن اصطفاء أهل البيت (عليهم السلام) في الإسلام، مع تسليط الضوء على واقعة الغدير التي تضمنت الإعلان العام عن ذلك وعقد الولاء لأمير المؤمنين (عليه السلام) كأول فرد من المصطفين من هذه الأمة.
ويتناول هذا الجزء من هذه السلسلة واقعة الغدير من جانبي (الثبوت) و(الدلالة)، فيبين كونها من الحوادث الثابتة التي تواتر نقلها، ويتناول دلالاتها بجزئيها اللذين تألفت منهما (الحدث والخطاب)، حيث يوضح الأبعاد الاجتماعية والسياسية للحدث، ويحلل الخطاب الذي ألقاه النبي صلى الله عليه وآله والعناصر الكثيرة التي اشتمل عليها.
كما وتضمن هذا الجزء التركيز على الكثير من الزوايا في هذه الواقعة كدلالة الأمر بالتمسك بأهل البيت (عليهم السلام) على اصطفائهم في الإسلام، وبيان المقصود من الولاء فيها على ضوء القرائن اللفظية والملابسات المحيطة بالكلام والحوادث السابقة عليه واللاحقة له، وغير ذلك من الأبحاث المهمة.
@tathkera
الحكمة في العناية الإلهية بتغليب العدل في آخر هذه الحياة
إن الحكمة في هذه العناية الإلهية هي مجموعة أمور :
١ - الاستجابة لتطلع البشرية وأملها في تعميم الهدى والحق والعدل وقد سبق ذكر ذلك.
٢ - أن هذه الحياة في المنظور الإلهي والديني إذا نظرنا إليها نظراً مهيمناً عليها بمختلف مراحلها مضمار صراع بين الحق والباطل على مدار التأريخ الإنساني، كما يتمثل في القرآن الكريم من خلال الآيات التي ذكرت ثنائية الحق والباطل وثنائية الهدى والضلال وثنائية الكفر والإيمان، فأراد الله سبحانه أن يجعل الغلبة في النهاية للحق كتعبير عن أنه لن يستقر إلا الحق ولن تكون العاقبة إلا للهدى والرشاد
قال سبحانه : ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، وقال تعالى: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّـهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ﴾، وقال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾
ورغم أن بعض هذه الآيات جاءت في حوادث خاصة، إلا أنها في ما يبدو بالنظر في مجموعها وما ماثلها جزء من أصل ثابت، وهو غلبة الحق على الباطل في النهاية
٣- أن يمثل ذلك القدرة الإلهية في مسرح هذه الحياة، فهو سبحانه إذا شاء غلّب الحق مهما تعسف الباطل، كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، وقال سبحانه في قضية موسى وهارون: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَـذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾
٤- أن من غايات هذا النبأ أن يكون وعداً مقطوعاً لأهل الحق بانتصارهم على الباطل في النهاية حتى تقوى فيهم روح الأمل والرجاء، كي يعملوا لأجل الحق في أوضاعهم الصعبة على طول التأريخ، وليعلموا أن هذه المساعي لن تذهب هباءً، وسوف تؤدي إلى غلبة الحق في النهاية وفق السنن التي بنيت عليها الحياة، قال تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّـهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، وقال تعالى : ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وقال تعالى : ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
فهذا الحدث الجليل يبدو تدبيراً إلهياً لجمع البشرية كلها تحت قيم الإيمان والحق والعدالة بعد أن اقتربت البشرية بعضها من بعض وأصبحت ككتلة واحدة وصار العالم كقرية واحدة من خلال تيسّر وسائل النقل والاتصال، وغدا الإنسان يقترب من التفكير بنوع الإنسان ويرجو له قيم الحق والعدالة، ويميل إلى التدبير الموحد المنصف للمجتمع الإنساني كله، كما تبدو إرهاصات ذلك من خلال المؤسسات الدولية رغم بقاء كثير منها مرتهنة بإرادات خاصة
📚 منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (ع) ،ص٢٤
✍🏻 السيّد محمّدباقر السيستاني
📘 صدر حديثاً الجزء الثاني من كتاب واقعة الغدير (سياقها وملابساتها)
يتوفر في دار البذرة / العراق - النجف الأشرف - امتداد شارع الرسول (ص).
@tathkerah
📘 صدر حديثاً الجزء الأول من كتاب واقعة الغدير (ثبوتها ودلالتها)
يتوفر في دار البذرة / العراق - النجف الأشرف - امتداد شارع الرسول (ص).
@tathkerah
💠 تذكرة
قال الله سبحانه وتعالى في آية معبرة من سورة آل عمران من القران الكريم: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(سورة آل عمران: آية 188).
إنّ في هذه الآية بلاغاً أكيداً للإنسان من خلال أصلين مهمين من أصول الطاعة لله سبحانه وتعالى وتزكية النفس وسلامة الإنسان في الدنيا والاخرة:
الأصل الأوّل: هو أن لا يفرح الإنسان بما أوتي..
ومرجعه إلى أن لا يندمج الإنسان مع النعم الدنيوية من الزوجة والأولاد والإمكانات فرحاً بما يملأ وجوده، وينسى به الهاجس الأصلي الذي ينبغي أن يكون هو منشأ سروره وفرحه ومحل اهتمامه وهو التوفيق في تحصيل رضى الله سبحانه وتعالى والاستعداد للدار الآخرة.
فإنّ هذه الحياة الدنيا مَعْبَرٌ، وما الزوجة والأولاد والأموال إلاّ رفقاء وودائع، وإذا انتبه الإنسان واقعاً إلى هذا الأمر ووعاه حقّاً صَلُحَ أمر دينه.
فمشكلة الإنسان هي وضع الدنيا في موضع لا يليق بها، وهو أن تملأ نفس الإنسان بالفرح والسرور وتكون الهمّ الشاغل والمهيمن على الإنسان.
إنّ الإنسان ينبغي أن يكون نظره شاخصاً دائماً إلى غايته التي ينتهي اليها بعد أيام قلائل ويكون ذاك محل اهتمامه الاول وأساس فرحه وسروره ويكون مليئاً بتذكر ذاك المقصد الأصلي، مثله في ذلك مثل المسافر الذي يكون نظره شاخصاً إلى المقصد ولا يغفل في اية لحظة عنه.
والأصل الثاني: هو أن لا يحب الإنسان أن يُحمَد على ما لم يفعله من خدمة أو صدق أو إخلاص أو عبادة أو غير ذلك، وبمثابة ذلك أن لا يحب أن يُحمَد على خصلة لم يتصف بها أو اتصف بها بمستوى ما، ولكنه يحب أن يوصف ويحمد على مستوى أعلى من ذلك من علم أو دراسة أو عدالة أو زهد أو خلق أو نسب أو مكانة موروثة للآباء والأجداد.
فمحبة الإنسان أن يُحمَد من قبل الناس على ما لم يفعله هي من أصول الصفات الذميمة التي ترسي في داخل الإنسان أساساً خاطئاً، وهو أساس التجمّل الكاذب والرياء الزائف والازدواجية في السلوك والنفاق في الادعاء والمبالغة في بعض المظاهر.
وإنّ تزكية النفس من هذه الصفة لهي فرض عين على كل إنسان، إذ يترتب على هذه الصفة لا محالة ارتكاب الخطايا واقتراف الذنوب، وإنّ الله سبحانه لن يزكي امرأً يحب أن يُحمَد على ما لم يفعل ويمدح بما لا يتصف به.
فعلى المرء أن يقتنع بما هو عليه، ويكره أن يُحمَد على ما يزيد على ذلك، ويتجنب أن يكون انطباع الناس عنه أزيد مما هو عليه مما يعلمه عن نفسه بصدق، ويعلمه الله تعالى عنه وهو العالم بالسرائر والمطلع على الضمائر.
و إذا جانب المؤمن هذه الصفة فعلاً كان ذلك باباً للفلاح والسلامة عند الله سبحانه وتعالى والنجاة غداً.
إنّ الإنسان المؤمن حقاً ليحذر من مدحه أزيد من حذره من ذمّه وتعييبه؛ خشية أن يكون هذا المدح غير مستحق، ويكون هو قد تسبّب بنفسه من خلال تصنعه وفرضه ورغبته في صدور هذا المديح فيكون آثماً ذميماً عند الله عز وجل
ولذلك نجد أنّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ذكر في خطبة المتقين في توصيف صفات المتقين: (إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَه، فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي ورَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي، اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، واجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ واغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ)(نهج البلاغة: 305).
فليتأمل كل امرئٍ حال نفسه ويحاسبها قبل يوم حسابه، ليصلح ما فسد من شأن امرها، ليخرج من الدنيا سليما، وان غدا لناظره قريب.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لتزكية نفوسنا وصلاح أحوالنا حتى نلقاه كراما عليه كما فعل بأوليائه الصالحين.
والحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين
الأحد 12 ربيع1 1444هـ
@tathkerah
🔺يشتمل هذا الملف على جميع الحلقات الاربعة لمبحث تقييم الآخرين التي نشرت في القناة
@tathkerah
💠 تقييم الآخرين في المنظور الفطري والشرعي (٤)
عرفنا سابقاً أن الغاية السليمة لتقييم الآخرين هي مساعدة على الالتزام بالرشد في العقيدة والأخلاق والسلوك وصيانتها عن الأخطاء والخطايا، ومساعدة الفرد الذي يتم تقييمه على مثل ذلك. ولتحقيق هذه الغاية ينبغي الالتزام بضوابط معينة.
تستعرض هذه الحلقة - وهي الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة - ضوابط التقييم السليم التي تظهر من التأمل الحكيم والجامع في الموضوع، وتنبه عليها نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة، كما يبحث فيها أيضاً عن توصيف الأساليب الملائمة لعملية تقييم الآخر.
يلاحظ الملف المرفق
@tathkerah
💠 تقييم الآخرين في المنظور الفطري والشرعي (٣)
إن عملية تقييم الآخرين في أصلها عملية فطرية أقرها الدين، ولا يصح إنكار هذه الظاهرة وإلغاؤها في المجتمع الإسلامي والديني، ولكن الأمر الجديد بالبحث هو المعيار الذي ينبغي اعتماده في هذه العملية.
تستعرض هذه الحلقة المعيار الصحيح المطابق للأسس الفطرية للتقييم وغاياته في شأن الفرد والمجتمع والتعاليم الشرعية، كما تبحث أيضاً عن المعايير الأخرى المقترحة وتبين وجه الخطأ فيها على ضوء الأسس التي تم ذكرها سابقاً.
يلاحظ الملف المرفق
@tathkerah
💠 تقييم الآخرين في المنظور الفطري والشرعي (٢)
إن كل ما فطر به الإنسان من قدرات وقابليات في جسمه ونفسه فهو ذو فلسفة وحكمة لتأمين المسار الصحيح والصالح له في الحياة، ولما كان تقييم الإنسان للآخرين أمراً فطرياً - كما تقدم في الحلقة السابقة - فهو لا يشذ عن هذه القاعدة.
ومن هذا المنطلق تستعرض هذه الحلقة الغايات السليمة والآثار الحكيمة لعملية التقييم، ومدى تأثيرها في حماية الفرد والمجتمع الإنساني من الخطأ والخطيئة وتثبيت مبادئ الرشد والفضيلة فيهما.
كما يبحث فيها أيضاً عن تمثّل الاهتمام بهذه العملية في التعاليم الدينية في مبادئ شرعية ثلاثة، وهي: (مبدأ الولاء لله سبحانه)، و(مبدأ الولاء الخاص للمؤمنين)، و(مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).
يلاحظ الملف المرفق
@tathkerah
القسم الاول: هوية الذكر والانثى وفق الهدي الفطري والعلم والدين - الجزء الثالث حول مستندات النظرية الحديثة في فصل الهوية الجنسية عن الخصائص الجسدية وتفسيرها
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
💠 الهدي الفطري الداخلي للإنسان
🔹 لا شك بحكم الوجدان المشهود لدى كل إنسان راشد أنّ الله سبحانه جهّز الإنسان فيما جهزه به بقواعد الإدراك والسلوك السليم الملائم مع خلقه وصلاحه، كما جهز سائر الكائنات الحية عامة والحيوانات خاصة في تكوينها وصياغتها وهندسة وجودها بسنن وقواعد ملائمة لها كما يجده علماء الأحياء في دراستهم لخصائص الكائنات الحية، وكذلك سائر العلوم ذات العلاقة مثل علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء، فكلٌّ مزود بخصائص جسدية وخصائص نفسية وبرامج سلوكية تسير عليها، وهذا البرنامج للكائنات الحية على حد التعليمات التي تقرن بالأجهزة الصناعية لبيان استعمالاتها وجهات استخدامها، أو قل على حد الإعدادات التي تذكر للبرامج الإلكترونية التي تمثل مفاتيح الدفاع بها، فالكائنات الحية أيضاً ذات إعدادات داخلية وبرامج نظم عليها كيانها.
🔹 وقد أكّد الدين الإلهي من خلال رسالاته على تجهيز الإنسان بالفطرة السليمة، وعلى ضرورة جري الإنسان وفقها، كما قال سبحانه في القرآن الكريم ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، وقال عز من قائل: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.
وقد أقسم القرآن الكريم في الموضع الأخير بكل ما يجده الإنسان ويحيط به من ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ على أنّ فلاح الإنسان في هذه الحياة وفي ما بعدها مرهون برعاية ما أودع في باطنه من مبادئ التقوى والفضيلة، وتجنّب ما أُلهم الابتعاد عنه من وجوه الفجور والرذيلة، وحذّره من الخيبة والخسران في هذه الحياة وما بعدها إذا استرسل في السلوك وفق الشهوات والانفعالات والآمال الخادعة.
🔹 فالقواعد التي ينبغي أن يرعاها الإنسان ليست - في أصولها - محددات خارجية تفرض عليه، بل هي المبادئ التي كُوِّن عليها فهي ضاربة في أعماق وجوده من أقصى مراتب اللاوعي الإنساني حتى مرتبة الوعي التفصيلي الذي يجده على وجه واضح.
فإذا راعى الإنسان تلك القواعد والمبادئ بورك له في حياته وأثمرت في هذه الحياة إنساناً فاضلاً سليماً ومجتمعاً سالماً مستقيماً، وأورثت فيما بعد هذه الحياة سعادة وقرباً شأن الشجرة الطيبة التي تؤتي ثماراً طيباً، وإن انتهك تلك المبادئ أورث ذلك للإنسان في المستوى الفردي والاجتماعي في هذه الحياة ثم فيما بعدها عناء وشقاء ومرارة وسقماً، كما أكد على ذلك الدين.
📚 : تكامل الذكر والانثى في الحياة ، ح ١ ، ص ٢٣
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
🔹إنّ الذكورة والأنوثة اللتين تمثلان الهوية الجنسية في الإنسان ترتكز على الفوارق الجسدية الكاملة المعروفة بين الجنسين، وتترتب عليها الميول والمشاعر النفسية المستقيمة، والتي تؤثر بدورها في السلوك السليم والملائم، فالفوارق الجسدية ليست مظاهر محضة في الإنسان، بل هي تنوع ضارب في العمق الجسدي والنفسي للإنسان، وجزء من بنيته التي بُني عليها، وراسم للسلوك السليم والحكيم والملائم للإنسان، فهذا هو معنى الذكورة والأنوثة بحسب إدراك العقل السليم وشهادة الفطرة التي فُطر الإنسان عليها جسدياً ونفسياً وأخلاقياً وبدلالة الحكمة التي تفرضها سنن الحياة الاجتماعية وبحسب معطيات العلوم ذات العلاقة جميعاً مثل علم الأحياء وعلم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا).
ومن الخطأ الفاحش للغاية افتراض هوية جنسية للإنسان على أساس شعوره عن نفسه ورغبته في تعامل الآخرين معه وإن كان متقاطعاً مع وضعه الجسدي، كما يفترضه الاتجاه المتجدد في الموضوع الذي فصل الهوية الجنسية للإنسان عن التكوين الجسدي واعتبرها أمراً طارئاً وعارضاً على الإنسان لأسباب ثانوية كالعوامل الاجتماعي، وبنى على أنّها تابعة لانطباع الإنسان عن نفسه، وقد عبّر عن هذه الهوية الُمفْترضة للإنسان بالنوع الاجتماعي، كما عبِّر عن افتراض الإنسان لنفسه هوية جنسية على خلاف جسده بالتحول، ويراد به تحوّل الإنسان من الذكورة والأنوثة عن وضعه الجسدي سواء سعى إلى تغيير الوضع الجسدي من خلال العمليات الجراحية إلى ما يلائم انطباعه عن نفسه أم لا.
📚 : تكامل الذكر والانثى في الحياة ح ١ ص ٧-٩ ( بتصرف)
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
🔹 أنّ ثنائية الذكر والأنثى وتكامل أحدهما بالآخر واشتراكهما في تكوين الأسرة وما يتفرّع عليه من الإنجاب هي مسألة أساسية وعميقة وبالغة الأهمية في الحياة الإنسانية لأجل سلامتها واستقامتها ودوامها، وهذا الأمر جزء أساس في الحضارة والثقافة البشرية، كما أنّ ذلك من جملة ثوابت الدين الإلهي الجامع بين الرسالات كلها، وإنّ الاتجاهات الحديثة الخاطئة التي أشرنا إليها والتي تؤصّل للحالات غير المستقيمة لهي حقاً تلاعب خطير ذو آثار كارثية على تكوين الإنسان الجسدي والنفسي والأسري والاجتماعي وبنيته التي فطر عليها من غير حجة علمية حقيقية ولا مستند موضوعي بتاتاً بعد التأمّل الجاد والجامع في مباني هذه الاتجاهات، كما أنّه مصادمة للبديهة الدينية التي تتفق عليها الأديان والرسالات الإلهية التي جرت وأكدت على الفطرة الإنسانية في تكامل الرجل والأنثى
📚 : تكامل الذكر والأنثى في الحياة ، ح١، ص١٤.
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
القسم الاول: هوية الذكر والانثى وفق الهدي الفطري والعلم والدين - الجزء الأول حول الهدي الفطري الإدراكي والجسدي والنفسي والأخلاقي.
✍🏻 : السيّد محمّد باقر السيستاني
@tathkerah
💠 كتاب (تكامل الذكر والأنثى في الحياة)
(دراسة ميسرة في تكامل الجنسين ونقد الاتجاهات الشاذة الحديثة).
🔹ومما جاء في مقدمة الكتاب:
…إن أحد الأسس الفطرية المهمة للحياة الإنسانية والنوع الإنساني هو التنوع البشري الرائع المنقسم إلى الذكر والأنثى، وتكاملهما في هذه الحياة من خلال الاقتران الزوجي الأسري، وتوزيع اقتضاءات الأسرة على الجنسين وفق الملاءمات الفطرية مع تكونهما الجسدي والنفسي والسلوكي ومشاركتهما إنجاب الأولاد.
🔹إلا أن هذا الأساس تعرض في العصر الحاضر لتحدٍ خطير من خلال اتجاهات ونظريات متعددة انتشر تسويقها باسم العلم والأدوات العلمية.
🔹ومن أبرز تلك النظريات نظريتان:
١ - نظرية تحور معنى الذكورة والأنوثة ـــ وهما أمران معروفان للإنسان منذ نشأة الإنسانية ــــ بادعاء أنهما لا يتمثلان في التنوع الفطري الجسدي والوظيفي والنفسي والسلوكي للإنسان، بل هما يعبّران عن انطباع الإنسان عن نفسه.
فإذا رأى الذكر جسديا أنه أنثى كانت هويته أنثى سواء احتفظ بخصائصه الجسدية الذكرية، أم سعى إلى تغييرها، فله أن يتأنّث ويظهر ويتصرف ويتزوج كأنثى تماماً ويكون بين الإناث في اجتماعهن، وعلى الأسرة والمجتمع أن يتقبله ويتعامل معه كذلك رغم خصائصه الذكرية الكاملة، وكذلك الحال في الانثى!.
بل يجوز أن يختار الشخص ان يكون ذكرا وأنثى في آن واحد، او يكون حالة وسطى بمزيج من المظاهر والسلوكيات الذكورية والأنثوية حسبما يشاء!
وقد عبر عن مورد الانطباع المغاير للجسد عن الذات بالتحول الجنسي، كما عبر منذ حين عن الهوية التي يختارها الشخص لنفسه -سواء كان موافقا لجسده ام لا- بالنوع الاجتماعي او الجندر.
٢- نظرية أخرى تنقض تكامل الذكر والأنثى في الحياة كما تقتضيه الفطرة الإنسانية بادعاء أنّ الميول الشاذة (المماثلة) هي ميول طبيعية، وأنّ الاقتران الشاذ بالمماثل يمثل خيارا للزواج على حد زواج الذكر والأنثى!.
🔹فهاتان نظريتان تبرران السلوكيات والاقترانات والميول الشاذة، وتعتبرها امورا طبيعية وخيارات مقبولة ومشروعة على حد الخيار السائد في المجتمع البشري من تمايز الجنسين وتكاملهما في الحياة.
وقد حدثت هاتان النظريتان في هذا العصر في بعض الأوساط العلمية على أساس أنهما من جملة معطيات العلم الحديث!.
🔹ومن الملفت انه يجري تسويقهما ثقافيا واجتماعيا بقوة واندفاع بالغ في المجتمعات البشرية من خلال جميع الامكانات المتاحة المحلية والدولية من الجوانب المالية والقانونية والسياسية والاعلامية والثقافية والتربوية .
🔹والواقع أن هذه النظريات تمثل انتكاسة كبيرة في الفكر الإنساني المعاصر، بل تقهقر غريب لما يطرح باسم العلم وعجز كبير عن رصد البديهيات الفطرية الإنسانية التي يدركها عامة العقلاء الراشدين وفق ما يجدون بوجدانهم و يشهدونه بالخبرة العامة، وقد وقع من قبل التنكّر لمبادئ بديهية أخرى باسم العلوم الإنسانية.
كما ان تسويقها في المجتمع الانساني عمليا يمثل تحديا خطيرا للانسانية في احد أهم ركائزها وبناها في وجودها وديمومتها وقيمها واخلاقها ونظمها الأسري والاجتماعي.
🔹وهذه دراسة موجزة تتضمن توضيح تكامل الذكر والأنثى في الحياة وفق القواعد العامة الراشدة للتفكير المبنية على مبادئ خمسة
١ ٠ الإدراك السليم.
٢ ٠ الفطرة الإنسانية الجسدية والوظيفية.
٣ ٠ الفطرة النفسية والسلوكية.
٤ ٠ الضمير الإنساني الذي يمثل الهدي الملائم للإنسان ويحدد ما يحسن وما يقبح منه.
٥ ٠ الحكمة الصائبة التي ترعى الصالح الإنساني.
هذا مع دراسة الموضوع وفق هذه المبادئ في المستوى الفطري، وفي المستوى العلمي المعتمد على العلوم ذات العلاقة بهذه المبادئ،من جهة وجود ابعاد للموضوع ذات علاقة بكل واحد من هذه المبادي الخمسة.
🔹كما تضمنت الدراسة توضيح بداهة مبدأ التكامل بين الجنسين في الدين بداهة بالغة لا مزيد عليها، فإنه ملء تعاليم الدين ونصوصه في ذِكْر الذكر والأنثى وأحكامهما، على أنّ الدين يضمن التأكيد على أن هذا التكامل مطابق مع المبادئ الفطرية والأخلاقية والحكمية.
🔹وكنت قد اعددت دراسة اكثر تفصيلا من بعض النواحي قبل ثلاث سنوات عندما بلغني استفحال هذه النظريات في اوساط الجاليات الاسلامية في بعض بلاد المهجر،وحدثت ظروف حالت دون إنهائها، وقد حدث في هذه الايام سعي بليغ إلى نشر هذه الافكار الخاطئة في داخل البلاد الاسلامية، فاهتممت بايجاز البحث مع بعض الاضافات ليكون اسهل تناولا.
🔹 وقد اعددت هذا البحث في الأصل لإلقائه كمحاضرات على طلبة الجامعات ولكن حالت الظروف عن إلقائها، ولذلك اكتفيت بنشرها وذلك ليكون مذكِّرا لمن عُني بالتبصر في الموضوع ومحفزاً لمعاني الرشد والفطرة والأخلاق والحكمة في المجتمع الإنساني بشكل عام وفي المجتمع الديني على وجه خاص.
🔹 (وسوف تنشر هذه الدراسة في هذه القناة قريباً على نحو حلقات تدريجاً).
✍🏻 : السيّد محمّدباقر السيستاني
@tathkerah
💠 وضوح ولادة الإمام المهدي (ع) ووجوده
١- إن إثبات ولادة الإمام (ع) ووجوده ابتنى على أصول راسخة، ومناهج ثابتة، وظواهر واسعة بالأدوات الاجتماعية والتأريخية، كما هو حال ثبوت إمامة الأئمة القادة من آبائه (ع) ، وليست مبنية على رواية لهذا الراوي أو ذاك، ولا يؤثر في شأنها صحة إخبار راوٍ أو عدة رواة بخصوصهم، فالأمر أثبت وأوثق وأوسع من أن يكون مرهوناً بإخبار شخص أو أشخاص.
٢- إن ولادة الإمام (ع) ووجوده وقيادته أصبح في حينه وفق المؤشرات المتقدمة من الأمور الواضحة في المجتمع الإمامي بطبقاته المتعددة والمختلفة والواسعة، وكانت هذه الأمور مستندة إلى ظواهر تأريخية واجتماعية مشهودة وكبيرة يقف عليها الخاص والعام والمؤالف والمخالف، ولم يعد أمراً يؤثر فيه أو يحتكره شخص أو أشخاص أو يبتني على جلالة هذا العالم والفقيه والمحدث من عدمها، أو يحتاج إلى خبرة وتخصص علمي في الحديث وأحوال الرجال.
٣- إن ثبوت ولادة الإمام (ع) لا تؤثر فيه تفاصيل المناهج والآراء المختلفة للمحدثين وعلماء الجرح والتعديل، ولا يبتني على رأيٍ أو منهج خاص أبداً.
فلقد كان لعلماء الرجال والحديث مناهج مختلفة في توثيق الرجال، فهناك رواة اتفق علماء الرجال والحديث على الوثوق المطلق بهم، وهناك رواة آخرون اتفقوا على الوثوق بهم ولكن اختلفوا في درجة ذلك، ومدى عرضتهم للاشتباه والخطأ، وثمة قسم ثالث اختلفوا في أصل الوثوق بهم عند استقراء رواياتهم، فبعض يوثقهم، وآخر يتوقف فيهم، وثالث يضعفهم.
وتنشأ هذه الاختلافات من مناشئ متعددة ..
منها: دقة بعض الرجاليين في النقد واسترسال آخرين.
ومنها: سعة استقراء بعضهم لروايات الراوي ومقارنتها مع روايات الآخرين، بينما لا يكون آخرون كذلك.
ومنها: تسرّع بعض النقاد إلى النقد أو انطلاقه من أمارات خاطئة.
إلا أن جميع العلماء رغم اختلاف انتماءاتهم العلمية والمنهجية والثقافية والمكانية والقومية اتفقوا على وضوح دلائل ولادة الإمام المهدي (ع) ووجوده واستتباعها - بعد التحري والمتابعة - للإذعان واليقين.
🔹وبذلك يظهر أن من الخطأ الفاحش ظنُّ الباحث أن الاعتقاد بولادة الامام (ع) يبتني على بضعة روايات لم يوثق رجالها من قبل علماء الجرح والتعديل.
وهذا الظن ينشأ من عدة أخطاء ..
١- تأمل الموضوع من زاوية المؤشرات الروائية فحسب، والغفلة عن بعض المؤشرات التأريخية والاجتماعية الواسعة ودلالاتها، وخاصة دلالة غياب بعض الأمور، كغياب وجود إرشاد من الإمام العسكري (ع) لأمام آخر غير الحجة (ع) ، فإن غياب المؤشرات في التراث على هذا الأمر له دلالته التي لا تخفى على باحث.
٢- توهين المؤشرات التراكمية التأريخية والروائية على أساس المناقشة في بعض مقوماتها من القرائن أو إخبار بعض الناس بشكل منفرد.
٣- عدم الاطلاع الكافي على المجتمع الإمامي والبيئة السياسية والاجتماعية العامة بما يكفي لرصد الأمور البديهية والواضحة في ذلك الحين، حيث إن تلك الأمور كانت عوامل مساعدة على اكتمال الصورة والمشهد في ذهن الباحث.
٤- عدم الانتباه إلى أهمية المؤشرات غير المباشرة التي سبقت الغيبة أو التي تزامنت معها، في حين أن المحاذير القائمة على الظهور المعلن للإمام (ع) من جهة تعقب السلطة وتحرّيها عن وجوده (ع) كانت تقتضي بطبيعة الحال الاعتماد على هذا النوع من المؤشرات غير المباشرة.
🔹لقد حرص أئمة أهل البيت (ع) على توفر حجة بالغة على ولادة الإمام (ع) ووجوده وإمامته وخلافته للأئمة القادة (ع) من آبائه بمختلف أنواع القرائن ولكن في حدود ما كانت تسمح به الظروف، وهو ما تحقق فعلاً وأوجب حفظ اعتقاد المجتمع الإمامي بمبدأ الإمامة واليقين بوجود الإمام (ع).
وما ذكرناه ليس تحليلاً نظرياً معمقاً، بل هو قراءة داخلية لمجريات الأمور وفق منهج أهل البيت (ع) في توجيه الشيعة إلى ولادة الإمام (ع) ووجوده في تلك الظروف العصيبة التي أحاطت به، ومنهج الشيعة في الاقتناع بذلك.
📚 منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (ع) ، ج١ ، ص ١٢٢
✍🏻 السيّد محمّدباقر السيستاني
والموجب للاهتمام بهذا البحث ( الامام المهدي (ع)) أن التحري في شأن الإمام (عليه السلام) لمن لم يستوثق من الأمر فرضٌ وفق قواعد الدين، لوجوه ثلاثة:
الأول: ضرورة التحري عن المصطفين من أهل البيت (عليهم السلام) في هذه الأمة، والإيمان بهم فإن ذلك من تمام الدين سواء في ذلك من مات منهم كالأئمة الأحد عشر (صلوات الله عليهم)، أو من كان حياً.
الثاني: أنه (عليه السلام) هو الإمام الفعلي لهذه الامة وفق الدين، فيجب محبته والولاء له، وقد جاء أن ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية))، وليس في غيابه ما يقتضي سقوط وظيفة معرفته والإيمان به كما هو ظاهر، فالإمام المصطفى من عند الله سبحانه يرسم الخط الصحيح في الدين والمنهج القويم في الحياة، وهو مع ذلك يمكن أن يظهر في أي زمان ويكون على الأمة حينئذ واجب الإذعان بشخصه ونصرته، وهو مما يتوقف على التثبت في شأنه.
هذا مضافاً إلى ما يليق به وتستوجبه محبته من آداب وذكر ودعاء وسلام و انتظار كما وردت النصوص بذلك عن أئمة أهل البيت.
الثالث: أنه (عج) هو المهدي الموعود من هذه الأمة، وذلك يقتضي الاهتمام بمعرفته، حيث كان الإنباء بهذا النبأ في الدين من أجل إيمان الناس به مسبقاً قبل ظهوره وإذعانهم به عند ظهوره والتوقي من الادعاءات الضالة المتعلقة بالمهدوية، وما يستتبعها من الشبهات والفتن كما هو الحال في سائر التنبؤات في الدين في شأن من يأتي من العباد الصالحين لهداية الناس.
📚 منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (عج) ، ج ١ ، ص ٩
✍🏻 السيّد محمّد باقر السيستاني.
منهج التحري في شأن الإمام المهدي (ع)
وهو القسم الأول من سلسلة «الإمام المهدي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)».
تبحث هذه السلسلة عن ولادة الإمام المهدي (ع) وإمامته وما يرتبط بهذا النبأ من الحكمة من وجوده في حال الغيبة وعلامات ظهوره الشريف وما يطرح من أمر الممهدين له وغير ذلك من الأبحاث المهمة…
وذلك انطلاقاً من أهمية التحري في هذا الشأن وفق القواعد الدينية وكون الاستيثاق منه فرض عين على كل مسلم، واعتماداً على التأمل التاريخي والروائي والتتبع في سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام)في تبليغ الإمامة والإرشاد إلى الإمام اللاحق، وسعياً إلى توضيح الأجواء والظروف التاريخية واستنطاق الحوادث والآثار الروائية بنحو تتجلى به الإجابة عن التساؤلات والشبهات التي تطرح في هذا الموضوع.
ويتألف هذا الجزء - الذي يمثل الحلقة الأولى من هذه السلسلة - من (تمهيد) يتضمن أصل الانباء بالمهدي وأبعاد هذا النبأ والحكم المنظورة به وأهميته وأبحاث أخرى، و(مدخل) يشتمل على المنهج الذي ينبغي اعتماده عند البحث عن إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام وعن إمامة الإمام المهدي (عليه السلام) وولادته بشكل خاص.
@tathkera
📘 سيصدر قريباً الجزء الأول من واقعة الغدير
سيتوفر في دار البذرة / العراق - النجف الأشرف - امتداد شارع الرسول (ص).
@tathkerah
💠 تذكرة
قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (سورة آل عمران: آية 30).
إنّ هذه الاية لهي في البلاغ والإيقاظ بمثابة لو أنّ أحداً تأمّلها وحدها لكفى أن يعتبر بها، ويغير وجهته واهتمامه في هذه الحياة، فهي تنبّه الإنسان على إنّ من الضروري جداً له أن يستشعر بل يستحضر أنّ كل ما يعمله سوف يكون أمامه يوم القيامة ويوزن بالميزان العادل فيه، فلا يغرّن امرؤ نفسه، فمن خادع نفسه فاتت فرصته وضيّع رأس ماله في هذه الحياة، ولات حين مندم.
نسأل الله رأفته ورحمته بنا وإعانته لنا على أنفسنا، إنّه سميع مجيب.
@tathkerah