taliba_al3lm | Unsorted

Telegram-канал taliba_al3lm - 📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

-

قناة تهتم بتفسير القران الكريم والسنة النبوية

Subscribe to a channel

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

- أرسل قناتك هنا أصعدها لك ألف عضو دون مقابل🔥:
@taoasoul_al_bot

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

ماهو أول مسجد وضع على الأرض...؟

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي:

﴿ وجعلكم ملوكًا ﴾ أَيْ:

جعل لكم الخدم والحشم وهم أوَّل مَن ملك الخدم والحشم من بني آدم

﴿ وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾ من فلق البحر لكم وإغراق عدوِّكم والمنِّ والسَّلوى وغير ذلك.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين (١٤٢١ هـ)
✕
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِیكُمۡ أَنۢبِیَاۤءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكࣰا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ یُؤۡتِ أَحَدࣰا مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [المائدة ٢٠]
ثم قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (إذ) هذه ظرف، ومن القواعد المقررة عند النحويين: أن كل ظرف أو جار ومجرور فلا بد أن يكون له متعلق؛ لأنه لا يقع إلا معمولًا أو معمولًا فيه، إن كان ظرفًا فهو معمول فيه، وإن كان جارًّا ومجرورًا فإنه في محل المفعول به، فيكون معمولًا فيه، إذن لا بد لكل جار ومجرور أو ظرف لا بد له من متعلق، هذا المتعلق هو العامل في الواقع؛ ولهذا قال ناظم الجمل:
لَا بُدَّ لِلْجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ ∗∗∗ بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ نَحْوِ مُرْتَقِي

وجه ذلك أن نقول: إنه لا بد منه؛ لأن الظرف مفعول فيه، فلا بد من فعل يقع فيه، والجار والمجرور في محل المفعول به، فيقول هنا: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾.
(إذ) هذه ظرف تحتاج إلى عامل، أرى أن جميع المعربين إلا من لا نطلع على إعرابهم في القرآن الكريم كلما جاءت (إذ) غالبًا يُقدّرون لها: اذكر إذ قال.
وهنا هل نقول: إن متعلق (إذ) (اذكر)، فيكون هنا الخطاب موجّهًا إلى الرسول ﷺ، أو أن المراد: اذكروا، أي: يا أهل الكتاب؟
نقول: يحتمل هذا أو هذا، فإن كان الثاني فمعناه أن الله سبحانه وتعالى بنفسه يُذكّرهم، وإن كان الأول فمعناه أنه أمر رسوله أن يذكرهم، ومؤدّى المعنيين واحد: اذكروا إذ قال موسى لقومه، وهم بنو إسرائيل.
﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.
قوله: ﴿يَا قَوْمِ﴾ ناداهم مناداة البعيد، قال أهل البلاغة: وهذا يدل على إعراضهم وصدودهم وعلى بلاهتهم.
ولا شك أن بني إسرائيل من أشد الناس عتوًّا حتى على نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام؛ فلذلك قال: ﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، والنعمة هي الإفضال والإحسان، والمراد: اذكروا هذه النعمة لتقوموا بشكرها.
ثم بيّن هذه النعمة فقال: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ هذه (إذ) متعلقة بـ﴿نِعْمَةَ﴾؛ لأنها بمعنى إنعام، أي: اذكروا إنعام الله عليكم؛ إذ جعل فيكم أنبياء.
وقوله: ﴿جَعَلَ فِيكُمْ﴾ (في) هذه للظرفية، وينبغي أن نجعلها على معناها، وألا نجعلها بمعنى (مِن) منكم أنبياء، بل نقول: فيكم؛ لأن النبي يكون من ثِقة قومه ومن أشراف قومه، وهي كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة ٢].
﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ و﴿أَنْبِيَاءَ﴾ فيها قراءتان: ﴿أَنْبِئَاءَ﴾ و﴿أَنْبِيَاءَ﴾، وكلاهما قراءة صحيحة؛ لأنهما سبعيتان.
وهل المراد هنا بالأنبياء: الرسل أو الأنبياء الذين دون الرسل؟ يحتمل هذا وهذا؛ لأن فيهم رسلًا، وفيهم أنبياء بلا رسالة.
﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ أي: صيّركم ملوكًا، وتأمّل الفرق بين الأنبياء والملوك؛ الأنبياء قال: ﴿فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾، الملوك قال: ﴿جَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، فهل معنى العبارة الثانية كالأولى؟ ولكنه جعل الملك عامًّا؛ لأن أي واحد منهم يمكن أن يكون ملكًا بخلاف النبوة فإنها من عند الله؛ ولهذا قال: ﴿فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ ولم يقل: جعلكم أنبياء؟
أو يقال: ﴿جَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ والملوكية هنا اعتبارية، أي: باعتبار كونكم خدمًا أذلاء لآل فرعون أصبحتم الآن أحرارًا تملكون أنفسكم، ولا أحد يقيدكم فيما تريدون؟
الجواب: يحتمل هذا وهذا، يحتمل أن المعنى ﴿جَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ أي: جعل فيكم الملوك، ولكنه في النبوة قال: ﴿فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يكون نبيًّا، بخلاف الْمُلك فإنه ربما يكون أي واحد ملكًا، أو أن المراد بالملكية هنا الملكية النسبية؛ يعني: باعتبار أنكم كنتم أذلاء وخدمًا لآل فرعون أصبحتم الآن مالكين لأنفسكم، ولا شك أن هذا وهذا حصل.
﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿آتَاكُمْ﴾ بمعنى أعطاكم، والفرق بين (أتاكم) و(آتاكم) أن (أتاكم) بمعنى جاءكم، و(آتاكم) بمعنى أعطاكم؛ ولهذا (آتاكم) تنصب مفعولين، لكن ليس أصلهما المبتدأ والخبر، فالمفعول الأول في هذه الآية: الكاف، والثاني (ما)، يعني: الذي لم يؤتِ أحدًا من العالمين.
وقوله: ﴿لَمْ يُؤْتِ﴾ أصلها: لم يؤتهِ، لكن حُذف أيش؟ العائد الذي يعود على الاسم الموصول، والأصل: ما لم يؤته أحدًا من العالمين، وعلى هذا فتكون ﴿أَحَدًا﴾ مفعولًا ثانيًا ولَّا أولًا؟ ثانيًا.
﴿أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ أي: من العالمين الذين سبقوكم، بل والذين في وقتكم، وهنا تأمل أنه لم يقل عليه الصلاة والسلام: (ما لن يؤتي)، بل قال: ﴿مَا لَمْ يُؤْتِ﴾، وبينهما فرق، لو قال: (ما لن يؤتي)، صار بنو إسرائيل أو صار قوم موسى أفضل الناس إلى يوم القيامة، ولن يعطى أحد مثلهم، لكن إذا قال: ﴿مَا لَمْ يُؤْتِ﴾؛ يعني في الماضي، وهو كذلك؛ لأن الله تعالى

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

بنو إسرائيل فُضِّلوا على عالمي زمانهم، وهذه الأمّة فُضلت على الأمم كلِّها؛ لما أعطاها اللهُ من الدِّين والعلم والفضل، وشرف نبيها، وكونه خير رسولٍ أُرسل في الأرض، وكونه أُعطي كتابًا هو أفضل الكتب، وشريعةً هي أفضل الشَّرائع وأكملها، فالواجب عليها أن تشكر نِعم الله، وأن تقوم بالواجب الذي أُسند إليها، من: التعليم، والتَّوجيه، والإرشاد، والدَّعوة، والصَّبر: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [العنكبوت:2].

قد مضى قدرُ الله وحكمته أنَّ هذه الدنيا دار الابتلاء ودار الامتحان، فمَن نجح فيها سعد غاية السَّعادة، والآخرة دار الجزاء، فالله لحكمةٍ عظيمةٍ ابتلى الناس بالشَّرائع، والأوامر، والنَّواهي، والأمراض، والفقر، والحاجة، وغير ذلك، فمَن صبر واتَّقى، وجاهد نفسَه لله، وعمل بما أمره الله به؛ صارت له السَّعادة والشَّرف والمنزلة العالية يوم القيامة، ومَن تأخّر وتابع الهوى وأخلد إلى الأرض؛ باء بالخيبة والخسارة.

هذه دار الامتحان، ميدان، هذه الدار ميدان سباقٍ: إمَّا إلى الجنة، وإمَّا إلى النار؛ ولهذا يقول -جلَّ وعلا-: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [الحديد:21]، ويقول: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ الآية [آل عمران:133]، ويقول: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة:148]، فهذه الدار دار المسابقة والمسارعة إلى دار العافية: إلى الجنة والكرامة، إلى اتِّباع الرسول، والاستقامة على دينه، ونفع عباده ورحمتهم والإحسان إليهم، وأداء الواجب، والحذر مما حرَّم الله ، نعم.

س: بالنسبة لكونهم أمّة وسطًا، ثم قال بعدها: شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ الشَّهادة الدّنيوية، أو الأُخرويّة؟

ج: يشهدون عليهم أنَّ الرسل بلَّغوهم: بلّغ نوحٌ قومه، وبلّغ هودٌ قومه، كما أخبرنا اللهُ في كتابه، وهو القرآن، هم شُهداء على الناس، تُدعا الأمم يوم القيامة، يُقال لهم: هل بلَّغكم نوح؟ هل بلَّغكم هود؟ يقولون: لا. فيُقال لنوحٍ: هل لك من شهيدٍ؟ ولهود وغيره: نعم، محمدٌ وأمّته. قال: فيُؤتى بنا فنشهد أنَّ نوحًا بلَّغ، وأنَّ هودًا بلَّغ، وأنَّ صالحًا بلَّغ، وأنَّ شُعيبًا بلَّغ، وهكذا. نعم.

وروى ابنُ جرير، عن ابن عباسٍ وأبي مالك وسعيد بن جبير: أنَّهم قالوا في قوله: وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ يعني: أمّة محمدٍ ﷺ، فكأنَّهم أرادوا أنَّ هذا الخطابَ في قوله: وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مع هذه الأمّة.

والجمهور على أنَّه خطابٌ من موسى لقومه، وهو محمولٌ على عالمي زمانهم كما قدّمنا.

وقيل: المراد وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ يعني بذلك ما كان تعالى نزّله عليهم من المنِّ والسَّلوى، ويُظللهم به من الغمام، وغير ذلك مما كان تعالى يخصّهم به من خوارق العادات، فالله أعلم.

الشيخ: والصواب الأول: أنَّهم فُضِّلوا على عالمي زمانهم، فضَّلهم على عالمي زمانهم، حتى جاءت أمّةُ محمدٍ.

ثم قال تعالى مُخبرًا عن تحريض موسى  لبني إسرائيل على الجهاد والدُّخول إلى بيت المقدس الذي كان بأيديهم.
س: استشهاد المؤلف -رحمه الله- بحديث النبي ﷺ: مَن بات آمنًا في سِرْبِه؟

ج: يعني: نعمة عظيمة، ملك، كالملك.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ..}
play
-20:39
max volume
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ۝ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ۝ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ۝ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ۝ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ۝ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [المائدة:20-26].

يقول تعالى مُخبرًا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران  فيما ذكر به قومه من نِعم الله عليهم وآلائه لديهم في جمعه لهم خير الدنيا والآخرة لو استقاموا على طريقتهم المستقيمة، فقال تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ أي: كلما هلك نبيٌّ قام فيكم نبيٌّ من لدن أبيكم إبراهيم إلى مَن بعده، وكذلك كانوا لا يزال فيهم الأنبياء يدعون إلى الله ويُحذِّرون نقمته حتى خُتموا بعيسى ابن مريم ، ثم أوحى الله إلى خاتم الأنبياء والرسل على الإطلاق محمد بن عبدالله المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم ، وهو أشرف من كلِّ مَن تقدّمه منهم ﷺ.

وقوله: وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا قال عبدالرزاق: عن الثوري، عن منصور، عن الحكم أو غيره، عن ابن عباسٍ في قوله: وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا قال: الخادم والمرأة والبيت.

وروى الحاكم في "مستدركه" من حديث الثوري أيضًا، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ قال: المرأة والخادم، وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ قال: الذين هم بين ظهرانيهم يومئذٍ.

ثم قال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشَّيخين، ولم يُخرجاه.

وروى ميمون بن مهران، عن ابن عباسٍ قال: كان الرجلُ من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار سُمِّي: ملكًا.

وقال ابنُ جرير: حدثنا يونس بن عبدالأعلى: أنبأنا ابنُ وهبٍ: أنبأنا أبو هانئ: أنَّه سمع أبا عبدالرحمن الحبلي يقول: سمعتُ عبدالله بن عمرو بن العاص، وسأله رجلٌ فقال: ألسنا من فُقراء المهاجرين؟ فقال عبدالله: ألك امرأةٌ تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكنٌ تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. فقال: إنَّ لي خادمًا. قال: فأنت من الملوك.

وقال الحسن البصري: هل الملك إلا مركب وخادم ودار. رواه ابنُ جرير. ثم رُوي عن الحكم ومجاهد ومنصور وسفيان الثوري نحو من هذا. وحكاه ابنُ أبي حاتم عن ميمون بن مهران.

وقال ابنُ شوذب: كان الرجلُ من بني إسرائيل إذا كان له منزلٌ وخادمٌ واستُؤذِن عليه، فهو ملكٌ.

وقال قتادة: كانوا أول مَن اتّخذ الخدم.

وقال السّدي في قوله: وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا قال: يملك الرجلُ منكم نفسَه ومالَه وأهلَه. رواه ابنُ أبي حاتم.

وقال ابنُ أبي حاتم: ذكر عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادمٌ ودابَّةٌ وامرأةٌ كُتِبَ ملكًا. وهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.

وقال ابنُ جرير: حدثنا الزبير بن بكار: حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض: سمعتُ زيد بن أسلم يقول: وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا فلا أعلم إلا أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ: مَن كان له بيتٌ وخادمٌ فهو ملكٌ. وهذا مُرْسَلٌ غَريبٌ.

وقال مالك: بيتٌ وخادم وزوجة.

وقد ورد في الحديث: مَن أصبح منكم مُعافًى في جسده، آمنًا في سِرْبِه، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافيرها.

الشيخ: والمقصود من هذا: أنَّ الله -جلَّ وعلا- يُذكّرهم بنعمه التي أنعم بها عليهم: أرسل إليهم الأنبياء، وأوسع لهم في الرزق، فالواجب عليهم البدار بطاعته، والقيام بحقِّه، وهكذا كلّ مَن كان بعدهم يجب أن يشكر نِعم الله، وأن يُبادر إلى طاعته، وأن يستقيم على الهدى؛ حتى تحصل له السَّعادة في العاجل والآجل.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

تفسير السعدي : وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله

لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه وأسرهم واستبعادهم، ذهبوا قاصدين لأوطانهم ومساكنهم، وهي بيت المقدس وما حواليه، وقاربوا وصول بيت المقدس، وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم ليخرجوه من ديارهم.
فوعظهم موسى عليه السلام؛ وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم: { اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } بقلوبكم وألسنتكم.
فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة، { إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ } يدعونكم إلى الهدى، ويحذرونكم من الردى، ويحثونكم على سعادتكم الأبدية، ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون { وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا } تملكون أمركم، بحيث إنه زال عنكم استعباد عدوكم لكم، فكنتم تملكون أمركم، وتتمكنون من إقامة دينكم.
{ وَآتَاكُمْ } من النعم الدينية والدنيوية { مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ } فإنهم في ذلك الزمان خيرة الخلق، وأكرمهم على الله تعالى.
وقد أنعم عليهم بنعم ما كانت لغيرهم.
فذكرهم بالنعم الدينية والدنيوية، الداعي ذلك لإيمانهم وثباته، وثباتهم على الجهاد، وإقدامهم عليه، ولهذا قال:

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

تفسير البغوي : مضمون الآية 20 من سورة المائدة

قوله عز وجل :
( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ) [ أي : منكم أنبياء ]
( وجعلكم ملوكا )
قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني أصحاب خدم وحشم ،
قال قتادة : كانوا أول من ملك الخدم ولم يكن لمن قبلهم خدم .
وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكا " .

وقال أبو عبد الرحمن الحبلي :
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ، وسأله رجل فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها؟ قال : نعم .

قال : ألك مسكن تسكنه؟ قال : نعم ، قال : فأنت من الأغنياء ، قال : فإن لي خادما ، قال : فأنت من الملوك .


قال السدي : وجعلكم ملوكا أحرارا تملكون أمر أنفسكم بعدما كنتم في أيدي القبط يستعبدونكم ،
قال الضحاك :
كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية فمن كان مسكنه واسعا وفيه ماء جار فهو ملك ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) يعني عالمي زمانكم ،
قال مجاهد : يعني المن والسلوى والحجر وتظليل الغمام .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

قلت : ولا تعارض بين هذا والأول ; فإن ذلك الجبار الذي أخذهم في كمه - ويقال : في حجره - هو عوج بن عناق وكان أطولهم قامة وأعظمهم خلقا ;
على ما يأتي من ذكره إن شاء الله تعالى ، وكان طول سائرهم ستة أذرع ونصفا في قول مقاتل .
وقال الكلبي : كان طول كل رجل منهم ثمانين ذراعا ، والله أعلم .
فلما أذاعوا الخبر ما عدا يوشع وكالب بن يوقنا ، وامتنعت بنو إسرائيل من الجهاد عوقبوا بالتيه أربعين سنة إلى أن مات أولئك العصاة ونشأ أولادهم ، فقاتلوا الجبارين وغلبوهم .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

التفسير: واذكر -أيها الرسول- إذ قال موسى عليه السلام لقومه: يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم، إذ جعل فيكم أنبياء، وجعلكم ملوكًا تملكون أمركم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه، وقد منحكم من نعمه صنوفًا لم يمنحها أحدًا من عالَمي زمانكم.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

تمت إزالتك ❓❗️

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[ سورة المائدة: 19]

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

قال الإمام ابن كثير – رحمه الله -

وقد ذكر الشيخ أبو عمر بن عبد البر النَّمَري بعض ما تقدم من أحاديث الامتحان ، ثم قال :

وأحاديث هذا الباب ليست قوية ، ولا تقوم بها حجة ،

وأهل العلم ينكرونها ؛ لأن الآخرة دار جزاء ، وليست دار عمل ، ولا ابتلاء ، فكيف يكلَّفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين ، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها ؟! .
وأجاب عن ذلك ببيان قوة الأحاديث الواردة في الباب ، كما نقلناه عنه سابقا ،
ثم قال :
وأما قوله :

" إن الآخرة دار جزاء " :

فلا شك أنها دار جزاء ، ولا ينافي التكليف في عرصاتها قبل دخول الجنة أو النار ، كما حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري عن مذهب أهل السنة والجماعة مِن امتحان الأطفال ، وقد قال الله تعالى :
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) ن/42 ،
دوقد ثبتت السنَّة في الصحاح وغيرها :

أن المؤمنين يسجدون لله يوم القيامة ،

وأما المنافق : فلا يستطيع ذلك ،
ويعود ظهره طبقاً واحداً ، كلما أراد السجود : خَرَّ لقفاه .
وفي الصحيحين في الرجل الذي يكون آخر أهل النار خروجاً منها :
أن الله يأخذ عهوده ومواثيقه ألا يسأل غير ما هو فيه ، ويتكرر ذلك مراراً ، ويقول الله تعالى : ( يا ابن آدم ، ما أغدرك ! ) ثم يأذن له في دخول الجنة .
وأما قوله :
" وكيف يكلفهم دخول النار وليس ذلك في وسعهم ؟ " :

فليس هذا بمانع من صحة الحديث ؛ فإن الله يأمر العباد يوم القيامة بالجواز على الصراط ، وهو جسر على جهنم أحدّ من السيف ، وأدق من الشعرة ، ويمرُّ المؤمنون عليه بحسب أعمالهم ، كالبرق ، وكالريح ، وكأجاويد الخيل والرِّكاب ، ومنهم الساعي ، ومنهم الماشي ، ومنهم من يحبو حبواً ، ومنهم المكدوش على وجهه في النار ، وليس ما ورد في أولئك بأعظم من هذا ، بل هذا أطم ، وأعظم .
وأيضاً : فقد ثبتت السنَّة بأن الدجال يكون معه جنَّة ونار ، وقد أمر الشارع المؤمنين الذين يدركونه أن يشرب أحدهم من الذي يرى أنه نار ، فإنه يكون عليه برداً وسلاماً ، فهذا نظير ذلك .
وأيضاً : فإن الله تعالى قد أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم ، فقتل بعضهم بعضاً ، حتى قتلوا ـ فيما قيل ـ في غداة واحدة : سبعين ألفاً ، يقتل الرجل أباه ، وأخاه ، وهم في عمايةِ غمامةٍ أرسلها الله عليهم ، وذلك عقوبة لهم على عبادتهم العجل ، وهذا أيضاً شاق على النفوس جدّاً ، لا يتقاصر عما ورد في الحديث المذكور ، والله أعلم .

" تفسير ابن كثير " ( 5 / 58 ) .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

قال السعديُّ في تفسيرِه لهذه الآيةِ: (اللهُ تعالى أعدَلُ العادِلينَ، لا يُعَذِّبُ أحدًا حتى تقومَ عليه الحُجَّةُ بالرِّسالةِ، ثمَّ يعانِدُ الحُجَّةَ، وأمَّا من انقاد للحُجَّةِ، أو لم تَبلُغْه حُجَّةُ اللهِ تعالى؛ فإنَّ اللهَ تعالى لا يُعَذِّبُه، استُدِلَّ بهذه الآيةِ على أنَّ أهلَ الفَتراتِ، وأطفالَ المُشرِكين، لا يُعَذِّبُهم اللهُ، حتى يَبعَثَ إليهم رَسولًا؛ لأنَّه مُنَزَّهٌ عن الظُّلمِ) .
الدَّليلُ الثَّاني: آثار مُصَرِّحةِ بأنَّ أهلَ الفَترةِ ومن لم تَبلُغْه الدَّعوةُ يُمتَحَنونَ يومَ القيامة.
فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: (إذا كانَ يومُ القيامةِ جَمعَ اللَّهُ أَهلَ الفَترةِ والمعتوهَ , والأصمَّ , والأبكمَ والشِّيوخَ الَّذينَ لم يدرِكوا الإسلامَ ، ثمَّ أرسلَ إليهِم رسولًا أنِ ادخُلوا النَّارَ ، فيقولونَ : كيفَ ولَم يأتِنا رُسُلٌ ؟ قالَ : وأَيْمُ اللَّهِ لو دخلوها لَكانت عليهم بردًا وسلامًا , ثُمَّ يرسِلُ إليهِم رسولًا فيطيعُه مَن كانَ يريدُ أن يطيعَهُ ثُمَّ قالَ أبو هُريرةَ : اقرَأوا إن شِئتُم وَمَا كُنَّا مَعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)
قال ابنُ تيميَّةَ: (وهذا التفصيلُ يُذهِبُ الخُصوماتِ التي كَرِهَ الخَوضَ فيه لأجْلِها من كَرِهَه؛ فإنَّ من قَطَع لهم بالنَّارِ كُلِّهم، جاءت نصوصٌ تَدفَعُ قَولَه، ومن قَطَع لهم بالجنَّةِ كُلِّهم، جاءت نصوصٌ تَدفَعُ قَولَه) .
وقال الشِّنقيطي بعد ترجيحِه لهذا القَولِ: (هذا ثبَتَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وثُبوتُه عنه نَصٌّ في محَلِّ النِّزاعِ، فلا وَجْهَ للنِّزاعِ البتَّةَ مع ذلك) .
وردُّوا على ما ذَكَر بَعضُ العُلَماءِ؛ كالحليميِّ، وابنِ عبدِ البَرِّ، والقرطبيِّ، بأنَّ هذه الأحاديثَ لا تَصِحُّ، وأنَّها مخالِفةٌ لأصول المُسلِمين؛ لأنَّ الآخِرةَ ليست بدارِ امتحانٍ بما يلي:
1- أنَّ هذه الأحاديثَ صحيحةٌ، وَرَدت من طُرُقٍ مُختَلِفةٍ.
2- قال ابنُ تيميَّةَ: (التكليفُ إنَّما ينقَطِعُ بدُخولِ دارِ الجَزاءِ، وهي الجنَّةُ والنَّارُ، وأمَّا عَرَصاتُ القيامةِ فيُمتَحَنونَ فيها كما يُمتَحَنونَ في البَرْزخِ، فيقالُ لأحَدِهم: من رَبُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ وقال تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: 42-43] ) .
وقال الطيبي: (الدُّنيا وإن كانت دارَ ابتلاءٍ فقد يتحَقَّقُ الجزاءُ في بعضِ الأحوالِ، كما قال اللهُ تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى: 30] فهكذا الآخِرةُ، وإن كانت دارَ جَزاءٍ فقد يقَعُ فيها الابتِلاءُ، بدليلِ أنَّ القَبْرَ وهو أوَّلُ مَنِزٍل مِن مَنازِلِ الآخِرة يَجري فيه الابتلاءُ) .
وقال ابنُ القَيِّمِ مُلَخِّصًا الرَّدَّ على ذلك: (فإن قيل: فالآخِرةُ دارُ جَزاءٍ، وليست دارَ تكليفٍ، فكيف يُمتَحَنون في غيرِ دارِ التكليفِ؟ فالجوابُ: أنَّ التكليفَ إنَّما ينقَطِعُ بعد دُخولِ دارِ القَرارِ، وأمَّا في البَرْزخِ وعَرَصاتِ القيامةِ فلا ينقَطِعُ، وهذا معلومٌ بالضَّرورةِ مِنَ الدِّينِ مِن وُقوعِ التكليفِ بمسألةِ الملَكَينِ في البَرْزخِ وهي تكليفٌ، وأمَّا في عرصةِ القيامةِ، فقال تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: 42] ، فهذا صريحٌ في أنَّ اللهَ يَدعو الخلائِقَ إلى السُّجودِ يومَ القيامة، وأنَّ الكُفَّارَ يُحالُ بينهم وبين السُّجودِ إذ ذاك) ، وذكروا أحاديثَ على جوازِ التَّكليفِ في الآخِرةِ، ذكَرَها ابنُ القَيِّمِ، وابنُ كثيرٍ، وغيرُهما .
قال ابنُ باز: (إذا مات غيرُ المكَلَّفِ بين والِدَينِ كافِرَينِ فحُكمُه حُكمُهما في أحكامِ الدُّنيا؛ فلا يُغَسَّلُ، ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُدفَنُ في مقابرِ المُسلِمين، أمَّا في الآخِرةِ فأمْرُه إلى اللهِ سُبحانَه، وقد صَحَّ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لَمَّا سُئِلَ عن أولادِ المُشرِكين قال: ((اللهُ أعلَمُ بما كانوا عاملين )) ، وقد ذهب بعضُ أهلِ العِلْم إلى أنَّ عِلمَ اللهِ سُبحانَه فيهم يَظهَرُ يومَ القيامةِ، وأنَّهم يُمتَحَنون كما يُمتَحَنُ أهلُ الفَترةِ ونحوُهم، فإن أجابوا إلى ما يُطلَبُ منهم دَخَلوا الجنَّةَ، وإن عَصَوا دخلوا النَّارَ، وقد صَحَّت الأحاديثُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امتحانِ أهلِ الفترةِ يومَ القيامةِ، وهم الذين لم تَبلُغْهم دعوةُ الرُّسُلِ، ومن كان في حُكمِهم كأطفالِ المُشرِكين؛ لقَولِ اللهِ عزَّ وجَلَّ: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، وهذا القَولُ هو أصَحُّ الأقوالِ في أهلِ الفَترةِ ونحوِهم ممَّن لم تبلُغْهم الدَّعوةُ الإلهيَّةُ، وهو اختيارُ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ، وتلميذِه العَلَّامةِ ابنِ القَيِّمِ، وجماعةٍ مِن السَّلَفِ والخَلَفِ، رحمةُ اللهِ عليهم جميعًا) .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

نور على الدرب أهل الفترة وحكمهم

أهل الفترة وحكمهم
السؤال: يسأل السائل أيضاً ويقول: نعلم أن من كان من أهل الجاهلية أي قبل مبعث النبي ﷺ فهو من أهل الفترة، سؤالي عن أهل الفترة ما حكمهم؟ لأنني سمعت حديثاً عن رسول الله ﷺ: أنه جاءه رجل فقال: أين أبي؟ فقال: في النار، فذهب الرجل يبكي، فناداه فقال له: أبي وأبيك في النار فهل هذا الحديث صحيح أفيدونا أفادكم الله؟
play
-02:51
max volume
الجواب: الصحيح من أقوال العلماء أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة ويؤمرون، فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، وقد جاء في هذا عدة أحاديث: عن أبي هريرة ، وعن الأسود بن سريع التميمي وعن جماعة، كلها تدل على أنهم يمتحنون يوم القيامة ويخرج لهم عنق من النار ويؤمرون بالدخول فيه، فمن أجاب صار عليه برداً وسلاماً، ومن أبى التف عليه وأخذه وصار إلى النار نعوذ بالله من ذلك.
فالمقصود: أنهم يمتحنون فمن أجاب وقبل ما طلب منه وامتثل دخل الجنة ومن أبى دخل النار، هذا هو أحسن ما قيل في أهل الفترة.
وأما حديث: إن أبي وأباك في النار فهو حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه: أن رجلاً قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: في النار، فلما ولى دعاه، فقال: إن أبي وأباك في النار واحتج العلماء بهذا على أن أبا النبي ﷺ كان ممن بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة، فلهذا قال: في النار، ولو أنه كان من أهل الفترة لما قيل له هذا، وهكذا لما أراد أن يستغفر لأمه عليه الصلاة والسلام نهي عن ذلك، نهي أن يستغفر لها ولكنه أذن له أن يزورها، ولم يؤذن له في الاستغفار لها.
فهذا يدل على أنهما بلغتهما الدعوة، وأنهما ماتا على دين الجاهلية على دين الكفر، وهذا هو الأصل في الكفار أنهم في النار، إلا من ثبت -والله يعلم أحوالهم- أنه لم يبلغه الأمر ما بلغته دعوة الرسل فهذا هو صاحب الفترة، من كان في علم الله أنه لم تبلغه الدعوة فالله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، هو الحكم العدل، فيمتحنون يوم القيامة.
أما من بلغته الدعوة في حياته دعوة الرسل كدعوة إبراهيم وموسى وعيسى وعرف الحق ثم بقي على الشرك بالله فهذا ممن بلغته الدعوة، فيكون من أهل النار لأنه عصى واستكبر عن اتباع الحق، والله جل وعلا أعلم. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الناجحون:
1. يستيقظون باكرًا
2. يتكلمون قليلاً
3. يركزون جيدًا
4. لا يضيعون أوقاتهم
5. يعتنون ب..
إضغط للتكملة

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾
[ سورة المائدة: 20]

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

آتى هذه الأمة -والحمد لله- ما لم يؤتِ بني إسرائيل ولا غيرها.
﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.
ثم قال: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
* الفوائد في هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للداعية أن يُذكِّر من يُوجِّه إليهم الخطاب بنِعم الله عليهم؛ لأن تذكيرهم بالنعم يُوجب لهم محبة الله؛ ولهذا جاء في الأثر: «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنَ النِّعَمِ»(١).
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه كلما أنعم الله على عبده نعمة وجب عليه من السمع والطاعة ما لم يجب على غيره.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الإشارة إلى أن وجود الأنبياء بين الناس من أكبر النعم؛ لأن الله قدّم ذلك على الْمُلْك فقال: ﴿جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، ولا شك أن حاجة الناس إلى ذلك أعظم من حاجتهم إلى المُلْك، وإن كانوا يحتاجون إلى هذا وهذا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تقديم مقام العلماء على الأمراء، وجهه؟
* طلبة: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾.
* الشيخ: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾، والعلماء ورثة الأنبياء.
﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ والأمراء من هذا القسم؛ إما من الملوك، أو من ورثتهم، أو نوابهم، أو ما أشبه ذلك.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن من رزقه الله علمًا، فقد أنعم الله عليه نِعمة عظيمة تحتاج إلى التذكُّر، وهو كذلك؛ لأن نبيهم موسى صلوات الله وسلامه عليه ذكرهم بهذه النعمة.
وأنت بنفسك الآن تعرفها بنفسك، لو قَدَّرتَ نفسك جاهلًا لا تدري كيف تتوضأ، ولا كيف تصلي، ولا ما الواجب في الوضوء، ولا ما الواجب في الصلاة، ولا ما مبطلات الوضوء، ولا ما مبطلات الصلاة، لكنت أعمى، تصير بلا هُدى، فإذا مَنَّ الله عليك بعلم هذه الأشياء، فهي نعمة عظيمة لا يقابلها نعمة، لا سيما وأن هذه الأمة -والحمد لله- تشعر بأنها وارثة لأفضل الأنبياء محمد ﷺ، العلماء من هذه الأمة يشعرون بهذا؛ أنهم وارثون لمحمد صلوات الله وسلامه عليه.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن فك الحَجْر عن المحجور عليه من نعمة الله، ممكن؟
* طلبة: نعم.
* الشيخ: على المعنى الثاني، أن فك الحجر عن الإنسان من نِعم الله عليه؛ لأنه يأخذ شيئًا من الحرية، وأنتم تعرفون الحجر، أظن فيما سبق في الفقه.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن يُذكِّر تذكيرًا خاصًّا بما أنعم الله به على الشخص نعمة خاصة؛ وذلك لقوله: ﴿آتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.
لو قال قائل: هذا يؤدي إلى أن يُعجب المخاطَب بنفسه، ويقول: أنا من أنا؟
قلنا: إذا خِيف هذا الشيء مُنِع، ولكل مقامٍ مقال، أما إذا كان ذكر هذا الشيء يستلزم أن يقوم بأمر الله، فليُذْكر ولا يضر، أفهمتم هذا؟
ولذلك كان الناس يوم القيامة يتوسلون إلى آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بأيش؟ بما خصهم الله به من المناقب والكرامات.
* طالب: البشارة، أحيانًا يضطر الإنسان إليها من أجل تأليف الناس، وربما يستمر على هذا أيامًا -يعني مرات- قد يكون في المجلس أو في المسجد أناس يقرأ عليهم المبشرات مثلًا يقال: أبشروا، أنتم على خير، واجب هذا الصلاح؛ يعني يصيبكم الأجر، ومن أجل التعليم، هل في هذا يا شيخ يعني شيء من..؟
* الشيخ: هو الواقع لكل مقام مقال، قد يكون من الحكمة أن لا تنفر الناس بذكر التخويف والوعيد، وقد يكون بالعكس، فمثلًا إذا كنت تخاطب شخصًا معينًا منغمسًا في الآثام، فهنا ربما يكون جانب التخويف أفضل، لكن مع التخويف تقوله: يا أخي، باب التوبة مفتوح، واذكر قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان ٦٨] حيث ذكر أمهات العظائم، ومع ذلك قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان ٧٠]، لكل مقام مقال، ما يمكن أنك تذكر شيئًا معينًا.
* طالب: كيف تتصورون يا شيخ أهل الكتاب أن لهم عذرًا والرسول ﷺ مرسل إليهم بالرسالة (...)؟
* الشيخ: إي نعم، رد الحق قد يكون استكبارًا، وقد يكون لشبُهة تعرض للإنسان، ونحن نعلم أن علماء بني إسرائيل ردّوا الحق استكبارًا؛ لأن الله يقول: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء ١٩٧]، لكن عوام بني إسرائيل لهم شبهة، منها: أن علماءهم يقولون: إن محمدًا عربي، والله يقول: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾، ثم لا يذكرون لهم قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة ٣] فيشبِّهون.

(١) أخرجه الترمذي (٣٧٨٩) من حديث ابن عباس.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

التفسير الميسر : وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله

واذكر -أيها الرسول- إذ قال موسى عليه السلام لقومه:
يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم، إذ جعل فيكم أنبياء، وجعلكم ملوكًا تملكون أمركم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه، وقد منحكم من نعمه صنوفًا لم يمنحها أحدًا من عالَمي زمانكم.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

وقد جعل فيهم الأنبياء، وجعلهم ملوكًا، فموسى يُذكّرهم بهذه النِّعَم العظيمة: جعل فيهم أنبياء يُرشدونهم إلى الحقِّ، والنبي يشمل الرسول وغير الرسول، الأنبياء منهم المرسلون، ومنهم غير المرسلين، يُذكِّرونهم بحقِّ الله، وجعلهم ملوكًا، يعني: أعطاهم النِّعَم: البيوت، والزوجات، والخدم.

والإنسان متى رزقه الله البيتَ ليسكنه، والزوجة التي يأوي إليها، والخادم الذي يقوم على حاجته، ويقضي حاجته؛ فهو ملكٌ في المعنى، يتصرَّف تصرُّفًا عظيمًا: تُقضى حاجته، ويأوي إلى سكنٍ، هذه من النِّعَم العظيمة.

فالواجب على مَن رُزق هذه النِّعَم أن يستقيم على الطَّاعة، وأن يُحافظ على .....، وأن يقف عند الحدود، وأن يحذر غضب الله عليه في عدم شكره النِّعَم، فإذا رُزق مع هذا مالًا كثيرًا وأولادًا وغير ذلك صارت النِّعم أعظم.

والمقصود من هذا كلِّه التَّذكير بنِعَم الله، والحثِّ على شكرها: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [البقرة:152]، وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7]، والله سبحانه يُملي ولا يغفل: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:183]، فلا ينبغي لعاقلٍ أن يغترَّ بإملاء الله وإنظاره له وهو على معاصيه، وقد أنعم الله عليه، بل الواجب أن يُبادر بالتوبة والإصلاح والعمل الصالح، وأن يشكر نِعم الله عليه، وأن يقف عند حدود الله، يرجو ثوابه، ويخشى عقابه.

ومن شُكر الله: أن تأمر بالمعروف، وأن تنهى عن المنكر، وأن تُعلّم الجاهل وتنصح، هذا من شُكر النِّعَم: أن تُبلّغ دعوة ربك، وتنصح لعباده، وتأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر، ترجو ثوابَ ربك، وتخشى عقابه، هذا شأن الرابحين السُّعداء: وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر].

وهذه دار الابتلاء، هذه الدار دار الابتلاء والامتحان، فالله ابتلى بعض الناس ببعضٍ: لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد:4]، وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء:35]، وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الأعراف:168]، وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد:31]، وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف:103].

فأنت مُبتلًى في هذه الدار بالنِّعَم، وبالسمع، وبالبصر، وبالعقل، وبالجيران، وبالجلساء، وبغيرهم، فلا بدَّ من عملٍ تتخلص به من هذه البلية، تُرضي به ربَّك، وتتقي به ربَّك، وتُؤدِّي به الحقَّ الذي عليك، وترجو به ثوابَ ربك وإحسانه : فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [هود:49]، وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69]، فهذا الابتلاء يجب أن يُقابل بالصَّبر والثَّبات، واتِّباع الحقّ، وترك الباطل، في السَّراء والضَّراء، في الشّدة والرَّخاء، نعم.

..............

وقوله: وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ يعني: عالمي زمانكم، فإنَّهم كانوا أشرف الناس في زمانهم من اليونان والقبط وسائر أصناف بني آدم، كما قال: وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الجاثية:16]، وقال تعالى إخبارًا عن موسى لما قالوا: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ۝ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ۝ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الأعراف:138-140].

والمقصود أنَّهم كانوا أفضل زمانهم، وإلا فهذه الأمّة أشرف منهم، وأفضل عند الله، وأكمل شريعةً، وأقوم منهاجًا، وأكرم نبيًّا، وأعظم ملكًا، وأغزر أرزاقًا، وأكثر أموالًا وأولادًا، وأوسع مملكةً، وأدوم عزًّا، قال الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110]، وقال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة:143].

وقد ذكرنا الأحاديث المتواترة في فضل هذه الأمّة وشرفها وكرمها عند الله عند قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ من سورة آل عمران.

الشيخ: يعني: الواجب على هذه الأمّة أن تقوم بشكر هذه النِّعمة؛ الله جعلها خير أمّةٍ، وجعلها شاهدةً لمن قبلها: أُمَّةً وَسَطًا، تشهد على الناس، وتشهد أنَّ الرسل بلَّغوا بإبلاغ الله لهم، فهم خير الأمم، وهم الشُّهداء على الأمم، فالواجب عليهم عظيم، وهم أفضل ممن قبلهم.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار

واذكر - أيها الرسول - حين قال موسى لقومه بني إسرائيل: يا قوم، اذكروا بقلوبكم وألسنتكم نعمة الله عليكم حين جعل فيكم أنبياء يدعونكم إلى الهدى، وجعلكم ملوكًا تملكون أمر أنفسكم بعد أن كنتم مملوكين مُسْتعبدين، وأعطاكم من نعمه ما لم يعط أحدًا من العالَمِين في زمانكم.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الشيخ محمد بن صالح العثيمين / تفسير القرآن الكريم
تفسير سورة المائدة-

قال الله تعالى :

<< وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا و ءاتاكم مالم يأت أحدا من العالمين >>

ثم قال الله تبارك وتعالى: (( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم )) (( وإذ قال موسى ))
إذ هذه ظرف ،
ومن القواعد المقررة عند النحويين أن كل ظرف أو جار ومجرور فلابد أن يكون له متعلق ، لأنه لا يقع إلا مأمورا أو مأمورا فيه ،
إن كان ظرفا فمأمور فيه وإن كان جار و مجرور فهو في محل المفعول به فيكون معمولا فيه ، إذا لابد لكل ظرف أو جار ومجرور لابد له من متعلق ، هذا المتعلق هو الآن في الواقع ، ولهذا قال الإمام مالك:
لابد للجار من التعلق بفعل أو معناه نحو مرتق
وجه ذلك أن نقول إنه لابد منه لأن الظرف مفعول فيه فلابد من فعل يقع فيه ، والجار والمجرور في محل المفعول به ،
فيكون: (( وإذ قال موسى )) إذ هذه ظرف تحتاج إلى عامل أرى أن جميع المعربين إلا من لا نقدر على إعرابهم في القرآن الكريم كلما جاءت إذ غالبا يقدرون لها:
اذكر إذ قال ،
وهنا هل نقول إن متعلق إذ اذكر فيكون هنا الخطاب موجها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،
أو أن المراد اذكروا أي يا أهل الكتاب ، نقول يحتمل هذا وهذا ،
فإن كان الثاني فمعناه أن الله سبحانه وتعالى بنفسه يذكره وإن كان الأول فمعناه أنه أمر رسوله أن يذكرهم ومؤدى المعنيين واحد ، اذكروا إذ قال موسى لقومه وهم بنو إسرائيل . (( يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم )) (( يا قوم ))
ناداهم مناداة البعيد ،
قال أهل البلاغة:
وهذا يدل على إعراضهم و صدودهم وعلى بلاهتهم ، ولاشك أن بني إسرائيل من أشد الناس عتوا حتى على نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام ،
ولذلك قال: (( يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم )) والنعمة هي الإفضال والإحسان ، والمراد اذكروا هذه النعمة لتقوموا بشكرها . ثم بين هذه النعمة فقال:
(( إذ جعل فيكم أنبياء )) هذه إذ متعلق بأنبياء ، لأنها بمعنى إنعام أي اذكروا إنعام الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء . وقوله: (( إذ جعل فيكم ))
في هذه للظرفية ، وينبغي أن نجعلها على معناها وألا نجعلها بمعنى من منكم أنبياء ، بل نقول فيكم ، لأن النبي يكون من ثقة قومه ومن أشراف قومه وهي كقوله تعالى: (( وهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم )) إذ جعل فيكم أنبياء )) و(( أنبياء )) فيها قراءتان: (( أنبياء )) و(( أنبئاء ))
وكلاهما قراءة صحيحة لأنهما سبعيتان . وهل المراد هنا بالأنبياء الرسل أو الأنبياء الذين دون الرسل ؟ يحتمل هذا وهذا ،
لأن فيهم رسلا وفيهم أنبياء بلا رسالة . (( وجعلكم ملوكا ))
إذ سيره ملوكا ، وتأمل الفرق بين الأنبياء والملوك ، الأنبياء قال: (( فيكم أنبياء )) ، والملوك قال:
(( جعلكم ملوكا )) فهل معنى العبارة الثانية كالأولى ولكنه جعل الملك عاما ،
لأن أي واحد منهم يمكن أن يكون ملكا بخلاف النبوة فإنها من عند الله، ولهذا قال: (( فيكم أنبياء ))
ولم يقل: جعلكم ملوكا، أو يقال (( جعلكم ملوكا )) والملوكية هنا اعتبارية أي باعتبار كونكم خدما أذلاء لآل فرعون أصبحتم الآن أحرارا تملكون أنفسكم ولا أحد يقيدكم بما يريده ؟
الجواب يحتمل هذا وهذا ، يحتمل بمعنى (( جعلكم ملوكا )) أي جعل فيكم ملوك، ولكنه في النبوة قال:
(( فيكم أنبياء ))
لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يكون نبيا بخلاف الملك فإنه ربما يكون أي واحد ملكا ، أو أن المراد بالملكية هنا الملكية النسبية يعني باعتبار أنكم كنتم أذلاء وخدما لآل فرعون أصبحتم الآن مالكين لأنفسكم ، ولاشك أن هذا وهذا حصل .
(( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين )) (( آتاكم )) بمعنى أعطاكم ،
والفرق بين (( أتاكم )) و (( آتاكم )) أن (( أتاكم )) بمعنى جاءكم، و(( آتاكم )) بمعنى أعطاكم ،
ولهذا (( آتاكم )) تنصب مفعولين ، لكن ليس أصلهما المبتداء والخبر ،
المفعول الأول في هذه الآية الكاف والثاني من ، يعني الذي لم يؤت أحدا من العالمين . وقوله: (( لم يؤت ))
أصلها لم يؤته لكن حذف العائد الذي يعود على اسم الموصول، والأصل ما لم يؤته أحدا من العالمين ،
وعلى هذا فتكون أحدا مفعولا ثانيا أو أولا ؟ ثانيا نعم . (( أحدا من العالمين )) أي من العالمين الذين سبقوكم ، بل والذين في وقتكم، وهنا تأمل أنه لم يقل عليه الصلاة والسلام: ما لم يؤتي، ما لم،
بل قال: (( ما لم يؤت )) وبينهما فرق ، لو قال: ما لم يؤتي صار بنو إسرائيل أو صار قوم موسى أكبر الناس إلى يوم القيمة ولم يعط أحد مثلهم ،
لكن إذا قال ما لم يؤت يعني في الماضي وهو كذلك لأن الله تعالى آتى هذه الأمة ـ والحمد لله ـ ما لم يؤت بني إسرائيل ولا غيره . ثم قال:
(( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم )) نستمر أو في أسئلة ؟ نستمر طيب . (( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة )) الظاهر نأخذ الفوائد ؟ طيب الفوائد .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله:

تفسير ابن كثير

يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام ، فيما ذكر به قومه نعم الله عليهم وآلاءه لديهم ،

في جمعه لهم خير الدنيا والآخرة لو استقاموا على طريقتهم المستقيمة ،

فقال تعالى :
{ وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء }

أي: كلما هلك نبي قام فيكم نبي ، من لدن أبيكم إبراهيم وإلى من بعده .

وكذلك كانوا ،
لا يزال فيهم الأنبياء يدعون إلى الله ويحذرون نقمته ، حتى ختموا بعيسى عليه السلام ،
ثم أوحى الله [ تعالى ] إلى خاتم الرسل والأنبياء على الإطلاق محمد بن عبد الله المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ، وهو أشرف من كل من تقدمه منهم صلى الله عليه وسلم .

وقوله : { وجعلكم ملوكا }

قال عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن الحكم أو غيره ،
عن ابن عباس في قوله : { وجعلكم ملوكا } قال : الخادم والمرأة والبيت .


وروى الحاكم في مستدركه ، من حديث الثوري أيضا ، عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال :
المرأة والخادم { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين }
قال : الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ ، ثم قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .

وقال ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار سمي ملكا .

وقال ابن جرير : حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أنبأنا أبو هانئ ; أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال :
ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها؟ قال : نعم .
قال : ألك مسكن تسكنه؟
قال : نعم . قال : فأنت من الأغنياء . فقال : إن لي خادما . قال فأنت من الملوك .


وقال الحسن البصري : هل الملك إلا مركب وخادم ودار ؟

رواه ابن جرير .
ثم روي عن منصور والحكم ومجاهد وسفيان الثوري نحوا من هذا . وحكاه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران .

وقال ابن شوذب : كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم ، واستؤذن عليه ، فهو ملك .

وقال قتادة : كانوا أول من ملك الخدم .
وقال السدي في قوله : { وجعلكم ملوكا } قال : يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله . رواه ابن أبي حاتم .

وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة ، كتب ملكا " .
وهذا حديث غريب من هذا الوجه .


وقال ابن جرير : حدثنا الزبير بن أبو ضمرة أنس بن عياض [ قال ]
سمعت زيد بن أسلم يقول : { وجعلكم ملوكا } فلا أعلم إلا أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من كان له بيت وخادم فهو ملك " .

وهذا مرسل غريب . وقال مالك : بيت وخادم وزوجة .

وقد ورد في الحديث :
" من أصبح منكم معافى في جسده ، آمنا في سربه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيان بحذافيرها " .

وقوله : { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } يعني عالمي زمانكم ،
فكأنهم كانوا أشرف الناس في زمانهم ، من اليونان والقبط وسائر أصناف بني آدم كما قال : { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين } [ الجاثية : 16 ] وقال تعالى إخبارا عن موسى لما قالوا : { اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون . إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون . قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين } [ الأعراف : 138 - 140 ]

والمقصود : أنهم كانوا أفضل أهل زمانهم ، وإلا فهذه الأمة أشرف منهم ،
وأفضل عند الله ، وأكمل شريعة ، وأقوم منهاجا ، وأكرم نبيا ، وأعظم ملكا ، وأغزر أرزاقا ، وأكثر أموالا وأولادا ، وأوسع مملكة ، وأدوم عزا ،
قال الله [ عز وجل ] { كنتم خير أمة أخرجت للناس } [ آل عمران : 110 ]

وقال { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } [ البقرة : 143 ]

وقد ذكرنا الأحاديث المتواترة في فضل هذه الأمة وشرفها وكرمها عند الله ، عند قوله عز وجل : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } من سورة آل عمران .

وروى ابن جرير عن ابن عباس وأبي مالك وسعيد بن جبير أنهم قالوا في قوله : { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } يعني :
أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكأنهم أرادوا أن هذا الخطاب في قوله : { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } مع هذه الأمة .
والجمهور على أنه خطاب من موسى لقومه وهو محمول على عالمي زمانهم كما قدمنا .
وقيل : المراد :
{ وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } يعني بذلك :
ما كان تعالى نزله عليهم من المن والسلوى ، وتظللهم من الغمام وغير ذلك ، مما كان تعالى يخصهم به من خوارق العادات ، فالله أعلم .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

تفسير القرطبي : معنى الآية 20 من سورة المائدة

قوله تعالى :
وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم

تبيين من الله تعالى أن أسلافهم تمردوا على موسى وعصوه ;
فكذلك هؤلاء على محمد عليه السلام ، وهو تسلية له ; أي :
يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ، واذكروا قصة موسى ،

وروي عن عبد الله بن كثير أنه قرأ " يا قوم اذكروا " بضم الميم ، وكذلك ما أشبهه ; وتقديره يا أيها القوم .
إذ جعل فيكم أنبياء لم ينصرف ; لأنه فيه ألف التأنيث .
وجعلكم ملوكا أي : تملكون أمركم لا يغلبكم عليه غالب بعد أن كنتم مملوكين لفرعون مقهورين ، فأنقذكم منه بالغرق ; فهم ملوك بهذا الوجه ، وبنحوه فسر السدي والحسن وغيرهما .
قال السدي :
ملك كل واحد منه نفسه وأهله وماله ، وقال قتادة :
إنما قال : وجعلكم ملوكا لأنا كنا نتحدث أنهم أول من خدم من بني آدم .

قال ابن عطية : وهذا ضعيف ; لأن القبط قد كانوا يستخدمون بني إسرائيل ، وظاهر أمر بني آدم أن بعضهم كان يسخر بعضا مذ تناسلوا وكثروا ، وإنما اختلفت الأمم في معنى التمليك فقط ، وقيل : جعلكم ذوي منازل لا يدخل عليكم إلا بإذن ; روي معناه عن جماعة من أهل العلم .

قال ابن عباس : إن الرجل إذا لم يدخل أحد بيته إلا بإذنه فهو ملك ، وعن الحسن أيضا وزيد بن أسلم من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك ;
وهو قول عبد الله بن عمرو كما في صحيح مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها ؟ قال : نعم .
قال : ألك منزل تسكنه ؟ قال : نعم .
قال : فأنت من الأغنياء .
قال : فإن لي خادما .
قال : فأنت من الملوك .

قال ابن العربي :
وفائدة هذا أن الرجل إذا وجبت عليه كفارة وملك دارا وخادما باعهما في الكفارة ولم يجز له الصيام ، لأنه قادر على الرقبة والملوك لا يكفرون بالصيام ، ولا يوصفون بالعجز عن الإعتاق ،
وقال ابن عباس ومجاهد : جعلهم ملوكا بالمن والسلوى والحجر والغمام ، أي : هم مخدومون كالملوك ،
وعن ابن عباس أيضا يعني الخادم والمنزل ; وقاله مجاهد وعكرمة والحكم بن عيينة ، وزادوا الزوجة ; وكذا قال زيد بن أسلم إلا أنه قال فيما يعلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم :
من كان له بيت - أو قال منزل - يأوي إليه وزوجة وخادم يخدمه فهو ملك ; ذكره النحاس ،
ويقال : من استغنى عن غيره فهو ملك ; وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم : من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها .

قوله تعالى : وآتاكم أي :
أعطاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين والخطاب من موسى لقومه في قول جمهور المفسرين ; وهو وجه الكلام .
مجاهد :
والمراد بالإيتاء المن والسلوى والحجر والغمام ، وقيل : كثرة الأنبياء فيهم ، والآيات التي جاءتهم ،
وقيل : قلوبا سليمة من الغل والغش ، وقيل : إحلال الغنائم والانتفاع بها .

قلت : وهذا القول مردود ; فإن الغنائم لم تحل لأحد إلا لهذه الأمة على ما ثبت في الصحيح ;

وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، وهذه المقالة من موسى توطئة لنفوسهم حتى تعزز وتأخذ الأمر بدخول أرض الجبارين بقوة ، وتنفذ في ذلك نفوذ من أعزه الله ورفع من شأنه ،
ومعنى من العالمين أي : عالمي زمانكم ; عن الحسن .

وقال ابن جبير وأبو مالك :
الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ; وهذا عدول عن ظاهر الكلام بما لا يحسن مثله .
وتظاهرت الأخبار أن دمشق قاعدة الجبارين .
والمقدسة معناه المطهرة .
مجاهد : المباركة ; والبركة التطهير من القحوط والجوع ونحوه .
قتادة : هي الشام .
مجاهد : الطور وما حوله .
ابن عباس والسدي وابن زيد : هي أريحاء .
قال الزجاج : دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، وقول قتادة يجمع هذا كله .
التي كتب الله لكم أي : فرض دخولها عليكم ووعدكم دخولها وسكناها لكم .

ولما خرجت بنو إسرائيل من مصر أمرهم بجهاد أهل أريحاء من بلاد فلسطين فقالوا : لا علم لنا بتلك الديار ;
فبعث بأمر الله اثني عشر نقيبا ، من كل سبط رجل يتجسسون الأخبار على ما تقدم ، فرأوا سكانها الجبارين من العمالقة ، وهم ذوو أجسام هائلة ;
حتى قيل : إن بعضهم رأى هؤلاء النقباء فأخذهم في كمه مع فاكهة كان قد حملها من بستانه وجاء بهم إلى الملك فنثرهم بين يده وقال : إن هؤلاء يريدون قتالنا ; فقال لهم الملك : ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا ; على ما تقدم ،

وقيل : إنهم لما رجعوا أخذوا من عنب تلك الأرض عنقودا فقيل : حمله رجل واحد ، وقيل : حمله النقباء الاثنا عشر .

قلت : وهذا أشبه ;
فإنه يقال : إنهم لما وصلوا إلى الجبارين وجدوهم يدخل في كم أحدهم رجلان منهم ، ولا يحمل عنقود أحدهم إلا خمسة منهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبه خمسة أنفس أو أربعة .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

- أرسل قناتك هنا أصعدها لك ألف عضو دون مقابل🔥:
@taoasoul_al_bot

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

ماهو أول مسجد وضع على الأرض...؟

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في سياق بيان الأقوال في المسألة - :

سابعها :

أنهم يُمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار ، فمن دخلها :
كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن أَبَى : عُذِّب ، أخرجه البزار من حديث أنس ، وأبي سعيد ، وأخرجه الطبراني من حديث معاذ بن جبل ، وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ، ومن مات في الفترة من طرق صحيحة ، وحكى البيهقي في " كتاب الاعتقاد " أنه المذهب الصحيح .
" فتح الباري " ( 3 / 246 ) .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

وقال ابنُ باز أيضًا: (فالخُلاصةُ: أنَّ من لم تَبلُغْه الدَّعوةُ، كالذين في أطرافِ الدُّنيا، أو في أوقاتِ الفَتَراتِ، أو كان بلَغَتْه وهو مجنونٌ ذاهِبُ العَقلِ، أو هَرِمٌ لا يَعقِلُ؛ فهؤلاء وأشباهُهم مِثلُ أولادِ المُشرِكين الذين ماتوا وهم صِغارٌ؛ فإنَّ أولادَ المُشرِكين الذين لم يبلُغوا الحُلُمَ كُلُّهم أمرُهم إلى اللهِ، فاللهُ يَعلَمُ بما كانوا عامِلين، كما أجاب بذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِمَن سأله عنهم، ويَظهَرُ عِلمُه فيهم سُبحانَه يومَ القيامةِ بالامتحانِ، فمن نجَحَ منهم دخل الجنَّةَ، ومن لم ينجَحْ دَخَل النَّارَ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ) .
وقال ابنُ عثيمين: (الصَّحيحُ أنَّ أهلَ الفَترةِ قِسمان:
القِسمُ الأوَّلُ: من قامت عليه الحُجَّةُ، وعَرَف الحَقَّ، لكِنَّه اتَّبَع ما وجد عليه آباءَه، وهذا لا عُذرَ له فيكونُ مِن أهلِ النَّارِ.
القِسمُ الثَّاني: من لم تَقُمْ عليه الحُجَّةُ، فإنَّ أمْرَه للهِ عزَّ وجَلَّ، ولا نعلَمُ عن مصيرِه، وهذا ما لم يَنُصَّ الشَّارعُ عليه، أمَّا من ثبت أنَّه في النَّارِ بمُقتضى دليلٍ صحيحٍ فهو في النَّارِ) .
وقال أيضًا: (إذا مات أطفالُ الكُفَّارِ وهم لم يَبلُغوا سِنَّ التَّمييزِ وكان أبواهم كافِرَينِ، فإنَّ حُكمَهم حُكمُ الكُفَّارِ في الدُّنيا، أي: لا يُغَسَّلون، ولا يُكَفَّنون، ولا يُصَلَّى عليهم، ولا يُدفَنون مع المُسلِمين؛ لأنَّهم كُفَّارٌ بوالِديهم. هذا في الدُّنيا، أمَّا في الآخِرةِ فاللهُ أعلَمُ بما كانوا عامِلين، وأصحُّ الأقوالِ فيهم أنَّ الله سُبحانَه وتعالى يختَبِرُهم يومَ القيامةِ بما يشاءُ من تكليفٍ، فإن امتَثَلوا أدخَلَهم اللهُ الجَنَّةَ، وإن أبَوا أدخَلَهم النَّارَ، وهكذا نقولُ في أهلِ الفَترةِ، ومن لم تبلُغْهم الرِّسالاتُ؛ فاللهُ أعلَمُ بما كانوا عامِلين، يُختَبَرون ويُكَلَّفون بما يشاءُ اللهُ عزَّ وجَلَّ، وما تقتضيه حِكْمَتُه؛ فإن أطاعوا دخَلوا الجنَّةَ، وإن عَصَوا دَخَلوا النَّارَ) .



انظر أيضا:
الفَصلُ الأوَّلُ: هل الإيمانُ مخلوقٌ؟.
الفَصلُ الثَّاني: حُكمُ إيمانِ المُقَلِّدينَ.
الفَصلُ الثَّالِثُ: حُكمُ من مات من أطفالِ المُسلِمينَ.
الفَصلُ الرَّابعُ: حُكمُ من مات من أطفالِ المُشرِكين.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الكِتابُ الثَّامِنُ:

حقيقةُ الإيمانِ عند أهل السُّنَّةِ والجَماعةِالبابُ السَّادِسُ: مَسائِلُ متفَرِّقةٌ تتعَلَّقُ بالإيمانِ الفَصلُ الخامِسُ: حُكمُ أهلِ الفَترةِ



الفَصلُ الخامِسُ: حُكمُ أهلِ الفَترةِ
أهلُ الفَترةِ هم الأُمَمُ الكائِنةُ بين أزمِنَةِ الرُّسُلِ الذين لم يُرسَلْ إليهم الأوَّلُ، ولا أدركوا الثَّانيَ، كالأعرابِ الذين لم يُرسَلْ إليهم عيسى، ولا لحِقوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. والفَترةُ بهذا التفسيرِ تشمَلُ ما بين كُلِّ رَسولَينِ، والفُقَهاءُ إذا تكَلَّموا في الفترةِ فإنَّما يَعْنُون التي بين عيسى عليه السَّلَامُ ومحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
ويُطلَقُ مُصطلَحُ أهلِ الفترةِ عند كثيرٍ مِن العُلَماءِ على كُلِّ من لم تبلُغْهم الدَّعوةُ، بما فيهم أطفالُ المشركينَ .
وقال الألوسي: (الفترةُ عند جميعِ المفَسِّرين: انقِطاعُ ما بين الرَّسولينِ) .
أقوالُ العُلَماءِ في حُكمِ أهلِ الفَترةِ:
اختلف العُلَماءُ في ذلك على عِدَّةِ أقوالٍ، من أشهَرِها:
=القَولُ الأوَّلُ:!= أنَّ من مات ولم تبلُغْه الدَّعوةُ مات ناجيًا.
وقد نصَّ بعضُ العلماء على دخول أطفال المشركين الجنة -دون غيرهم من أهل الفترة- منهم: ابنُ حَزمٍ ، والنَّوويُّ ، والقُرطبيُّ ، وابنُ حَجَرٍ، وذكر أنَّه ترجيحُ البخُاريِّ .
=القَولُ الثَّاني:!= أنَّ من مات ولم تبلُغْه الدَّعوةُ فهو في النَّارِ.
قال ابنُ القَيِّمِ: (هو قَولُ جماعةٍ من المتكَلِّمين، وأهلِ التفسيرِ، وأحَدُ الوجهَينِ لأصحابِ أحمَدَ، وحكاه القاضي نَصًّا عن أحمَدَ، وغَلَّطه شيخُنا) ، وهو قَولُ جماعةٍ من أصحابِ أبي حنيفةَ .
=القَولُ الثَّالثُ:!= أنَّهم يُمتَحَنون في عَرَصاتِ القيامةِ بنار ٍيأمُرُهم اللهُ سُبحانَه وتعالى بدُخولِها، فمن دخلها كانت عليه بَرْدًا وسَلامًا، ومن لم يَدخُلْها فقد عصى اللهَ تعالى؛ فهو من أهلِ النَّارِ.
وهذا قَولُ جُمهورِ السَّلَفِ، حكاه الأشعريُّ عنهم ، وممن قال به: البيهقيُّ ، وابنُ تيميَّةَ ، وابنُ القَيِّم ، وابنُ كثيرٍ ، وغيُرهم.
قال ابنُ تيميَّةَ: (من لم تَقُمْ عليه الحُجَّةُ في الدُّنيا بالرِّسالةِ؛ كالأطفالِ، والمجانينِ، وأهلِ الفَتَراتِ؛ فهؤلاء فيهم أقوالٌ؛ أظهرُها: ما جاءت به الآثارُ؛ أنَّهم يُمتَحَنون يومَ القيامةِ، فيَبعَثُ إليهم من يأمُرُهم بطاعتِه، فإن أطاعوه استحَقُّوا الثَّوابَ، وإن عَصَوه استحَقُّوا العَذابَ) .
وقال ابنُ القَيِّمِ بعد حكايتِه للأقوالِ في أطفالِ المُشرِكين وأدِلَّتِها: (المذهَبُ الثَّامِنُ: أنَّهم يُمتَحَنون في عَرصةِ القيامةِ، ويُرسَلُ إليهم هناك رَسولٌ، وإلى كُلِّ من لم تبلُغْه الدَّعوةُ، فمن أطاع الرَّسولَ دخل الجنَّةَ، ومن عصاه أدخَلَه النَّارَ، وعلى هذا فيكونُ بعضُهم في الجنَّةِ، وبعضُهم في النَّارِ، وبهذا يتألَّفُ شَملُ الأدِلَّة كُلِّها، وتتوافَقُ الأحاديثُ) ، ثمَّ ساق أدِلَّةً لهذا القولِ، وقال: (فهذه الأحاديثُ يَشُدُّ بعضُها بعضًا، وتشهَدُ لها أصولُ الشَّرعِ وقواعِدُه، والقَولُ بمضمونِها هو مَذهَبُ السَّلَفِ والسُّنَّةِ، نقله عنهم الأشعريُّ رحمه اللهُ) .
وقال ابنُ كثيرٍ: (اختلف الأئمَّةُ -رحمهم اللهُ تعالى- فيها قديمًا وحديثًا، وهي الوِلدانُ الذين ماتوا وهم صِغارٌ وآباؤهم كُفَّارٌ ماذا حُكمُهم؟ وكذا المجنونُ، والأصَمُّ، والشَّيخُ الخَرِفُ، ومن مات في الفترةِ ولم تَبلُغْه الدَّعوةُ، وقد ورد في شأنِهم أحاديثُ أنا ذاكِرُها لك بعَونِ اللهِ وتوفيقِه) ، ثمَّ ساق عَشَرةَ أحاديثَ في هذه المسألةِ، ثمَّ أشار إلى الأقوالِ في المسألةِ، ورَجَّح أنَّهم يُمتَحَنون يومَ القيامةِ؛ حيثُ قال: (وهذا القَولُ يجمَعُ بين الأدِلَّة كُلِّها، وقد صَرَّحت به الأحاديثُ المتقَدِّمةُ المتعاضِدةُ، الشَّاهِدُ بَعضُه لبَعضٍ) .
وقال الشِّنقيطي بَعْدَما رجَّح هذا القولَ: (إنَّ الجَمعَ بين الأدِلَّةِ واجِبٌ متى ما أمكَنَ بلا خِلافٍ؛ لأنَّ إعمالَ الدليلينِ أَولى من إلغاءِ أحَدِهما، ولا وَجْهَ للجَمع ِبين الأدِلَّةِ إلَّا هذا القَولُ بالعُذرِ والامتحانِ) .
ومِن أهَمِّ أدِلَّتِهم على هذا القَولِ دليلانِ:
الدَّليلُ الأوَّلُ: عمومُ الآياتِ الدَّالَّةِ على نَفيِ التَّعذيبِ قَبلَ بُلوغِ الحُجَّةِ.
كقَولِه تعالى عن أهلِ النَّارِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا [الملك: 8، 9].
وقَولِه سُبحانَه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: 15]، وغيرِها من الآياتِ الدَّالَّةِ على عُذرِ أهلِ الفَترةِ بأنَّهم لم يأتِهم نَذيرٌ.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

عن أبي أمامة أن رجلا قال :
( يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم ؟
قال : نعم ، مكلَّم ،
قال : فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون )
د رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 14 / 69 ) والحاكم (2/262) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ،

وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " ( 1 / 94 ) : هذا على شرط مسلم ولم يخرجه .

Читать полностью…
Subscribe to a channel