taliba_al3lm | Unsorted

Telegram-канал taliba_al3lm - 📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

-

قناة تهتم بتفسير القران الكريم والسنة النبوية

Subscribe to a channel

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

ما هي الصلاة التي لا ركوع لها ؟ 🤔

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
[ المائدة:

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

صفة الوضوء الواجبة
أما صفة الوضوء فله صفتان:

الأولى: صفة واجبة وهي:

أولاً: غسل الوجه بالكامل مرّة، ومنه المضمضة والاستنشاق.

ثانياً: غسل اليدين إلى المرفقين مرّة واحدة.

ثالثاً: مسح الرأس كله ومنه الأذنان.

رابعا: غسل الرجلين مع الكعبين مرّة واحدة، والمراد بالمرّة في كلِّ ما سبق أن يستوعب جميع العضو بالغسل.

خامسا: الترتيب، بأن يغسل الوجه أولا ثم اليدين ثم يمسح الرأس ثم يغسل رجليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتَّب الوضوء على هذه الكيفية.

سادساً: الموالاة، وهي أن يكون غسل الأعضاء المذكورة متوالياً بحيث لا يفصل بين غسل عضو وغسل العضو الذي قبله بفترة زمنية طويلة عرفاً، بل يتابع غسل لأعضاء الواحد تلو الآخر.

فهذه فروض الوضوء التي لابد منها حتى يكون الوضوء صحيحاً،

والدليل على هذه الفروض، قول الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].

صفة الوضوء المستحبة
الصفة الثانية: صفة مستحبة: وهي التي وردت في سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، وتفصيلها كما يلي:

1- أن ينوي الإنسان الطهارة ورفع الحدث، ولا يتلفظ بالنيّة، لأنّ محلها القلب. وكذا سائر العبادات.

2- يقول بسم الله.

3- ثم يغسل كفيه ثلاث مرات.

4- ثم يتمضمض ثلاث مرات، (والمضمضة هي إدارة الماء في الفم) ويستنشق ثلاث مرات وينثر الماء من أنفه بيساره، والاستنشاق هو إيصال الماء إلى داخل الأنف، والاستنثار هو إخراجه من الأنف.

5- يغسل وجهه ثلاث مرات، وحد الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، طولاً، ومن حدّ الأذن اليمنى إلى حد الأذن اليسرى عرضا، والرجل يغسل شعر لحيته لأنه من الوجه، فإن كانت خفيفة وجب غسل ظاهرها وباطنها، وإن كانت كثيفة أي ساترة للجلد، غسل ظاهرها فقط وخللها.

6- ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، وحَدُّ اليد من رؤوس الأصابع مع الأظافر إلى أول العضد، ولا بد أن يزيل ما علق باليد قبل الغسل من عجين أو طين، وصبغ ونحوه مما يمنع وصول الماء إلى البشرة.

7- ثم بعد ذلك يمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة بماء جديد غير البلل الباقي من غسل يديه، وصفة مسح الرأس أن يضع يديه مبلولتين بالماء على مقدم رأسه ويمرُّهما إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل أصبعيه السبابتين في خرقي أذنيه، ويمسح ظاهرهما بإبهاميه. وبالنسبة لشعر المرأة فإنها تمسح عليه سواء كان نازلا أو ملفوفا من مقدَّم الرأس إلى منابت شعرها على الرقبة، ولا يجب مسح ما طال من شعرها على ظهرها.

8- ثم يغسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل الساق.

والدليل على ذلك ما تقدّم من حديث حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه مسلم (الطهارة /331).

شروط الوضوء
أما شروط الوضوء فهي: الإسلام والعقل والتمييز والنية، فلا يصح الوضوء من كافر، ولا من مجنون، ولا من صغير لا يميزه، ولا من لم ينو الوضوء بأن نوى التبرد مثلا، ويشترط أن يكون الماء طهوراً فالماء النجس لا يصح به الوضوء، ويشترط كذلك إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الجلد والأظافر كالمناكير التي تضعها المرأة على أظافرها.

والتسمية مشروعة عند جماهير العلماء، وهم مختلفون هل هي واجبة أو سنة، وينبغي لمن ذكرها في أول الوضوء أو في أثنائه أن يقولها.

هل هناك فرق بين وضوء الرجل ووضوء المرأة؟
ولا اختلاف في صفة الوضوء بين كل من الرجل والمرأة.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

قول الله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ المائدة/6،

فإنها لا تدل على جواز مسح الرجلين، وبيان ذلك: أن في الآية قراءتين:

الأولى: وَأَرْجُلَكُمْ بنصب اللام، فتكون الأرجل معطوفة على الوجه، والوجه مغسول،
فتكون الأرجل مغسولة أيضاً، فكأن لفظ الآية في الأصل:
اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم ولكن أُخِّرَ غسلُ الرجل بعد مسح الرأس للدلالة على أن ترتيب الأعضاء في الوضوء يكون على هذا النحو، غسل الوجه، ثم الأيدي، ثم مسح الرأس، ثم غسل الأرجل. انظر: "المجموع" (1/471).

القراءة الثانية:

وَأَرْجُلِكُمْ بكسر اللام، فتكون معطوفة على الرأس، والرأس ممسوح، فتكون الأرجل ممسوحة.
غير أن السنة بينت أن المسح إنما هو على الخفين أو الجوربين بشروط معروفة في السنة.

انظر: "المجموع" (1/450)، "الاختيارات" (ص 13).

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يمكن الكلام عن هذا الحديث ضمن المباحث الآتية :

أولا : نص الحديث وتخريجه .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ :

( تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ) رواه البخاري (حديث رقم/60) ، ورواه مسلم (رقم/241) بلفظ آخر فيه :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ :

( رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ )

وقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ، كما قال الإمام الترمذي رحمه الله – بعد أن روى الحديث نفسه عن أبي هريرة رضي الله عنه - :

" وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ، وعائشة ، وجابر ، وعبد الله بن الحارث ، ومعيقيب ، وخالد بن الوليد ، وشرحبيل ابن حسنة ، وعمرو بن العاص ، ويزيد بن أبي سفيان " انتهى.

" سنن الترمذي " (1/96)

ثانيا : راوي الحديث .

هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكان من علماء الصحابة ومن المكثرين مِن الرواية ، فقد كان يَكتب كل شيء يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في صحف خاصة عنده ، حتى اشتهرت إحدى صحائفه التي سماها بـ " الصادقة "، توفي ليالي الحرة بالطائف.

ثالثا : معاني كلماته ( غريب الحديث ).

( تخلف عنا ) : أي تأخر عنا .

( أرهقتنا الصلاة ) : أي كاد وقتها أن يخرج .

يقول بدر الدين العيني رحمه الله :

" أي : غشيتنا الصلاة . أي : حملتنا الصلاة على أدائها . وقيل قد أعجلتنا لضيق وقتها . وقال القاضي : ومنه المراهق بالفتح في الحج ، ويقال بالكسر : وهو الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف " انتهى.

" عمدة القاري " (2/8)

( ويل ) : اختلف العلماء في معناها ، فمنهم من قال : هو واد في جهنم ، ومنهم من قال غير ذلك ، والجميع متفق على أنها كلمة وعيد وتخويف وتهديد .

يقول بدر الدين العيني رحمه الله :

" ويل من المصادر التي لا أفعال لها وهي كلمة عذاب وهلاك " انتهى.

" عمدة القاري " (2/9)

( الأعقاب ) : جمع عقب ، وهو مؤخر القدم .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" إنسان أخطأ في ترتيب الوضوء، مثلا: مسح على رأسه قبل غسل يديه وهو يعلم، فهل صلاته صحيحة بهذا الوضوء؟

فأجاب:

صلاته ليست بصحيحة؛ لأن هذا الوضوء ليس بصحيح، حيث بدأ بمسح رأسه قبل غسل يديه،

والله -عز وجل- يقول: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ،

والنبي صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءا مرتبا، فإذا نكس الإنسان وضوءه فقد عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله،

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي: مردود عليه،

فإذا رد الوضوء صار غير صحيح، وإذا صلى بهذا الوضوء فقد صلى بوضوء غير صحيح، فلا تقبل صلاته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور .


انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (1 / 27 ترقيم الشاملة).

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا مس الرجل المرأة مباشرة ففيه خلاف بين أهل العلم ،
هل ينتقض وضوؤه أم لا؟.

والأرجح أنه لا ينقض الوضوء سواء كان مسه إياها بشهوة أو بدونها ،

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ولم يتوضأ ؛
ولأن هذا مما تعم به البلوى فلو كان ناقضاً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما قوله سبحانه في سورة النساء والمائدة : ( أو لامستم النساء ) فالمراد به الجماع في أصح قولي العلماء .

المصدر:
فتاوى اللجنة الدائمة 5/266

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

جاءَ في "الموسوعةِ الفقهية" (14/260) :

" يتيمّمُ العاجزُ الّذي لا قدرةَ له على استعمالِ الماءِ ولا يعيدُ كالمكره ، والمحبوسِ ،
والمربوط بقربِ الماء ،
والخائفِ من حيوانٍ ،
أو إنسانٍ في السّفرِ والحضرِ ،
لأنّه عادمٌ للماءِ حكمًا ،

وقد قالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إنّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماءَ عشرَ سنينَ ، فإذا وجدَ الماءَ فليمسّه بشرتَه ، فإنّ ذلك خير ) " انتهى .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

وحدثنا أبو كريب: حدثنا حسين، عن زائدة، عن ليث: حدثني عبدالرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، أو عن أخي أبي أمامة: أنَّ رسول الله ﷺ أبصر قومًا يُصلون وفي عقب أحدهم -أو كعب أحدهم- مثل موضع الدِّرهم -أو موضع الظّفر- لم يمسّه الماء، فقال: ويلٌ للأعقاب من النار، قال: فجعل الرجلُ إذا رأى في عقبه شيئًا لم يُصبه الماء أعاد وضوءه.

ووجه الدّلالة من هذه الأحاديث ظاهرة، وذلك أنَّه لو كان فرض الرِّجلين مسحهما، أو أنَّه يجوز ذلك فيهما لما توعد على تركه؛ لأنَّ المسح لا يستوعب جميع الرِّجْل، بل يجري فيه ما يجري في مسح الخفّ، وهكذا وجّه هذه الدّلالة على الشّيعة الإمامُ أبو جعفر ابن جرير -رحمه الله تعالى.

وقد روى مسلم في "صحيحه" من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب: أنَّ رجلًا توضّأ فترك موضع ظفرٍ على قدمه، فأبصره النبي ﷺ وقال: ارجع فأحسن وضوءك.

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب: حدثنا محمد بن إسحاق الصَّاغاني: حدثنا هارون بن معروف: حدثنا ابنُ وهبٍ: حدثنا جرير بن حازم: أنَّه سمع قتادة بن دعامة قال: حدثنا أنس بن مالك: أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ قد توضّأ وترك على قدمه مثل موضع الظّفر، فقال له رسولُ الله ﷺ: ارجع فأحسن وضوءك.

وهكذا رواه أبو داود، عن هارون بن معروف، وابن ماجه، عن حرملة بن يحيى –كلاهما- عن ابن وهبٍ، به. وهذا إسنادٌ جيدٌ، رجاله كلّهم ثقات، لكن قال أبو داود: ليس هذا الحديث بمعروفٍ، لم يروه إلا ابن وهب.

وحدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا يونس وحميد، عن الحسن: أنَّ رسول الله ﷺ، بمعنى حديث قتادة.

س: حديث أنَّ الرسول ﷺ رأى موضع مثل الدّرهم على قدمه لم يطله الماء، فأخذ من ماء لحيته ومسح هذا الموضع، صحيح؟

ج: ما أعرفه، أقول: ما أعرفه.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

وقد رُوي عن طائفةٍ من السَّلف ما يُوهم القول بالمسح؛ فقال ابنُ جرير: حدَّثني يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن عُلية: حدثنا حميد، قال: قال موسى بن أنس لأنسٍ ونحن عنده: يا أبا حمزة، إنَّ الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه، فذكر الطّهور فقال: "اغسلوا وجوهكم وأيديكم، وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم، وإنَّه ليس شيءٌ من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما"، فقال أنس: صدق اللهُ، وكذب الحجاجُ؛ قال الله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة:6]. قال: وكان أنسٌ إذا مسح قدميه بلَّهما. إسنادٌ صحيحٌ إليه.

وقال ابنُ جرير: حدَّثنا علي بن سهل: حدثنا مؤمل: حدثنا حماد: حدثنا عاصم الأحول، عن أنسٍ قال: نزل القرآنُ بالمسح، والسُّنة بالغسل. وهذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ.

وقال ابنُ جرير: حدَّثنا أبو كريب: حدثنا محمد بن قيس الخراساني، عن ابن جُريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ قال: الوضوء غسلتان ومسحتان.

وكذا روى سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة.

وقال ابنُ أبي حاتم: حدَّثنا أبي: حدثنا أبو معمر المنقري: حدثنا عبدالوهاب: حدثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباسٍ: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قال: هو المسح.

ثم قال: ورُوي عن ابن عمر وعلقمة وأبي جعفر محمد بن علي والحسن -في إحدى الرِّوايات- وجابر بن زيد ومجاهد -في إحدى الرِّوايات- نحوه.

وقال ابنُ جرير: حدَّثنا يعقوب: حدثنا ابنُ عُلية: حدثنا أيوب، قال: رأيتُ عكرمة يمسح على رجليه. قال: وكان يقوله.

وقال ابنُ جرير: حدَّثني أبو السَّائب: حدثنا ابنُ إدريس، عن داود ابن أبي هند، عن الشَّعبي قال: نزل جبريلُ بالمسح. ثم قال الشَّعبي: ألا ترى أنَّ التيمم أن يمسح ما كان غسلًا، ويلغي ما كان مسحًا؟

وحدَّثنا ابنُ أبي زياد: أخبرنا إسماعيل: قلتُ لعامر: إنَّ ناسًا يقولون: إنَّ جبريل نزل بغسل الرِّجلين؟ فقال: نزل جبريلُ بالمسح.

فهذه آثار غريبة جدًّا، وهي محمولة على أنَّ المراد بالمسح هو الغسل الخفيف؛ لما سنذكره من السنة الثابتة في وجوب غسل الرِّجلين، وإنما جاءت هذه القراءة بالخفض: إمَّا على المجاورة وتناسب الكلام، كما في قول العرب: "جُحر ضبٍّ خرب"، وكقوله تعالى: عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ [الإنسان:21]، وهذا ذائعٌ شائعٌ في لغة العرب، سائغٌ.

ومنهم مَن قال: هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفّان. قاله أبو عبدالله الشَّافعي -رحمه الله.

ومنهم مَن قال: هي دالّة على مسح الرِّجلين، ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف كما وردت به السُّنة.

وعلى كل تقديرٍ، فالواجب غسل الرِّجلين فرضًا، لا بدَّ منه للآية والأحاديث التي سنُوردها.

الشيخ: وهذا هو الحقّ الذي لا ريبَ فيه؛ لأنَّ الرسول ﷺ غسلهما، وهو يُبين عن الله، لو كان المسحُ يجزي لفعله ولو مرة، فدلّ ذلك على أنَّه لا بد من غسلهما، والعطف: وَأَرْجُلَكُمْ عطفٌ على قوله: وُجُوهَكُمْ على المغسول، ومَن جرَّه فهو من باب المجاورة، المجانسة فقط، ولا حُجَّة للشيعة ومَن قال بقولهم، هذا قولٌ باطلٌ، مخالفٌ للسُّنة، فالسنة الصَّحيحة المتواترة عن النبي ﷺ أنَّه كان يغسل وجهه ويديه ورجليه، ويمسح الرأس فقط، هذا هو الحقّ، نعم.

س: والمضمضة؟

ج: تبع الوجه، المضمضة تبع الوجه، نعم.

س: قول الشَّعبي: ألا ترى أنَّ التيمم أن يمسح ما كان مغسولًا .....؟

ج: هذه شُبهة ما تُفيد شيئًا، هذا من باب التَّخفيف، يتيمم للوجه والكفَّين فقط من باب التَّخفيف والتَّيسير من الله -جلَّ وعلا.

س: ...............؟

ج: إذا كان على جنابةٍ ونواهما جميعًا، والأفضل أن يتوضّأ، السنة أن يتوضّأ أولًا، ثم يغتسل، كما فعل النبي ﷺ.

س: حديث: هذا وضوءٌ لا يقبل اللهُ صلاةً إلا به صحيح؟

ج: نعم.

ومن أحسن ما يُستدلّ به على أنَّ المسح يُطلق على الغسل الخفيف: ما رواه الحافظ البيهقي حيث قال: أخبرنا أبو علي الروذباري: حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حمويه العسكري: حدثنا جعفر بن محمد القلانسي: حدثنا آدم: حدثنا شُعبة: حدثنا عبدالملك بن ميسرة: سمعت النزال بن سبرة يُحدّث عن علي بن أبي طالب: أنَّه صلَّى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاةُ العصر، ثم أُتي بكوزٍ من ماءٍ، فأخذ منه حفنةً واحدةً، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضلته وهو قائم، ثم قال: إنَّ ناسًا يكرهون الشّرب قائمًا، وإنَّ رسول الله ﷺ صنع كما صنعتُ، وقال: هذا وضوء مَن لم يُحْدِث. رواه البخاري في "الصحيح" عن آدم ببعض معناه.

ومَن أوجب من الشّيعة مسحهما كما يمسح الخفّ فقد ضلَّ وأضلَّ، وكذا مَن جوّز مسحهما وجوّز غسلهما فقد أخطأ أيضًا.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

بيَّن الله تعالى كيفية التيمم فقال : ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ )

وبيَّن حكمة هذا التشريع فقال :

( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة / 6 .

وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ‌احتلمت في ليلة باردة في غزوة "
ذات السلاسل "
فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ، ثم صليت بأصحابي الصبح ،
فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال :
يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله يقول :
( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) النساء/29،
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً .

رواه أبو داود ( 334 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان لأجل برد أو غيره ، وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين .

" فتح الباري " ( 1 / 454 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

إن كنت تستطيع أن تجد ماء دافئا أو تستطيع تسخين البارد ، أو الشراء من جيرانك أو غير جيرانك :
فالواجب عليك أن تعمل ذلك ؛ لأن الله يقول : ( فاتَّقوا الله ما استَطَعْتُم ) ،
فعليك أن تعمل ما تستطيع من الشراء أو التسخين أو غيرهما من الطرق التي تمكنك من الوضوء الشرعي بالماء ، فإن عجزت وكان البرد شديداً ، وفيه خطر عليك ، ولا حيلة لك بتسخينه ولا شراء شيء من الماء الساخن ممن حولك : فأنت معذور ، ويكفيك التيمم ؛ لقول الله تعالى : ( فاتَّقوا الله ما استَطَعْتُم ) وقوله سبحانه : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) .

والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء .

" مجموع فتاوى ابن باز" (10/199، 200)

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار

يا أيها الذين آمنوا،
إذا أردتم القيام لأداء الصلاة، وكنتم مُحْدِثين حدثًا أصغر فَتَوَضَّؤُوا بأن تغسلوا وجوهكم، وتغسلوا أيديكم مع مرافقها،
وتمسحوا برؤوسكم،
وتغسلوا أرجلكم مع الكعبين الناتئين بمفصل الساق،
وإن كنتم مُحْدِثِينَ حدثًا أكبر فاغتسلوا،

وإن كنتم مرضى تخافون من زيادة المرض أو تأخُّر بُرْئِهِ، أو كنتم مسافرين في حال صحة، أو كنتم مُحْدِثِينَ حدثًا أصغر بقضاء الحاجة مثلًا،
أو مُحْدِثِينَ حدثًا أكبر بمجامعة النساء، ولم تجدوا ماء بعد البحث عنه لتتطهروا به - فاقصدوا وجه الأرض، واضربوه بأيديكم، وامسحوا وجوهكم وامسحوا أيديكم منه،

ما يريد الله أن يجعل عليكم ضيقًا في أحكامه بأن يلزمكم استعمال الماء المؤدي إلى ضرركم،
فشرع لكم بديلًا عنه عند تعذره لمرض أو لفقد الماء إتمامًا لنعمته عليكم لعلكم تشكرون نعمة الله عليكم، ولا تكفرونها.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

التفسير الميسر :

ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا

يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم على غير طهارة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم مع المرافق

(والمِرْفَق: المِفْصَل الذي بين الذراع والعَضُد)

وامسحوا رؤوسكم، واغسلوا أرجلكم مع الكعبين (وهما: العظمان البارزان عند ملتقى الساق بالقدم).

وإن أصابكم الحدث الأكبر فتطهروا بالاغتسال منه قبل الصلاة.

فإن كنتم مرضى، أو على سفر في حال الصحة، أو قضى أحدكم حاجته، أو جامع زوجته فلم تجدوا ماء فاضربوا بأيديكم وجه الأرض،
وامسحوا وجوهكم وأيديكم منه.

ما يريد الله في أمر الطهارة أن يُضَيِّق عليكم، بل أباح التيمم توسعةً عليكم، ورحمة بكم، إذ جعله بديلا للماء في الطهارة،

فكانت رخصة التيمُّم من تمام النعم التي تقتضي شكر المنعم؛ بطاعته فيما أمر وفيما نهى.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

وروي عن إبراهيم والشعبي أنهما قالا : أي نواحي رأسك مسحت أجزأ عنك ، ومسح عمر اليافوخ فقط ، والإجماع منعقد على استحسان المسح باليدين معا ، وعلى الإجزاء إن مسح بيد واحدة ، واختلف فيمن مسح بإصبع واحدة حتى عم ما يرى أنه يجزئه من الرأس ; فالمشهور أن ذلك يجزئ ، وهو قول سفيان الثوري ; قال سفيان : إن مسح رأسه بإصبع واحدة أجزأه ، وقيل : إن ذلك لا يجزئ ; لأنه خروج عن سنة المسح وكأنه لعب ، إلا أن يكون ذلك عن ضرورة مرض فينبغي ألا يختلف في الإجزاء .
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاثة أصابع ; واختلفوا في رد اليدين على شعر الرأس هل هو فرض أو سنة - بعد الإجماع على أن المسحة الأولى فرض بالقرآن - فالجمهور على أنه سنة ، وقيل : هو فرض .
الحادية عشرة : فلو غسل متوضئ رأسه بدل المسح فقال ابن العربي : لا نعلم خلافا أن ذلك يجزئه ، إلا ما أخبرنا الإمام فخر الإسلام الشاشي في الدرس عن أبي العباس بن القاص من أصحابهم قال : لا يجزئه ، وهذا تولج في مذهب الداودية الفاسد من اتباع الظاهر المبطل للشريعة الذي ذمه الله في قوله : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، وقال تعالى : أم بظاهر من القول وإلا فقد جاء هذا الغاسل بما أمر وزيادة .
فإن قيل : هذه زيادة خرجت عن اللفظ المتعبد به ; قلنا : ولم يخرج عن معناه في إيصال الفعل إلى المحل ; وكذلك لو مسح رأسه ثم حلقه لم يكن عليه إعادة المسح .
الثانية عشرة : وأما الأذنان فهما من الرأس عند مالك وأحمد والثوري وأبي حنيفة وغيرهم ، ثم اختلفوا في تجديد الماء ; فقال مالك وأحمد : يستأنف لهما ماء جديدا سوى الماء الذي مسح به الرأس ، على ما فعل ابن عمر ; وهكذا قال الشافعي في تجديد الماء ، وقال : هما سنة على حالهما لا من الوجه ولا من الرأس ; لاتفاق العلماء على أنه لا يحلق ما عليهما من الشعر في الحج ; وقول أبي ثور في هذا كقول الشافعي ، وقال الثوري وأبو حنيفة : يمسحان مع الرأس بماء واحد ; وروي عن جماعة من السلف مثل هذا القول من الصحابة والتابعين ، وقال داود : إن مسح أذنيه فحسن ، وإلا فلا شيء عليه ; إذ ليستا مذكورتين في القرآن .
قيل له : اسم الرأس تضمنهما كما بيناه ، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في كتاب النسائي وأبي داود وغيرهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهرهما وباطنهما ، وأدخل أصابعه في صماخيه ، وإنما يدل عدم ذكرهما من الكتاب على أنهما ليستا بفرض كغسل الوجه واليدين ، وثبتت سنة مسحهما بالسنة ، وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يوجبون عليه إعادة إلا إسحاق فإنه قال : إن ترك مسح أذنيه لم يجزه ، وقال أحمد : إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد ، وروي عن علي بن زياد من أصحاب مالك أنه قال : من ترك سنة من سنن الوضوء أو الصلاة عامدا أعاد ; وهذا عند الفقهاء ضعيف ، وليس لقائله سلف ولا له حظ من النظر ، ولو كان كذلك لم يعرف الفرض الواجب من غيره ; والله أعلم .
احتج من قال : هما من الوجه بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في سجوده : سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فأضاف السمع إلى الوجه فثبت أن يكون لهما حكم الوجه ، وفي مصنف أبي داود من حديث عثمان : فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة ، ثم غسل رجليه ثم قال : أين السائلون عن الوضوء ؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ .
احتج من قال : يغسل ظاهرهما مع الوجه ، وباطنهما يمسح مع الرأس بأن الله عز وجل قد أمر بغسل الوجه وأمر بمسح الرأس ; فما واجهك من الأذنين وجب غسله ; لأنه من الوجه وما لم يواجهك وجب مسحه لأنه من الرأس ، وهذا ترده الآثار بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما من حديث علي وعثمان وابن عباس والربيع وغيرهم .
احتج من قال : هما من الرأس بقوله صلى الله عليه وسلم من حديث الصنابحي : ( فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ) الحديث أخرجه مالك .
الثالثة عشرة : قوله تعالى : " وأرجلكم " قرأ نافع وابن عامر والكسائي " وأرجلكم " بالنصب ; وروى الوليد بن مسلم عن نافع أنه قرأ " وأرجلكم " بالرفع وهي قراءة الحسن والأعمش سليمان ; وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة " وأرجلكم " بالخفض وبحسب هذه القراءات اختلف الصحابة والتابعون ; فمن قرأ بالنصب جعل العام " اغسلوا " وبنى على أن الفرض في الرجلين الغسل دون المسح ، وهذا مذهب الجمهور والكافة من العلماء ، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، واللازم من قوله في غير ما حديث ، وقد رأى قوما يتوضئون وأعقابهم تلوح فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

يتناول الظاهر دون الباطن ، والعرب لا تسمي وجها إلا ما وقعت به المواجهة ، ثم إن الله تعالى لم يذكرهما في كتابه ، ولا أوجبهما المسلمون ، ولا اتفق الجميع عليه ; والفرائض لا تثبت إلا من هذه الوجوه ، وقد مضى هذا المعنى في " النساء " ، وأما العينان فالناس كلهم مجمعون على أن داخل العينين لا يلزم غسله ، إلا ما روي عن عبد الله بن عمر أنه كان ينضح الماء في عينيه ; وإنما سقط غسلهما للتأذي بذلك والحرج به ; قال ابن العربي : ولذلك كان عبد الله بن عمر لما عمي يغسل عينيه إذ كان لا يتأذى بذلك ; وإذا تقرر هذا من حكم الوجه فلا بد من غسل جزء من الرأس مع الوجه من غير تحديد ، كما لا بد على القول بوجوب عموم الرأس من مسح جزء معه من الوجه لا يتقدر ; وهذا ينبني على أصل من أصول الفقه وهو : " أن ما لا يتم الواجب إلا به واجب مثله " والله أعلم .
الرابعة : وجمهور العلماء على أن الوضوء لا بد فيه من نية ; لقوله عليه السلام : إنما الأعمال بالنيات .
قال البخاري : فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام ; وقال الله تعالى : قل كل يعمل على شاكلته ، يعني على نيته .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ولكن جهاد ونية ، وقال كثير من الشافعية : لا حاجة إلى نية ; وهو قول الحنفية ; قالوا : لا تجب النية إلا في الفروض التي هي مقصودة لأعيانها ولم تجعل سببا لغيرها ، فأما ما كان شرطا لصحة فعل آخر فليس يجب ذلك فيه بنفس ورود الأمر إلا بدلالة تقارنه ، والطهارة شرط ; فإن من لا صلاة عليه لا يجب عليه فرض الطهارة ، كالحائض والنفساء .
احتج علماؤنا وبعض الشافعية بقوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فلما وجب فعل الغسل كانت النية شرطا في صحة الفعل ; لأن الفرض من قبل الله تعالى فينبغي أن يجب فعل ما أمر الله به ; فإذا قلنا : إن النية لا تجب عليه لم يجب عليه القصد إلى فعل ما أمره الله تعالى ، ومعلوم أن الذي اغتسل تبردا أو لغرض ما ، قصد أداء الواجب ; وصح في الحديث أن الوضوء يكفر ; فلو صح بغير نية لما كفر ، وقال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدينالخامسة : قال ابن العربي ، قال بعض علمائنا : إن من خرج إلى النهر بنية الغسل أجزأه ، وإن عزبت نيته في الطريق ، ولو خرج إلى الحمام فعزبت في أثناء الطريق بطلت النية .
قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه : فركب على هذا سفاسفة المفتين أن نية الصلاة تتخرج على القولين ، وأوردوا فيها نصا عمن لا يفرق بين الظن واليقين بأنه قال : يجوز أن تتقدم فيها النية على التكبير ; ويا لله ويا للعالمين من أمة أرادت أن تكون مفتية مجتهدة فما وفقها الله ولا سددها! اعلموا رحمكم الله أن النية في الوضوء مختلف في وجوبها بين العلماء ، وقد اختلف فيها قول مالك ; فلما نزلت عن مرتبة الاتفاق سومح في تقديمها في بعض المواضع ، فأما الصلاة فلم يختلف أحد من الأئمة فيها ، وهي أصل مقصود ، فكيف يحمل الأصل المقصود المتفق عليه على الفرع التابع المختلف فيه ! هل هذا إلا غاية الغباوة ؟ وأما الصوم فإن الشرع رفع الحرج فيه لما كان ابتداؤه في وقت الغفلة بتقديم النية عليه .
السادسة : قوله تعالى : وأيديكم إلى المرافق واختلف الناس في دخول المرافق في التحديد ; فقال قوم : نعم ; لأن ما بعد ( إلى ) إذا كان من نوع ما قبلها دخل فيه ; قال سيبويه وغيره ، وقد مضى هذا في " البقرة " مبينا ، وقيل : لا يدخل المرفقان في الغسل ; والروايتان مرويتان عن مالك ; الثانية لأشهب ; والأولى عليها أكثر العلماء وهو الصحيح ; لما رواه الدارقطني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ، وقد قال بعضهم : إن إلى بمعنى مع ، كقولهم : الذود إلى الذود إبل ، أي : مع الذود ، وهذا لا يحتاج إليه كما بيناه في " النساء " ; ولأن اليد عند العرب تقع على أطراف الأصابع إلى الكتف ، وكذلك الرجل تقع على الأصابع إلى أصل الفخذ ; فالمرفق داخل تحت اسم اليد ، فلو كان المعنى مع المرافق لم يفد ، فلما قال : إلى اقتطع من حد المرافق عن الغسل ، وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر ، وهذا كلام صحيح يجري على الأصول لغة ومعنى ; قال ابن العربي : وما فهم أحد مقطع المسألة إلا القاضي أبو محمد فإنه قال : إن قوله إلى المرافق حد للمتروك من اليدين لا للمغسول فيهما ; ولذلك تدخل المرافق في الغسل .
قلت : ولما كان اليد والرجل تنطلق في اللغة على ما ذكرنا كان أبو هريرة يبلغ بالوضوء إبطه وساقه ويقول : سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء .
قال القاضي عياض : والناس مجمعون على خلاف هذا ، وألا يتعدى بالوضوء حدوده ; لقوله عليه السلام : فمن زاد فقد تعدى وظلم .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

تمت... الحمد لله بنعمته تتم الصالحات

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

ما يقال بعد الوضوء
ويستحب أن يقول بعد الفراغ من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) رواه مسلم (الطهارة/345)، وفي زيادة عند الترمذي: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) (الطهارة/50)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" برقم (48).

انظر: "الملخص الفقهي" للفوزان (1/36).

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الواجب في الوضوء هو غسل الرجلين، ولا يكفي مسحهما، وفهم زميلتك من الآية أنها تدل على مسح الرجلين غير صحيح.

والدليل على أن الواجب هو غسل الرجلين، ما رواه البخاري (163) ومسلم (241) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَّا فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ (أي أخرنا العصر)
فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا.

وروى مسلم (242) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ، فَقَالَ: وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ .

والعقب هو مؤخر القدم.

قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ: لَوْ كَانَ الْمَاسِح مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ لَمَا تُوُعِّدَ بِالنَّارِ.

قال الحافظ ابن حجر:

" وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الأَخْبَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَة وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ الْمُبَيِّن لأَمْرِ اللَّه،
وَلَمْ يَثْبُت عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خِلَاف ذَلِكَ إِلا عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَأَنَس،

وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الرُّجُوع عَنْ ذَلِكَ، قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى: أَجْمَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَسْل الْقَدَمَيْنِ، رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور "

انتهى. "فتح الباري" (1/320

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

قال ابن قدامة في "المغني" (1/186):

" ويحتمل أنه أراد بالمسح الغسل الخفيف. قال أبو علي الفارسي:

العرب تسمي خفيف الغسل مسحا، فيقولون: تمسحت للصلاة. أي توضأت" انتهى.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

قوله تعالى:

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن.

المائدة/6.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" (والترتيب)،

وهو أن يطهر كل عضو في محله، وهذا هو الفرض الخامس من فروض الوضوء، والدليل قوله تعالى:
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.

وجه الدلالة من الآية:
إدخال الممسوح بين المغسولات، ولا نعلم لهذا فائدة إلا الترتيب، وإلا لسيقت المغسولات على نسق واحد، ولأن هذه الجملة وقعت جوابا للشرط، وما كان جوابا للشرط فإنه يكون مرتبا حسب وقوع الجواب.

ولأن الله ذكرها مرتبة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أبدأ بما بدأ الله به.

والدليل من السنة:
أن جميع الواصفين لوضوئه صلى الله عليه وسلم ما ذكروا إلا أنه كان يرتبها على حسب ما ذكر الله "

انتهى من "الشرح الممتع" (1 / 189 - 190).

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

تفسير قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء:43]
السؤال:

من تبوك إحدى الأخوات المستمعات تقول: أختكم في الله (مريم. م. ز. ج). بعثت بجمعٍ من الأسئلة، في أحدها تسأل عن تفسير قوله تعالى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء:43].

play
-02:08
max volume
الجواب:

الصواب في ذلك أن معناه: الجماع، لَامَسْتُمُ: جامعتم.

وأما اللمس الذي ليس فيه جماعٌ -يُقبلها، أو يلمسها بيده- فالصواب أنه لا ينقض الوضوء، هذا هو المعتمد.

وللعلماء في هذا أقوالٌ ثلاثةٌ:
أحدها: أن المسَّ ينقض الوضوء مطلقًا.
والثاني: أنه ينقض إذا كان بشهوةٍ، كأن يُقبلها أو يلمسها بشهوةٍ.
والقول الثالث: أنه لا ينقض مطلقًا، المسيس لا ينقض مطلقًا، سواءٌ قبَّل، أو لمس يدًا أو غير اليد من بدنها، الصواب أنه لا ينقض الوضوء إذا لم يخرج منه شيءٌ، إذا لم يُنزل مَذْيًا، ولا منيًّا، فإن مجرد المس لا ينقض الوضوء إن لم يكن معه خروج شيءٍ؛ لأنه ﷺ ثبت عنه أنه قبَّل بعض نسائه ثم صلَّى ولم يتوضأ؛ ولأن ابن عباسٍ وجماعةً فسَّروا المُلامسة بالجماع.

فالصواب أن المُلامسة المراد بها: الجماع؛ لأن الله جلَّ وعلا نبَّه على الحدث الأصغر بقوله: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [النساء:43]، هذا الحدث الأصغر، ثم أشار إلى الحدث الأكبر بقوله: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء:43]، هذا فيه إشارةٌ إلى الحدث الأكبر، وليس المراد المسيس باليد الذي ذكره بعض أهل العلم، وأنه ينقض الوضوء.

وبهذا يُعلم أن الملامسة في الآية المراد بها على الصحيح: الجماع، وليس المراد مس اليد، فمس اليد لا ينقض الوضوء، وهكذا مس غير اليد: كالرِّجْل، والفم بالتقبيل، لا ينقض الوضوء على الصحيح. نعم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (قَبّل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) أبو داود في الطهارة (178،179،180)،
والترمذي في الطهارة (86)، والنسائي في الطهارة (1/104) وابن ماجه في الطهارة (502)

هذا الحديث فيه بيان حكم مس المرأة وتقبيلها:
هل ينقض الوضوء أم لا ينقض الوضوء؟ والعلماء رحمهم الله اختلفوا في ذلك،

فمنهم من قال إن مسست المرأة انتقض الوضوء بكل حال،

ومنهم من قال إن مسستها بشهوة انتقض الوضوء وإلا فلا،

ومنهم من قال إنه لا ينقض الوضوء مطلقاً وهذا القول هو الراجح.

يعني أن الرجل إذا قبّل زوجته أو مس يدها أو ضمها ولم يُنزل ولم يُحدث فإن وضوءه لا يفسد لا هو ولا هي،

وذلك أن الأصل بقاء الوضوء على ما كان عليه،
حتى يقوم دليل على أنه انتقض، ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أن مس المرأة ينقض الوضوء،

وعلى هذا يكون مس المرأة ولو بدون حائل ولو بشهوة وتقبيلها وضمها، كل ذلك لا ينقض الوضوء.

فتاوى المرأة، ابن عثيمين ص 20.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

من أصابته جنابة من احتلام أو جماع ، لزمه الغسل ؛ لقوله تعالى :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ...) المائدة/6 ،

فإن لم يستطع الغسل لعدم الماء ، أو لعدم قدرته على استعماله ، تيمم وصلى ؛

لقوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة/6.
وكذلك من احتلم وخشي حصول مرض من استعمال الماء البارد
ولم يجد ما يسخنه به ، أو كان الماء بعيدا عنه لا يمكنه الوصول إليه ولم يجد من يناوله إياه ، فإنه يتيمم ويصلي .

قال ابنُ قدامةَ رحمه الله في "المغني" (1/151) :

" ومَن كان مريضًا لا يقدرُ على الحركةِ ، ولا يجدُ من يناوله الماءَ ، فهو كالعادم ، لأنّه لا سبيلَ له إلى الماء ....
وإن كانَ له من يناولُه الماءَ قبل خروجِ الوقتِ فهو كالواجد " انتهى .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

ومَن نقل عن أبي جعفر ابن جرير: أنَّه أوجب غسلهما للأحاديث، وأوجب مسحهما للآية، فلم يُحقق مذهبه في ذلك، فإنَّ كلامه في تفسيره إنما يدلّ على أنَّه أراد أنه يجب دلك الرِّجلين من دون سائر أعضاء الوضوء؛ لأنهما يليان الأرض والطّين وغير ذلك، فأوجب دلكهما ليذهب ما عليهما، ولكنَّه عبَّر عن الدَّلك بالمسح، فاعتقد مَن لم يتأمّل كلامه أنَّه أراد وجوب الجمع بين غسل الرِّجلين ومسحهما، فحكاه مَن حكاه كذلك؛ ولهذا يستشكله كثيرٌ من الفُقهاء، وهو معذورٌ، فإنَّه لا معنى للجمع بين المسح والغسل، سواء تقدّمه، أو تأخّر عليه؛ لاندراجه فيه، وإنما أراد الرجلُ ما ذكرته، والله أعلم.

الشيخ: .....؛ فلهذا أراد الدَّلك مع الغسل حتى يُنظفهما، والنبي ﷺ اكتفى بغسلهما بغير دلكٍ، فيغسلهما كما يغسل وجهه ويديه، وإذا كان بهما أذًى أزال الأذى، نعم.

س: إذا بقيت بقعةٌ من الجسد لم تُغسل؟

ج: لا بدّ أن يُرتّب، إذا بقيت بُقعة في يده ما غسلها يُعيد الوضوء إذا كان الفصلُ طويلًا، وأمَّا إذا كان الفصلُ ما هو بطويلٍ، تذكّرها الآن، يغسل يديه، يُكمل يديه، ثم يمسح رأسه، ويغسل رجليه، أمَّا إذا طال الفصلُ بطل الوضوء؛ لعدم الترتيب.

س: ..............؟

ج: إذا ذكره في الحال يغسل العضو، ثم ما بعده: يمسح الرأس، ثم يغسل الرِّجلين على الترتيب، أمَّا لو انتبه وهو يغسل رجليه أنَّ بعض اليد ما جاءها شيء ..... وجب أن يرجع فيغسل الذِّراع الذي أخلَّ به، ثم يُعيد المسح، ثم يغسل رجليه، أمَّا لو طال الفصلُ، ما تنبّه إلا بعدما طال الفصلُ؛ فإنه يُعيد الوضوء من أوَّله، نعم.

ثم تأمّلت كلامه أيضًا فإذا هو يُحاول الجمع بين القراءتين في قوله: وأرجلكم خفضًا على المسح، وهو الدَّلك، ونصبًا على الغسل، فأوجبهما أخذًا بالجمع بين هذه وهذه.

ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرِّجلين، وأنَّه لا بدَّ منه:

قد تقدّم حديثُ أميري المؤمنين: عثمان وعلي، وابن عباس ومعاوية وعبدالله بن زيد بن عاصم والمقداد بن معديكرب: أنَّ رسول الله ﷺ غسل الرِّجلين في وضوئه إمَّا مرة، وإمَّا مرتين أو ثلاثًا، على اختلاف رواياتهم.

وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ توضّأ فغسل قدميه، ثم قال: هذا وضوءٌ لا يقبل اللهُ الصلاةَ إلَّا به.

وفي "الصحيحين" من رواية أبي عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبدالله بن عمرو قال: تخلّف عنا رسولُ الله ﷺ في سفرةٍ سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصَّلاة -صلاة العصر- ونحن نتوضّأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: أسبغوا الوضوء، ويلٌ للأعقاب من النار. وكذلك هو في "الصحيحين" عن أبي هريرة.

وفي "صحيح مسلم" عن عائشةَ، عن النبي ﷺ أنَّه قال: أسبغوا الوضوء، ويلٌ للأعقاب من النار.

وروى الليث بن سعد، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبدالله بن الحارث بن جرز: أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: ويلٌ للأعقاب وبطون الأقدام من النار. رواه البيهقي والحاكم، وهذا إسنادٌ صحيحٌ.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: أنَّه سمع سعيد ابن أبي كرب، أو شعيب ابن أبي كرب قال: سمعتُ جابر بن عبدالله وهو على جبلٍ يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ويلٌ للعراقيب من النار.

وحدثنا أسود بن عامر: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن أبي كرب، عن جابر بن عبدالله قال: رأى النبي ﷺ في رِجْلِ رَجُلٍ مثل الدِّرهم لم يغسله، فقال: ويلٌ للأعقاب من النار.

ورواه ابنُ ماجه، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيدٍ، به نحوه.

الشيخ: انظر أبا الأحوص.

الطالب: سعيد ابن أبي كرب، الهمداني، وثقه أبو زرعة، من الرابعة. (ق).

...........

وكذا رواه ابنُ جرير من حديث سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغير واحدٍ، عن أبي إسحاق السّبيعي، عن سعيد ابن أبي كرب، عن جابر، عن النبي ﷺ مثله.

ثم قال: حدثنا علي بن مسلم: حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث: حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ رأى قومًا يتوضّؤون لم يُصب أعقابهم الماء، فقال: ويلٌ للعراقيب من النار.

...........

وقال الإمام أحمد: حدَّثنا خلف بن الوليد: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن مُعيقيب قال: قال رسولُ الله ﷺ: ويلٌ للأعقاب من النار. تفرّد به أحمد.

وقال ابنُ جرير: حدَّثني علي بن عبدالأعلى: حدثنا المحاربي، عن مطرح بن يزيد، عن عبيدالله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسولُ الله ﷺ: ويلٌ للأعقاب من النار، قال: فما بقي في المسجد شريفٌ ولا وضيعٌ إلا نظرتُ إليه يُقلّب عرقوبيه ينظر إليهما.

الشيخ: هذا سندٌ ضعيفٌ، والأحاديث الصَّحيحة كافية، هذا عبيدالله بن زحر ضعيف، وعلي بن يزيد أضعف وأضعف، نعم.

رحم اللهُ المؤلف، حشر الضَّعيف مع الصَّحيح، نعم.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ..} (3)
play
-39:48
max volume
قوله: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6] قُرئ وَأَرْجُلَكُمْ بالنَّصب عطفًا على فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ [المائدة:6].

قال ابنُ أبي حاتم: حدَّثنا أبو زرعة: حدثنا أبو سلمة: حدثنا وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أنَّه قرأها: وأرجلكم، يقول: رجعت إلى الغسل.

ورُوي عن عبدالله بن مسعود وعروة وعطاء وعكرمة والحسن ومجاهد وإبراهيم والضَّحاك والسّدي ومُقاتل بن حيان والزّهري وإبراهيم التّيمي نحو ذلك.

وهذه قراءة ظاهرة في وجوب الغسل، كما قاله السَّلف، ومن هاهنا ذهب مَن ذهب إلى وجوب التَّرتيب في الوضوء، كما هو مذهب الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة، حيث لم يشترط التَّرتيب، بل لو غسل قدميه، ثم مسح رأسَه، وغسل يديه، ثم وجهه، أجزأه ذلك؛ لأنَّ الآية أمرت بغسل هذه الأعضاء، والواو لا تدلّ على الترتيب.

وقد سلك الجمهورُ في الجواب عن هذا البحث طرقًا: فمنهم مَن قال: الآية دلَّت على وجوب غسل الوجه ابتداءً عند القيام إلى الصَّلاة؛ لأنَّه مأمورٌ به بفاء التَّعقيب، وهي مُقتضية للترتيب، ولم يقل أحدٌ من الناس بوجوب غسل الوجه أولًا، ثم لا يجب الترتيب بعده، بل القائل اثنان: أحدهما بوجوب الترتيب كما هو واقعٌ في الآية، والآخر يقول: لا يجب التَّرتيب مطلقًا، والآية دلَّت على وجوب غسل الوجه ابتداءً، فوجب التَّرتيب فيما بعده بالإجماع حيث لا فارقَ.

ومنهم مَن قال: لا نُسلّم أنَّ الواو لا تدلّ على الترتيب، بل هي دالّة كما هو مذهب طائفةٍ من النُّحاة وأهل اللُّغة وبعض الفُقهاء، ثم نقول: بتقدير تسليم كونها لا تدلّ على الترتيب اللُّغوي، هي دالّة على الترتيب شرعًا فيما من شأنه أن يرتّب، والدليل على ذلك أنَّه ﷺ لما طاف بالبيت خرج من باب الصَّفا وهو يتلو قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158]، ثم قال: أبدأ بما بدأ اللهُ به، لفظ مسلمٍ، ولفظ النسائي: ابدؤوا بما بدأ اللهُ به، وهذا لفظ أمرٍ، وإسناده صحيحٌ، فدلّ على وجوب البداءة بما بدأ اللهُ به، وهو معنى كونها تدلّ على الترتيب شرعًا، والله أعلم.

الشيخ: ومما يدلّ على هذا أنَّه ﷺ هو المفسّر لكلام الله، وهو المبين لأحكام الله، وقد توضّأ مُرتبًا: فغسل وجهه، ثم يديه، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه على ترتيب الآية، فدلّ ذلك على وجوب الترتيب؛ لأنَّه مُبين عن الله، فقد قال الله -جلَّ وعلا-: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، وقال ﷺ: ابدؤوا بما بدأ اللهُ به، وقال: صلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي فهكذا على الوضوء؛ ولهذا ذهب الجمهور إلى وجوب الترتيب، وهو الحقّ، يجب أن يرتّب الوضوء كما رتّبه الله: يغسل وجهه، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه.

ومما يؤكد ذلك أيضًا أنَّه جعل سبحانه الممسوح بين المغسولات، فلم يُؤخّره، بل جعله بينهم؛ لوجوب الترتيب: غسل الوجه، ثم اليدين، ثم مسح الرأس مع الأذنين، ثم غسل الرِّجلين، وهذا هو الحقّ الذي ذهب إليه أكثرُ أهل العلم، خلافًا لأبي حنيفة -رحمه الله.

.............

س: لو توضّأ بغير ترتيبٍ وضوؤه غير صحيحٍ؟

ج: لا شكّ، إذا بدأ باليدين قبل الوجه، أو بالرأس قبلهم؛ بطل، لا يُعتبر وضوءًا حتى يُرتّب .....، يبدأ بالوجه، ثم يغسل يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه، هذا هو الوضوء الشَّرعي.

س: لو خلع الخفَّين اللَّذين كان قد مسح عليهما أيُعيد الوضوء ثانيةً أو .....؟

ج: إذا لبسهما على طهارةٍ ثم خلعهما، هو على طهارته، يُعيدهما، لا بأس، أمَّا إذا لبسهما على طهارةٍ، ثم أحدث، ثم خلعهما؛ يبطل المسح، يبطل الوضوء إذا خلعهما بعد الحدث.

س: والمسح لا يزال باقيًا، لو خلع الجورب على طهارةٍ؟

ج: قبل أن يُحْدِث لا بأس.

ومنهم مَن قال: لما ذكر الله تعالى هذه الصِّفة في هذه الآية على هذا الترتيب، فقطع النَّظير عن النَّظير، وأدخل الممسوح بين المغسولين، دلَّ ذلك على إرادة الترتيب.

ومنهم مَن قال: لا شكّ أنَّه قد روى أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ توضّأ مرةً مرةً، ثم قال: هذا وضوءٌ لا يقبل اللهُ الصلاةَ إلا به، قالوا: فلا يخلو إمَّا أن يكون توضّأ مُرتبًا فيجب الترتيب، أو يكون توضّأ غير مُرتّبٍ فيجب عدم الترتيب، ولا قائلَ به، فوجب ما ذكرناه.

وأمَّا القراءة الأخرى، وهي قراءة مَن قرأ: وأرجلِكم بالخفض، فقد احتجَّ بها الشِّيعة في قولهم بوجوب مسح الرِّجلين؛ لأنَّها عندهم معطوفة على مسح الرأس.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من لم يستطع أن يتوضأ بالماء فعليه أن يتيمم ويُصلي بالتيميم ،
والتيمم أن يضرب بكفيه الأرض ويمسح وجهه وكفيه .

وليُعلم بأن " التيمم شرعه الله عند فقد الماء أو تعذر استعماله لمرض أو نحوه فقال تعالى :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة المائدة/43


المصدر:
فتاوى اللجنة الدائمة ـ أُنظر فتاوى إسلامية ج1ص216

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ﴾ أَيْ: إذا أردتم القيام إليها
﴿ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ﴾ يعني: مع المرفقين
﴿ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ﴾
وهما النَّاشزان من جانبي القدم
﴿ وإن كنتم جنبًا فاطَّهَروا ﴾ فاغتسلوا ﴿ وإن كنتم مرضى ﴾ مفسَّرٌ في سورة المائدة إلى قوله: ﴿ مَا يُرِيدُ الله ليجعل عليكم من حرج ﴾
من ضيقٍ في الدِّين ولكنْ جعله واسعًا بالرُّخصة في التَّيمُّم
﴿ ولكن يريد ليطهركم ﴾ من الأحداث والجنابات والذُّنوب لأنَّ الوضوء يكفِّر الذُّنوب ﴿ وليتم نعمته عليكم ﴾ ببيان الشَّرائع و ﴿ لعلكم تشكرون ﴾ نعمتي فتطيعوا أمري.

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

ثم إن الله حدهما فقال : إلى الكعبين كما قال في اليدين إلى المرافق فدل على وجوب غسلهما ; والله أعلم .
ومن قرأ بالخفض جعل العامل الباء ، قال ابن العربي : اتفقت العلماء على وجوب غسلهما ، وما علمت من رد ذلك سوى الطبري من فقهاء المسلمين ، والرافضة من غيرهم ، وتعلق الطبري بقراءة الخفض .
قلت : قد روي عن ابن عباس أنه قال : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وروي أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ، فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما .
فسمع ذلك أنس بن مالك فقال : صدق الله وكذب الحجاج ; قال الله تعالى : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم .
قال : وكان إذا مسح رجليه بلهما ، وروي عن أنس أيضا أنه قال : نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل ، وكان عكرمة يمسح رجليه وقال : ليس في الرجلين غسل إنما نزل فيهما المسح ، وقال عامر الشعبي : نزل جبريل بالمسح ; ألا ترى أن التيمم يمسح فيه ما كان غسلا ، ويلغى ما كان مسحا ، وقال قتادة : افترض الله غسلتين ومسحتين ، وذهب ابن جرير الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح ، وجعل القراءتين كالروايتين ; قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيه أن المسح والغسل واجبان جميعا ، فالمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض ، والغسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب ، والقراءتان بمنزلة آيتين .
قال ابن عطية : وذهب قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين هو الغسل .
قلت : وهو الصحيح ; فإن لفظ المسح مشترك ، يطلق بمعنى المسح ويطلق بمعنى الغسل ; قال الهروي : أخبرنا الأزهري أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سعيد الداري عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري قال : المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه : قد تمسح ; ويقال : مسح الله ما بك إذا غسلك وطهرك من الذنوب ، فإذا ثبت بالنقل عن العرب أن المسح يكون بمعنى الغسل فترجح قول من قال : إن المراد بقراءة الخفض الغسل ; بقراءة النصب التي لا احتمال فيها ، وبكثرة الأحاديث الثابتة بالغسل ، والتوعد على ترك غسلها في أخبار صحاح لا تحصى كثرة أخرجها الأئمة ; ثم إن المسح في الرأس إنما دخل بين ما يغسل لبيان الترتيب على أنه مفعول قبل الرجلين ، التقدير فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برءوسكم ; فلما كان الرأس مفعولا قبل الرجلين قدم عليهما في التلاوة - والله أعلم - لا أنهما مشتركان مع الرأس لتقدمه عليهما في صفة التطهير ، وقد روى عاصم بن كليب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قرأ الحسن والحسين - رحمة الله عليهما - علي ( وأرجلكم ) فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس فقال : ( وأرجلكم ) هذا من المقدم والمؤخر من الكلام ، وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال : اغسلوا الأقدام إلى الكعبين ، وكذا روي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما قرآ ( وأرجلكم ) بالنصب ، وقد قيل : إن الخفض في الرجلين إنما جاء مقيدا لمسحهما لكن إذا كان عليهما خفان ، وتلقينا هذا القيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلا وعليهما خفان ، فبين صلى الله عليه وسلم بفعله الحال التي تغسل فيه الرجل والحال التي تمسح فيه ، وهذا حسن .
فإن قيل : إن المسح على الخفين منسوخ بسورة ( المائدة ) - وقد قاله ابن عباس ، ورد المسح أبو هريرة وعائشة ، وأنكره مالك في رواية عنه - فالجواب أن من نفى شيئا وأثبته غيره فلا حجة للنافي ، وقد أثبت المسح على الخفين عدد كثير من الصحابة وغيرهم ، وقد قال الحسن : حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم مسحوا على الخفين ; وقد ثبت بالنقل الصحيح عن همام قال : بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه ; قال إبراهيم النخعي : وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه ، قال إبراهيم النخعي : كان يعجبهم هذا الحديث ; لأن إسلام جرير كان بعد نزول ( المائدة ) وهذا نص يرد ما ذكروه وما احتجوا به من رواية الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن جريرا أسلم في ستة عشر من شهر رمضان ، وأن ( المائدة ) نزلت في ذي الحجة يوم عرفات ، وهذا حديث لا يثبت لوهاه ; وإنما نزل منها يوم عرفة اليوم أكملت لكم دينكم على ما تقدم ; قال أحمد بن حنبل : أنا أستحسن حديث جرير في المسح على الخفين ; لأن إسلامه كان بعد نزول ( المائدة ) وأما ما روي عن أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما فلا يصح ، أما عائشة فلم يكن عندها بذلك علم ; ولذلك ردت السائل إلى علي رضي الله عنه وأحالته عليه فقالت : سله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ; الحديث ، وأما مالك فما روي عنه من الإنكار فهو منكر لا يصح ، والصحيح ما قاله عند موته لابن نافع قال : إني كنت آخذ في خاصة نفسي بالطهور ولا أرى من مسح مقصرا فيما يجب عليه ، وعلى هذا حمل أحمد بن حنبل ما رواه ابن وهب عنه أنه قال : لا أمسح في حضر ولا سفر .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

وقال غيره : كان هذا الفعل مذهبا له ومما انفرد به ، ولم يحكه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما استنبطه من قوله عليه السلام : أنتم الغر المحجلون ومن قوله : تبلغ الحلية كما ذكر .
السابعة : قوله تعالى : وامسحوا برءوسكم تقدم في " النساء " أن المسح لفظ مشترك ، وأما الرأس فهو عبارة عن الجملة التي يعلمها الناس ضرورة ومنها الوجه ، فلما ذكره الله عز وجل في الوضوء وعين الوجه للغسل بقي باقيه للمسح ، ولو لم يذكر الغسل للزم مسح جميعه ، ما عليه شعر من الرأس وما فيه العينان والأنف والفم ; وقد أشار مالك في وجوب مسح الرأس إلى ما ذكرناه ; فإنه سئل عن الذي يترك بعض رأسه في الوضوء فقال : أرأيت إن ترك غسل بعض وجهه أكان يجزئه ؟ ووضح بهذا الذي ذكرناه أن الأذنين من الرأس ، وأن حكمهما حكم الرأس خلافا للزهري ، حيث قال : هما من الوجه يغسلان معه ، وخلافا للشعبي ، حيث قال : ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس ; وهو قول الحسن وإسحاق ، وحكاه ابن أبي هريرة عن الشافعي ، وسيأتي بيان حجتهما ; وإنما سمي الرأس رأسا لعلوه ونبات الشعر فيه ، ومنه رأس الجبل ; وإنما قلنا إن الرأس اسم لجملة أعضاء لقول الشاعر :إذا احتملوا رأسي وفي الرأس أكثري وغودر عند الملتقى ثم سائريالثامنة : واختلف العلماء في تقدير مسحه على أحد عشر قولا ; ثلاثة لأبي حنيفة ، وقولان للشافعي ، وستة أقوال لعلمائنا ; والصحيح منها واحد وهو وجوب التعميم لما ذكرناه .
وأجمع العلماء على أن من مسح رأسه كله فقد أحسن وفعل ما يلزمه ; والباء مؤكدة زائدة ليست للتبعيض : والمعنى وامسحوا رءوسكم ، وقيل : دخولها هنا كدخولها في التيمم في قوله : فامسحوا بوجوهكم فلو كان معناها التبعيض لأفادته في ذلك الموضع ، وهذا قاطع .
وقيل : إنما دخلت لتفيد معنى بديعا وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به ، والمسح لغة لا يقتضي ممسوحا به ; فلو قال : وامسحوا رءوسكم لأجزأ المسح باليد إمرارا من غير شيء على الرأس ; فدخلت الباء لتفيد ممسوحا به وهو الماء ، فكأنه قال : وامسحوا برءوسكم الماء ; وذلك فصيح في اللغة على وجهين ; إما على القلب كما أنشد سيبويه : ( وهو الشاعر الخفاف بن ندبة السلمي )كنواح ريش حمامة نجدية ومسحت باللثتين عصف الإثمدواللثة هي الممسوحة بعصف الإثمد فقلب ، وأما على الاشتراك في الفعل والتساوي في نسبته كقول الشاعر : ( هو الأخطل )مثل القنافذ هداجون قد بلغت نجران أو بلغت سوءاتهم هجرفهذا ما لعلمائنا في معنى الباء ، وقال الشافعي : احتمل قول الله تعالى : وامسحوا برءوسكم بعض الرأس ومسح جميعه فدلت السنة أن مسح بعضه يجزئ ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته ; وقال في موضع آخر : فإن قيل قد قال الله عز وجل : فامسحوا بوجوهكم في التيمم أيجزئ بعض الوجه فيه ؟ قيل له : مسح الوجه في التيمم بدل من غسله ; فلا بد أن يأتي بالمسح على جميع موضع الغسل منه ، ومسح الرأس أصل ; فهذا فرق ما بينهما .
أجاب علماؤنا عن الحديث بأن قالوا : لعل النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لعذر لا سيما وكان هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم في السفر وهو مظنة الأعذار ، وموضع الاستعجال والاختصار ، وحذف كثير من الفرائض لأجل المشقات والأخطار ; ثم هو لم يكتف بالناصية حتى مسح على العمامة ; أخرجه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة ; فلو لم يكن مسح جميع الرأس واجبا لما مسح على العمامة ; والله أعلم .
التاسعة : وجمهور العلماء على أن مسحة واحدة موعبة كاملة تجزئ ، وقال الشافعي : يمسح رأسه ثلاثا ; وروي عن أنس وسعيد بن جبير وعطاء ، وكان ابن سيرين يمسح مرتين .
قال أبو داود : وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة ; فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ، قالوا فيها : ومسح برأسه ولم يذكروا عددا .
العاشرة : واختلفوا من أين يبدأ بمسحه ; فقال مالك : يبدأ بمقدم رأسه ، ثم يذهب بيديه إلى مؤخره ، ثم يردهما إلى مقدمه ; على حديث عبد الله بن زيد أخرجه مسلم ; وبه يقول الشافعي وابن حنبل ، وكان الحسن بن حي يقول : يبدأ بمؤخر الرأس ; على حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء ; وهو حديث يختلف في ألفاظه ، وهو يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل وليس بالحافظ عندهم ; أخرجه أبو داود من رواية بشر بن المفضل عن عبد الله عن الربيع ، وروى ابن عجلان عنه عن الربيع : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندنا فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية بمنصب الشعر ، لا يحرك الشعر عن هيئته ; ورويت هذه الصفة عن ابن عمر ، وأنه كان يبدأ من وسط رأسه ، وأصح ما في هذا الباب حديث عبد الله بن زيد ; وكل من أجاز بعض الرأس فإنما يرى ذلك البعض في مقدم الرأس .

Читать полностью…

📖التفسير والعلم الشرعي من الكتاب والسنة📚

ثم قال : وإن كنتم جنبا فاطهروا فهذا حكم نوع آخر ;
ثم قال للنوعين جميعا : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا .
وقال بهذا التأويل محمد بن مسلمة من أصحاب مالك - رحمه الله - وغيره ، وقال جمهور أهل العلم :
معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ; وليس في الآية على هذا تقديم وتأخير ، بل ترتب في الآية حكم واجد الماء إلى قوله : فاطهروا ودخلت الملامسة الصغرى في قوله " محدثين " .
ثم ذكر بعد قوله :
وإن كنتم جنبا فاطهروا حكم عادم الماء من النوعين جميعا ،
وكانت الملامسة هي الجماع ، ولا بد أن يذكر الجنب العادم الماء كما ذكر الواجد ; وهذا تأويل الشافعي وغيره ; وعليه تجيء أقوال الصحابة كسعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبي موسى الأشعري وغيرهم .
قلت :
وهذان التأويلان أحسن ما قيل في الآية ; والله أعلم ، ومعنى إذا قمتم إذا أردتم ، كما قال تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ ، أي : إذا أردت ; لأن الوضوء حالة القيام إلى الصلاة لا يمكن .

الثالثة : قوله تعالى : الصلاة فاغسلوا وجوهكم
ذكر تعالى أربعة أعضاء :
الوجه وفرضه الغسل
واليدين كذلك
والرأس وفرضه المسح اتفاقا واختلف في الرجلين على ما يأتي ،
لم يذكر سواها فدل ذلك على أن ما عداها آداب وسنن ، والله أعلم ، ولا بد في غسل الوجه من نقل الماء إليه ،
وإمرار اليد عليه ;
وهذه حقيقة الغسل عندنا ، وقد بيناه في " النساء " ،
وقال غيرنا : إنما عليه إجراء الماء وليس عليه دلك بيده ; ولا شك أنه إذا انغمس الرجل في الماء وغمس وجهه أو يده ولم يدلك يقال : غسل وجهه ويده ، ومعلوم أنه لا يعتبر في ذلك غير حصول الاسم ، فإذا حصل كفى ، والوجه في اللغة مأخوذ من المواجهة ،
وهو عضو مشتمل على أعضاء وله طول وعرض ; فحده في الطول من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين ، ومن الأذن إلى الأذن في العرض ،
وهذا في الأمرد ;
وأما الملتحي فإذا اكتسى الذقن بالشعر فلا يخلو أن يكون خفيفا أو كثيفا ; فإن كان الأول بحيث تبين منه البشرة فلا بد من إيصال الماء إليها ، وإن كان كثيفا فقد انتقل الفرض إليه كشعر الرأس ; ثم ما زاد على الذقن من الشعر واسترسل من اللحية ، فقال سحنون عن ابن القاسم : سمعت مالكا سئل : هل سمعت بعض أهل العلم يقول إن اللحية من الوجه فليمر عليها الماء ؟ قال : نعم ، وتخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس ، وعاب ذلك على من فعله ، وذكر ابن القاسم أيضا عن مالك قال : يحرك المتوضئ ظاهر لحيته من غير أن يدخل يده فيها ; قال : وهي مثل أصابع الرجلين .
قال ابن عبد الحكم : تخليل اللحية واجب في الوضوء والغسل .
قال أبو عمر : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلل لحيته في الوضوء من وجوه كلها ضعيفة .
وذكر ابن خويز منداد : أن الفقهاء اتفقوا على أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء ، إلا شيء روي عن سعيد بن جبير ; قوله : ما بال الرجل يغسل لحيته قبل أن تنبت فإذا نبتت لم يغسلها ، وما بال الأمرد يغسل ذقنه ولا يغسله ذو اللحية ؟ قال الطحاوي : التيمم واجب فيه مسح البشرة قبل نبات الشعر في الوجه ثم سقط بعده عند جميعهم .
فكذلك الوضوء .
قال أبو عمر : من جعل غسل اللحية كلها واجبا جعلها وجها ; لأن الوجه مأخوذ من المواجهة ، والله قد أمر بغسل الوجه أمرا مطلقا لم يخص صاحب لحية من أمرد ; فوجب غسلها بظاهر القرآن لأنها بدل من البشرة .
قلت : واختار هذا القول ابن العربي وقال : وبه أقول ; لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل لحيته ، خرجه الترمذي وغيره ; فعين المحتمل بالفعل ، وحكى ابن المنذر عن إسحاق أن من ترك تخليل لحيته عامدا أعاد ، وروى الترمذي عن عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ; قال : هذا حديث حسن صحيح ; قال أبو عمر : ومن لم يوجب غسل ما انسدل من اللحية ذهب إلى أن الأصل المأمور بغسله البشرة ، فوجب غسل ما ظهر فوق البشرة ، وما انسدل من اللحية ليس تحته ما يلزم غسله ، فيكون غسل اللحية بدلا منه ، واختلفوا أيضا في غسل ما وراء العذار إلى الأذن ; فروى ابن وهب عن مالك قال : ليس ما خلف الصدغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الذقن من الوجه .
قال أبو عمر : لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بما رواه ابن وهب عن مالك ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : البياض بين العذار والأذن من الوجه ، وغسله واجب ; ونحوه قال الشافعي وأحمد ، وقيل : يغسل البياض استحبابا ; قال ابن العربي : والصحيح عندي أنه لا يلزم غسله إلا للأمرد لا للمعذر .
قلت : وهو اختيار القاضي عبد الوهاب ; وسبب الخلاف هل تقع عليه المواجهة أم لا ؟ والله أعلم ، وبسبب هذا الاحتمال اختلفوا هل يتناول الأمر بغسل الوجه باطن الأنف والفم أم لا ؟ فذهب أحمد بن حنبل وإسحاق وغيرهما إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل ، إلا أن أحمد قال : يعيد من ترك الاستنشاق في وضوئه ولا يعيد من ترك المضمضة ، وقال عامة الفقهاء : هما سنتان في الوضوء والغسل ; لأن الأمر إنما

Читать полностью…
Subscribe to a channel