1293
✨ذو الهمة إن حُطَّ، فنفسه تأبى إلا عُلُوا، كالشعلةِ من النارِ يُصوبها صاحبها، وتأبى إلا ارتفاعا✨ للتواصل: @Abuabdullah27
الحقيقة ان الدماغ يتحكم فيك اكثر من ان تتحكم انت فيه، وهذا من رحمة الله .. فمثلا الدماغ هو من يشعرك بالالم وليس موضع الالم الحقيقي، والدماغ يحجب عنك الشعور عن ٩٩% من جسدك كي لا تشعر بكل عمليات جسدك واعضاءك والا لجننت!
ومن اللطائف التي يصوغها الجهاز العصبي:
هو انك حينما تتخذ قرارا فاشلا او سلوكا لم يعجبك فانك احيانا تضع يدك على جبينك او تضرب جبينك كنوع من الندم، وهذا لانه مركز اتخاذ القرار والتحكم بالسلوك، فكأنه يوبخ نفسه وانت لا تعلم😅
ايضا حينما تريد ان تفكر في أمر فإنك بحركة لا ارادية تضع سبابتك على مكان الصِّدغ بجانب العين وابهامك على ذقنك، او بحركة لا ارادية احيانا عند البعض يدلك الصّدغين حينما يريد التركيز في تفكيره، وهذا لأن مكان التحكم بالسمع والذاكرة وكأنك تقلب ذاكرتك لتمحّص تفكيرك وتستدعي معلوماتك!
عجيب سبحان الله !
﴿وَقاتِلوهُم حَتّى لا تَكونَ فِتنَةٌ وَيَكونَ الدّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلا عُدوانَ إِلّا عَلَى الظّالِمينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]
اتباع شرع الله ليس فيه فتنة ولا ارهاب، بل كل الفتنة في معاداة دين الله والسير عكس ما أمر به رب العالمين، الله أعلم بنفوس أعداء الدين ونفوس بني آدم فشرع التدافع ليحصل الأمن والإيمان والسلامة من فتنة اهل الكفر (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة)
للدين عزة، والعزة لابد لها من قوة، لأنه لم يخلق الله في الكون كله عزةً مع ضعف!، فمن ركن للضعف فقد انتقص من دين الله.
من الامور العجيبة والمذهلة في تركيبة العين وتفاصيلها الطبية والتي لها ارتباط ديني يجدر الالتفات اليه:
وهو أن العين هي امتداد حقيقي وفعلي للعقل، اي ان كل ما يُرى هو في الحقيقة رؤية العقل، العين مجرد اداة للنقل فقط، العقل هو من يرى ويترجم المرئيات ويضبط الوانها وظلالها ويترجم معناها ويربطها بالذاكرة لمعرفة اسمها او ماهيتها، ثم يبني على ذلك معرفة، وربما يتخذ من نفسه ردات فعل تلقائية لا ارادية احيانا، واقرب مثال لذلك جسم الكاميرا هو العقل والعدسة هي العين، فالعدسة ليست من ترى وتعالج الصورة وهي امتداد للكاميرا ولا يمكن ان نتصور كاميرا بلا عدسة اساسا، فكذلك العين والعقل ..
ومن هذا الترابط نعلم أهمية العين في الجانب الديني، وأهمية غض البصر، وكون البصر هو آلية تكوين معرفي قوي للعقل، بحيث من يكثر من رؤية شيء هو يتيقن أنه محرم؛ بعد فترة بكثرة رؤيته سيصبح هذا الشيء عادي لانه كما قلت العقل يتخذ اجراءات تلقائية بأن هذا الامر عادي وليس محظور!، وبناء عليه يستمرء الامر بل وقد يتبناه، خصوصا وان العقل قد يفرز هرمونات تجعل الشخص يستمتع برؤية هذا المحرم فيزداد ويتدرج في المحرمات من مستنقع لآخر ..
ولذلك ما نراه اليوم من افعال ابستين ومن على شاكلته لم تكن وليدة لحظة، بل سببها غوص طويل وكبير في المحرمات والزنا حتى تبرمج العقل على تطلّب مزيد متعة بالامور الغريبة والمستنكرة ..
خلاصة ذلك .. العين تبرمج العقل او تعيد صياغة كثير من مبادئه، فما تقع عليه عينك اليوم ليس عابرا، بل هو صياغة لنفسك في المستقبل!
حينها تعلم حقيقة قول السلف بأن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس!، ولماذا البصر هو أهم الجوارح التي لابد من حفظها عن الحرام، ولماذا كان البصر بداية كثير من المعاصي وأول خطوة فيها
أخيرا .. اذا فسد العقل بفساد تصوراته؛ أفسد القلب الذي هو أساس الحركة والارادة، وكان مبدأ كل هذا هو البصر! هنا تعلم أن الرب الذي أمر هو أعلم بما خلق.
ولعلك تتأمل كيف للعين ان تكون ترجمان النفس كونها تجسيد خارجي ظاهري للعقل الذي يدور فيه ما يدور، وكيف ان خائنة الأعين تُخرج بعض مكنون العقل وكذلك القلب الذي هو جزء كبير من عملية التعقُّل.
﴿إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الأَرضِ وَآتَيناهُ مِن كُلِّ شَيءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٤]
من يُمكن من منصب او مُلك فإنه يُعطى مفاتيح ما وُلّي عليه، وأسبابا موصلة لما يطلب؛ فتذليل هذه الاسباب هو الابتلاء، ثم بعد ذلك إما أن يبتغي بها خيرا او يبتغي بها شرا ..
﴿قالَ أَمّا مَن ظَلَمَ فَسَوفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكرًاوَأَمّا مَن آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ جَزاءً الحُسنى وَسَنَقولُ لَهُ مِن أَمرِنا يُسرًا﴾ [الكهف: ٨٧-٨٨]
ثم من كان عادلا في استخدام الأسباب؛ كان رحمة للناس وخيرا (قال هذا رحمة من ربي) والعكس بالعكس.
كما أن المغترب عن وطنه في الغالب أنه يجمع لبناء حياته في بلده وتأمين حياته وحياة أبنائه؛ فكذلك المؤمن مُغتربٌ عن وطنه الأول الذي أُنزل منه، فهو يعمل في الدنيا ليَعمُرَ حياته الأبدية..
فمتى تصحو من غفلتك وتدرك تفريطك؟ يا مغمورا بالأمل والتسويف أدرك ما بقي، وانظر بعين التأمل في أعمالك، هل صلاتك تَصلُح؟ هل صيامك يقيك حر جهنم؟ هل معاملاتك على ميزان الحق؟ هل لسانك طاهرٌ من الخلق والدَّرَن؟ هل تظن أنك قد قُبلت أو قُبل منك شيء وأنت تعمل ليسقط الواجب لا لكي تتعبد للواهب؟
واحسرتاه إن وفدت الى الله بميزانٍ خائب ومن حولك قد جمعوا كل ما هو طيّب!، انت في زمان (هل من سائل .. هل من داعٍ؟ .. هل من نادم ؟) فأدرك.
﴿عَبَسَ وَتَوَلّىأَن جاءَهُ الأَعمى﴾ [عبس: ١-٢]
حينما جاء ابن أم مكتوم (الأعمى) لرسول الله يساله عن بعض امور الدين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب ويناصح بعض صناديد قريش عبس رسول الله في وجهه لكثرة إلحاحه ولأنه كان يرجوا هداية هؤلاء الكفرة فأنزل الله هذا العتاب لرسوله، حتى كان رسول الله حينما ياتيه ابن ام مكتوم يقول له ممازحا: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي.
هذا الموقف حصل ونحن نعلم يقينا ان عبوس النبي كان رغبة في اسلام هؤلاء لأن اسلامهم فيه خير للامة، وليس كرها او مقتا للصحابي الجليل او احتقارا له، ومع ذلك نبهه الله سبحانه إلى أن هذا المسلم الاعمى الذي جاءك هو أغلى وأهم من رجاء إسلام صناديد الكفر كلهم، فهي تذكرة الى إعزاز المسلم مهما كان بسيطا على الكافر ولو كان عظيما.
لحظاتُ الإفاقة من غفلة الدنيا فيها حسرة تؤلم القلب؛ فكيف بيوم الحسرة حين تُكشَفُ حُجُب القلب وتنقشع الغفلة (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون)
فيا عُظمَ الحسرة حين ينتهي زمانُ التغيير، فإنها حسرة في حسرة تميت القلب غير أنه لا موت يومئذ، وأما أنت الآن ففي زمان التغيير وفي سعة الرحمة؛ فاغتنم نفسك وأنت حُر قبل أن تؤسر في حسرتك.
آفة القلوب المهتدية الاعتداد بالنفس وعدم خلع الحول والقوة
Читать полностью…
♥️ • لك الحمد ربنا حمدا يوافي نعمك ويكافئ مزيدك، اللهم لك الحمد ملئ السموات وملئ الارض وملئ كل شيء
♥️ • رزقني الله مولودي الأول بكرم منه ومنّة سبحانه
♥️ • رب أنبته نباتا حسنا واجعله من الصالحين المصلحين الأتقياء البررة المحسنين
قال ابن الجوزي رحمه الله:
واعلم ان الانسان اذا وافق هواه وإن لم يضره وجد من نفسه ذلًا لمكان أنه مغلوب، وإذا قهر هواه وجد من نفسه عزا لأجل أنه غالب، ثم أنت ترى الناس إذا شاهدوا زاهدا تعجبوا منه وقبّلوا يده؛ وماذاك إلا لأنه قَوِيَ على ترك ما ضَعُفوا عنه من مخالفة الهوى.
الطب الروحاني ص١٠
قال ابن الجوزي رحمه الله:
تفكَّرتُ في سَبب هِداية مَن يَهتدي، وانتباه من يتيقَّظ من رُقاد غَفلته، فوجدتُ السَّبب الأكبر اختيار الْحقِّ -ﷻ- لذلك الشَّخص ، كَما قِيل : إذا أرادكَ لأمرٍ هيَّأك لهُ.
📖 صيد الخاطر.
قال ابن الجوزي رحمه الله:
يا معاشر العصاة .. تُعرضون عنا ونُقبِلُ عليكم، وتُبارزونا المعاصي ونستُركم، وتُنفقون نِعَمَنا على مخالفتنا ونَمُدُّكم، وتُبعِدون عن بابنا ونستدعيكم، وتنأَون عن جنابنا ونتعرَّضُ لكم (هل من سائل؟ هل من مستغفر؟)
أُناسٌ أعرضوا عنّا .. بلا جُرمٍ ولا معنى
أساءوا ظنَّهم فينا .. فهلَّا أحسنوا الظنَّ
فإن عادوا لنا عُدنا .. وإن خانوا فما خُنَّا
وإن كانوا قد استغنوا .. فإنَّا عنهمُ أغنى
مرافق الموافق صـ١٦
بسم الله والحمد لله..
كثيرا ما تجد أن هناك خلاف بين الآباء والابناء على (تفهُّم الواقع)، والحقيقة أنه لابد على الابن ان يراعي الفارق الزمني بينه وبين والده والتغيرات السريعة التي طرأت في الثلاثين سنة الماضية خصوصا، قلة معرفته او عدم ادراكه الجيد للواقع لا تعني أن رأيه غير صائب او غير حكيم او لا يناسبك تماما، إنما رأيه صحيح ولكن غير مكتمل الجهات، من غير الصحيح أن تُظهر له او تظن أنه قديم!، ولكن لابد ان تراعي أن كلامه صحيح لكنه يحتاج للمسة تناسب واقع الزمان الآن، فهو صحيح غالبا من حيث الجذور ولكنه مختلف من حيث القشور.
ثم لابد أن تعلم شيئا .. وهو أن والدك لم يتربى على حُسن صياغة مشاعره جيدا، ولم يكن لديه انترنت ومقاطع توجّه لطُرق صياغة المشاعر وأساليب التربية الصحيحة، لم تكن مفاهيم الذكاء العاطفي وإدارة المشاعر والتعبير عنها جيدا منتشرة ومعلومة، كل هذا حصل ليس لانه قليل الفهم او ليس لديه مشاعر او لانه قاسي او عديم الرومنسية والإحساس، وانت لست اكثر ذكاء او فطنة او انك حساس وراقي ومتفهم، بل هو اختلاف البيئة وانتشار المعلومات التي توجّه المشاعر وتساعد على فهمها، الفرق ان المعلومات وصلت لك فقط .. فلابد ان تراعي ذلك جيدا وتحاول تقدير اقوالهم وافعالهم على انها تحمل كثيرا من المشاعر لكن لم يتعلموا او يعتادوا على إظهارا.. غالبا هم أصدق في تعبيرهم بالافعال، وربما أنت أكثر تمرسا على إظهار الأقوال من صدق الفعل، أو أن ردة فعلك عن نظرتك لوالديك جعلتك تكثر التعبير بالاقوال حتى اختلَّ ميزان الاعتدال..
لا يوجد والدان لا يريدان الخير لك، ولا تظنن أنك خُضت غِمار الفهم ورُزقت الحكمة مبكرا، ربما لك تجربة فريدة، ولكن لهم تجارب!، ولا تظن أن حُسن منطقك ومشاعرك الواضحة الصريحة هي ميزة محضة تخولك أن تنسف خبرة والديك في توجيههم وإرشادهم لك .. استفد منهم وأطعهم وطوّع الواقع مع نُصحهم حتى لا تخسر حُسن رأيهم في واقع جديد ظننت أنه مختلف، حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عليم اللسان ومن يغلب على لسانه البيان فيأخذ حقا ليس له؛ فقط لأن صاحب الحق قليل البيان ضعيف التبيين، فبذلك تعلم أن قول والديك إنما هو حق لم يتزين بحسن البيان، ولم يلبس بعد قشور الواقع، فتّش في أصله وستجد الحق فيه غالبا، ثم عليك ان تبحث عن كيفية تطبيق هذا الحق في واقعك؛ يسلم لك أمر دينك ودنياك، وتنال رضاهم ولا يفوتك الحق بعد الفوات. والسلام.
قال ابن الجوزي رحمه الله:
ويحك! شهوات الدنيا أحلام يزخر منها نوم الغفلة، ونظر الجاهل لا يتعدى سور الهوى، ولا يخرق حجاب الغفلة، فأما ذو الفهم فيرى ما وراء الستر، لاحت الشهوات لأعين الطباع فغمض عنها ﴿الَّذينَ يُؤمِنونَ بِالغَيبِ﴾ فوقع أكثر الخلق في التيه، والقوم ﴿ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِم﴾ .
📖 اللطائف
روى ابن الجوزي في صفة الصفوة:
قال رجل مريض لطاووس بن كيسان: ادعُ الله لي، فقال: ادعُ لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
من يتأمل ابداع الخالق في تركيب وخلق الانسان يستحيل أن يقول بمقالة: أن الانسان نشأ من خلال الانتخاب الطبيعي والصدفة والانماط اللانهائية من أشكال الانسان المعاق المتشوّه، من يتأمل الانسان يستحيل ان يقول ذلك
هناك دقائق في جسم الانسان لو زاد طولها او قطرها ميكرومترات بسيطة لهلك الانسان، ثم كيف لهذا الانسان المشوّه ان ينقل نتيجة التجربة لبقية النسل حتى يتطور لاحقا وقد ولد بتشوه مميت ناتج عن العشوائية والتجربة! كل جسم الانسان تقريبا لا يعمل الا بالشكل الذي خُلق عليه
الحويصلات الهوائية في الرئة فيها جهاز اسمه الحاجز السنخي الشعيري سماكته 0.5 ميكرومتر، لو زاد قليلا بضع ميكرومترات لتليف وفشل التنفس تماما! هذا غيض من فيض الخلق الباهر، سبحان الخلّاق العليم، وفي أنفسكم أفلا تبصرون!
من النوايا المنسية في قراءة القرآن وختمات رمضان = نية رقية النفس بالقرآن، فيها نفع كبير بإذن الله خصوصا وانه في رمضان تكثر الختمات ويمر الانسان على الايات كثيرا في وقت قصير ..
الرقية ليست فقط من العين والحسد والمس، بل ايضا لرقية الروح والقلب من امراضهما كالحسد والكبر ودناءة الهمة وجبن النفس والبخل وغيرها وايضا بركة في النفس والوقت والمال والأهل.
ومن أضاف كذلك نية الاستهداء بالقرآن مع نية الرقية فبإذن الله سنتقع كثيرا، وستكون ختماته ليست كغيرها وإن لم يرَ أثرها الحاضر..
وحتى لمن به اذى روحي رمضان فرصة عظيمة ليرقي نفسه بالقرآن كله مرارا، وربما كان بك اذى ولم تعلم فكشف الله عنك الكرب بهذه النية في تلاوتك..
فالعين والحسد والمس والسحر تعطل بأمر الله كثيرا من احوال الرزق والسعادة والزواج وكذلك بعض الامراض والتعب والوهن، بل وتخلص الانسان احيانا من تكبيل الشيطان له في بعض الذنوب المستعصي تركها كتن سببها تسلط شيطاني بسبب اذية، وكذلك الوساوس القهرية وغيرها، القرآن شفاء كما أخبر الحق سبحانه، والحمد لله..
قال التابعي ميمون بن مهران رحمه الله واصفا جيله أمام جيل الصحابة:
(ولو أن بعض من أدركتُ نُشِرَ حتى يُعاينكم ما عرف منكم شيئا إلا قبلَتَكُم).
يقصد رحمه الله أنه لو عاد من الموت بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى حال التابعين في زمانه وأتباع التابعين لما عرف إسلامهم إلا من توجههم لقبلة الإسلام!
كلام يجعلك تخاف على نفسك وتسأل الله حُسن الختام على الدوام والله المستعان.
مررت على فصل من كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي عنوانه: (فصل: من أعظم النعم على المُتيَقِّظ غفلةٌ يُلدغُ بها، تكون سببا في حياته، ويستعين بها على أداء التكليف.)
علمت حينها أن بيننا وهؤلاء القوم سنينَ عددا في باب اليقظة والغفلة، وأن أقصى حالات يقظتنا -إن وُفقنا لها- هي عندهم علاج لشدة يقظتهم ..!
ومقصد كلام الامام رحمه الله: أنه بسبب شدة اليقظة يعرض للمرء حالة من بغض الدنيا والزهد بها والخوف من فتنها ورغبة في هجرانها وإقبالهم على الآخرة بالكُلِّية، فيشكعر انه لابد من غفلة بسيطة تعين العبد على تُغفِلُه عن اليقظة القوية على ان يباشر حياته الدنيا ويسعى فيها؛ فتتزن حياته ولا تفسد.
والحقيقة أن واقعنا الان هو غفلة ننغمس فيها في الدنيا ثم تلدغنا اليقظةُ في أوقات فنتذكر العمل للآخرة ونهب يسير الوقت لذلك!
فليت شعري متى نتيقظ من رقدات الغفلة؟، أم أن غفلتنا لن نصحوا منها الا على شفير القبر، فتتنبه النفس لتبدُّل الحال الحاضرة لا لصحو القلب حينها فيفوتَ الفوتُ ويتمنى لو كان ترابا (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنتُ ترابا)
من النتائج المخيفة للغفلة أن تحيد عن الخير لعدم وعيك بحقيقة الخير الذي قد يفوتك، وبعدم وعيك بالنتيجة التي تنالها حينما تحافظ على الخيرات، فتمشي كالبهيمة ان التقطت خيرا فخير، وان التقطت شرا فشر، بل قد تصل بك الغفلة لأسوأ من الحالة البهيمية فتقع في شر لا عن جهل بل بسبب غفلتك عن نتيجته على دينك ونفسك ومالك..
وعكس الغفلة هنا هي أن تقف مع كل خير أنت مقبلٌ عليه فتتفكر فيه وفي مآلاته والخير الحاصل بسببه لدينك ونفسك وأهلك وأمتك، ثم حينما تعي طريق الهداية وتعرف أهميته وتعرف أن هذا هو الطريق الذي لابد ان تتبعه هنا تقع المسؤولية في قلبك؛ فينتج عن ذلك عزم للخير بتوفيق الله، واما من يفعل الخيرات على غفلة فهو لن يثبت عليها في الغالب "إلا أن يرزقه الله يقظة قوية في حينه فيهتدي للثبات وينأى عن الغفلة"
قال ابن الجوزي رحمه الله:
ويحك! إذا عصيتَ المُغيثَ، فالمُستغاثُ بمَن؟!
روح الأرواح صـ 30
قال ابن الجوزي رحمه الله:
لاحت الشهوات لأعين الطباع فغمَّض عنها ﴿الَّذينَ يُؤمِنونَ بِالغَيبِ﴾ فوقع أكثر الخلق في التَّيه، والقوم ﴿ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِم﴾ .
📖 اللطائف
والروح -والله أعلم- إنما تكون على حال يناسب حال الجسد، فالمؤمن كلما طابت نفسه وسمت أخلاقه وزاد إيمانه كانت روحه خفيفة عُلوية، والكافر كلما زاد في كفره وغيّه ثَقُلت روحه فكانت نتنةً سفلية، والمنافق كالجيفة ينفر منها كل مؤمن طيّب، ويتقرب منها كل كافر نتن فتتناسب مع روح الكافر كما بين الذباب والجِيَف ..
وأما ما قبل ذلك من أرواح الأطفال فإنها خفيفة لطيفة هشّة؛ تتأثر بأقل عين أو أذى شيطان، غير أنها تحوطها حفظ الرحمن عن كثير من الأذى لعدم وقوع التكليف؛ ولذلك كان من فعل النبي رقية الحسن والحسين بالمعوذات، وأمره للمرأة التي طال بكاءُ طفلها بالاسترقاء للطفل، ولابد أن يكون هذا دأب الوالدين برقية اطفالهما صباحا ومساءً..
ولو يعلم الآباء مافي ترك الرقية للاطفال من الأذى والتعب لما تركوها، وهنيئا لروحٍ تربّت على آيات الخالق الكريم الرحيم.
ثم من تأمل تكوين الجنين في رحم الأم ولطف الله به وعجيب إبداعه سبحانه دُهش العقل ونطق لسان الخضوع (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك)، وبعد خروجه للدنيا يكون حينها بناء الروح قد حان؛ وفي هذا يكون (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)، وأول هذا البنيان؛ حفظ الطفل وتربيته بآيات القرآن عن دنس وتسلط الشيطان.
قال ابن الجوزي رحمه الله:
إخواني: غاب الهدهد عن سليمان فتوعَّده بلفظ (لأُعَذِّبَنَّهُ)، فَيَا مَن يغيب طول عمره عن طاعتنا أما تخاف من غضبنا!
خالف موسى الخَضِر في طريق الصحبة ثلاث مرات فحلَّ عُقدة الوصال بكفِّ ﴿هَذا فِراق بيني وبَيْنك﴾. أما تخاف يا مَن لم يفِ لمولاه أبداً أن يقول في بعض خطاياك: هذا فراق بيني وبينك؟
التبصرة
قال ابن الجوزي رحمه الله:
كل دولةٕ يحُوطُها الدينُ لا تُغلبُ، وكل نعمةٕ يحرسُها الشكرُ لا تُسلبُ.
العدل (متأصل في شرائع الدين) أساس المُلك
والشكر أساس دوام الإنعام
وللحرية الحمراء بابٌ
بكلِّ يدٍ مُضرَّجةٍ يُدقُّ
أبيات لأحمد شوقي؛ أحياها من هو أحقُّ بها أبو ابراهيم تقبله الله.
قال ابن الجوزي رحمهُ الله:
إخواني..مثِّلوا أهل الجنّة قد ركبوا من قبورهم إلى قصورهم (يوم نَحشُرُ المُتَّقينَ الى الرحمنِ وفدًا)، أرضُ القيامةِ مُظلمة، و(نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم)، الناسُ في كَربِ الحساب (ولا خوفٌ عليهم ولا هُم يَحزَنُون)
يقولُ المحبوسونَ للسؤال: من هؤلاء؟! فيقال: (الذين يَخشَونَ ربهم بالغيب)، فيقال: ما حالهم؟!، فيقال:(طوبى لَهُم وحُسن مئاب)، وصلوا إلى الجنانِ (وفُتِحَت أبوابها)، بدأهم الخزنةُ بالتّسليمِ تمامًا؛ لرفعِ الكُلَف (سلامٌ عليكم طِبتُم)، وبشروهم بالبقاءِ الدَّائم (فادخلوها خالدين)، فتملَّكوا جنةً (أُكُلُها دائمٌ وظِلُّها)، وقَرأتِ الأملاكُ من سجل الإملاك: مبلغ الثمنِ (بما صبرتم)، والخلائقُ في سِدرِ الخوفِ، وهم (في سدرٍ مخضودٍ • وطلحٍ منضودٍ • وظلٍّ ممدود)، كانوا في الدنيا ساغبين لاغبين فصاروا (متكئينَ فيها على الأرائك)، كانوا يطُوفون حول بيتِ الخدم فحينئذٍ (يطوفُ عليهم وِلدانٌ مُخلَّدون)، ولهم جزاءُ الغَضِّ عن الحرام (حورٌ مقصوراتٌ في الخِيام)، وجميعُ المُراداتِ داخلةٌ في أقطاعِ (ولكم فيها ما تشتهي أنفُسُكُم)، وقد استُرجِحَ في ميزانِ الإنعام (ولدينا مزيد)، وأتمُّ التَّمامِ (وما هُم بمُخرَجين)
وهذا السرورُ بتلكَ الكُرَب، وهذا النَّعيمُ بذاكَ التَّعب
ما وصلوا الى المنزل الا بعد طولِ السُّرى، ما نالوا لذَّةَ الراحةِ الا بعد أن صبروا على المشقة..
مرافق الموافق صـ10
قال ابن الجوزي رحمه الله:
وكم رأينا من واقفٍ مع صورة العلم، لم يُكشف له المراد منه من معاملة الحق به. اه
صدق والله، فإذا لم يثمر العلم معاملة الحق سبحانه بالصدق ونُصرة الدين وعدم تدنيسه بلَوْيِ نصوصه للسلاطين وإقامة الشرائع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثبات على أرض الحق ومحاربة الباطل وأهله فإنه وبال على صاحبه وتجارة خاسرة والله..
ثم كيف لو كانت ثمرة العلم الفاسدة إصلاح دُنيا أهل الرياسات بإفساد آخرتك يا طالب العلم، وبخذلان أهل الايمان ونصرة أهل الكفر ممن يواليهم من تأتمر بأمره من البشر أصحاب الخسّة، بئس وعاء العلم أنت والله.
حالة اليأس العملي والنفسي المتكرر تؤدي = الى تبلّد مشاعري، هي ردة فعل طبيعي من العقل لحماية النفس سبحان الله، ولكن الحقيقة المؤلمة أن هندسة المجتمعات قائمة على استغلال هذه الأمور لتخدير الأمم بإدخالهم في دوامة اليأس من فعل شيء والبحث عن لقمة العيش والرفاهية؛ بذلك يجد العقل منأى لكي لا يهلك نفسه بالأسى وينسى! والله المستعان
هكذا يُؤسس للفردانية!، بتقسيم المجتمعات لمجتمعات أصغر، ثم تستبدل الانتماء الأكبر (الأمة) الى انتماء أصغر (وطن)، وايضا زرع الرأسمالية لتقسيم المجتمع لطبقات، ثم تخليص الوجدان من احتمالية رجوعه للانتماء الأكبر بزرع حالة اليأس فيه فيترك العقل هذا الانتماء الاكبر او على الأقل تضمحل المشاعر للحد الأدنى (باللسان دون القلب)، ثم العودة للرأسمالية التي تُشغل الانسان بين قروض وربا وضرائب وقوت اليوم؛ فتكون التربية على الفردانية ونسيان قيمة الانتماء الأكبر لأنه لا يجد أثره في يومه الا من خلال منشور على وسائل التواصل! (وإن كان مكرهم لِتزولَ منه الجبال)
ولكن .. ﴿فَلا تَحسَبَنَّ اللَّهَ مُخلِفَ وَعدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ ذُو انتِقامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧]
فوائد من قصة: { بِلعَام }
تالله ما عدا عليه العدوُّ، الا بعد أن تولى عنه المولى، فلا تظُننَّ أن الشيطانَ غَلَبَ، وإنما العاصمُ أعرض، وإن شككت فاسمع هاتفَ القَدَرِ، مخبرًا عن عزة القادر ﴿وَلَو شِئنا لَرَفَعناهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٧٦]
ابن الجوزي/ المدهش [1/204]