nrjss_313 | Unsorted

Telegram-канал nrjss_313 - طالبة حوزة 🕊️

304

‏ونعوذ بك من التدين السطحي، وتوهم الإلتزام، والظن بأنا مُهتدون.✨🦋 https://t.me/nrjss_3 إنَ الحُجة فِي قلبي; وقلبي في يَد الحُجة❤️ ✨

Subscribe to a channel

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٩٠ )

⚡️ س / هل القرآن يشتمل على الاستقامة في البيان فلا يوجد فيه إختلاف ؟
وما هو الدليل على ذلك لو كان مشتملاً ؟
وهل يعتبر هذا نوع من الإعجار ؟

💐 ج / نعم يشتمل على أرقى البيان ولا يوجد فيه أي تناقض ويعتبر من إعجار القرآن وذلك لأنه قد علم كل عاقل جرب الأمور ، وعرف مجاريها أن الذي يبني أمره على الكذب والافتراء في تشريعه وأخباره ، لا بد من أن يقع منه التناقض والاختلاف ، ولا سيما إذا تعرض لكثير من الأمور المهمة في التشريع والاجتماع والعقائد ، والنظم الأخلاقية المبتنية على أدق القواعد ، ولا سيما إذا طالت على ذلك المفتري أيام وسنين .
نعم لا بد من أن يقع في التناقض من حيث يريد أو لا يريد ، لان ذلك مقتضى الطبع البشري الناقص إذا خلا من التسديد الالهي .
وقد قيل في المثل المعروف : { لا حافظة لكذوب } . هذا بنحو القضية العامة والآن نرى ينطبق ذلك على القرآن ، أنه قد تعرض لمختلف الشؤون ، وتوسع فيها أحسن التوسع فبحث في الإلهيات ومباحث النبوات ، ووضع الأصول في تعاليم الاحكام والسياسات المدنية ، والنظم الاجتماعية ، وقواعد الأخلاق . وتعرض لأمور أخرى تتعلق بالفلكيات والتاريخ ، وقوانين السلم والحرب ، ووصف الموجودات السماوية والأرضية من ملك وكواكب ورياح ، وبحار ونبات وحيوان وإنسان ، وتعرض لأنواع الأمثال ، ووصف أهوال القيامة ومشاهدها فلم توجد فيه أية مناقضة ولا أدنى اختلاف ولم يتباعد عن أصل مسلم عند العقل والعقلاء .
وربما يستعرض الحادثة الواحدة مرتين أو أكثر ، فلا تجد فيه أقل تناقض .
وإليك قصة موسى عليه السلام ، فقد تكررت في القرآن مرارا عديدة ، وفي كل مرة تجد لها مزية تمتاز بها من غير اختلاف في جوهر المعنى .
وإذا عرفت أن الآيات نزلت متفرقة على حسب الحوادث ، علمت أن القرآن روح من أمر الله ، لان هذا التفرق يقتضي بطبعه عدم الملاءمة والتناسب حين يجتمع . ونحن نرى القرآن معجزاً في كلتا الحالتين ، نزل متفرقا فكان معجزاً حال تفرقه ، فلما اجتمع حصل له إعجاز آخر . وقد أشار إلى هذا النحو من الاعجاز قوله تعالى :
{{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢) }} النساء
وهذه الآية تدل الناس على أمر يحسونه بفطرتهم ، وهو أن من يعتمد في دعواه على الكذب والافتراء لا بد له من التهافت في القول ، وهذا شيء لم يقع في الكتاب العزيز .
والقرآن يتبع هذه الخطة في كثير من استدلالاته ، فيرشد الناس إلى حكم الفطرة ، وهي أنجح طريقة في الارشاد ، وأقربها إلى الهداية .
وقد أحست العرب بهذه الاستقامة في أساليب القرآن ، واستيقنت بذلك بلغاؤهم .
وإن كلمة الوليد بن المغيرة في صفة القرآن تفسر لنا ذلك ، حيث قال - حين سأله أبو جهل أن يقول في القرآن قولاً : [ فما أقول فيه ؟ فوالله ما منكم رجل أعلم في الاشعار مني ولا أعلم برجزه مني ، ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجن . والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا ، ووالله إن لقوله لحلاوة ، وإنه ليحطم ما تحته ، وإنه ليعلو ولا يعلى .
قال أبو جهل : والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه .
قال الوليد : فدعني حتى أفكر فيه فلما فكر . قال :
هذا سحر يأثره عن غيره ] (تفسير الطبري ج ٢٩ ص ٩٨).
وفي بعض الروايات قال الوليد :
[ والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الانس ومن كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ، وما يقول هذا بشر … ] (تفسير القرطبي ج ١٩ ص ٧٢)
وهذا بخلاف بقية الكتب ونذكر نموذج واحد :

في الأصحاح الثاني عشر من إنجيل متى ، والحادي عشر من لوقا : إن المسيح قال : " من ليس معي فهو علي ، ومن لا يجمع معي فهو يفرق " .
وقال في التاسع من مرقس ، والتاسع من لوقا : " من ليس علينا فهو معنا "

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٨٨ )

ومنها :
✅ تحرير القرآن للانسان من عبودية الشهوة :
كما حرر القرآن عقله من الخرافة كذلك حرر إرادته من سيطرة الشهوة ، فصار الانسان المسلم - نتيجة لتربية القرآن له - قادراً على مقاومة شهواته وضبطها والصمود في وجه الاغراء وألوان الهوى المتنوعة ، وفيما يلي نموذج قرآني من نماذج تغذية هذا الصمود وتركيزه في نفوس المسلمين :
قال الله تعالى :
{ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥) } آل عمران

بهذا وغيره من نماذج التربية والترويض استطاع القرآن والاسلام ان يحررا الانسان من العبودية لشهواته الداخلية التي تختلج في نفسه ، لتصبح الشهوة أداة تنبيه للانسان إلى ما يشتهيه ، لا قوة دافعة تسخر إرادة الانسان دون ان يملك بإزائها حولاً أو طولاً ، وقد اطلق الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) على عملية تحرير الانسان هذه من شهواته الداخلية اسم [ الجهاد الأكبر ] .
وإذا لاحظنا قصة تحريم الخمر في الاسلام استطعنا أن ندرك مدى نجاح القرآن في تحرير الانسان المسلم من أسر الشهوة وتنمية إرادته وصموده ضدها ، فقد كان العرب في الجاهلية مولعين بشرب الخمر معتادين عليها ، حتى أصبح ضرورة من ضرورات الحياة بحكم العادة والألفة ، وشغلت الخمر جانباً كبيراً من شعرهم وتأريخهم وأدبهم ، وكثرت أسماؤها وصفاتها في لغتهم ، وكانت حوانيت الخمارين مفتوحة دائماً ترفرف عليها الاعلام ، وكان من شيوع تجارة الخمر أن أصبحت كلمة التجارة مرادفة لبيع الخمر في مثل هذا الشعب المغرم بالخمر نزل القرآن الكريم بقوله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١) } المائدة .

فما قال القرآن (اجتنبوه) الا وانطلق المسلمون إلى زقاق خمورهم يشقونها بالمدي والسكاكين يريقون ما فيها ، يفتشون في بيوتهم لعلهم يجدون بقية من خمر فاتهم أن يريقوها ، وتحولت الأمة القرآنية في لحظة إلى أمة تحارب الخمر وتترفع عن استعماله ، كل ذلك حدث لان الأمة كانت مالكة لارادتها ، (حرة) في مقابل شهواتها ، قادرة على الصمود امام دوافعها الحيوانية ، وأن تقول بكل صرامة وجد حين يدعو الموقف إلى ذلك ، وبكلمة مختصرة كانت تتمتع بحرية (حقيقية) تسمح لها بالتحكم في سلوكها " .

⬅️ وفي مقابل تلك التجربة الناجحة التي مارسها القرآن الكريم لتحريم الخمر نجد أن أرقي شعوب العالم الغربي مدنية وثقافة في هذا العصر فشل في تجربة مماثلة ، فقد حاولت الولايات المتحدة الأميركية في القرن العشرين أن تخلص شعبها من مضار الخمر فشرعت في سنة (١٩٢٠) قانونا لتحريم الخمر ، ومهدت لهذا القانون بدعاية واسعة عن طريق السينما والتمثيل والإذاعة ونشر الكتب والرسائل ، وكلها تبين مضار الخمر مدعومة بالاحصائيات الدقيقة والدراسات الطبية .
وقد قدر ما أنفق على هذه الدعاية (٦٥) مليونا من الدولارات ، وسودت تسعة آلاف مليون صفحة في بيان مضار الخمر والزجر عنها ، ودلت الاحصائيات للمدة الواقعة بين تأريخ تشريعه وبين تشرين الأول (١٩٣٣) أنه قتل في سبيل تنفيذ هذا القانون مائتا نسمة ، وحبس نصف مليون نسمة ، وغرم المخالفون له غرامات تبلغ مليونا ونصف المليون من الدولارات ، وصودرت أموال بسبب مخالفته تقدر بأربعمائة مليون دولار ، وأخيراً اضطرت الحكومة الأميركية إلى الغاء قانون التحريم في أواخر سنة (١٩٣٣) ، وفشلت التجربة .

والسبب في ذلك أن الحضارات الغربية بالرغم من مناداتها بالحرية لم تستطع بل لم تحاول ان تمنح الانسان الغربي (الحرية الحقيقية) التي حققها القرآن الكريم للانسان المسلم ، وهي حريته في مقابل شهواته وامتلاكه لإرادته امام دوافعه الحيوانية ، فقد ظنت الحضارات الغربية أن (الحرية) هي ان يقال للانسان :
⬅️ اسلك كما تشاء وتصرف كما تريد ، وتركت لأجل ذلك معركة التحرير الداخلي للانسان من سيطرة تلك الشهوات والدوافع ، فظل الانسان الغربي أسير شهواته عاجزاً عن امتلاك ارادته والتغلب على نزعاته ، بالرغم من كل ما وصل إليه من علم وثقافة ومدنية .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٨٦ )

3⃣ ـ إنّ القرآن الكريم يمتد بنظره إلى الغيب المجهول في الماضي البعيد وفي المستقبل على السواء ، فهو يقص أحسن القصص عن أمم مضت ، وما وقع في حياتها من عبر ، وما أحاط بها من أمور مهمة ، يتحدث عن كل ذلك حديث من شاهد الاحداث كلها ، وراقب جريانها ، وعاش في عصرها بين أصحابها ، قال الله تعالى :
{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) } آل عمران

وقال تعالى : {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤)وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥) } القصص

وقال تعالى : {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩) } هود

وكل هذه الآيات الكريمة تأكد تحدي القرآن للقوانين الطبيعية في استيعابه لتلك الاحداث ، واحاطته بالماضي المجهول ، إذ كيف يمكن بحكم القوانين الطبيعية أن يتحدث شخص في كتاب عن أحداث أمم في الماضي القديم لم يعشها ولم يعاصرها ؟
وقد أحس المشركون بهذا التحدي قال تعالى : { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥) } الفرقان
وكانت حياة محمد (صلى الله عليه وآله) رداً قوياً لهم ، فقد عاش في مكة ولم تتهيأ له أية دراسة لأساطير الأولين ، أو كتب العهدين : ( التوراة والإنجيل ) ، ولم يخرج من المنطقة الا مرتين ، سافر فيهما إلى الشام ، إحداهما : في طفولته مع عمه لقي فيها بحيرا ، وهو ابن تسع سنين ، فقال هذا الراهب لعمه :
[ سيكون لابن أخيك هذا شأن عظيم ] ( بحار الأنوار ج ٣٥ ص ١٣٩) .
والاخرى : في تجارة خديجة وهو شاب وكان بصحبته ميسرة غلام خديجة ، ولم يتجاوز (صلى الله عليه وآله) سوى مدينة بصرى ، في كلتا الرحلتين القصيرتين ، فأين تأتى للنبي ان يدرس التوراة أو يكتب أساطير الأولين ؟!

والحقيقة ان مقارنة القصص التي جاءت في القرآن الكريم بالعهد القديم تؤكد التحدي ، إذ تبرز اعجاز القرآن بصورة أوضح ، لان التوراة التي شهد القرآن بتحريفها كانت قصصها وأحاديثها - عن ماضي الأمم وأحداثها - مشحونة بالخرافات والأساطير وما يسيء إلى كرامة الأنبياء ، ويبتعد بالقصة عن اهداف التبليغ والدعوة ، بينما نجد قصص تلك الأمم في القرآن ، قد نقيت من تلك العناصر الغريبة ، وأبرزت فيها الجوانب التي تتصل بأهداف التبليغ ، واستعرضت بوصفها عظة وعبرة لا مجرد تجميع أعمى للمعلومات .

وكما كان القرآن محيطاً بالماضي ، كذلك كان محيطاً بالمستقبل ، فكم من خبر مستقبل كشف القرآن حجابه فتحقق وفقاً لما أخبر به ، ورآه المشركون ، ومن هذا القبيل أخبار القرآن بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين ، إذ قال تعالى : { الم (١)غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) } الروم

وقد أخبر القرآن بذلك على أعقاب هزيمة فضيعة مني بها الروم ، وانتصار ساحق سجله الفرس عليهم ، ففرح المشركون بذلك لانهم رأوا فيه انتصاراً للشرك والوثنية على رسالات السماء ، نظراً إلى أن الفرس المنتصرين كانوا وثنيين والروم كانوا نصارى ، فنزل القرآن يؤكد انتصار الروم في المستقبل القريب ، فهل يمكن لكتاب غير نازل من الله تعالى ان يؤكد خبراً غيبياً في المستقبل القريب من هذا القبيل ، ويربط كرامته ومصيره بالغيب المجهول ، وهو يهدد مستقبله بالفضيحة إذا ظهر كذبه في نبوءته ؟

وهكذا نجد أن القرآن يتحدى الغيب في الماضي والمستقبل على السواء ، ويتحدث بلغة المطمئن الواثق ، الذي لا يخالجه شك فيما يقوله ، وهذا ما لا يقدر عليه إنسان ، أو كتاب إنسان وفقاً للقوانين الطبيعية .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٨٥ )

🍂 س / ما هي أدلة إعجاز القرآن ؟

🍀 ج / 1⃣ ـ ان القرآن شع على العالم من جزيرة العرب ، ومن مكة بصورة خاصة ، وهي منطقة لم تمارس أي لون من ألوان الحضارة والمدنية ، التي مارستها مختلف المجتمعات الراقية نسبيا يومئذ ، وكانت هذه أولى المفارقات التي برهنت على أن الكتاب لم يجر وفق القوانين الطبيعية الاعتيادية ، لان هذه القوانين التجريبية تحكم بأن الكتاب مرآة لثقافة عصره ومجتمعه ، الذي عاشه صاحب الكتاب ، وتثقف فيه ، فهو يعبر عن مستوى من مستويات الثقافة في ذلك المجتمع ، أو يعبر على أفضل تقدير عن خطوة إلى الامام في تلك الثقافة ، وأما ان يطفر الكتاب طفرة كبيرة جداً ويأتي - بدون سابق مقدمات - بثقافة من نوع آخر لا تمت إلى الأفكار السائدة بصلة ، وانما تقلبها رأسا على عقب ، فهذا ما لا يتفق مع طبيعة الأشياء في حدود التجربة التي عاشها الناس في كل عصر .
وهذا ما وقع للقرآن تماما فإنه اختار أكثر المناطق والمجتمعات تأخرا وبدائية ، وبعدا عن التيارات الفلسفية والعلمية ، ليفاجئ العالم بثقافة جديدة ، كان العالم كله بحاجة إليها ، وليثبت أنه ليس تعبيرا عن الفكر السائد في مجتمعه ، ولا خطوة محدودة إلى الامام ، وانما هو شيء جديد بدون سابق مقدمات .
وهكذا نعرف أن اختيار البيئة والمجتمع ، كان هو التحدي الأول للقوانين الطبيعية التي تقتضي ان تولد الثقافة الجديدة في ارقى البيئات من الناحية الفكرية والاجتماعية .

2⃣ ـ إن القرآن بشر به النبي ، وأعلنه على العالم فرد من أفراد المجتمع المكي ، ممن لم ينل ما يناله حتى المكيون من ألوان التعلم والتثقيف ، فهو أمي ، لا يقرأ ولا يكتب ، وقد عاش بين قومه ٤٠ سنة فلم تؤثر عنه طيلة هذه المدة محاولة تعلم أو إثارة من علم أو أدب ، كما أشار القرآن إلى ذلك :
{{ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) }} العنكبوت
{{ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦) }}
وهذا يعتبر تحديا آخر من القرآن للقوانين الطبيعية ، إذ لو كان القرآن جاريا وفق هذه القوانين ، لما كان من الممكن ان يجيء به فرد أمي ، لم يشارك حتى في ثقافة مجتمعه ، بالرغم من بساطتها ، ولم يؤثر عنه اي بروز في عالم اللغة بمختلف مجالاتها ، فيبهر بروعته وحكمته وبلاغته ، أعاظم البلغاء والعلماء .
فهل رأيت في مجرى القوانين الطبيعية شخصا جاهلا بالطب لم يدرس عنه شيئا يتقدم بكتاب في الطب يبهر عقول الأطباء بما يضم من اسرار العلم وآياته ؟
والواقع أن المشركين في عصر (البعثة النبوية) أحسوا بهذا التحدي العظيم وكانوا حائرين في كيفية تفسيره ، ولا يجدون تفسيرا معقولا له وفق القوانين الطبيعية ، ولدينا عدة نصوص تأريخية تصور حيرتهم في تفسير القرآن وموقفهم ، القلق من تحديه للقوانين والعادات الطبيعية .
فمن ذلك أن الوليد بن المغيرة استمع يوما إلى النبي في المسجد الحرام وهو يقرأ القرآن فانطلق إلى مجلس قومه بني مخزوم فقال : " والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن وان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمعذق وانه ليعلو وما يعلى " (البداية والنهاية ج ٣ ص ٧٨) ثم انصرف إلى منزله فقالت قريش : صبا والله الوليد والله ليصبأن قريش كلهم ، فقال أبو جهل : انا أكفيكموه ، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزينا ، فقال له الوليد مالي أراك حزينا يابن أخي ؟ فقال له : هذه قريش يصيبونك على كبر سنك ، ويزعمون انك زينت كلام محمد ، فقام الوليد مع أبي جهل حتى اتى مجلس قومه ، فقال لهم : تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق قط ؟! فقالوا : اللهم لا ، فقال : تزعمون أنه كاهن ، فهل رأيتم عليه شيئا من ذلك ؟! قالوا : اللهم لا ، فقال : تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر قط ؟! قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟! فقالوا : اللهم لا ، فما هو اذن ؟ فغرق الوليد في الفكر ثم قال : ما هو الا ساحر ! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ، فنزل قوله تعالى : {{ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠)ثُمَّ نَظَرَ (٢١)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢)ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣)فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) }} المدثر

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٨٣ )

📝 س / ما هو الدليل على أنّ القرآن معجزة إلهية ؟

🌺 ج / قد علم كان عاقل بلغة الدعوة الاسلامية ، أن محمداً صلى الله عليه وآله بشر جميع الأمم بدعوتهم إلى الاسلام ، وأقام الحجة عليهم بالقرآن ، وتحداهم بإعجازه ، وطلب منهم أن يأتوا بمثله وإن كان بعضهم لبعض ظهيراً ، ثم تنزل عن ذلك فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، ثم تحداهم إلى الاتيان بسورة واحدة .
وكان من الجدير بالعرب - وفيهم الفصحاء النابغون في الفصاحة - أن يجيبوه إلى ما يريد ، ويسقطوا حجته بالمعارضة ، لو كان ذلك ممكناً غير مستحيل لهم .
نعم كان من الجدير بهم أن يعارضوا سورة واحدة من سور القرآن ، ويأتوا بنظيرها في البلاغة ، فيسقطوا حجة هذا المدعي الذي تحداهم في أحسن كمالاتهم ، وأظهر ميزاتهم ، ويسجلوا لأنفسهم ظهور الغلبة وخلود الذكر ، وسمو الشرف والمكانة ، ويستريحوا بهذه المعارضة البسيطة من حروب طاحنة ، وبذل أموال ، ومفارقة أوطان ، وتحمل شدائد ومكاره .

ولكن العرب فكرت في بلاغة القرآن فأذعنت لاعجازه ، وعلمت أنها مهزومة إذا أرادت المعارضة ، فأنقسموا إلى قسمين :
قسم صدقوا داعي الحق ، وخضعوا لدعوة القرآن ، وفازوا بشرف الاسلام .

وقسم ركب آخرون جادة العناد ، فاختاروا المقابلة بالسيوف على المقاومة بالحروف ، وآثروا المبارزة بالسنان على المعارضة في البيان ، فكان هذا العجز والمقاومة أعظم حجة على أن القرآن وحي إلهي خارج عن طوق البشر .

💐 س / قد يقال : أن العرب قد أتت بمثل القرآن وعارضته بالحجة ، وقد اختفت علينا هذه المعارضة لطول الزمان ؟

🍀 ج / 1⃣ ـ أن هذه المعارضة لو كانت حاصلة لأعلنتها العرب في أنديتها ، وشهرتها في مواسمها وأسواقها . ولاخذ منه أعداء الاسلام نشيداً يوقعونه في كل مجلس ، وذكرا يرددونه في كل مناسبة ، وللقنه السلف للخلف ، وتحفظوا عليه تحفظ المدعي على حجته ، وكان ذلك أقر لعيونهم من الاحتفاظ بتاريخ السلف ، وأشعار الجاهلية التي ملأت كتب التاريخ ، وجوامع الأدب ، مع أنا لا نرى أثرا لهذه المعارضة ، ولا نسمع لها بذكر .

2⃣ ـ أن القرآن الكريم قد تحدى جميع البشر بذلك ، بل جميع الإنس والجن ، ولم يحصر ذلك بجماعة خاصة . فقال عز من قائل :
{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) } الإسراء

ونحن نرى النصارى وأعداء الاسلام ، يبذلون الأموال الطائلة في الحط من كرامة هذا الدين ، والنيل من نبيه الأعظم ، وكتابه المقدس ، ويتكرر هذا العمل منهم في كل عام بل في كل شهر . فلو كان من الميسور لهم أن يعارضوا القرآن ، ولو بمقدار سورة منه ، لكان هذا أعظم لهم في الحجة ، وأقرب لحصول الأمنية ، ولما احتاجوا إلى صرف هذه الأموال ، وإتعاب النفوس .
قال عز من قائل : {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) } الصف .

3⃣ ـ أن من مارس كلاماً بليغاً ، وبالغ في ممارسته زماناً ، أمكنه أن يأتي بمثله أو بما يقاربه في الأسلوب ، وهذا مشاهد في العادة ، ولا يجري مثل هذا في القرآن ، فإن كثرة ممارسته ودراسته ، لا تمكن الانسان من مشابهته في قليل ولا كثير ، وهذا يكشف لنا أن للقرآن أسلوباً خارجاً عن حدود التعليم والتعلم ، ولو كان القرآن من كلام الرسول وإنشائه ، لوجدنا في بعض خطبه وكلماته ما يشبه القرآن في أسلوبه ، ويماثله في بلاغته . وكلمات الرسول صلى الله عليه وآله وخطبه محفوظة مدونة تختص بأسلوب آخر .

ولو كان في كلماته ما يشبه القران لشاع نقله وتدوينه ، وخصوصاً من أعدائه الذين يريدون كيد الاسلام بكل وسيلة وذريعة .

4⃣ ـ ومن المعلوم أن للبلاغة المألوفة حدوداً لا تتعداها في الأغلب ، فإنا نرى البليغ العربي الشاعر أو الناثر تختص بلاغته في جهة واحدة ، أو جهتين أو ثلاث جهات ، فيجيد في الحماسة مثلا دون المديح ، أو في الرثاء دون النسيب ، والقرآن قد استطرد مواضيع عديدة ، وتعرض لفنون من الكلام كثيرة ، وأتى في جميع ذلك بما يعجز عنه غيره ، وهذا ممتنع على البشر في العادة .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٨١ )

💐 س / هل تكليف عامة البشر واجب على الله سبحانه أم لا ؟ وما هو الدليل لو كان واجباً ؟

🍂 ج / نعم واجب لإن البشر محتاجون إلى التكليف لأجل تكاملهم ، وحصولهم على السعادة الكبرى . فإذا لم يكلفهم الله سبحانه فلا يخلو الأمر من هذه الاحتمالات :
١ . فإما أن يكون ذلك لعدم علمه بحاجتهم إلى التكليف ، وهذا جهل يتنزه عنه الحق تعالى .

٢ . وإما لان الله أراد حجبهم عن الوصول إلى كمالاتهم ، وهذا بخل يستحيل على الجواد المطلق .

٣ . وإما لأنه أراد تكليفهم فلم يمكنه ذلك ، وهو عجز يمتنع على القادر المطلق .

وإذن فلا بد من تكليف البشر ، ومن الضروري أن التكليف يحتاج إلى مبلغ من نوع البشر يوقفهم على خفي التكليف واضحه : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢) الأنفال

ومن الضروري أن يؤيد الله تعالى المبلغ بالمعجزة لما تقدّم في درس ( ٧٩ )

ولكن دلالة المعجز على صدق مدعي النبوة متوقفة على القول بأن العقل يحكم بالحسن والقبح بعض الأشياء مستقلاً عن الشرع كحكمه بأن العدل حسن والظلم قبيح .

أما الأشاعرة الذين ينكرون هذا القول ، ويمنعون حكم العقل بذلك فلا بد لهم من سد باب التصديق بالنبوة . وهذا أحد مفاسد هذا القول ، وإنما لزم من قولهم هذا سد باب التصديق بالنبوة ، لان المعجز إنما يكون دليلاً على صدق النبوة إذا قبح في العقل أن يظهر المعجز على يد الكاذب وإذا لم يحكم العقل بذلك لم يستطع أحد أن يميز بين الصادق والكاذب .

🔶 ش / قد يقال : أن فعل القبيح ــ كتصديق الكاذب بأدعاء النبوة مثلاً ــ وإن كان ممكناً على الله تعالى ولكن عادة الله قد جرت على تخصيص المعجزة بالصادق ، ومعه فلا تظهر معجزة على يد الكاذب ، ولا يلزم سد باب التصديق بالنبوة على قول الأشعريين ؟

🌹 ج / 1⃣ ـ أن عادة الله التي ذُكرت في الاشكال ليست من الأمور التي تدرك بالحس ، ويقع عليها السمع والبصر ، فينحصر طريق العلم بها بالعقل ، وإذا امتنع على العقل أن يحكم بالحسن والقبح ــ كما يراه الأشعري ــ لم يمكن لأحد أن يعلم باستقرار هذه العادة لله تعالى .

2⃣ ـ إن إثبات هذه العادة يتوقف على تصديق الأنبياء السابقين ، الذين جاءوا بالمعجزات حتى نعلم أن عادة الله قد استقرت على تخصيص المعجزة بالصادق .
أما المنكرون لتلك النبوات أو المشككون فيها فلا طريق لهم إلى إثبات هذه العادة فلا تقوم عليهم الحجة بالمعجزة ، وأنما تختص بالمصدقين بها فقط .

3⃣ ـ إذا تساوى الفعل والترك في نظر العقل ، ولم يحكم فيه بقبح ولا حسن ، فأي مانع يمنع الله أن يغير عادته ؟ وهو القادر المطلق الذي لا يسأل عما يفعل ، فيظهر المعجزة على يد الكاذب .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧٩ )

🥀 مبحث إعجاز القرآن 🥀

💐 س / ما هي الحاجة للمعجزة ؟

🔺 ج / أن أي النبي بما أنه صاحب رسالة يريد أن ينفذ بها إلى قلوب الناس وعقولهم ، ليصنع الانسان الأفضل الذي يريده الله على وجه الأرض ، ولا يمكنه أن يحقق هذا الهدف ما لم يكسب ايمان الناس بنبوته ، واعتقادهم بصدق دعواه في ارتباطه بالله والأرض ، لكي يتاح له أن يستلم زمام قيادتهم ويغذيهم برسالته ومفاهيمها ومبادئها .

والناس العقلاء لا يؤمنون بدون دليل ، إذا كانت الدعوى التي يدعوهم إليها ذات حجم كبير وتقترن بالمشكلات والمصاعب وترتبط بعالم الغيب ، فلا يمكن للنبي ان يدعوهم إلى الايمان به وبرسالته ، ويكلفهم بذلك ما لم يقدم لهم الدليل الذي يبرهن على صدق دعواه ، وكونه رسولاً حقاً من قبل الله تعالى ، فكما لا نصدق في حياتنا الاعتيادية شخصاً يدعي تمثيل جهة رسمية ذات أهمية كبيرة مثلاً ، ما لم يدعم دعواه بالدليل على صدقه ، ونرفض مطالبته لنا بتصديقه من دون برهان واضح ، كذلك لا يمكن للانسان أن يؤمن برسالة النبي ونبوته الا على أساس الدليل القاطع .

والدليل الذي يبرهن على صدق النبي في دعواه هو المعجزة .

🌹 س / ما هي المعجزة ؟

🌱 ج / وهي : ان يحدث تغييراً في الكون يتحدى به القوانين الطبيعية التي ثبتت عن طريق الحس والتجربة ، فمن وضع الماء على النار ليكون حاراً فارتفعت درجة حرارته يطبق قانوناً طبيعياً عرفه الناس عن طريق الحس والتجربة ، وهو انتقال الحرارة من الجسم الحار إلى الجسم الذي يجاوره ، وأما من ادعى أنه يجعل الماء حاراً بدون الاستعانة بأي طاقة حرارية ، وحقق ذلك فعلاً فهو يتحدى قوانين الطبيعة التي يكشف عنها الحس والتجربة ، ومن أبرأ مريضاً باعطائه مادة مضادة للميكروب الذي أمرضه ، يطبق قانوناً طبيعياً يعرفه بالتجربة ، وهو ان هذه المادة بطبيعتها تقتل الميكروب الخاص ، واما من أبرأ المريض بدون اعطاء اي مادة مضادة فهو يتحدى قوانين الطبيعة التي يعرفها الناس بالتجربة ، ويحقق المعجزة .
فإذا أتى النبي بمعجزة من هذا القبيل كانت برهاناً على ارتباطه بالله تعالى ، وصدقه في دعوى النبوة ، لان الانسان بقدرته الاعتيادية لا يمكنه ان يغير في الكون شيئاً ، الا بالاستفادة من القوانين الكونية التي يعرفها عن طريق الحس والتجربة ، فإذا استطاع الفرد أن يحقق تغييراً يتحدى به هذه القوانين ، فهو انسان يستمد قدرة استثنائية من الله تعالى ، ويرتبط به ارتباطا يميزه عن الآخرين ، الامر الذي يفرض علينا تصديقه إذا ادعى النبوة .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧٧ )

🥀 الجواب عن الشبهة السابعة 🥀

1⃣ ـ إنها متناقضة في أنفسها من عدّة جهات فلا يمكن الاعتماد على شيء منها .

١ - متى جمع القرآن في المصحف ؟

ج :،ظاهر الرواية الثانية أن الجمع كان في زمن عثمان ، وصريح الروايات الأولى ، والثالثة ، والرابعة ، أنه كان في زمان أبي بكر ، وصريح الروايتين السابعة ، والثانية عشرة أنه كان في زمان عمر .

٢ ـ من تصدى لجمع القرآن زمن أبي بكر ؟

ج : تقول الروايتان الأولى ، أن المتصدي لذلك هو زيد بن ثابت ، وتقول الرواية الرابعة أنه أبو بكر نفسه ، وإنما طلب من زيد أن ينظر فيما جمعه من الكتب ، وتقول الرواية الخامسة أن المتصدي هو زيد وعمر .

٣ ـ هل فوض لزيد جمع القرآن ؟

ج : يظهر من الرواية الأولى أن أبا بكر قد فوض إليه ذلك ، بل هو صريحها ، فإن قوله لزيد : " إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - ص - فتتبع القرآن واجمعه " صريح في ذلك ، وتقول الرواية الخامسة : إن الكتابة إنما كانت بشهادة شاهدين ، حتى أن عمر جاء بآية الرجم فلم تقبل منه .

٤ ـ هل بقي من الآيات ما لم يدون إلى زمان عثمان ؟

ج : ظاهر كثير من الروايات ، بل صريحها أنه لم يبق شيء من ذلك ، وصريح الرواية الثانية ، بقاء شيء من الآيات لم يدون إلى زمان عثمان .

٥ ـ من أي مصدر جمع عثمان المصحف ؟

ج : صريح الروايتين الثانية والرابعة : أن الذي اعتمد عليه في جمعه هي الصحف التي جمعها أبو بكر ، وصريح الروايات الثامنة ، أن عثمان جمعه بشهادة شاهدين ، وبأخبار من سمع الآية من رسول الله صلى الله عليه وآله .

٦ ـ متى ألحقت الآيتان بآخر سورة براءة ؟

ج : صريح الروايات الأولى ، أن إلحاقهما كان في زمان أبي بكر ، وصريح الرواية الثامنة ، أنه كان في عهد عمر .

وغير ذلك من جهات التناقض .

2⃣ ـ تعارض أحاديث الجمع مع الكتاب :

إن هذه الروايات معارضة بالكتاب ، فإن كثيراً من آيات الكتاب الكريمة دالة على أن سور القرآن كانت متميزة في الخارج بعضها عن بعض ، وان السور كانت منتشرة بين الناس ، حتى المشركين وأهل الكتاب ، فإن النبي صلى الله عليه وآله قد تحدى الكفار والمشركين على الاتيان بمثل القرآن ، وبعشر سور مثله مفتريات ، وبسورة من مثله ، ومعنى هذا : أن سور القرآن كانت في متناول أيديهم .

وقد أطلق لفظ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة ، وفي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي "
وفي هذا دلالة على أنه كان مكتوباً مجموعاً ، لأنه لا يصح إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور ، بل ولا على ما كتب في اللخاف ، والعسب ، والأكتاف ، إلا على نحو المجاز والعناية ، والمجاز لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة ، فإن لفظ الكتاب ظاهر فيما كان له وجود واحد جمعي ، ولا يطلق على المكتوب إذا كان مجزأ غير مجتمع ، فضلاً عما إذا لم يكتب ، وكان محفوظاً في الصدور فقط .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧٥ )

الشبهة السابعة ــ وهي قد مرّت في درس { ٦٦ } ولكن ذكرناها هنا بالتفصيل مع ذكر مناقشات أخرى ــ :

🍁 ش / قد يقال : توجد روايات من كتب أهل السنة دلت على أن جمع القرآن كان بأمر من أبي بكر بعد أن قتل سبعون رجلاً من القراء في بئر معونة ، وأربعمائة نفر في حرب اليمامة فخيف ضياع القرآن وذهابه من الناس ، فتصدى عمر وزيد بن ثابت لجمع القرآن من العسب ، والرقاع ، واللخاف ، ومن صدور الناس بشرط أن يشهد شاهدان على أنه من القرآن ، وطبيعة الحال تقضي بفوات شيء من القرآن على المتصدي لذلك ، إذا كان غير معصوم ، كما هو مشاهد فيمن يتصدى لجمع شعر شاعر واحد أو أكثر ، إذا كان هذا الشعر متفرقاً ، وهذا الحكم قطعي بمقتضي العادة ، ولا أقل من احتمال وقوع التحريف ، فإن من المحتمل عدم إمكان إقامة شاهدين على بعض ما سمع من النبي صلى الله عليه وآله فلا يبقى وثوق بعدم نقيصة القرآن .

⬅️ وهذه الشبهة مبتنية على صحة الروايات الواردة في كيفية جمع القرآن ، وهي روايات كثيرة نذكر بعضها :

١ - روى زيد بن ثابت. قال :
" أرسل إلي أبو بكر ، مقتل أهل يمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر : إن عمر أتاني . فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القران .
قلت لعمر : كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ؟ قال عمر : هذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر .
قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله فتتبع القرآن فاجمعه .
فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني من جمع القران قلت : كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري ، للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب ، واللخاف ، وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره :

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) التوبة .

حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر " (صحيح البخاري ج ٦ ص ٩٨).

٢ - وروى ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه :
" ان حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق . فافزع حذيفة اختلافهم في القراءة .
فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت ، و عبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة :
إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق " .
قال ابن شهاب : " وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت قال :
فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ، قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (٢٣) الاحزاب
{ فألحقناها في سورتها في المصحف } (صحيح البخاري ج ٦ ص ٩٩) .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧٣ )
🔸 تكملة الكلام حول الشبهة السادسة 🔸

القسم الثاني من الروايات :

وهي الروايات التي تدل على أن القرآن الكريم قد صرح بذكر بعض أسماء أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، أو تحدث عن خلافتهم بشكل واضح ومنها النصوص التالية :

١ - رواية العياشي في تفسره عن الصادق (عليه السلام) لو قرئ القرآن كما نزل لألفيتنا فيه مسمين (ج ١ ص ١٣) .

٢ - رواية الكافي والعياشي عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :
القرآن نزل على أربعة أرباع : ربع فينا وربع في عدونا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض واحكام ولنا كرائم القرآن . (تفسير العياشي ج ١ ص ٩)

🥀 ج / أولاً : تقدّم سابقاً أن بعض التنزيل ليس من القرآن الكريم ، وانما هو ممّا أوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ولعل هذا هو المقصود من هذه الروايات ، حيث جاء ذكرهم في التنزيل تفسيراً لبعض الآيات القرآنية لا جزءاً من القرآن الكريم نفسه .

ثانياً : أننا نكون مضطرين لرفض هذه الروايات إن لم نوفق لتفسيرها بطريقة تنسجم مع القول بصيانة القرآن الكريم من التحريف للسببين التاليين :

أ - مخالفة هذه الروايات للكتاب الكريم ، وقد وردت نصوص عديدة من طريق أهل البيت تدل على ضرورة عرض اخبار أهل البيت على القرآن الكريم قبل الاخذ بمضمونها ، مثل قول الصادق (عليه السلام) :
الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة ، إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه (وسائل الشيعة ج ٨ ص ٨٦) .

ب - مخالفة هذه الروايات للأدلة المتعددة التي تحدثنا عنها في بحث تدوين القرآن في زمن النبي صلّى الله عليه وآله .

ثالثاً : أن هناك نصوصاً وقرائن تأريخية تدل على عدم ورود أسماء الأئمة في القرآن الكريم بشكل صريح .
ومن هذه القرائن حديث الغدير ، حيث نعرف منه أن الظروف التي أحاطت بقضية الغدير تنفي أن يكون هناك تصريح من القرآن باسم علي (عليه السلام) ، وإلا فلماذا يحتاج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى تأكيد بيعة علي (عليه السلام )، وحشد هذا الجمع الكبير من المسلمين من اجل ذلك ، بل لماذا يخشى الرسول الناس في إظهار هذه البيعة إذا كان قد صرح القرآن بتسميته ومدحه ، الامر الذي أدى إلى أن يؤكد القرآن الكريم عصمة الله له من الناس في قوله تعالى :
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧) المائدة .

ومن هذه القرائن : ان التأريخ لم يحدثنا أن عليّاً أو أحداً من أصحابه احتج لامامته بذكر القرآن لاسمه ، مع أنهم احتجوا على ذلك بأدلة مختلفة ، ولا يمكن ان نتصور اهمال هذا الدليل لو كان موجودا .
ومن هذه القرائن هذا النص الذي يتحدث عن عدم وجود اسم علي في القرآن :
" عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩) النساء

فقال : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام) فقلت له : إن الناس يقولون : فما له لم يسم عليّاً وأهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عزَّوجلّ ؟
قال : فقال : قولوا لهم : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثاً واربعاً حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم... " (الكافي ج ١ ص ٢٨٦ ـ ٢٨٧) .

وهذا الحديث يكون مواضحاً للأحاديث التي ساقتها الشبهة ومقدماً عليها لأنه يقف منها موقف المفسر وينظر إلى موضوعها ويوضح عدم ذكر القرآن لاسماء الأئمة صريحاً .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧١ )

الشبهة الخامسة :

🌹 ش / إن بعض النصوص التأريخية المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) وغيرهم تذكر وجود مصحف خاص لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يختلف عن المصحف الموجود المتداول بين المسلمين في الوقت الحاضر . ويشتمل هذا المصحف على زيادات وموضوعات ليست موجودة في المصحف المعروف .
وتتحدث هذه النصوص عن مجيء علي بن أبي طالب (عليه السلام) بهذا المصحف إلى الخليفة الأول أبي بكر ، بقصد أن يأخذ المصحف المذكور مكانه من التنفيذ بين المسلمين ، ولكن أبا بكر لم يقبل ذلك ورفض هذا المصحف .
ولما كان علي بن أبي طالب أفضل الصحابة علماً وديناً والتزاماً بالاسلام وحفاظاً عليه فمن الواضح حينئذ أن يكون المصحف الموجود فعلاً قد دخل عليه التحريف والنقصان ، نتيجة للطريقة الخاطئة التي اتبعت في جمعه .

ومن أجل إيضاح هذه الشبهة يورد أنصارها بعض هذه النصوص التأريخية وهي :

١ - النص الذي جاء في احتجاج علي (عليه السلام) على جماعة من المهاجرين والأنصار : فقال له علي (عليه السلام) يا طلحة ان كل آية أنزلها الله - جل وعلا - على محمد عندي بإملاء رسول الله وخط يدي ، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد وكل حرام وحلال أو حد أو حكم أو شئ تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط يدي حتى أرش الخدش (الاحتجاج ج ١ ص ٢٢٣) .

٢ - النص الذي يتحدث عن احتجاج علي (عليه السلام) على الزنديق، والذي جاء فيه :
أنه اتى بالكتاب أمام الناس وكان مشتملاً على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف الف ولا لام فلم يقبلوا منه (تفسير الصافي ص ١١). وغيرها من الروايات

💐 ج / 1⃣ ـ أنه قد يفترض وجود مصحف لعلي (عليه السلام) يختلف مع المصحف الموجود فعلاً من حيث الترتيب ، بل قد يختلف عنه أيضا لوجود إضافات أخرى فيه .

ولكن الكلام في حقيقة هذه الزيادة ، إذ لا دليل على أنها زيادات قرآنية ، وانما تفسير هذه الزيادات على أنها تأويلات للنص القرآني ، بمعنى ما يؤول إليه الشيء أو أنها تنزيلات من الوحي الإلهي نزلت على صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تفسير وشرح القرآن وعلمها أخاه علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

وليست كلمتا التأويل والتنزيل تعنيان في ذلك الوقت ما يراد منهما في اصطلاح علماء القرآن ، حيث يقصد من التأويل حمل اللفظ القرآني على غير ظاهره والتنزيل خصوص النص القرآني ، وانما يراد منهما المعنى اللغوي الذي هو في الكلمة الأولى ما يؤول إليه الشيء ومصداقه الخارجي ، وفي الثانية ما أنزله الله وحياً على نبيه سواء كان قرآنا أو شيئا آخر .

وعلى أساس هذا التفسير العام للموقف تتضح كثير من الجوانب الأخرى حيث يمكن ان تحمل الروايات التي أشارت لها الشبهة على معنى ينسجم مع هذا الموقف أيضاً .

2⃣ ـ ان بعض هذه الروايات ضعيفة السند ، لا يصح الاحتجاج أو الاعتماد عليها في مقابل ثبوت النص القرآني .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٦٩ )

الشبهة الثالثة :

🍀 ش / قد يقال : يمكن ان يقع التحريف في عهد الشيخين مع فرض الاصرار منهما عليه بشكل مسبق ومدروس لذلك ؟

💧ج / ان دراسة عهد الشيخين والظروف المحيطة بهما تجعلنا ننتهي إلى هذا الحكم وتكذيب هذا القول .
ذلك لان التحريف المتعمد يمكن ان يكون لاحد السببين التاليين :

أولاً : أن يكون بسبب رغبة شخصية في التحريف .
ثانياً : أن يكون بدافع تحقيق اهداف سياسية ، كأن يفرض وجود آيات قرآنية تنص على موضوعات ومفاهيم خاصة تتنافى مع وجودهما أو متبنياتهما السياسية مثل النص على علي (عليه السلام) أو الطعن بهما .

وكلاهما باطلان لهذه الامور الثلاثة :

١ - إن قيام الشيخين بذلك يعني في الحقيقة نسف القاعدة التي يقوم عليها الحكم حينذاك ، حيث إنه يقوم على أساس الخلافة لرسول الله والقيمومة على الأمة الاسلامية وليس من المعقول ان يقدما على تحريف القرآن ويعملا على معاداة الاسلام دون تحقيق اي مكسب ديني أو دنيوي ، وهل يعني ذلك الا فتح الطريق امام المعارضة التي كانت موجودة لتشن هجوماً مركزاً يملك أقوى الأسلحة التي يمكن استخدامها حينذاك ضدهم ؟!

٢ - إن الأمة الاسلامية كانت تشكل حينذاك ضمانة اجتماعية وسياسية قوية تمنع قيام أحد من الناس مهما كان يملك من قدرة وقوة بمثل هذه العمل المضاد للاسلام دون ان يكون لهذا العمل رد فعل قوي في صفوفها ، لان المسلمين كانوا ينظرون إلى القرآن الكريم على أنه شيء مقدس غاية التقديس ، وأنه كلام الله سبحانه الذي لا يقبل اي تغيير أو تبديل حتى من قبل الرسول نفسه كما أكد ذلك القرآن الكريم قال تعالى :
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) يونس
كما أنهم ناضلوا وجاهدوا في سبيل مفاهيم القرآن وآياته واحكامه التي كانت تعايش حركتهم لمدة ثلاثة وعشرين عاماً ، وضحوا بأنفسهم من أجل هذا الدين الجديد الذي كان يشكل التصرف في القرآن - في نظرهم - خروجاً عنه وارتداداً عن الالتزام به .

٣ - إن الحكم في عهد الشيخين لم يسلم من وجود المعارضة ــ مثل أعتراض الصديقة الزهراء عليها السّلام وأمير المؤمنين عليه السّلام وغيرهم ــ التي كانت ترفع أصواتها أحياناً من أجل خطأ يقع فيه الخليفة في تطبيق بعض الأحكام ، ومع هذا لا نجد في التأريخ أية إشارة إلى الاحتجاج أو ما يشبه الاحتجاج مما يشير إلى وقوع هذه الفرضية وهذا القول ، فكيف يمكن أن تسكت المعارضة في كلامها وأقوالها زمن الشيخين أو بعدهم عن كل ذلك ؟!

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٦٧ )

الشبهة الثانية :

✍ ش / قد يقال : يمكن ان يقع التحريف في عهد الشيخين بصورة عفوية دون قصد حذف شيء من القرآن ، وذلك بسبب الغفلة عن بعض الآيات أو عدم وصولها إلى أيديهم ، كما تفرضه قصة جمع القرآن الكريم التي رواها البخاري .

🌱 ج / يمكن ان تناقش من ناحيتين :

1⃣ - النتيجة السابقة التي توصلنا إليها في دراستنا لتأريخ جمع القرآن وهي :
أن أصل عملية الجمع والتدوين تمت في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وحينئذ فأن القرآن الذي تم جمعه في عهد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) لا يمكن أن يكون إلا دقيقاً ومتقناً لرعاية الرسول لجمعه ، ومع وجود هذا القرآن لا مجال لان نتصور وقوع الغفلة أو الاشتباه من الشيخين أو من غيرهما ، كما لا يمكن ان نحتمل عدم وصول بعض الآيات إليهم .

2⃣ - توفر عوامل عديدة لوجود القرآن الكريم بأكمله لدى جماعة كبيرة من المسلمين ، وهذا يشكل ضمانة حقيقية لوصول القرآن الكريم بكامله إلى الدولة في عهد الشيخين دون نقيصة ، وهذه العوامل يمكن أن نلخصها بالأسباب التالية :

١ - إن القرآن الكريم يعتبر من أروع النصوص الأدبية وأبلغها تعبيراً ومضموناً ، وقد كان العرب ذوي اهتمام بالغ بهذه النصوص ، لأنها تكون ثقافتهم الخاصة سواء في الناحية التعبيرية أو في الناحية الفكرية والاجتماعية ، ونجد آثار هذا الاهتمام ينعكس على حياتهم الخاصة والعامة ، فيحفظون الشعر العربي والنصوص الأدبية الأخرى ويستظهرونها ، ويعقدون الندوات والأسواق للمباراة والتنافس في هذه المجالات ، وقد يصل بهم الاهتمام إلى درجة الاحتفاظ ببعض النصوص في أماكن مقدسة تعبيراً عن التقدير والاعجاب بهذا النص ، كما يذكر ذلك بالنسبة إلى المعلقات السبع أو العشر في الكعبة الشريفة .

وقد دفعت هذه العادة الشائعة بين العرب المسلمين - حينذاك - كثيراً منهم إلى لفظ القرآن الكريم واستظهاره .

٢ - إن القرآن الكريم كان يشكل بالنسبة إلى المسلمين حجر الزاوية الرئيسة في ثقافتهم وافكارهم وعقيدتهم ، وقد تعرفنا على ذلك في النقطة الأولى من طبيعة الأشياء التي سقناها لابراز مدى اهتمام المسلمين بالقرآن .

وكما أن هذا الامر دفع النبي (صلى الله عليه وآله) لتدوين القرآن الكريم لحفظه من الضياع ، وكذلك دفع المسلمين الى استظهار القرآن الكريم وحفظه بدافع الاحتفاط بأفكاره ومفاهيمه .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٦٥ )

3⃣ ـ وقد كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يعيش مع الأمة في آمالها ومعانتها ، مدركاً لحاجاتها وواعياً للمسؤولية العظيمة التي تفرضها طبيعة الظروف المحيطة بتكوينها و (الاخطار) التي تتهددها .
وهذا الادراك والوعي يكشف عنه الدور العظيم الذي قام به النبي منذ البعثة حتى وفاته ، فقد عاش حياة الاضطهاد والضغط اللذين كانا سببي قيامه بالدعوة إلى الله سبحانه وعمله على تغيير الأمة ، وقلب واقعها الفكري والسياسي والاجتماعي ، ومثل هذا الدور يحتاج إلى مهارة عظيمة وإدراك دقيق لواقع المجتمع ، وتقدير للآثار والنتائج مع فهم للنفس البشرية وما تنطوي عليه من خير وشر .

ثم عاش حياة القيادة وسياسة الأمة وإدارة شؤونها في أصعب الظروف التأريخية ، حيث إنشاء الدولة ونشر التشريع والنظام في مجتمع كان لا يعرف عن كل ما يمت إلى المجتمعات البشرية المنظمة بصلة ، كما كان يؤمن بمفاهيم وافكار بعيدة عن المفاهيم والأفكار الجديدة التي جاء بها الاسلام فمارس الحرب والجهاد والمكر والخداع والنفاق والارتداد ، إلى غير ذلك من الأساليب والظروف المختلفة في ابعادها وآثارها .
وكان النبي (صلى الله عليه وآله) أيضا على معرفة بتأريخ الرسالات الإلهية ونهايتها على يد المزورين والمحرفين وتجار الدين ، كما يصرح بذلك القرآن الكريم وينعى على أهل الكتاب هذا التحريف والتزوير .
فالانسان الذي يكون قد خبر الحياة الانسانية بهذا الشكل ، وحمل أعباء الرسالة والدعوة وقاد الانسان في مجاهل الظلام ، حتى اورده مناهل النور والحق لا يمكن ان نشك في ادراكه لمدى ما يمكن ان يتعرض له النص القرآني من (خطر) حينما يربط مصيره بمجرد الحفظ والاستظهار في صدور الرجال فقط ومن دون تدوينه .

4⃣ ـ ان امكانات التدوين والتسجيل كانت متوفرة لدى الرسول (صلى الله عليه وآله) حيث لا تعني هذه الامكانات حينئذ الا وجود اشخاص قادرين على الكتابة يتوفر فيهم الاخلاص في العمل إلى جانب توفر أدوات الكتابة ، وليس هناك من يشك تأريخيا في تمكن المسلمين من كل ذلك . فإذا كان الأمر كذلك فهذا يستدعي من النبي صلى الله عليه وآله اللجوء إِلى هذه الوسيلة لحفظ القرآن .

5⃣ ـ ولا بد ان نعترف بوجود عنصر الاخلاص للقرآن الكريم واهدافه ، إذ لا يمكن ان نجد من يشك في توفر ذلك لدى النبي (صلى الله عليه وآله) مهما بلغ ذلك الشخص من التطرف في الشك والتفكير لان النبي (صلى الله عليه وآله) حتى على أسوأ التقادير والفروض التي يفرضها الكافرون برسالته والمنكرون لنبوته لا يمكن إلا ان يكون مخلصا للقرآن الكريم لأنه يؤمن بأن القرآن معجزته وبرهان دعوته الذي به تحدى المشركين وهو على هذا الايمان بالقرآن لا بد وان يحرص على حفظه وصيانته ويكون مخلصا في ذلك أبعد الاخلاص .

وهذه القرائن الخمسة : ( أهمية القرآن الكريم ، والخطر في تعرضه للتحريف بدون التدوين وادراك النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا الخطر ، ووجود امكانات التدوين ، وحرص النبي (صلى الله عليه وآله) على القرآن والاخلاص له )
هي التي تكون اليقين بأن القرآن الكريم قد تم جمعه وتدوينه في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) ، لان أهمية القرآن الذاتية ، مع وجود الخطر عليه ، والشعور بهذا الخطر ، وتوفر أدوات التدوين والكتابة ، ثم الاخلاص للقرآن حين تجتمع لا يبقى مجال للشك بتدوين القرآن في عهد رسول الله وكتابته في زمانه .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٦٣ )

🌹 ثبوت النص القرآني 🌹
مقدمة :
من البحوث القرآنية المهمة هذا البحث ، لان نتيجة هذا البحث سوف تؤكد لنا سلامة المضمون في النص القرآني ، وسلامة الأسس والمفاهيم والأحكام المذكورة فيه .

والنكتة موضوع البحث هي مدى مطابقة هذا النص القرآني - المثبت في المصحف الشريف - للوحي الذي نزل على الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بوصفه كلاماً إلهياً متعبداً بتلاوته ، ومدى سلامة الطريقة التي وصلنا بها هذا النص ، الامر الذي يجعله بعيداً عن التحريف والتشويه .
وحين نريد أن نرجع إلى تأريخ هذا البحث نجده من البحوث القرآنية التي تناولها الباحثون منذ العصور الأولى للبحث القرآني ، خصوصاً إذا نظرنا إليه من خلال النصوص والأحاديث التي تناولته .
ولكن الآراء العلمية تكاد تتفق على نتيجة واحدة ( وهي قطعية التطابق بين النص القرآني المتداول والوحي الذي نزل على الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بعنوانه قرآنا ) .

ومع كل هذا نجد أن خلافاً نسب إلى علماء الإمامية وغيرهم في هذا الموضوع ، حيث قيل عنهم :
إنهم يقولون بتحريف القرآن الكريم .

كما أن شبهة التحريف أصبحت فيما بعد مجال الاستغلال المتنوع للطعن في القرآن الكريم من قبل مختلف التيارات الكافرة التي واجهها المسلمون في عصورهم القديمة والحديثة ، وكانت آخرها محاولات التبشير التي قادها المستشرقون وغيرهم للتشكيك في سلامة النص القرآني .

وعلى أساس كل من الخلافين نجد البحث حول هذه النقطة يواجه مسؤوليتين :

الأولى : مسؤولية مناقشة هذه الشبهة وتحقيق فسادها وبطلانها على أساس الفرضية الاسلامية ومستلزماتها التي تعترف بالنصوص الدينية ، القرآنية أو الصادرة من النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام (عليهم السلام) .

الثانية : مسؤولية مناقشة هذه الشبهة على أساس البحث الموضوعي وما تفرضه طبيعة الأشياء من نتائج دون الالتزام بالنصوص الدينية ومستلزمات الايمان ببعضها .

والمواجهة الأولى قد تبدو أنها أسهل منالا ولكنها لا تحقق الغرض إلا تجاه الفرد المسلم الذي يؤمن بالاسلام ونصوصه الدينية ورجاله الطيبين ، الامر الذي يفرض علينا أن نعطي المواجهة الثانية حقها من الأهمية ، لأنها تحقق الغرض بشكل شامل وتقطع الطريق على الشبهة عند كل واحد من الناس ، حتى لو كان غير مؤمن بشيء من الفرضية الاسلامية .

ونكتفي هنا بأن نشير - بصدد المواجهة الأولى - إلى أن الرأي السائد لدى علماء الإمامية هو الالتزام بسلامة القرآن الكريم من التحريف ، كما أن السيد الخوئي (قدس سره) قد تحدث بشكل تفصيلي وجيد عن الشبهة حين تناولها في الاطار الاسلامي ، وانتهى إلى الحق الذي لا شبهة فيه وهو سلامة النص القرآني من التحريف .
لذا فسوف نخص بالبحث المواجهة الثانية إن شاء الله ، وندرس الشبهة على أساس موضوعي وبمقتضى ما تفرضه (طبيعة الأشياء) من نتائج .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٨٩ )
ومنها :
✅ - تحرير القرآن للانسان من الوثنية :
كان العرب يعتقدون في الله أنه خالق ، مدبر للعالم ولكنهم افترضوا وجود وسطاء بينهم وبين الله تعالى ينفعون ويضرون ، فجسدوهم في أصنام من الحجارة فعبدوها ثم حتى تطورت فكرة الوساطة في أذهانهم إلى الاعتقاد بالوهية الوسطاء ، ومشاركة تلك الأصنام لله في تدبير الكون ونُقل عن أحدهم : كنا نعبد الحجر ، فإذا وجدنا حجراً هو خير منه ألقيناه وأخذنا الاخر ، فإذا لم نجد حجراً جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم طفنا به .

وما من ريب في أن عبادة الأصنام ، والاحساس بالعبودية والذلة بين يديها ، والسجود أمامها ، كل ذلك يترك في النفس من الآثار الروحية والفكرية ما يفقد الانسان كرامته ، ويجمد فيه طاقاته المتنوعة ، ويجعله أقرب للخضوع والاستسلام ، لكل قوة أو قوى ما دام يستسلم لأخس الكائنات وأتفهها .
ولم يكن وضع العقيدة والعبادة ، في سائر ارجاء العالم أحسن حالاً منه في بلاد العرب ، لان الوثنية بمختلف اشكالها كانت هي المسيطرة ،
في هذا الجو الوثني جاء القرآن الكريم ليرتفع بالانسان من الحضيض الذي هوى إليه ، ويحرره من أسر الوثنية ومهانتها ، ومختلف العبوديات المزيفة التي مني بها ، ويركز بدلاً منها فكرة العبودية المخلصة لله وحده لا شريك له ، ويعيد للانسان إيمانه بكرامته وربه .
فانظروا إلى هذه النصوص القرآنية التالية لتجدوا كيف يؤكد القرآن فكرة العبادة لله وحده ، ويهيب بالانسان إلى التحرر من كل عبادة سواها : {{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤) }} الحج

{{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤) }} آل عمران

وقد استطاع القرآن أن ينتصر على الوثنية وألوانها المختلفة ، ويصنع من المشركين أمة موحدة تؤمن بالله ، لا إيماناً نظرياً فحسب بل إيماناً يجري مع دمائها وينعكس في كل جوانب حياتها .
وقد كان لهذا الايمان الذي زرعه القرآن في النفوس مثل فعل السحر ، فما يدخل في قلب الانسان الا حوله انساناً آخر ، في مشاعره وعواطفه وقوة نفسه وعظمة أهدافه واحساسه بكرامته ، وفي المثالين التاليين نستطيع ان نتبين ذلك بوضوح :
١ - عن أبي موسى قال : { انتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه، وعمرو ابن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره والقسيسون جلوس سماطسن وقد قال له عمرو وعمارة : انهم لا يسجدون لك ، فلما انتهينا ، بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك ، فقال جعفر : لا نسجد الا لله عز وجل } (البداية والنهاية ج ٣ ص ٨٩) .

٢ - أرسل سعد قبل القادسية ربعي بن عامر رسولا إلى رستم قائد الجيوش الفارسية وأميرهم ، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي الحرير ، وقد جلس على سرير من ذهب وعليه تاجه المزين باليواقيت واللآلئ الثمينة ، ودخل ربعي بثياب صفيقة ، وترس وفرس قصيرة ، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد ، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه . فقالوا له : ضع سلاحك فقال : ان تركتموني هكذا والا رجعت ، فقال رستم : ائذنوا له ، فأقبل يتوكأ على رمحه ، فقال له : ما جاء بكم فقال : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الل ه، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الاسلام (المصدر السابق ج ٧ ص ٤٦).

هكذا استطاع القرآن عن طريق زرع الايمان بالله وتربية المسلمين على التوحيد والشعور بالعبودية لله وحده ، استطاع عن هذا الطريق أن يجعل من أولئك الذين كانوا يخضعون للحجارة ، ويدينون بسيادتها أمة موحدة لا تخضع الا لله ، ولا تتذلل لقوة على وجه الأرض ولا تستكين لجبروت الملك وعظمة الدنيا ، ولو في أحرج اللحظات وتمتد بأهدافها نحو تغيير العالم ، وهداية شعوب الأرض إلى التوحيد والاسلام ، وانقاذها من أسر الوثنية ، ومختلف العبوديات للآلهة المزيفة والأرباب المصطنعة .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٨٧ )

4⃣ ـ إنّ القرآن إستطاع في فترة وجيزة أن يحول العرب الجفاة الجهلة إلى أقوى أمة يحسب لها الحساب وذلك لأن القرآن حررهم من أمور مهمة منها :
✅ تحرير القرآن لعقولهم : حيث كانت الأساطير والخرافات شائعة بين العرب ، نظراً لانخفاض مستواهم الفكري وأميتهم بصورة عامة ، فكانوا يعتقدون - مثلاً - أن نفس الانسان طائر ينبسط في جسم الانسان ، فإذا ما مات أو قتل يكبر هذا الطائر حتى يصير في حجم البوم ، ويبقى ابدا يصرخ ويتوحش ويسكن في الديار المعطلة والمقابر ويسمونه الهام .
كما كانوا يعتقدون بالغيلان ويؤمنون بأساطيرها ، ويزعمون أن الغول يتغول لهم في الخلوات ، ويظهر لخواصهم في أنواع من الصور ، فيخاطبونها وربما ضيفوها ، وكانت لهم أبيات من الرجز يتناقلون حفظها ، ويعتقدون أن فائدتها هي طرد الغيلان إذا اعترضتهم في طريقهم وأسفارهم ، إلى غير ذلك من العقائد الخرافية التي كانوا يؤمنون بها .
وقد جاء القرآن الكريم برسالة الاسلام ، فحارب تلك العقائد والخرافات ، ومحا تلك الأوهام عن طريق تنوير عقول العرب والدعوة إلى التفكير الأصيل ، والتدبر والاعتماد على العقل ، والمطالبة برفض التقليد ، وعدم الجمود على تراث السلف ، بدون تمحيص أو تحقيق ، قال الله تعالى : {{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠) }} البقرة
وقد أدت هذه الدعوة من القرآن إلى تعريض كل الأفكار السابقة والموروثة إلى الامتحان من جديد في ضوء المنطق ، والعقل ، وعلى هدى الاسلام ، فأسفر ذلك عن اضمحلال تلك الخرافات ، وزوال تلك العقائد الجاهلية بصورة سريعة ، وتحرر العقول من قيودها ، وانطلاقها في طريق التفكير السليم .
وقد حث القرآن بصورة خاصة على التفكير في الكون ، والتأمل في أسراره ، واكتشاف آيات الله المنتشرة فيه ، ووجه الانسان هذه الوجهة الصالحة بدلاً من التشاغل بخرافات الماضين وأساطيرهم فقال تعالى : {{ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١) }} يونس
{{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) }} العنكبوت
وقال : {{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) }}الحج
وقال : {{ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨)وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩)وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) }} الغاشية .

ولم يكتفِ القرآن بالحث على دراسة الكون وما فيه من اسرار بل ربط ذلك بالايمان بالله وأعلن ان العلم هو خير دليل للايمان بالله وان الايمان يتأكد كلما ازداد اكتشاف الانسان وتقدم في ميادين العلم لأنه يطلع على عظيم آيات الله ، وحكيم صنعه وتدبيره ، قال الله تعالى :
{{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) }} فصلت
وبذلك أعطى القرآن مفهوم مواكبة الايمان للعلم ، وأن العقيدة بالله تتمشى مع العلم على خط واحد ، وأن اكتشاف الأسباب والقوانين في هذا الكون يعزز هذه العقيدة بأنه يكشف عن عظيم حكمة الصانع وتدبيره .
وعلى أساس هذا الموقف القرآني ، وما رفضه من التقليد ، وما شجع عليه من التفكير والتدبر كانت الأمة التي صنعها الكتاب الكريم مصدر العلم والثقافة في العالم ، بدلاً من خرافات البوم والغيلان ، حتى اعترف المؤرخون الأوربيون بهذه الحقيقة أيضاً ، فقال الدوري الوزير والمؤرخ الفرنسي : [ إن النبي جمع قبائل العرب أمة واحدة رفعت أعلام التمدن في أقطار الأرض ، وكانوا في القرون المتوسطة مختصين بالعلوم ، من بين سائر الأمم ، وانقشعت بسببهم سحائب البربرية التي امتدت على أوربا ] .
وهذا التغير الكبير لم يكن لولم يكن القرآن معجزة من الله تعالى لان اي شخص لا يقدر على فعل ذلك في تلك الظروف الصعبة لو لم يرتبط بالسماء .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

وقد افترض بعض العرب - في تبرير هذه الحيرة - امام تحدي القرآن لهم بنزوله على شخص أمي ان يكون أحد من البشر قد علم النبي القرآن ، ولم يجرؤا وهم الأميون على دعوى تعلمه من أحد منهم ، فقد ادركوا بالفطرة أن الجاهل لا يعلم الناس شيئا ، وانما زعموا أن غلاما روميا أعجميا نصرانيا ، يشتغل في مكة قينا (حدادا) يصنع السيوف، هو الذي علم النبي القرآن، وكان ذلك الغلام على عاميته يعرف القراءة والكتابة ، وقد تحدث القرآن الكريم عن افتراض العرب هذا ، ورد عليه ردا بديهيا قال تعالى : {{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) }} النحل

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٨٤ )

💐 س / بماذا يتميز القرآن عن المعجزات الآخرى ؟

🔹 ج / يتميز أولاً : بأنه معجزة خالدة : أنّ معاجز الأنبياء السابقين كانت مختصة بأزمانهم وأجيالهم ، وهذا يقتضي أن تكون معاجزهم محدودة الزمان ، لأنها شواهد على نبوءات محدودة ، فكان البعض من أهل تلك الأزمنة يشاهد تلك المعجزات فتقوم عليه الحجة ، والبعض الاخر تنقل إليه أخبارها من المشاهدين على وجه التواتر ، فتقوم عليه الحجة أيضاً .

أما الشريعة الإسلامية الخالدة ، فيجب أن تكون المعجزة التي تشهد بصدقها خالدة أيضاً ، لان المعجزة إذا كانت محدودة قصيرة الأمد لم يشاهدها البعيد ، وقد تنقطع أخبارها المتواترة ، فلا يمكن لهذا البعيد أن يحصل له العلم بصدق تلك النبوة ، فإذا كلفه الله بالايمان بها كان من التكليف بالممتنع ، والتكليف بالممتنع مستحيل على الله تعالى ، فلا بد للنبوة الدائمة المستمرة من معجزة دائمة .

وهكذا أنزل الله القرآن { معجزة خالدة } ليكون دليلاً على صدق الرسالة الخالدة ، وليكون حجة على الخلف كما كان حجة على السلف .

وقد نتج ممّا تقدّم أمران :

1⃣ ـ تفوق القرآن على جميع المعجزات التي ثبتت للأنبياء السابقين ، وعلى المعجزات الأخرى التي ثبتت لنبينا محمد صلى الله عليه وآله لكون القرآن باقياً خالداً ، وكون إعجازه مستمراً يسمع الأجيال ويحتج على القرون .

2⃣ ـ إن الشرائع السابقة منتهية منقطعة ، والدليل على انتهائها هو انتهاء أمد حجتها وبرهانها ، لانقطاع زمان المعجزة التي شهدت بصدقها .

وثانياً : تكفله بهداية البشر ، وسوقهم إلى غاية كمالهم . فإن القرآن هو المرشد الذي أرشد العرب الجفاة الطغاة ، المعتنقين أقبح العادات والعاكفين على الأصنام ، والمشتغلين - عن تحصيل المعارف وتهذيب النفوس - بالحروب الداخلية ، والمفاخرات الجاهلية فتكونت منهم - في مدة يسيرة - أمة ذات خطر في معارفها ، وذات عظمة في تاريخها ، وذات سمو في عاداتها .

ومن نظر في تاريخ الاسلام وسبر تراجم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله المستشهدين بين يديه ، ظهرت له عظمة القرآن في بليغ هدايته ، وكبير أثره ، فإنه هو الذي أخرجهم من حضيض الجاهلية إلى أعلى مراتب العلم والكمال ، وجعلهم يتفانون في سبيل الدين وإحياء الشريعة ، ولا يعبأون بما تركوا من مال وولد وأزواج .
وإن كلمة المقداد لرسول الله صلى الله عليه وآله حين شاور المسلمين في الخروج إلى بدر شاهد عدل على ما قلنا :

{{ يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك ،
والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، ولكن
اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعني مدينة الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله خيراً ، ودعا له بخير }} . ( تاريخ الطبري ج ٢ ، ص ١٤٠ ).

هذا واحد من المسلمين ، يكشف عن عقيدته وعزمه ، وتفانيه في إحياء الحق ، وإماتة الشرك . وكان الكثير منهم على هذه العقيدة ، متذرعين بالاخلاص .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٨٢ )

🔶 س / ما هي أفضل المعجزات ؟ ولماذا ؟

🔹 ج / هي النعحزات التي تشابه أرقي فنون العصر وذلك لأن المعجز هو ما يخرق نواميس الطبيعة ، ويعجز عنه سائر أفراد البشر إذا أتى به المدعي شاهداً أنه مرسل من الله تعالى . ومما لا شك فيه أن معرفة ذلك تختص بعلماء الصنعة التي يشابهها ذلك المعجز ، فإن علماء أي صنعة أعرف بخصوصياتها ، وأكثر إحاطة بمزاياها ، فهم يميزون بين ما يعجز البشر عن الاتيان بمثله وبين ما يمكنهم .
ولذلك فالعلماء أسرع تصديقاً بالمعجز من غيرهم ، لان غير العلماء باب الشك عنده مفتوح ما دام جاهلاً بمبادئ الصنعة ، وما دام يحتمل أن المدعي قد اعتمد على مبادئ معلومة عند الخاصة من أهل تلك الصنعة ، فلا يكون يسرع للاذعان .
ولذلك اقتضت الحكمة الإلهية أن يخص كل نبي بمعجزة تشابه الصنعة المعروفة في زمانه ، والتي يكثر العلماء بها من أهل عصره ، فإنه أسرع للتصديق وأقوم للحجة ، فكان من الحكمة أن يخص موسى عليه السلام بالعصا واليد البيضاء لما شاع السحر في زمانه وكثر الساحرون .
ولذلك كانت السحرة أسرع الناس إلى تصديق ذلك البرهان والاذعان به ، حين رأوا العصا تنقلب ثعباناً ، وتلقف ما يأفكون ثم ترجع إلى حالتها الأولى . رأى علماء السحر ذلك فعلموا أنه خارج عن حدود السحر وآمنوا بأنه معجزة إلهية.
وأعلنوا إيمانهم في مجلس فرعون ولم يعبأوا بسخط فرعون وتهديده .

وأما العرب فقد برعت في البلاغة والفصاحة ، وبلغت الذروة في فنون الأدب ، حتى عقدت النوادي وأقامت الأسواق للمباراة في الشعر والخطابة . فكان المرء يقدّر على ما يحسنه من الكلام ، وبلغ من تقدير هم للشعر أن عمدوا لسبع قصائد من خيرة الشعر القديم ، وكتبوها بماء الذهب ، وعلقت على الكعبة ، فكان يقال هذه مذهبة فلان إذا كانت أجود شعره (راجع العمدة لابن رشيق ج ١ ص ٧٨) .
ولذلك اقتضت الحكمة الالهية أن يخص نبي الاسلام بمعجزة البيان ، وبلاغة القرآن فعلم كل عربي أن هذا من كلام الله ، وأنه خارج ببلاغته عن طوق البشر ، واعترف بذلك كل عربي غير معاند .
ويدل على هذه الحقيقة ما روي عن ابن السكيت أنه قال لأبي الحسن الرضا عليه السلام :
{ لماذا بعث الله موسى بن عمران عليه السلام بالعصا، ويده البيضاء، وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بآلة الطب ؟
وبعث محمداً صلى الله عليه وآله بالكلام والخطب ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام :
إن الله لما بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم .
وإن الله بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطب ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجة عليهم .
وإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال : الشعر - فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجة عليهم} (الكافي ج ١ ص ٢٤) .

🌷 س / قد كانت للنبي معجزات أخرى غير القرآن ، كشق القمر ، وتكلم الثعبان ، وتسبيح الحصى ، ولكن لماذا صار القرآن أعظم هذه المعجزات شأناً ، وأقومها بالحجة ؟

🍀 ج / 1⃣ أنّ العربي الجاهل بعلوم الطبيعة وأسرار التكوين ، قد يشك في هذه المعجزات ، وينسبها إلى أسباب علمية يجهلها . وأقرب هذه الأسباب إلى ذهنه هو السحر فهو ينسبها إليه ، ولكنه لا يشك في بلاغة القرآن وإعجازه ، لأنه يحيط بفنون البلاغة ، ويدرك أسرارها .

2⃣ ـ أن تلك المعجزات الأخرى موقتة لا يمكن لها البقاء فسرعان ما تعود خبراً من الاخبار ينقله السابق للاحق ، وينفتح فيه باب التشكيك . أما القرآن فهو باق إلى الأبد ، وإعجازه مستمر مع الأجيال .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس (٨٠ )

⚡️ س / متى تكون المعجزة شاهد صدق على دعوى المنصب الالهي ؟

🌸 ج / إنما تكون شاهداً على صدق المدعي إذا أمكن { عقلاً أو نقلاً قطعياً } أن يكون صادقاً في تلك الدعوى .
وأما إذا امتنع صدقه في دعواه بحكم العقل ، أو بحكم النقل الثابت عن نبي ، أو إمام معلوم العصمة ، فلا يكون ذلك شاهداً على الصدق ، ولا يسمى معجزاً في الاصطلاح وإن عجز البشر عن أمثاله :

مثال الأول : ما إذا ادعى أحد أنه إله وربّ وخالق ، فإن هذه الدعوى يستحيل أن تكون صادقة بحكم العقل ، للبراهين الصحيحة الدالة على استحالة ذلك ونفي الشريك لله عزّوجلّ .

ومثال الثاني : ما إذا ادعى أحد النبوة بعد نبي الاسلام ، فإن هذه الدعوى كاذبة قطعاً بحكم النقل المقطوع بثبوته الوارد عن نبي الاسلام ، وعن خلفائه المعصومين بأن نبوته خاتمة النبوات .
إذن إذا كانت الدعوى باطلة قطعاً ، فماذا يفيد الشاهد إذا أقامه المدعي ؟ ووفي هذه الحال لا يجب على الله جل شأنه أن يبطل ذلك بعد حكم العقل باستحالة دعواه ، أو شهادة النقل ببطلانها .

وقد يدعي أحد منصباً إلهياً ثم يأتي بشيء يعجز عنه غيره من البشر ويكون ذلك الشيء شاهداً على كذب ذلك المدعي ، كما يروى أن " مسيلمة الكذّاب " تفل في بئر قليلة الماء ليكثر ماؤها فغار جميع ما فيها من الماء ، وأنه أمر يده على رؤوس صبيان بني حنيفة وحنكهم فأصاب القرع كل صبي مسح رأسه، ولثغ كل صبي حنكه (الكامل لأبن الاثير ج ٢ ص ١٣٨)

فإذا أتى المدعي بمثل هذا الشاهد لا يجب على الله أن يبطله ، فإن في هذا كفاية لابطال دعواه ، ولا يسمى ذلك معجزا في الاصطلاح .

وليس من الاعجاز المصطلح عليه ما يظهره الساحر والمشعوذ ، ولا يجب على الله إبطاله إذا علم استناده في عمله إلى أمر طبيعي من سحر ، أو شعبذة ، أو نحو ذلك وإن ادعى ذلك الشخص منصباً إلهياً ، وقد أتى بذلك الفعل شاهدا على صدقه، فإن تلك العلوم لها قواعد معلومة عندهم ويمكن لأي أحد أن يتعلمها ويكون ساحرا او مشعوذا .

وهكذا نعرف أن سبق النوابغ من العلماء في الحقول العلمية ، لا يعتبر معجزة ، فإذا افترضنا أن شخصاً من العلماء اليوم سبق أقرانه ، ونجح في اكتشاف الورم السرطاني مثلاً ، والمادة التي تقضي عليه فهو يستطيع بحكم اكتشافه ان يبرئ مريضاً من السرطان ، بينما يعجز عن ذلك جميع العلماء الآخرين ، ولكن عمله هذا ليس معجزة لأنه انما يتحدى جهل العلماء الآخرين بالسر والعلة والدواء ، ولا يتحدى القوانين الكونية التي تثبت بالحس والتجربة ، بل هو انما استطاع ان يبرئ المريض من السرطان على أساس تجربة فذة قام بها في مختبره العلمي ، فاكتشف قانوناً لم يعرفه غيره حتى الان ، ومن الواضح أن معرفته بالقانون الطبيعي عن طريق التجربة ، ليست تحدياً للقانون ، وانما هي تطبيق للقانون الطبيعي ، وقد تحدى بذلك زملاءه الذين عجزوا عن اكتشاف القانون قبله .

وليس من القبيح أن يختص الله أحداً من خلقه بمعرفة شيء من تلك الأشياء ، وإن كانت دقيقة وبعيدة عن متناول أيدي عامة الناس حكمة خاصة ، ولكن القبيح أن يغري الجاهل بجهله ، وأن يجري المعجز على يد الكاذب فيضل الناس عن طريق الهدى .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧٨ )

3⃣ ـ مخالفة أحاديث الجمع من حكم العقل :
إن هذه الروايات مخالفة لحكم العقل ، فإن عظمة القرآن في نفسه ، واهتمام النبي صلى الله عليه وآله بحفظه وقراءته ، واهتمام المسلمين بما يهتم به النبي وما يستوجبه ذلك من الثواب ، كل ذلك ينافي جمع القرآن على النحو المذكور في تلك الروايات ، فإن في القرآن جهات عديدة كل واحدة منها تكفي لان يكون القرآن موضعاً لعناية المسلمين ، وسبباً لاشتهاره حتى بين الأطفال والنساء منهم ، فضلا عن الرجال . وهذه الجهات هي :

١ - بلاغة القرآن : فقد كانت العرب تهتم بحفظ الكلام البليغ ، ولذلك فهم يحفظون أشعار الجاهلية وخطبها ، فكيف بالقرآن الذي تحدى ببلاغته كل بليغ ، وأخرس بفصاحته كل خطيب لسن ، وقد كانت العرب بأجمعهم متوجهين إليه ، سواء في ذلك مؤمنهم وكافرهم ، فالمؤمن يحفظه لايمانه، والكافر يتحفظ به لأنه يتمنى معارضته ، وإبطال حجته .

٢ - إظهار النبي صلى الله عليه وآله رغبته بحفظ القرآن ، والاحتفاظ به وكانت السيطرة والسلطة له خاصة ، والعادة تقضي بأن الزعيم إذا أظهر رغبته بحفظ كتاب أو بقراءته فإن ذلك الكتاب يكون رائجاً بين جميع الرعية ، الذين يطلبون رضاه لدين أو دنيا .

٣ - إن حفظ القرآن سبب لارتفاع شأن الحافظ بين الناس ، وتعظيمه عندهم فقد علم كل مطلع على التاريخ ما للقراء والحفاظ من المنزلة الكبيرة ، والمقام الرفيع بين الناس ، وهذا أقوى سبب لاهتمام الناس بحفظ القرآن جملة ، أو بحفظ القدر الميسور منه .

٤ - الأجر والثواب الذي يستحقه القارئ والحافظ بقراءة القرآن وحفظه .

☪ خلاصة كل ما مرّ ☪

أن إسناد جمع القرآن إلى الخلفاء أمر ضعيف ، مخالف للكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والعقل ، فلا يمكن القائل بالتحريف أن يستدل به على دعواه ، ولو سلمنا أن جامع القرآن هو أبو بكر في أيام خلافته ، فلا ينبغي الشك في أن كيفية الجمع المذكورة في الروايات المتقدمة مكذوبة ، وأن جمع القرآن كان مستنداً إلى التواتر بين المسلمين ، غاية الأمر أن الجامع قد دون في المصحف ما كان محفوظاً في الصدور على نحو التواتر .
نعم لا شك أن عثمان قد جمع القرآن في زمانه ، لا بمعنى أنه جمع الآيات والسور في مصحف ، بل بمعنى أنه جمع المسلمين على قراءة إمام واحد ، وأحرق المصاحف الأخرى التي تخالف ذلك المصحف ، وكتب إلى البلدان أن يحرقوا ما عندهم منها ، ونهى المسلمين عن الاختلاف في القراءة ، وقد صرح بهذا كثير من أعلام أهل السنة .
أن عثمان جمع المسلمين على قراءة واحدة ، وهي القراءة التي كانت متعارفة بين المسلمين ، والتي تلقوها بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وأنه منع عن القراءات الأخرى المبتنية على أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف ، وهذا العمل من عثمان فلم ينتقده عليه أحد من المسلمين ، وذلك لان الاختلاف في القراءة كان يؤدي إلى الاختلاف بين المسلمين ، وتمزيق صفوفهم ، وتفريق وحدتهم ، بل كان يؤدي إلى تكفير بعضهم بعضا .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧٦ )

🌹 تكملة روايات صاحب الشبهة 🌹

٣ - وروى ابن أبي شيبة باسناده عن علي قال :
" أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر ، إن أبا بكر أول من جمع ما بين اللوحين " .

٤ - وروى ابن شهاب عن سالم بن عبد الله وخارجة :
" أن أبا بكر الصديق كان جمع القرآن في قراطيس ، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل ، فكانت الكتب عند أبي بكر حتى توفي ، ثم عند عمر حتى توفي ، ثم كانت عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها ، حتى عاهدها ليردنها إليها فبعثت بها إليه ، فنسخ عثمان هذه المصاحف ثم ردها إليها فلم تزل عندها ... " .

٥ - وروى هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
" لما قتل أهل اليمامة أمر أبو بكر عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت فقال :
اجلسا على باب المسجد فلا يأتينكما أحد بشيء من القرآن تنكرانه يشهد عليه رجلان إلا أثبتماه ، وذلك لأنه قتل باليمامة ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد جمعوا القرآن " .

٦ - وروى محمد بن سيرين قال : " قتل عمر ولم يجمع القرآن " .

٧ - وروى الحسن : " أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله ، فقيل : كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة فقال : إنا لله ، وأمر بالقرآن فجمع فكان أول من جمعه في المصحف " .

٨ - وروى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال :
" أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس ، فقال : من كان تلقى من رسول الله صلّى الله عليه وآله شيئًا من القرآن فليأتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح ، والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك إليه ، فقام عثمان ، فقال : من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به ، وكان لا يقبل من ذلك شيئًا حتى يشهد عليه شهيدان ، فجاءه خزيمة ابن ثابت ، فقال : إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما. قالوا : ما هما ؟ قال :
تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ... " إلى آخر السورة ، فقال عثمان : وأنا أشهد أنهما من عند الله ، فأين ترى أن نجعلهما ؟ قال : اختم بهما آخر ما نزل من القرآن ، فختمت بهما براءة " .

٩ - وروى مجاهد : " ان عثمان أمر أبي بن كعب يملي ، ويكتب زيد بن ثابت ، ويعربه سعيد ابن العاص، وعبد الرحمن بن الحرث " .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧٤ )

✨ تكملة الكلام حول الشبهة السادسة ✨

القسم الثالث من الروايات :

وهي الروايات التي تدل على وقوع الزيادة والنقصان معاً في القرآن الكريم وأن طريقة جمع القرآن أدت إلى وضع بعض الكلمات الغريبة من القرآن مكان بعض الكلمات القرآنية الأخرى كما ورد ذلك في النصين التاليين :

١ - عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال : " صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ".

٢ - عن هشام بن سالم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى :
(ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران ...) (آل عمران ٣٣) .
قال : هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين فوضعوا اسما مكان اسم .

💫 ج / أولاً : إن الأمة الاسلامية بمذاهبها المختلفة أجمعت على عدم وقوع التحريف في القرآن الكريم بالزيادة ، إضافة إلى وجود النصوص الكثيرة الدالة على عدم وجود مثل هذا التحريف .

ثانياً : إن هذا القسم يتنافى مع الكتاب نفسه . وقد أمر الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) بلزوم عرض أحاديثهم على الكتاب الكريم ، وان ما خالف الكتاب فيضرب عرض الجدار .

القسم الرابع من الروايات :

وهي الروايات التي دلت على أن القرآن الكريم قد تعرض للنقصان فقط ، مثل ما رواه الكليني في الكافي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر : " قال دفع إلي أبو الحسن (عليه السلام) مصحفاً وقال لا تنظر فيه ففتحته وقرأت فيه :
(لم يكن الذين كفروا ...) فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم .
قال : فبعث إلي : ابعث إلي بالمصحف " (ج ٢ ص ٦٣١) .

🌲 ج / أنّ الزيادة الموجودة في مصحف أبي الحسن (عليه السلام) أو غيره تحمل على ما سبقت الإشارة إليه من أنها في مقام تفسير بعض الآيات ، وفي المورد الذي لا يمكن ان يتم فيه مثل هذا الحمل والتفسير لابد من طرح الرواية تمسّكاً بالكتاب الكريم الذي أمرنا أهل البيت (عليهم السلام) بعرض أحاديثهم عليه قبل الأخذ بمضمونها .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧٢ )
الشبهة السادسة :
🍂 ش / توجد مجموعة كبيرة من الروايات الواردة عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) دلت على وقوع التحريف في القرآن الكريم ، الامر الذي يجعلنا نعتقد أن ذلك كان بسبب الطريقة التي تم بها جمع القرآن الكريم ، أو لأسباب طارئة أخرى أدت إلى هذا التحريف ؟

⚡️ج / تناقش هذه الشبهة : بأن الموقف تجاه هذه الروايات المتعددة يتخذ أسلوبين رئيسين :

1⃣ ـ مناقشة أسانيد وطرق هذه الروايات ، فان الكثير منها قد تم أخذه من كتاب أحمد بن محمد الباري الذي تم الاتفاق بين علماء الرجال على فساد مذهبه وانحرافه (جامع الرواة ج ١ ص ٦٧)
وكتاب علي بن أحمد الكوفي الذي رماه علماء الرجال بالكذب ( المصدر السابق ص ٥٥٣)
وبعض هذه الروايات وان كان صحيح السند إلا أنه لا يشكل قيمة كبيرة وان كان مجموع هذه الروايات قد يوجب حصول الاطمئنان - كما يقول السيد الخوئي - بصدور بعضها عن الإمام (عليه السلام) .

2⃣ ـ مناقشة دلالتها على وقوع التحريف في القرآن بمعنى وقوع الزيادة أو النقيصة ومن ثم لا يمكن الاستدلال بها حتى لو تم سند بعضها أو إلتزمنا بالاطمئنان بصدور بعضها اجمالا فيه أي نعلم أن واحدة منها صادر من المعصوم ولكن من دون تعين من هي الصادرة .

ومن اجل أن يتضح الأسلوب الثاني من المناقشة يجدر بنا ان نقسم هذه النصوص إلى أقسام أربعة تبعاً لإختلافها في المضمون وما تطرحه من دعاوى وأحكام .

✳️ القسم الأول ✳️

النصوص التي جاء التصريح فيها بوقوع التحريف في القرآن الكريم عن طريق استعمال كلمة (التحريف) فيها ووصف القرآن بها ، وهي مجموعة من النصوص نذكر بعضها :

١ - عن أبي ذر قال: لما نزلت هذه الآية (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه...) (آل عمران / ١٠٦)
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ترد أمتي علي يوم القيامة على خمس رايات ... ثم ذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسأل الرايات عما فعلوا بالثقلين فتقول الراية الأولى : أما الأكبر فـ (حرفناه ) ونبذناه وراء ظهورنا ، واما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه … إلى أخر الرواية .

٢ - عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنى فقال :
أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي والكعبة والبيت الحرام ، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) أما كتاب الله فـ ( حرفوا ) ، وأما الكعبة فهدموا وأما العترة فقتلوا ، وكل ودائع الله قد نبذوا ومنها قد تبرؤا .

✅ ج / أنّه لا دلالة في هذه الروايات جميعها على وقوع التحريف في القرآن الكريم بمعنى ( الزيادة والنقيصة ) ، وانما تدل على وقوع التحريف فيه بمعنى حمل بعض ألفاظه على غير معانيها المقصودة لله سبحانه ومن ثم تحريفها عن أهدافها ومقاصدها .

ونحن في الوقت الذي لا نشك بوقوع مثل هذا التحريف في القرآن الكريم من قبل بعض المسلمين عن قصد أو بدون قصد نظر الاختلاف تفاسير القرآن وتباينها لا نرى فيه ما يضر عظمة القرآن أو يفيد في تأييد هذه الشبهة ، بل إن القرآن في الآية السابعة من آل عمران التي تحدثت فيها عن المحكم والمتشابه أشار إلى هذا النوع من التحريف ، كما دلت الرواية التي رواها الكليني في الكافي عن الإمام الباقر (عليه السلام) في رسالته إلى سعد الخير :
وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده فهم يرونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ... (الكافي) .

وقد يدل بعضها على تحريف بعض الكلمات القرآنية بمعنى قراءتها بشكل يختلف عن القراءة التي أنزلت على صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وهذا ينسجم مع الرأي الذي ينكر تواتر القراءات السبع ويرى أنها نتيجة لاختلاف الرواية أو الاجتهاد ، أو لأسباب أخرى ذاتية أو مذهبية أو سياسية وأما من يعتقد تواترها فلا يسلم بهذه الروايات .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٧٠ )

الشبهة الرابعة :

💧 ش / قد يقال : يمكن ان يقع التحريف في عهد الخليفة عثمان او في عهد الأمويين ، كما نسب ذلك إلى الحجاج بن يوسف الثقفي .

💫 ج / أن هذا القول بعيد وذلك للأسباب التالية :

1⃣ ـ إن الاسلام - والى جنبه القرآن الكريم - قد أصبح منتشراً بشكل كبير بين الناس وفي آفاق مختلفة ، وقد مرّ على المسلمين زمن كبير يتداولونه أو يتدارسونه ، فلم يكن في ميسور عثمان ومن بعده - لو أرادوا ان يفعل ذلك - ان ينقص منه شيئاً ، بل ولم يكن ذلك في ميسور من هو أعظم شأناً من عثمان ، وقد اعترض المسلمون بالفعل على عثمان وقتلوه لأسباب مختلفة .

2⃣ ـ إن النقص إما أن يكون في آيات لا مساس فيها بخلافة عثمان ومن بعده ، وحينئذ فلا يوجد اي داع لهم ان يفتحوا ثغرة كبيرة في كيانهم السياسي .

وإما أن يكون في آيات تمس خلافتهم وامامتهم السياسية ، فقد كان من المفروض ان تؤثر مثل هذه الآيات في خلافتهم أنفسهم ، فتقطع الطريق عليهم في الوصول إلى الخلافة من البداية .

3⃣ ـ إنهم لو كانوا قد حرفوا القرآن الكريم لاتخذ المسلمون ذلك أفضل وسيلة لتبرير الثورة عليهم واقصائهم عن الحكم أو قتلهم ، مع أننا لا نجد في مبررات الثورة على عثمان مثلاً شيئاً من هذا القبيل ، ولما كانوا في حاجة للتذرع في سبيل ذلك بوسائل وحجج أخرى ليست من الوضوح بهذا القدر .

4⃣ ـ إنهم لو كان قد ارتكبوا مثل هذا العمل لكان موقف الإمام علي (عليه السلام) ومن بعده من الائمة (عليهم السلام) تجاههم واضحا ، ولأصروا على ارجاع الحق إلى نصابه في هذا الشأن ، فنحن حين نجد الامام عليا (عليه السلام) يأبى إلا ان يرجع الأموال التي أعطاها عثمان إلى بعض أقربائه وخاصته ويقول بشأن ذلك :
والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق . (شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٦٩) .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٦٨ )

🔹 تكملة الأسباب 🔹

٣ - إن القرآن الكريم - على أساس ما يحتويه من ثقافة - كان يعطي الجامع له امتيازا اجتماعيا بين الناس ، يشبه الامتياز الذي يحصل عليه العلماء من الناس في عصرنا الحاضر .
وتعتبر هذه الميزة الاجتماعية إحدى العوامل المهمة لتدارس العلوم وتحصيلها في جميع العصور الانسانية ، فمن الطبيعي أن تكون إحدى العناصر المؤثرة في استظهار القرآن الكريم وحفظه .

وقد حدثنا التأريخ عن الدور الذي كان يتمتع به القراء في المجتمع الاسلامي بشكل عام ، وعن القداسة التي كان ينظر إليهم بها المسلمون .

٤ - لقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) رائدا للأمة الاسلامية وموجهاً لها يحرض المسلمين ويحثهم على حفظ القرآن واستظهاره .
ونحن نعرف ما كان يتمتع به النبي (صلى الله عليه وآله) من حب عظيم في نفوس كثير من المسلمين ، وما كان يملكه من قدرة على التأثير في حياتهم وسلوكهم ، الامر الذي كان يدفع المسلمين إلى الاستجابة له في كثير من التوجيهات ، دون الالتفات إلى مدى لزومها الشرعي .

٥ - الثواب الجزيل الذي وضعه الله سبحانه لقراء القرآن وحفظته ورغبة كثير من المسلمين حينذاك في الاستزادة من هذا الثواب ، خصوصا أنهم كانوا جديدي عهد بالاسلام ، فهم يحاولون أن ينعكس الاسلام على جميع تصرفاتهم .

وقد كان لبعض هذه العوامل أو جميعها تأثير بالغ الأهمية في حياة المسلمين ، حيث حدثنا التأريخ الاسلامي عن وجود جماعات كثيرة من المسلمين عرفوا بالقراء من ذوي العقيدة الصلبة ، كان لهم دورهم في الحياة الاجتماعية وميزتهم في ترجيح جانب على آخر عند الخلافات السياسية التي عاشها المسلمون .

٦ - وإضافة إلى ذلك تفرض طبيعة الأشياء أن يكون قد دون القرآن الكريم وكتبه كل مسلم عنده القدرة على التدوين والكتابة ، لان اي جماعة أو أمة تهتم بشيء وترى فيه معبرا عن جانب كبير من جوانب حياتها فهي تعمل على فظه بوسائل شتى ، ولا شك ان الكتابة - عند من يتقنها - من أيسر هذه الوسائل وأسهلها .

ولذلك نجد بعض النصوص تشير إلى وجود عدد من المصاحف أو قطعات مختلفة منه عند كثير من الصحابة .

ولا بد لنا ان ننتهي إلى أن القرآن الكريم بسبب هذه العوامل كان موجودا في متناول الصحابة ، ولم يكن من المعقول فرض التحريف نتيجة الغفلة أو الاشتباه أو عدم وصول بعض الآيات القرآنية .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٦٦ )

🔹 الشبهة حول طبيعة الأشياء 🔹

🛄 ش / قد يقال : ليس عندنا في مقابل دلالة طبيعة الأشياء على تدوين القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وآله غير الروايات التي جاءت تذكر أن القرآن الكريم قد جمع في عهد أبي بكر ، حيث جمع القرآن من العسب والرقاق واللخاف ومن صدور الناس بشرط ان يشهد شاهدان على أنه من القرآن ، كما جاء ذلك في قصة جمع القرآن المروية عن زيد بن ثابت (البخاري باب جمع القرآن ج ٦ ص ٨٩) أو غيرها من النصوص التي تتحدث عن هذا الامر بطريقة أخرى .

📳 ج / 1⃣ ـ ان النصوص والروايات التي جاءت تتحدث عن قصة الجمع ليست متفقة على صيغة واحدة ولا على مضمون واحد ، فهي تنسب الجمع إلى اشخاص مختلفين ، كما انها تختلف في زمان الجمع وطريقته والعهد الذي تم فيه .
وهي من اجل ذلك كله لا يمكن الاخذ بمضمونها الفعلي للتعارض والتنافي الذي يسقطها عن الاعتبار والحجية .

♦️ س / هل يمكن تفسير هذه الروايات بما لا ينافي الأدلة التي تقدمت على جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه واله ؟

📒 ج / نعم يمكن ان نفسر وجودها بأحد تفسيرين :

الأول: أن هذه الروايات جاءت بصدد الحديث عن جمع القرآن بشكل (مصحف) منتظم الأوراق والصفحات ، الامر الذي تم في عهد الصحابة ، وليست بصدد الحديث عن عملية أصل تدوين وجمع القرآن بمعنى كتابته عن بعض الأوراق المتفرقة أو صدور الرجال كما تشير إليه في بعض هذه الأحاديث .
وهذا التفسير يقوم على أساس فرض الالتزام بصحة المضمون الاجمالي الذي تؤكده الروايات بأكملها وهو حدوث عملية جمع للقرآن الكريم بعد النبي (صلى الله عليه وآله) .

الثاني : أن هذه الروايات انما هي قصص وضعت في عهود متأخرة عن عهد الصحابة لاشباع رغبة عامة لدى المسلمين في معرفة كيفية جمع القرآن .
ونحن نعرف من دراستنا للتأريخ الاسلامي أن حركة أدبية واسعة ظهرت في التأريخ الاسلامي لتفسير الوقائع والاحداث التي عاشها المسلمون في الصدر الأول على شكل قصة تتسم بالحيوية والبراعة والإثارة ، بل امتد ذلك إلى الاحداث الجاهلية ، والقصة حين بدأت فإنما بدأت تعيش الاطار الديني وكان ذلك في أواخر عهد الصحابة وتطورت في عهد التابعين ونمت في عصور متأخرة واعتمدت بشكل رئيس على الإسرائيليات وعلى الوضع والخيال الذي يحاول ان يحقق أغراضا اجتماعية أو سياسية أو نفسية أو ثقافية معينة .

وهذه الحركة القصصية ليست بدعاً في التأريخ الاسلامي فحسب بل هي رغبة عامة عاشت في مختلف العصور التأريخية القديمة منها والحديثة ، وما زلنا نشاهد القصة التي تعتمد على احداث ووقائع حقيقية وتختلط بصور وتفاصيل خيالية وتستمد مقوماتها واتجاهاتها واغراضها من الواقع الاجتماعي المعاش .

ونحن وإن كنا نرغب أن نتجه في تفسير هذه الأحاديث إلى الطريقة الأولى ، ولكن لا نجد مانعا من طرح هذا التفسير الاخر كأساس للدراسة الموضوعية المفصلة لهذه الأحاديث وغيرها .

2⃣ ـ نجد نصوصاً أخرى تصرح بأن القرآن الكريم قد تم جمعه في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) بحيث تصلح ان تقف في مواجهة هذه النصوص .
١ . ومن هذه النصوص ما رواه جماعة من المحدثين والحفاظ منهم ابن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، والضياء المقدسي ، عن ابن عباس ، قال : " قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، والى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر : (بسم الله الرحمن الرحيم) ؟ ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟
فقال عثمان : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه السورة ذات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشئ يدعو بعض من يكتب عنده فيقول :
ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أول ما انزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، وقبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يبين لنا أنها منها ، فمن اجل ذلك قرنت بينهما ، ولم اكتب بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) ووضعتها في السبع الطوال " (منتخب كنز العمال ج ٢ / ص ٤٨).

٢ . وروى الطبري ، وابن عساكر عن الشعبي ، قال :
" جمع القرآن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة نفر من الأنصار : أبي بن كعب ، وزيد ابن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسعيد بن عبيد ، وأبو زيد ، وكان مجمع ابن جارية قد اخذه إلا سورتين أو ثلاثا " (كنز العمال ج ٢ ص ٥٨٩ . وغيرها من الروايات

ولا بد ان يكون المراد من (الجمع) في هذه الروايات (التدوين) لا (الحفظ) إلا فلا يعقل أن يكون عدد الحفاظ هذا العدد المحدود بل لابد أن يكون عدد الحفاظ أكثر من المدونين فأنه يحتاج للمدونين لعدد محدود .

إذن فمن الضروري ان نلتزم بأن القرآن الكريم قد تم جمعه وتدوينه زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشكل كامل متقن يمنع من تسرب التشويه والتزوير إليه .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / الدرس ( ٦٤ )

🖼 س / هل توجد قرائن تدل على تدوين القرآن في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) ؟

☑️ ج / إن (طبيعة الأشياء) تدل بشكل واضح على أن القرآن قد تم تدوينه في زمن النبي (صلى الله عليه وآله).
ويقصد بطبيعة الأشياء :
مجموع القرائن والظروف والخصائص الموضوعية والذاتية المسلمة واليقينية التي عاشها النبي والمسلمون والقرآن أو اختصوا بها ، مما يجعلنا نقتنع بضرورة قيام النبي (صلى الله عليه وآله) بجمع القرآن في عهده ، وهذه الظروف والخصائص والقرائن هي ما يلي :

1⃣ ـ يعتبر القرآن الكريم الدستور الأساسي للأمة الاسلامية وهو يشكل الزاوية الرئيسة التي يقوم عليها كيان الأمة المرتبط بالعقيدة والتشريع والثقافية إلى جانب المناهج الاسلامية الأخرى عن المجتمع والأخلاق ، كما أنه يعتبر أتقن المصادر التأريخية لديها وأروع النصوص الأدبية ، ولم يكن المسلمون في صدر حياتهم الاجتماعية يملكون شيئاً من القدرات الفكرية والثقافية في مختلف الميادين التي يخوضها الفكر الانساني غير القرآن الكريم ، فالقرآن بالنسبة لهم بصفتهم أمة حديثة يمثل المحتوى الروحي والفكري والاجتماعي لهم .

فمثلا لم تكن الأمة الاسلامية حينذاك تملك من الثقافة الاعتقادية ما تبني عليها إيمانها الراسخ بوحدانية الله سبحانه والكون والحياة ، أو بانحراف أصحاب الديانات الأخرى في نظرتهم إلى المبدأ والمعاد غير الأدلة والبراهين القرآنية .
والكلام ذاته يمكن ان يقال بالنسبة إلى المجالات الأخرى ، فكرية كانت أم روحية أم ثقافية .

كل هذا يعطينا صورة واضحة عن الأهمية الذاتية التي يتمتع بها القرآن الكريم بالنسبة إلى حياة المسلمين ، ويحدد النظرة التي يحملها المسلمون - باعتبارهم أمة - إلى القرآن الكريم .

2⃣ - لقد عكف المسلمون ـ منذ البدء ـ على حفظ القرآن واستظهاره ، انطلاقا من نظرتهم إلى القرآن الكريم ، وشعورا بالأهمية التي يحتلها في حياتهم الاجتماعية ومركزه من الدور الذي ينتظرهم في الحياة الانسانية .

وقد تكونت نتيجة هذا الاقبال المتزايد منهم على حفظه واستظهاره جماعة كبيرة ، عرفت بحفظها القرآن الكريم واستظهارها لنصه بشكل مضبوط .
ولكن السؤال عن كفاية هذه الوسيلة في جعل القرآن بمأمن عن التحريف والتزوير نتيجة للخطأ والاشتباه ، أو تعرضهم لظروف وعوامل أخرى تمنعهم عن القيام بدورهم في حفظ النص القرآني من هذه الاخطار .

إن الصحابة الذين عرفوا بحفظ القرآن مهما بلغوا من الورع والتقوى والأمانة والاخلاص فهم لا يخرجون عن كونهم اشخاصا عاديين يعتريهم الخطأ والنسيان ، كما أن ظرفهم التأريخي وطبيعة المسؤولية الملقاة على عاتقهم كانت تعرضهم للاستشهاد والقتل ، والانتشار في الأقطار الاسلامية بغية الدعوة لله سبحانه ، وكل هذه الأمور التي كانت متوقعة تصبح خطراً على النص القرآني ، إذا ترك مرتبطاً في حفظه بهذه الوسيلة ومرتهنا بهذا الأسلوب .

ويكفينا في تحقق هذا الخطر على النص القرآني أن يقع بعض الصحابة البعيدين عن المدينة المنورة في اشتباه معين في النص القرآني ، ليقع الاختلاف بعد ذلك حينما يفقد المسلمون المرجع الأصيل لضبط النص .

ونحن هنا لا نريد ان نقول : إن هذا الشيء قد تحقق فعلاً ، وأن المسلمين قد وقعوا في هذا الاختلاف والخطأ ، ولكن لا نريد أن نؤكد أن هذا الامر كان خطراً ماثلاً يمكن أن يقع فيه المسلمون في بعض الظروف .

Читать полностью…

طالبة حوزة 🕊️

#دروس_في_علوم_القرآن / ( ٦٢ )

🌸
#السؤال / ما هي مميزات القسم المدني ؟

🔹
#الجواب/ لقد امتاز بالأمور التالية :

1⃣ - دعوة أهل الكتاب إلى الاسلام مع مناقشتهم ، وبيان انحرافهم عن العقيدة والمناهج الحقة التي أنزلت على أنبيائهم .

2⃣ - بيان التفصيلات في التشريع ، التي تتناول الفرد والجماعة ونظام الحكم ، ومعالجة مشاكل العلاقات المختلفة في المجتمع الانساني ، مثل علاقة الحاكم بالمحكوم وعلاقة المؤمنين ببعضهم وعلاقتهم مع أعدائهم الداخليين والخارجيين ومع المحايدين ، والعلاقات الزوجية والدولية ، والحرب والهدنة والمعاهدات وغيرها ، وتحديد المواقف السياسية والقانونية والأخلاقية منها .

3⃣ - تناول حركة النفاق في المجتمع الاسلامي وخلفياتها الأخلاقية والسياسية ، وأهدافها وظواهرها والموقف السياسي منها .

Читать полностью…
Subscribe to a channel