8208
قال يحيى بن معاذ : (أشتهي من الدنيا شيئين : بيتاً خالياً ، ومصحفاً جيد الخط أقرأ فيه القرءان) 🤍🌴 #لا_تهجر_القرءان #انشر_تؤجر #جعلها_الله_في_ميزاني_ووالدي_وإياكم https://t.me/maybeyouIand https://t.me/E3raf_Rabbak
🌷🌕 *أَذْكَارُ المساء* 🌕🌷
🌷☄️🌷💫☄️💫☄️🌷
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *①* - *«قراءة الإخلاص والمعوذتين»*
(3️⃣ ثلاث مرات) [أبو داود (5082)].
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *②* - *«امسيت أثني عليك حمدًا وأشهدُ أن لا إله إلا الله»*
(3️⃣ ثلاث مرات) - [النسائي (10406)]
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *③* - *«اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقـتـنى وأنا عبدُكَ وأنا على عهدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لكَ بنعمتـكَ علىَّ، وأبوءُ لك بذنبى؛ فاغفر لى، فإنه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت»*
(1️⃣ مرة واحدة) - [البخاري (6323)].
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *④* - *«اللهمَّ بك امسينا، وبك اصبحنا، وبك نَحيا، وبك نموت، وإليك المصير».*
(1️⃣ مرة واحدة) - [أبو داود (5068)، ابن حِبَّان (965)]
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑤* - *«أمسينا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وسُّنةَ نبـينا محمد صلى الله عليه وسلم وملَّة أبينا إبراهيم، حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين»*
(1️⃣ مرة واحدة) - [أخرجه أحمد (15360)، والدارمي (2730)]
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑥* - *«أمسَينا وأمسى المُلك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحْده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، ربِّ أسألك خيرَ ما في هذه الليلة وخيرَ ما بعدها، وأعوذ بك من شرِّ ما في هذه الليلة وشرِّ ما بعدها، ربِّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكِبَر، ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النار وعذابٍ في القبر»*
(1️⃣ مرة واحدة) - [مسلم (2723)]
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑦* - *«اللهم إنى أسألك العافية فى الدنيا والآخرة، اللهم إنى أسألك العفو والعافية فى دينى، ودنياى، وأهلى، ومالى، اللهم استر عَوْراتى، وآمِن رَوْعاتي، اللهم احفظنى من بين يدَىَّ، ومن خلفى، وعن يمينى، وعن شمالى، ومن فوقى، وأعوذ بعظمتك أن أُغْتَالَ من تحتى».*
(1️⃣ مرة واحدة) - [أبو داود (5074)، ابن ماجه (387)].
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑧* - *«اللهم فاطِرَ السماواتِ والأرضِ، عالِمَ الغيبِ والشهادةِ، ربَّ كلِّ شئٍ ومليكَهُ، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِّ نفسى، ومن شرِّ الشيطانِ وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءًا، أو أجره إلى مسلم»*.
(1️⃣ مرة واحدة) - [أبو داود (5067)، الترمذي (3529)].
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑨* - *«يا حي يا قيُّوم، برحمتك أستغيث، أصلِح لي شأني كلَّه، ولا تَكلني إلى نفسي طرْفة عين»*
(1️⃣ مرة واحدة) - [أخرجه النسائي في اليوم والليلة (570)].
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑩* - *«بسم الله الذى لا يضرُّ مع اسمه شئٌ فى الأرضِ ولا فى السماءِ وهو السميعُ العليم»*.
(3️⃣ ثلاث مرات) - [أبو داود (٥٠٨٨)، الترمذي (٢٣٨٨)]
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑪* - *«أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلَق»*
(3️⃣ ثلاث مرات) - [مسلم (2709)]
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑫* - *«رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا»*.
(3️⃣ ثلاث مرات) - [أبو داود (5072)]
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑬* - *«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»*
(3️⃣ ثلاث مرات) - [أبو داود (5090)، أحمد (20430)، بإسناد يحسن بالمتابعات والشواهد].
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑭* - *«اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»*
(3️⃣ ثلاث مرات) - [أخرجه أبو داود (5090)، أحمد (20430)، بإسناد يحسن بالمتابعات والشواهد].
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑮* - *«لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير»*.
( يقال عشرات مرات، أو مرة واحدة عند الكسل، ومائة مرة في اليوم)
[أبو داود (5077)، والنسائي في اليوم والليلة (27)]
━━━━━━━━━━━━━━
🌟 *⑯* - *«سبحان الله وبحمده»*
(0️⃣0️⃣1️⃣ مائة مرة) - [مسلم (2692)].
━━━━━━━━━━━━━━
🌷☄️🌷💫☄️💐💫☄️🌷
━━━━━━━━━━━━━━
📝 *جمعها فضيلة الشيخ:*
*أبو وسام وليد أمين الرفاعي*
🤲 *غفر الله له ولوالديه وللمسلمين.*
━━━━━━━━━━━━━━
📲 *ساهم في نشر الخير، فالدال على الخير كفاعله.*
#انشر_واحتسب_الأجر
🔹🔹سورة الإنشقاق🔹🔹
برواية الدوري عن الكِسائي
Surat al-inshiqaaq 84
Al-Duri an Al-Kisa'i Okasha Kameny
🍃🌸 لا عذر لنا بترك القرءان
اللهم اجعل القرءان لنا نورًا وشفيعًا
#انشر_واحتسب_الأجر
آية استوقفتني ( ٦١ )
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الجمعة : 1]
ما في السماوات وما في الأرض يخضع له سبحانه ولا يخرج عن ملكه وعزته،
فلماذا تبارزه أنت بالمخالفة والعصيان وتغفل عن ذكره وأنت من أضعف وأعجز وأفقر مخلوقاته؟!!!
عجبا لك ما أغفلك!
لماذا تصر على أن تكون نشازا عن الكون كله؟
لماذا تحرم نفسك من التناغم والانسجام مع كل تلك المخلوقات في تسبيحها (خضوعا وتعظيما) للرب العلي سبحانه وبحمده؟
لا تكن الأرض التي تمشي عليها أعقل منك.
لا تكن السماء التي تظلك أعقل منك.
قد جاءتا طائعتين رغم قوتهما.
وأنت لازلت تكابر، وتعاند، وتصر على المخالفة، رغم ضعفك وعجزك.
{ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت : 11]
قال ربنا:
{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس : 40]
هذا حال تلك المخلوقات العظيمة.
أما أنت!
فلا تلزم الحدود الشرعية التي وضعها لك،
ولا تسبح في فلك العبودية الذي خلقك الله له.
مِنِّي فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ
ذكـــرى..
والمؤمن يحذر من ذنوب الخلوات والإصرار عليها دون توبة، جاء في «الصحيح» من حديث ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالَ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللهُ -عز وجل- هَبَاءً مَنْثُورًا»، قال ثوبان: يا رسول الله! صفهم لنا، جلهم لنا؛ أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم! قال: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا» [ رواه ابن ماجه]، وهؤلاء الذين يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا.
والخلوة إما ترفع وإما تخفض، فمن عظَّم اللهَ في خلوته عظَّمه الناس في جلوته.
قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: " النفاق الأصغر كلّه يرجع إلى اختلاف السريرة و العلانية"، وقال: "الخاتمة الحسنة لا تقع إلا لمن كانت سريرته حسنة؛ لأن لحظة الموت لا يمكن تصنّعها، فلا يخرج حينئذٍ إلا مكنون القلب".
اللهم يا بصير! ارحم ضعفنا وتجاوز عن تقصيرنا وزلاتنا وتوفنا مسلمين؛ يا رب العالمين.
الخزانة الأولى..
فقه الفضائل:
أوردنا في هذه الخزائن بعض الآيات الكريمة، والأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل الأعمال التي تُقرب إلى الله، وتكون مع الإيمان سببًا للرغبة في العمل الصالح، وإحسانه، والحرص عليه، والإكثار منه، والتنافس فيه، والتلذذ به، والمسارعة إليه.
فذكر كل عمل مع بيان فضيلته يُولد في النفس الرغبة والشوق للعمل الصالح، ويبعث النشاط في الروح والبدن، ويطرد العجز والكسل، ويحرك الجوارح للطاعة وأنواع العبادة.
قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة: ٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ ا [الانفطار: ١٣ - ١٤].
فضل الإخلاص، وحسن النية:
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْه».
متفق عليه.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».
أخرجه مسلم.
فضل من هم بحسنة:
عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال فيما يروي عن ربه ﵎: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ ﷿ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلَى أضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً».
متفق عليه.
فلله الحمد والمنة على هذا العطاء الجزيل من رب عظيم ذو الرحمة الواسعة، والنعمة السابغة: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
***
القاعدة الأولى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، قيماً لينذر بأساً شديدا من لدنه، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إن ندًّا وإن وثنا، - جل في علاه -ما رحم عباده بمثل إنزال القرآن، الذي أنزله تبياناً لكل شيء وهدىً وموعظةً وذكرى، وجعل لتاليه والعاملين من لدنه خيراً وأجراً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، كانت حياته وأخلاقه للقرآن تفسيراً وشرحاً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديهم، واستن بسنتهم إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً،
أزكى صلاةٍ مع التسليم دائمةً *** ما إن لها أبداً حدٌ ولا أمدُ
أما بعد:
فهاؤم لمحاتٌ جلية، ووقفاتٌ ندية، مع مقاطع من آيات من كتاب الله العزيز، فيها حكم وعبر ودرر، عنونتهابـ (قواعد قرآنية)، نحاول فيها ـ إن شاء الله تعالى ـ أن نقف على جملٍ قصيرة من الجمل التي بُثّت في ثنايا القرآن، وهي على قصرها، حوت خيراً كثيراً، واشتملت على معانٍ جليلة، تمثل في حقيقتها قاعدة من القواعد، ومنهجا ومنهاجا، سواءً في علاقة الإنسان مع ربه، أو في علاقته مع الخلق، أو مع النفس.
إذا فهي قبس وضاء، وبدر منير، وسراج وهاج، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، فيقول الجملة الواحدة من كلمتين أو ثلاث، ثم تجد تحتها من المعاني ما يستغرق العلماء في شرحها صفحاتٍ كثيرة، فما ظنك بكلام الله جل وعلا الذي يهب الفصاحة والبلاغة من يشاء؟!
إن من أعظم مزايا هذه القواعد، الأجر المتكرر عند قراءتها وشمولها، وسعة معانيها، فليست هي خاصة بموضوع محدد كالتوحيد، أو العبادات مثلاً، بل هي شاملة لهذا ولغيره من الأحوال التي يتقلب فيها العباد، فثمة قواعدُ تعالج علاقة العبد بربه تعالى، وقواعدُ تصحح مقام العبودية، وسير المؤمن إلى الله والدار الآخرة، وقواعدُ لترشيد السلوك بين الناس، وأخرى لتقويم وتصحيح ما يقع من أخطاء في العلاقة الزوجية، إلى غير ذلك من المجالات، بل لا أبالغ إذا قلتُ ـ وقد تتبعتُ أكثر من مائة قاعدة في كتاب الله ـ: إن القواعد القرآنية لم تدع مجالاً إلا طرقته ولا موضوعا إلا ذكرته.
أخي المبارك:
يروق للكثيرين استعمال واستخدام ما يعرف بالتوقيعات، لتكون همسة متكررة، ومعنى متجلٍ يتجدد، وتكون هذه التوقيعات إما بيتاً رائقا من الشعر أو كلمةً عذبة لأحد الحكماء، أو قطعةً مذهبةً من حديث شريف، وهذا كله حسن لا إشكال فيه، لكن ليتنا نفعّل ونوظف معاني القرآن من خلال تكرار القواعد القرآنية التي حفل بها كتابُ الله تعالى، فإن ذلك له فوائد كثيرة، منها:
1 ـ ربط الناس بكتاب ربهم تعالى في جميع شؤونهم وأحوالهم، ونيلهم الأجر عند كل قراءة أو كتابة لآية.
2 ـ ليرسخ في قلوب الناس أن القرآن فيه علاج لجميع مشاكلهم مهما تنوعت، تارةً بالتنصيص عليها، وتارة بالإشارة إليها من خلال هذه القواعد.
3 ـ أن تفعيل هذه القواعد القرآنية سيكون بديلاً عن كثير من الغث الذي ملئت بها توقيعات بعض الناس سواء في كلماتهم، أو مقالاتهم، أو معرفاتهم على الشبكة العالمية.
وأول هذه القواعد التي نبتدئ بها، هي قاعدة من القواعد المهمة في باب التعامل بين الناس، وهي قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة: من الآية83].
إنها قاعدة تكرر ذكرها في القرآن في أكثر من موضع إما صراحة أو ضمنا ً:
فمن المواضع التي توافق هذا اللفظ تقريباً: قوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: من الآية53].
وقريب من ذلك أمره سبحانه بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، فقال سبحانه: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت/46].
أما التي توافقها من جهة المعنى فكثيرة كما سنشير إلى بعضها بعد قليل.
إذا تأمل في قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} جاءت في سياق أمر بني إسرائيل بجملة من الأوامر وهي في سورة مدنية ـ وهي سورة البقرة ـ وقال قبل ذلك في سورة مكية ـ وهي سورة الإسراء ـ: أمراً عاماً {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن}.
إذاً فنحن أمام أوامر محكمة، ولا يستثنى منها شيء إلا في حال مجادلة أهل الكتاب ـ كما سبق ـ.
ومن اللطائف مع هذه الآية {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} أن هناك قراءة أخرى سبعية لحمزة والكسائي: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَناً}.
قال أهل العلم: (والقول الحسن يشمل: الحسن في هيئته؛ وفي معناه، ففي هيئته: أن يكون باللطف، واللين، وعدم الغلظة، والشدة، وفي معناه: بأن يكون خيراً؛ لأن كل قولٍ حسنٍ فهو خير؛ وكل قول خير فهو حسن)(1).
وقد أحسن أحمد الكيواني حيث قال:
من يغرس الإحسان يجنِ محبة *** دون المسيء المبعد المصروم
أقل العثار تفز، ولا تحسد، ولا *** تحقد، فليس المرء بالمعصوم
أيها القارئ الموفق:
إننا نحتاج إلى هذه القاعدة بكثرة، خاصةً وأننا ـ في
بيَّنَ أهل العلم أنّ تعلُّم القرآن الكريم، وقراءته، من أشرف العلوم، وأعظم الأعمال؛ فشرف العلم يتمثّل بشرف ما تعلَّق به، ولا يوجد ما هو أعظم من كلام الله -تعالى-؛ فهو أصدق الكُتُب، وأحسنها نظاماً، وأفصحها وأبلغها كلاماً؛ لقَوْله -عزّ وجلّ-: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ*لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ).[١]
وقد أمر الله -تعالى- عباده المؤمنين بتعلُّم القرآن الكريم، وقراءة آياته آناء الليل، وأطراف النهار؛ إذ قال -عزّ وجلّ-: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلً)،[٢] ويمكن الوقوف على بعض فضائل قراءة القرآن الكريم فيما يأتي:[٣]
فَضْل قراءة القرآن والأدلّة عليه من القرآن الكريم
وصف التالين له بالإيمان
وردت الكثير من الآيات التي تدلّ على فَضْل قراءة القرآن الكريم، ومنها: قَوْل الله -تعالى-: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).[٤]
وقد ثبت أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يفعل ذلك؛ فقد ورد عن حذيفة بن اليمان أنّه قال: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا مَرَّ بآيةِ خَوفٍ تَعوَّذَ، وإذا مَرَّ بآيةِ رَحْمةٍ سَأَلَ)،[٥] وورد عن الحسن أنّه قال: "هُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ، وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ".[٦]
الحرز والحماية
ومن الآيات التي تدلّ على فَضْل قراءة القرآن الكريم أيضاً قَوْل الله -تعالى-: (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً)،[٧] وقد فسّر الإمام القشيريّ الآية بحِفظ الله -تعالى- لقارئ القرآن الكريم في الدنيا والآخرة، وتولّيه؛ بمنع الأيادي الخاطئة من الوصول إليه.[٨]
الأجر والثواب
ومن فضائل قراءة القرآن الكريم نَيْل ما وعد الله -تعالى- به عباده من الأجر، والثواب، ونعيم الجنّة؛ لقَوْله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ*لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ).[٩]
وقد فسّر الإمام البغويّ الآية الكريمة بأنّ قارئ القرآن الكريم يرجو تجارةً لن تفسد، وهي وعد من الله -تعالى- له بالأجر والثواب، وذهب ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى أنّ الزيادة في الفَضْل تعني: "سِوَى الثَّوَابِ مِمَّا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ".[١٠]
فَضْل قراءة القرآن والأدلّة عليه من السنّة النبويّة
وردت الكثير من الأحاديث التي تُبيّن عِظَم فَضْل قراءة القرآن الكريم، ويُمكن بيان بعضها فيما يأتي:
مُضاعَفة الثواب
فقد ثبت في السنّة النبويّة أنّ الله -تعالى- يُضاعف أجر قارئ القرآن الكريم؛ لما ورد عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (مَن قرأَ حرفًا من كتابِ اللَّهِ فلَهُ بِهِ حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقولُ آلم حرفٌ، ولَكِن ألِفٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ).[١١][١٢]
نَيْل مرتبة السَّفرة الكرام البَرَرة
فمن الاحاديث النبويّة الشريفة التي تدلّ على فَضْل قراءة القرآن الكريم ما ورد عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (الْماهِرُ بالقُرْآنِ مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، والذي يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وهو عليه شاقٌّ، له أجْرانِ).[١٣]
فقد أكرم الله -تعالى- قارئ القرآن الكريم الحافظ المُتقِن للأحكام برَفع مكانته يوم القيامة، وجَعله مع السَّفَرة البَرَرة؛ وهم: الرُّسُل؛ لأنّهم يُسفرون إلى الناس برسالات الله -تعالى-، والبَرَرة هم: المُطيعون؛ إذ إنّ البِرّ هو الطاعة، ولا يقتصر الفَضْل للمُتقِن الماهر بقراءة القرآن الكريم فقط.[١٤]
بل يشمل قارئ القرآن الذي يجد صعوبةً أثناء القراءة؛ فقد أكرمه الله -تعالى- بأجرَين؛ أجر القراءة، وأجرٌ بسبب المَشقّة التي يجدها في التلاوة.[١٤]
تنزُّل السكينة
فقد ثبت في الحديث الصحيح أنّ السكينة تتنزّل على قارئ القرآن الكريم، ومن حيث لا يشعر تتنزّل الملائكة؛ لتُنصت وتستمع إلى قراءته؛ فقد ورد عن البراء بن عازب -رضي الله عنه-: (كانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ منها، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرَ ذلكَ له، فَقالَ: تِلكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ).[١٥]
وقد فسَّر أهل العلم السكينة بأنّها: سحابةٌ من السماء فيها ملائكة الرحمن، ولو أنّ أُسيد بن حُضير -رضي الله عنه- ال
الآية بتقول: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا}. معناها مش إنهم ما بيسمعوش فعليًا، لكن قلوبهم مقفولة عن سماع الحق والاتعاظ. كأن الآية بتسألنا: هل إحنا بنسمع عشان نتدبر ونتغير، ولا بيسمع بس كعادة؟ اللهم اجعل قلوبنا حية بذكرك. وارزقنا إنصات المتدبرين لا سهو الغافلين.
Читать полностью…
🌿 تدبّر القرآن الكريم (1)
قال الله تعالى:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[الفاتحة: 2]
🌸 وقفة تدبّر:
بدأ الله كتابه بالحمد؛ ليعلّمنا أن نعرف نعمته قبل أن نطلب حاجتنا، وأن نرى فضله قبل أن نشكو ما فقدناه.
﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
أي: هو خالق كل شيء، ومدبّر كل أمر، قائم على شؤون خلقه برحمته وحكمته. فإذا كان الله ربّ العالمين، فهو ربّك أنت أيضًا؛ يعلم حالك، ويسمع دعاءك، ويرى ضعفك، ويرحمك.
💡 رسالة الآية للقلب: لا تجعل همومك أكبر من ربك، فمَن كان الله ربَّه فلن يضيع، ومَن عرف فضل الله امتلأ قلبه حمدًا وطمأنينة.
🤲 دعاء: اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وعلّمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تدبّره والعمل به
اللهم أنت أحقُّ من ذُكر، وأحقُّ من عُبد، وأنصرُ من ابتُغي، وأرأفُ من ملك، وأجودُ من سُئل، وأوسعُ من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا ندَّ لك، كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهك، لن تُطاع إلا بإذنك، ولن تُعصى إلا بعلمك، يُطاع فتشكر، ويُعصى فتغفر، أقربُ شهيد، وأدنى حفيظ، حالت دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، القلوبُ لك مُفضية، والسرُّ عندك علانية، الحلالُ ما أحللت، والحرامُ ما حرمت، والدينُ ما شرعت، والأمرُ ما قضيت، والخلقُ خلقك، والعبدُ عبدك، وأنت الله الرؤوف الرحيم
Читать полностью…
اسم الله الأكرم (1) – خلاصة وفوائد
اسم الله الأكرم من الأسماء العظيمة التي وردت في أول ما نزل من القرآن الكريم:
﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: 3]
معنى اسم الله الأكرم
الأكرم هو الذي لا يحدُّ كرمه حد، ولا ينفد عطاؤه، ولا يساويه في الجود والإحسان أحد. فهو سبحانه أكرم من أعطى، وأكرم من عفا، وأكرم من هدى.
مظاهر كرم الله تعالى
نعمة الإيجاد
أوجد الإنسان من العدم.
منحه الحياة والعقل والسمع والبصر.
نعمة الإمداد
سخر له ما في السماوات والأرض.
رزقه الهواء والماء والطعام وسائر النعم.
نعمة الهدى والرشاد
هداه إلى مصالحه الفطرية.
أرسل إليه الرسل وأنزل الكتب.
يوفقه للطاعة ويهديه إلى الجنة.
القراءتان المرتبطتان باسم الأكرم
1. قراءة البحث والإيمان
قال تعالى:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
وهي قراءة التفكر والتدبر في النفس والكون والقرآن للوصول إلى معرفة الله والإيمان به.
2. قراءة الشكر والعرفان
عندما يرى العبد نعم الله التي لا تُحصى، يمتلئ قلبه شكراً وحمداً لله على كرمه وإحسانه.
قاعدة عظيمة
هذا الكون مسخر للإنسان:
تسخير تعريف → ليعرف العبد ربه.
تسخير تكريم → ليشكر العبد ربه.
فإذا آمن وشكر فقد حقق الغاية من وجوده.
قال تعالى:
﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء: 147]
أنواع الهداية التي يمنحها الله لعباده
هداية المصالح: بالفطرة والغرائز وما يحفظ حياة الإنسان.
هداية الوحي: بالقرآن والسنة.
هداية التوفيق: بالإعانة على الطاعة والثبات عليها.
هداية الجنة: وهي أعظم الهدايات يوم القيامة.
من ثمار الإيمان باسم الله الأكرم
حسن الظن بالله.
كثرة شكره على النعم.
الإقبال على طلب العلم النافع.
عدم اليأس من رحمته ومغفرته.
التخلق بالكرم والجود والإحسان إلى الخلق.
دعاء
اللهم يا أكرم الأكرمين، يا واسع الفضل والإحسان، أكرمنا بمعرفتك وطاعتك، واملأ قلوبنا شكراً لك، واهدنا إلى صراطك المستقيم، واجعلنا من أهل كرمك ورضوانك وجنتك، إنك على كل شيء قدير. آمين.
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥﴾ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٥﴾]
في قوله: (نعبد) بنون الاستتباع إشعار بأن الصلاة بنيت على الاجتماع. البقاعي: 1/17.
الأعمال بنيان أساسه الإيمان
قال تعالى {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109]
من أراد علو بنيانه فعليه بتوثيق أساسه وإحكامه وشدة الاعتناء به.
فإن علو البنيان على قدر توثيق الأساس وإحكامه.
فالأعمال والدرجات بنيان وأساسها الإيمان.
ومتى كان الأساس وثيقًا حمل البنيان واعتلى عليه، وإذا تهدم شيء من البنيان سهل تداركه، وإذا كان الأساس غير وثيق لم يرتفع البنيان ولم يثبت، وإذا تهدم شيء من الأساس سقط البنيان أو كاد.
فالعارف همته تصحيح الأساس وإحكامه، والجاهل يرتفع في البناء عن غير أساس فلا يلبث بنيانه أن يسقط،،
فالأساس لبناء الأعمال كالقوة لبدن الإنسان.
فإذا كانت القوة قوية حملت البدن ودفعت عنه كثيرًا من الآفات، وإذا كانت القوة ضعيفة ضعف حملها للبدن وكانت الآفات إليه أسرع شيء.
فاحمل بنيانك على قوة أساس الإيمان، فإذا تشعث شيء من أعالي البناء وسطحه كان تداركه أسهل عليك من خراب الأساس.
وهذا الأساس أمران:
الأول: صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته،
والثاني: تجريد الانقياد له ولرسوله دون ما سواه.
فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بنيانه وبحسبه يعتلي البناء ما شاء.
فأحكم الأساس و احفظ القوة ودم على الحمية و استفرغ إذا زاد بك الخلط، والقصد القصد وقد بلغت المراد.
وإلا فما دامت القوة ضعيفة والمادة الفاسدة موجودة و الاستفراغ معدومًا:
فأقر السلام على الحياة فإنها * * * قد آذنتك بسرعة التوديع
فإذا كمل البناء فبيضه بحسن الخلق والإحسان إلى الناس، ثم حطه بسور من الحذر لا يقتحمه عدو ولا تبدو منه العورة، ثم أرخ الستور على أبوابه، ثم اقفل الباب الأعظم بالسكوت عما تخشى عاقبته، ثم ركب له مفتاحا من ذكر الله تفتحه وتغلقه.
فإن فتحت فتحت بالمفتاح وإن أغلقت الباب أغلقته به، فتكون حينئذ قد بنيت حصنًا تحصنت فيه من أعدائك.
إذا أطاف به العدو لم يجد منه مدخلا فييأس منك.
ثم تعاهد بناء الحصن كل وقت، فإن العدو إذا لم يطمع في الدخول من الباب نقب عليك النقوب من بعيد بمعاول الذنوب.
فإن أهملت أمره وصل إليك النقب، فإذا العدو معك في داخل الحصن فيصعب عليك إخراجه، وتكون معه على ثلاثة خلال:
1) إما أن يغلبك على الحصن ويستولي عليه.
2) وأما أن يساكنك فيه.
3) وإما أن يشغلك بمقابلته عن تمام مصلحتك، وتعود إلى سد النقب ولم شعت الحصن.
وإذا دخل نقبة إليك نالك منه ثلاث آفات:
1) إفساد الحصن.
2) والإغارة على حواصله وذخائره.
3) ودلالة السراق من بني جنسه على عورته،
فلا تزال تبلى منه بغارة بعد غارة حتى يضعفوا قواك ويوهنوا عزمك فتتخلي عن الحصن وتخلي بينهم وبينه.
وهذه حال أكثر النفوس مع العدو.
ولهذا تراهم يسخطون ربهم برضا أنفسهم، بل برضا مخلوق مثلهم لا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا، ويضيعون كسب الدين بكسب الآمال، ويهلكون أنفسهم بما لا يبقى لهم، ويحرصون على الدنيا وقد أدبرت عنهم، ويزهدون في الآخرة وقد هجمت عليهم، ويخالفون ربهم باتباع أهوائهم، ويتكلون على الحياة ولا يذكرون الموت، ويذكرون شهواتهم وحظوظهم وينسون ما عهد الله إليهم، ويهتمون بما ضمنه الله لهم ولا يهتمون بما أمرهم به، ويفرحون بالدنيا ويحزنون على فوات حظهم منها ولا يحزنون على فوات الجنة وما فيها ولا يفرحون بالإيمان فرحهم بالدرهم والدينار، ويفسدون حقهم بباطلهم وهداهم بضلالهم ومعروفهم بمنكرهم، ويلبسون إيمانهم بظنونهم، ويخلطون حلالهم بحرامهم، ويترددون في حيرة آرائهم وأفكارهم، ويتركون هدى الله الذي أهداه إليهم.
ومن العجب أن هذا العدو يستعمل صاحب الحصن في هدم حصنه بيديه !!
المصدر:
الفوائد (167،170)
🌹 سورة الهُمزَة 🌹
رواية الدوري عن الكِسائي ♡
🔹 ربما لأول مرة تسمعها ....
سورة الصافات
برواية خلف عن حمزة 🤍🍃
سورة البلد 🍃🤍
الشيخ: محمد صديق المنشاوي رحمه الله
*المُخْتَار في الصباحِ والمساءِ من الأذكار*
*أذكار الصباح* 🐣
1 ــ *((قراءة الاخلاص والمعوذتين))*
أخرجه أبو داود (5082)، "يقال: *ثلاث مرات" *
2 ــ *((أصبحتُ أثني عليك حمدًا وأشهدُ أن لا إله إلا الله )).* أخرجه النسائي (10406)، " يقال *ثلاث مرات"*
3 ــ *((أصبَحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وسُّنة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم وملَّة أبينا إبراهيم، حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين))* . أخرجه أحمد (15360)، الدارمي (2730) " *يقال مرة واحدة "*
4 ــ *((اللهمَّ بك أصبَحنا، وبك أمسَينا، وبك نَحيا، وبك نموت، وإليك النشور))* ،أخرجه أبو داود (5068)، وابن حِبَّان (965)،
*يقال مرة واحدة"*
5 ــ *(أصبَحنا وأصبَح المُلك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحْده لا شريكَ له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، ربِّ أسألك خيرَ ما في هذا اليوم، وخيرَ ما بعده، وأعوذ بك من شرِّ هذا اليوم، وشرِّ ما بعده، ربِّ أعوذ بك من الكسل وسُوء الكِبَر، ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النار وعذابٍ في القبر))*
أخرَجه مسلم (2723). *"يقال مرة واحدة".*
6 ــ *((لا إله إلا الله وحْده لا شريكَ له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير))*
*يقال عشر مرات أو مرة واحدة عند الكسل ، ومائة مرة في اليوم*
"أخرَجه أبو داود (5077)، والنسائي في اليوم والليلة (27).
7 ــ *((اللهم فاطِرَ السماواتِ والأرضِ ، عالِمَ الغيبِ والشهادةِ ، ربَّ كلِّ شئٍ ومليكَهُ ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شرِّ نفسى ، ومن شرِّ الشيطانِ وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا، أو أجره إلى مسلم))* أخرَجه أبو داود (5067)، والترمذي (3529)، "
*يقال مرة واحدة*
8 ــ *(اللهم إنى أسألك العافية فى الدنيا والآخرة ، اللهم إنى أسألك العفو والعافية فى دينى ، ودنياى ، وأهلى ، ومالى ، اللهم استر عَوْراتى ، وآمِن رَوْعاتي ، اللهم احفظنى من بين يدَىَّ ، ومن خلفى ، وعن يمينى ، وعن شمالى ، ومن فوقى ، وأعوذ بعظمتك أن أُغْتَالَ من تحتى))*
أخرَجه أبو داود (5074)، وابن ماجه (387)، *"يقال مرة واحدة"*
9 ــ *((اللهم إني أسألُك علمًا نافعًا ، ورزقًا طيبًا ، وعملًا متقبلًا))* ، أخرجه ابن ماجه (٩٢٥) ، *"يقال مرة واحدة"*
10 ــ *((سبحان الله وبحمده))* أخرَجه مسلم (2692)، " *يقال مائة مرة"*
11 ــ *((يا حي يا قيُّوم، برحمتك أستغيث، أصلِح لي شأني كلَّه، ولا تَكلني إلى نفسي طرْفة عين))* أخرَجه النسائي في اليوم والليلة (570) يقال *مرة واحدة"*
12 ــ *(اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدُكَ وأنا على عهدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ ، أعوذ بك من شرِّ ما صنعتُ ، أبوءُ لكَ بنعمتكَ علىَّ ، وأبوءُ لك بذنبى ؛ فاغفر لى ، فإنه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت)* . *"يقال مرة واحدة"* أخرَجه البخاري (6323)
13 ــ *((بسم الله الذى لا يضرُّ مع اسمه شئٌ فى الأرضِ ولا فى السماءِ وهو السميعُ العليم))* . أخرجه أبو داود (٥٠٨٨) ، الترمذي ( ٢٣٨٨ ). " *يقال ثلاث مرات*
14 ــ *((سبحان الله وبحمده عدد خلقه ، ورضا نفْسِهِ ، وزِنَةَ عرشه ، ومداد كلماته))* . أخرجه مسلم (2726). " يقال *ثلاث مرات"*
15 ــ *(رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا))* ، أخرجه أبو داود (5072) ، " يقال *ثلاث مرات"*
16 ــ *((اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ))*. أخرجه أبو داود (5090)، أحمد (20430)، بإسناد يحسن بالمتابعات والشواهد يقال *ثلاث مرات*
17 ــ *((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، تُعِيدُهَا حِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي))* أخرجه أبو داود (5090)، أحمد (20430)، بإسناد يحسن بالمتابعات والشواهد يقال *ثلاث مرات*
إعداد فضيلة الشيخ الدكتور : *وليد الرفاعي حفظه الله تعالى*
#انشر_واحتسب_الأجر
" العفو أعلى مراتب الأخلاق وأسماها "
" العفو أعلى مراتب الأخلاق وأسماها "
يخطئ كثير من الناس حينما لا يعد العفو وكف الأذى من مكارم الأخلاق وهو أسماها وأرقاها بل وأعلاها، فإن كل من تحلى بالعفو سمي و حسن خلقه ولا ريب، وبهذا عرَّف كثير من السلف حسن الخلق، ومن ذلك قوله الحسن البصري رحمه الله: (حسن الخلق الكرم والبذل والاحتمال)، وثبت عن ابن المبارك أنه قال:
(هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى) (أخرجه الترمذي ) ويقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: (حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس)(أخرجه البيهقي في الشعب والألباني في الترغيب ) وقال بعض أهل العلم: (حسن الخلق كظم الغيظ لله، وإظهار الطلاقة والبشر إلا لمبتدع أو ضال والعفو عن الزالّين إلا تأديباً.
)، بل كفى بقوله عليه الصلاة والسلام قبل ذلك شاهداً «يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك»(أخرجه أحمد والحاكم )، وقد صرح به فقال عليه الصلاة والسلام «أبا هريرة عليك بحسن الخلق، قلت وما حسن الخلق؟ قال: تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك» (أخرجه البيهقي في الشعب وفيه انقطاع بين الحسن وأبي هريرة رضي الله عنه، قال العراقي في الإحياء 2/1758: أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه.
أ.
هـ والحديث السابق يشهد له فهو حسن).
فلهذا فإنه يجلو ويحلو للمُغضب أن يستحضر أجر حسن الخلق، وبذلك يسلو فيتذكر أنه أكثر ما يدخل الناس الجنة وأنه أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة، وأنه سبب القرب من الأنبياء والدنو منهم.
وقال تعالى: " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " (سورة المؤمنون الآية رقم (96) ).
البــــَصِـــيرُ -جل جلاله-
38
البــــَصِـــيرُ -جل جلاله-
ذكر أبو نعيم في الحلية أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مر ليلًا في سكك المدينة؛ فسمع عجوزًا تقول لابنتها: "امزجي اللبن بالماء، فقالت البنت: أما علمت أن عمر نهى عن مزج اللبن بالماء؟ فقالت العجوز: وأين عمر حتى يرانا؟! فقالت البنت -الموقنة بنظر الله -تبارك وتعالى- إليهما-: إن كان عمر لا يرانا؛ فرب عمر يرانا!".
هناك أناس عاشوا في هذه الدنيا في منزلة عالية، في أمن دائم، في سعادة أبدية، في ثبات على الحق، متلذذين بالعبودية؛ وما ذاك إلا لأنهم علموا: أن الله بصير بما يعملون.
ورد اسم الله البصير في القرآن الكريم في اثنين وأربعين موضعًا، قال -سبحانه وتعالى-: (إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة:110]،
فربنا الذي يبصر كل شيء؛ وإن دق وصغر، فيبصر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، يبصر ما تحت الأرضين السبع، كما يبصر ما فوق السماوات السبع.
وهو البصير العالم بالأحوال كلها، وبخفيات الأمور؛ الخبير بها، المطلع على بواطن الأمور.
وَهُوَ البَصِيرُ يَرَى دَبِيبَ النَّمْلَةِ... السَّوْدَاءِ تَحْتَ الصَّخْرِ وَالصُّوَّانِ... وَيَرَى مَجَارِي القُوْتِ فِي أَعْضَائِهَا … وَيَرَى عُرُوْقَ بَيَاضِهَا بِعَيَانِ بِلَحْظِهَا
وَيَرَى خِيَانَاتِ العُيُوْنِ... وَيَرَى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأَجْفَانِ
ربنا -سبحانه وتعالى- أثبت صفة (البصـر) له -عز وجل-، فالله له عينان حقيقيتان، تليقان بذاته -سبحانه وتعالى-، نؤمن بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تأويل، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى:11]. واشتراك المخلوق مع الخالق في هذا الاسم لا يعني: المشابهة؛ فإن صفات المخلوق تناسب ضعفه وعجزه وخلقه، وصفات الخالق تليق بكماله وجلاله -سبحانه وتعالى- ؛ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى:11].
ومن رحمة الله -عز وجل- بعباده: أنه يخاطبهم خطاب رحمة، وحثهم على طاعته والإخلاص له؛ مع أنه غني عن عبادتهم؛ ففي كتاب الله -العزيز- خاطب بقوله -سبحانه وتعالى-: (إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فوق الأربعين مرةً؛ ليذكر المؤمن، وينبه الغافل بأن الله مطلع على أعمالهم.
حـلاوة الامتـثـال..
ومن علم أن ربه مطلع عليه؛ استحى أن يراه على معصيته أو فيما لا يحب، ومن علم أن الله يراه؛ أحسن عمله وعبادته، وأخلص فيهما حتى يصل لمقام الإحسان؛ وهو أعلى مقامات الطاعة؛ التي قال عنها الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [أخرجه البخاري ومسلم]. فإذا بلغ ذلك كان في معية الله الخاصة لعباده؛ كما قال الله -تبارك وتعالى- في الحديث القدسي: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ؛ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ» [أخرجه البخاري].
ومن علم أن الله يراه على ما هو عليه من الابتلاء، اطمأنَّ قلبه، وسكنت نفسه، وتيقن أن الفرج قريب.
ومن علم أنه يراه استحى من الله أن يراه خائنًا في أعماله وأقواله غاشًّا لعباده.
خرج ابن عمر -رضي الله عنهما- إلى مكة في بعض أصحابه، فاستراحوا في الطريق، فانحدر عليهم راع من جبل، فقال له ابن عمر: "يا راعي الغنم! بعنا شاةً!
فقال الراعي: إني مملوك -أي: أنا عبد مملوك-.
فقال له ابن عمر: قل لسيدك: أكلها الذئب، فقال الراعي: أين الله؟".
فبكى ابن عمر، واشترى الغلام (الراعي) من سيده وأعتقه.
إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ
خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيْبُ
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ سَاعَةً
وَلَا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ
راود بعضهم أعرابيةً عن نفسها؛ فقال لها: لا يرانا إلا الكواكب، فقالت له: أين مكوكبها؟
وقد قيل: من راقب الله في خواطره؛ عصمه في حركات جوارحه.
وإذا نظرت إلى السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ وجدت أن الشيء المشترك بينهم أنهم: آمنوا حق الإيمان بأن الله ينظر إليهم؛ فعبدوه كأنهم يرونه؛ فنالوا المنزلة.
وبهذا الاسم دعا الرجل الصالح من قوم موسى، ملتجئًا لله -تبارك وتعالى- معتصمًا به من مكر فرعون وقومه: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [غافر:44]، فماذا كانت النتيجة؟ استجاب الله لدعائه: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) [غافر:45].
يَا مَنْ يَرَى صَفَّ البَعُوْضِ جَنَاحَهَا
فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ البَهِيمِ الأَلْيَلِ
وَيَرَى نِـيَــاطَ عُرُوْقِهَا فِي نَحْرِهَا
وَالمُخَّ مِنْ تِلْكَ العِظَامِ النُّحَلِ
اُمْنُنْ عَلَيَّ بِتَوْبَةٍ تَمْحُوْ بِهَا
مَا كَانَ
حياتنا ـ نتعامل مع أصناف مختلفة من البشر، فيهم المسلم وفيهم الكافر، وفيهم الصالح والطالح، وفيهم الصغير والكبير، بل ونحتاجها للتعامل مع أخص الناس بنا: الوالدان، والزوج والزوجة والأولاد، بل ونحتاجها للتعامل بها مع من تحت أيدينا من الخدم ومن في حكمهم.
وأنت ـ أيها المؤمن ـ إذا تأملتَ القرآن، ألفيت أحوالاً نص عليها القرآن كتطبيق عملي لهذه القاعدة، فمثلاً:
1 ـ تأمل قول الله تعالى ـ عن الوالدين ـ: {وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء: من الآية23] إنه أمرٌ بعدم النهر، وهو متضمن للأمر بضده، وهو الأمر بالقول الكريم، الذي لا تعنيف فيه، ولا تقريع ولا توبيخ.
2 ـ وكذلك ـ أيضاً ـ فيما يخص مخاطبة السائل المحتاج: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} [الضحى:10] بل بعض العلماء يرى عمومها في كل سائل: سواء كان سائلاً للمال أو للعلم، قال بعض العلماء: " أي: فلا تزجره ولكن تفضل عليه بشيء أورده بقول جميل " (2).
3 ـ ومن التطبيقات العملية لهذه القاعدة القرآنية، ما أثنى الله به على عباد الرحمن، بقوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} [الفرقان: من الآية63]: يقول ابن جرير ـ رحمه الله ـ في بيان معنى هذه الآية: " وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول، أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب " (3).
وهم يقولون ذلك " لا عن ضعف ولكن عن ترفع؛ ولا عن عجز إنما عن استعلاء، وعن صيانة للوقت والجهد أن ينفقا فيما لا يليق بالرجل الكريم المشغول عن المهاترة بما هو أهم وأكرم وأرفع " (4).
ومن المؤسف أن يرى الإنسان كثرة الخرق والتجاوز لهذه القاعدة في واقع أمة القرآن، وذلك في أحوال كثيرة منها:
1 ـ أنك ترى من يدعون إلى النصرانية يحرصون على تطبيق هذه القاعدة، من أجل كسب الناس إلى دينهم المنسوخ بالإسلام، أفليس أهلُ الإسلام أحق بتطبيق هذه القاعدة، من أجل كسب الخلق إلى هذا الدين العظيم الذي ارتضاه الله لعباده.
2 ـ في التعامل مع الوالدين.
3 ـ في تعامل الزوج مع زوجه.
4 ـ مع الأولاد.
5 ـ مع العمالة والخدم.
وقد نبهت آية الإسراء إلى خطورة ترك تطبيق هذه القاعدة، فقال سبحانه: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء: من الآية53]!
وعلى من ابتلي بسماع ما يكره أن يحاول أن يحتمل أذى من سمع، ويعفو ويصفح، وأن يقول خيراً، وأن يقابل السفه بالحلم، والقولَ البذيء بالحسن، وإلا فإن السفه والرد بالقول الردئ يحسنه كل أحد.
وهذه واقعة لأحد دهاقنة العلم وهو الإمام مالك رحمه الله مع الشاعر الذي قضى عليه بحكم لم يرق له، فتهدده بالهجاء، فقال له مالك:
(إنما وصفتَ نفسك بالسفه والدناءة، وهما اللذان لا يعجز عنهما أي أحد، فإن استطعت أن تأتي الذي تنقطع دونه الرقاب فافعل: الكرم والمروءة!(5).
وما أجمل قول المتنبي:
وكل امرئ يولي الجميل محبب *** وكل مكان ينبت العز طيب
______
(1) ينظر: تفسير العثيمين 3/196.
(2) تفسير الألوسي 23/15.
(3) تفسير الطبري 19/295.
(4) ينظر: الظلال 5/330.
(5) انظر: ترتيب المدارك 1/59.
ذي ضرب أروع الأمثلة في إخلاص العبادة، وحبّ الله ورسوله استمرّ بالقراءة لنزلت الملائكة تُسلّم عليه، ولسلّموا على الناس.[١٦][١٧]
وممّا يدلّ على نزول الملائكة؛ للاستماع إلى قارئ القرآن المُخلص في قراءته ما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ).[١٦][١٧]
نَيْل الشفاعة يوم القيامة
فقد ثبت في الحديث الصحيح أنّ قراءة القرآن الكريم سببٌ لنَيْل الشفاعة يوم القيامة؛ لِما ورد عن أبي أمامة الباهليّ -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ).[١٨][١٩]
عِظم القَدْر
فقد ثبت في الحديث الصحيح أنّ لقارئ القرآن الكريم المُخلص بقراءته لله -تعالى- قدراً عظيماً في الدُّنيا والآخرة؛ لِما ورد عن أبي موسى الأشعريّ -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها مُرٌّ، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، ليسَ لها رِيحٌ وطَعْمُها مُرٌّ)،[٢٠]
رفع المكانة في الدُّنيا
إذ إنّ قراءة القرآن الكريم سببٌ لنَيْل المكانة الرفيعة في الدُّنيا، والأجر العظيم في الآخرة؛ لِما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ).[٢١][٢٢]
نَيْل أعلى الدرجات في الجنّة
حيث إنّ درجة قارئ القرآن الكريم في الجنّة تكون عند آخر آية يقرؤها؛ لِما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (يُقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرأ وارتَقِ ورتِّل كما كنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها).[٢٣][٢٤]
نَيْل الأجر العظيم والحَسَنات المضاعفة
فقد ثبت في الحديث الصحيح ما يدلّ على عِظَم أجر قارئ القرآن الكريم، ووَفرة حَسَناته؛ لِما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (أَفلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إلى المَسْجِدِ فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِن كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَيْرٌ له مِن نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ له مِن ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ له مِن أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإبِلِ).[٢٥][٢٦]
تجنُّب الغَفلة عن ذِكر الله -تعالى-
فقد ورد ما يدلّ على أنّ قراءة القرآن الكريم تُذكِّر العبد بالله -تعالى-، وتُجنّبه الغفلة؛ لما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (مَن قرأَ في ليلةٍ مائةَ آيةٍ لَم يُكتَبْ مِن الغافلينَ، أو كُتِبَ مِن القانتينَ).[٢٧][٢٨]
استحقاق الغِبطة
وقد عُرِّفَت الغِبطة بأنّها: تمنّي مثل ما عند الآخر من النعمة، من غير حسدٍ، أو تمنٍّ لزوالها عنه،[٢٩] وثبت في الحديث الصحيح أنّ قارئ القرآن الكريم يستحقّ أن يغبطه العباد؛ لِما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (لا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهو يَقُومُ به آناءَ اللَّيْلِ، وآناءَ النَّهارِ، ورَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا، فَهو يُنْفِقُهُ آناءَ اللَّيْلِ، وآناءَ النَّهارِ)،[٣٠] فقارئ القرآن الحافظ لآياته، والمُلتزم بما جاء فيه، يستحقّ الاقتداء به.[٣١]
نَيْل مكانةٍ خاصّةٍ عند الله تعالى
فقد ورد في السنّة ما يدلّ على عِظَم مكانة أهل القرآن الكريم عند الله -تعالى-؛ لِما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (إِنَّ للهِ أهلِينَ مِنَ الناسِ قالوا: من هُمْ يا رسولَ اللهِ؟ قال أهلُ القرآنِ هُمْ أهلُ اللهِ وخَاصَّتُهُ).[٣٢][٣٣]
أسعد الناس في الدنيا: من عـرف الله جل جلاله، ومن أعـظم أسباب المـعـرفة بالله سبحانه وتعالى: معـرفـة النـعـم..
Читать полностью…
الدنيا تعب ساعة في مقابل نعيم أبد! فلا تستطِل بلاءك أو تستصعِبه.. إن الأمور تهون بالتهوين.
Читать полностью…
الآية بتقول: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا}. معناها مش إنهم ما بيسمعوش فعليًا، لكن قلوبهم مقفولة عن سماع الحق والاتعاظ. كأن الآية بتسألنا: هل إحنا بنسمع عشان نتدبر ونتغير، ولا بيسمع بس كعادة؟ اللهم اجعل قلوبنا حية بذكرك. وارزقنا إنصات المتدبرين لا سهو الغافلين.
Читать полностью…
اللَّهُمَّ لك الحمدُ حمدًا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك، لك الحمدُ ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئتَ من شيءٍ بعد، لك الحمدُ كما ينبغي لجلالك وعظيم قدرتك.
يا الله…
أنت أحقُّ من ذُكِر، وأحقُّ من عُبِد، وأنصرُ من ابتُغي، وأرأفُ من مَلَك، وأجودُ من سُئل، وأوسعُ من أعطى، وأكرمُ من قصد، وأرحمُ من رُجي.
إلهي…
تعجز الألسن عن الثناء عليك، وتتحير العقول في عظمة ملكك، وتقصر الكلمات أمام جلالك وكبريائك.
أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء.
يا حي يا قيوم…
يا من لا تأخذه سنة ولا نوم، يا من وسعت رحمته كل شيء، يا من خزائن السماوات والأرض بيده، يا من إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون.
اللهم إني أقف ببابك فقيرًا إلى رحمتك، ضعيفًا أمام قدرتك، راجيًا فضلك، مستجيرًا بعفوك.
لا ملجأ منك إلا إليك، ولا نجاة إلا برحمتك، ولا سعادة إلا بقربك.
يا رب…
إن عظمت ذنوبي فعفوك أعظم، وإن كثرت عيوبي فسترك أوسع، وإن ضاقت بي الدنيا فرحمتك أوسع من الدنيا وما فيها.
اللهم اجعل حبك أحبَّ الأشياء إليَّ، وخشيتك أعظم ما في قلبي، ورجاءك أنسي، وذكرك حياتي، وقربك غايتي.
يا كريم…
لا تحرمني لذة مناجاتك، ولا تحجبني عن رحمتك، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، واجعل القرآن نور قلبي، والصلاة راحة روحي، والإيمان زاد طريقي.
سبحانك يا رب لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اسم الله: الودود
قال الله تعالى:
﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: 14]
الودود: هو الذي يحبُّ أولياءه وعباده المؤمنين، ويُحبونه، وهو سبحانه كثير الودّ والرحمة والإحسان، يوصل إلى عباده من أنواع الخير والنعمة ما يدل على محبته لهم.
فمحبة الله لعباده ليست كمحبة المخلوقين؛ بل هي محبة تليق بجلاله، مقرونة بالرحمة والإكرام والرضا والقرب.
قال تعالى:
﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]
وقال سبحانه:
﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: 90]
ومن آثار الإيمان باسم الودود:
أن يزداد العبد حبًّا لله وشوقًا إلى لقائه.
أن يطمئن قلبه؛ لأنه يعلم أن له ربًّا ودودًا رحيمًا يقبل توبته ويغفر زلته.
أن يتخلق بالود مع الناس، فيرحم ويعفو ويحسن.
أن يبحث عن أسباب محبة الله: من الإيمان، والتقوى، والإحسان، واتباع سنة النبي ﷺ.
قال بعض أهل العلم: إن اسم الودود يجمع معنى المحبة والمحبة المتبادلة؛ فهو سبحانه يحب عباده الصالحين، ويجعل في قلوبهم محبته ومحبّة أوليائه.
دعاء باسم الله الودود:
اللهم يا ودود يا رحيم، ارزقنا حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغنا حبك، واجعل قلوبنا عامرة بذكرك، مطمئنة بقربك، ولا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم. آمين.
﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٦﴾]
الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق؛ بل لا نسبة بينهما؛ لأنه إذا هُدي كان من المتقين، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}. ابن تيمية:
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ
قوله تعالى {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160]
وأصل الخذلان: الترك والتخلية.
قال محمد بن إسحاق في هذه الآية: " إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس ولن يضرك خذلان من خذلك وإن يخذلك فلن ينصرك الناس.
أي: لا تترك أمري للناس، وارفض الناس لأمري "
والخذلان: أن يخلي الله تعالى بين العبد وبين نفسه ويكله إليها.
والتوفيق ضده؛ أن لا يدعه ونفسه ولا يكله إليها، بل يصنع له ويلطف به ويعينه ويدفع عنه ويكلأه كلاءة الوالد الشفيق للولد العاجز عن نفسه.
فمن خلى بينه وبين نفسه، هلك كل الهلاك.
ولهذا كان من دعائه ".
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين "
[رواه النسائي وحسنه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (661)]
فالعبد مطروح بين الله وبين عدوه إبليس.
فإن تولاه الله لم يظفر به عدوه، وإن خذله وأعرض عنه افترسه الشيطان كما يفترس الذئب الشاة.
فإن قيل فما ذنب الشاة إذا خلى الراعي بين الذئب وبينها؟ وهل يمكنها أن تقوى على الذئب وتنجو منه؟
قيل: لعمر الله إن الشيطان ذئب الإنسان، ولكن لم يجعل الله لهذا الذئب اللعين على هذه الشاة سلطانًا مع ضعفها.
فإذا أعطت بيدها وسالمت الذئب ودعاها فلبت دعوته وأجابت أمره ولم تتخلف، بل أقبلت نحوه سريعة مطيعة وفارقت حمى الراعي الذي ليس للذئاب عليه سبيل ودخلت في محل الذئاب الذي من دخله كان صيدًا لهم.
فهل الذئب كل الذئب إلا الشاة؟
فكيف والراعي يحذرها ويخوفها وينذرها وقد أراها مصارع الشاة التي انفردت عن الراعي ودخلت وادي الذئاب؟!
قال أحمد بن مروان المالكي في كتاب المجالسة: " سمعت ابن أبي الدنيا يقول: أن لله سبحانه من العلوم ما لا يُحصى، يعطي كل واحد من ذلك ما لا يعطي غيره "
وقد حذر الله سبحانه آدم من ذئبه مرة بعد مرة، وهو يأبى إلا أن يستجيب له إذا دعاه ويبيت معه ويصبح.
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22]