12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حَقْوَه، حَقْوَه، أي: إزاره، وقال: «أشعرنها إياه».
والإشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، يعني: اجعلوا ثوبي ملتصقًا بجسد ابنتي، ثم اجعلوا الكفن على الثوب.
والحديث في صحيح مسلم.
وعند وفاة ابنه إبراهيم تجلت عظمته، وظهرت مشاعر الأب الجياشة تجاه ولده.
يقول أنس كما في الصحيحين: دخلنا على إبراهيم وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا النبي عليه الصلاة والسلام تذرفان بالدموع.
فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ حتى أنت تبكي؟
فقال: «يا ابن عوف، إنها رحمة».
ثم أتبعها بأخرى، ثم قال: «يا ابن عوف، إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».
وحينما قُبض إبراهيم قال: «لا تدرجوه في أكفانه حتى أنظر إليه».
فأتاه، فانكب عليه وبكى.
والحديث عند الإمام أحمد.
هكذا كانت علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بأبنائه وأحفاده؛ علاقة قائمة على المحبة والحنان، تشعر الأسرة في ظلها بالألفة.
فما أعظمك يا رسول الله من أب وجد!
فالمتأمل في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام مع أبنائه وأحفاده يجد صورة متكاملة للإنسان الكامل، جمع فيها بين عظمة الرسالة ودفء الأسرة؛ فكان أبًا رحيمًا، وجدًّا عطوفًا، ومعلّمًا حكيمًا.
كانت حياته صلى الله عليه وسلم مع أبنائه وأحفاده مدرسة يتعلم منها كل أب وجد كيف يكون القائد في بيته قبل أن يكون قائدًا في أمته.
لقد أثبت صلى الله عليه وسلم للعالم أجمع أن القوة لا تلغي العاطفة، وأن القيادة لا تصرف عن الأهل، وأن صاحب الرسالة العظمى هو نفسه صاحب القلب الأرحم، وأن العظمة لا تتنافى مع الحنان، وأن الهيبة لا تتعارض مع الملاعبة والمداعبة، وأن كثرة المشاغل لا تمنع من منح الأهل الوقت والاهتمام.
من تأمل سيرته عليه الصلاة والسلام مع أهله أدرك أن التربية الحقّة لا تكون بالشدة وحدها، ولا باللين وحده، وإنما بميزان دقيق يجمع بين الحب والحزم، وبين العطف والتوجيه.
فكان صلى الله عليه وسلم نموذجًا للسكينة، ومجلسه روضة من رياض التربية، وفعله ترجمانًا عمليًّا لقوله عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله».
لم يكن صلى الله عليه وسلم أبًا كسائر الآباء، ولا جدًّا كسائر الأجداد، بل كان نورًا يهدي، وحضنًا يؤوي، وقلبًا يحتوي.
فطوبى ثم طوبى لمن اقتدى بهديه صلى الله عليه وسلم، وسار على نهجه، واتخذ من بيته محرابًا للعبادة، ومدرسة للأخلاق، وحديقة غنّاء تثمر البر والصلاح.
وبهذا نكون انتهينا من هذه النافذة، نافذة أبوته عليه الصلاة والسلام مع أبنائه وأحفاده.
بإذن الله عز وجل، في الأسبوع القادم ندخل إلى نافذة من نوافذ بيت النبوة.
والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فلما رأى حزنها سارَّها الثانية، فضحكت. الحديث إلى آخره.
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يتألم لألم بناته، ويحزن لحزنهن عليه الصلاة والسلام.
في الصحيحين عن أسامة بن زيد قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًّا لها في الموت.
والنبي مشغول، قائد الدولة، هذا صبي صغير يموت، والنبي مشغول بما هو أعظم.
فقال للرسول: «ارجع إليها، فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، ومرها فلتصبر ولتحتسب».
فعاد الرسول إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا نبي الله، إن ابنتك قد أقسمت عليك لتأتينها.
فعندها قام النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بعض أصحابه: سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل.
قال أسامة: «وانطلقت معهم، فرفع إليه الصبي، ونفسه تقعقع كأنها في شنَّة، سكرات الموت، ففاضت عينا النبي عليه الصلاة والسلام بالدموع».
فقال له سعد: ما هذا يا نبي الله؟
فقال: «يا سعد، إنها رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».
وكان النبي عليه الصلاة والسلام شديد اللهف والشغف بأحفاده عليه الصلاة والسلام، فإذا رأى أحدهم لا يستطيع أن يتمالك نفسه حتى يضمه ويشمه، حتى وإن كان في أصعب المواقف.
عند النسائي وأبي داود بسند يحسنه الألباني، عن بريدة قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يخطبنا، تخيل في الخطبة، إذ جاء الحسن والحسين، طفلان، عليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان.
فلما رآهما النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب، نزل من على المنبر، فحملهما وضمهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: «صدق الله: إنما أموالكم وأولادكم فتنة».
نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما إليَّ.
هكذا كان عليه الصلاة والسلام، هكذا كان أبًا، هكذا كان جدًّا، صلى الله عليه وسلم.
ومع كل هذا الحب والرحمة والعطف والحنان والعاطفة، ما كانت تأخذه العواطف في تنفيذ الأولويات.
فمع حبه الشديد لابنته فاطمة، البضعة النبوية، إلا أنه كان يقدم أمر الله عليها عليه الصلاة والسلام.
ومن ذلك ما جاء في مسند أحمد، وأصله في البخاري، أن عليًّا قال لفاطمة ذات يوم: يا فاطمة، والله لقد سَنَوْتُ حتى اشتكيت صدري، يعني: وهو يجر الماء ويخرج الماء من الآبار حتى تعب.
قالت فاطمة: وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي، يعني: تفقعت اليد من شدة الطحن.
فقال لها علي: يا فاطمة، إن أباك قد جاءه سبي، فاذهبي إليه واطلبي منه خادمًا.
قالت فاطمة: نعم.
فذهبت فاطمة تجر خطاها حتى وصلت إلى بيت أبيها.
فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «ما جاء بك يا فاطمة؟»
قالت: فاستحييت أن أسأله الخادم، فقلت: يا أبي، جئت لأسلم عليك، ثم رجعت.
فقال لها علي: ماذا فعلت؟
قالت: يا علي، استحييت.
فقال علي: هيا نذهب أنا وأنتِ.
فذهبت هي وعلي رضي الله عنهما، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه قد حصل لهما ما حصل من العمل، وأن الله قد جاءه بسبي وعبيد، فطلب منه خادمًا أن يخدمهما.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم».
أهل الصفة يموتون من الجوع، أنا سأبيع هذا السبي، وسأنفق عليهم.
ثم بقي النبي عليه الصلاة والسلام متألمًا لحال صهره ولحال ابنته.
فلما كان الليل، قال علي: فأتانا وقد دخلنا في قطيفتنا لنا، قطيفة إذا غطت الرأس انكشفت القدم، وإذا غُطِّي القدم انكشف الرأس.
قال علي: فجاءنا ونحن معًا على الفراش.
قال: فثرنا، أي قمنا.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مكانكما».
ثم قال: «ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟»
قالا: بلى يا نبي الله.
فقال: كلمات علمنيهن جبريل.
فقال: «تسبحان في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين».
وفي لفظ: «ذلك خير لكما من خادم».
قال علي: والله ما تركتهن.
قال له بعض الرواة، وهو ابن الكواء: ولا ليلة صفين، ليلة المعركة؟
قال: قاتلكم الله يا أهل العراق! نعم، ولا ليلة صفين، ما تركت هذا الذكر.
فهكذا كان يقدم أمر الله على أبنائه وأحفاده عليه الصلاة والسلام.
حتى الصغار لا يتهاون معهم في أمر الله.
فهذا الحسن والحسين كانا يلعبان بتمر الصدقة، فأخذ أحدهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «كخ، كخ، كخ»، فأخرجها من فيه، ثم قال: «أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟» آل محمد.
والحديث في الصحيحين.
ومن حسن عنايته صلى الله عليه وسلم ببناته تزويجهن لمن رأى فيهم الدين وحسن الخلق ورجاحة العقل.
فزوّج زينب من أبي العاص، وهو ابن خالتها، وكان قبل إسلامه من رجال مكة المعدودين أمانةً ومالًا وتجارةً وعقلًا.
وقد أثنى النبي عليه الصلاة والسلام عليه بقوله: «حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي».
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرة_الأسبوع_7
#جولة_في_بيت_النبوة
الجزء الرابع
للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي -حفظه الله
https://youtu.be/DFMJdJjE9Gc
📝تفريغ #شوقي_المزجاجي غفر الله له.
*🌀التفريغ لم يراجعه الشيخ.*
#جولة_في_بيت_النبوة
#السيرة_النبوية
#أمهات_المؤمنين
#بيت_النبوة #التربية_النبوية #محاضرات_للنساء #حسن_التربية #تربية_الأبناء #تربية_الأطفال #بناء_الأسرة #الأسرة_المسلمة #الحياة_الأسرية #الأخلاق #الأخلاق_الإسلامية
⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
هذا هو اللقاء الرابع مع تلك الرحلة الممتعة، والزيارة المباركة إلى بيت النبوة؛ ذلك البيت الرائع الجميل، المبني من الطين وجريد النخيل، الذي عاش بين جدرانه أفضل وأكمل وأعظم رجل وطئت قدمه الأرض، عليه الصلاة والسلام.
عرفنا في اللقاءات الماضية تعامله عليه الصلاة والسلام مع أزواجه ونسائه، وفي هذا اليوم تعالوا لنرى كيف كان تعامله صلى الله عليه وسلم مع أبناء أبنائه وأحفاده، تعالوا لنتعرف كيف كانت أبوته عليه الصلاة والسلام؛ تلك الأبوة التي تحمل في ثناياها الرحمة والعطف والحنان والرعاية والحب.
ولعل أول مراحل التعبير عن سعادة الأب هي فرحته بقدوم مولوده، فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرح بقدوم مولوده؟
في صحيح مسلم أن النبي ﷺ بعدما صلى الفجر قال لأصحابه: «وُلِدَ لي الليلة غلام، سميته باسم أبي إبراهيم».
فتخيل وتأمل كيف كانت فرحة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المولود الجديد؛ فبعدما انتهى من صلاة الفجر نظر إلى أصحابه وبشرهم قائلًا: «وُلِدَ لي الليلة غلام، سميته باسم أبي إبراهيم».
وذكر ابن القيم رحمه الله في «الزاد» أن النبي عليه الصلاة والسلام لما وُلد له إبراهيم، بشره به مولاه أبو رافع، فوهب له النبي ﷺ عبدًا مكافأة على هذه البشارة التي بشره بها.
كل هذا تعبير عن سروره وفرحه عليه الصلاة والسلام بهذا المولود.
وهل كان هذا المسلك والفرح منه ﷺ في حق إبراهيم خاصة؟
الظاهر: لا، وإنما لم يُذكر شيء من مسلكه عليه الصلاة والسلام بشأن أولاده السابقين؛ لأن ولادتهم كانت بمكة وقبل النبوة، فلهذا لم يُذكر شيء من ذلك.
ومنهم من وُلد بعد النبوة، كعبد الله، لكن كان النبي عليه الصلاة والسلام في مكة، وكانت ظروف مكة آنذاك، والشدة التي كانت تحيط بالنبي والصحابة، لم تسمح بنقل تلك المشاعر.
وكان النبي ﷺ شغوفًا بأولاده وأحفاده، يحبهم ويضمهم ويقبلهم ويشمهم.
في صحيح مسلم عن أنس قال: دفع النبي ﷺ ابنه إبراهيم إلى أم سيف، امرأة أبي سيف، حدادٍ يقال له أبو سيف.
قال: فانطلق يأتيه، يعني دائمًا يأتيه ويذهب إليه. وأبو سيف هذا كان خارج المدينة، في العوالي، يبعد عن المدينة بقرابة ثلاثة أميال، ومع هذا كان النبي عليه الصلاة والسلام دائمًا يشتاق إلى ولده الصغير فيذهب إليه.
قال أنس: فاتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف، وهو ينفخ بكيره، قد امتلأ البيت دخانًا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ، فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله ﷺ. فأمسك.
فدعا النبي ﷺ بالصبي، فضمه إليه، وقبله وشمه، ثم عاد إلى مهامه عليه الصلاة والسلام.
وينقل لنا أبو هريرة موقفًا من هذه المواقف، فيقول كما في الصحيحين: خرج النبي ﷺ في طائفة من النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى جاء خباء فاطمة، أي إلى بيتها، فقال: «أثَمَّ لُكَع؟ أثَمَّ لُكَع؟»، أي: هل الطفل الصغير موجود؟
قال أبو هريرة: فحبسته شيئًا يسيرًا، قال: فظن أنها تلبسه سخابًا وتغسله، يعني نظفته وطيبته وألبسته الثياب النظيفة، ثم أخرجته إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
قال أبو هريرة: فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه.
تخيل الحسن يخرج من بيت أمه يجري، والنبي عليه الصلاة والسلام يفتح له ذراعيه حتى يعتنق كل واحد منهما صاحبه.
فلما اعتنقه النبي وضمه وشمه قال: «اللهم إني أحبه، اللهم إني أحبه، فأحبه وأحبب من يحبه».
وهكذا كان مسلكه عليه الصلاة والسلام مع أبنائه وأحفاده؛ يشم ويضم ويقبل في المجالس العامة والخاصة.
أقبل الحسن في يوم من الأيام، والنبي عليه الصلاة والسلام مع أشراف القوم، فضم النبي ﷺ الحسن وقبله، فنظر إليه الأقرع بن حابس وقال: يا محمد، إن لي عشرة من الولد، ما قبلت منهم واحدًا.
فقال صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يُرحم». متفق عليه.
الطفل والصغير يحب المداعبة والملاعبة، وهي ضرورة لاستكمال بنائه النفسي والجسمي والعقلي والروحي.
فهل كان النبي ﷺ يفعل ذلك بأبنائه وأحفاده؟
الجواب: نعم.
عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقَّى بصبيان أهل بيته.
يعني: يخرج الصبيان والصغار يستقبلون النبي فرحًا بقدومه؛ لأنهم يجدون فيه الرحمة والعطف والحنان والأبوة عليه الصلاة والسلام.
قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ". قال النووي رحمه الله: " وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: (أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) هِيَ زَوْجَتُهُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَحِلُّ لَهُ، وَقِيلَ: لِكَوْنِهَا تَحِلُّ مَعَهُ، وَهُوَ مَعَ امْرَأَةِ الْجَارِ أَشَدُّ قُبْحًا وَأَعْظَمُ جُرْمًا؛ لِأَنَّ الْجَارَ يَتَوَقَّعُ مِنْ جَارِهِ الذَّبَّ عَنْهُ وَعَنْ حَرِيمِهِ وَيَأْمَنُ بَوَائِقَهُ وَيَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، وَقَدْ أُمِرَ بِإِكْرَامِهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، فاذا قابل هذا كله بالزنى بِامْرَأَتِهِ وَإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْهُ كَانَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْقُبْحِ". عياذًا بالله.
وعن الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: "مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَى؟" قَالُوا: حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ" قَالَ: فَقَالَ: "مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ؟" قَالُوا: حَرَّمَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ، فَهِيَ حَرَامٌ. قَالَ: "لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ ".
ومهما كثرت الصالحات من المسلم وهو مستمر في أذية جيرانه بغير حقٍّ فإنه على شفا هلكة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا! قَالَ: " هِيَ فِي النَّارِ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا! قَالَ: " هِيَ فِي الْجَنَّةِ".
ومن ابتُلي بجار يؤذيه واستطاع أن يصبر على أذاه فليصبر، فإن ذلك الصبر من أسباب نيل محبة الله سبحانه وتعالى، كما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، ومنهم: رَجُلٌ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ، فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ وَيَحْتَسِبُهُ حَتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاهُ بِمَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ". وقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: "لَيْسَ حُسْنُ الْجُوَارِ كَفَّ الْأَذَى بَلْ الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى".
ولعظم حقوق الجيران: يُقدّمون في التخاصم يوم القيامة بين يدي الله جل جلاله، فعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ".
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَد، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّد.
عباد الله: إن تعامل الجيران له تأثير كبير على حياة الإنسان، فالجار قد يكون سببًا للسعادة، وقد يكون من أسباب الشقاء، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءُ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ الضِّيقُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ".
وروي من كلام عليّ رضي الله عنه:" الْتَمِسُوا الْجَارَ قَبْلَ الدَّارِ وَالرَّفِيقَ قَبْلَ الطَّرِيقِ". أخذه الشاعر فقال:
يقولون قبل الدّار جارٌ مجاورٌ
وقبل الطَّريق الّنهج أنس رفيق
وقال آخر:
اطلب لنفسك جيراناً تجاورهم …
لا تصلح الدّار حتّى يصلح الجار
ومن أجمل ما يروى في مروءات الجيران، ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: أراد جار لأبي حمزة السكري أن يبيع داره، فقيل له: بكم؟ قال: بألفين ثمن الدار، وبألفين جوار أبي حمزة. فبلغ ذلك أبا حمزة، فوجه إليه بأربعة آلاف، وقال: لا تبع دارك".
وبالمقابل فقد يبيع المرء داره بثمن بخس بسبب سوء المعاملة من بعض الجيران، كما قال الشاعر:
يَلُومُونَنِي إذْ بِعْت بِالرُّخْصِ مَنْزِلًا
وَلَمْ يَعْرِفُوا جَارًا هُنَاكَ يُنَغِّصُ
أنواع الجيران وحقوقهم في السنة والقرآن
*📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
#خطب_منبرية
#حقوق_الجيران #أخلاق_وحقوق
#الأخلاق_والآداب
#الشيخ_عبدالرزاق_الربيعي
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي أمر بالإحسان، إلى الوالدين وذي القربي والجيران، أحمده سبحانه في جميع الأحيان، وأستغفره من التقصير وأنواع العصيان.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، من توكّل عليه كفاه، ومن اتقاه نجّاه، ومن فر إليه آواه.
يا ربّ عدتُ إلى رِحَابِك تائبًا
مُسْتَسْلمًا مسْتَمْسِكًا بعُراكا
إني أويْتُ لكل مأوًى في الحياةِ
فما رأيتُ أعزَّ مِنْ مَاواكا
وتلمسَتْ نفسي السبيلَ إلى النَّجَاةِ
فلم تجدْ منجًى سِوَ ى مَنْجَاكا
وبحثتُ عن سِرِّ السعادةِ جاهدًا
فوجدتُ هذا السرَّ في تَقْوَاكا
فليرضَ عنِّي الناسُ أو فليسْخَطوا
أنا لم أعُدْ أسْعَى لغيرِ رِضَاكا
أدعوك يا ربي لتغْفِرَ حَوْبَتي
وتُعَينَني وتمدَّني بهُدَاكا
وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين، وحجةً على العباد أجمعين.
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ
فقد أُعطِيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ
وزكَّاهُ ربّي في فَعالٍ ومَنطِقٍ
فطوبى لمَنْ صلّى عليهِ وسلَّمَ
فصلوات الله وسلامه عليه، صلاةً مستمرةَ الدوام، جديدةً على مرِّ الليالي والأيام.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون} [سورة آل عمران: 102].
عباد الله: إنَّ الله أمر بالإحسان إلى الجيران، فقال في محكم القرآن: {وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [سورة النساء: 36]، قال الإمام الشوكاني رحمه الله: "قوله تعالى: (وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى) أَيِ: الْقَرِيبُ جِوَارُهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْ لَهُ مَعَ الْجِوَارِ فِي الدَّارِ قُرْبٌ فِي النَّسَبِ، (وَالْجارِ الْجُنُبِ) أي: الْمُجَانِبِ، وَهُوَ مُقَابِلٌ لِلْجَارِّ ذِي الْقُرْبَى، وَالْمُرَادُ: مَنْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْجِوَارِ مَعَ كَوْنِ دَارِهِ بَعِيدَةً، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْمِيمِ الْجِيرَانِ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، سَوَاءٌ كَانَتِ الدِّيَارُ مُتَقَارِبَةً أَوْ مُتَبَاعِدَةً، وَعَلَى أَنَّ الْجِوَارَ حُرْمَةٌ مَرْعِيَّةٌ مَأْمُورٌ بِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى: الْمُسْلِمُ، وَبِالْجَارِ الْجُنُبِ: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ".
"والْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ: فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقَّانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ: فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ الْقَرِيبُ، لَهُ حَقُّ الْإِسْلَامِ، وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَحَقُّ الْقَرَابَةِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ: فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ، لَهُ حَقُّ الْإِسْلَامِ، وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ: فَالْجَارُ الْكَافِرُ، لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ".
قال ابن حجر رحمه الله: " واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارًا والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرّا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك، فيعطى كل حقه بحسب حاله".
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالجار كثيرًا، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقَتِه الجَدعاءِ في حِجَّةِ الوَداعِ يقول: "أوصيكُم بالجَارِ"، حتَّى أكْثَر، فقلتُ: إنَّه يوَرِّثُهُ".
وعَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ أَهْلِي أُرِيدُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا أَنَا بِهِ قَائِمٌ، وَرَجُلٌ مَعَهُ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُمَا حَاجَةً، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: وَاللهِ لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ قَامَ بِكَ الرَّجُلُ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ. قَالَ: "وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ؟" قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " أَتَدْرِي مَنْ هُوَ؟" قُلْتُ: لَا. قَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ، مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ".
إعلام البشر بصفة البعث إلى أرض المحشر
*🕌 خطبة جمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
*📝لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله*
*🗓بتأريخ ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ*
رابط 🎧 الاستماع:
/channel/sh11emam/7861
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44755]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/Alsomalisanaa/2882]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_منبرية#إعلام_البشر_بصفة_البعث_إلى_أرض_المحشر
#الشيخ_محمد_بن_عبدالله_الإمام
#دار_الحديث_بمعبر
#عقيدة_واليوم_الآخر
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
سَالِمُونَ} [سورة القلم: 42-43].
كانوا يُدعون في الدنيا إلى أن يسجدوا لله، إلى أن يمرغوا وجوههم ذلًا وانكسارًا لله، فيتأففون ويتكبرون ولا يتواضعون لله، فعند ذلك يا عباد الله، يحاولون أن يسجدوا لله تبارك وتعالى ولكن لا ينفعهم ذلك، إنما يستطيع ذلك من كان من أهل السُّجُودِ، من كان من أهل الخشوع، من كان من أهل الانكسار لله تبارك وتعالى.
السُّجُودُ يا عباد الله أمره عظيم، وشأنه كبير، ولذلك إذا هجمت عليك الخطوب، وإذا نزلت عليك الكروب، وإذا اشتدت عليك الهموم، وإذا أحاطت بك الغموم، فإنه لا فكاك لك إلا بالسُّجُودِ لله تبارك وتعالى، قال الله لنبيه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [سورة الحجر: 97-99].
السُّجُودُ يا عباد الله يرفع العبد يوم القيامة حتى يرافق النبي عليه الصلاة والسلام في الجنة؛ فقد روى مسلم في صحيحه من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه وأرضاه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلني يا ربيعة»، قال: فقلت: يا رسول الله، أسألك مرافقتك في الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: «فأعني على نفسك بكثرة السجود».
أيها المسلمون عباد الله، السُّجُودُ ذل وخضوع؛ ذل للقهار، وخضوع للجبار، «أُمِرتُ أن أسجد على سبعة أعظم» أمرٌ من الله تبارك وتعالى، ومع كونه ذلًا وخضوعًا فإنه قرب واقتراب إلى الله تبارك وتعالى، ولذلك قال الله لنبيه: {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدِ وَاقْتَرِبْ} [سورة العلق: 19].
فالسُّجُودُ اقتراب من الله، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» [رواه مسلم].
السُّجُودُ يا عباد الله تتنزل فيه الرحمات، وتحل فيه البركات، ويعطى فيه العبد الهبات، ولذلك قرن الله تعالى السُّجُودِ باسمه الرحمن: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [سورة الفرقان: 60].
وقال عليه الصلاة والسلام: «وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» [رواه مسلم].
ولعظيم أمر السُّجُودِ يا عباد الله، فإنها وظيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قالت عائشة رضي الله عنها وأرضاها: "فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا على فراشه، فجعلت أتحسسه بيدي، فوقعت يدي على رجليه وهو ساجد لله" [رواه مسلم].
وفي مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطًا من حيطان الأنصار، قال عبد الرحمن بن عوف: فدخلت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدًا وأطال السُّجُودِ حتى ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُبِض، قال عبد الرحمن: فبينما أنا على ذلك إذ رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فقلت: يا رسول الله، قد خشيت والله عليك، فقال عليه الصلاة والسلام: «سجدت شكرًا لله».
وهكذا الصحابة رضي الله عنهم؛ فهذا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وأرضاه كان يسجد ويطيل السُّجُودِ حتى كانت الطيور تقف عليه تظن أنه جذع.
وكان الربيع بن خثيم -أحد كبار أصحاب عبد الله بن مسعود رحمه الله تعالى إذا سجد كأنه ثوب مطروح، نعم يا عباد الله.
ودخل سفيان الثوري رحمه الله تعالى المسجد، فصلى المغرب، ثم قام وصلى ركعتين، فسجد سجدة ولم يرفع رأسه إلا مع أذان العشاء.
نعم يا عباد الله، إنهم يتلذذون بهذه الطاعة، وبهذه العبادة الجليلة العظيمة، قال مسروق رحمه الله: "إن مما آسى عليه في الدنيا هو السُّجُودِ"، أي يوم أن يموت ويفارق عبادة السُّجُودِ، نعم يا عباد الله.
أيها المسلمون عباد الله، ولذلك بكى أحد المعاقين، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: "أشتاق إلى السُّجُودِ"؛ يشتاق أن يعفر وجهه، وأن يضع أشرف شيء في جسده ذلًا وخضوعًا وانقيادًا وتبجيلًا وتوقيرًا لربه تبارك وتعالى.
أيها المسلمون عباد الله، بل كان بعض السلف يتمنى أن يسجد لله تبارك وتعالى في الآخرة؛ قال مالك بن دينار رحمه الله تعالى عليه: "إن مما أتمنى، أن يناديني الله عز وجل يوم القيامة، فيقول لي: يا مالك، فأقول: لبيك، فآتي وأسجد بين يديه سجدة حتى يقول لي: يا مالك ارفع رأسك قد رضيت عنك".
هكذا كانوا يتمنون يا عباد الله، فما حالي وحالك يا عبد الله مع هذه العبادة الجليلة العظيمة التي سمعتم شيئًا من فضلها ومن كبير قدرها؟
أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا وإياكم من الساجدين، اللهم اجعلنا من الساجدين، اللهم اجعلنا من العابدين، اللهم اجعلنا من القانتين.
اللهم إنا نسألك خير المسألة، وخير العلم، وخير الدعاء، وخير الحياة، وخير الممات، اللهم ثبتنا وثقل موازيننا، وحقق إيماننا، وارفع درجاتنا، وتقبل صلاتنا، ونسألك اللهم العلا من الجنة.
«فَضْلُ السُّجُودِ لِلرَّبِّ المَعْبُودِ»
●●●●●●●●●●●●●●
📝خطبة جمعة للشيخ الفاضل الدكتور #أحمد_المخرمي -حفظه الله-
(رئيس الجامعة الإسلامية العالمية)
➘➘➘➘➘➘➘➘➘➘
⚡ألقاها في #دار_الحديث_بالفيوش -حرسها الله-
📆 بتاريخ ٢٤ صفر ١٤٤٨هـ
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_الفقة
#خطب_منبرية #فضل_السجود #فضل_العبادات
#الصلوات_والعبادات #الصلاة_وأحكامها
#الشيخ_أحمد_المخرمي
#دار_الحديث_بالفيوش
♢♢♢♢♢♢♢♢♢♢♢♢♢♢
❍ إنَّ الحمدَ للهِ، نحمدُه تعالى ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء: 1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب: 70-71].
أما بعد:
إنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ، وأحسنَ الهديِ هديُ رسولِ اللهِ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ.
أيها المسلمون عباد الله، إن الله تبارك وتعالى خلقنا على هذه البسيطة، وأوجدنا على هذه المعمورة لغاية رشيدة وحكمة بليغة؛ وهي أن يُعبد الله وحده لا شريك له. واعلموا بأن الله جل وعلا لم يترك الخلق سدىً وهَمَلًا، بل خلق الخلق ليعبدوه، وبالألوهية يفردوه.
ألا وإن من أجلّ الطَّاعَاتِ، وأعظم القُرُبَاتِ طاعةً عظيمةً وقربةً جليلةً يا عباد الله؛ هذه الطاعة وهذه القربة هي طاعة السُّجُودِ للإله المَعْبُودِ تبارك وتعالى.
هذه العبادة -إخواني في الله- جاءت فيها الفضائل الكثيرة، والأجور العظيمة.
هذه الطاعة هي من أجلّ وأفضل أركان الصلاة، بل هي لب الصلاة وروحها، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى.
ولذلك سُمِّي السُّجُودُ صلاةً {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة الحج: 77].
ولذلك كُرِّر هذا الركن في كل ركعة مرتين، فيسجد المسلم لربه في صلاته في يومه وليلته أكثر من ثمانٍ وخمسين مرة، نعم يا عباد الله.
وكل أفعال الصلاة هي مقدمات لهذه العبادة الجليلة، ولذلك يا عباد الله، قدّم الله تبارك وتعالى هذه العبادة على القيام، فقال عز وجل في كتابه الكريم: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [سورة الزمر: 9].
ولعظيم قدر السُّجُودِ وكبير شرفه يا عباد الله، فإنه من أحب الأعمال إلى الله؛ فقد روى مسلم في صحيحه من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، دلني على أحب الأعمال إلى الله، فقال عليه الصلاة والسلام: «عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة».
ولعظيم أمر السُّجُودِ فإنه يتنوع بتنوع أسبابه؛ فهذا سجود للصلاة فرضًا، وهذا سجود للصلاة نفلًا، وهذا سجود السهو، وهذا سجود التلاوة، وهذا سجود شكر النعمة، إلى غير ذلك يا عباد الله.
هذه العبادة الجليلة العظيمة هي عبادة كل المخلوقات، وهي طاعة سائر الكائنات؛ فالأفلاك الدائرات، والبحار الزاخرات، والنجوم الزاهرات، والجبال الراسيات، والأشجار الباسقات، كلها تسجد لرب البريات، وخالق الأرض والسماوات {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [سورة النحل: 49]، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [سورة الحج: 18].
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلني وإياكم من الحافظين لكتاب الله، العاملين بكتاب الله. أسأل الله عز وجل أن يجعل القرآن شاهداً لنا لا علينا. أسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يلبسهم الله يوم القيامة تاج الوقار وتاج الكرامة بسبب حفظ القرآن. أسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن يقال له يوم القيامة: «اقْرَأْ وَارْقَ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَأُهَا».
وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
استغلي وقت الفراغ وأوقاتك بالقراءة والاستماع للقرآن، وعندها ستجدين البركة في وقتك، وفي عمرك، وفي جسدك، وفي أولادك، وفي بيتك؛ لأن الله قال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾، فالقرآن فيه بركة، فيه بركة في كل شيء، ومن بركته أنه ما زاحم شيئاً إلا باركه وكثره ونماه.
قال أحد العلماء: "اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات والخيرات في الدنيا".
وقال عبد الملك بن عمير: "كان يقال: إن أبقى الناس وأنقاهم عقولاً قراءُ القرآن".
وقال القرطبي: "من قرأ القرآن مُتِّع بعقله وإن بلغ مائة".
فصاحب القرآن الذي يحفظ القرآن ويقرأ القرآن حتى وإن كبر في السن فإنه لا يخرف ولا يذهب عقله؛ بسبب بركة القرآن الكريم.
فالقرآن خير وبركة وشفاء، قال الله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً﴾؛ فالقرآن شفاء من الأمراض الحسية والمعنوية.
نعم، القرآن ينزل صاحبه منزلة عظيمة وكبيرة وعالية في الآخرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ، وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً»، وفي الحديث الآخر: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا».
أسمعتِ يا أمة الله، يا من تهتمين بحفظ القرآن وتلاوة القرآن؟! أسمعتِ يا أمة الله، يا من تهتمين أن يحفظ أولادك القرآن أو أن تحفظ بناتك القرآن؟! أسمعتِ إلى ما في القرآن من البركة والخير والمنزلة العالية الرفيعة عند الله عز وجل؟!
لذا فقد كانت نساء السلف الصالح يتسابقن إلى حفظ القرآن وإلى تعلم القرآن. روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت في حديث طويل ورد في آخره قال الراوي: "فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ... حَتَّى وَجَدْتُ الصُّحُفَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ". أسمعتِ يا أمة الله كيف كانت حفصة رضي الله عنها تحتفظ بالقرآن الكريم؛ لما فيه من البركة والخير في حياة المسلمة؟!
وكان اهتمامهن -رضوان الله عليهن- بالقرآن بحفظه وفهم معانيه ومعرفة أحكامه وتفسيره؛ روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: حدثني ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ»، قالت عائشة: يا نبي الله، أوليس يقول الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾؟ فقال: «إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ». أسمعتِ يا أمة الله كيف كانت عائشة رضي الله عنها تبحث عن معاني القرآن وعن تفسير القرآن؟ رحمها الله ورضي الله عنها!
وكانت عناية الصحابيات بحفظ كتاب الله عناية كبيرة، فمنهن من حفظته كله ومنهن من حفظت أكثر القرآن الكريم؛ كانت أم ورقة رضي الله عنها تحفظ القرآن كله -كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في "الإصابة"-. وممن حفظ القرآن من نساء الصحابة أم الدرداء رضي الله عنها، وكانت الصحابية من فضلاء النساء وعقلائهن، وكانت صاحبة رأي وصاحبة عبادة رضي الله عنها.
وروى الإمام مسلم عن عمرة بنت عبد الرحمن رضي الله عنها، عن أخت لعمرة قالت: "أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ كُلَّ جُمُعَةٍ". أسمعتِ يا أمة الله إلى هذه المرأة الموفقة المسددة المهتمة بكتاب الله كيف حفظت سورة "قاف" من فم النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب بها على المنبر؟! هكذا كان نساء الصحابة، وهكذا كان نساء السلف؛ هكذا كن يهتممن بالقرآن الكريم بحفظه وفهم معانيه رضي الله عنهن.
وكان الصحابة يحرصون كل الحرص على تعليم نسائهم وبناتهم القرآن الكريم امتثالاً لأمر النبي عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، ولهذا البخاري بوب في صحيحه قائلاً: "باب تعليم الرجل أمته وأهله". نعم أمة الله، هكذا كان السلف يعلمون النساء والعلماء والبنات العلم والقرآن الكريم.
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ
*{ وإنك لعلى خلق عظيم }*
*🕌خطبة الجمعة من مسجد الرسالة بمدينة - معبر -*
*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*
🗓 بتاريخ: ١٥ *ربيع الأول* ١٤٤٨هـ
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44737]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/AlSheikhAlSamhi/4153]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#السيرة_والشمائل
ومن فتش في حياة الصحابة رضي الله تعالى عنهم يجد صدق محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وذلك واضحٌ غاية الوضوح لمن قرأ ومن اطلع ومن عرف سيرته عليه الصلاة والسلام.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
أ
يها الإخوة! سأذكر لكم قصة مؤثرة في محبة الصحابة رضي الله عنهم لخير البرية وأزكى البشرية عليه الصلاة والسلام:
روى الإمام الطبراني في الصغير والأوسط بأسانيد حسنة -والحديث ذكره الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه (الصحيح المسند من أسباب النزول)- من حديث عائشة رضي الله عنها: «أن رجلاً من الصحابة رضي الله عنهم جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إلي من نفسي، والله يا رسول الله إنك لأحب إلي من أهلي ومالي، والله يا رسول الله إنك لأحب إلي من ولدي، والله يا رسول الله إني لأكون في بيتي فأذكرك، فما أستطيع أن أصبر حتى آتيك وأنظر إليك! (انظروا إلى شدة الشوق وعظيم المحبة للرسول عليه الصلاة والسلام). ثم قال: والله يا رسول الله إني لأتذكر موتي وموتك، فأعلم أنك إذا متَّ ودخلت الجنة رُفِعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة لا أستطيع أن أراك! (انظروا كيف يفكر، يفكر في الآخرة! إذا كان في الدنيا متى ما اشتاق إلى رؤية الرسول ذهب إليه في المسجد ورآه ونظر إليه فهدأ ما به من الشوق، فهو يفكر في الآخرة كيف سيكون الأمر عندما يكون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الدرجات العالية مع النبيين وهذا الصحابي لن يرتفع إلى درجة النبي عليه الصلاة والسلام) فسكت الرسول عليه الصلاة والسلام، فنزل جبريل بقوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا (70) } [سورة النساء:69-70] فدعاه وأخبره بأنه يكون معه يوم القيامة».
انظروا إلى هذه المحبة العظيمة للرسول عليه الصلاة والسلام.
ومن القصص المؤثرة في هذا الباب: ما جاء من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما بعثه إلى اليمن خرج يودعه، وكان معاذ على راحلته والرسول عليه الصلاة والسلام -الذي هو أحب إلى معاذ من نفسه- يمشي معه ويودعه ويوجهه ويعظه وينصحه، فقال له في آخر موعظته له وفي آخر وصيته له: «يَا مُعَاذُ، لَعَلَّكَ لا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا وَقَبْرِي»، فبكى معاذ حزناً على فراق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام مهدئاً له ومعزياً: «إِنْ أَوْلِيَائِي إلا الْمُتَّقُونَ، إن أحق الناس بي المتقون».
انظروا إلى محبة معاذ رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وكذلك أيضا من القصص في هذا الباب: ما جاء في البخاري من حديث عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام وكان الرسول عليه الصلاة والسلام آخذ بِيَدِ عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا يَا عُمَر حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ»، قال له عمر رضي الله عنه: والله لأنت الآن أحب إلي من نفسي، فقال عليه الصلاة والسلام: «الآنَ يَا عُمَرُ» - يعني هكذا تكون المحبة.
كذلك أيضا: أعظم الصحابة رضي الله عنهم محبة لرسول الله هو أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت القصص الكثيرة التي تبين عظيم محبة أبي بكر للرسول عليه الصلاة والسلام؛ ومن ذلك قصة الهجرة وما أدراك ما قصة الهجرة: قدم النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت أبي بكر ذات يوم في الظهيرة حين أُذِن له بالهجرة، فاستأذن فأُذن له فدخل فقال لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: «لقد أُذِن لي بالهجرة، قال أبو بكر: الصُّحبةَ الصُّحبةَ يا رسول الله! ثم بكى أبو بكر فرحاً بإذن الله ربِّ العالمين لرسوله بالهجرة، وقد تأخر أبو بكر في الهجرة بسبب أنه يريد أن يبقى مع الرسول عليه الصلاة والسلام، فلما أُذن له بالهجرة هاجر معه، تقول ابنته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تقول: "ما رأيت أحداً يبكي من الفرح إلا ذاك اليوم حين بكى أبو بكر فرحاً!" فلما خرجا للهجرة جهز أبو بكر رضي الله عنه الرواحل للهجرة مع الرسول عليه الصلاة والسلام وسافر معه، وكان يمشي تارة أمامه وتارة خلفه، فسأله الرسول عليه الصلاة والسلام لم تفعل هذا، قال: "أذكر الطلب فأمشي خلفك خوفاً من أن يأتي من يطلب الرسول عليه الصلاة والسلام، وأذكر الكمائن أو نحو ذلك فأمشي أمامك" ثم لما وصلا إلى الغار قال أبو بكر للرسول عليه
*🌹#الأخبار_المرضية_في_محبة_سيد_البشرية(مفرغة)*
*خطبة قيمة لشيخنا الداعية*
*أبي عبد الكريم*
#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله
🕌ألقيت في #مسجد_عمر_بمعبر_ذمار_اليمن.
📝بتاريخ ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
/channel/muhammad_alqadi2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#محبة_الرسول
#حب_النبي
#التعلق_بالسنة
#شمائل_مصطفى
#خطب_منبرية #السيرة_والشمائل
#خطب_عام_1448ه
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! يقول رب العالمين في كتابه الكريم: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ} [سورة التوبة:24] هذه الآية الكريمة من أجمع الآيات وأبينها في وجوب محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولقد تواترت كلمات المفسرين عند هذه الآية في بيان وجوب محبة الرسول عليه الصلاة والسلام؛ ومن ذلك ما قاله المفسر القرطبي رحمه الله تعالى، قال رحمه الله: "هذه الآية دليلٌ على وجوب محبة الله ورسوله، وأجمعت الأمة على ذلك" وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى: "أجمعت الأمة على وجوب محبة الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم".
وهكذا تواترت الأدلة من السنة النبوية المطهرة في بيان محبة الرسول عليه الصلاة والسلام وكيف تكون محبته عليه الصلاة والسلام، الأدلة في ذلك كثيرة، وحسبي أن أشير إلى ما تيسر من ذلك:
روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
وروى الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وََلَدِهِ ووالِدِهِ».
هذين الحديثين بيَّن فيهما الرسول عليه الصلاة والسلام أن الإيمان لا يتم ولا يتكامل عند المسلم إلا بأن يحب الله وأن يحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، (لا يؤمن أحدكم) الإيمان الكامل، الإيمان الراسخ؛ حتى يكون الرسول عليه الصلاة والسلام أحبَّ إليه في نفسه وفي قرارة قلبه من ولده ووالده والناس أجمعين.
قال الشراح رحمهم الله تعالى: "إن المحبة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
محبة إجلال وتعظيم، وهذه تكون من الولد لوالده؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (من ولده ووالده).
القسم الثاني: محبة شفقة ورحمة، وهي محبة الوالد لولده.
القسم الثالث: هم محبة أُنسٍ وإخاءٍ وتعاون، وهذه تكون في سائر الناس.
وقد جمع الرسول عليه الصلاة والسلام أنواع المحبة الثلاثة في هذه اللفظة فقال: (حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)
فلا بد من اليقين بأن وراء المحن منحاً، ومع الكرب والضيق والشدة فرجاً ومخرجاً، ومع الصبر نصراً، ومع العسر يسراً، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾، هذا كلامه سبحانه، هذا قوله، هذا قرآنه: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾.
ولذا قال الشاعر:
إذا اشتد عسرٌ فارجُ يسراً فإنـه ... قضى الله أن العسر يتبعه اليسرُ
عسى فرجٌ يأتـي بـه الله إنـه ... له كل يوم في خليقته أمرُ
فكن عندما يأتي به الدهر حازماً ...
صبوراً فإن الفرج مفتاحه الصبرُ
فكم من هموم بعد طول تكشفت ...
وآخر معسور الأمور له يسرُ
فتبقى القلوب معمورة بالله وذكره وشكره وطاعته وبالرجاء فيه والثقة به وبالطمع فيما عنده. فنسلم أمرنا لله، ونرجع إلى الله، هذا هو الحل! نرجع إلى الله، كثرت الزلازل، كثرت الفيضانات، تتابعت الخسوفات والكسوفات على الناس، وهذا الخسوف والكسوف هو إنذار من الله وتخويف لعقوبة انعقدت أسبابها، أي أن هناك معاصٍ وموبقات يرتكبها الخلق والعباد، فيجعل الله عز وجل مثل هذه الآيات إنذار وتخويف أنه قد غضب ، فإن لم يتوبوا فسينزل عقابه وعذابه.
فهذا الكسوف والخسوف إنذار وتخويف لعقوبة انعقدت أسبابها، إما أن تكون عاجلة أو آجلة، وإما أن تكون خاصة أو عامة، في الأموال، في الأولاد، في الاهل والأوطان.
فالحل هو الرجوع إلى الله، نرجع إلى الله بالتوبة النصوح والإقبال على الله والتضرع بين يديه سبحانه وتعالى ونطرق أبوابه،
فما نزلت البأساء والشدائد والمصائب وضيق الأرزاق إلا بسبب معاصي العباد. يا عباد الله، كثير من الأسَر لا تستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، الكل نائم! أين امتثال الأوامر؟ أين تعظيم الله؟ أين عبادة الله؟ بعضهم أخبرني أن بعض البيوت بكاملها لا يخرجون يصلون الجمعة!
وهكذا قل كم من فواحش، وكم من مصائب، وكم من معاصٍ، وكم وكم! فلو سألت أحدا من الجهات المختصة بهذا الأمر لأخبرك وحدثك بأخبار عظيمة وأشياء مذهلة تدل على أن المجتمع قد امتلأ بالموبقات والمهلكات والمعاصي والسيئات والفواحش!
فنرید الخير بعد ذلك؟ نريد بعد ذلك بسط الأرزاق؟ نريد بعد ذلك الحلول والفرج والمخرج؟ يا أخي ما يمنعك المخلوق في الأرض إلا بعد أن أغلق الخالق خزائنه من السماء!
وإلا فاللّه قد وعد ووعده حق: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾. وبعدها نعلق سُبل العيش أو بسط الأرزاق بفلان أو بفلان؟ يا أخي هذه الأمور بيد الله!
الصحابة جاؤوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالوا: يا رسول الله إن السعر قد غلا، اي السلع ارتفع ثمنها فقال: «إن الله هو المسعر». أي إذا أصلحتم ما بينكم وبين الله عز وجل أصلح الله جميع أحوالكم وشؤونكم،
إذاً فالحل أن نرجع إلى الله بالتوبة النصوح والإقبال عليه، بامتثال الأوامر، اجتناب النواهي، ترك المخالفات، ترك البدع، ترك الأشياء التي تغضب الله عز وجل، فاللّه خير حافظاً وهو أرحم الراحمين،
فإن علم صدقنا ورجوعنا وتوبتنا وإنابتنا فرّج الله عنا وبسط لنا الأرزاق ويسر لنا الأمور وأصلح أحوالنا الظاهرة والباطنة، العامة والخاصة،
فهذا هو الذي ينبغي للعبد أن يتفطن له؛ إن كان مؤمناً صالحاً، صادقاً ولياً متقياً فنزلت به المصائب والشدائد فليعلم أن هذا رفعة له وزيادة له في الحسنات وزيادة له في الخير وزيادة في الدرجات وزيادة في قربه من الله تعالى .
وإن كانت الأخرى بأن يكون مقصراً متلاعباً متهاوناً بأوامر الله ونواهيه فليراجع نفسه وليتب وليقبل على الله عز وجل، فإن من تاب تاب الله عليه وأصلح الله أحواله العامة والخاصة.
أسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على طاعته.
اللهم يسر لنا طاعتك، وجنبنا معصيتك. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين،
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اجعل لنا اللهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل هلكة نجاة، ومن كل عسر يسراً، ومن كل بلاء وداء عافية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
أهم شيء: ثق بالله، وعلق رجاءك بالله، وحقق توكلك على الله؛ فالرجاء لله من أعظم التوحيد له، والثقة بالله من أعظم العبودية له، وتسليم الامر له من أعظم الواجبات التي يجب على العبد أن يكون على هذا التسليم والانقياد والثقة به سبحانه وتعالى.
ومعلوم أن للخير أسباباً توصل إليه، وأن للشر أسباباً توصل إليه؛ فالسعيد من جعله الله سسبا للخير، ومفتاحاً للخير، وداعياً إلى الخير، وحاثاً على الخير، وسائرا إلى الخير ، وباحثا عن الخير .
فهذا هو السعيد والمفلح، والشقِيُّ من خرج عن ذلك.
وما ينزل على المسلمين من أنواع المصائب والنكبات، والآفات والشدائد والمصائب؛ هذه الأشياء يرفعها الله ويكشفها الله، ويأتي بالفرج والمخرج من عنده سبحانه وتعالى.
ولكن ينبغي للمسلمين أن يتعجلوا ويبادروا إلى اسباب الفرج والمخرج ورفع البلاء ودفع الشر عنهم بالطرق الشرعية التي جاءت في الكتاب والسنة.
واسمعوا كيف أن الفرج والمخرج يأتي وينزل إذا تعجل الناس بنزوله :
جاء عند ابن حبان وأحمد والحاكم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي؛ إلا أذهب الله همه، وأبدله مكان حزنه فرحاً»، قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هولاء الكلمات ؟ قال: «أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن».
فإن تسبب العباد في تعجيل الفرج والمخرج ورفع البلاء عجل الله لهم بذلك، وإن تأخروا فيخشى أن يكون الجزاء من جنس العمل.
فالله عزوجل عندما ينزل البلاء والمصائب بالناس هو يريد منهم أن يقبلوا عليه وان يتوبوا إليه فاذا لم يتحقق هذا الذي اراده الله فقد يكون من أسباب تأخر الفرج والمخرج .
قال سبحانه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} [الأنعام: 42] أي بالفقر والمصائب والشدائد، لماذا؟ {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}؛ أي لعلهم يرجعون إلى الله عند الشدائد. {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43].
فأعظم سبب لحصول الفرج والمخرج: الإقبال على الله، والتوبة إلى الله، والالتجاء إليه، والانطراح والتضرع بين يديه.
فانظر ماذا غيرت قِبل هذه الأحداث والفتن والنوازل والمصائب والشدائد التي نزلت بنا؟
هل أحدثت بعد المعصية توبة وإنابة؟
هل امتلأت المساجد بالمصلين والإقبال على الله في الصلوات الخمس؟
هل بكرت إلى الصلاة وقد كنت عنها متكاسلاً؟
هل حافظت على السنن وأكثرت من النوافل وقدكنت عنها مفرطاً؟
هل أكثرت من الذكر والاستغفار ورفعت يديك بالأسحار بالدعاء والابتهال؟
هل ازداد خوفك من الله وتقواك لله عز وجل؟ هل عظم رجاؤك بالله ؟ هل ازداد إحسانك؟
هل رحمت الفقير والمسكين والضعيف من أجل أن يرحمك الله؟
هل رددنا الحقوق إلى أهلها؟
لئن كنا كذلك فلنبشر بتغيير الحال من الشدة إلى الرخاء، ومن العسر إلى اليسر: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].
لا تتأخر عن أسباب الفرج والمخرج وعن التوبة والرجوع الى الله ومن ثم نسيء الظن بالله ومن ثم نيأس من رحمته أو نقنط من فرجه ومخرجه ومن تيسيره ونصره وتأييده وحفظه.
انظر أخي المسلم الكريم؛ إذا رجعت إلى الله، وإذا اتقيته سبحانه ما لك عند الله؟ وماذا أعد لك في خزائنه؟
يقول سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]. انظر ما عند الله لمن اتقاه وتاب، وأناب، وشكره، وذكره، وأطاعه، وعبده، وأقبل عليه؛ يجعل له الفرج والمخرج.
فما ضيعك الله وانما العبد ضيع نفسه بنفسه .
فدعا الله عز وجل جميع الناس إلى أن يتسلحوا، ويتدرعوا، ويتحصنوا بتقواه؛ لينالوا فرجه، ومخرجه، وعطاءه، وتيسيره، وحفظه، ودفاعه، ونصره ، وتأييده، وتوفيقه. هذا وعد من الله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.
ولذا قال الربيع بن خثيم -وهو من كبار التابعين وممن التقى بالصحابة، قال له عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لو رآك رسول الله عليه الصلاة والسلام لأحبك"، وقال الذهبي: ثقة عابد .
هذا الربيع بن خثيم يقول عند هذه الآية: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}: " قال مخرجاً من كل ما ضاق على الناس".
فهل ترضى أن يكون البعيد قريباً منك بتيسير الله؟ هل ترضى أن يكون العسير ميسراً لك بإذن الله عز وجل؟
ولذا قال بعض العلماء: " لو أن الناس عملوا بهذه الآية لكفتهم".
وزوّج ابنته رقية من عثمان، ومعروف عثمان، فلما ماتت رقية زوّجه بأم كلثوم، وزوّج فاطمة بعلي، أول من أسلم من الصبيان، عليه الصلاة والسلام.
والعجيب ما جاء عند النسائي بسند يحسنه الألباني، عن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها صغيرة»، ثم خطبها علي فزوّجها من علي.
قال بعض الشراح: قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بكر وعمر: «إنها صغيرة»، لا يعني أنها ليست أهلًا للزواج، وإنما هي صغيرة باعتبار فارق السن بينها وبين أبي بكر وعمر.
فانظر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار لبناته الزوج المناسب.
أيضًا من عنايته عليه الصلاة والسلام ببناته زيارتهن، والسؤال عنهن، وتفقدهن عليه الصلاة والسلام.
كان يزور بناته بعد زواجهن، ويتفقدهن، ويدخل عليهن السرور والفرح، بل ويصلح بينهن وبين أزواجهن إن وجدت مشكلة وعلم بها.
بعض الآباء ربما تمر السنة ولا يزور ابنته بعد زواجها، مع أنه في قرية واحدة، في مدينة واحدة.
وأنا والله أعرف أناسًا تمر السنة والسنتين ولا يزور ابنته، ولا يزور ابنته.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يزور فاطمة بعد زواجها، وكان يدعو لها ولأبنائها، ويعيذهما من الشيطان الرجيم.
وجاء عن سهل قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة، فلم يجد عليًّا.
فقال: «يا فاطمة، أين ابن عمك؟»
قالت: يا نبي الله، كان بيني وبينه شيء، فغاضبني، فخرج ولم يَقِل عندي، ما نام اليوم القيلولة في البيت.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام لإنسان: «انظر أين علي».
فذهب، ثم جاء الرسول فقال: يا نبي الله، هو في المسجد.
فذهب النبي عليه الصلاة والسلام إليه، فوجَد عليًّا نائمًا، وقد سقط الرداء عن شقِّه وأصابه التراب.
فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يمسح عنه التراب ويقول: «قم أبا تراب، قم أبا تراب، قم أبا تراب». رواه البخاري.
قال ابن بطال في شرحه لهذا الحديث: فيه ممازحة الصهر، وتكنيته بغير كنيته بشيء عرض له.
قال: وفيه جواز ممازحة الأفضل، وفيه الرفق بالأصهار وإلطافهم، وترك معاتبتهم على ما يكون منهم لأهلهم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعاتب عليًّا على مغاضبته لفاطمة، وإنما قال له: «قم»، وعرّض له بالانصراف إلى أهله عليه الصلاة والسلام.
بل النبي عليه الصلاة والسلام، من حبه لبناته، كان يشاركهن في مناسباتهن، ويحب أولاد بناته.
كان إذا وُلد لإحداهن مولود شاركها النبي عليه الصلاة والسلام بالفرحة بكل ما يستطيع.
فحينما وُلد لفاطمة الحسن والحسين، عق عنهما وسماهما وفرح بهما.
ولما كبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذهما ويذهب بهما إلى المسجد.
وهكذا حفيدته أُمامة، ابنة زينب، كان يأخذها إلى المسجد.
عن علي قال: لما وُلد لي الحسن سميته حربًا، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟»
قلنا: حربًا.
قال: «لا، بل هو حسن».
قال علي: فلما وُلد لي الحسين سميته حربًا، يعني علي مصمم على اسم حرب.
قال: فجاء النبي فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟»
قلنا: حربًا.
قال: «لا، بل هو حسين».
قال علي: فلما وُلد لي الثالث سميته حربًا، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟»
فقلنا: سميناه حربًا.
قال: «لا، بل هو محسن أو محسن».
ثم قال: «إني سميتهم بولد هارون: شَبَّر وشُبَيْر ومُشَبِّر».
رواه الإمام أحمد بسند حسنه محقق المسند.
قال بعض الشراح: في هذا أن من حسن الذوق تسمية الأبناء على نسق واحد، يعني بحرف واحد أو بانتهاء حرف واحد، وهكذا.
وأيضًا جاء عن ابن عباس قال: عق النبي عليه الصلاة والسلام عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا، وفي لفظ: كبشين كبشين.
والحديث عند أبي داود، ويحسنه العلامة الألباني.
عنايته صلى الله عليه وسلم ببناته عند مرضهن
لم يكن يشغله شيء عليه الصلاة والسلام عن بناته حتى عند المرض، فكان يهتم بهن ويسأل عنهن، وهن في أصعب الظروف.
فعندما أراد صلى الله عليه وسلم الخروج لغزوة بدر لملاقاة قريش، كانت رقية مريضة مرضًا شديدًا، فأمر النبي زوجها أن يتخلف عن بدر، عثمان، وضرب له بسهم كمن حضر، كما في البخاري.
وأخيرًا، كان صلى الله عليه وسلم يحزن عند وفاة بناته وأبنائه وأحفاده.
فمن مظاهر حبه ورحمته أنه كان يحزن حزنًا شديدًا عند وفاة أحد أبنائه.
فعن أنس رضي الله عنه قال: شهدنا بنتًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ورسول الله جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان. رواه البخاري.
بل وتستمر رحمته عليه الصلاة والسلام ببناته حتى بعد وفاتهن، ويتمثل ذلك بغسلهن، وشهود جنازتهن، ودفنهن.
فعن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور، وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها، فإذا فرغتن فآذنني».
بعض الآباء ربما قد حرم أبناءه من هذه الرحمة، فإذا دخل بيته اختبأ الأولاد وخافوا وفزعوا، بل ولربما بعض الآباء لو دخل البيت حتى القطط تهرب وتفر من دخوله، وكأن الرحمة نزعت من قلبه.
النبي عليه الصلاة والسلام إذا قدم من سفر تلقَّى بصبيان أهل بيته.
قال: وإنه قدم من سفره فسبق بي إليه.
تخيل النبي عليه الصلاة والسلام، أول ما يقدم، يقبل الأطفال يجرون إليه، كل واحد يريد أن يرتمي في حضنه وفي صدره، ويكون هو الأول.
قال عبد الله بن جعفر: فسبق بي فحملني بين يديه، ثم جيء بابني فاطمة فأردفه خلفه.
قال: فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة: عبد الله بن جعفر، والرسول، والحسن أو الحسين.
والنبي عليه الصلاة والسلام يشمهم ويضمهم ويقبلهم عليه الصلاة والسلام.
وجاء عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرًا بني العباس، ثم يقول: «من سبق إليَّ فله كذا وكذا».
تخيل الرسول يصف هؤلاء الأطفال الصغار الثلاثة، ثم يتقدم إلى مكان، ثم يناديهم: «من سبق إليَّ فله كذا وكذا» من الجائزة.
قال: فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبلهم ويلتزمهم. رواه أحمد بسند صحيح.
وينقل لنا البراء صورة من صور الكمال الإنساني، فيقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعًا الحسن بن علي على عاتقه.
تخيل، يعني أخذ الحسن وأركبه على رقبته وكتفه، ويمشي به عليه الصلاة والسلام.
ودخل المسجد في يوم من الأيام، دخل الحسن المسجد في يوم من الأيام، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي وقد سجد، فقام الحسن، الطفل الصغير، فركب على ظهر النبي عليه الصلاة والسلام.
فالنبي ما زجره، ولا نهره، ولا قهره، ولا أنزله، بل استمر في سجوده حتى لا يقطع على الطفل استمتاعه، حتى شق ذلك التطويل على الصحابة رضي الله عنهم.
يقول عبد الله بن شداد: فسجد بين ظهراني صلاته سجدة فأطالها.
قال أبي: فرفعت رأسي، يعني: النبي تأخر، تأخر، حتى خشيت أن النبي حصل له شيء.
قال: وإذا الصبي على ظهر رسول الله وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي.
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث لك أمر، أو أنه يوحى إليك.
قال: «كل ذلك لم يكن، وإنما ارتحلني ابني هذا، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته».
يعني: يلعب ويستمتع، وأنا ساجد مع ربي.
والحديث عند أحمد، ويحسنه الألباني والوادعي.
وأيضًا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمامه ابنته زينب، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها، كما في الصحيحين.
وهذا على خلاف عادة العرب، فإنهم كانوا يكرهون البنات. النبي لا، بل يخرج بهذه البنت إلى الصلاة، ويحملها إذا قام ويضعها إذا سجد، عليه الصلاة والسلام.
بل وكان يحب هذه البنت حبًّا شديدًا.
تعالوا إلى عائشة لنستمع إلى حديثها، وهي تحدثنا عن حب النبي صلى الله عليه وسلم لمكانة هذه الطفلة عند النبي عليه الصلاة والسلام.
تقول عائشة: أُهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة من جزع ملمعة بالذهب، ونساؤه مجتمعات في بيت، كلهن، وأمامه بنت أبي العاص بن الربيع، جارية تلعب في جانب البيت بالتراب.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام لنسائه: «كيف ترون هذه؟»
قالت عائشة: فنظرنا إليها، فقلنا: يا رسول الله، ما رأينا أحسن من هذه القلادة، ولا أعجب منها.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ارددنها إليَّ».
فأخذها، ثم قال: «والله لأضعنها في رقبة أحب أهل البيت إليَّ».
يعني: المحببة إليَّ، سأعطيها هذه القلادة.
قالت عائشة: فأظلمت عليَّ أرضي بيني وبينه، خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، ولا أراهن إلا قد أصابهن مثل الذي أصابني، ووجمنا سكوتًا.
وقالت النساء: ذهبت بها بنت أبي بكر.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أين رُقَيّ؟ أين أُمامة؟»
فجيء بها وهي تلعب من التراب، وهي تلعب في التراب، فوضعها النبي صلى الله عليه وسلم في رقبتها.
قالت عائشة: فسُرِّي عني، يعني: ما دام أن التي أخذتها الحفيدة فلا بأس، أهم شيء ألا يأخذها زوج.
والحديث عند الحاكم وأحمد، بسند يضعفه الأرناؤوط.
وكان صلى الله عليه وسلم يكرم بناته ويجلّهن ويحترمهن، بل ويعطي أسراره لبعضهن.
كانت فاطمة إذا أقبلت على النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي جالس، قام النبي صلى الله عليه وسلم من مكانه إلى فاطمة، وهرول إليها، وقبّلها بين عينيها، ثم أجلسها في مكانه، وأحيانًا يبسط لها رداءه، عليه الصلاة والسلام.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعًا، لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي مشيتها كرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما رآها رحب وانبسط، وقال: «مرحبًا بابنتي».
ثم أجلس عن يمينه أو عن يساره؛ لأنه كان في مرض الموت، وما استطاع أن يقوم إليها كما كان يفعل.
فلما رأته فاطمة أكبَّت إليه، وأكبَّت عليه، فسارَّها النبي عليه الصلاة والسلام بشيء في أذنها، فبكت بكاءً شديدًا.
فَقُلْت لَهُمْ كُفُّوا الْمَلَامَ فَإِنَّهَا
بِجِيرَانِهَا تَغْلُو الدِّيَارُ وَتَرْخُصُ
وبعد أيها المسلمون: فما أجمل أن يتحلى المسلم بالأخلاق الحسنة، مع أهل بيته وجيرانه، وأصدقائه وإخوانه، ومع الناس كافة، فإن حضر فرح الناس بحضوره، وإن غاب ذكروه بخير، فعلينا أن نجاهد أنفسنا على الأخلاق الحسنة قدر الإمكان، والبعد عن سوء الأخلاق في كل حال ومكان، والله المستعان، وعليه التُّكلان.
هذا، وصلوا وسلموا على خيرِ البريةِ وأزكى البشريةِ طُرًّا، فمن صلى عليه واحدةً صلى اللهُ عليه بها عشرًا، فاللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]. {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].
والحمد لله رب العالمين.
الخطبة من قناة الشيخ على تيليجرام :
/channel/alrabeei0
مجموعة خطب جمعة مكتوبة ومسموعة على الواتس للشيخ:
https://chat.whatsapp.com/Fy6rL44eqMxEgdsZ3Fkw1S
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وحسن الجوار علامة على الإيمان، ودليل على الخيرية والإحسان، فعن أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ". بل روى مسلم عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ، أَوْ قَالَ: لِأَخِيهِ، مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".
وإنّ حسن الجوار سبب للفوز بمنازل الأخيار عند الله العزيز الجبار، فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ".
ومن شهد له جيرانُه بالخير فشهادتهم علامة على خيره، ودليلٌ على رجحان عقله وحسن خلقه، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ، وَإِذَا أَسَأْتُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأْتَ".
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: "ثَلَاثٌ إذَا كُنَّ فِي الرَّجُلِ لَمْ يُشَكَّ فِي عَقْلِهِ وَفَضْلِهِ: إذَا حَمِدَهُ جَارُهُ وَقَرَابَتُهُ وَرَفِيقُهُ".
هذا، وإن الإحسان إلى الجيران له صور متعددة، وأحوال متجددة، فمن ذلك تبادل الهدايا والمنافع، وعدم احتقار المعروف وأنواع الصنائع، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يا نِسَاء الْمُسْلِمَاتِ، لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ". قال ابن حجر رحمه الله: " الفرسن: هو عظم قليل اللحم، وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله... أي: لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلا فهو خير من العدم".
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ".
وجعل الإسلام للجار حقًّا في الانتفاعِ بجدارِ جاره عند حاجته إليه وعدم تضرر جارِه من ذلك، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا يَمْنَع جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ".
وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من مقتضيات الإيمان: تبادل التعاون والإحسان، بين الأقارب والجيران، قال صلى الله عليه وسلم: "وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا". وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: " مِنْ حَقِّ الْجَارِ أَنْ تَبْسُطَ إلَيْهِ مَعْرُوفَك وَتَكُفَّ عَنْهُ آذَاك".
وبالمقابل فإن منع الخير عن الجار، من أسباب الهلاك والبوار، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جائع إلى جنبه وهو يعلم به".
بل صح عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " كَمْ مِنْ جَارٍ متعلقٍ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ، يَا رَبِّ! هَذَا أَغْلَقَ بَابَهُ دُونِي، فَمَنَعَ مَعْرُوفَهُ".
ومن لوازم الإيمان: البعد عن أذية الجيران، كما صح عن النبي العدنان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ".
وقد ورد الترهيب من سوء التعامل مع الجيران، وأنه علامة على ضعف الإيمان، وسبب للحرمان من دخول الجنان، فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ". وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ". قيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "الَّذِي لَا يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ".
عباد الله: وكما أن الإحسان إلى الجيران مرغّب فيه ومحمود صاحبه عليه، فكذلك الإساءة إلى الجيران مذمومة ومحرمة، بل وتعظُم حرمتها على كثير من الإساءات، فعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ". قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ: " ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ".
🏡 حقوق الجار 🏡
📝خطبة لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
*📍ألقيت في مسجد شوقي عابدين _ مصر _ القليوبية _ سنديون.*
*🗓️بتاريخ: ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44757]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/Alsomalisanaa/2882]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_منبرية
#حقوق_الجار #أخلاق_وحقوق
#الأخلاق_والآداب
#الشيخ_عبدالعزيز_البرعي
اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ورسولك محمد.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك اللهم من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
إن شرفك يا عبد الله، وإن كرامتك ورفعتك هي في السُّجُودِ لربك تبارك وتعالى، ولذلك أنكر هدهد سليمان على تلك الطائفة من الناس الذين بذلوا السُّجُودِ لغير المَعْبُودِ تبارك وتعالى فقال: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [سورة النمل: 25].
نعم يا عباد الله، ولذلك الملائكة البررة الأطهار استغلت هذه العبادة في السُّجُودِ للواحد القهار؛ ففي مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها مَلَك ساجد لله».
نعم يا عباد الله، هذه الطاعة وهذه العبادة وهذه القربة هي عبادة الأنبياء؛ فإن الله تبارك وتعالى لما ذكر لنا من خبرهم، وعدد لنا من محاسنهم، ختم الآيات بقوله عز وجل عنهم: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [سورة مريم: 58].
وقال الله تعالى لنبيه: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء: 218-219].
أيها المسلمون عباد الله، إن هذه الطاعة العظيمة وهذه العبادة الجليلة هي مأوى التائبين، وهي ملاذ العائدين، ولذلك داود عليه الصلاة والسلام لما حصل له ما حصل، لم يجد ما يعبر عن توبته إلا بالسُّجُودِ لمولاه، قال الله: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [سورة ص: 24]، أي ساجدًا لله.
وأراد سحرة فرعون أن يتوبوا إلى الله، فلم يجدوا تعبيرًا عن توبتهم إلا بالسُّجُودِ لمولاهم تبارك وتعالى، قال الله عنهم: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} [سورة الأعراف: 120-122].
ومن وصايا الملائكة لمريم عليها السلام أن أوصتها بالسُّجُودِ: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [سورة آل عمران: 43].
أيها المسلمون عباد الله، إن من صفات عباد الرحمن الذين يتألهون للرحمن تبارك وتعالى، أنهم يسجدون للكريم المنان، قال الله عنهم في مختتم سورة الفرقان: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [سورة الفرقان: 64].
السُّجُودُ يا عباد الله هو عهد من الله لإبراهيم وإسماعيل أن يهيئا البيت الحرام حتى يقبل إليه الساجدون العابدون: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [سورة البقرة: 125].
أيها المسلمون عباد الله، وفي أرض المحشر ينزل الكرب، ويحل الخطب، وتشتد الأمور، وتدنو الشمس من رؤوس الخلائق، فيبحث الناس عن الأنبياء لعلهم يشفعون، فيأتي الأنبياء واحدًا واحدًا حتى يصلوا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول: «أنا لها، أنا لها»، فيأتي عليه الصلاة والسلام فلا يجد شيئًا أحب إلى الله من أن يخر ساجدًا بين يدي مولاه، قال: «فآتي فأسجد لله»، فيفتح الله عليه من المحامد بما لا يحسنه في الدنيا، فيقال له: "يا محمد ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع".
السُّجُودُ يا عباد الله يحبه الرحمن، ويكرهه الشيطان؛ ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمِرت بالسجود فأبيت فلي النار».
قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: "ما من شيء من العبادات أثقل على الشيطان من السُّجُودِ لله تبارك وتعالى"، فانظر يا عبد الله إلى عظيم أمر السُّجُودِ بين يدي الله عز وجل.
ولذلك جاء في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر سجود السهو فقال: «فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان» [رواه مسلم].
أيها المسلمون عباد الله، السُّجُودُ يوم القيامة نور يتلألأ في وجه صاحبه؛ فقد روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن بسر المازني رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن أمتي يومئذٍ غرّ من أثر السجود، محجلون من أثر الوضوء».
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
❐❐❐❐❐❐❐❐❐❐
❍ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أيها المسلمون عباد الله، وفي ختام أرض المحشر، يكرم الله عز وجل أهل السُّجُودِ، فيكشف عن ساق، فيخر أهل السُّجُودِ سجدًا لله تعالى، وأما الذين لا يسجدون، أو يسجدون رياءً وسمعة، فإنهم يأتون ليسجدوا فلا يستطيعون السُّجُودِ، قال الله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ
▫️ #جديد تفريغات الشيخ د. #عبدالسلام_بن_محمد_الشويعر
📝 شرح رسالة الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب للعلامة السعديpdf
❐ عدد التفريغات الصوتية 1[اضغط هنا ]
{ الكتاب بصيغة pdf على Telegram } :
/channel/hat2222/44745
📥 رابط تحميل الكتاب :
https://drive.google.com/file/d/1wX7DAWLIIT4NNqjiqrqHQLC0WEg6JDtu/view?usp=drivesdk
══════ ❁✿❁══════
#تفريغات_الشويعر #شرح_الكتب_العلمية
#فقه_العبادات #تفريغات_العلماء #شرح_الأسباب_والأعمال_التي_يضاعف_بها_الثواب #العلامة_السعدي
#الشيخ_عبدالسلام_الشويعر
#تفريغات_علمية
تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ» (متفق عليه). أسمعتِ يا أمة الله كيف يحث النبي عليه الصلاة والسلام على التعلم وعلى العلم؟!
وذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة ريطة بنت حبان أنها كانت من سبي وزان وهبها النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب، فعلمها عليٌ القرآن رضي الله عن علي. هكذا كان نساء السلف يهتممن بالقرآن الكريم؛ بحفظه وفهم معانيه والعمل به؛ لأن القرآن فيه الخير، فيه الشفاء، فيه البركة، فيه النور، فيه الهدى.
وجاء أن زبيدة بنت جعفر المنصور العباسي كانت شديدة العناية بالقرآن الكريم، وكان لها مائة جارية يحفظن القرآن الكريم، ولكل واحدة ورد عُشر القرآن، وكان يُسمع القرآن في قصرها دوي كدوي النحل! نعم أمة الله، هذه زبيدة بنت جعفر المنصور العباسي كانت شديدة الاهتمام بالقرآن؛ بحفظه وتلاوته وتعليمه، كانت لها مائة جارية كلهن يحفظن القرآن الكريم، فتقسم القرآن عليهن وتجعل لكل واحدة منهن ورداً، وكان الناس إذا اقتربوا من قصرها سمعوا للقرآن في قصرها وفي بيتها ولجواريها دوياً كدوي النحل من قراءة القرآن!
وحفصة بنت سيرين الفقيهة الأنصارية جاء عن إياس بن معاوية قال: "ما أدركت أحداً أفضّله عليها"، قال: "وقرأت القرآن وهي بنت إحدى عشرة سنة". أسمعتِ يا أمة الله إلى هذه المرأة التقية الصالحة؟ حفظت القرآن وهي في هذا السن الصغير وهي بنت إحدى عشرة سنة، وهي تحفظ القرآن عن ظهر قلب!
المرأة الحافظة للقرآن الكريم تصبح من أهل الله وخاصته؛ فإنه قد جاء في الحديث: «أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ»، فالتي تحفظ القرآن الكريم هي من أهل الله ومن خاصته.
المرأة الحافظة للقرآن تنال شرفاً عظيماً في الدنيا والآخرة، وتنال مكانة مرموقة في المجتمع، وتصبح قدوة حسنة للنساء الأخريات. الحافظة للقرآن الكريم تُرفع في درجات الجنة، ولهذا جاء في الحديث أنه يقال لقارئ القرآن: «اقْرَأْ وَارْقَ وَارْتَقِ؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَأُهَا».
القرآن يجعل المرأة زوجة صالحة وأماً مثالية ترّبي أبناءها على حب الله وتنشئ جيلاً مؤمناً صالحاً يكون على قدر كافٍ من العلم ومن التدين ومن الصلاح. الحافظة للقرآن يبارك الله في حياتها ويسهل عليها أمورها ويسعدها في الدنيا والآخرة، ويبارك لها في رزقها وفي بيتها، ويبارك لها في أولادها وفي زوجها. القرآن ينير لها الحياة ويجعلها من المتقين في الدنيا والآخرة.
حفظ القرآن يصنع من المرأة شخصية متوازنة تجمع بين قوة الإيمان وحسن الخلق وصفاء النفس؛ فالمريء التي تحفظ كلام الله وتداوم على مراجعته تصبح أكثر ارتباطاً بربها، وأكثر قدرة على التعامل مع المواقف المختلفة بحكمة وصبر.
حفظ القرآن يساعد على تهذيب اللسان وغرس خلق الصبر وتعزيز قيمة الصدق والأمانة؛ فالمريء الحافظة للقرآن تكون أكثر حرصاً على اختيار كلماتها وأكثر وعياً بأهمية القدوة الحسنة أمام أبنائها ومن حولها.
ومن أعظم ما يميز الحافظة لكتاب الله أنها تعيش مع القرآن في جميع أحوالها: تقرأه في عباداتها، وتستحضر آياته عند اتخاذ قراراتها، وتستمد منه القوة عند الشدائد، فيصبح القرآن رفيقاً دائماً لها لا يغيب عن يومها ولا عن حياتها.
فيا أمة الله، يا أمة الله، يا أمة الله! أقبلي على القرآن الكريم حفظاً وقراءة واستماعاً وتدبراً وفهماً وعملاً.
نعم أمة الله، على المرأة أن تحمد الله عز وجل إذا وُجد في حارتها من يقوم بتحفيظ النساء القرآن، فتلحمد الله على هذه النعمة، ولتبادر هي وبناتها وجيرانها إلى حفظ القرآن وإلى تعلم القرآن؛ فكم من النساء الصالحات التقيات العابدات يتمنين من يحفظهن القرآن الكريم ولا يجدن! وأنتِ يا أمة الله مَنَّ الله عليكِ بمن يحفّظ وبمن يدرّس وبمن يفهم، فاحمدي الله على هذه النعمة وسلي الله المزيد، واشكري الله على هذه النعمة بأن تقبلي على حفظ كتاب الله، وعلى تدبر معانيه، وعلى تعلمه؛ فإن حفظ القرآن الكريم لا توازيه الدنيا وما فيها!
نعم إماء الله، فالقرآن منزلته عظيمة، وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته. فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما أرسل القراء مع قوم يعلمونهم القرآن فغدر بهم أولئك الفجرة وقتلوا القراء، تأنّم النبي تألماً عظيماً وجلس شهراً وهو يقنت ويدعو في الصلاة على أولئك الذين قتلوا القراء؛ فصاحب القرآن منزلته عظيمة ومقامه كبير وشرفه كبير!
فعلى المرأة أن تقبل على كتاب الله بالحفظ والفهم والعمل والتدبر. والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه، إن المرأة كلما حفظت آية من كتاب الله رفعها الله عز وجل وجعل لها المكانة والمنزلة والرفعة العالية في الدنيا والآخرة بسبب حبها وحفظها لكتاب الله عز وجل.
#قسم_المحاضرات_المفرغة_للنساء
*للشيخ أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله ورعاه*
*اهتمام النساء بالقرآن الكريم*
*🎞رابط المشاهدة على اليوتيوب↙️*
https://youtu.be/ix3eG5yoK7A
تفريغ #شوقي_المزجاجي
الشيخ لم يراجع التفريغ
#خطب_ومحاضرات_نسائية
#القرآن_الكريم #تربية_وتوجيه
#محاضرات_للنساء
#اهتمام_النساء_بالقرآن
#عناية_الصحابيات_بالقرآن
#فضل_حفظ_القرآن
#أهل_القرآن
#تربية_المرأة_على_القرآن
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي دعانا إلى بابه، وأنعم علينا بإنزال كتابه؛ أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين نذيراً، وأرسله شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً. أحمده سبحانه حمداً كثيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، الذي بعثه بالحق إلى الخلق نذيراً وبشيراً. اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه وآتهم من لدنك فضلاً كبيراً.
أما بعد:
فإن كتاب الله هو حبل الله المتين ونوره المبين، هو العروة الوثقى والمعتصم الأقوى، هو النور والضياء، وبه النجاة والشفاء، من ابتغى العلم في غيره أضله الله. القرآن لا تنقضي عجائبه، ولا تتناهى غرائبه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. كتابٌ لما سمعه الجن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً﴾. كتابٌ من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم. فالسعيد من قام بتلاوة آياته، وتدبر مواعظه، واهتدى بأنواره، فأخلص لله العمل بما فيه، ووقف عند حدوده وأوامره ونواهيه.
أمة الله، إن تلاوة القرآن وحفظه من أهم العوامل المثبتة على طريق الهداية؛ فالمريء المسلمة التي تتلو كلام ربها تنشغل بذلك عن اللهو الباطل وآفات اللسان، وتزيد في إيمانها وتقواها لله عز وجل. والمتأمل في أحوال النساء اليوم يجد العجب العجاب؛ حيث إن كثيراً من النساء لا يعرفن من القرآن إلا اسمه ورقمه، وأنه هدية تُقدَّم في المناسبات أو زينة يُزيَّن بها البيوت والمجالس! كثير من النساء اليوم انشغلن بأخبار الموضة، وبأخبار الفنانات، وبأخبار الراقصات، وبأخبار الموديلات... إلى غير ذلك من الأخبار التافهة.
فأين المرأة المسلمة التقية الصالحة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ»؟!
أين النساء اليوم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لِأَصْحَابِهِ» (رواه مسلم)؟!
أين النساء اللاتي يرغبن في الخيرية والفضلية من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (رواه البخاري)؟!
أين النساء اللاتي يسألن عن السكينة والطمأنينة والسعادة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» (رواه مسلم)؟!
أسمعتِ يا أمة الله أن السكينة والسعادة والطمأنينة والراحة هي في حلقات التحفيظ وفي حلقات القرآن، وفي تعلم القرآن وتعليم القرآن، وفي الاستماع للقرآن، وفي المهتدين بالقرآن الكريم؟!
المرأة الصالحة هي المرأة التي تقرأ كتاب الله وتتدبر آياته، وتقف عند معانيه وتتأثر بوعيده، فيزيدها القرآن ثباتاً وهداية وإيماناً. المرأة الصالحة هي المرأة التي تجعل لنفسها ورداً يومياً من كتاب الله؛ هذه هي المرأة الصالحة التي تجعل القرآن الكريم جزءاً من أعمالها وجزءاً من وظيفتها، فتجعل لنفسها ورداً يومياً في حفظ كتاب الله، وفي مراجعته، وفي تلاوته، وفي الاستماع له. هذه هي المرأة الموفقة، المرأة الصالحة التي يعلو القرآن عندها على كل شيء، المرأة الصالحة التي يكون لسانها رطباً من ذكر الله ومن قراءة القرآن الكريم. المرأة الصالحة هي التي تعرف أن ذكر الله أولى وأفضل وأجمل وأحسن عندها من الغناء ومن الغيبة ومن النميمة ومن الكلام الباطل.
فيا نساء المسلمين، يا نساء المسلمين! اذكرن الله كثيراً لعلكن تفلحن في الدنيا والآخرة، وسبحن الله بالعشي والإبكار.
أمة الله، هل تحبين أن يفتح الله عليك بركات من السماء والأرض، وأن يغدق عليك من خير الدنيا والآخرة؟ اجعلي حياتك ممزوجة بالقرآن الكريم! اجعلي القرآن يختلط بلحمك ودمك وعظامك وأوقاتك وأنفاسك، لا تنفكين عنه تلاوةً من المصحف أو من حفظك، أو استماعاً للقرآن الكريم.
الصلاة والسلام: "دعني أنظر، ثم نزل إلى الغار ونظر وهيأ من أجل لا ينزل الرسول عليه الصلاة والسلام فيلدغ أو يصيبه شيء، بل مهد له حتى صار الغار مهيئ، ثم نزل عليه الصلاة والسلام، وهكذا قصة الهجرة مليئة بالدروس والعبر التي تبين ما كان عليه أبو بكر رضي الله عنه من محبة عظيمة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ومن صدق محبته أنه كان يفهم عن الرسول كل شيء؛ ومن ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج في مرض موته فخطب الناس وقال: «إِنَّ عَبْداً خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ زِينَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»، فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فجعل الصحابة يستغرب من ما يبكي أبو بكر، الرسول يخبر أنَّ عبداً خيره الله بين زينة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده، ما فهموا أن المخير هو الرسول عليه الصلاة والسلام، أبو بكر بكى لفهمه بذلك ولعلمه، وهكذا لما نزلت سورة النصر (إذا جاء نصر الله والفتح) لما قرأها بكى أبو بكر رضي الله عنه وعلم بقرب أجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ لأن الله قال فيها (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فهذا نعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فكان أبو بكر أعلم الصحابة وأفقه الصحابة وأعظم الصحابة حباً لرسول الله.
وجميع الصحابة الكرام وآل بيت النبوة الأعلام كانوا على محبة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فدوه بأرواحهم وأموالهم.
جاء في قصة غزوة أحد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أراد أن يصعد إلى صخرة وكان عليه درع من حديد ليقيه الضربات فلم يستطع أن يرقى إلى الصخرة فقعد أبو طلحة رضي الله عنه ورقى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على ظهره حتى استوى على الصخرة فقال (أوجب طلحة أوجب طلحة أوجب طلحة ) أي وجبت له الجنة، وهكذا جميع الصحابة كانوا على هذا يفدون رسول الله بأرواحهم ودمائهم ويحبونه محبة عظيمة.
ومن محبتهم له العمل بتوجيهاته، انظروا إلى أحد الصحابة وهو صغير لما قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: «يَا غُلامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»، قال: "فما زالت تلك طعمتي بعدُ"؛ استمر عليها إلا أن مات، صدق في المحبة عظم انقياد واتباع لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فمن أراد أن ينال حظه الوافر من محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فليقدم قوله على قول كل أحد، إذا جاء كلام الله أو كلام رسوله فلا كلام لأحد، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [سورة النساء:65] إذا جاء أمر الله أو أمر رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقل: سمعاً وطاعة، لبِّ أمر الله وأمر رسوله إن كنت فعلاً ممن يحب رسول الله حقاً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم كن لنا خير معين، اللهم ادفع عن المسلمين الشرور والبلايا، اللهم وكن لإخواننا المستضعفين في كل مكان، اللهم أصلح أحوالهم.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
ولهذا قال الإمام ابن بطال رحمه الله تعالى في شرح صحيح البخاري: "هذا الحديث من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام، فقد جمع الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة".
كذلك أيضاً: مما جاء في هذا الباب: ما رواه الإمام البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله وحتى يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». وجاء نحوه أيضا في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ».
دل هذا الحديث على أن محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من أوثق عرى الإيمان، وأن الشخص لا يذوق طعم الإيمان ولا يتلذذ بالإيمان إلا بمحبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وكذلك أيضا: مما جاء في هذا الباب ما جاء في البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه: أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال له: «مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟»، قال: والله يا رسول الله ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام -أي من النوافل الكثيرة، إلَّا أنه يؤدي الواجبات ويفعل شيئاً من المستحبات لكن ليس بذاك الذي يكثر من نوافل الصلاة والصيام - قال والله يا رسول الله ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله، قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ يوم القيامة» قال أنس رضي الله تعالى عنه: "فوالله ما فرحنا بشيء كفرحنا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)"، ثم قال أنس رضي الله عنه: "إني أحب رسول الله، وأحب أبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم يوم القيامة " انظروا إلى هذه المنقبة العظيمة وهذه المرتبة الرفيعة لمن أحب الرسول عليه الصلاة والسلام.
كذلك أيضاً: جاء من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: يا رسول الله، ماذا تقول في رجل يحب القوم ولم يلحق بهم؟ -أي لم يلحق بهم في العمل الصالح- قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» والمراد من هذا الحديث أن المرء يكون يوم القيامة مع من أحب بصدق، وكان حبه حب صحيحاً شرعيا، محبة يتبعها الانقياد والعمل والإذعان، والتقديم لقول الرسول عليه الصلاة والسلام على قول كل أحد، هذه هي المحبة المرادة التي بينها النبي عليه الصلاة والسلام.
فحريٌّ بنا جميعاً أن نحرص على هذا الأمر غاية الحرص، وأن نفهم هذا الأمر غاية الفهم، وأن نعمل بما يكون برهاناً واضحاً ودليلاً قاطعاً على صدق محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
إن المحبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هي دستور عمل يعمل به المسلم في حياته، لا يمكن أن يكون محباً لرسول الله وهو معرضٌ عن توجيهاته، ومعرضٌ عن أوامره، ومرتكبٌ لزواجره عليه الصلاة والسلام، هذا دليل على عدم المحبة، فالذي يحب الرسول عليه الصلاة والسلام يذعن له، وينقاد له، ويعمل بتوجيهاته.
وسأذكر لكم بعض الأمثلة والصور التي تدل على صدق المحبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من حياة الصحابة الكرام الذين عاشوا معه، والذين كانوا معه كيف كانوا في محبتهم لنبيهم عليه الصلاة والسلام:
اعلموا -رعاكم الله- أن أعظم الناس محبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هم الصحابة الكرام وآل بيت النبوة الأعلام، الذين بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، والذين جاهدوا مع رسول الله وبذلوا الغالي والنفيس في محبتهم لرسول الله، تركوا أرضهم وديارهم وأموالهم وهاجروا من مكة إلى المدينة نصرة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ثم صبروا وأوذوا وجاهدوا وقاتلوا وقُتلوا في سبيل الله، فهؤلاء هم أصدق الناس في محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وأهل السنة والجماعة لهم الحظ الأوفر والنصيب الأكبر من محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ وذلك لأنهم اتبعوا سنته، واهتدوا بهديه، وساروا على نهجه، وقرأوا أحاديثه، وأكثروا من الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وحكَّموه في كل صغيرة وفي كل كبيرة، فهم أرباب الاتباع، وهم أحق الناس برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فالناس يفتقرون إلى المخارج عند المصائب، وبحاجة إلى إذهاب الشدائد عند المحن والفتن، وعند الله كل دواء، وعند الله كل علاج وشفاء، وعند الله كل فرج ومخرج.
فلا نبقى مخذولين حائرين، ونحن قادرون على جلب الحلول والمخارج لكل أمورنا .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
[ *الخطبة الثانية* ]
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فالبلاء والمصائب والشدائد والآفات والنكبات والمنغصات التي تنزل على الناس، على قسمين اثنين:
قسم تنزل عليهم المصائب والشدائد عقوبة من الله عز وجل، وهذا فيه التوبة والرجوع إلى الله عز وجل، وهذا علاجها كما ذكرنا في الآيات السابقة، وقال سبحانه ايضا : ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، من أجل أن يرجعوا إلى الله عز وجل.
والقسم الثاني تنزل عليهم المصائب والشدائد واللأواء والمنغصات، وهذا في حق المؤمنين،والأولياء والصالحين والأتقياء، ليرفع الله درجاتهم، ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:
«إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَمَا يَزَالُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ إِيَّاهَا. اخرجه ابن حبان وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فهذا القسم الثاني: المؤمنون يبتلون بأنواع الابتلاءات، وابتلاءات كثيرة، والله أرحم بهم من أنفسهم، وأقدر على كف الشر عنهم.
ولكن الله عز وجل لا بد أن يبتلي ليميز الخبيث من الطيب، وليعلم الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل، وليعلم الثابت على دينه من المتلون، وليعلم من يرجو رحمته ويخاف عذابه ممن لا يكون كذلك، علماً يظهر للناس، والله هو العالم بكل شيء.
فلا بد من الابتلاء، أتظن أيها المسلم أن تدخل الجنة من غير إبتلاء ولا تمحيص ؟ كلا!
قال تعالى :
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.
فطريق الجنة محفوفة بالابتلاءات والمنغصات والمكدرات والمصاعب والمتاعب والمكاره والمخاوف. أتظن أنك ستبقى آمناً في بيتك حتى تموت من غير ابتلاء؟
أتظن أن مالك الذي تجمعه سيبقى هو المال نفسه لن ينقص؟
أتظن أن عافيتك وصحتك التي تتمتع بها أنها ستبقى معك كما هي إلى أن تموت من غير ابتلاء ومن غير أمراض؟ لا يا أخي!
الحياة هكذا لا بد أن يبتلى العبد بالنعم والنقم هذه سنة الله في عباده ، فينبغي لك أن توطن نفسك على هذا فلست في الجنة دار الكرامة والنعيم ، أنت في دار الدنيا المليئة بالتعب والنصب والامراض والأسقام والهموم والكروب والفرقة والمنغصات وغير ذلك .
قال الشاعر:
ثمانيـةٌ لا بـدّ منهـا علـى الفتــى ... ولا بـدّ أن تجـري عليـه الثمـانيـة
سـرورٌ وهـمٌّ واجتمـاعٌ وفرقــةٌ ... وعسـرٌ ويُسـرٌ ثـمّ سُقـمٌ وعافيــة
ولا بد أن تجري عليه الثمانية.
لأن الله حكيم! لو ترك العباد على النعم لأفسدتهم النعم بسبب عدم استخدامها في مرضاته إلا من رحم الله، ولو ترك العباد على النقم لجرى عليهم من الإفساد ما جرى، ولكن الله جعل تدبيره للعباد بالسرّاء والضرّاء، بالخير والشر، بالعسر واليسر، بالصحة والمرض، بالضعف بالقوة، بالنعم والقم وهو أرحم بهم وأعلم بما ينفعهم وأحكم بما يصلحهم.
فما من بلية تنزل على العبد المؤمن فيصبر عليها إلا وأراد الله عز وجل من وراء ذلك خيراً عظيماً.
فلا تتضجر إذا حصل شيء من التغير في أحوالك أو في شؤونك أو في امور دينك ودنياك،
ولكن مع ذلك يعقب الله ويتبع الله ذلك الكرب والضيق والعسر وتلك الشدة يعقبها فرجاً ومخرجاً ويسراً من عنده. وقد يجعل الله فرجه ومخرجه ويسره باشياء مالم تكن بالحسبان وما لا تتوقع وفي طرفة عين، فالله يقلب الاحوال ويدبر الامور كيف شاء وبما شاء فله في كل وقت تدبير .
فبعض الناس قد يصاب بما يصاب به من الحزن والضيق وغير ذلك عندما يرى الفتن تكثر على المسلمين ، والمصائب تعظم، والشر يزيد والامور تضيق ويرى تسلط الأعداء من اليهود والنصارى من الصهاينة والأمريكان دمرهم الله، فيحصل له ما يحصل من الحزن والضيق. ونسي أن الامر إليه سبحانه يقول للشيء كن فيكون وانه على كل شيء قدير.
ولرب نـازلــةٍ يضيــق بهــا الفتـــى ... ذرعـــاً وعند الله منهــا المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فُرِجَت وكانت أظنها لا تُفـرَجُ
{ *وَاعْلَمُ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ* }
👈خطبة الجمعة للشيخ الفاضل: #علي_بن_علي_السعيدي حفظه الله تعالى
🗓️ ١٥ ربيع الأول لعام ١٤٤٨هـ
🕌 *من مسجد الرحمن بسعوان صنعاء*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#العقيدة_والإيمان
#إيمانيات #خطب_منبرية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71].
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، عباد الله: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2].
أخبر سبحانه وتعالى أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه سبحانه المتفرد بتدبير الخلائق والعباد في أرزاقهم، وآجالهم، وعزهم، ونصرهم، وإعطائهم، ومنعهم، وحياتهم ومماتهم. فهو سبحانه المدبرللخلائق والقائم بشؤون العباد .
وتدبيره هذا سبحانه وتعالى بمقتضي حكمتة البالغة، وإحاطة علمه، وسعة رحمته، وواسع فضله وجوده وكرمه سبحانه وتعالى.
ثم قال سبحانه وتعالى: {وَمَا يُمْسِكْ} أي من رحمته {فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ}؛
فهذا يوجب التعلق بالله سبحانه وتعالى، والافتقار إليه من جميع الوجوه؛ وأن لا يُدعى إلا هو سبحانه وتعالى، ولا يُخاف ويرُجى إلا هو سبحانه وتعالى.
ولذا ختم الآية بقوله : {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}؛ العزيز الذي قهر الأشياء كلها وله العزة في ذلك ، الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها.
وهكذا قال سبحانه وتعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107]. أخبر سبحانه وتعالى أن النعم الظاهرة والباطنة كلها من عنده سبحانه وتعالى، وأن تدبيره جار على العباد. ونازل على الخلق ونافذ فيهم .
ولذا قال سبحانه وتعالى: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29]؛ أي كل يوم في تدبير، فهو سبحانه وتعالى الذي يدبر الخلائق والعباد؛ يخفض ويرفع، ويعطي ويمنع، ويسر ويعسر، ويحيي ويميت، ويستجيب ويرد، فله التدبير الكامل الذي اقتضته حكمته البالغة سبحانه وتعالى.
فكل ما يعتري العباد في حياتهم، وشؤونهم، وأحوالهم، كل ذلك بقضاء من الله وقدره، وتحت سلطانه ومشيئته سبحانه، فله الأمر كله سبحانه وتعالى.
وما دام أن الأمور كلها بيده سبحانه وتعالى، فعلينا أن نلتجئ إليه، وأن نثق به، ونرجوه سبحانه وتعالى؛ لأن الفرج والمخرج من عنده سبحانه، ولأن بسط النعم ورفع النقم من قبله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.
ومن تدبيره سبحانه وتعالى أنه إذا حصل الكرب جاء الفرج، وإذا حصلت الشدة جاء الرخاء، وإذا حصل الصبر جاء النصر، وإذا حصل العسر جاء اليسر، وإذا حصل الضعف جاءت القوة من قبله سبحانه وتعالى. قال سبحانه: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5-6].
وهكذا يوصي نبينا عليه الصلاة والسلام ابن عباس رضي الله عنهما —وهي وصية للأمة أجمع— قائلاً له: « واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً».
قال ابن مسعود رضي الله عنه: «لو دخل العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه».
فمهما اشتد الكرب، ومهما عظمت المصائب، ومهما زاد البلاء؛ ومهما استحكم الضيق والعسر فلا بد أن يتبعه اليسر والفرج والمخرج من عند الله سبحانه وتعالى.