12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم في نزاع أهله، فما بال البعض لا يتحمل كلمة من زوجته؟! لا يتحمل أن تعطيه رأياً ربما كان هذا الرأي هو الصواب وهي المصيبة في هذا الرأي! فبعض الرجال عندهم استعلاء ولا يريد للمرأة أن يكون لها قيمة!
انظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام حينما منعته قريش من دخول مكة في عام الحديبية وتوالت الرسل بينه وبين قريش وحصل الاتفاق بين الطرفين، فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا»، قال الراوي: "فوالله ما قام منهم أحد"، فعل النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، فدخل على أم سلمة ولا يدري ماذا يفعل عليه الصلاة والسلام (الصحابة توقفوا لعل الله يحدث شيئاً، ليس اعتراضاً على النبي عليه الصلاة والسلام)،
فقالت أم سلمة للنبي: "يا نبي الله، اخرج إلى الناس لا تكلم أحداً منهم، ثم انحر بدنك وادعُ حالقك فيحلق رأسك"، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر، فلما رأى الصحابة النبي عليه الصلاة والسلام قد نحر وحلق، ابتدروا فنحروا وحلقوا حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً من شدة الزحام، كما في البخاري.
النبي عليه الصلاة والسلام مع زوجاته لا يضرب أبداً؛ ما ضرب امرأة، ما ضرب زوجة، لم ينقل عن نبينا عليه الصلاة والسلام في يوم من الأيام أنه ضرب امرأة قط، أو حقرها، أو أهانها، أو استهزأ بها، لقد عاشت زوجاته معه عيشة كريمة ملؤها المحبة والوئام، فلا سخب بينهم ولا صياح ولا صراخ ولا سباب ولا عنف. قالت عائشة: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ خَادِماً لَهُ قَطُّ، وَلَا امْرَأَةً لَهُ قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
النبي صلى الله عليه وسلم يرفع اللقمة إلى فم زوجته، تخيل! ويقول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ».
النبي عليه الصلاة والسلام يحضر لزوجاته ما استطاع من طلباتهن؛ قال صلى الله عليه وسلم: «أَطْعِمْ إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُ إِذَا اكْتَسَيْتَ» رواه الحاكم بسند صحيح.
النبي عليه الصلاة والسلام لا يترك زوجته اليومين والثلاثة ولا يتفقدها، بل يتفقدهن عليه الصلاة والسلام وما يحتاجون إليه من المتاع والطعام والشراب والأثاث؛ في صحيح البخاري عن أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار».
النبي عليه الصلاة والسلام لا يهجر الزوجة حتى في وقت الحيض، مع أنه في هذا الوقت ليس بحاجة إليها وعنده أزواج تسع من النسوة، ومع هذا لا يهجر ولا يترك؛ عن ميمونة قالت: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض» رواه البخاري.
النبي عليه الصلاة والسلام يحب أن ترافقه زوجته في الأسفار؛ كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها كما في الصحيحين.
وكان صلى الله عليه وسلم يشارك النساء في المناسبات؛ قالت عائشة: «مررت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب، فوقف النبي عليه الصلاة والسلام ينظر إليهم ووقفت خلفه، فكنت إذا تعبت جلست عليه الصلاة والسلام».
إذاً هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته: النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته يشرب من الموضع الذي تشرب منه، يأكل من لقمتها، يغتسل معها، يركبها على البعير، يتكئ في حجرها، يحترم هوايتها، لا يقلل من شأنها، يدللها، يصغر اسمها، يسابق زوجته، يتنزه معها، يستمع لحديثها، يحترم أهل زوجته، يهدي لأحبتها، يمدح زوجاته، يثني عليهن ويبين فضلهن وما لهن من مزايا، يخدم أهله، لا يضرب زوجته، يحفظ لزوجاته ودهن ويعترف بجميلهن حتى بعد وفاتهن، لا ينشر خصوصيات زوجاته، يستمع لوجهة نظرهن، يقبل منهن المراجعة والاعتراض على بعض تصرفاته، لا يهجر زوجته أثناء الحيض، يصطحب زوجته في السفر، يشارك زوجته المناسبات السعيدة، يرفع اللقمة إلى فمها، يحضر لها ما تريد من متطلبات، يتفقد زوجته، يعرف مشاعرها عليه الصلاة والسلام.
وأخيراً، إن بيت النبوة لم يكن يخلو مما يكون بين الضرائر من النزاع والشقاق والتنافس، فكيف كان صلى الله عليه وسلم يتعامل مع هذه الغيرة ومع هذا الخلاف ومع هذا التنافس؟ كونوا معنا في الأسبوع القادم إن شاء الله للدخول إلى بيت النبوة من هذه النافذة. والله أعلم.
النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين -تقول عائشة-: «كان يقبلها وهو صائم». ما أجمل أن تودع زوجتك وأنت خارج للعمل بقبلة على وجهها، وعندما تعود تقبلها كذلك! تأمل في حديث عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ»؛ إذاً متى كانت هذه القبله؟ وهو خارج من البيت عليه الصلاة والسلام.
وفي المساء، حينما تتهيأ الشمس للغروب، وتبدأ الأشجار والجدران تنشر ظلالها، ويطيب المقيل والجلوس، فيأتي صلى الله عليه وسلم فلا يجد أَلْيَاً ولا أفضل من حِضْن زوجته، فيتكئ عليها عليه الصلاة والسلام.
تقول أمنا عائشة كما في الصحيحين: «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ القُرْآنَ».
النبي عليه الصلاة والسلام يحترم هواية امرأته ولا يقلل من شأنها حتى وإن كانت في نظره أن هذا شيء قليل، لكنه قد يكون في نظر المرأة شيئاً كبيراً. فالمرأة ناقصة عقل ودين، ربما إذا لم يتمشط شعرها بكت! فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يحترم هذه الهواية؛ عن عائشة قالت: «دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ألعَب باللُّعَب (اللُّعَب)، فرفع الستر وقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: لعب يا رسول الله، فقال: ما هذا الذي أرى بينهن؟ قالت: فرس يا رسول الله (يعني عندها فرس من خرق ومن طين)، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: فرس من رقاع له جناح؟! قالت: يا نبي الله، ألم يكن لسليمان بن داود خيل لها أجنحة؟! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم»، والحديث عند ابن حبان وحسنه الألباني.
النبي عليه الصلاة والسلام يستمع لحديث امرأته ولا يقاطعها حتى وإن طال الحديث، فالمرأة كثيرة الكلام؛ قد سبق معنا أن هناك دراسة تقول إن المرأة تتكلم في اليوم أكثر من 20,000 كلمة،
فالنبي عليه الصلاة والسلام يستمع للحديث ولا يقاطع حتى وإن طال، وقد ضربت لنا عائشة مثالاً في ذلك حينما جلست إلى النبي عليه الصلاة والسلام تحكي على مسامعه حديث أم زرع؛ حديث طويل رواه الإمام مسلم في ست صفحات، حديث أم زرع تعاهدت 11 امرأة أن تتحدث عن زوجها بتفاصيل حياته، والنبي عليه الصلاة والسلام يستمع لطول الحديث رغم مشاغله وأعماله وأعبائه، ثم لما انتهت قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «يا عائشة، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ»، ولم يمل من الحديث عليه الصلاة والسلام.
مشاعر أخرى: النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان عنده وقت خرج مع زوجته يمشيان، يتنزهان، يتكلمان، يسيران في الليل والنبي عليه الصلاة والسلام يرافق زوجته. عن عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا خرج أقرع بين نسائه؛ قالت: «فطارت القرعة لعائشة وحفصة» -هذه المرة جاءت القرعة على عائشة وحفصة أنهما هما اللتان تخرجان مع النبي عليه الصلاة والسلام- قالت: «وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث» -ومعناه أنه في النهار مع حفصة- فقالت حفصة لعائشة: "ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر؟" (يعني كل واحدة تجرب جمل الأخرى)، قالت عائشة: "بلى". قالت: "فركبت على جمل حفصة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم صلى الله عليه وسلم ثم سار مع حفصة ولم يأت النبي عليه الصلاة والسلام إلى عائشة" لأنها هي التي تركت جملها، فتألمت وحزنت حتى جعلت تدخل رجليها بين الأظهر من الشجر وتقول: "يا رب، سلط علي عقرباً أو حية تلدغني!"، قالت: "ولا أستطيع أن أقول له شيئاً لأنها هي التي فوتت حقها" كما في الصحيحين.
فتأمل كيف كان يسير مع زوجته ويتحدث معها!
اليوم الناس يستحيي أن يمشي مع زوجته، ربما الزوجة هنا وهو هناك، يستحيي أبداً أن يرافقها! بل الأعجب والأكثر من ذلك أنهما يتسابقان ويجريان، بل يجريان ويتحدى كل واحد منهما على الفوز والسباق؛ فقد جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في سفر فقال لأصحابه وللجيش: «تقدموا»، فلما تقدموا وغابوا عن الأنظار، قال لعائشة: «تعالي نتسابق»، فتسابق النبي مع عائشة فسبقته عائشة، ثم تركها النبي صلى الله عليه وسلم حتى كبرت وحملت اللحم ونسيت الموقف، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «تعالي نتسابق»، فتسابقا فسبقها النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل ينظر إليها ويضحك ويقول: «يا عائشة، هذه بتلك! هذه بتلك!».
بل كان صلى الله عليه وسلم يدلل زوجته ويصغر اسمها ويكنيها، فيقول لعائشة: «يا عائش»، «يا حميراء»، وغير ذلك.
بل كان صلى الله عليه وسلم يساعد امرأته في المنزل في أعباء البيت وفي مهن البيت، فلم يكن صلى الله عليه وسلم في بيته جباراً ولا متكبراً، بل كان متواضعاً رحيماً حتى إنه ليقوم ببعض أعمال البيت. تُسأل عائشة: "ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟"، قالت: «يكون في مهنة أهله، كان بشراً من البشر: يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم أهله، ويخيط ثوبه، ويخصف نعله، وكان يعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم». تأمل! كان في مهنة أهله، أي أنه يقوم ويساعد امرأته عليه الصلاة والسلام.
#الإحتفال_بالمولد_النبوي
للمزيد من الخطب إضغط على 👆
هَؤُلاءِ النِّسَاءُ يُرْزَقْنَ بالبَنَاتِ فَلا يَتَسَخَّطُونَ ولا يَتَضَجَّرُونَ ولا يُهِينُونَ ولا يَزْجُرُونَ ولا يَتَأَفَّفُونَ مِن البَنَاتِ؛ فإنَّ هَذَا لَهُم جَزَاءٌ عَظِيمٌ مِن رَبِّ العَالَمِينَ.
وبَعْضُ الرِّجَالِ إذا رَزَقَهُ الله بِوَلَدٍ ذَكَرٍ فَرِحَ واسْتَبْشَرَ، ورُبَّمَا نَظَرَ إلى زَوْجَتِهِ نَظْرَةَ احْتِقَارٍ وازْدِرَاءٍ إذا رُزِقَ بِأُنْثَى.
سَبَّ الأُمَّ وسَبَّ البِنْتَ، وقَالَ: كَذَا وكَذَا. وإذا رُزِقَ بِأُنْثَى نَظَرَ إلى زَوْجَتِهِ نَظْرَةَ احْتِقَارٍ: هُوَ مَرِيضٌ، أو فِيهِ وفِيهِ!
هُوَ جَنَّتُكَ ونَارُكَ؛ إنْ أَحْسَنْتَ المُعَامَلَةَ مَعَ زَوْجِكَ كَانَ سَبَبًا لدُخُولِكَ الجَنَّةَ، وإنْ أَسَأْتَ كَانَ سَبَبًا لدُخُولِ المَرْأَةِ النَّارَ.
فَعَلَى المَرْأَةِ أنْ تَتَّقِيَ الله وأنْ تُحْسِنَ المُعَامَلَةَ مَعَ الزَّوْجِ.
قالَ الله في كِتَابِهِ الكَرِيم: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ _ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} [سورة النحل:58-59]
هَذَا إنْكَارٌ مِن الله وهُوَ مُنْكِرٌ لَهُؤُلاءِ لِمَا يَتَّخِذُونَ هَذِهِ الطُّرُقَ الَّتِي نَهَى بِهَا الإسْلامُ.
المُعْطِي هُوَ الله؛ فَلا تَتَسَخَّط ولا تَهِنْ البَنَاتِ ولا تَنْظُر إلَيْهِنَّ بِعَيْنِ الازْدِرَاءِ والاحْتِقَارِ، هُنَّ حِجَابٌ لَكَ مِن النَّارِ في الدَّارِ الآخِرَةِ.
أَسْتَغْفِرُ الله إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
---
*الخطبة الثانية*
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصَلَّى الله وسَلَّمَ عَلَى رَسُولِنَا الأَمِينِ، وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أمَّا بَعْد:
*مَعَاشِرَ المُسْلِمِين*: ومِن الأَعْمَالِ الَّتِي تَقِيكَ مِن عَذَابِ الله وسَخَطِهِ، وتَقِيكَ مِن عِقَابِهِ وغَضَبِهِ:
مَا جَاءَ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَخْبَرَ:
«مَن مَاتَ لَهُ ثَلاثَةٌ مِن الوَلَدِ فَصَبَرَ واحْتَسَبَ دَخَلَ الجَنَّةَ».
قَالَت بَعْضُ الصَّحَابِيَّاتِ: ولَو اثْنَانِ؟ قال: «واثْنَانِ». قَالَت: ولَو وَاحِدٌ؟ قال: «ووَاحِدٌ».
إنَّ مَن مَاتَ لَهُ مِن أَوْلادِهِ فَصَبَرَ ولَم يَتَضَجَّر وتَحَمَّلَ مَا قَدَّرَهُ الله، فَلْيُبْشِر؛ فإنَّهُ مُعَوَّضٌ، بَل يَكُونُ مُنْتَظِرًا لَكَ عِندَ بَابِ الجَنَّةِ إنْ صَبَرْتَ ولَم تَتَسَخَّط ولَم تَتَضَجَّر.
يَقِفُ عِندَ بَابِ الجَنَّةِ ويَقُولُ: يَا رَبِّ لا أَدْخُلُهَا حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ مَعِي.
هَكَذَا يَنْبَغِي لِلمُسْلِمِ أنْ يَكُونَ عِندَهُ الصَّبْرُ إذا قَضَى الله وقَدَّرَ لَهُ وَفَاةَ أَحَدِ الصِّغَارِ بالمَوْتِ.
فَاصْبِر لِقَضَاءِ الله ولِقَدَرِ الله.
---
*ومِن الأَسْبَابِ العَظِيمَةِ لِنَجَاةِ المُسْلِمَةِ مِن النَّارِ ولِدُخُولِهَا الجَنَّةَ*: حُسْنُ مُعَامَلَتِهَا مَعَ زَوْجِهَا.
ولِهَذَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ سُئِلَ امْرَأَةً: «أَذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ؟» قالَت: نَعَمْ. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ: «انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ ونَارُكِ».
أيَّتُهَا المَرْأَةُ المُسْلِمَةُ: أَحْسِنِي المُعَامَلَةَ مَعَ زَوْجِكِ.
هُنَاكَ مِن النِّسَاءِ مَن تَنْظُرُ إلى زَوْجِهَا إنْ كَانَ ذَا مَالٍ أو إنْ كَانَ ذَا شَأْنٍ بِاحْتِرَامٍ، وإنْ كَانَ فَقِيرًا أو مُبْتَلًى بالأَمْرَاضِ أو بِالأَسْقَامِ نَظَرَتْ إلَيْهِ نَظْرَةَ احْتِقَارٍ.
هُوَ جَنَّتُكِ ونَارُكِ؛ إمَّا أنْ يُدْخِلَكِ الجَنَّةَ ويَكُونَ سَبَبًا لدُخُولِكِ الجَنَّةَ إذا أَطَعْتِ الزَّوْجَ، أو يَكُونَ سَبَبًا لدُخُولِ المَرْأَةِ النَّارَ إذا عَصَتِ الزَّوْجَ.
فَالمُعَامَلَةُ مَعَ الزَّوْجِ مِن الأَعْمَالِ المَرْضِيَّةِ عِندَ رَبِّهَا وخَالِقِهَا.
*فَالمَطْلُوبُ مِن المَرْأَةِ*: أنْ تُحْسِنَ المُعَامَلَةَ مَعَ زَوْجِهَا؛ فَلا تَخْرُجَ إلا بِإِذْنِهِ، وأنْ تَحْفَظَ نَفْسَهَا، وأنْ تَحْفَظَ مَالَهُ، وأنْ تَحْفَظَ بَيْتَهُ وأَوْلادَهُ مَا اسْتَطَاعَتْ، وأنْ تَكُونَ القُوَّةُ في بَيْتِهَا في المُحَافَظَةِ عَلَى الأَبْنَاءِ والبَنَاتِ، وأنْ تَكُونَ عَوْنًا لِزَوْجِهَا في الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.
*وعَلَى الزَّوْجِ*: أنْ يُرَاقِبَ الله في زَوْجَتِهِ وأنْ يُحْسِنَ المُعَامَلَةَ مَعَ زَوْجَتِهِ؛ فَلا يَنْظُرُ إلَيْهَا أنَّهَا زَوْجَةٌ فَحَسْبُ، بَل يَنْظُرُ أنَّ لَهَا عَلَيْهِ مَوْقِفًا أَمَامَ الله.
فَلْيُحْسِنِ المُعَامَلَةَ بِمَا أَمَرَ الله. ولا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ؛ فَإنَّ الزَّوْجَ إذا أَمَرَ الزَّوْجَةَ بِأَمْرٍ فِيهِ مَعْصِيَةٌ فَلا يَجُوزُ لَهَا أنْ تُطِيعَهُ ولا أنْ تَقْبَلَ أَمْرَهُ، فَالله أَجَلُّ.
*💥أعمال تنجيك من عذاب الله*
ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ
*📝 لشيخنا الداعية : أبي عمار #وهبان_بن_مرشد_المودعي حفظه الله ورعاه*
*👈 أُلقيت بـ #دار_الحديث_بمسجد_ذي_النورين بمدينة ذمار*
*🗒بتاريخ : ٢٤ صفر لعام ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44572]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/ASDFG3300/4327]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*مصعب شراعي للتفريغ الخطب والدروس العلمية*
/channel/Alshray1
وفقه الله وسدد خطاه وجعل الجنة مثواه
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
#أعمال_القلوب_والتوحيد
#آداب_المسلمين_وحقوقهم
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
*الخطبة الأولى*
إنَّ الحمدَ لله؛ نَحمَدُهُ تعالى ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بالله من شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَن يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وأَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله رَبِّي لا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله ورَسُولُهُ وصَفِيُّهُ وخَلِيلُهُ، تَرَكَنَا عَلَى المَحَجَّةِ البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا إلا هَالِكٌ.
وصَلَوَاتُ رَبِّي وسَلامُهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا إلى يَوْمِ الدِّين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران:102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا _ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [سورة الأحزاب:70-71]
أمَّا بَعْد:
فإنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ الله، وخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، وشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
أَسْأَلُ الله أنْ يُعِيذَنِي وإيَّاكُمْ والمُسْلِمِينَ والمُسْلِمَاتِ مِن كُلِّ بِدْعَةٍ وضَلالَةٍ، ونَسْتَعِيذُ بالله مِن سَخَطِهِ وغَضَبِهِ وعَذَابِهِ والنَّارِ.
*أيُّهَا المُسْلِمُونَ، عِبَادَ الله*: إنَّ الله مِن فَضْلِهِ وكَرَمِهِ وجُودِهِ لَعِبَادِهِ أنْ بَيَّنَ لَهُمْ أَسْبَابًا عَظِيمَةً تَقِيهِمْ مِن عَذَابِهِ وسَخَطِهِ، وتَدْعُوهُمْ إلى سَبِيلِ رَحْمَتِهِ، والوُلُوجِ في عَظِيمِ مَغْفِرَتِهِ.
وسَأَذْكُرُ لَكُمْ في مَسَامِعِكُمُ الطَّيِّبَةِ شَيْئًا مِن الأَدِلَّةِ إمَّا مِن كِتَابِ الله وإمَّا مِن سُنَّةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم.
أَسْأَلُ الله لِي ولَكُمُ النَّجَاةَ مِن عَذَابِ الله وسَخَطِهِ، وأنْ يَجْعَلَنَا مِن الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَقِي العَبْدَ مِن عَذَابِهِ وسَخَطِهِ.
قالَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ في كِتَابِهِ الكَرِيم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [سورة التحريم:6]
وقالَ سُبْحَانَهُ:
{وَقُوا عَذَابَ الْجَحِيمِ _ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [سورة الطور:65-66]
وقال:
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى _ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى _ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى _ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} [سورة الليل:14-17]
فَأَخْبَرَنَا سُبْحَانَهُ في هَذِهِ الآيَاتِ ومَا شَابَهَهَا في كِتَابِهِ عَن أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ تَقِي العَبْدَ مِن عَذَابِ الله إنْ عَمِلَ بِهَا العَبْدُ وسَعَى إلَيْهَا وكَانَ مِن أَهْلِهَا ورُوَّادِهَا.
*مَعَاشِرَ المُسْلِمِين*: إنَّ هُنَا كَ أَعْمَالًا تَقِيكَ مِن عَذَابِ الله، تَقِيكَ مِن غَضَبِ الله، تَقِيكَ مِن سَخَطِ الله، تَقِيكَ مِن عُقُوبَةِ الله عُقُوبَةً دُنْيَوِيَّةً وعُقُوبَةً أُخْرَوِيَّةً.
*فَمِن تِلْكُمُ الأَعْمَالِ: إذا أَصَابَ العَبْدَ الأَمْرَاضُ*: فَهَا هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يُخْبِرُنَا أنَّ حَظَّ المُؤْمِنِ مِن الحُمَّى حَظٌّ مِن النَّارِ.
العَبْدُ إذا ابْتُلِيَ في بَدَنِهِ بالأَمْرَاضِ والأَسْقَامِ فَصَبَرَ ولَم يَتَسَخَّط ولَم يَتَضَجَّر مِن ابْتِلاءِ الله ولَم يَتَضَجَّر مِن قَدَرِ الله، فإنَّ هَذَا مِن أَسْبَابِ دَفْعِ العَذَابِ عَنهُ.
*💥لفت الأنظار في التفكر في نعمة الأمطار*
*🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
📝لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام حفظه الله تعالى.
🗒بتأريخ ١ ربيع الأول/ ١٤٤٨ه
*🎧رابط الصوتية علـﮯ القناة↙️*
/channel/emnaer/10230
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#العقيدة_والإيمان #خطب_وعظ_وتذكير
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
رخصك الله وأباح لك أن تصلي في بيتك، وإذا كان يوم جمعة وحصل المطر في وقت الجمعة كمثل حالنا هذا، فإن الشخص في البيت يصلي ظهرًا أربعًا، لا يصلي الجمعة ركعتين، بل يصلي ظهرًا في بيته؛ هذا من تيسير شريعة الإسلام).
أسأل الله بمنه وكرمه وفضله وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وأن يسهل لنا طاعته، وأن يجنبنا معصيته، نسأل الله أن يجعل هذا الغيث غيث خير وبركة، أسأل الله أن يجعل هذه السنة سنة خير وبركة، وأمطار خير وبركة، إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعاء، كما أسأله سبحانه أن يطفئ نار الحرب والفتن، وأن يصلح الأحوال، وأن يلطف بالبلاد والعباد، وأن يحمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، وأن يدفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعاء.
اللهمَّ احفظنا بالإسلامِ قائمينَ، وقاعدينَ، وراقدينَ، وأقمِ الصلاةَ.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
*☔ تذكير البشر ببعض سنن وآداب المطر(مفرغة)*
📝خطبة قيمة لشيخنا الداعية أبي عبد الكريم: #محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله
🕌ألقيت في مسجد عمر_بمعبر_ذمار_اليمن.
📝بتاريخ ٢٤ صفر ١٤٤٨ هـ
🔗رابط الخطبة على اليوتيوب
https://youtu.be/v0hJkn6jFbs?si=xA1WZkkllfoXtbOl
🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
/channel/muhammad_alqadi2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#الأدب_والأحكام
#خطب_عام_1448ه
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
#سنن_وآداب_المطر
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد: نحمد الله كثيرًا على نِعَمِه العظيمة وآلائه الكريمة، ومنها نعمة نزول الأمطار، وبهذه المناسبة وفي هذا الوقت الذي ينزل فيه المطر، أحببت أن أطرق على مسامعكم شيئًا من آداب وسنن المطر.
معاشر المسلمين: ربنا يقول في كتابه الكريم: ﵟوَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُﵞ فالله-عز وجل-هو المتصرف في أمر المطر، وهو الذي ينزل الغيث على عباده متى شاء، ولا يعلم ذلك أحد إلا الله، وإن كان أصحاب الفلك قد يحسبون وقد يقدرون أن المطر ممكن ينزل في الوقت الفلاني، لكن في الحقيقة هو مجرد حساب وتخمين، وإلا فالله-عز وجل-هو المتفرد بعلم ذلك، قال الله في كتابه الكريم: ﵟإِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢﵞ فالله-عز وجل-هو الذي ينزل الغيث ويعلم متى ينزل الغيث.
ألا وإن الغيث والمطر من نِعَمِ الله العظيمة التي يحيي الله بها الأرض بعد موتها، وأيضًا يتصرف الله في هذا الغيث فينزِّلُه متى شاء وكيف شاء وعلى أي مكان، قال الله في كتابه الكريم ﵟ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ ﵞ فالله يصرفه بين العباد، ومما ورد في هذا الباب ما أخرجه البيهقي وغيره من حديث عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-أن الرسول-عليه الصلاة والسلام- قال: «ما من سنة بأمطر من سنة، ولكن الله يصرفه كيف يشاء» وجاء عند الإمام الحاكم وعند البيهقي وغيرهما من حديث عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-قال:«ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه كيف يشاء» قال العلماء-رحمهم الله-:كمية المطر واحدة في كل سنة، إلا أن الله يصرفها بين العباد، فتارة تكثر الأمطار على بلدة وتقل على بلدة، وتارة تنعكس، ولله في خلقه شؤون وحكم عظيمة.
كذلك أيضًا:هذا المطر له آداب وسنن سأذكر منها ما تيسر:
الأمر الأول:أن الشخص إذا رأى المطر يقول:«اللهم صيبًا نافعًا» روى الإمام البخاري من حديث عائشة-رضي الله عنها-أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-كان إذا رأى المطر قال:«اللهم صيبًا نافعًا»؛ أي:(يا الله اجعله مطرًا نافعًا؛ لأن من الأمطار ما تكون مضرة وما تكون حطامًا ودمارًا) فإذا نزل المطر ينبغي للناس أن يقولوا:«اللهم صيبًا نافعًا»؛ أي:يا رب اجعله نافعًا للبهائم وللحيوانات وللأشجار والزراعة وللبشر إلى غير ذلك.
تعالوا مع بلال رضي الله عنه، المسؤول عن نفقة النبي صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله إلى أن توفي؛ فعن عبد الله قال: لقيت بلالاً مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلب، فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقة رسول الله؟ قال: «ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلماً فرآه عارياً يامرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال، إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني، ففعلت. فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار، فلما رأاني قال: يا حبشي! قلت: يا لَبَّاه، فتجهمني وقال لي قولاً غليظاً، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربع، فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك! فأخذ في نفسي ما يأخذ في الناس، حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فاستأذنت عليه فأذن لي، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي ما أقضي وهو فاضحي، فأذن لي أن أَبَقَ إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي عني. فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني عند رأسي -أي أستعد للرحيل والهروب- قال: حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق، فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال! أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن، فاستأذنت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ، ثم قال: أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ المُنَاخَاتِ الأَرْبَعَ؟ فقلت: بلى، قال: إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَاماً أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكٍ، فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَكَ، ففعلت».
فذكر الحديث، قال: «ثم انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد فسلمت عليه، فقال: مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ قلت: قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله فلم يبق شيء، قال: أَفَضَلَ شَيْءٌ؟ -أي زاد من الراحلة شيء؟- قلت: نعم، قال: انْظُرْ أَنْ تُريحَنِي مِنْهُ، فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُريحَنِي مِنْهُ» -يعني لا أدخل إلى بيتي حتى توزع هذا المال كله على الفقراء، عند ذلك يرتاح النبي عليه الصلاة والسلام- قال: «فلما صلى النبي عليه الصلاة والسلام العتمة دعاني فقال: مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ قال قلت: هو معي لم يأتِنا أحد، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد» وقص الحديث حتى إذا صلى العتمة -يعني من الغد- دعاني قال: «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟» قال قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله -يعني النبي عليه الصلاة والسلام قعد في المسجد وما رضي أن يدخل إلى بيته حتى تُوزَّع تلك الركائب على الفقراء والمساكين، والنبي عليه الصلاة والسلام ينام في المسجد حتى تُوزَّع على الفقراء- قال بلال: «فلما أخبرته أني قد وزعت كل شيء كَبَّرَ وحَمِدَ اللهَ شفقاً من أن يدركه الموت، وعند ذلك ثم أتبعته حتى إذا جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته، فهذا الذي سألتني عنه» [والحديث عند أبي داود ويحسنه الألباني والوادعي].
وكأني بقائل يقول: قد أوجعت قلوبنا بهذه الأحوال التي كان يمر بها النبي عليه الصلاة والسلام، فهل كل أيامه كانت على هذه الحال أم أنها دون بعض؟
اسمع إلى الإمام المبجل أحمد بن حنبل لنجلس ولنستمع إلى حديثه عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم، عن أبيه، عن لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق -أو في وفد بني المنتفق- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا على رسول الله فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصُنعت لنا، قالت: وأُتينا بقناع -والقناع الطبق فيه تمر- ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئاً أَوْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟» قال قلنا: نعم يا رسول الله. قال: فبينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح -المراعي ثم إلى المراح- ومعه سَخْلَةٌ تَعْرَرُ، فقال: «مَا وَلَدَتْ يَا فُلاَنُ؟» قال: بهمة. قال: «فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً»، ثم قال: «لاَ تَحْسَبَنَّ -وَلَمْ يَقُلْ لاَ تَحْسِبَنَّ- أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لاَ نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَدَ الرَّاعِي بَهْمَةً ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً».
فهذا الحديث دل على أن للنبي عليه الصلاة والسلام 100 شاة، فإذا زادت على المائة ذبح عليه الصلاة والسلام [والحديث في مسند أحمد وحسنه العلامة الألباني].
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرة_الأسبوع_4
#جولة_في_بيت_النبوة_1
للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله
https://youtu.be/x4N63hyupXA
📝تفريغ #شوقي_المزجاجي غفر الله له.
⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
قال ابن حجر رحمه الله: "وفي الحديث عظم أمر الدم، فإن البداءة إنما تكون بالأهم، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة، وإعدامُ البنية الإنسانية غاية في ذلك، وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة، وآثار شهيرة".
ومما يُحاسب عليه العباد في يوم المعاد: ما ورد في حديث ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزُولُ قَدمَا ابن آدَمَ يَوْمَ القِيامةِ من عِنْدِ رَبِّهِ حتَّى يُسْألَ عن خَمْسٍ: عن عُمُرِهِ فِيمَ أفْناهُ، وعن شَبابِه فِيمَ أبْلاهُ، وعن مَالِه من أيْنَ اكْتَسبَهُ وَفِيمَ أنْفَقهُ، ومَاذا عَمِلَ فِيما عَلِمَ".
ويحاسب الإنسان على النعيم بأنواعه من عافية ومطعم ومشرب ومال ونحو ذلك مما ينعم الله به على عباده، قال تعالى في كتابه الكريم: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8]، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: "النَّعِيمُ: هُوَ الْعَافِيَةُ".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا. فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ. وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ. فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ".
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] قال الزُّبَيرُ: يا رسولَ اللهِ، وَأَيُّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ؟ فقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: "أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ".
وعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْت، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ".
هذا له ولسوف يوقف موقفاً
فيه يُرى ربُّ الفصاحةِ ألثغا
وليحشرنّ أذلّ من فقع الفلا
ويحاسبن على النقيصة والشغا
ويؤاخذنّ بما اجتنى ومن اجتنى
ويطالبن بما احتسى وبما ارتغى
ومما يُيسِّر على المسلم الحساب في يوم المآب، وينجي من أنواع العقاب والعذاب: أن يشكر الله على نِعَمِهِ باستعمالها في طاعته والبعد عن معصيته، والإكثار من حمد الله والثناء عليه والاعتراف بفضله إليه، ثم الإحسان إلى عباد الله؛ فإن الإحسان والصدقات، والإيمان الصادق والقربات، من أسباب تيسير الحساب، في يوم المرجع والمآب.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى} [سورة الليل: 5 – 7].
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَد، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّد.
أما بعد: فإنَّ مواقف الحساب عسيرة، وأنواعه بحسب الأعمال كثيرة، والجميع معرّضٌ للحساب، ومطالبٌ بحسن الجواب، كما قال تعالى في محكم الكتاب: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92-93]، وقال تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 6].
أنواع الحساب في يوم المآب
*📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#أهوال_ومشاهد_القيامة
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي يجمع الخلق ليوم الحساب، ويقضي بينهم بالعدل والصواب، أحمده حمدًا نرجو به جزيل الثواب، ونستدفع به أليم العقاب.
لك الحمد يا منان حمدًا مباركًا
يدوم كثيرًا طيبًا متتابعًا
لك الحمد بالإسلام أكبر نعمة
أيا رب واجعلني تقيًّا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خير مُنزَّلٍ
هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمد بالمختار أكرم مرسل
أيا ربُّ سددني أكون متابعًا
لك الحمد أن عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الوهّاب، شهادةً ليس فيها شكٌّ ولا ارتياب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأوّاب، المبعوثُ بالحكمة وفصل الخطاب، وإلى خير أمة وبخير كتاب.
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ
فقد أُعطِيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ
وزكَّاهُ ربّي في فَعالٍ ومَنطِقٍ
فطوبى لمَنْ صلّى عليهِ وسلَّمَ
فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله والأصحاب، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم المآب.
أما بعد: فأوصي نفسي والسامعين، بتقوى الله رب العالمين، فإن التقوى خير زاد، ينفع العباد، في يوم المعاد، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [سورة البقرة: 197].
عباد الله: إن الله عز وجل يجمع العباد في يوم المعاد، ويتولى محاسبتهم سبحانه كما أراد، قال سبحانه وتعالى: {فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ} [سورة الرعد: 40]، وقال تعالى: {وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ} [سورة الأنبياء: 47].
ويكون وقت الحساب حين يأذن الله بالبدء فيه في أرض المحشر، فيُعطى الناس كتبهم ينظرون فيها ويحاسبون عليها، كما قال تعالى: {وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً، اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} [سورة الإسراء: 13]، وقال تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [سورة المجادلة: 6].
وقال تعالى: {وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة الجاثية: 28].
والناس فيما يتعلق بالحساب على أقسام: فمنهم من يكرمه الله بدخول الجنة بدون حساب، كما روى الشيخان عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ"، قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ".
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سبعين أَلْفًا، وَثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي".
ومن الناس من يحاسبه الله حسابًا يسيرًا، والحساب اليسير يكون بعرض ذنوب العبد عليه ليعترف بها ثم يغفر الله له، كما في حديثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ". قالتْ عائِشَةَ: فقلتُ: أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الإنشقاق: 8]؟ قالَتْ: فقالَ: "إِنَّما ذلكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ يَهْلِكْ". قال الطبري رحمه الله في قوله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}: "بأن يُنظر في أعمالِه، فيُغفَرَ له سيِّئُها، ويُجازَى على حَسَنِها".
وقال النووي رحمه الله: "معنى (نوقش): استقصى عليه، قال الْقَاضِي: وَقَوْلُهُ: "عُذِّبَ: لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَفْسَ الْمُنَاقَشَةِ وَعَرْضَ الذُّنُوبِ وَالتَّوْقِيفَ عَلَيْهَا هُوَ التَّعْذِيبُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّوْبِيخِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى الْعَذَابِ بِالنَّارِ... وَمَعْنَاهُ أَنَّ التَّقْصِيرَ غَالِبٌ فِي الْعِبَادِ، فَمَنِ اُسْتُقْصِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَامَحْ هَلَكَ وَدَخَلَ النَّارَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْفُو وَيَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ".
أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ:
مَوْتُ الْفَجْأَةِ كَمَا سَمِعْتُمْ، مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ جَلِيًّا؛ فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ يَمُوتُونَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، وَمِنْ غَيْرِ كِبَرٍ وَلَا هَرَمٍ، وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ يَمُوتُونَ فِي حَوَادِثِ سَيْرٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَوْتَاتِ الْمُفَاجِئَةِ! وَفِي الْحُرُوبِ وَالصِّرَاعَاتِ؛ فَإِنَّ الْعَالَمَ الْيَوْمَ يَمُوتُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ الْعَشَرَاتُ، بَلِ الْمِئَاتُ، بَلْ رُبَّمَا الْآلَافُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا إِنْ دَلَّ فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ بِكَثْرَةٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِمَّا يُتَّقَى بِهِ مَوْتُ الْفَجْأَةِ: الدُّعَاءُ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَتَعَوَّذُ كَمَا سَبَقَ مِنْ أَرْبَعٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَرَقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ).
فَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَسْتَعِيذُ مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْتًا مُفَاجِئًا. نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ إِذَا جَاءَ الْإِنْسَانَ عَلَى غَفْلَةٍ وَعَلَى غِرَّةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنَ الْمَظَالِمِ وَمِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدِ ارْتَكَبَهَا وَوَقَعَ فِيهَا.
وَمِمَّا يُتَّقَى بِهِ مَوْتُ الْفَجْأَةِ: أَذْكَارُ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ؛ فَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَكُلَّمَا أَمْسَى: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ؛ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَفِي أَهْلِي وَفِي مَالِي؛ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي؛ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» (رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).
فَتَأَمَّلْ رَحِمَكَ اللَّهُ؛ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَسْتَعِيذُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَكُلَّمَا أَمْسَى مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْتًا مُفَاجِئًا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُغْتَالَ مِنْ تَحْتِهِ؛ كَمَا يَحْصُلُ فِي التَّفْجِيرَاتِ وَالِغْتِيَالَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُقَارِبٌ لِهَذِهِ الْمَوْتَاتِ.
نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، وَمِمَّا يُتَّقَى بِهِ مَوْتُ الْفَجْأَةِ: صَدَقَةُ السِّرِّ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَعَمَلُ الْبِرِّ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ» (حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
أَسَمِعْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَتَقِي الْآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ، وَمِنْ ذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، الْمَوْتُ الْمُفَاجِئُ؟ وَلِهَذَا جَاءَ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مِنْ صَدَقَةِ السِّرِّ وَيَقُولُ: "بِهَا أَتَّقِي مَوْتَ الْفَجْأَةِ" أَوْ كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
بَلْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ وَجَدُوا فِي ظَهْرِهِ آثَارَ الْحَمْلِ، فَاسْتَغْرَبَ الْمُغَسِّلُ مِنْهُ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ وَلَا بِحَمْلِ الْأَوْزَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَحِمَهُ. فَلَمَّا مَاتَ فَقَدَ فِي الْمَدِينَةِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ بَيْتًا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ؛ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ إِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ أَخَذَ الطَّعَامَ وَأَخَذَ الدَّقِيقَ وَأَخَذَ الشَّعِيرَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ مَضَى إِلَى بُيُوتِ الْمَسَاكِينِ وَالْأَرَامِلِ وَالْأَيْتَامِ وَالْفُقَرَاءِ فَيَطْرَحُ عَلَى بَابِهِمْ ذَلِكَ الطَّعَامَ ثُمَّ يَذْهَبُ وَلَا أَحَدَ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ، وَمَا عَرَفُوا إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْمَوْتَ نَازِلٌ بِنَا لَا مَحَالَةَ:
وَمِنْ صُوَرِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ مَا يَحْصُلُ فِي حَوَادِثِ السَّيَّارَاتِ، مِنْ مَوْتِ الْعَدِيدِ مِنَ الْأَفْرَادِ وَالْجَمَاعَاتِ. وَمِنْ صُوَرِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ، مَا يَكُونُ بِغُصَّةِ اللُّقْمَةِ، أَوْ بِدُخُولِ الْمَاءِ إِلَى الْأَنْفِ وَتَسْكِيرِهِ مَجَالَ الْهَوَاءِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ الْإِنْسَانُ مَيِّتًا.
وَمِنْ صُوَرِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ: الْجُلْطَاتُ الدِّمَاغِيَّةُ، أَوْ مَا يَكُونُ فِي الْقَتْلِ وَالصِّرَاعَاتِ وَالْحُرُوبِ وَالنِّكَايَاتِ وَالِابْتِلَاءَاتِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. مَوْتُ الْفَجْأَةِ يَأْتِي بِدُونِ سَابِقِ إِنْذَارٍ مِنْ شَيْخُوخَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ.
قَلِّبْ نَظَرَكَ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الْكَرِيمُ، قَلِّبْ نَظَرَكَ فِي عَالَمِ وَفَيَاتِ الْيَوْمِ تَرَى مِصْدَاقَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى؛ تَرَى وَفَيَاتٍ مُبَاغَتَةً، وَمَوْتَاتٍ مُفَاجِئَةً، جُلْطَاتٍ دِمَاغِيَّةً، وَذَبَحَاتٍ صَدْرِيَّةً، وَسَكْتَاتٍ قَلْبِيَّةً، وَأَحْدَاثًا مُرَوِّعَةً، وَمَوْتَاتٍ مُفَاجِئَةً، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَوْتَاتِ الْمُفَاجِئَةِ.
تَزَوَّدْ مِنَ التَّقْوَى فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي ... إِذَا جَنَّ لَيْلٌ هَلْ تَعِيشُ إِلَى الْفَجْرِ؟
فَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ أَمْسَى وَأَصْبَحَ ضَاحِكًا ... وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهْوَ لَا يَدْرِي!
وَكَمْ مِنْ صِغَارٍ يُرْتَجَى طُولُ عُمْرِهِمْ ... وَقَدْ أُدْخِلَتْ أَجْسَامُهُمْ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ!
وَكَمْ مِنْ عَرُوسٍ زَيَّنُوهَا لِعُرْسِهَا ... وَقَدْ أُدْخِلَتْ أَكْفَانُهَا ظُلْمَةَ الْقَبْرِ!
وَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ مَاتَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ... وَكَمْ مِنْ سَقِيمٍ عَاشَ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ!
مَوْتُ الْفَجْأَةِ مَوْتَةٌ مُبَاغَتَةٌ؛ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَلَا بَيْنَ كَبِيرٍ، وَلَا بَيْنَ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى، وَلَا صَحِيحٍ وَلَا سَقِيمٍ، وَلَا صَالِحٍ وَلَا فَاسِدٍ. مَوْتُ الْفَجْأَةِ مِنَ الْمَوْتَاتِ الَّتِي اسْتَعَاذَ مِنْهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ فَقَدْ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَرَقِ» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ).
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، أَيُّهَا الْأَخْيَارُ وَالصَّالِحُونَ: مَوْتُ الْفَجْأَةِ لَا يُذَمُّ وَلَا يُمْدَحُ؛ فَقَدْ يَكُونُ رَاحَةً وَرَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِ الطَّائِعِ، وَقَدْ يَكُونُ نِقْمَةً وَبَلِيَّةً وَعُقُوبَةً لِلْفَاجِرِ الْعَاصِي، وَفِي الْأَثَرِ: "مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْفَاجِرِ". فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مُؤْمِنًا صَالِحًا تَقِيًّا وَرِعًا، فَإِنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ رَاحَةٌ لَهُ مِنْ أَلَمِ الْمَوْتِ، وَمِنَ السَّكَرَاتِ، وَمِنَ النَّزَعَاتِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ مُقِيمًا عَلَى الذُّنُوبِ، وَعَلَى الْمَعَاصِي، وَعَلَى الْفُجُورِ؛ فَإِنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ قَدْ يَكُونُ لَهُ عُقُوبَةً؛ بِأَنْ لَا يَتُوبَ وَلَا يَرْجِعَ إِلَى عَلَّامِ الْغُيُوبِ، وَلَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَرْدَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا، بَلْ يُفَاجِئُهُ الْمَوْتُ فَيَأْخُذُهُ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ وَعَلَى حِينِ غِرَّةٍ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ: بَيْنَمَا الْإِنْسَانُ فِي دُنْيَاهُ، وَفِي آمَالِهِ، وَفِي طُمُوحَاتِهِ، وَفِي مُخَطَّطَاتِهِ؛ يَحْسُبُ التِّجَارَاتِ، وَيَحْسُبُ الْعَقَارَاتِ، وَيَجْمَعُ الْأَمْوَالَ، وَيُخَطِّطُ لِلسَّنَوَاتِ الْبَعِيدَةِ؛ وَفِي سَاعَةٍ رَهِيبَةٍ، غَيْرِ مُنْتَظَرَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَعِدٍّ لَهَا: لَا مَرَضٌ يَشْتَكِي، وَلَا عِلَّةٌ، وَلَا هَرَمٌ يُفْسِدُ الصِّحَّةَ، وَإِنَّمَا فِي سَاعَةٍ مُفَاجِئَةٍ هَجَمَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ؛ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَهْرُبُ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَفِرُّ.
بَيْنَمَا الْإِنْسَانُ فِي كَامِلِ قُوَاهُ، وَفِي كَامِلِ صِحَّتِهِ، لَا يَشْتَكِي وَجَعًا وَلَا يَشْتَكِي أَلَمًا، إِذْ نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ! كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ نَامَ قَرِيرَ الْعَيْنِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّا عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ يُنَادِيهِ:
*أسلحةُ أهلِ الإيمان*
*◇ في مواجهةِ الشيطان ◇*
*🕌خطبة الجمعة من #مسجد_الرسالة بمدينة - معبر -*
*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*
*🗓 بتاريخ: ٢٤ *صفر* ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44524]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/AlSheikhAlSamhi/4117]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#العقيدة_والإيمان #التوحيد_والإيمان
#خطب_العقيدة
السؤال هنا: لماذا النبي عليه الصلاة والسلام يساعد امرأته، مع أن بيوته عليه الصلاة والسلام صغيرة لا تتجاوز الأمتار، ومع أنه كانت تمر عليهم الشهر والشهران والثلاثة ولا يوقد في بيوتهم النار؟ لا أعمال، لا أشغال، لا أثاث، لا متاع! أراد صلى الله عليه وسلم أن يوصل حبه لعائشة، وأنه يحبها ويحترمها ويقدرها ويرحمها عليه الصلاة والسلام.
بل كان صلى الله عليه وسلم يهدي لصديقات زوجته؛ في صحيح مسلم: كان صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة قال: «أَرْسِلُوا بِهَذِهِ إِلَى فُلَانَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ»، و«هَذِهِ أَرْسِلُوا إِلَى فُلَانَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ»، و«هَذِهِ لِفُلَانَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزُورُ خَدِيجَةَ»، وهكذا.
وكان صلى الله عليه وسلم يحترم أهل زوجته ويقدرهم وينظر لهم باحترام وإجلال؛ قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا»، وفي لفظ: «فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَصِهْرًا». وفي هذا المثل المشهور: "من أجل عين تكرم مدينة"؛ مصر كلها تكرم من أجل صفية! والبعض ربما إذا تزوج من بيت قام بمخاصمة مع أهل زوجته وتحولوا إلى عداوة وإلى هجر وإلى مشاحنة، هذا ما ينبغي، هذا ما ينبغي أبداً!
أيضاً كان صلى الله عليه وسلم يمدح زوجاته ويثني عليهن ويبين فضلهن وما لهن من المزايا؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» كما في الصحيحين.
ولما سأله عمرو بن العاص قائلاً: "يا نبي الله، أي الناس أحب إليك؟"، فأجابه بكل صراحة وبكل وضوح: «عائشة»، قال: "ومن الرجال؟"، قال: «أبوها» كما في الصحيحين. ويعلن صلى الله عليه وسلم حبه لخديجة على الملأ قائلاً: «إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا». وتقول له عائشة: "يا نبي الله، كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة!"، فيغضب صلى الله عليه وسلم ويقول: «يا عائشة، إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا الوَلَدُ» كما في البخاري.
وكان صلى الله عليه وسلم يحتفظ بسر زوجته ويقول: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» رواه مسلم. البعض ربما إذا تغاضب مع زوجته نشر سرها ونشر أقوالها وأفعالها، وهذا مما لا ينبغي ولا يجوز.
النبي عليه الصلاة والسلام يعرف مشاعر زوجته، فلذلك يحترمها ويعرف هوايتها؛ قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: «إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى؛ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ» كما في صحيح مسلم.
بعض الأزواج ربما عاش مع زوجته عشر سنين وإلى الآن لا يعرف ما الذي تحبه زوجته من الطعام، من الشراب، من الأقوال، من الراحة... إلى آخره، كل هذا إن دل فإنما يدل على عدم معرفة الدين.
النبي عليه الصلاة والسلام يستمع لوجهة نظر زوجته ويقبل منها المراجعة والاعتراض على بعض تصرفاته، فيعاتبنه ويرددن عليه القول، بل ولربما هجرته الواحدة اليوم بأكمله، ومع هذا لا يقابل الإساءة بالإساءة، بل بالصبر والإحسان واللطف. في صحيح البخاري قال عمر: "كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم"، وفي المثل المشهور: "النساء يغلبهن اللئام ويغلبن الكرام"، فالأنصار كرام غلبتهم النساء. قال عمر: "لما ذهبنا إلى المدينة، إذا بنسائنا استفادت من نساء الأنصار فأصبحن يريدن أن يغلبن الأزواج، قال: فطفقت نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فسخبت على امرأتي فراجعتني (عمر استغرب: والله غريبة! اليوم المرأة ترفع صوتها!)، قال عمر: هذا شيء عجيب! قال: فأنكرت أن تراجعني، قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟! فوالله إن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل! قال: فأفزعني ذلك وقلت لها: وقد خاب من فعل ذلك منهن! ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبت وخسرتِ! أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله فتهلكي؟! لا تستكثري، لا تستكثري على النبي عليه الصلاة والسلام ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لكِ، إياكِ أن تثقلي على النبي إذا سألك مصاريف طعام أو شراب أنا أعطيكِ، ولا تغاضبي النبي، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوجَه منك وأحب إلى النبي عليه الصلاة والسلام (يريد عائشة رضي الله عنها)".
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرة_الأسبوع_5
#جولة_في_بيت_النبوة
الجزء الثاني
أما بعد:
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسْلامَ والمُسْلِمِينَ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ والمُشْرِكِينَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، واجْعَلْ بَلَدَنَا اليَمَنَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وسَائِرَ بِلادِ المُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظِ اليَمَنَ بِحِفْظِكَ، اللَّهُمَّ ارْعَ يَمَنَنَا بِرِعَايَتِكَ، اللَّهُمَّ كُن لِيَمَنِنَا حَافِظًا، وكُن لِيَمَنِنَا مُعِينًا ومُوَفِّقًا لِلأَمْنِ والاسْتِقْرَارِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ سَمَاءَ يَمَنِنَا وجِبَالَهُ وبِحَارَهُ، ادْفَعْ عَن يَمَنِنَا كُلَّ سُوءٍ، وادْفَعْ عَن يَمَنِنَا كُلَّ بَلاءٍ، واحْفَظْ يَمَنَنَا بِحِفْظِكَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ شَبَابَ اليَمَنِ وشُيُوخَ اليَمَنِ ورِجَالَهُ ونِسَاءَهُ، فَالأَمْنُ في اليَمَنِ وفي حِفْظِكَ، وفي رِعَايَتِكَ وفي لُطْفِكَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ صُبَّ عَلَى يَمَنِنَا الخَيْرَاتِ، اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَن يَمَنِنَا النِّقَمَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَطَرَنَا خَيْرَ مَطَرٍ وبَرَكَةٍ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَائِكَ مِن اليَهُودِ والنَّصَارَى، اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَن المُسْلِمِينَ كَيْدَهُم ومَكْرَهُم، اللَّهُمَّ رُدَّ كَيْدَهُم في نُحُورِهِم، اللَّهُمَّ أَفْشِلْ خُطَطَهُم الَّتِي يُرِيدُونَ بِهَا ضَرْبَ الإسْلامِ والمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ كَمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلإسْلامِ فَأَطْفِئْهَا، اللَّهُمَّ رُدَّ بَأْسَهُم بَيْنَهُم شَدِيدًا، اللَّهُمَّ انْصُرِ الإسْلامَ والمُسْلِمِينَ في كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ انْصُرِ المُجَاهِدِينَ في سَبِيلِكَ في كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ انْصُرِ الإسْلامَ والمُسْلِمِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ في مَقَامِنَا هَذَا أنْ لا تَدَعَ لَنَا ذَنْبًا إلا غَفَرْتَهُ، ولا هَمًّا وغَمًّا إلا فَرَّجْتَهُ، ولا مَرِيضًا إلا شَفَيْتَهُ، ولا دَيْنًا إلا قَضَيْتَهُ، ولا ضَائِقًا إلا قَبِلْتَ تَوْبَتَهُ، إنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا وآبَاءَنَا وأُمَّهَاتِنَا، اللَّهُمَّ اجْزِ آبَاءَنَا وأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الجَزَاءِ، وادْفَعْ عَنَّا وعَنْهُمْ وعَن جَمِيعِ المُسْلِمِينَ كُلَّ سُوءٍ وضُرٍّ وبَلاءٍ.
وصَلَّى الله عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وأَقِمِ الصَّلاةَ.
---
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
إذا كَانَت الحُمَّى الَّتِي تُصِيبُ الأَبْدَانَ مَعَ الأَمْرَاضِ تَكُونُ مِن الأَسْبَابِ الَّتِي تَقِي العَبْدَ مِن عَذَابِ النَّارِ، فَكَيْفَ بالمَرَاضِ الأُخْرَى إذَا صَبَرَ العَبْدُ واحْتَسَبَ؟
إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يُخْبِرُ أنَّهُ في يَوْمِ القِيَامَةِ يَأْتِي أَهْلُ العَافِيَةِ يَتَمَنَّوْنَ لَو قُرِضَت جُسُودُهُم بالمَقَارِيضِ لِمَا يَرَوْنَ مَا أَكْرَمَ الله بِهِ المُبْتَلِينَ.
أَهْلُ العَافِيَةِ في الدُّنْيَا ولَم يُبْتَلَوْا يَأْتُونَ في يَوْمِ القِيَامَةِ ويَرَوْنَ أنَّ الله قَد أَكْرَمَ المَرْضَى بِكَرَمٍ عَظِيمٍ وتَفَضَّلَ عَلَيْهِم بِتَفَضُّلٍ كَبِيرٍ، فَيَتَمَنَّوْنَ لَو أنَّهُم قُرِضُوا بالمَقَارِيضِ في الدُّنْيَا لِمَا يَرَوْنَ مِمَّا أَكْرَمَ الله بِهِ المُبْتَلَى في يَوْمِ القِيَامَةِ.
*فَيَا أيُّهَا المَرِيضُ، يَا أيُّهَا المُبْتَلَى*: اصْبِر لِقَضَاءِ الله وقَدَرِهِ، ولا تَتَسَخَّط ولا تَتَضَجَّر، ولا تَشْكُ الخَالِقَ إلى المَخْلُوقِ؛ فإنَّ شَكْوَاكَ إلى المَخْلُوقِ بِسَبِ تَضَجُّرٍ وعَدَمِ صَبْرٍ يُنَافِي الرِّضَا بِمَا قَضَاهُ الله وقَدَّرَهُ وبِمَا أَرَادَهُ الله لَكَ.
فَمَن ابْتُلِيَ في بَدَنِهِ، أو ابْتُلِيَ في قَلْبِهِ، أو ابْتُلِيَ في مَالِهِ، أو ابْتُلِيَ بالعَيْنِ، أو ابْتُلِيَ بالسِّحْرِ، أو ابْتُلِيَ بالأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، فَلْيَصْبِر لِقَضَاءِ الله وقَدَرِهِ.
والذَّهَابُ إلى الأَطِبَّاءِ لِلتَّدَاوِي جَائِزٌ، ولا يُنَافِي، وأنَّهُ يَذْهَبُ مَعَ الرِّضَا والتَّسْلِيمِ لِقَضَاءِ الله ولِقَدَرِ الله.
ولِهَذَا قالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم: «وَالمُؤْمِنُ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ». إنْ ابْتُلِيتَ بِشَرٍّ فَاصْبِر، وإنْ ابْتُلِيتَ بِخَيْرٍ فَاشْكُر. إنْ ابْتُلِيتَ فَاصْبِر لِقَدَرِ الله، فَارْضَ وتَضَجَّر وتَسَخَّط؟
وهَل الحَيَاةُ إلا دَارُ ابْتِلاءٍ وتَعَبٍ وعَنَاءٍ؟ {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [سورة محمد:31]
---
*ومِن الأَسْبَابِ الَّتِي تَقِيكَ مِن عَذَابِ الله*: هُوَ رَدُّكَ عَن عِرْضِ أَخِيكَ المُسْلِمِ.
دِفَاعُكَ عَن عِرْضِ أَخِيكَ المُسْلِمِ؛ فَلا تَرْضَ أنْ يَغْتَابَهُ أَحَدٌ وأَنْتَ تَسْمَعُ، بَل أَنْتَ تَرُدُّ عَنهُ.
قالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم: «مَن رَدَّ عَن عِرْضِ أَخِيهِ، رَدَّ الله عَن وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ».
فَلا تَرْضَ أنْ تُطْعَنَ في أَعْرَاضِ النَّاسِ، ولا أنْ يَسْهُلَ عَلَيْكَ أنْ تَطْعَنَ في عِرْضِ فُلانٍ أو تَغْتَابَ فُلانًا أو تَسُبَّ فُلانًا. كُن دَاعِيَةَ خَيْرٍ بَعِيدًا عَن الطَّعْنِ.
إذا كُنْتَ في غَيْبَتِهِ مَدَحْتَهُ مَدْحًا رَفِيعًا، فَإِذَا كُنْتَ بَعِيدًا عَنهُ ذَمَمْتَهُ ذَمًّا قَبِيحًا، وهَذِهِ مِن الصِّفَاتِ المَذْمُومَةِ، ومِن النَّمِيمَةِ، ومِن الصِّفَاتِ القَبِيحَةِ الَّتِي نَهَانَا بِهَا دِينُنَا الحَنِيفُ وشَرِيعَتُنَا.
فَكُن دَاعِيَةَ خَيْرٍ، ورُدَّ عَن أَخِيكَ المُسْلِمِ مَا قِيلَ فِيهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ لِتَنْجُوَ مِن عَذَابِ الله.
واحْذَرْ مِن التَّشْوِيهِ بِعِرْضِ أَخِيكَ المُسْلِمِ في الوَاتْسَابِ، بالجَوَّالاتِ، مَعَ الوَاصِلَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ.
في المَجْمُوعَاتِ وعَبْرَ الوَاتْسَابِ وغَيْرِهَا؛ يَطْعَنُونَ في فُلانٍ. اتَّقِ الله، ذُبَّ عَن عِرْضِ أَخِيكَ، ودَافِعْ عَن عِرْضِ أَخِيكَ، واحْمِ عِرْضَ أَخِيكَ، ولا تَكُن سَبَّابًا لَهُ ولا طَعَّانًا فِيهِ في غَيْبَتِهِ ولا مُشَارِكًا فِيهِ؛ فإنَّ هَذَا مِن الأَسْبَابِ الَّتِي تُعَرِّضُكَ لِسَخَطِ الله الوَاحِدِ القَهَّارِ.
---
*ومِن الأَسْبَابِ العَظِيمَةِ الَّتِي تَقِيكَ مِن عَذَابِ الله*: مَا جَاءَ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا:
أنَّ امْرَأَةً أَتَتْهَا ومَعَهَا بِنْتَانِ تَسْأَلُهَا، فَلَم تَجِدْ شَيْئًا ولَم يُوجَدْ إلا تَمْرَةً فَأَعْطَتْهَا إيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بِقِسْمَتِهَا رَحْمَةً بِبَنَاتِهَا: الأُخْتِهَا تَمْرَةً وَاحِدَةً بَيْنَهَا وبَيْنَ بَنَاتِهَا.
فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا بِمَا رَأَتْ مِن هَذِهِ المَرْأَةِ، فَقَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم: «مَن ابْتُلِيَ مِن هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِن النَّارِ».
👈 كتاب زاد المنابر
الجزء السابع والجزء الثامن
✏️تاليف #عبدالرزاق_بن_فاضل_الربيعي
*📚《 لتحميل الأجزاء بصيغة PDF على تليجرام 》:*
📚الجزء الاول:
/channel/hat2222/38411?single
📚الجزء الثاني:
/channel/hat2222/38412?single
📚الجزء الثالـث:
/channel/hat2222/40211
📚الجزء الرابع:
/channel/hat2222/40668?single
📚الجزء الخامس:
/channel/hat2222/40669?single
📚الجزء السادس:
/channel/hat2222/41692
📚الجزء السابع:
/channel/hat2222/44565?single
📚الجزء الثامن:
/channel/hat2222/44566?single
📚 #كتب_الخطب
#عبدالرزاق_الربيعي
#زاد_المنابر #الجزء_السادس #خطب_منبرية #خطب_مكتوبة #مؤلفات_الخطابة
ılı..lıllılı.ıllı.ılı.lıllı.ılı.lıllılı.
⌲ ⎙ ❍ ㅤ ✫
✹للمزيد| اشترك بقناة ملتقى الخطب المكتوبة على التليجرام أو الوتس:
➷/channel/hat2222
✹ وتس :
➷https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
شرح رياض الصالحين
تأليف يحيى بن شرف النووي
📝شرح فضيلة الشيخ:
#عبدالرزاق_بن_عبدالمحسن_البدر
وفقه الله
٢٦٦ درسًا مُفَرَّفًا
*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*
↘/channel/hat2222/44557
يصلح للأئمة والدعاة وطلبة العلم
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#شرح_رياض_الصالحين
#عبدالرزاق_البدر
#تفريغ_دروس
#دروس_مفرغة
#للأئمة #للدعاة
كذلك أيضًا:من السنن أن يقول عند نزول المطر:«رحمة»؛ أي:(يا رب اجعله رحمة) روى الإمام مسلم من حديث عائشة-رضي الله عنها-أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-كان إذا رأى المطر قال:«رحمة»؛ أي:(اللهم اجعله رحمة للبلاد والعباد).
كذلك أيضًا:من السنن الواردة عند نزول المطر:أن الشخص يتعرض للمطر، ويجعل المطر يصيب رأسه ويصيب بدنه، هذا إذا أمكن للشخص وإن تيسر، فقد صح عن سيد الأنام-عليه الصلاة والسلام-أنه كان إذا نزل المطر خرج وحسر عن رأسه حتى يصيبه المطر، فقيل له في ذلك (يعني:لم تفعل هذا؟) قال:«لأنه حديث عهد بربه»؛ فالله يقول: ﵟوَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِﵞ فماء المطر ماء مبارك، وأيضًا قال الله: ﵟوَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗاﵞ ووصفه الله بأنه طهور وبأنه مبارك، فإذا كان يتيسر للشخص أن يتعرض للمطر فإنه ينتفع بذلك.
وقد حدثني بعض الإخوة ممن كان مبتلى بالمس الشيطاني، أنه اغتسل في المطر عند نزول المطر، فشفاه الله وعافاه الله من هذا البلاء، يقول هذا الشخص:(أحسست كأن شيئًا حاراً خرج من جسدي وعوفيت بعد ذلك) فهذا المطر من نعم الله، ومما يجعل الله فيه ما يجعل من الشفاء والعافية.
كذلك أيضًا:من هذه الآداب والسنن التي ينبغي للإنسان أن يحرص عليها عند نزول المطر:الدعاء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-:«الدعاء عند نزول الغيث مستجاب» قال الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-:«أدركت غير واحد (يعني من السلف) يقولون:إن الدعاء عند نزول الغيث مستجاب» وجاء فيه أثر عن مكحول الشامي، وجاءت آثار أخرى بمجموعها حسنة وصالحة للاحتجاج، فإذا دعا المسلم عند نزول المطر فهذا من المواطن التي يُرجى أن يستجيب الله فيها الدعاء.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد أما بعد:
ومما يستحب عند نزول المطر:كثرة ذكر الله، خصوصًا التسبيح عند الرعد والبرق، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: ﵟوَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦﵞ هذا الرعد الذي تسمعون هو تسبيح لله، وتعظيم لله، وإجلال لله-عز وجل-؛ ولهذا كان الصحابة والسلف يحرصون على كثرة التسبيح عند حصول البرق والرعد، صح عن عبد الله بن الزبير-رضي الله تعالى عنه-أنه كان يقطع حديثه عند البرق والرعد ويقول:«سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» وجاءت بعض الأحاديث بمجموعها صالحة أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-كان إذا حصل البرق والرعد يقول:«اللهم لا تهلكنا بذنوبنا» فكان يدعو عند البرق والرعد.
فهذا البرق والرعد من آيات الله، يصيب الله بها من يشاء، قال الله في كتابه الكريم: ﵟوَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ ﵞ ألا ترون أنه عند حصول البرق والرعد ربما يصيب من يصاب من البشر أو الدواب أو الممتلكات أو غير ذلك؟ فهذه آية من آيات الله يخوف الله بها العباد.
كذلك أيضًا:من السنن والآداب الواردة عند نزول المطر:أن المؤذن يقول في الأذان إذا كان المطر نازلًا، يقول:«صلوا في رحالكم» أو كان عقب المطر والأرض لا تزال في حالة زلق فيقول:«صلوا في رحالكم» أو «ألا صلوا في رحالكم» أو «الصلاة في الرحال» أخرج البخاري ومسلم عن نافع مولى ابن عمر قال:أذن ابن عمر-رضي الله عنهما-في ليلة باردة فقال:«ألا صلوا في رحالكم»، ثم قال لنا:إن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمر مؤذنه أن يقول إذا كانت الليلة باردة أو ممطرة يقول:«صلوا في رحالكم» فهذه من السنن، حال المطر يختلف عن حال غيره، ولهذا انظروا لما ذكر الله حال المجاهدين في سبيل الله حال المعركة استثنى حال المطر، قال الله: ﵟوَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗاﵞ حال المطر يختلف عن حال غيره، رُخِّص فيه ما لا يُرَخَّص في غيره، ويرُخِّص في ترك الجماعة عند نزول المطر جمعةً أو جماعةً إذا كان المطر نازلًا أو الأرض زلقًا بعد مطر، لا يستطيع الشخص الوصول إلى المسجد أو يجد في ذلك صعوبة، كما يتحرج الآن بعض الناس يقول:(الخطبة قائمة والصلاة قائمة وأنا في البيت لم أستطع الخروج إلى المسجد) نقول له:(قد
إذاً هذا الخبر يظهر منه أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ما يؤكل وما يطبخ وما يكفي لإطعام الضيوف، وهذا قد يظهر منه معارضة للأحاديث السابقة، وليس كذلك؛ فالجمع بينه وبين الأحاديث السابقة قال العلماء: إن النبي عليه الصلاة والسلام في بداية أمره وفي سنواته الأولى في المدينة كان في شدة عليه الصلاة والسلام، ثم وُسِّعت عليه الدنيا في آخر عمره عليه الصلاة والسلام. ففي البخاري أن عائشة قالت: «لما فُتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر»، ثم توالت الفتوح وزاد المال من الأنعام وغيرها، فحصل للنبي عليه الصلاة والسلام ولأصحابه سعة.
قال القرطبي: "إن النبي عليه الصلاة والسلام جمع الله له حال الفقر والغنى والكفاف، فكانت أول أحواله الفقر مبالغة في مجاهدة النفس، فلما حصلت له ملكة وتمكين خَيَّره الله بين أن يؤتيه جبال الدنيا ذهباً فاختار الكفاف عليه الصلاة والسلام".
وذكر شيخ الإسلام رحمه الله قائلاً: "كان في أكابر الأنبياء والمرسلين والسابقين الأولين من كان غنياً كإبراهيم الخليل، وأيوب، وداود، وسليمان، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف. وفيهم من كان فقيداً معدماً كالمسيح بن مريم، ويحيى بن زكريا، وعلي بن أبي طالب، وأبي ذر الغفاري. وفيهم من قد اجتمع له الأمران: الغنى تارة والفقر أخرى، وأتى بإحسان الأغنياء وبصبر الفقراء، كنبينا صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وغيرهم رضي الله عنهم".
إذاً الخلاصة من حياة النبي عليه الصلاة والسلام: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن فقيداً؛ لأن الله قال: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: 8]، فالله أغناه، ولكنه عليه الصلاة والسلام كان كريماً سخياً معطاءً، لا يأتيه شيء إلا وأنفقه على الفقراء والمساكين رضا وقناعة منه عليه الصلاة والسلام، فجمع الله له بين صبر الفقراء وبين شكر الأغنياء، وهذه حالة قلّ أن تجتمع لأحد من الناس، فصلوات الله وسلامه عليه. ولكن كما سمعت؛ كانت حياته مبنية على شَفَفِ العيش وعلى الزهد في الدنيا، صلوات الله وسلامه عليه.
زيارتنا للبيت النبوي لم تنتهِ بعد، ولنا وقفة وزيارة أخرى في الأسبوع القادم إلى البيت النبوي من نافذة أخرى. والله تعالى أعلم.
إذاً هذا هو أثاثه عليه الصلاة والسلام، هذا هو الأثاث والمتاع. فهل تريدون معرفة المطعومات والمشروبات في بيت النبوة؟
تعالوا في الصحيحين عن عروة أن عائشة قالت له: «وَاللَّهِ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلاَلِ، ثُمَّ الهِلاَلِ، ثُمَّ الهِلاَلِ؛ ثَلاَثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ». عندها فزع عروة وقال: يا خالة، فما كان يعيشكم؟ قالت: «الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ». في الإفطار تمر وماء، وفي الغداء تمر وماء، وفي كل وجباته تمر وماء عليه الصلاة والسلام، والحديث في الصحيحين.
وقالت أيضاً: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلاَّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ» [رواﻩ البخاري ومسلم]. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعاً حَتَّى قُبِضَ». ولمسلم قالت: «مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ».
فَيَا للَّهِ العَجَب! إذا كانت هذه حالته، فكيف كان صلى الله عليه وسلم يفعل بضيوفه؟ تعالوا اسمعوا! في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رجلاً أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث صلى الله عليه وسلم إلى نسائه بيتاً بيتاً: "عندنا ضيف، هل عندكم شيء؟" فكل واحدة تجيب: "ما عندنا إلا الماء!" عندها قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «مَنْ يُضِيفُ ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ؟».
وخرج ذات يوم من بيته فلقي أبا بكر وعمر في الطريق وزيراه، فقال: «يَا أَبَا بَكْرٍ، يَا عُمَرُ، مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟» قالا: يا نبي الله، الجوع. فقال صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا».
ربط صلى الله عليه وسلم الحجارة على بطنه من شدة الجوع، وناولته فاطمة كسرة خبز فقال صلى الله عليه وسلم: «هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مُنْذُ ثَلاَثٍ». هذا أول طعام أكله ابوك منذ ثلاث، وخرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم!
عُرضت عليه مفاتيح الدنيا فأباها واختار لنفسه ولأهل بيته عيشة الكفاف؛ لا تحريماً للطيبات، ولا عجزاً عن متع الحياة، ولكنه استعلاء على الشهوات، شعاره: «لا عيش إلا عيش الآخرة».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ». وفي صحيح مسلم عن عمر أنه خطب فذكر ما أصاب الناس من الدنيا فقال: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَظَلُّ اليَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ دَقَلاً يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ»، والدقل هو من أردأ التمر، ومع هذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يجد من هذا التمر ما يملأ به بطنه!
تعالوا مع عمر بن الخطاب وهو يدخل إلى مخزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصف لنا ما رأى في خزانة رسول الله عليه الصلاة والسلام. يقول عمر: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي المَشْرُبَةِ الَّتِي اعْتَزَلَ فِيهَا نِسَاءَهُ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، فَجَلَسْتُ، فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خَزَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ، وَمِثْلِهَا قَرَظًا فِي نَاحِيَةِ الغُرْفَةِ -وَهُوَ وَرَقٌ لِبَعْضِ الشَّجَرِ يُدْبَغُ بِهِ الجِلْدُ- وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ -وَهُوَ الجِلْدُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ دِبَاغُهُ- قَالَ: فَبَتَدَرَتْ عَيْنَايَ -أَي بَكَى- قَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَالِي لاَ أَبْكِي وَهَذَا الحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خَزَانَتُكَ لاَ أَرَى فِيهَا إِلاَّ مَا أَرَى، وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خَزَانَتُكَ! فَقَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ، ألاَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ قَالَ: بَلَى» [رواه مسلم].
فعلينا أن نُعِدَّ للسؤال جوابًا، وأن نجدّ في الأعمال الصالحة حتى تكون الأجوبة صوابًا، فعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ".
ورويَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ - أَوْ قَالَ: أَيْسَرُ - لِحِسَابِكُمْ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18]".
فنسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة، وأن يُكرمنا بنعمه المتتابعة، وأن يجعل مستقبل أيامنا خيرًا من ماضيها في الدين والدنيا، إن ربي جواد كريم.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من ينصر الدين، واخذل من يعادي المسلمين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم من يريد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره دمارًا عليه، يا ذا القوة المتين.
اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، واغفر لنا ولوالدينا أجمعين.
سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وقال القاضي عياض رحمه الله: " وقوله: "إنما ذلك العرض"، يعني: أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه، ويوقف عليها تفصيلا حتى يعرفَ مِنّةَ اللهِ تعالى عليه في سترها عليه في الدنيا، وفي عفوه عنها في الآخرة، كما جاء في حديث ابن عمر". وهو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عز وجل حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، يَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ". قال القرطبي رحمه الله: "وقوله: "حتى يضع عليه كنفه"، أي: ستره ولطفه وإكرامه، فيخاطبه خطاب الملاطفة ويناجيه مناجاة المصافاة والمحادثة، فيقول: هل تعرف، فيقول: رب أعرف، فيقول الله تعالى ممتنًّا عليه ومظهرًا فضله لديه: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، أي: لم أفضحك بما فيها وأنا أغفرها لك اليوم". فهذا الصنف حسابه يسير، وهو مجرد عرض وتقرير؛ ليعرف عظيم منةِ الله عليه وجميل إحسانه إليه، بأن ستره في الدنيا وغفر له في الآخرة.
وصنف يُحاسبون أسوأ الحساب، وهم الذين لم يستجيبوا للسنة والكتاب، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ} [سورة الرعد: 18]. قال القرطبي رحمه الله: " سُوءُ الْحِسابِ، أَيْ: لَا يُقْبَلُ لَهُمْ حَسَنَةٌ، وَلَا يُتَجَاوَزُ لَهُمْ عَنْ سَيِّئَةٍ. وَقَالَ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ: سوءُ الحسابِ أَنْ يُحَاسَبَ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ كُلِّهِ لَا يُفْقَدُ منه شيء". قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَاّ أَحْصاها وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [سورة الكهف: 49].
وأخبر الله عن المؤمنين أنهم يخافون سوء الحساب، فقال تعالى: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ} [سورة الرعد: 21]، عن ابن زيدٍ في قولِه: {وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}، قال: "الذي لا جوازَ فيه".
وصنف يحاسب ويعاقب على تقصيره، وإن كان من المسلمين، فأول عمل من الأعمال الظاهرة يُحاسب عليه المسلمون: الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أوَّلَ ما يُحَاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة مِن عملِه صلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أفْلَحَ وَأنْجَحَ، وإن فَسَدَتْ فقد خَابَ وخَسِرَ ".
وأول عمل يُحاسب عليه المسلمون من الأعمال الباطنة: السمعة والرياء، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ".
وأول ما يُحاسب عليه المسلمون من الحقوق فيما بينهم: الحقوق المتعلقة بالدماء، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ".
> {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة: 8].
>
أَيْنَمَا ذَهَبْتَ، أَيْنَمَا فَرَرْتَ، أَيْنَمَا اتَّجَهْتَ؛ فَإِنَّ الْمَوْتَ سَيَصِلُ إِلَيْكَ. فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَوْتُ مَوْتَةَ فجْأَةٍ، فَكَيْفَ سَيَكُونُ حَالُنَا إِذَنْ؟ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَعَلَيْنَا أَنْ نَتُوبَ إِلَى اللَّهِ، أَنْ نَتُوبَ مِنَ الشِّرْكِ، وَأَنْ نَتُوبَ مِنَ الْبِدَعِ، وَأَنْ نَتُوبَ مِنَ الْمَعَاصِي، وَأَنْ نَغْسِلَ الصُّدُورَ مِنَ الْغِلِّ وَمِنَ الْحِقْدِ وَمِنَ الْحَسَدِ وَمِنَ الْبَغْضَاءِ وَمِنَ الشِّرْكِ، وَأَنْ نَسْتَعِدَّ لِقَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
إِنَّ مَنْ سَلَفَنَا الصَّالِحَ كَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ "غَدًا سَتَمُوتُ" لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَعْمَالَ صَالِحَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ مَلَأَ الْأَوْقَاتَ بِالطَّاعَاتِ وَبِالْقُرُبَاتِ وَبِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ عَلَى اسْتِعْدَادٍ لِقِقَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهُ سَيَفْرَحُ بِالْمَوْتِ إِذَا جَاءَهُ وَسَيَكُونُ حَبِيبًا جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ وَعَلَى شَوْقٍ إِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَبْدِ اسْتِعْدَادٌ لِلقَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
اللَّهُمَّ أَعِزِّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَانْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّهَايِنَةِ الْمُجْرِمِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّهَايِنَةِ الْمُجْرِمِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ طَغَوْا وَبَغَوْا وَأَفْسَدُوا وَأَهْلَكُوا الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ. اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ فِلَسْطِينَ؛ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ!
اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا الْمُجَاهِدِينَ فِي فِلَسْطِينَ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ! اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِكَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِكَ. اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا الْمُجَاهِدِينَ فِي فِلَسْطِينَ، اللَّهُمَّ اشْفِ جَرْحَاهُمْ وَارْحَمْ مَوْتَاهُمْ، اللَّهُمَّ ضَمِّدْ جِرَاحَهُمْ، اللَّهُمَّ ارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ صَبِّرْهُمْ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُمْ، اللَّهُمَّ اقْذِفِ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ قَوِّهِمْ وَثَبِّتْ أَرْكَانَهُمْ وَانْصُرْهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ!
اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَاعِدَهُمْ فَتَخَلَّى عَنْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيَا رَبَّ الْعَالَمِينَ!
> {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].
>
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
> {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 11].
>
كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ لَبِسَ أَثْوَابَهُ الْجَدِيدَةَ، فَلَمْ يَتَهَنَّأْ بِهَا، إِلَّا فِي قَبْرِهِ وَفِي ظُلْمَةِ لَحْدِهِ!
وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْآمَالِ وَالطُّمُوحَاتِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ، وَالشَّيْءُ الْكَبِيرُ، فَلَمْ يُفَاجِئْهُ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ قَدْ هَجَمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ رُوحَهُ! فَعِنْدَهَا، عِبَادَ اللَّهِ، يَتَحَسَّرُ الْإِنْسَانُ، وَيَتَأَلَّمُ وَيَقُولُ:
> {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 99 - 100].
>
فَجْأَةً، بَيْنَمَا الْإِنْسَانُ فِي كَامِلِ قُوَاهُ وَفِي كَامِلِ صِحَّتِهِ وَفِي كَامِلِ عَافِيَتِهِ وَهُوَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَحْبَابِهِ، إِذْ فَاجَأَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، بِدُونِ مَرَضٍ، بِدُونِ أَلَمٍ، بِدُونِ وَجَعٍ، بِدُونِ شَيْخُوخَةٍ، بِدُونِ كِبَرٍ، وَإِنَّمَا هَجَمَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فِي سَاعَةٍ حَرِجَةٍ وَفِي سَاعَةٍ ضَيِّقَةٍ!
فَعِنْدَهَا، عِبَادَ اللَّهِ، عِنْدَهَا، عِبَادَ اللَّهِ: أَغْمَضُوهُ، وَغَسَّلُوهُ، وَكَفَّنُوهُ، وَلِلصَّلَاةِ قَدَّمُوهُ، وَعَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ حَمَلُوهُ، وَفِي اللَّحْدِ دَفَنُوهُ، ثُمَّ رَجَعُوا وَذَهَبُوا وَتَرَكُوهُ! فَكُنْ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، عَلَى اسْتِعْدَادٍ لِهَذِهِ اللَّحْظَةِ؛ لِهَذِهِ اللَّحْظَةِ الرَّهِيبَةِ، الَّتِي سَتَنْزِلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: حَضَرَتِ الْوَفَاةُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَبْكِي وَيَذْكُرُ اللَّهَ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ-: "أَيُّهَا الشَّيْخُ الْعَاصِي!" ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَقِلِ الْعَثْرَةَ، وَاغْفِرِ الزَّلَّةَ، وَتَجَاوَزْ بِعَفْوِكَ عَمَّنْ لَا يَرْجُو غَيْرَكَ، وَلَا يَثِقُ بِسِوَاكَ".
وَمَرِضَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ مَنْ حَوْلَهُ: "لِمَ تَبْكِي يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟" قَالَ: "أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَاكُمْ هَذِهِ، وَإِنَّمَا أَبْكِي عَلَى بُعْدِ سَفَرِي، وَقِلَّةِ زَادِي، وَلَا أَدْرِي إِلَى أَيْتُهُمَا أَصِيرُ: إِلَى جَنَّةٍ أَمْ إِلَى نَارٍ!".
وَبَنَى هَارُونُ الرَّشِيدُ قَصْرًا مَشِيدًا وَقَصْرًا عَظِيمًا وَقَصْرًا كَبِيرًا، فَجَاءَهُ الشُّعَرَاءُ يُهَنِّئُونَهُ بِذَلِكَ الْبَيْتِ وَبِذَلِكَ الْقَصْرِ الْجَمِيلِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ الْعَابِدُ الزَّاهِدُ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: "مَاذَا تَرَى فِي هَذَا الْقَصْرِ وَفِي هَذَا الْبِنَاءِ الْجَمِيلِ؟" فَقَالَ لَهُ:
عِشْ مَا بَدَا لَكَ سَالِمًا ... فِي ظِلِّ شَاهِقَةِ الْقُصُورِ
يَسْعَى عَلَيْكَ بِمَا اشْتَهَيْتَ ... لَدَى الرَّوَاحِ أَوِ الْبُكُورِ
فَإِذَا النُّفُوسُ تَحَرْجَجَتْ ... عِنْدَهَا تَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ إِلَّا فِي غُرُورِ،
وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: "أَجْلِسُونِي"، فَلَمَّا جَلَسَ نَظَرَ إِلَى مُلْكِهِ وَإِلَى مَمْلَكَتِهِ، وَكَانَتْ مَمْلَكَةً كَبِيرَةً وَعَظِيمَةً، بَلْ كَانَ يُخَاطِبُ السَّحَابَ فِي السَّمَاءِ وَيَقُولُ: "أَيَّتُهَا السَّحَابَةُ، أَمْطِرِي أَنَى شِئْتِ؛ أَمْطِرِي أَنَى شِئْتِ فَسَوْفَ يَأْتِينِي خَرَاجُكِ!" لِكِبَرِ مَمْلَكَتِهِ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: "يَا مَنْ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ، ارْحَمْ مَنْ قَدْ زَالَ مُلْكُهُ! يَا مَنْ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ، ارْحَمْ مَنْ قَدْ زَالَ مُلْكُهُ!"، {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ}.
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
*موت الفجأة*
👤 *خطبة الجمعة للشيخ الفاضل: أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي حفظه الله تعالى*
*🕌 ألقيت في #مسجد_الوحيين بمحافظة الحديدة حرسها الله*
🗓️ *٣ جمادى الأولى ١٤٤٥ هـ*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*📝قناة الخطب المفرغة للشيخ ↙️*
https://whatsapp.com/channel/0029VbCBeNc47XeIwDImbE2s
#خطب_وعظ_وتذكير
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄
الخطبة الأولى
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا؛ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
> {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ١٠٢].
>
> {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: ١].
>
> {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
>
أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ: أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَهيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِجَمِيعِ عِبَادِهِ:
> {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: ١٣١].
>
فَبِتَقْوَى اللَّهِ تُفْتَحُ الْأَغْلَاقُ، وَتُسْتَجْلَبُ الْأَرْزَاقُ:
> {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3].
>
> {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282].
>
> {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْعِظْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5].
>
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ وَقَوَاعِدِهِ الْعِظَامِ الْإِيمَانَ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
> {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} [محمد: 18].
>
وَمِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَوْتُ الْفَجْأَةِ. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ» (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
قَالَ الشَّعْبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "كَانَ يُقَالُ: مِنْ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ مَوْتُ الْفَجْأَةِ" (رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ مَوْتُ الْبَدَارِ" (رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ)، وَالْبَدَارُ هُوَ سُرْعَةُ الْمَوْتِ.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي حَالِ كَثِيرٍ مِنَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ هَذِهِ الْأَيَّامَ، يَرَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَحْوَالِهِمْ يَمُوتُونَ بِمَوْتِ الْفَجْأَةِ؛ بِدُونِ مُقَدِّمَاتٍ، وَبِدُونِ مَرَضٍ، وَبِدُونِ أَعْذَارٍ، وَبِدُونِ كِبَرٍ فِي السِّنِّ. تَرَى الرَّجُلَ الصَّحِيحَ الْقَوِيَّ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ فِي كَامِلِ قُوَّتِهِ وَفِي كَامِلِ صِحَّتِهِ، فَلَا يَعُودُ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْتَافِ.
وَآخَرُ يَكُونُ بَيْنَ أَصْدِقَائِهِ وَأَحْبَابِهِ، فِي قُوَّتِهِ وَفِي عَافِيَتِهِ، يَضْحَكُ وَيَمْرَحُ وَيَلْهُو وَيَلْعَبُ، وَفَجْأَةً يَسْقُطُ مِنْ بَيْنِهِمْ مَيِّتًا. وَمِنْ صُوَرِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ مَا يُسَمَّى بِالسَّكْتَةِ الْقَلْبِيَّةِ؛ بِأَنْ تَتَوَقَّفَ حَرَكَةُ الْقَلْبِ وَعِنْدَهَا يَمُوتُ الشَّخْصُ.
*📚مؤذاة الشياطين لعباد الله المخلصين*
*🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
*📝لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام حفظه الله تعالى.*
*🗒بتأريخ ٢٤ صفر ١٤٤٨ه*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44522]
*🎧رابط الصوتية علـﮯ القناة↙️*
/channel/emnaer/10197
#خطب_العقيدة #تربية #خطب_منبرية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*