12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
▫️ #تفريغات_الشيخ_د. #عبدالرزاق_البدر حفظه اللّٰه
✍ تفريغ التعليق على كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء للشيخ عبد الرزاق البدرpdd
عدد الدروس الصوتية31 [اضغط هنا ]
{ الكتاب بصيغة pdf على Telegram } :
/channel/hat2222/44464
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#تفريغ_دروس
#درس_مفرغ #دروس_البدر
*◇ مُؤاذاةُ الشيطانِ للإنسانِ ◇*
*مِن الولادةِ حتى الموت*
*🕌خطبة الجمعة من مسجد الرسالة بمدينة - معبر -*
*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_
*🗓 بتاريخ: ١٧ *صفر* ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44460]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/AlSheikhAlSamhi/4094]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#العقيدة_والتربية_الإيمانية
#العداوة_بين_الإنسان_والشيطان
ولهذا الله -عز وجل- يقول: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ} زكاة في العقول، في الإيمان، في التقوى، في الصلاة.
ولهذا المختصون الآن يذكرون أن الذي يشاهد المواقع الاباحية والمحرمات، مع الأيام يصاب بهذيان، يصبح لا يدرك لا يعقل، يصبح كالأهبل! وهذا واقع ومشاهد، حتى مجرد إدمان الجوال يجعل الإنسان متشنجاً؛ لأنه ينظر إلى صور ومحرمات عياذاً بالله!
فالإنسان كلما حفظ بصره آتاه الله -عز وجل- النور والعلم. ولهذا لو تنظر إلى علماء فقدوا أبصارهم، الذي يفقد البصر ليس بالأمر السهل، لكنه ما شاء الله تراه يحفظ ويَفهم؛ لأنه حفظ... لأن البصر محفوظ عن الحرام، فلهذا كلما حفظ الإنسان بصره عن الحرام أوجم الله في قلبه النور والإيمان والفراسة.
والفراسة -كما سمعتم- النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله»، فهي موهبة يهبها الله -عز وجل- لمن صلح إيمانه وصلاحه واستقامته.
وبهذا أكون أتيتُ على ختام هذه المحاضرة.
فبهذه الصفات حدده بنظرة، انظر إلى هذه الفراسة!
ومن دقيق وعجائب الفراسة ما جاء أن المنصور (الوالي الخليفة) جاءه رجل وأخبره أنه خرج في تجارة وكسب من هذه التجارة مالاً عظيماً، فدفعه إلى امراته وقال لها: «هذا المال خبيئه عندك». ثم مرت الأيام وقال لامراته: «أعطيني المال»، فقالت: «أيها الزوج، إن المال قد سُرِق من البيت!».
قال يا منصور: «ولم أرَ ثقباً ولا أمارةً ولا علامةً تدل على أن هذا المال قد سُرِق، كيف الحيلة؟ لا فيه شهود ولا إثبات ولا شيء!».
فقال له المنصور: «منذ كم تزوجتها؟»
قال: «منذ سنة».
قال: «بكراً أو ثيباً؟»
قال: «بل ثيباً».
قال: «هل لها ولد من غيرك؟»
قال: «لا».
فدعا له المنصور بقارورة من طيب -من أحسن الطيب وأفاخر أنواع الطيب، وكان هذا الطيب حاد الرائحة- وقال له: «خذ هذا الطيب وتطيب به، فإنه يدفع عنك الغم والهم، وارجع إلى بيتك وسننظُر في أمرك».
فرجع الرجل إلى بيته، ثم استدعى المنصور أربعة من رجاله الأمناء وقال لهم: «ليكن كل واحد منكم على باب من أبواب المدينة» -وكانت المدن آنذاك تكون لها أبواب تُغلق في الليل كما كان في زبيد وغيرها-، ثم شمّهم من العطر وقال لهم: «شوفوا رائحة هذا العطر، أي رجل يمر بكم يحمل مثل هذه الرائحة ائتوني به».
فذهب الرجل إلى بيته وهو ما شاء الله، الريحة تأخذ بالـ... يعني بالألباب! أول ما شمته الزوجة افتتنت بذلك العطر الطيب الجميل، وكان لها صاحب وعشيق تعشق هذا الرجل، فما إن نام الزوج إلا وأخذت من ذلك الطيب وذهبت تعطيه لعشيقها ليتعطر ويتجمل به! ثم خرج يريد خارج المدينة، أول ما أراد أن يخرج من البوابة مسكوا به وجاءوا به إلى المنصور.
قالوا له: «وجدنا هذا الرجل يحمل هذه الرائحة».
فقال له المنصور: «من أين لك هذا الطيب؟» فتلجلج الرجل وتلعثم!
فدفعه إلى والي الشرطة وقال له: «إن لم يأتِك بمال كذا وكذا فاضربه ألف سوط حتى يأتيك بمال صفته كذا وكذا».
فقال الشرطي: «أمرك سيدي».
ثم جرده من الثياب وأراد أن يبدأ بالصياط، فقال: «لا تفعل! أنا آتيك الآن بالمال». فذهب وجاء بالصرة كما هي، ثم أحضروه للمنصور. فدعا المنصور بالزوج (صاحب القضية) وقال له: «لو جئتك بمالك كاملاً، أكنت تجعل أمر امراتك إليّ (تعطيني تفويض وكالة فيها)؟»
قال: «نعم».
فأخرج له الصرة وقال: «هذا مالك، وامرأتك طالق، أنت ما تصلح لها زوج، امرأة خائنة هذه ولا تصلح أن تكون لك زوجة حتى وإن تعلقت بها ما تصلح». انظر إلى الفراسة!
وجاء عن الشافعي ومحمد بن الحسن أنهما كانا بفناء الكعبة، فدخل رجل، فقال الشافعي: «أتفرس في هذا الرجل أنه حداد»، وقال محمد بن الحسن: «لا، أنا أتفرس في أنه نجار». فدخل الرجل وصلى ثم سلم عليهما، فقالا له: «لقد تفرسنا فيك كذا وكذا، فما عملك؟» فقال لهما: «كنت نجاراً وأنا اليوم حداد!». يعني كلاهما أصاب فراسته فيه.
وأيضاً مما ذكر عن الشافعي -رحمه الله- محمد بن إدريس الشافعي، وهو صاحب العلم الغزير في هذا الفن، وذكر الذهبي في (سير أعلام النبلاء) وكذا جاء في (مناقب وآداب الشافعي) للرازي؛ أن الشافعي -رحمه الله- رحل إلى اليمن ليتعلم الفراسة، ذهب إلى اليمن ليتعلم من أهل اليمن الفراسة من علماء أهل اليمن، فذهب وتعلم وجلس ربما سنوات وهو يتعلم هذا العلم، فلما رأى أنه قد تعلم هذا العلم، رجع الشافعي -رحمه الله تعالى- إلى بلده.
وفي طريقه مر على رجل مختبئ بفناء داره، أزرق العينين، مُقْطَع الجبهة؛ فالشافعي كان مما درس في الفراسة أنه إذا رأى مثل هذا الرجل فإنه بخيل في غاية البخل! فالشافعي مضطر إلى أنه ينزل عند هذا الرجل، فنزل.
قال الشافعي -رحمه الله-: «فأنزلني، فرأيتُ أكرم رجل؛ بعث إليّ بعشاء وطيب وعلف دابتي وفراش ولحاف!». قال: «فجعلتُ أتقلب الليل كله: ماذا أفعل بفراستي؟ ماذا أفعل بكتبي؟ ماذا أفعل بتعبي؟ يعني أردنا أن نطبق الفراسة فشلت في أول تطبيق! أول تطبيق فشلت الفراسة وأنا أجمع الكتب وأتعب وكذا... فراستي تقول إن هذا الرجل بخيل والرجل طلع على العكس من أكرم الناس!».
قال: «فبتُّ وأنا في غم وحيرة عظيمة، فلما جاء الصباح اخذتُ كتبي وأنا قد هممتُ برميها، ثم قلتُ للغلام: أسرِج الخيل، فأسرج الخيل وركبتُ أنا والغلام على الخيل، ثم مررنا بالرجل صاحب الضيافة، فقلتُ له: يا فلان، إذا قدمتَ إلى مكة فسل بذي طوى عن محمد بن إدريس الشافعي لاكافئك على هذا الإكرام».
قال الشافعي: فقال لي: «أتراني مولى لأبيك؟»
قلت: «لا».
قال: «فهل كانت لك عندي نعمة؟»
قلت: «لا».
فقال: «أين ما تكلفتُ لك البارحة؟»
قال: «وما هو؟ وما هو؟»
قال: «اشتريتُ لك طعاماً بدرهمين، وإداماً بكذا، وعطراً بثلاثة دراهم، وعلفاً لدابتك بدرهمين، وكراء الفراش واللحاف درهمان!».
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرات_الأسبوع
#تفريغ_محاضرة
للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله
https://youtu.be/5Aew6nBIZpg
*الرئاسة لمن حاز علم الفراسة*
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فأحمد الله -عز وجل- الذي جمعني وإياكم في هذه الليلة وفي هذا الجامع المبارك، جامع البر -معمور العمارة الحسية والمعنوية-، أسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يحفظ القائمين عليه، وأن يبارك فيهم وفي أموالهم وفي أولادهم وفي أرزاقهم، وفي مقدمتهم الشيخ الخلوق اللطيف المتواضع: الشيخ أحمد الحاصل، ومن معه من المتعاونين والطلاب، أسأل الله أن يبارك في الجميع.
إخواني في الله: سمعنا في الكلمة التي ألقاها الشيخ -حفظه الله- عن فضل العلم وفضل نفع الآخرين، وأن هذا من أعظم الصدقات التي يقوم بها الإنسان؛ وهي نفع الآخرين النفع العلمي والنفع الدعوي والوعظي وغير ذلك.
وفي هذه الكلمة أُذكّر نفسي وإياكم بموضوع الفراسة؛ فالكثير من الناس اليوم تصيبهم الحيرة في أمورهم، ولا يدري الواحد منهم ماذا يفعل وكيف يتصرف! لكن المؤمن الحقيقي، المتمسك بكتاب الله، والسائر على نهج الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يتفضل الله -عز وجل- عليه ويعطيه نوراً في قلبه يستنير به ويستضيء به، فلا تصيبه الحيرة في أمورهم؛ إنه بهذا النور يفرق بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين الصدق والكذب، وبين الصادق والكاذب.
فالمؤمن الذي يقبل على الله -عز وجل- بقلبه، ويلتزم بفرائض الله، ويحفظ جوارحه عما حرم الله -عز وجل-، ويكثر من السنن والنوافل والمستحبات؛ يشرق قلبه بالنور والإيمان، فيرى ما لا يراه الناس من حقائق وعواقب الأمور.
وفي الحديث القدسي يقول الله -عز وجل-: «وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها».
أسمعت؟ إن العبد كلما اقترب من الله -عز وجل- زاد توفيق الله -عز وجل- له، وكان من أقوى الناس فراسةً ودرايةً ومعرفة، كما قال القائل:
«قلوب العارفين لها عيونٌ ... ترى ما لا يراه الناظرونا
وأجنحةٌ تطير بغير ريشٍ ... إلى ملكوتِ ربِّ العالمينا»
وجاء عند الطبراني بسندٍ يحسّنه الألباني، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم». اسمع إلى هذا الحديث الذي يحسنه الألباني: «إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم».
قال المناوي -رحمه الله- وهو يشرح هذا الحديث: «يعرفون أحوال الناس وضمائر الناس بالتفرس»، يعطيه الله -عز وجل- فراسةً فيعرف حال هذا وحال هذا؛ بهذا النور الذي قذفه الله -عز وجل- في قلبه.
وجاء عند الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله»، «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله». هذا الحديث ضعفه العلامة الألباني في (الضعيفة)، وقال عبد الله الدويش في (تنبيه القارئ لتقوية ما ضعفه العلامة الألباني): «قلت: ضعفه -أي الألباني- وليس الأمر كما قال، بل هو حديث حسن كما دل عليه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، وقد خالف -أي الألباني- هذا الإطلاق في (سلسلة الأحاديث الصحيحة)، فذكر ما يدل على أن له أصلاً».
إذاً هذا الحديث: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله -عز وجل-»، سمعت أن من أهل العلم من حسّن هذا الحديث، والألباني -رحمه الله- وإن كان ضعفه، إلا أنه ذكر أن له أصلاً، وهو الحديث السابق: «إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم». والله -عز وجل- يقول: {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ}، قال مجاهد وغيره من أهل التفسير: «أي للمتفرسين».
فالفراسة هي نور، الفراسة نورٌ يقذفه الله -عز وجل- في قلب العبد، فيفرق بهذا النور بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين الصادق والكاذب. ولهذا كم من إنسان يأتي إلى عالم من العلماء أو طالب علم فيكذب عليه: "وأنا فعلت وفعلت وفعلت..." إلى آخره، فيظن بكلامه هذا أنه مشّاها على هذا العالم! لا، العالم يعرف حقيقة أمرك وأنك كاذب، ولكن هو يداريك كما يقال.
والفراسة على أنواع، كما ذكر هذا ابن القيم -رحمه الله- في (مدارج السالكين)؛ ذكر أن الفراسة على أنواع:
1. الفراسة خَلْقية: وهي التي صنف فيها الأطباء، فيستدلون بالخَلْق على الخُلُق لما بينهما من الارتباط، هذا ما يستدل به الأطباء. ومما ذكروا من الأمثلة على هذا: ذكروا أن الشخص إذا كان صغير الرأس -صغير الرأس جداً- فإن هذا يدل على صغر عقله، بخلاف الشخص إذا كان كبير الرأس، بعيد ما بين المنكبين، فإن هذا يدل على سعة عقله وعلى بساطته وتحمله المشاق والأمور؛ هذا طبياً.
اللهم اجعلْ خيرَ أعمارِنا آخِرَها، وخيرَ أعمالِنا خواتِمَــها، وخيرَ أيامِنا يومَ نلقاك، اللهم إنا نعوذُ بك من زَوالِ نِعْــمتِك، وتحوُّلِ عافيتِك، وفُجاءَةِ نِقمتِك، وجميعِ سَخَطِك، اللهم إنا نعوذُ بك من جَهْدِ البلاء، ودَرَكِ الشقاء، وشماتةِ الأعداء، اللهم توفَّنا مُسلِمين، وأَلْحِقْــــــــنا بالصالحين، واغفرْ لنا ولوالدينا أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار} [سورة آل عمران:192]، ولا يُقبل منهم العذرُ ولا الاستعتاب: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُون} [سورة الروم:57]، ولهم عذابٌ أليم: {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} [سورة الفرقان:37] وأعدَّ اللهُ لهم النار: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} [سورة الكهف:29].
وأخبر النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ الظُّلْمَ ثَلاثَةُ أنواعٍ: فَظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وظلم يغفره الله، وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ اللَّهُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ، وَقال اللَّهُ: {إِنَّ الشرك لظلم عظيم}، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ لأَنْفُسِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَتْرُكُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتَّى يَدِينَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ".
عباد الله: إنَّ خطأ الإنسان فيما بينَه وبين ربِّه سبحانه وتعالى تُكَفِّرُه التوبةُ إلى اللهِ سبحانه وتعالى، وأما حقوقُ العبادِ فإنَّ من شروطِ التوبةِ أنَّ تُردَّ المظالمُ إلى أهلِها، وإن كانتْ ضربةَ سوط فلا تضيعُ ولا تَسقُطُ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ضَرَبَ بِسَوْطٍ ظُلْمًا اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وقال عليه الصلاة والسلام: "لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ". وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُهَاجَرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، تُمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ، إِذَا وَضَعَ اللهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ".
ولا يدخلُ المسلمُ الجنةَ حتى تُقتَصَّ منه الحقوقُ ويَرُدَّ جميعَ المظالم، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إذا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ".
عباد الله: من أراد النجاة لنفسه في الدنيا والآخرة فليتعامل بالعدل مع القريب والبعيد والعدو والحبيب والقوي والضعيف، ومع جميع الناس، فإن وفّقه الله للتعامل بالفضل والإحسان فذلك أفضل، {وَما يُلَقَّاها إِلَاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [سورة فصلت: 35]، ومن لم يستطع فلا ينزلن عن العدل إلى دركاتِ الظلم؛ فإن الظلمَ مرتعَه وخيم.
أَمَا وَاَللَّهِ إنَّ الظُّلْمَ شُؤْمٌ
وَمَا زَالَ الْمُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ
إلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي
وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ
سَتَعْلَمُ فِي الْمَعَادِ إنْ الْتَقَيْنَا
غَدًا عِنْدَ الْمَلِيكِ مَنْ المَلومُ
وكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: "أَمَّا بَعْدُ! فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى النَّاسِ إِلَى ظُلْمِهِمْ؛ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ عَلَيْكَ وَنَفَادَ مَا تَأْتِي إِلَيْهِمْ وَبَقَاءَ مَا يُؤْتَى إِلَيْكَ".
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} [سورة الشورة: 42].
بارك اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ والسنةِ الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والحِكَمِ المُنيفة، أقولُ ما سمعتُم، وأستغفرُ اللهَ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
درجات التعامل بين الناس
*📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#أخلاق_وحقوق #خطب_فقة_المعاملات
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمدُ للهِ الذي أمرَ بالعدلِ والإحسان، ونهى عن الظلمِ والطغيان، أحمدُه في جميعِ الأحيان، وأشكرُه على أفضالِه والإحسان.
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وعَدَ أهلَ العدلِ بعظيمِ الثواب، وتوعَّدَ أهلَ الجورِ بشديدِ العقاب، وهو سبحانَه سريعُ الحساب، وإليه المَرجعُ والمآب.
وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه اللهُ عَلَمًا للإسلام، وإماماً للحُكّامِ، ومُسدِّداً للرَّعاعِ، ومعَطِّلاً أحْكامَ ودٍّ وسُواعٍ، فأعْلَمَ وعلّمَ، وحكَمَ وأحْكَمَ، وأصّلَ الأصولَ ومهّدَ، وأكّدَ الوعودَ وأوْعَدَ:
فاقَ الورى طُرًّا بكلِّ فضيلةٍ
حِلمًا وجودًا دونَ عدٍّ يُعهَدُ
وشجاعةً وسماحةً وعبادةً
وتواضعًا وهو الرفيعُ السيّدُ
صلى عليهِ اللهُ ما قال الذي
يدعو إلى الصلوات جهرًا أشهدُ
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ عز وجلَّ في السرِّ والعلن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
عباد الله: إن التعامل بين الناس على ثلاث درجات: الأولى: درجة العدل، وقد أذن الله بها، والثانية: درجة الفضل والإحسان، وقد رغَّب الله فيها، والثالثة درجة الظلم والطغيان، وقد نهى الله عنها.
وهذه الثلاث الدرجات جُمعتْ في قوله تعالى: {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [سورة الشورى: 40]، فالجملة الأولى: {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها} هذا عدل، والجملة الثانية: {فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} هذا فضل، والجملة الثالثة: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} هذا إخبار عن الظلم. ووردت هذه المعاني في آيات كثيرة من القرآن الكريم بالتفصيل كالآيات التي بعد هذه الآية.
عباد الله: أمر الله بالعدل والإحسان، فقال في محكمِ القرآن: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90]. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "هذه الآية أجمعُ آيةٍ في كتاب الله". والْعدْل: ضدُّ الجَور، وَهُوَ إِعْطَاء الْمَرْءِ مَا لَهُ وَأخْذُ مَا عَلَيْهِ". وقد سمَّاهُ اللهُ القسطَ وأمرَ بالقيام به، فقال: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135].
وأمرَ بالعدلِ في الأقوالِ، فقال: {وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى} [سورة الأنعام: 152].
ويجبُ العدل في المعاملاتِ والأخلاقِ، مع الصغيرِ والكبيرِ، والغني والفقير، والأخرق والنبيه، والمغمورِ والوجيه، والعدلُ في هذا الجانب: هو أنْ يَبذُل المسلمُ للناسِ من الأقوالِ والأعمالِ ما يرتضي وصولَها إليه منهم، وأن يكفَّ عن الناسِ من الأقوالِ والأعمالِ ما لا يحبُّ أنْ تصدُر إليه عنهم، وهذا المعيارُ العادل، والميزانُ الكامل، بشَّر النبي صلى الله عليه وسلم صاحبَه بالنجاةِ من النار، والفوزِ بمنازلِ الأبرار، فقال عليه الصلاة والسلام: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ".
ومن الحَيفِ المذموم، والظلمِ الموجود في العموم: أنَّ بعضَ الناسِ يُطالبُ الآخرينَ بما لا يَبذلُه لهم، ويأتي إليهم ما لا يرتضيهِ منهم، وذلك تطفيفٌ واضح، وتعامُلٌ غيرُ سوي ولا صالح.
عباد الله: إنَّ الله أمر بالعدل حتى مع الفجّار، فقال سبحانه: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى} [سورة المائدة: 8]، قال ابنُ تيميَّةَ رحمه الله: "فَإِنَّ الْعَدْلَ وَاجِبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا، لَا يُبَاحُ قَطُّ بِحَالٍ".
ويجبُ على المسلمِ أنْ يَرتضي العدلَ لنفسه، وأن يتعاملَ به مع أبناء جنسِه، كما كان خيرُ البشر، في تعامُلِه مع البدوِ والحضر، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي. فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ! تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي.
*هلاك الشعوب باقتراف الذنوب*
*📃 خطبة الجمعة مفرغة لفضيلة شيخنا /
علي_بن_محمد _عزيب حفظه الله تعالى.*
*🗓بتاريخ ١٠ صفر ١٤٤٨ هـ*
#الخطب_المنبرية_للشيخ_علي_ عزيب
#خطب_عام_١٤٤٨هـ_
رابط موقع التفريغ للدروس العلمية والبحوث الشرعية:
/channel/Alshray2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•┈┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈┈•
#التربية_والسلوك #الأخلاق_المذمومة
*💥تحذير الإنسان من عداوة الشيطان*
*🔈 خطبة الجمعة من مسجد الإعتصام بحي الربصة الحديدة اليمن*
*📝للشيخ الفاضل / أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي _حفظه الله تعالى*
🗓️بتأريخ ١٠ صفر ١٤٤٨ه
🎞رابط المشاهدة علـﮯ اليوتيوب↙️
https://youtu.be/ub3jE6DlINY
*📻قناة الشيخ علـﮯ التليجرام↙️*
/channel/ailhmoodie2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_العقيدة
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄
### الإمام البخاري (رحمه الله)
صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل. ما قصة تأليف هذا الديوان العظيم؟
يقول البخاري رحمه الله (كما في تاريخ بغداد): «كنا عند إسحاق بن راهويه (شيخه في الحديث) فقال: لو جمعتم كتاباً صحيحاً مختصراً لسنة رسول الله ﷺ». قال البخاري: «فوقعت هذه الكلمة في قلبي»، فانطلق من يومه وجعل يجمع الأحاديث الصحيحة الثابته حتى جمع صحيحه.
صنع هذا الأثر العظيم بسبب كلمة عابرة من شيخه! فلا تحقرن نفسك؛ قد تعطي لطالب صغير كلمة، نصيحة، موعظة، أو توجيهاً وتنساه، وينفعه الله عز وجل بها طوال حياته، ويكون لك الأجر من خلف الستار.
### زادان الكندي وتوبته على يد ابن مسعود
مر الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يوماً في ناحية من نواحي الكوفه، فرأى ناساً قد اجتمعوا على رجل يقال له "زادان". والقصة أوردها الذهبي في "السير" عن زادان قال:
«كنتُ غلاماً حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، فكنت مع صاحب لي وعندنا نبيذ وأنا أغنيهم، فمر ابن مسعود فدخل علينا وكسر الإناء الذي فيه الخمر، ثم قال: يا زادان، ما أحسن هذا الصوت لو كان في القران الكريم! ثم مضى».
فقال زادان لأصحابه: «من هذا الذي قال هذه الكلمة؟» قالوا: «هذا الصحابي الجليل ابن مسعود صاحب رسول الله ﷺ». قال زادان: «فألقى الله في نفسي التوبة، فمباشرة بكيت وخرجت ولحقت بابن مسعود، فأخذت بثوبه وجعلت أقبله، فاعتنقني ابن مسعود وبكى وقال: مرحباً بمن أحبه الله! ثم أجلسني وأعطاني تمراً».
فتاب ذلك الرجل وصار من خيار العباد يتهجد بالليل ويصوم النهار. يقول زبيد: «رأيت زادان وهو يصلي كأنه جذع من طول قيامه وخشوعه». فانظر! كلمة واحدة ومشى: «ما أحسن هذا الصوت لو كان في القرآن!» غيرت حال الرجل تماماً.
### الإمام الكسائي (شيخ القراء والنحاة)
كيف وصل إلى هذه المنزلة؟ يقول الفراء (كما في تاريخ بغداد): «إنما تعلم الكسائي النحو على الكِبَر وهو كبير». وكان سبب ذلك أنه جاء يوماً وقد مشى حتى أعيا (أي تعب جداً)، فجلس إلى "الهبارين" (مجموعة من الناس كان يجالسهم)، فقال: «قد عييتُ» (بكسر الياء الأولى).
فقالوا له: «أتجالسنا وأنت تلحن؟! (نحن لا يجالسنا إلا من كان عالماً بالنحو)». فقال: «وكيف لحنت؟» قالوا: «إن كنت أردت من التعب فقل: (أعييتُ)، وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر فقل: (عييتُ)».
قال: «فأنِفتُ من هذه الكلمة (استحييت وتأثرت)، ثم قمت من فوري فسألت عمن يعلم النحو فارشدوني إلى معاذ الفراء فلزمته حتى تعلمت». وبسبب هذه الكلمة صار إمام مدرسة الكوفه النحوية، وأحد القراء السبعة للقران الكريم.
### قاضي مكه "الأوقص"
محمد بن عبد الرحمن بن هشام (الأوقص) كان قصيراً دميماً، عنقه قصيرة، ومنكباه خارجان (أي ذميم الخلقة جداً).
في يوم من الأيام سمعته أمه وهو يدعو ويقول: «اللهم اعتق رقبَتي من النار»، فقالت له بتهكم: «يا بني، وأي رقبة لك؟!». وقالت له أمه يوماً: «يا بني، إنك لا تصلح لمعاشرة الفتيان؛ فإنك إن جلست معهم انتقصوك واحتقروك، فعليك بالدين والعلم؛ فإنهما يمنعان النقائص ويرفعان الخسائس».
قال الأوقص: «فنفعني الله بما قالت، وتعلمت العلم حتى أصبحت قاضي مكة ثلاثين سنة»، وكان إذا جلس الخصم بين يديه ارتعد من هيبته في العلم.
### الإمام عبد الله بن مسلمة القعنبي
ذكر ابن قدامة في "كتاب التوابين" بسنده أن القعنبي كان في شبابه يشرب النبيذ ويصحب أهل اللهو والشباب. فدعاهم يوماً وقعد على الباب ينتظرهم، فمر الإمام شعبة بن الحجاج (المحدث الكبير) على حماره والناس خلفه يهرعون يكتبون عنه.
فقال القعنبي: «من هذا؟» قالوا: «شعبة». قال: «وما شعبة؟» قالوا: «محدث». فقام إليه وعليه إزار أحمر وقال له بجرأة: «حدثني!». فقال له شعبة مستنكراً هيئته: «ما أنت من أصحاب الحديث فأتحدثك؟!». فاخرج القعنبي سكيناً وأشهره وقال: «تحدثني أو أطعنك؟!».
فقال شعبة مسرعاً: «حدثنا منصور، عن ربعي، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: (إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)».
فوقع الحديث في قلبه كالصاعقة، فرمى سكينه ورجع إلى منزله، وأراق كل الشراب الذي عنده، وقال لأمه: «الساعة يأتي أصحابي فقدمي لهم الطعام وأخبريهم أني قد تبت وصرفت الشراب ومريهم بالانصراف». ثم خرج من حينه إلى المدينة، فلازم الإمام مالك بن أنس وحفظ عنه الموطأ، ثم رجع إلى البصرة ليحدث عن شعبة فوجده قد مات، فما كان حفظه عن شعبة مباشرة إلا هذا الحديث الواحد!
### الإمام ابن حزم الأندلسي (رحمه الله)
يذكر عن نفسه أنه شهد جنازة لرجل من معارف أبيه، فدخل المسجد قبل صلاة العصر فجلس ولم يركع، فأشار إليه رجل من الحاضرين أن: «قم فصلِّ ركعتين (تحية المسجد)»، فقام وركع. وكان عمره آنذاك قرابة 26 سنة.
«أمثلة من العقوبات الحسية المعجلة»
*🕌من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
📥لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام
. حفظه الله تعالى.
*🗓بتأريخ ١٠ / صفر / ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44421]
🎧رابط 🎧 الاستماع:
/channel/sh11emam/7665]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#التذكير_بالآخرة_وسنن_الله_في_الكون
#سنن_الله_تعالى_في_الأمم_والأفراد
#خطب_وعظ_وتذكير
⚠️ بعض الأمور الجالِبة لغضب الجبار جل جلاله 🔥
🎙️ خطبة لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
📍ألقيت بدار الحديث بمفرق حبيش - إب - اليمن.
*🗓️بتاريخ: ٣ / صفر/ ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44417]
*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا*
/channel/FtawaALboraey/5808
*📱قناة الشيخ على التلجرام*
/channel/FtawaALboraey
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الخلق_والأفاق
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَد، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أما بعد: فإن عقوق الوالدين من أكبر المحرمات، وأقبح المعاصي والمنكرات، فقد روى الشيخان عن أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ثَلَاثًا: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ". وعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ عز وجل حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ". وعَن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْعُقُوقَ".
والعقوق من أسباب سخط الله والحرمان من دخول جنته سبحانه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثة لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ بِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، الْمُتَشَبِّهَةُ بِالرِّجَالِ، وَالدَّيُّوثُ".
هذا، وإن عقوق الوالدين من الذنوب التي تُعجَّلُ عقوبتها في الدنيا، فعن أَبي بَكرَةَ رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اثْنانِ يُعَجِّلُهُما الله عز وجل في الدُّنيا: البَغيُ، وعُقُوقُ الوالِدَينِ". وعَنْ أَنَسِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَابَانِ مُعَجَّلَانِ عُقُوبَتُهُمَا فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ، وَالْعُقُوقُ".
وعقوق الوالدين سبب للوقوع في لعنة الله – عياذًا بالله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ". وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ". وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ". قال ابن حجر رحمه الله: "والمذكور هنا فرد من أفراد العقوق، وإن كان التسبب إلى لعن الوالد من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنه أشد".
فينبغي للمسلم أن يبتعد عن العقوق في جميع الأحوال، وأن يبذل لوالديه ما يحتاجان من الرعاية بالنفس والأموال، فعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ، ومنها: "وَلَا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ". وعن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ مَالِي؟ قَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ".
عباد الله: إن الآيات والأخبار، والأحاديث والأشعار، الواردة في بر الوالدين كثيرة جدًّا لا يتسع المقام لذكرها، وما ذُكر فيه كفاية إن شاء الله، وما قلَّ وكفى، خيرٌ مما كثُر وألهى، ولو لم يكن البر بالوالدين واجبًا شرعيًّا لكان الوفاء والمروءة يقتضيان أنْ يُقدم للوالدين أفضل أنواع البر والإحسان، لسابق فضلهما، وما تقدم من رعايتهما وحسن تربيتهما، فكيف وقد اجتمع في حقهما الأمران، فعلينا أن نجاهد أنفسنا على بر الوالدين قدر الإمكان، وأن نحذر العقوق في جميع الأحوال والأزمان، والله المستعان، وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم المنان.
هذا، وصلوا وسلموا على خيرِ البريةِ وأزكى البشريةِ طُرًّا، فمن صلى عليه واحدةً صلى اللهُ عليه بها عشرًا، فاللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين. اللهم من يريد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره دمارًا عليه، يا ذا القوة المتين. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، واغفر لنا ولوالدينا أجمعين.
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا
لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ
كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي
طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنَايَ تَهْمَلُ
فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي
إِلَيْهَا مَدَى مَا فِيكَ كُنْتُ أُؤَمَّلُ
جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً
كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ
فَلَيْتَكَ إِذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي
كَمَا يَفْعَلُ الْجَارُ الْمُجَاوِرُ تَفْعَلُ
فهذه الأدلة وغيرها الكثير، تدل على أن بر الوالدين ليس فضلًا من الأولاد مهما عظُم وازداد، وإنما هو دَينٌ عندهما يؤديان بعضه، ومهما عملا نحو الوالدين في الدنيا فلن يفيها بحقهما الذي لهما على الأولاد، كيف لا! والوالدان هما سبب وجود الإنسان في هذه الحياة، ثم ما يلي ذلك من الحمل والولادة والرضاع والتربية والرعاية أفضال زائدة وديون متزايدة.
ومع كون بر الوالدين دّين، فإنه دِين أمر الله به في كتابه الكريم، وحثَّ عليه نبيُّه الكريم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً} [سورة النساء: 36].
وقد مدح الله أنبياءه ببر الوالدين، فقال عن يحيى بن زكريا عليه السلام: {وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا} [سورة مريم: 14]، وقال عن عيسى عليه السلام أنه قال: {وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا} [سورة مريم: 32]، وقال عن سليمان عليه السلام أنه قال: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ} [سورة النمل: 19].
وأخبر عن حوار إبراهيم عليه السلام ولطفه بوالده عند دعوته إلى التوحيد ونهيه عن الشرك، وصح الخبرُ عن طاعة إسماعيل لأبيه إبراهيم في خلع عتبة بابه، وتثبيت العتبة الأخرى، ثم امتثل للذبح ومساعدة أبيه في بناء البيت، وهذا يدل على أن طاعة الوالدين من أفضل الطاعات وأنفع القربات.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: "الصَّلاةُ على وَقْتِها". قيلَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: "ثُمَّ بِرُّ الوالِدَيْنِ". قيلَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: "الْجِهادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
وقدّم النبي صلى الله عليه وسلم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله عند حاجتهما إلى الخدمة، فقد روى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟" قالَ: نَعَمْ. قالَ: "فَفِيهِما فَجَاهِدْ". وفي مسند الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُهُ، قَالَ: جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: "فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا".
وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: "وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "ارْجِعْ فَبَرَّهَا"، فكرر عليه ذلك، فقال في الثالثة: "وَيْحَكَ، الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ".
ومن تعظيمِ السلف لبرِّ الوالدين أنهم كانوا يقدمونه على بعض الطاعات، كما قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رحمه الله: "بَاتَ أخي عُمَرُ يُصَلِّي، وَبِتُّ أَغْمِزُ رِجْلَ أُمِّي، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِيَ بَلِيتُهُ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ أَخَا مُحَمَّدٍ، وَكَانَتْ لَهُ عُبَادَةٌ". بل روى مسلم في صحيحه أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا". أي حرصًا منه على برها وحسن خدمتها.
وخيرُ التابعين أويس القرني لم يهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته بسبب انشغاله بأمه، فعَنْ أَصْبَغ ابْن زَيْدٍ قَالَ: "إِنَّمَا مَنَعَ أُوَيْسًا أَنْ يَقْدمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِرُّهُ بِأُمِّهِ". ففاته شرف صحبة البني صلى الله عليه وسلم بسبب بره بأمه وملازمته لها.
والبرُّ بالوالدين له فضائل كثيرة، ومنافع وفيرة، منها: أنه سبب لقبول صالح العمل، والتجاوز عن الخطأ والزلل، كما قال تعالى عن البارين بوالديهم: {أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ} [سورة الأحقاف: 16].
*﴿التحذير من التهاون بالصلاة﴾*
*📝خطبة الجمعة من مسجد النورين بصنعاء*
*💺لشيخنا الفاضل:
#وسام_بن_حسن_الكحلاني حفظه الله*
*🗓️ ١٧/ صفر /١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44462]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/wesamalkohlany/1723]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_الفقة #العبادات #الصلاة
*"تحذير البرية من عقوبات المعاصي المعنوية"*
*🕌من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
*📝لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى.*
*🗓بتأريخ ١٧ / صفر / ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44456]
رابط 🎧 الاستماع:
/channel/daralhadeth22/2343
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_التحذير_ومنهي_عنه
#أمراض_القلوب
#في_النصيحة_والأمانة
قال الشافعي: «ففرحتُ جداً وسُرِّيَ عني الغم والهم، وقلتُ للغلام: أعطه، أعطه!» أهم شيء أنني أصبت في فراسته!
قال: «فهل بقي لك شيء؟»
قال: «نعم، كراء منزل، فإني وسعتُ عليك وضيقتُ على نفسي!».
قال الشافعي: «فصررتُ أكثر وقلت للغلام: أعطه ما بقي معنا من الدراهم».
ثم نظر إليّ وقال: «امضِ امضِ أخدَاك الله، فما رأيتُ شراً منك!».
ففرح الشافعي؛ لأن فراسته أصابت في ذلك الرجل.
أيضاً مما ذُكِر عن الإمام العلامة ابن باز -رحمه الله-؛ تعرفون ابن باز كان كفيف البصر، لكنه قالوا كان صاحب بصيره وفراسة حادة جداً، بل ذكروا عنه أنه كان بمجرد أن يسلم على الرجل يعرف أن هذا الرجل من قبيلة وأن له شأن وأنه كذا، وأن هذا فقير وأن هذا ابن ملك؛ بمجرد السلام على الرجل! أيضاً الإمام ابن باز -رحمه الله- كان عنده فراسة في المسائل العويصة والمشكلة، وكان عنده فراسة في الدعاة، قالوا كان إذا جاءه الدعاة الصادقون المخلصون فإنه يقربهم ويكرمهم -رحمه الله-.
أيضاً من أنواع الفراسة ما يسمى بـ «فراسة تحسين الألفاظ»؛ وأن الإنسان إذا وقع في مشكلة ومعضلة فإنه يستطيع أن يخرج منها بتحسين لفظه وقوله.
ومن ذلك ما ذكروا أن الرشيد (الخليفة الرشيد) كان في داره، فرأى حزمة خيزران، فقال لوزيره الفضل بن الربيع -وأراد أن يحرجه بالسؤال-: «ما هذا؟»
فقال: «يا أمير المؤمنين، هذه عروق الرماح». ولم يقل: (الخيزران)؛ لماذا؟ لأن أم الرشيد كان اسمها (الخيزران)، ولو نطق باسمها أمام الجمع لربما حمل عليه الرشيد، فأتى بلفظ آخر حتى يخرج من هذا الإشكال وقال: «هذه عروق الرماح».
وأيضاً جاء أن عمر بن الخطاب مر على قوم في الليل ومعه نار، فأراد أن يخاطبهم ويحدثهم وينظر ماذا يحتاجون، فانحرج -رضي الله عنه- أن يقول: «يا أهل النار!»، فقال: «يا أهل الضوء!» حتى يأتي بكلام جميل.
والعباس (عم النبي -عليه الصلاة والسلام-) لما سُئل: «أيهما أكبر: أنت أم رسول الله؟» فقال -رضي الله عنه-: «رسول الله أكبر مني، وأنا ولدتُ قبله». فانظر إلى الجواب وإلى الفطنة وإلى الفراسة!
كذلك من الفراسة: التأمل والنظر في عواقب الأمور ومآلاتها، وهذا هو المقصود من هذا الباب، وهذا ما يؤتيه الله -عز وجل- العلماء؛ كما قال سفيان الثوري: «الفتنة إذا أقبلت عرفها العلماء، وإذا أدبرت عرفها كل الناس». فالعلماء الذين آتاهم الله علماً وفقهاً وصلاحاً وتقى وزهداً يعرفون مآلات الأمور وعواقب الأمور؛ لأنهم ينظرون بنور الله -سبحانه وتعالى-، بخلاف العامي فإن له نظرة سطحية، ويتمنى أن يقع الشر اليوم قبل غد ولا يدري ما الذي تؤول إليه الأمور! فالعالم لا ينظر نظرة سطحية، العالم لا ينظر إلى الخطوة الأولى ولا إلى اليوم الأول، وإنما ينظر إلى الخطوة الألف وإلى الأمور كيف ستؤول في عواقبها وفي مآلاتها وفي نهاياتها، وهكذا.
أيضاً من الفراسة: معرفة أهل الحق المخلصين؛ تعرفهم بسيماهم، بصلاحهم، بتقواهم، بتمسكهم، بصدق لهجتهم، بلسانهم، ببعدهم عن الشهوات، ببعدهم عن المغريات، ببعدهم عن الشر، وهكذا.
وأخيراً قبل الختام: ما هي أسباب الفراسة؟
لقائل أن يقول: أنا لا بد أن يكون عندي فراسة، وكل مؤمن يؤتيه الله -عز وجل- فراسة على قدر إيمانه. فمن أسباب الفراسة -كما سُئِل شاه الكرماني بن شجاع، وكان هذا الرجل الصالح من أصدق الناس فراسة، بل قالوا قلّ ما أخطأت فراسته، إذا تفرس في شخص فإنه يصيب فيه في الغالب. ولهذا يذكرون أن عبد الله القصيمي، شيخه الذي كان يعلمه قال: (أرى أن هذا الطالب إن لم يوفقه الله سيخرج من الإسلام)، وفعلاً عبد الله القصيمي اغتر بما عنده من العلم والذكاء والذاكرة فخرج عن الإسلام وترك الإسلام عياذاً بالله-.
هذا الرجل سالوه: «كيف تُنال الفراسة؟ ماذا يعمل من يريد هذه الموهبة؟»
فقال -رحمه الله-: «غض البصر عن المحرمات، ومنع النفس عن معاصي الله، ودوام مراقبة الله، والمداومة على أكل الحلال من الطعام والشراب، والمداومة لمتابعة النبي -عليه الصلاة والسلام-».
هذه خمسة أمور، من طبقها في حياته قذف الله في قلبه النور والإيمان والهدى والصلاح وكان صاحب فراسة. غض البصر عما حرم الله؛ لأن البصر للقلب كالمراة، القلب كالمراة، فكلما غض الإنسان بصره عن الحرام صَفِيَ القلب وتنور القلب وأصبح كالمراة الصافية، أدنى صورة تُرى فيها! بخلاف القلب إذا تلطخ بالمعاصي والذنوب والسيئات، فيصبح كالمراة التي تتلطخ بالسواد والصدأ فتمر عليها الصور فلا يراها الإنسان!
وهكذا القلب، كلما صفي الإنسان في إيمانه وقوي، أصبح القلب يميز بين الحق والباطل. قال ابن القيم -رحمه الله- معقباً على كلام الكرماني: «وسر هذا أن الجزاء من جنس العمل، فمن غض بصره عما حرم الله -عز وجل- عوضه الله من جنسه ما هو خير منه؛ فكما ألمسك نور بصره عن المحرمات، أطلق الله نور بصيرته وقلبه فرأى به ما لم يره من أطلق بصره».
2. قال ابن القيم -رحمه الله-: الثانية: (أي من الفراسة) فراسة الصالحين والعاملين بكتاب رب العالمين وسنة سيد المرسلين -عليه الصلاة والسلام-، قال: ومن هؤلاء الصحابة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهم أصدق الناس فراسة، وهم أصدق الناس فراسة.
وأصل هذه الفراسة هي الحياة والنور والإيمان الذي يهبه الله -عز وجل- لمن شاء من عباده المؤمنين الصالحين، قال الله -عز وجل-: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا}. إذاً، الله -عز وجل- يهب الإيمان والحياة لمن يشاء من عباده.
فالفراسة تكون على حسب قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيماناً وأقوى صلاحاً كان من أحدّ الناس فراسةً وتوفيقاً. قال ابن القيم -رحمه الله-: «وفراسة الصحابة -رضي الله عنهم- أصدق الفراسة، أصدق الناس فراسةً الصحابة».
ولهذا جاء في صحيح البخاري أن النبي -عليه الصلاة والسلام- في مرض موته جلس على منبره ثم حدث الناس، وكان من حديثه أنه قال: «إن عبداً من عباد الله خَيَّره الله -عز وجل- بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار العبد ما عند الله»، فانفجر الصديق بالبكاء وقال: «يا نبي الله، فديناك بآبائنا وأمهاتنا!». قال الراوي: فتعجب الناس وقالوا: انظروا إلى هذا الشيخ! النبي -عليه الصلاة والسلام- يخبر عن عبد من عباد الله خيره الله وهذا يبكي! قال الصحابة: ولم نعلم أن المخيَّر هو نبي الله -عليه الصلاة والسلام-، أبو بكر فهمها من أول لفظة لقوة إيمانه -رضي الله عنه-.
قال ابن القيم -رحمه الله-: «كان الصديق -رضي الله عنه- أعظم الأمة فراسة، وبعده عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ووقائع فراسته مشهورة؛ فإنه ما قال لشيء: (أظنه كذا) إلا كان كما قال». ثم قال: «ولا أدل على ذلك من موافقته لربه في مواضع:
* فمن ذلك أنه قال: يا نبي الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًى}.
* وقال: يا نبي الله، لو حجبت نساءك؟ فإنه يدخل عليهن البر والفاجر، فأنزل الله آية الحجاب.
* وفي أسارى بدر شاور النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحابة، فكلهم أدلى برايه، وأدلى عمر برأيه بقتلهم، فأنزل الله -عز وجل- القرآن يوافق عمر في رأيه -رضي الله عنه-».
وذكر الخرائطي وابن الجوزي في (الأذكياء) أنه مر بعمر رجل اسمه: سواد بن قارب، فراه عمر من بعيد، فجعل ينظر فيه ويتمعن، فقال: «إن هذا الرجل كاهن، أو كان يتكهن في الجاهلية». فجاء الرجل وسلم على عمر وبدأوا في الكلام، ثم ساله عمر: «هل تكهنت في الجاهلية أو أنت كاهن؟» قال: «يا أمير المؤمنين، كنت أتكهن في الجاهلية». فانظر كيف أصاب فيه عمر -رضي الله عنه- الفراسة؛ لأنها صادرة عن قوة إيمان تقود الشخص إلى الحق والاستقامة والهدى.
ولهذا روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح أن عبد الله بن سلام لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة قال: «انَجَفَلَ الناس ينظرون إليه»، قال عبد الله بن سلام: «فجئتُ، فلما وصلتُ إليه جعلتُ أتمعن في وجهه، فلما أمعدتُ النظر في وجهه -عليه الصلاة والسلام- عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذاب»، ثم أسلم ودخل في الإيمان -رضي الله عنه-.
فائدة:
قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: «أفرس الناس ثلاثة:
1. العزيز في يوسف، حيث قال لامراته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}؛ عزيز مصر مجرد أن نظر إلى يوسف وهو طفل صغير قادته فراسته إلى أن هذا الولد سيكون له شان، ولهذا أوصى امرأته أن تحسن إلى هذا الطفل، وكانت فراسته كما قال.
2. والثاني: ابنة شعيب -عليه السلام- حينما قالت لأبيها في موسى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}، وفعلاً موسى كان قوياً وكان أميناً.
3. وأبو بكر الصديق حينما استخلف عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم-».
هؤلاء هم أفرس الناس ثلاثة.
وقال الحارث بن مرة: نظر إياس بن معاويه إلى رجل ماشٍ في الطريق -وهذا الرجل غير معروف-، فلما نظر إليه إياس بن معاوية قال: «هذا غريب، ومن أهل واسط، وهو معلم للقرآن، وهو يطلب عبداً له أبق (أي فارّ)». مباشرة من نظرة! الرجل ماشٍ في الطريق، إياس بن معاوية حدده بنظرة، ما هي صفات هذا الرجل؟ قال: «غريب، ومن أهل واسط، وهو معلم للقرآن، وهو يطلب عبداً له أبق». فكان الأمر كما قال!
فقالوا له: «يا إياس، كيف عرفت؟ كيف عرفت؟»
فقال: «رأيته يمشي ويلتفت، فعرفت أنه غريب. ورأيته وعلى ثوبه حمرة تربة واسط، فعلمت أنه من أهل واسط. ورأيته يمر بالصبيان ويسلم عليهم ولا يسلم على الرجال، فعرفت أنه معلم للقرآن» -معروف أن معلم القرآن يحب الصغار ويحب يشجعهم وينشئهم، سبحان الله هذه صفة في معلم القرآن-. قال: «ورأيته يمر على أصحاب الهيئات (التجار الأثرياء من لهم مقام) لا يبالي بهم، فإذا مر بعبيد جعل يتأمل فيهم يبحث عن عبده، فعرفت أن له عبداً أبق».
🪜 الخطوات العملية في كمال الدِّین 🎯
📝 خطبة لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
📍ألقيت بدار الحديث بمفرق حبيش - إب - اليمن.
🗓️ بتاريخ: ١٠ / صفر/ ١٤٤٨هـ
#الخطب_المنبرية
*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا*
/channel/FtawaALboraey/5829
*📱قناة الشيخ على التلجرام*
/channel/FtawaALboraey
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
الحمدُ للهِ على إحسانه، والشكرُ له على توفيقِه وامتنانِه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ نبينا وسيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانِه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فقد وردت درجاتُ العدل والفضل والظلم في حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: "يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ". قالت: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]". فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَهُمْ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ".
هذا، وإنَّ حقوقَ العباد قصاصُها بالحسناتِ والسيئات يوم القيامة، كما في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟" قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ، وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ".
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ لَقِيتَ اللَّهَ تَعَالَى بِسَبْعِينَ ذَنْبًا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْ تَلْقَاهُ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْعِبَادِ". وكَانَ يَزِيدُ بْنُ حَكِيمٍ يَقُولُ: "مَا هِبْت أَحَدًا قَطُّ هَيْبَتِي رَجُلًا ظَلَمْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا نَاصِرَ لَهُ إلَّا اللَّهُ، يَقُولُ لِي: حَسْبِي اللَّهُ، اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك".
ألا فلنجعل هذه الدرجات، نُصبَ أعيننا في جميع الأوقات، حتى نسلم من الظلم بأنواعه، ويتراوح تعاملنا بين العدل والفضل، دون نزول إلى دركات الظلم، والموفَّق من وفقه الله، والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم المنان.
ثم صلوا وسلموا - رحمكم الله - على الرحمةِ المهداة، والنعمة المسداة، نبينا محمد بن عبد الله، كما أمركم ربكم جلَّ في علاه، فقال عز من قائل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:56]. اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم مَنْ أراد المسلمين بسوءٍ فرُدَّ كيدَه في نحره، واجعلْ تدبيرَه دمارًا عليه.
اللهم إنا نسألُك الهدى والتقى والعفافَ والغِنى، اللهم أَرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعَه، وأَرِنا الباطلَ باطلًا وارْزُقنا اجتِنابَه.
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟ " ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: "إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ". فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللهُ لَكَ. فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: "أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ". وقوله: "غير متعتع، أي: من غير أن يصيبه أذى يقلقه، أو يزعجه".
عن العدلِ لا تعدلْ وكنْ متيَقِّظاً
وحكمك بين الناسِ فليك بالقسطِ
وبالرفقِ عاملْهم وأحسنْ إليهمُ
ولا تُبدِلَنْ وجهَ الرِّضا منك بالسخطِ
وحلِّ بِدُرِّ الحقِّ جِيدَ نظامِهم
وراقبْ إلهَ الخلقِ في الحِلِّ والرَّبْطِ
ومن حُكِمَ له بالعدلِ، فيما كثُرَ أو قَل، فعليه بالتسليمِ والقبول، والرضا بحكمِ اللهِ والرسول، وبذلك يتمُّ الإيمان، وتُغلقُ مسالكُ الشيطان، في إغواءِ بني الإنسان، كما قال الحكيمُ الرحمن، في محكم آياتِ القرآن: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [سورة النساء: 65].
وأما الفضل، فقد رغَّب الله فيه، فقال سبحانه وتعالى واصفاً أهلَ التقوى أهلَ الجنةِ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة آل عمران:134].
وأخرج البيهقي في شُعبِ الإيمان عن عَبْدِ الرَّزَّاق قال: سَكَبَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ مَاءً لِيَتَوَضَّأَ، فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِهَا عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَقُولُ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} فَقَالَ: قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي. قَالَتْ: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}. فَقَالَ: قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ. فَقَالَتْ: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. قَالَ: فَاذْهَبِي، أَنْتِ حُرَّةٌ".
وفي ثوابِ هذا الخلقُ جاء من حديثِ معاذِ بنِ أنسٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ تبارك وتعالى عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ".
وورد معنى الفضل في قولِه سبحانه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم} [سورة فصلت:34]. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال فِي هذه الآيةِ: "أَمَرَ اللهُ الْمُسْلِمِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُّوهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ". وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَنَسٍ رضي اللهُ عنه فِي قَوْلِهِ: {وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} قَالَ: "الرَّجُلُ يَشْتُمُهُ أَخُوهُ فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ".
وأما الظلم، فهو حرام وظلمات على أصحابه في الدنيا والآخرة، كما صحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا". وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
ومن ظُلماتِ الظُّلمِ: أنَّ الظلمةَ محرومون من محبةِ اللهِ سبحانه، قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِين} [سورة الشورى:40]، ومحرومون من الهداية، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [سورة المائدة:51]، ومحرومون من الفلاحِ، قال سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُون} [سورة الأنعام:21]، وقد ورد لعنُهم في القرآنِ الكريم، واللعنُ هو الطردُ والإبعادُ من رحمةِ اللهِ، قال سبحانه وتعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِين} [سورة هود:18].
وفي يومِ القيامةِ يندمُ الظلمةُ، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} [سورة الفرقان:27]، ويحملونَ الخَيبةَ: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [سورة طه:111] وليس لهم شفيعٌ: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاع} [سورة غافر:18]، وليس لهم أنصار: {وَمَا
*❪الدُّعَاءُ - سِلاحُ المُؤمِنِ في الرَّخَاءِ والشِّدَّة- ❫*
*🔰 خطبة قيِّمة جداً 💥*
📝لفضيلة الشيخ:
#عبدالله_بن_عثمان_الذماري
-حفظه الله تعالى-
📌أُلقِيت في جامع الصديق (الخربي) - ذمار
*🗓️ بتاريخ ٣ صفر ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44435]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/aldhamari/1391]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
🔸 قناة المفرغ عفا الله عنه على التليجرام| /channel/Alshray2
#الآداب_والحقوق_العامة_الدعاء_والذكر #عبادات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
💡 انشر، واحتسب الأجر 💡
▫️ #تفريغات الشيخ أ.د. عبدالسلام بن محمد الشويعر حفظه الله
✍ شرح : ( دليل الطالب لنيل المطالب )
عدد الدروس الصوتية 88 [اضغط هنا ]
📥 رابط التحميل تليجرام: pdf
/channel/hat2222/44431
📥 رابط التحميل: pdf
https://drive.google.com/file/d/1Qje0806s_pP4Q7ACd7tMhOmmuIx4VL9d/view?usp=drivesdk
#تفريغ_دروس #دروس_الشويعر
══════ ❁✿❁══════
قناة (تفريغات الشيخ أ.د. عبدالسلام الشويعر)
/channel/Alshuwaier0
فلما صلوا الجنازة وعادوا إلى المسجد قبل المغرب (وهو وقت نهي عند بعض الفقهاء)، قام ابن حزم ليركع، فصاح به رجل: «اجلس! ليس هذا وقت صلاة!».
قال ابن حزم: «فقلت في نفسي: أنا اليوم أضحوكة! إن جلست قالوا لي قم صلّ، وإن قمت أصلي قالوا لي اجلس!». فذهب من يومه ذلك إلى طلب العلم، فدُلَّ على كتاب "الموطأ" لمالك فبدأ فيه، وظل يطلب العلم بنهم حتى صار الإمام البحر الحبر صاحب المصنفات العظيمة والمناظرات القوية.
### الإمام الذهبي (رحمه الله)
جاء أن الإمام الذهبي كان في بدايته يكتب، فرآه الشيخ البرزالي وقال له كلمة عابرة: «يا فلان، إن خطك هذا يشبه خط المحدثين». قال الذهبي: «فحبب الله إليّ علم الحديث من يومئذ»، فطلب الحديث وصار حافظ العصر وإمام الدنيا في الجرح والتعديل والتاريخ.
## قصة الإمام أحمد وأبي الهيثم العيّار
نختم بهذه القصة العظيمة للإمام أحمد بن حنبل؛ يقول ولده عبد الله: «كثيراً ما كنت أسمع أبي يقول: اللهم اغفر لابي الهيثم، اللهم ارحم أبا الهيثم. فقلت له: يا أبتِ، ومن أبو الهيثم هذا الذي تدعو له دائماً؟».
قال الإمام أحمد:
«يا بني، في الليلة التي أُدخلتُ فيها السجن تمهيداً لجلدي (في فتنة خلق القرآن)، ووضعت في زنزانة مظلمة، وكزني رجل وقال لي: أأنت أحمد بن حنبل؟ قلت: نعم. قال: أتعرفني؟ قلت: لا.
قال: أنا أبو الهيثم العيار (اللص، الطرار، قطاع الطريق، شارب الخمر)، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني جُلدت ثمانية عشر ألف جلدة متفرقة في سبيل الشيطان وعلى شرب الخمر والسرقة وصبرت عليها، فاصبر يا أحمد وأنت في سبيل الله! وفي سبيل الحق!».
قال الإمام أحمد: «فلما أوثقوني وبدأ الجلد، وكنت على وشك أن يغمى علي من شدة الضرب، كنت كلما اشتد علي الضرب تذكرت كلمة أبي الهيثم: (اصبر يا أحمد فأنت في سبيل الله) فتشد عزيمتي وأصبر».
## الخاتمة والدروس المستفادة
الشاهد من هذه القصص العجيبة:
* إن لم تكن مثل الإمام أحمد بن حنبل في علمه، فكن مثل أبي الهيثم في كلمته ونصحِه. فرب كلمة ثبت الله بها إنساناً على الحق وعلى الخير، وكان ذلك في ميزان حسناتك إلى يوم القيامة.
* علينا أن نزن كلماتنا بدقة، وأن ننصح، ونوجه، ونرشد بصدق وإخلاص؛ فرب كلمة غيرت مسار صديق، أو ابن، أو أخ من طريق الغواية إلى طريق الهداية.
* الكلمة الطيبة الصادقة يطرح الله فيها البركة إذا خرجت بنية صالحة من قلب مخلص، لعلها تقع في قلب خصب فتصنع منه عالماً يخدم الأمة الإسلامية.
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلنا وإياكم ممن ينفع وينتفع، وأن يرزقنا وإياكم الهدى والتقى والصلاح والقول السديد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرات_الأسبوع
للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله
https://youtu.be/h7o0z9Sq1bs
## كلمات صنعت علماء:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
ففي هذا المجلس، وكما هو المعتاد في كل خميس من تقديم موعظة، سيكون الكلام تحت هذا العنوان: «كلماتٌ صنعتْ علماءَ».
الكلمة أمانة كبيرة ومسؤولية عظيمة؛ كلمة قد تُحيي أُمّة وتبني أمماً، وعلى النقيض، فقد تسقط بها قمم وتهلك بها أمم. فكم من كلمة أفرحت وأخرى أحزنت! وكم من كلمة فرّقت وأخرى جمعت! وكم من كلمة أقامت وأخرى هدمت! وكم من كلمة أضحكت وأخرى أبكت! وكم من كلمة شرحت الصدور وأدخلت السرور! وكم من كلمة واست جروحاً وأخرى أحدثت حروقاً!
لذا ينبغي على العبد أن يحاسب نفسه على كلماته؛ لأن الإنسان كثير الكلام، فينبغي عليه أن يضبط الكلمات التي تخرج منه، ويعلم أنه مسؤول عنها، كما قال الله سبحانه وتعالى:
> ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].
>
وجاء في دراسة أجراها بعض المختصين في علم الاجتماع بفرنسا: «أن الرجل يتكلم في اليوم قرابة 7,000 كلمة، بينما تتكلم المرأة في اليوم قرابة 20,000 كلمة». إذاً، هي كلمات كثيرة تصدر منا في اليوم الواحد، فعلى الشخص أن يضبط ما يخرج منه، ويحاول ألا ينطق إلا بالخير وما فيه النفع.
فالكلمة قد يكون لها أثر عظيم، بل قد تحول الإنسان من الهاوية إلى القمة العالية. وفي صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال:
«إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».
فالواجب علينا أن نمسك ألسنتنا عما حرم الله. قال ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، وقال: «إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ».
إذاً، العاقل هو من يمسك لسانه عما لا ينفعه، وأن يزن الكلمة قبل أن يقولها؛ فرب كلمة لم يلقِ لها قائلها بالاً، اهتدى بها أقوام إلى الحق، وفتحت هذه الكلمة أبواباً لأشخاص كانت مغلقة، وفتحت أقفالاً كانت موصدة.
## نماذج من السلف الصالح وأثر الكلمة في حياتهم
### 1. زبيد اليامي
جاء في "سير أعلام النبلاء" للامام الذهبي عن زُبيد اليامي قال: «نفعني الله بكلمة ثلاثين سنة». موعظة حق سمعها من شخص، وظل ينتفع بها ثلاثة عقود!
### 2. نصيحة الأعمش لخيثمة
وجاء عن الأعمش عن خيثمة قال: «كم من أخٍ لك كلما لقيك ذكّرك بحظّك من الله، خيرٌ لك من أخٍ كلما لقيك وضع في كفّك ديناراً». يعني: شخص يعظك وينصحك، خير لك من الذي يعطيك مالاً ولا ينصحك.
### 3. أعظم الصدقات
وجاء عن بعض السلف أنه قال: «ما تصدّق عبدٌ بصدقةٍ أعظم من موعظةٍ يعظ بها إخواناً له، فيتفرقون وقد نفعهم الله بها».
واليكم بعض الأمثلة التاريخية العجيبة التي تُبين كيف غيّرت الكلمات مسار أئمة الدنيا:
## قصص الأئمة الكبار مع الكلمة المصيرية
### الإمام مالك بن أنس (رحمه الله)
الإمام مالك، إمام دار الهجرة وإمام الدنيا في عصره وما زال إماماً إلى ساعتنا هذه. ورد عنه أنه بدأ مسيرته في طلب العلم بعد أن ألقى عليه والده مسألة في الفقه وكان معه أخوه، فأجاب أخوه وأصاب، ولم يجب مالك ولم يصب، فقال والده: «يا بني، شغلتك الحَمامُ عن طلب العلم!» (وكان مالك يلهو بالحمَام).
قال مالك: «فغضبتُ، وانقطعتُ إلى طلب العلم، ولازمتُ ابن هرمز سبع سنين» حتى تحول إلى إمام الدنيا. انظر! كلمة أُلقيت عليه من أبيه، لم يكن والده يعرف أن هذه الكلمة ستؤثر فيه، وستشحذ همته، وستحرك فيه نار العزيمة، لكن جعل الله القبول لهذه الكلمة فحولت الإمام مالكاً من حال إلى حال.
### الإمام الشافعي (رحمه الله)
كان الإمام الشافعي في بدايه عمره معجباً ومحباً للشعر، وكان يذهب في طلب وتحصيل اللغة والشعر إلى البوادي وإلى الأعراب. روى ابن حجر بسنده عن حسين الكرابيسي (تلميذ الشافعي) أن الشافعي قال:
«كنتُ امرأً أكتب الشعر، فآتي البوادي فأسمع منهم. فقدمت مكة مرة، فخرجت وأنا أتمثل بشعر للبيد وأضرب قدمي بالسوط، فضربني رجل من ورائي وقال: رجل من قريش - ثم من آل المطلب - يرضى من دينه ودنياه أن يكون شاعراً؟! تفقه يا هذا يعلمك الله!».
قال الشافعي: «فنفعني الله عز وجل بكلام ذلك الرجل، فرجعت واتجهت إلى سفيان بن عيينة فكتبت عنه ما شاء الله، ثم جالست مسلم بن خالد الزنجي، ثم قدمت على مالك...» حتى صار إمام الدنيا في الفقه. فتأمل كيف غيرت هذه الكلمة («تفقه يا هذا يعلمك الله») مسار الإمام الشافعي، وهي من رجل ربما كان أعرابياً عامياً، لكنها وقعت موقعاً غيّر مسار التاريخ!
جهود الشيخ #عبدالرحمن_بن_مرعي_العدني -رحمه الله- في تقرير مسائل العقيدة (جمعًا ودراسة)تأليف: الشيخ الدكتور #ثامر_بن_فهيد نائب رئيس الجامعة الإسلامية العالمية في اليمن
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وبر الوالدين سبب لدخول الجنة، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ". " أَيْ: سَبَبٌ لِدُخُولِ الْوَلَدِ مِنْ أَحْسَنِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: أَوْسَطُ الْأَبْوَابِ، أَيْ: خَيْرُهَا". وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَاكُمُ الْبِرُّ! كَذَاكُمُ الْبِرُّ، كَذَاكُمُ الْبِرُّ!" وَكَانَ بَرًّا بِأُمِّهِ". وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من فاته هذا السبب لدخول الجنة فقد رغم أنفه وساء حظه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ". قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ". بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ وَأَسْحَقَهُ".
ومن فضائل بر الوالدين: أنه سببٌ لنيل رضا اللهِ سبحانه وتعالى، فعن ابن عَمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "رِضَا الرَّبِّ في رَضَا الوَالِدَيْنِ، وسَخَطُ الرَّبِّ في سَخَطِهِمَا".
وهو سبب لتفريج الكربات، وإجابة الدعوات، كما في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم صخرة وهم في الغار، فسألوا الله بصالح أعمالهم، فتوسَّل أحدهم بحسن صنيعه مع والديه، فأجاب الله دعاءه، وحقق له رجاءه.
وعَن سعيد بن الْمسيب رحمه الله أنه قَالَ: "الْبَار لَا يَمُوت ميتَة سوء".
وبالمقابل فقد يكون العقوق سببًا للحرمان من نطق الشهادتين، كما رُوي أنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ قال لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: "يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا جَمَعَ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِمَّا جَمَعْتَ وَجَمَعْتُ، فَاحْتُضِرَ، فَشَهِدْتُهُ، فَقَيلَ لَهُ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَيَقُولُ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَهَا. ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَيَتَكَلَّمُ. قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ. فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ، قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: كَانَ عَاقًّا بِوَالِدَيْهِ. فَظَنَنْتُ أَنَّه حُرِمَ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ لِعُقُوقِهِ بِوَالِدَيْهِ ".
عباد الله: ينبغي في بر بالوالدين الرضا بخدمتهما، والسعادةُ بالإحسان إليهما، وعدمُ الامتعاض منهما في جميع مراحل حياتهما، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى في سورة الإسراء بعد الأمر بالإحسان إلى الوالدين: { رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً} [سورة الإسراء: 25]، قال الطبري رحمه الله: " يقولُ تعالى ذكرُه: {رَبُّكُمْ} أيها الناسُ {أَعْلَمُ} منكم {بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} مِن تعظيمِكم أمرَ آبائِكم وأمهاتِكم، وتَكرِمَتِهم، والبرِّ بهم، وما فيها من اعتقادِ الاستخفافِ بحقوقِهم، والعقوقِ لهم، وغيرِ ذلك مِن ضمائرِ صدورِكم، لا يخفى عليه شيءٌ مِن ذلك، وهو مُجازيكم على حَسَنِ ذلك وسيِّئِه، فاحذروا أن تُضمِروا لهم سوءًا، وتعقِدوا لهم عقوقًا". فينبغي مع البر بالوالدين في الظاهر أن يصحب ذلك في الباطن محبتهما والسعادة بالجلوس معهما والرضا بخدمتهما، فإن الله مطلع على ما في الضمائر، وعالم بكل السرائر.
عباد الله: ومن البر بالوالدين بعد وفاتهما: عدم نسيانهما، بل يحرص الولد على الدعاء لهما، والصدقة عنهما، وصلة أقاربهما وأصدقائهما، وليس من الوفاء أن يوضعا في مربع النسيان ومحطة الهِجران بعد مفارقة الأهل والولدان.
ومن علامات صلاح الأبناء: كثرةِ دعائهم للأمهات والآباء، بدليل حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ". فاقترن ذكر الدعاء بالصلاح، وقد أمر الله بالدعاء لهما في قوله سبحانه: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24].
ومن هدي الأنبياء والصالحين: كثرة الدعاء بالرحمة والمغفرة للوالدين، كما ورد في كثير من آيات القرآن المبين.
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله.
«برُّ الوالدين دَين ودِين»
🕌خطبة جمعة مكتوبة لفضلية الشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله
قناة شيخنا على تيليجرام:
/channel/alrabeei0
*📝 للمزيد تابعونا ملتقى الخطب المكتوبة ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#أخلاق_وحقوق #الحقوق_والواجبات #بر_الوالدين #الوالدين #العقوق
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذين أنعم على العباد، بنعمة الوالدين والأولاد، أحمده سبحانه كما أراد، وأشكره شكرًا ينفع في يوم التناد.
لك الحمد بالآباء خيطِ وجودنا
هما مستقرٌّ للبذور وزارِعا
لك الحمد بالأبناء خيطِ بقائنا
أيا ربُّ وفِّقنا نصون الودائعا
لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر ببرِّ الوالدين، وجعله من أعظم واجبات الدين.
وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليله، أرسله الله علمًا للإسلام، وإمامًا للحكام، ومسددًا للرعاع، ومعطلًا أحكام ودٍّ وسواع.
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ
فقد أُعطِيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ
وزكَّاهُ ربّي في فَعالٍ ومَنطِقٍ
فطوبى لمَنْ صلّى عليهِ وسلَّمَ
فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله الكرماء، وأصحابه الرحماء، ما همر ركام، وهدر حمام، وسرح سوام، وسطا حسام.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ في السر والعلن، فإن التقوى خير زاد للعباد، في يومِ المعاد، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [سورة البقرة: 197].
عباد الله: إنَّ برَّ الوالدين، على البنات والبنين، لهو دَينٌ ودِين، فهو دَينٌ يُقضى، ودين يُتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، ويُنال به الرضى، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} [سورة الأحقاف: 15]. قال الطبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: {ووَصَّينا الإنسانَ بوالدَيه إحْسانًا} بِرًّا بهما؛ لِما كان منهما إليه حَمْلا ووليدًا وناشِئًا، ثم وصَف جل ثناؤُه ما لديه من نعمةِ أمِّه، وما لاقَت منه في حال حمله ووضعِه، ونَبَّهه على الواجب لها عليه من البرِّ، واستحقاقها عليه من الكرامةِ، وجميلِ الصُّحبةِ، فقال: {حَمَلَتَهُ أُمُّهُ}، يعنى في بطنها، {كُرْهًا}، يعنى: مشقةً، {وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا}، يقولُ: وولَدته كُرْهًا، يعنى: مشقةً". وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ} [سورة لقمان: 14]، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: "شدةً بعدَ شدةٍ، وخلْقًا بعدَ خَلْقٍ". وقال ابن كثير رحمه الله: " فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان، فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق، ولهذا قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23 - 24] ".
ومما يدل على عظمة دَين الآباء والأمهات عند الأولاد والبنات: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ". وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي؟ قَالَ: " أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي ". والشاهد من الحديث ذِكرُ الأحوال والمعاناةِ التي مرت بها الأم مع ولدها.
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَرَأَى رَجُلَا يَطُوفُ حَامِلَا أُمَّهُ وَهُوَ يَقُولُ:
إِنِّي لَهَا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلُ
إِنْ ذَعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أَذْعَرُ
أَحْمِلُهَا وَمَا حَمَلَتْنِي أَكْثَرُ
أَتُرَانِي جَزَيْتُهَا، يَا ابْنَ عُمَرَ؟
فَقَالَ: "لَا، وَلَا زَفْرَةً وَاحِدَةً".
وأنشد شيخ كبير أبياتًا مؤثرةً في شأن ولده وما بذله من رعايته وكفايته في صغره، وما كان يؤمل من الولد عند شبابه وقوته:
غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَمِنْتُكَ يَافِعًا
تُعَلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ
إِذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْكَ بِالسُّقْمِ لَمْ أَبَتْ
لِسُقْمِكَ إِلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ