12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
في قصة فرعون وموسى رسالة إلى كل داعية، وتحذير لكل طاغية، بأن الله جل وعلا قوي، وصاحب الأمر، والأمر أمره، والخلق خلقه سبحانه وتعالى.
قال الله جل وعلا:
﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.
هذا وعد الله.
وقال سبحانه:
﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
إذن، فيها عبرة، وفيها دروس لكل من تأمل وتدبر.
تأمل أن من خاف على شيء خبَّأه، إلا موسى؛ يخافون عليك فيقذفونك إلى عدوك، ليري الله جل وعلا مشيئته وقدرته، وأنه لا يكون إلا ما يريده سبحانه وتعالى.
وفيها أن قدرة الله سبحانه وتعالى لا تُجارى ولا تُبارى، ومن تعرض لها هلك، أهلكه الله سبحانه وتعالى.
وفيها أن من عادى أولياء الله، فإن الله جل وعلا ينتقم لهم.
قال الله جل وعلا:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
وفيها إنفاذ وعد الله جل وعلا وتحقيقه سبحانه وتعالى.
قال الله جل وعلا:
﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾.
ليبين الله جل وعلا أنه ينفذ وعده ولا يخلف الميعاد.
قصصها كثيرة، وعبرها غزيرة.
أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يدمر أعداءه، أعداء الدين من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين والمنافقين والعلمانيين والمتآمرين على هذا الدين.
اللهم لا ترفع لهم راية، ولا تحقق لهم غاية، واجعلهم لمن خلفهم من الظالمين والمعتدين عبرة وآية.
اللهم عليك بدولة الكفر أمريكا، وبدولة الصهاينة، يا رب العالمين.
اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك وبدائع صنعتك، يا رب العالمين.
اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تفلت ولا تبقي ولا تغادر منهم أحدًا.
اللهم عليك بالمتآمرين على هذا الدين، يا رب العالمين.
ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.
اللهم من أرادنا وبلادنا وأمننا وإيماننا بخير، فوفقه اللهم إلى كل خير، ومن أرادنا بسوء فأشغله بنفسه، واجعل تدبيره تدميرًا عليه.
اللهم اغفر لنا أجمعين، وللمسيئين منا بالمحسنين.
اللهم يا من لا إله إلا أنت، اغفر لآبائنا وأمهاتنا وارحمهم يا ربنا كما ربونا صغارًا.
اللهم من كان أبواه ميتين، فاغفر لهما وارحمهما وعافهما واعف عنهما، ومد لهما في قبريهما بمد بصريهما.
ومن كان حيَّين فأكرمهما ونعِّمهما ومتِّعهما، وإليك بالطاعة يا رب العالمين قرِّبهما.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، والعفو والعافية في المعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾.
ليس عن قلة إيمان، وليس عن ضعف يقين بنصر الله وبتمكينه لأوليائه.
لأن الله جل وعلا يقول:
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.
ويقول سبحانه:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.
أولئك عبدوا الله ولم يعبدوا فرعون.
نظر كل إلى الآخر، حتى رأى كل واحد منهم الآخر.
قالوا: إنا لمدركون!
تأملوا، نحتاج إلى مثبتات في أزمنة الشدائد والمحن، وهي القراءة في كتاب الله، في قصص الأنبياء والمرسلين، والأولياء، ومن بعدهم من أهل الصلاح والاستقامة، وكيف جعل الله جل وعلا لهم فرجًا ومخرجًا.
جاء عن ابن عباس، بسند فيه كلام، أنه قال: لو أن السماء أطبقت على الأرض، لجعل الله للمتقين من بينهما مخرجًا.
السماء تطبق على الأرض، ومع ذلك يجعل الله للمتقين مخرجًا!
يتكلم موسى، المأمور بأمر الله، المحفوظ بحفظ الله، والذي يسير على أوامر الله سبحانه وتعالى، فيقول:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
لا تخافوا واطمئنوا، نحن عبيد لله، نحن نعتقد الاعتقاد الصحيح بأن الله معنا وناصرنا، وما يضيع الله جل وعلا أولياءه.
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾.
ثم إنه واثق وهو يقولها، لا متشكك، ولا مجرب، ولا مهزوز، بل يقولها قولة الواثق بالله سبحانه وتعالى.
يأتي الأمر، ولك أن تتأمل في قصة موسى عجبًا!
فرعون قد جمع كل من استطاع جمعه، وإذا بالله جل وعلا يقول:
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾.
من الذي يقول هذا؟ إنه الله القدير سبحانه وتعالى.
يا موسى، عصًا! ما عسى العصا أن تفعل مقابل البحر؟ وما عسى العصا أن تفعل أمام فرعون ومن جمعه؟
يريد الله جل وعلا أن يرينا أن الله جل وعلا يأمرنا بفعل الأسباب.
فالعصا، لو أخذناها بحسابات عقلية، عصا أمام فرعون وبحر!
سبحان الله!
لكن لما كان موسى عبدًا مأمورًا، أوحى الله عز وجل إليه، فضرب بالعصا البحر، فانفلق.
المخلوق الذي يفهم خطاب الله ويستجيب لأمره، أفضل من فرعون وأعظم من فرعون الذي تكبر على ربه.
قال الله جل وعلا:
﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾.
تأمل: جبال من الماء، والأرض يابسة، وجعل الله جل وعلا في البحر اثني عشر طريقًا يابسة لبني إسرائيل.
كل قبيلة تمر في طريقها، لا تختلف عن القبيلة الأخرى، حتى لا يصل الخلاف والشك.
ولك أن تتأمل هذا الموقف، وهم يمشون، والموج كالجبال عن اليمين وعن الشمال، وهم يمشون آمنين مطمئنين، قد أنزل الله جل وعلا السكينة في قلوبهم، وأيدهم سبحانه وتعالى بالنصر الموعود.
وموسى ينظر إلى مفترق الطرق، وإذا بفرعون، من سخافة عقله، يظن أن البحر قد فُتح للجميع!
ما اعتبر ولا اتعظ بالآيات والمعجزات إلى الآن.
كم يرسل الله جل وعلا من الآيات للطغاة والمجرمين والظالمين، لعلهم يعتبرون، ومع ذلك ما اعتبر ولا نظر!
بحر ينفتح بعصا، وهذا الذي هرب منك الآن أنت تتبعه، وقد تهيأت له الأمور!
وإذا به يحشد ويحشد إلى البحر.
خرج آخر جندي من جنود موسى، ودخل آخر جندي من جنود فرعون.
رجع موسى ينظر إلى الجماعة، وإذا بهم قد خلوا.
أراد أن يضرب البحر لعله يرجع ويغلق عليهم.
قال الله:
﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾.
دعوه مفتوحًا يا موسى، الأمر ليس لك، أنت عبد من عباد الله، وعليك أن تنفذ أمر الله، والعاقبة للمتقين بإذن الله جل وعلا.
اترك البحر رهوا، يا موسى، اجعله مفتوحًا.
هذا يومهم الذي يوعدون!
فلما خرج آخر جندي من قوم موسى عليه السلام، ودخل آخر جندي من جنود فرعون، أطبق الله جل وعلا البحر.
لا تسأل عن عاقبة الظالمين، ولا عن عاقبة المتكبرين.
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا
فالظلم ترجع عقباه إلى الندمِ
تنام عينك والمظلوم منتبهٌ
يدعو عليك وعين الله لم تنمِ
أهلكهم الله!
قال الله جل وعلا:
﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾.
ما طابت نفسه، ولا هدأ له بال، ولا قر له قرار، فبعث في المدائن حاشرين.
أخذ يخرج كل رجل مع زوجته، ومع أطفاله، ومع كل شيء، حتى يدرك موسى ومن معه ويقتلهم.
﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾.
لا بد أن ننفذ فيهم العذاب والعقاب، حتى يظهر أني إله! إذا ما استطعت أن أستأصل شأفة موسى ومن معه، ما أحد سيؤمن به.
تأمل موسى عليه السلام، بأمر الله سبحانه وتعالى، يخرج، وإذا بفرعون يبعث في المدائن حاشرين، صغارًا وكبارًا، وكأن القيامة قد قامت.
وهنا اعلم أنه كلما اشتد الكرب، اقترب الفرج.
يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن النصر مع الصبر».
أمواج ورياح تتقاذفه، قال الله:
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾.
قلبها أصبح خاويًا، فارغًا، حزينًا، وهي لا تدري ما الذي يجري، وما الذي حصل لهذا الولد: أحيٌّ أم ميت؟
تقول لأخته:
﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾.
ابحثي عنه، وانظري أين وصل، وهم لا يشعرون.
انتبهي، انتبهي أن يعلم قوم فرعون أننا نبحث عنه؛ لأنه إن كان قد سلم من البحر والغرق، فلن يسلم من جند فرعون.
انتبهي أن يعلموا بك، وأن يروا أنك تبحثين عن هذا الغلام.
سبحان الله!
وإذا بها تطيف وترى أن هذا الغلام قد أصبح في الحضن المدلل.
هنا تدخلت عناية الله عز وجل؛ لأن هذا الولد جائع، يصرخ يريد حليبًا وطعامًا.
فيأمر فرعون، فرعون الذي يريد قتله، نساء المدينة، ويبعث في مدائن مصر أن تأتي كل مرضعة حتى ترضع موسى.
أنت الذي أردت أن تقتله، والآن أنت ترضعه على نفقتك يا فرعون!
بل بأمر منك يا فرعون، تبحث عن المراضع!
قال الله عز وجل:
﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾.
كلما جاءت امرأة تريد أن ترضعه، أبى أن يقبل ثديها.
تدخلت أخته هنا، فقالت:
﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾.
هنا بدأت البشارة تتحقق، والوعد من الله سبحانه وتعالى الذي وعد أم موسى عليه السلام بأنه سيرده إليها، وأنه سيجعله من المرسلين.
قال جل وعلا:
﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾.
كي تقر عينها ولا تحزن.
إن الله لا يخلف الميعاد، وإن الله على كل شيء قدير.
قدرته وعظمته سبحانه وتعالى ليس لها حد معلوم، فالله جل وعلا يفعل ما يشاء، كيف يشاء، بمن يشاء، سبحانه وتعالى.
جعل العدو هو الذي يقوم على خدمته والعناية به وتربيته، وأصبحت أخت موسى وأم موسى وموسى عليه السلام في قصر فرعون، لهم العناية والإيواء والكفاية والرحمة والحراسة المشددة.
إنه الله سبحانه وتعالى!
قال الله جل وعلا:
﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
لتعلم أم موسى أن وعد الله جل وعلا حق؛ وعدها أنه سيرده إليها، ووعدها أنه سيكون من المرسلين.
لتقر عينها ولا تحزن.
ولتعلم أن وعد الله حق.
لذلك، يا أيها المشكك بقدرة الله، ويا أيها المشكك بعظمة الله جل وعلا، تأمل هذا الموقف وهذه القصة!
خلق الله جل وعلا لموسى أسباب النجاة في وقت الضيق والشدة والحرج، وحماه سبحانه وتعالى بما شاء وكيف شاء.
وكأنه في ذلك البحر المتلاطم الأمواج، كأن أمه تحضنه، حتى أوصلته إلى بيت عدوه.
فانتقل من حضن أمه إلى حضن البحر، إلى حضن امرأة فرعون، مع رعاية فرعون وكفايته وإيوائه، بل ينفق عليه وعلى المراضع، وينفق على أمه من ماله الخاص.
إنها عناية الله سبحانه وتعالى!
يتربى موسى عليه الصلاة والسلام ويترعرع وينشأ في بيت فرعون، وعلى عين فرعون، وإذا به ينظر إليه تارة، ويقلب بصره فيه تارة، حتى أصبح موسى ذلك الغلام، وذلك الشاب اليافع، في بيت من؟ في بيت فرعون!
أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، يا فوز المستغفرين.
الحمد لله على إحسانه، والشكر لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وخلانه.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أيها الناس!
تأتي بعد تلك المرحلة مرحلة الإعداد الإلهي لموسى عليه السلام، الذي تربى في بيت فرعون، وأكل من طعامه، وعرف مدخله ومخرجه.
يأمره الله عز وجل الآن أن يقوم خطيبًا في فرعون وفي ملئه، داعيةً إلى الله عز وجل، إلى التوحيد.
يدعو إلى الله عز وجل هذا الطاغية الذي نسي أنه إنسان، ويدعو هذا الطاغية الذي لطالما تجبر وتكبر، وظن أن الناس خُلقوا له، وظن أنه رب وليس بعبد.
فيقوم موسى عليه السلام بإعداد وإمداد من الله سبحانه وتعالى، ومن كان الله معه فمن يخشى؟ ومن كان الله جل وعلا عليه فمن معه؟
لذلك، معاشر المسلمين، لا بد أن نستشعر المعية الإلهية إذا كنا مع الحق ومن أهل الحق.
وبقدر تفريطك بالحق وبأهل الحق، تُبتلى وتُذل وتُهان.
فالإنسان عزيز بدينه، عزيز بصدقه، عزيز بمعتقده، عزيز بصدق سيره إلى الله سبحانه وتعالى.
تأمل موسى عليه الصلاة والسلام، وكأن لسان حاله يقول: يا رب، أنا في بيت فرعون، أنا في بيت فرعون الذي يدعي أنه الرب وأنه الإله!
قال الله جل وعلا له ولأخيه:
﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾.
ولا بد لكل طغيان من عقوبة.
هذا أمر الله، وهذا قدر الله، وهذه سنة الله جل وعلا بالذين تكبروا وتجبروا، أنهم إذا وصلوا إلى حد الطغيان، فإن لهم عقوبة.
قال الله:
#بين_موسى_الرضيع_وفرعون_الوضيع
*🕌خطبة_الجمعة_من_مسجد_العباس_بصنعاء_شارع_خولان`*
💥لأبي الحسن: #رمزي_بن_محمد_الغرسي
نفع الله به الإسلام والمسلمين
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_الجمعة
#قصص_الأنبياء
#موسى_عليه_السلام
#تدبر_قرآن
#ملتقى_الخطب_المكتوبة #رمزي_الغرسي
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد:
فاعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من البدع والضلالات ومن النار.
اعلموا معاشر المسلمين، ثم اعلموا أنه ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثر وألهى، وأن ما تُوعدون لآتٍ، وما أنتم بمعجزين.
فلنتق الله جميعًا حق التقوى، ولنعلم، إخوة الإيمان، بأن أجسادنا ضعيفة نحيلة، على نار المولى جل وعلا لا تقوى.
ومن يطع الله يكفِّر عنه سيئاته ويعظم له أجره.
أيها المؤمنون، عباد الله!
إن الناظر إلى القرآن الكريم والمتأمل في آياته يجد قصصًا كثيرة في كتابه الكريم، وقد أمر نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن يقص القصص، لتكون العبرة، ليحيى من حيَّ عن بيِّنة، ويهلك من هلك عن بيِّنة.
لذلك قال الله جل وعلا: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ﴾.
فالقصص التي ذكرها الله جل وعلا في القرآن لا تُذكر للتسلية، ولا تُذكر لقطع الأوقات، وإنما تُذكر لأخذ العظة والعبرة من الأمم السابقة، وكيف تعامل الله جل وعلا مع الأقوام الذين آمنوا، والذين وحَّدوا، والذين ساروا بسير أنبيائهم عليهم الصلاة والسلام.
وفي المقابل، كيف أهلك الله جل وعلا من تكبَّر، ومن تجبَّر، ومن عاند، ومن خالف سير الأنبياء.
ومن تلك القصص قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون، ذكرها الله جل وعلا في أكثر من ثلاثين موضعًا في كتابه الكريم.
تكررت هذه القصة؛ لأن موسى عليه الصلاة والسلام واجه وجابه أعظم طاغية في التاريخ، وأعظم طاغية على وجه هذه الأرض.
لم يتجرأ أحد أن يقول: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ إلا فرعون، ولم يتجرأ أحد أن يقول: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ إلا فرعون.
وما تجرأ أحد أن يحارب الله جل وعلا بنعمه إلا فرعون، القائل: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾.
فذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وكررها جل وعلا لنأخذ منها العبرة والعظة.
ولا يدركنا الوقت لنتكلم عن مجريات تلك الأحداث التي ذكرها الله جل وعلا، وإنما نذكر البداية والنهاية في قصة موسى الرضيع مع فرعون الوضيع.
الله عز وجل إذا أراد شيئًا هيَّأ أسبابه سبحانه وتعالى، وإذا أراد أن يمضي أمرًا وينفذه أمضاه، ولو خالفه من في الأرض أجمعون.
يأتي فرعون ويأتيه الخبر بأن هلاكه وزوال ملكه سيكون على يد غلام يولد في بني إسرائيل.
هنا جُنَّ جنونه، وعظم كبره وكيده ومكره، فقام يقتل كل مولود يولد ذكرًا، وأما النساء فيستحييهن ويستبقيهن للخدمة.
أراد الله سبحانه وتعالى لموسى النجاة، وأراد الله جل وعلا أن ينفذ أمره وأن يمضي حكمه سبحانه وتعالى.
فقام فرعون عليه لعائن الله يقتل كل مولود ذكر يولد، حتى كادت أمته وجيشه أن يهلكا.
فأُشير عليه: إن أمتك تكاد أن تهلك. ثم أُشير عليه أن يقتل عامًا ويترك عامًا آخر.
فقدَّر الله سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام أن يولد في العام الذي كان يقتل فيه فرعون الغلمان والصبيان.
يا لله! هذه عناية الله، وهذه رحمة الله، وهذه حكمة الله جل وعلا، اقتضت أن يولد في العام الذي يقتل فيه الصبيان والغلمان.
الله عز وجل ساق هذا الخبر إلى أم موسى.
وتعرفون قلب الأم! ويا لله حينما تعلم أن هذا الغلام مقتول لا محالة؛ لأن فرعون لا يستبقي أحدًا، وجنوده وزبانيته يطوفون بالبيوت، ينظرون من المرأة التي ولدت، فيقتلون ذلك الغلام بدون أدنى تهمة، وبدون أدنى ذنب.
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الفراق حلًّا فلا حرج فيه ولا إشكال، وَلَكِنْ على المسلم أنْ يستخير ويستشير ويتمهل حتى يطلق في المُدَّةِ التي أذن الله له أن يطلق فيها، فعن عَبْدِ اللهِ بن عمر رضي الله عنهما، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ". قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ}، وقَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "يريد الندم على طلاقها والمحبة لرجعتها". فلَعَلَّ هَذَا الزَّوْجَ الَّذِي نَوَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ مَعَ مُرُورِ هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْتَظِرَهَا، يَتَغيَّر رَأْيُهُ وَيَعْطِفُ عَلَى امْرَأَتِهِ، وَلَعَلَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تُعَانِدُ فِي بَعْضِ الْقَضَايَا تَتَرَاجَعُ عَنْ عِنَادِهَا، فَإِذَا مَرَّ هَذَا الزَّمَنُ وَرَأَى الزَّوْجَانِ أَنَّ الطَّلَاقَ هُوَ الْقَرَارُ الصَّائِبُ فَلَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا مَانِعَ مِنْه في دِينٍ وَلَا مُرُوءَةٍ، قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً} [سورة النساء: 130].
عباد الله: لَيْسَ الْعَيْبُ فِي الطَّلَاقِ، إنما الْعَيْبُ فِي اتِّخَاذِ القرار به في لحظةِ غَضَبٍ طارئٍ، وقد يَنْدَمُ الطَّرَفَانِ على الاستعجال هذا مَدَى الْحَيَاةِ، كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ:
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الْكُسَعِيِّ لَمَّا
غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
وَكَانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ مِنْهَا
كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ
فَكُنْتُ كَفَاقئٍ عَيْنَيْهِ عَمْدًا
فَأَصْبَحَ لَا يُضِيءُ لَهُ النَّهَارُ
عباد الله: بَعْضُ الأزواج والزوجات إِذَا حَصَلَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ أو وصُولٌ إِلى الْطَّلاقِ دَخَلَا فِي مَعْرَكَةٍ لَا حُدُودَ لَهَا مِنَ الْكَلَامِ وَالْقَدْحِ وَالطَّعْنِ وَالتَّنْقِيصِ وَالتَّشْهِير، وَهَذَا لَا يُقِرُّهُ دِينٌ، وَلَا يَرْضَى بِهِ ذُو مُرُوءَةٍ مِنَ الرِّجَالِ أو النساء.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في نهاية آيات الطلاق: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] فَبَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاةِ يَظْهَرُ الْوَفَاءُ الذي يتحلى به الكرام من الرجال والنساء، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ يُكْثِرُ ذِكْرَها، وَرُبَّما ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُها أَعْضاءً، ثُمَّ يَبْعَثُها فِي صَدائِقِ خَدِيجَةَ، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: فَرُبَّما قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ؟! فَيَقُولُ: "إِنَّها كانَتْ وَكانَتْ، وَكانَ لِي منها وَلَدٌ".
فينبغي للزوجين الرفقُ ببعضهما، والحرصُ على عدم التقصير في كل المجالات التي شرع الإسلام التعاون فيها، بل يتنافس كل واحدٍ من الطرفين في أن يكون أكثر وفاءً ورعاية وإكرامًا للطرف الآخر، والله يحب المحسنين.
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ طُرَّا، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، فاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ مَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ، وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ مَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ يَنْصُرُ الدِّينَ، وَاخْذُلْ مَنْ يَخْذُلُ الْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رخاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَآمِنَّا فِي دُورِنَا وَأَصْلِحْنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا.
وَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ التغاضي مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِهِ فِي حَيَاتِهِ مَعَ أَهْلِهِ، قَالَ تعالى: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ}، [التحريم: 3]. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "مَا مِنْ طِبَاعِ الْمُؤْمِنِ التَّقَصِّي، مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطُّ". وقرأ الآية: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ}.
وقال مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ: سَمِعْتُ عُثمانَ بْنَ زَائِدَةَ، يَقُولُ: "الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ"، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: "الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ".
وَتَغَافَلْ عَنْ أُمُورٍ إِنَّهُ
لَمْ يَفُزْ بِالْحَمْدِ إِلَّا مَنْ غَفَلْ
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ الطَّوِيلِ، قَالَتِ الْخَامِسَةُ: "زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ"، قال النووي رحمه الله: "هَذَا مَدْحٌ بَلِيغٌ أيضًا، فَقَوْلُهَا: (فَهِدَ)، تَصِفُهُ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بِالْغَفْلَةِ فِي مَنْزِلِهِ عَنْ تَعَهُّدِ مَا ذَهَبَ مِنْ مَتَاعِهِ وَمَا بَقِيَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلُهَا: (وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ)، أَيْ: لَا يَسْأَلُ عَمَّا كَانَ عَهِدَهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَالِهِ وَمَتَاعِهِ".
وَهَذَا يدلُّ على أنَّ مِمَّا يُمْتَدَحُ بِهِ الرّجلُ فِي البيتِ أَنْ يَتَغَاضَى عَنْ بَعْضِ مَا يَسْمَعُ وَيَرَى، أَمَّا إِنْ يُدَقِّقَ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ مِنْ كَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ، فَإِنَّ الْحَيَاةَ حِينَئِذٍ تُصْبِحُ جَحِيمًا وَصِرَاعًا مُسْتَمِرًّا.
وَمِنَ العلاجات الْمُهِمَّةِ للخلافات فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ: التَّعَوُّدُ عَلَى الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ في مختلف الأحوال، وقد ورد عن البني صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا، ومن ذلك: لما سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَائِشَةَ حَدِيثَ أُمِّ زَرْعٍ الطَّوِيلَ قَالَ مُلَاطِفًا لَهَا: "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ". وَإِذَا كَانَتِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةً مَعَ عُمُومِ النَّاسِ، فَأَهْلُ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ، وكما يُطلب الكلام الطيب من الرجال فإنه مطلوب من النساء أيضًا، كما قالت امرأة سعيد بن المسيب: "ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلموا أمراءكم: أصلحك الله، عافاك الله".
ولأجل استمرار الكلام الطيب بين الزوجين أُذِنَ للزوجين أن يبالغا في الحديث الطيب بينهما، حتى وإن كان فيه زيادة عن واقع الحال، كما قَالَ ابْنُ شِهَابٍ رحمه الله: "وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا". قال النووي رحمه الله: "وَأَمَّا كَذِبُهُ لِزَوْجَتِهِ وَكَذِبُهَا لَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ فِي إِظْهَارِ الْوُدِّ وَالْوَعْدِ بِمَا لَا يَلْزَمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَأَمَّا الْمُخَادَعَةُ فِي مَنْعِ مَا عَلَيْهِ أو عليها أو أخذ ما ليس لَهُ أَوْ لَهَا فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ".
وَمِنَ العلاجات الْمُهِمَّةِ للخلافات فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ: الْهُدُوءُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَعَدَمُ تَصْعِيدِهِ وَتَكْثِيرِهِ، وَقَدْ يَحْصُلُ الْخِلَافُ بَيْنَ الْصَّالِحِينَ وَالْعُقَلَاءِ وَالْأَبْرَارِ، ولَكِنْ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ إِذَا حَصَلَ منه خِلَافٌ مَعَ أَهْلِهِ أَنْ يُعَالِجَ ذَلِكَ الْخِلَافَ، وَإِذَا اسْتَدْعَى الْأَمْرُ أَنْ يَسْكُتَ أَوْ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ قَلِيلًا فَذَلِكَ مُنَاسِبٌ، كي لا يستمرّ الخصام ويزداد الجدال، كما فعل عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فعن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قالَ: جاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فقالَ: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟" قالتْ: كان بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغاضَبَنِي فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لإِنْسانٍ: "انْظُرْ أَيْنَ هُوَ". فَجاءَ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هو فِي المَسْجِدِ راقِدٌ. فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عن شِقِّهِ، وَأَصابَهُ تُرابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: "قُمْ أَبا تُرابٍ، قُمْ أَبا تُرابٍ".
أصل الشرور شرك الأضرحة والقبور
🕌خطبة جمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله
*📝لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى.*
رابط 🎧 الاستماع:
/channel/sh11emam/8049
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_العقيدة
#خطر_الشرك #التوحيد #العقيدة #الشرك_وأثره #خطب_الجمعة #دار_الحديث_بمعبر #خطب_منبرية #الشيخ_محمد_بن_عبدالله_الإمام #ملتقى_الخطب_المكتوبة
*فَيَقِفُ عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ قَتَلَ مَنْ رَمَى أَبَا عَامِرٍ*
*فَلَمَّا وَقَفَ أَبُو مُوسَى عَلَى أَبِي عَامِرٍ يَا تُرَى مَاذَا ذَكَرَ أَبُو عَامِرٍ؟ بِمَاذَا أَوْصَى؟*
*هَلْ قَالَ يَا أَبَا مُوسَى سَلِّمْ عَلَى زَوْجَتِي؟ هَلْ قَالَ يَا أَبَا مُوسَى سَلِّمْ عَلَى أَوْلَادِي؟*
*هَلْ قَالَ يَا أَبَا مُوسَى افْعَلْ كَذَا وَكَذَا؟ هَلْ قَالَ يَا أَبَا مُوسَى إِنَّ لِي مَالًا وَتِجَارَةً؟*
*لَا، قَالَ أَبُو مُوسَى: «إِذَا أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْرِئْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامْ»*
*وَاللَّهِ مَا ذَكَرَ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*نَسِينَا فِي وِدَادِكَ كُلَّ غَالٍ، فَأَنْتَ الْيَوْمَ أَغْلَى مَا لَدَيْنَا*
*يَا أَبَا مُوسَى، إِذَا أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِي*
*وَيَصِلُ الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ فَيَدْعُو بِوَضُوءٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ*
*حَتَّى ظَهَرَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدِ أَبِي عَامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدِ أَبِي عَامِرٍ، وَاجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسْ»*
*هَكَذَا كَانَ هُدَاةُ الْيَمَنِ فِي حُبِّهِمْ وَانْقِيَادِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*وَمِنْ آنَسٍ، ثَوْبَانُ، كَانَ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ آنَسٍ، مِنْ حُبِّهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*جَعَلَ نَفْسَهُ خَادِمًا لِرَسُولِ اللَّهِ، يَخْدُمُهُ فِي حَضَرِهِ وَفِي سَفَرِهْ*
*ذَاتَ مَرَّةٍ كَانَ ثَوْبَانُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*فَيَأْتِي حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ وَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدْ*
*فَيَدْفَعُهُ ثَوْبَانُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَصْرَعَهُ، قَالَ مَالُكَ؟ قَالَ: قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهْ*
*قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهْ*
*وَمِنَ التَّابِعِينَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ الْكَلَاعِيُّ الْإِبِّيُّ*
*هَذَا مِنَ التَّابِعِينَ، لَمْ يَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ وَيَتَشَوَّقُ إِلَى لِقَائِهْ*
*تَقُولُ بِنْتُهُ: «قَلَّمَا كَانَ أَبِي يَأْوِي إِلَى فِرَاشِ نَوْمِهِ إِلَّا ذَكَرَ شَوْقَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَإِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارْ»*
*وَيَقُولُ: «هُمْ أَصْلِي وَفَصْلِي وَإِلَيْهِمْ يَحِنُّ قَلْبِي، قَدِ اشْتَدَّ شَوْقِي إِلَيْهِمْ يَا رَبِّ عَجِّلْ قَبْضِي إِلَيْكْ»*
*اللَّهُ أَكْبَرْ! هَكَذَا كَانُوا، فَهَلْ نَحْنُ نَجِدُ حُبًّا لِلَّهِ وَحُبًّا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*يَحْمِلُنَا عَلَى الصَّبْرِ وَعَلَى الثَّبَاتِ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا؟*
*اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ*
*ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ*
*كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ*
*كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدْ*
*اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَتَوَفَّنَا مُؤْمِنِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ*
*وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ*
*اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَنَا، وَفَرِّجْ كَرْبَنَا، وَاقْضِ دَيْنَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ*
*اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالْأَمْرِيكَانِ، وَحُلَفَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعُدْوَانِ وَالطُّغْيَانِ*
*اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزْ*
*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*
*وَعَلَى حُبِّهِ لِأَوْلَادِهِ وَعَلَى حُبِّهِ لِتِجَارَتِهِ وَعَلَى حُبِّهِ لِلْمَسَاكِنِ الْفَارِهَةْ*
*وَإِمَّا أَنْ يُحِبَّ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ وَدُنْيَاهُ حُبًّا يُقَدِّمُهُ عَلَى حُبِّ اللَّهِ وَعَلَى حُبِّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾*
*لَكِنَّ هُدَاةَ الْيَمَنِ أَحَبُّوا اللَّهَ وَأَحَبُّوا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*حُبًّا فَاقَ حُبَّهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَحُبَّهُمْ لِعَشِيرَتِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ وَأَوْطَارِهِمْ*
*مِنْ عَانْسٍ، مِنْ ذَمَارٍ، يَنْطَلِقُ يَاسِرُ بْنُ عَامِرٍ الْعَنْسِيُّ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةْ*
*وَهُنَاكَ يَتَزَوَّجُ بِسُمَيَّةَ بِنْتِ خَيَّاطٍ، وَيُنْجِبَانِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرْ*
*وَيُبْعَثُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ، يُبْعَثُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ*
*يُبْعَثُ لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورْ*
*أُسْرَةٌ يَمَانِيَةٌ، كَرِيمَةٌ، غَرِيبَةٌ فِي مَكَّةَ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*وَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْلَمُوا وَآمَنُوا وَأَحَبُّوا رَسُولَ اللَّهِ حُبًّا عَظِيمًا*
*جَعَلَهُمْ يَسْتَعْذِبُونَ الْعَذَابَ مِنْ أَجْلِ اللَّهِ، وَلِسَانُ حَالِهِمْ يَقُولُ:*
*أَلَا حَبَّذَا حَبَّذَا حَبَّذَا حَبِيبٌ تَحَمَّلْتُ فِيهِ الْأَذَى*
*تِلْكَ الْأُسْرَةُ ابْتُلِيَتْ، لِمَاذَا ابْتُلِيَتْ؟ لِتَكْفُرَ بِاللَّهِ، وَتَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*وَلَكِنَّ حُبَّ اللَّهِ وَحُبَّ رَسُولِهِ وَحُبَّ دِينِ اللَّهِ قَدْ وَقَرَ فِي قُلُوبِهِمْ وَجَرَى بِهِ دِمَاؤُهُمْ*
*فَسُمَيَّةُ كَانُوا يَضْرِبُونَهَا بِالسِّيَاطِ حَتَّى تَكِلَّ أَيْدِيهِمْ، وَهِيَ صَابِرَةٌ*
*مُؤْمِنَةٌ، ثَابِتَةٌ، عَلَى حُبِّ اللَّهِ، وَعَلَى حُبِّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*كَانُوا يَأْتُونَ بِتِلْكَ الْأُسْرَةِ، أَبًا وَأُمًّا وَابْنًا، فَيُعَذِّبُونَهُمْ، فَيَمُرُّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*فَلَمَّا يَرَاهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَهُمْ صَابِرُونَ حُبًّا لِلَّهِ وَحُبًّا لِرَسُولِهِ قَالَ:*
*«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِآلِ يَاسِرٍ وَقَدْ فَعَلْتُ، صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ»*
*وَيَمُوتُ يَاسِرُ تَحْتَ الْعَذَابِ، وَأَمَّا سُمَيَّةُ تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْعَظِيمَةُ فَقَدْ صَبَرَتْ*
*ضَرَبُوهَا، فَلَمَّا لَمْ يَنْفَعْ فِيهَا الضَّرْبُ وَالْجَلْدُ عَمَدَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ*
*أَبُو جَهْلٍ إِلَى حَرْبَةٍ فَطَعَنَهَا فِي أَسْفَلِ بَطْنِهَا، حَتَّى كَانَتْ شَهِيدَةً*
*وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ كَمَنْ عَرَفْنَا، لَفُضِّلَتِ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ*
*فَمَا التَّأْنِيثُ لِاسْمِ الشَّمْسِ عَيْبٌ، وَمَا التَّذْكِيرُ فَخْرٌ لِلْهِلَالِ*
*فَهَلْ شَبَابُنَا وَفَتَيَاتُنَا يَصْبِرُونَ عَلَى دِينِ اللَّهِ؟*
*هَلْ فَتَيَاتُ الْمُسْلِمِينَ، هَلِ الْمُسْلِمَاتُ يَصْبِرْنَ عَلَى الْحِجَابِ؟ وَعَلَى الْحِشْمَةِ؟ وَعَلَى الْعِفَّةِ؟ وَعَلَى الطَّهَارَةِ؟*
*فِي دَهْرٍ يُحَارَبُ فِيهِ دِينُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ بِشَتَّى أَنْوَاعِ الْحُرُوبْ*
*وَأَمَّا عَمَّارٌ فَقَدْ أَخَذُوهُ وَعَذَّبُوهُ، يَمُرُّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ عَلَى عَمَّارٍ*
*وَقَدْ أَحْرَقَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّارِ، فَيَضَعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ يَدَهُ عَلَى عَمَّارٍ*
*وَيَقُولُ: «يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى عَمَّارٍ كَمَا كُنْتِ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمْ»*
*وَيَأْذَنُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِالْهِجْرَةِ، فَكَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، الْعَنْسِيُّ، الذَّمَارِيُّ، الْيَمَانِيُّ*
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
كذلك أيضاً: إذا جلس العبد في بيت الله فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، فإذا دخل الخطيب وبدأ الخطيب في الخطبة فهو في خير عظيم، أضف إلى ذلك أن الذي بكَّر سجل في سجل عند الله رب العالمين، سجل بأيدي الملائكة الكرام كما بين ذلك سيد الأنام عليه الصلاة والسلام أن الله عز وجل يجعل يوم الجمعة على أبواب المساجد ملائكة تكتب الداخلين الأول فالأول، هذا تسجيل ليس في ضمان وليس في منظمة إنما تسجيل عند الله! يا رجال لو أنه قيل: ستأتي منظمة تسجل في المدرسة أو في المسجد أو في المكان الفلاني ماذا سنعمل؟ سنسهر كل واحد يريد أن يكون هو الأول وهو المتقدم من أجل أن يسجل، هذا كشف يرفع إلى الله والله يعلم سبحانه من تقدم ومن تأخر، قال الله: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِين} فالله لا تخفى عليه خافية يعلم كل شيء، ولكن وكَّل ملائكة تكتب وتسجل أسماء الداخلين الأول فالأول، ثم توزع لهم الجوائز والعطايا من الله عز وجل، لكن بعضنا لا تؤمن إلا بالمحسوسات التي يراها، لا يستشعر الثواب عند الله، وإلا لو استشعر ذلك لبادر إلى هذا الخير العظيم.
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة -أي غسلاً كغسل الجنابة- قال عليه الصلاة والسلام: ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة -أي كأنما ذبح ناقة أو جمل وتصدق بلحمه- قال: ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا دخل الخطيب طوت الملائكة الصحف ودخلوا يستمعون الذكر»، انتهى تسجيل المتقدمين المسابقين المبادرين، {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُون (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيم (12) } فهذا ليس من السابقين الذي يأتي بعد أن يصعد الخطيب على المنبر لا يسجل في هذا الكشف وليس له مما سبق لا هو ممن تصدق ببدنة ولا ببقرة ولا بكبش ولا بدجاجة ولا حتى ببيضة.
هكذا يغوينا الشيطان ويأخذ بنا في أشياء أحياناً ليس لها داعي يجعلك تتأخر عن هذا الخير العظيم.
أضرب لكم مثلاً وانتبهوا معي جيداً: الاحتفالات وما إلى ذلك يجتمع الناس في الميادين وفي الملاعب قبل الوقت وقبل نزول اللاعبين وقبل وقبل ربما بساعات في الشمس في التعب وهم ينتظرون إما المباراة وإما المسابقة وإما الاحتفال وإما وإما، لكن الصلاة وأنت في بيت الله مكان الراحة والسكينة وتجدنا إلا من رحم الله نتأخر والشخص ربما يضيق لو جاء مبكراً فجلس ربما ضاق عياذاً بالله، هذا من مكر الشيطان!
يا رجال! الشيطان أخرج أبانا آدم عليه السلام من الجنة أيتركنا نسير إلى الجنة هكذا؟! لا والله! هو ماكر بنا لا يريد لنا أي خير، ما معنا إلا المجاهدة، نحن والشيطان في حرب ضروس، لا نلبي مطالبه، لا نستجيب لدعواته فإنه يدعونا لنكون معه يوم القيامة في النار عياذاً بالله، قال الله في كتابه الكريم: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير} [سورة فاطر:6] وإذا صرنا معه في نار جهنم ماذا يصنع؟ يقوم خطيباً فصيحاً فينا عياذاً بالله ويقول: {إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ} -يعني ما جبرتكم ولا أرغمتكم، قال- { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم} يلقي عليك باللوم وأنت في نار جهنم، في ذلك الوقت ما ينفع البكاء ولا الندم ولا ينفع في ذلك الوقت شيء، قد ذهبت الدنيا وذهب العمل وصرت في دار الجزاء عياذاً بالله، فتنبهوا يا معاشر المسلمين.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد أما بعد:
أيها الإخوة! في يوم الجمعة لا بد أن تعلن حالة الطوارئ والاستنفار؛ عندك جمعة، عندك صلاة، عندك عبادة، لا تتخلف عنها. اليهود يقدسون يومهم، والنصارى يقدسون يومهم، ويجعلونها عطل وإجازات رسمية، ونحن نجري في هذه الدنيا ولا ننتبه لأمر الصلاة ولأمر العبادة، هذا من الأخطاء، فالله الله يا معشر المسلمين في الانتباه والتبكير إلى هذه الصلاة.
ألا وإن من الأمور التي ينبغي أن يتنبه لها: أن الوقت يتغير في الشتاء والصيف، فهذه الأيام كما ترون صار وقت الظهر يأتي مبكراً بخلاف ما كان عليه في الأيام السابقة، فبادروا، لا نبقى على نفس الوقت الذي كنا عليه سابقاً، الوقت تغير، فلا بد أن ننتبه لهذا، ولا بد أن نلاحظ الوقت.
*🌹#الجمعة_آداب_وتوجيهات(مفرغة)*
*📝خطبة قيمة لشيخنا الداعية*
*أبي عبد الكريم #محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
*🕌ألقيت في مسجد عمر حارة مصيبح بمدينة معبر حرسها الله.*
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/45025
🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
/channel/muhammad_alqadi2
#خطب_الفقة #خطب_منبرية #عبادات #يوم_الجمعة
#خطب_عام_1448ه
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! إن الله عز وجل قد أكرم هذه الأمة بكرامات، ومنّّ عليها بعطيات ومنن وهبات، تفضل بها رب البريات سبحانه وتعالى على هذه الأمة، ومن تلك المنن والنعم والعطايا العظيمة الواسعة من الله عز وجل أن جعل لهذه الأمة يوم الجمعة، فهذا اليوم هو هبة من الله ومنة من الله عز وجل تفضل به على هذه الأمة ،روى الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فجعل الله لليهود يوم السبت، وجعل الله للنصارى يوم الأحد، وجعل الله لنا يوم الجمعة، فنحن الآخرون الأولون يوم القيامة وأول من يقضى لهم يوم القيامة».
انظروا إلى هذا العطاء من الله عز وجل لهذه الأمة، هدى الله هذه الأمة لهذا اليوم؛ يعني ليوم الجمعة، فهذا اليوم يوافق يوم المزيد في الجنة، فالله عز وجل يزيد أهل الجنة نعيماً في يوم الجمعة، وكذلك أيضاً هذا اليوم موافق ليوم حشر العباد إلى ربهم سبحانه وتعالى، فإن الساعة لا تقوم إلا في يوم جمعة، إلى غير ذلك مما لهذا اليوم من المزايا والفضائل التي ينبغي أن تُعلم والتي ينبغي أن يُحتفى بها.
معاشر المسلمين: إن مما أكرم الله به هذه الأمة أن جعل يوم الجمعة يوم عيد لها واجتماع على ذكره سبحانه وتعالى، وحث الله المسلمين على المسارعة والمبادرة والمسابقة إلى هذه الصلاة العظيمة، صلاة الجمعة، قال الله في كتابه الكريم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُون (10) } فالله عز وجل يدعو أهل الإيمان بهذا النداء الذي هو نداء تشريف وتكليف، الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ناداك وشرفك بنداء عظيم وهو الإيمان ثم كلفك بما بعده، فإذا سمعت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك وقل لبيك وسعديك والخير كله بين يديك، الله يدعوك ويقول لك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} هذا يشملنا جميعاً في أي مكان وفي أي بلد من كان مؤمناً لبى نداء الله واستجاب لأمر الله عز وجل، فالله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} معنى نودي أي أُذن بالصلاة وحان وقت الصلاة في يوم الجمعة، قال الله: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} أي بادروا إلى سماع الخطبة وحضور ذكر الله رب العالمين، وهذا اللفظ من جوامع الكلِم في القرآن الكريم، فقوله: {إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} يشمل الجلوس في بيت الله للتسبيح والتحميد والذكر والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام قبل وقت الخطبة، ويشمل قراءة القرآن والتسبيح وغير ذلك من الذكر الذي يكون قبل الخطبة، وهكذا يشمل الخطبة وما فيها من النصائح والتوجيهات والمواعظ والإرشاد، "فهذه الخطب فيها النفع للمسلمين، جعل الله عز وجل
📱 [نسخة رقمية إلكترونية PDF عالية الجودة وقابلة للطباعة] 📚
✨ {شَرِحُ الفُصُولِ فِي سِيرَةِ الرَّسُولِ ﷺ} ✨
لِلإِمَامِ الحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ (رَحِمَهُ اللهُ)
📖 سيرةٌ عطرة.. وتحقيقٌ علميٌّ متقنٌ بين يديك؛ اقرأه على شاشتك أو اطبعه لمكتبتك الخاصة!
يُسعدنا أن نضع بين أيديكم النسخة الرقمية المكتملة والمنسقة من هذا العمل العلمي المبارك بصيغة PDF جاهزة للقراءة الفورية أو للطباعة الورقية مباشرة.
🎙️ منقول من التسجيل الصوتي لفضيلة الشيخ: محمد بن عبد الله الإمام (غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين).
✍️ اعتنى به وعلق عليه: أبو حازم مصعب بن حسين شراعي.
🎨 إصدار: موقع التفريغ للنشر.
🌟 مميزات هذه النسخة الممتازة:
🔹 ملف جاهز ومجهز للطباعة: تنسيق ومقاسات مخصصة لتخرج ككتاب فاخر عند طباعتها.
🔹 يشمل غلافاً كاملاً مصمماً للطباعة: يأتي مع الملف غلاف احترافي جاهز للطباعة والتجليد لاقتناء الكتاب ورصّه في مكتبتك.
🔹 فهرسة وتنظيم متقن: لسهولة التنقل والوصول للفوائد والفرائد الحديثية.
🔹 تسليم واستلام فوري: يصلك الملف مباشرة بعد الطلب عبر حسابك.
📲 للطلب والحصول على الملف مباشرة: [@Mosab20244]
إن المجتمعات التي تعمها الفوضى لا يمكن أن تنهض، ولا يمكن أن تؤسس حضارة، ولا يمكن أن تتقدم، ولا يمكن أن تورث علمًا، ولا يمكن أن تكون أمة مزدهرة، وصاحبة قرار وصناعة وازدهار؛ أبدًا.
الغرب اليوم لم يتقدم، ولم يصل إلى ما وصل إليه، إلا بالنظام، بالنظام في جميع جوانب الحياة.
ونحن أحق بهذا النظام من الغرب؛ لأن ديننا أصلًا هو الذي يأمرنا بالنظام، ووضع الحسنات والأجور العظيمة على الالتزام به.
يقول بعض الدعاة: ذهبت إلى بعض الدول الأوروبية، فرأيت طابورًا طويلًا فيه الرجال والنساء والكلاب.
قال: فاستغربت؛ إنسان كبير، صاحب وظيفة وصاحب كذا، لا يتقدم على الكلب!
فسألت، فقالوا: هذا طابور لتوزيع بعض الأشياء على الناس، فالناس يلتزمون بالنظام، والذي لا يأتي يرسل كلبه، فيقف الكلب في الطابور، ولا يمكن أن يتقدمه أحد، لا يمكن أن يتقدمه أحد.
قال: فاندَهشت! كيف يكون الغرب إلى هذا المستوى، حتى الكلاب تلتزم بالنظام، ونحن أمة من أفضل الأمم، وأشرف الأمم، وأعلى الأمم، ومع هذا تعم الكثير من الفوضى والعشوائية وعدم الانضباط!
إن النظام والانضباط وحسن الترتيب يعين المرء على تحمل المسؤولية وأعبائها.
التعامل بالنظام الصحيح يهب الحياة مضاءً وحلاوةً، ويقي من أعباء ثقال ترهق الفكر والصحة والمال.
المسلم المستقيم الجاد، المنظم في حياته، يجعل لكل جزء من أوقاته هدفًا: وقتًا للصلاة، ووقتًا للصيام، ووقتًا للعمل، ووقتًا للطعام، ووقتًا لتربية الأبناء، وهكذا ينظم حياته.
أما الحياة العشوائية، فإنها حياة الغابة وحياة الوحوش.
تأمل ما جاء به الإسلام، مثلًا، في الصلاة؛ فإنه أمرنا أن نقوم إلى الصلاة متطهرين في أبداننا وثيابنا وبقعتنا، وأمر بالاستياك، وأخذ الزينة، وأن يمشي المسلم إلى المسجد بوقار وسكينة، وأن يجتنب الروائح الكريهة المؤذية له ولإخوانه وللملائكة.
ثم أمرك بآداب عند الخروج، وآداب عند الدخول، وأمرك أن تدخل المسجد بسكينة ووقار، وألا تؤذي الآخرين، حتى بقراءة القرآن.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾.
إن من علامات سعادة المرء أن يُوفَّق للنظام، وأن يترك الفوضى في حياته اليومية والشهرية والسنوية والأسرية والاجتماعية.
سبق معنا أن ذكرنا كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يقضي يومه بنظام مرتب، صلى الله عليه وسلم.
المنظمون والمرتبون يتخيرون الكلمات اللطيفة، ويختارون الأوقات المناسبة، ويتصرفون التصرفات الملائمة.
أصحاب الذوق الرفيع يتحاشون النزاع وحدَّة الغضب، وينفرون من الأقوال والأفعال الجارحة، ويجتنبون الغلظة والجفاء.
المرء سوف يندم، ثم يندم، على الفوضى والعجلة، بينما سيفرح بالتأني والنظام والالتزام والتصرف الصحيح.
ومن هجر بلا سبب، عاد بلا سبب.
والمسلم لا يترقى في مكارم الأخلاق إلا بالنظام مع كل الطبقات؛ ليس مع الكبار فقط، وإنما مع كل الطبقات.
وقد قيل إن المرء لا تظهر أخلاقه مع الكبار، وإنما يظهر فضله في تعامله مع من دونه؛ فهناك يتبين النبيل، وجميل الخلق، وصاحب الذوق الرفيع، ممن كان صاحب فوضى وعشوائية.
لا تسل عما يجربه صاحب الفوضى والعشوائية لنفسه ولغيره من الضرر والتعب والإرهاق والإعياء.
حتى على مستوى مؤذن المسجد، إذا كان يؤذن في يوم ويقيم بعد خمس دقائق، وفي يوم بعد عشر دقائق، وفي يوم بعد نصف ساعة، فإنه يرهق نفسه ويربك الآخرين؛ بخلاف ما إذا كان منظمًا.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إن لأهلك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولزوجك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقه».
كن مرتبًا، كن منظمًا.
صاحب الفوضى لا هدف له محدد، ولا عمل له دقيق؛ أعماله ارتجالية، ومواعيده مرتبكة، يشرع في أمر ثم يتركه، وهكذا.
وأحق الناس بالنظام طلاب العلم؛ لا بد أن يكون طالب العلم منظمًا مرتبًا لأوقاته، مرتبًا لدروسه، مرتبًا لأفعاله، حتى ينتج ويثمر.
وتأملوا حال من كانت حياته مرتبة في طلب العلم؛ فإنه ينتج خلال فترة قصيرة، بخلاف من كانت حياته عشوائية؛ يدخل في هذا الدرس ثم يتركه، ثم يدخل ثم يتركه، ثم يعني... هذا الوقت يلعب، وهذا يضحك.
هذا غير صحيح، هذا غير صحيح!
على المسلم أن تكون حياته مرتبة مع أبنائه، وفي أوقاته، ومع بيته.
ومن باب المناسبة، قبل ثلاثة أيام كنت مع صاحب متجر، إنسان عادي جدًّا، فقال: أنا أصلي الفجر، ثم أذهب أشتغل، وأرجع إلى أولادي مع صلاة الظهر، وأجمع ما يسره الله لي، ثم أجعل هذا الوقت من الظهر إلى العصر مع الأبناء والزوجة؛ ألاطفهم، وأتكلم معهم، وأنظر في أحوالهم. وبعد العصر عندي وقت لقراءة القرآن وقراءة الأذكار، وهكذا.
رتب حياته، فعيشته عيشة سعيدة، بخلاف من كانت حياته فوضوية ارتجالية، ليست مرتبة؛ فهذا لا ينتج، ويتعب نفسه ويتعب غيره.
إذًا، يا إخواني، علينا بالانضباط في كل شيء: في الدوامات، وفي العمل، وفي كل شيء.
قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرة_الأسبوع_12
*لا للفوضى*
للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي -حفظه الله.
https://youtu.be/BaRCkMEo9S0
📝تفريغ #شوقي_المزجاجي غفر الله له.
*🌀التفريغ لم يراجعه الشيخ.*
#في_النصيحة_والأمانة #خطب_توعية_الشباب
⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
تتسم حياة الكثير منا بالمزاجية والعشوائية والفوضى وعدم الانضباط، وربما يرى البعض منا أن الانضباط والنظام نوع من معاقبة النفس وحرمانها، ويرى أنه عندما يعيش حياةً بغير انضباط أو تقييد بنظام، فهو خير له وأفضل.
وهذا، بلا شك، تصور خاطئ وجهل مركب؛ فالحياة كلها قائمة على الانضباط، ومسيَّرة على النظام المنضبط القائم على سنن الله الكونية والشرعية التي وضعها الرب عز وجل.
تأمل وانظر في مُلك الله وملكوته، ترَ أن الله عز وجل أسَّس الحياة على النظام البديع، وعلى الانضباط وعدم الفوضى؛ فالسماء، مثلًا، مرصعة بمليارات النجوم، وكل هذه النجوم لها مسارات محددة وأفلاك محددة لا تحيد عنها، كما قال الله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
انظر إلى دقة الشمس عند شروقها وعند غروبها؛ هل تخلَّفت يومًا ما عن الدنيا؟ هل تخلَّفت في الإشراق أو الغروب عن هذه الحياة؟ الجواب: لا.
انظر إلى نظام الليل والنهار؛ هل تخلَّف الليل في يوم من الأيام، أو تخلَّف النهار في يوم من الأيام؟ الجواب: لا، ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾.
كذلك، انظر إلى الإسلام وتشريعات الإسلام وأحكام الدين؛ ترى أن هذا الدين قائم على الانضباط والنظام، منظم في جميع شؤونه، ويأمر بالنظام ويهتم به في كل جوانب الحياة: على مستوى الفرد، وعلى مستوى المجتمع، وعلى مستوى الأمة، وعلى مستوى الحكومات، وعلى مستوى الأسر والحياة الشخصية.
كل تشريعات الإسلام قائمة على النظام، وليس على الفوضى.
الإسلام يندرج تحت أركانه الخمسة. تأمل في أركان الإسلام الخمسة، تجد أن كل أركان الإسلام مبنية على النظام.
فمثلًا، الصلاة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. لها وقت محدد وزمن معين؛ ليس الأمر على كيفك، تصلي متى ما شئت، بل في أوقات حددها الشرع ونظمها.
وجاء النبي عليه الصلاة والسلام، لما أمر الناس بإقامة الصلاة، فنظمهم ورتبهم وصفهم، وأمرهم أن يكونوا صفوفًا مرتبة ومنظمة خلف الإمام، يلتزمون بأقواله وأفعاله وحركاته.
وقال: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه؛ فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا»، إلى آخره.
دين مرتب، ليس دين الفوضى.
يذكر بعض الدعاة أن بعض النصارى كان يشاهد الكعبة عبر بعض القنوات، فرأى الجموع الغفيرة في الكعبة؛ منهم القائم، ومنهم القاعد، ومنهم المتكلم، ومنهم الساكت، ومنهم الماشي، ومنهم الراقد، إلى آخره.
فسأل: حينما يقيمون الصلاة، كم يحتاجون من الوقت حتى ينتظموا؟
فقالوا له: أنت، كم تقدر؟
قال: أقدرها بثلاث ساعات.
قالوا له: وكيف؟ والحرم أربعة أدوار، كل دور فيه مئات الآلاف!
فقال: إذًا يحتاجون إلى اثنتي عشرة ساعة.
قالوا له: كيف إذا كان الحال أن هؤلاء من أجناس مختلفة وبلغات شتى، منهم العربي والعجمي، إلى آخره؟
فقال: إذًا يحتاجون إلى وقت طويل.
فجاء الإمام، إمام الحرم، وأمر الناس بالاستواء والاصطفاف، فما هي إلا دقيقتان أو ثلاث، وإذا بالكل قد اصطف وانتظم.
فأسلم ذلك الرجل ودخل في الإسلام، وقال: إذا كان هذا دينًا عظيمًا، دين النظام، فلا تستطيع قوة بشرية على وجه الأرض أن تنظم هذه الأمة الغفيرة بهذه السرعة، إلا من خلقها عز وجل.
وهكذا، مثلًا في الصيام، الإمساك في وقت محدد، والإفطار في وقت محدد، والكل يلتزم بهذا النظام.
وهكذا، مثلًا، الزكاة؛ رتبها الله عز وجل ونظمها: متى تؤخذ الزكاة، ومتى لا تؤخذ، ولمن تُدفع، وكيف تُدفع؟ كل ذلك بنظام.
وهكذا الحج، في زمن معين ومكان محدد، كل ذلك بنظام
الدعوة إلى الله عز وجل وحث الناس على الدخول إلى الإسلام، كل ذلك بنظام وترتيب.
قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه: «إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم».
انظر كيف الترتيب في الدعوة إلى الله عز وجل! ليس الأمر فوضى، وعدم انضباط وعشوائية، وكلٌّ على كيفه وهوايته وما في رأسه؛ لا، بل بانضباط
حتى في الحروب والقتال، جاء الإسلام بالانضباط والنظام. كانت العرب في حروبها تهجم فوجًا على فوج، ويقتتلون، فيُقتل الآلاف المؤلفة؛ لأنه يحصل اختلاط وعدم نظام
تأمل، إنها بداية النهاية، وذروة المعركة التي كان يخاف منها فرعون، ولا يعلم فرعون أنه يسير إلى حتفه بنفسه.
خرج أولئك المستضعفون في الأرض، الذين يريد الله جل وعلا أن يمن عليهم ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين.
يصلون إلى البحر.
حسابات بشرية: واحد زائد واحد يساوي اثنين!
فرعون من خلفهم، والبحر من أمامهم.
قال الله جل وعلا:
﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾.
أصحاب موسى يرون فرعون وملأه، وموسى وأصحابه يرون العدو من خلفهم، والبحر أمامهم.
قال أصحاب موسى:
﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾.
ليس عن قلة إيمان، وليس عن ضعف يقين بنصر الله وبتمكينه لأوليائه.
لأن الله جل وعلا يقول:
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.
ويقول سبحانه:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.
أولئك عبدوا الله ولم يعبدوا فرعون.
نظر كل إلى الآخر، حتى رأى كل واحد منهم الآخر.
قالوا: إنا لمدركون!
تأملوا، نحتاج إلى مثبتات في أزمنة الشدائد والمحن، وهي القراءة في كتاب الله، في قصص الأنبياء والمرسلين، والأولياء، ومن بعدهم من أهل الصلاح والاستقامة، وكيف جعل الله جل وعلا لهم فرجًا ومخرجًا.
جاء عن ابن عباس، بسند فيه كلام، أنه قال: لو أن السماء أطبقت على الأرض، لجعل الله للمتقين من بينهما مخرجًا.
السماء تطبق على الأرض، ومع ذلك يجعل الله للمتقين مخرجًا!
يتكلم موسى، المأمور بأمر الله، المحفوظ بحفظ الله، والذي يسير على أوامر الله سبحانه وتعالى، فيقول:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
لا تخافوا واطمئنوا، نحن عبيد لله، نحن نعتقد الاعتقاد الصحيح بأن الله معنا وناصرنا، وما يضيع الله جل وعلا أولياءه.
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾.
ثم إنه واثق وهو يقولها، لا متشكك، ولا مجرب، ولا مهزوز، بل يقولها قولة الواثق بالله سبحانه وتعالى.
يأتي الأمر، ولك أن تتأمل في قصة موسى عجبًا!
فرعون قد جمع كل من استطاع جمعه، وإذا بالله جل وعلا يقول:
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾.
من الذي يقول هذا؟ إنه الله القدير سبحانه وتعالى.
يا موسى، عصًا! ما عسى العصا أن تفعل مقابل البحر؟ وما عسى العصا أن تفعل أمام فرعون ومن جمعه؟
يريد الله جل وعلا أن يرينا أن الله جل وعلا يأمرنا بفعل الأسباب.
فالعصا، لو أخذناها بحسابات عقلية، عصا أمام فرعون وبحر!
سبحان الله!
لكن لما كان موسى عبدًا مأمورًا، أوحى الله عز وجل إليه، فضرب بالعصا البحر، فانفلق.
المخلوق الذي يفهم خطاب الله ويستجيب لأمره، أفضل من فرعون وأعظم من فرعون الذي تكبر على ربه.
قال الله جل وعلا:
﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾.
تأمل: جبال من الماء، والأرض يابسة، وجعل الله جل وعلا في البحر اثني عشر طريقًا يابسة لبني إسرائيل.
كل قبيلة تمر في طريقها، لا تختلف عن القبيلة الأخرى، حتى لا يصل الخلاف والشك.
ولك أن تتأمل هذا الموقف، وهم يمشون، والموج كالجبال عن اليمين وعن الشمال، وهم يمشون آمنين مطمئنين، قد أنزل الله جل وعلا السكينة في قلوبهم، وأيدهم سبحانه وتعالى بالنصر الموعود.
وموسى ينظر إلى مفترق الطرق، وإذا بفرعون، من سخافة عقله، يظن أن البحر قد فُتح للجميع!
ما اعتبر ولا اتعظ بالآيات والمعجزات إلى الآن.
كم يرسل الله جل وعلا من الآيات للطغاة والمجرمين والظالمين، لعلهم يعتبرون، ومع ذلك ما اعتبر ولا نظر!
بحر ينفتح بعصا، وهذا الذي هرب منك الآن أنت تتبعه، وقد تهيأت له الأمور!
وإذا به يحشد ويحشد إلى البحر.
خرج آخر جندي من جنود موسى، ودخل آخر جندي من جنود فرعون.
رجع موسى ينظر إلى الجماعة، وإذا بهم قد خلوا.
أراد أن يضرب البحر لعله يرجع ويغلق عليهم.
قال الله:
﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾.
دعوه مفتوحًا يا موسى، الأمر ليس لك، أنت عبد من عباد الله، وعليك أن تنفذ أمر الله، والعاقبة للمتقين بإذن الله جل وعلا.
اترك البحر رهوا، يا موسى، اجعله مفتوحًا.
هذا يومهم الذي يوعدون!
فلما خرج آخر جندي من قوم موسى عليه السلام، ودخل آخر جندي من جنود فرعون، أطبق الله جل وعلا البحر.
لا تسأل عن عاقبة الظالمين، ولا عن عاقبة المتكبرين.
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا
فالظلم ترجع عقباه إلى الندمِ
تنام عينك والمظلوم منتبهٌ
يدعو عليك وعين الله لم تنمِ
أهلكهم الله!
قال الله جل وعلا:
﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾.
تأمل أن الله جل وعلا ناصر دينه وناصر عبيده وأولياءه، إذا حققوا الشرط حصلوا على المشروط.
معاشر المسلمين!
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.
ذلك اليوم، يوم الطامة، ويوم القارعة، ويوم الزلزلة.
هذا اليوم لا بد أنك آتٍ إليه لا محالة.
وهناك يوم في الدنيا ويوم في الآخرة؛ يوم يذل الله جل وعلا فيه من تكبر على الحق وعلى الخلق.
وأما ذاك اليوم فهو يوم لا مراء ولا جدال فيه.
﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾.
يبين الله جل وعلا سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله جل وعلا.
وإن كان فرعون قد طغى وظلم وتكبر وتجبر، فمع ذلك أمر الله موسى وهارون أن يدعواه باللين والرحمة والرفق.
فإن أجاب هذا الداعي، وإلا فينتظر من الله جل وعلا ما وعد به كل ظالم.
موسى عليه السلام، بطبيعته البشرية، قال: يا رب، أنت تعلم فرعون، أنت تعلم أن ما أحدًا يجرؤ أن يتكلم بين يدي هذا الطاغية.
﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾.
قال الله:
﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾.
عناية وكفاية وإيواء من الله سبحانه وتعالى!
ألا يستشعر المؤمن أن الله جل وعلا معه ما دام أنه على الحق ومع الحق؟
والله ما يستطيع أحد أن يكيدك أو يمسك بسوء إلا بإذن الله جل وعلا.
﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾.
كل ما سيكون، الله سبحانه وتعالى يسمعه ويراه، ويسدد ويقوم، ويدافع، ويكلأ برعايته سبحانه وتعالى.
فيأتي موسى عليه السلام إلى فرعون، ويقف أمامه، وأمام وجهه، فيقول:
﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾.
يكفي عذابًا، يكفي استعبادًا!
دع هؤلاء الناس يخرجون من ظلم العباد، ومن ظلمك، إلى أنوار التوحيد، وإلى أنوار العبودية.
أرسلهم معنا.
ثم أخبراه أنهما قد جاءاه بآية من ربه، وأن السلام على من اتبع الهدى.
هذا موقف بيننا وبينك: إما أن تؤمن، وإما أن ترجع وتعود إلى الله جل وعلا، وإلا فانتظر ما يأتيك من الله سبحانه وتعالى.
ليست العقوبة بأيدينا، إنما نحن مبلغون عن الله سبحانه وتعالى.
قال فرعون:
﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾.
استهزاءً وسخريةً بموسى وهارون عليهما السلام.
قالا:
﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾.
الذي يملكك، ويملك حشمك وخدمك، ويملك كل عرق وكل مفصل فيك، والقادر سبحانه وتعالى الآن أن يجعلك نسيًا منسيًا.
الذي خلقك، فلا تتكبر على خالقك!
لو فكر الناس فيما في بطونهم، ما استشعر الكبر شاب ولا شيخ.
أنف تسيل، وأذنها سهك، والعين مرمدة، والثغر ملعوب، يُبنى التراب ويؤكل التراب غدًا.
أقصر، فإنك مأكول ومشروب!
من أنت يا فرعون؟
أما نحن، فربنا الله، ربنا الله الذي خلقنا، ونحن عبيد له.
ولا يضيع الله جل وعلا من كان عبدًا له سبحانه وتعالى.
انظر كيف أن الطغاة في كل زمان ومكان، إذا عجزوا عن الحجة والبيان، تحولوا إلى التهديد والسحل والقتل.
فأخذ فرعون يخاطبهما، ويتوعد موسى عليه السلام بالسجن، وقال:
﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾.
ستُسجن يا موسى، ما دمت تدعوني إلى أن أعبد إلهًا غيري!
هنا يأمر الله سبحانه وتعالى موسى وهارون عليهما السلام بأن ينفضَّ هذا المجلس، وقد انتهى مقام الوعظ والإرشاد.
فأمرهما الله جل وعلا أن يخرجا ببني إسرائيل، فرارًا بدينهم.
يكفي يا فرعون!
هذه عبرة، انظر يا فرعون إلى عاقبة ما تقول.
هما يحذرانك، فمن الذي يستطيع أن ينفذ الوعيد إلا الله سبحانه وتعالى؟
ما طابت نفسه، ولا هدأ له بال، ولا قر له قرار، فبعث في المدائن حاشرين.
أخذ يخرج كل رجل مع زوجته، ومع أطفاله، ومع كل شيء، حتى يدرك موسى ومن معه ويقتلهم.
﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾.
لا بد أن ننفذ فيهم العذاب والعقاب، حتى يظهر أني إله! إذا ما استطعت أن أستأصل شأفة موسى ومن معه، ما أحد سيؤمن به.
تأمل موسى عليه السلام، بأمر الله سبحانه وتعالى، يخرج، وإذا بفرعون يبعث في المدائن حاشرين، صغارًا وكبارًا، وكأن القيامة قد قامت.
وهنا اعلم أنه كلما اشتد الكرب، اقترب الفرج.
يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن النصر مع الصبر».
تأمل، إنها بداية النهاية، وذروة المعركة التي كان يخاف منها فرعون، ولا يعلم فرعون أنه يسير إلى حتفه بنفسه.
خرج أولئك المستضعفون في الأرض، الذين يريد الله جل وعلا أن يمن عليهم ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين.
يصلون إلى البحر.
حسابات بشرية: واحد زائد واحد يساوي اثنين!
فرعون من خلفهم، والبحر من أمامهم.
قال الله جل وعلا:
﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾.
أصحاب موسى يرون فرعون وملأه، وموسى وأصحابه يرون العدو من خلفهم، والبحر أمامهم.
قال أصحاب موسى:
فقال الله عز وجل لها مطمئنًا لها، ومعلِّمًا لها وللأمة من بعدها، أن الله إذا أراد أمرًا أمضاه، وأن الله إذا أراد أمرًا هيَّأ أسبابه:
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
فطمأن قلبها وبشَّرها وأمرها سبحانه وتعالى.
ولك أن تتأمل، أيها المسلم الكريم، لولا أن الخطاب من الرب الرحيم سبحانه وتعالى، لما فعلت أمٌّ حملت بهذا الولد، ضعيفة القلب، خاوية القلب، متعلقة بمضغة قلبها، وبعلقة فؤادها، وبقطعة من جسدها، ويأمرها الله أن ترميه!
إلى أين ترميه؟ إلى بحر خضم، إلى بحر متلاطم الأمواج، وإذا بالرياح تتقاذفه إلى أي مكان، وإلى أين المفر من الله؟ إلى الله سبحانه وتعالى.
فتقوم هذه المرأة، وتضع هذا الطفل الصغير في ذلك التابوت، وترميه في البحر، وهي لا تدري إلى أين يتجه، وإلى أين يسير، وكيف سيُحفظ؛ إذ إن البحر من عاداته أمواج متراطمة، ومن عاداته حيتان قاتلة، تصرف ذلك التابوت حيث شاء الله سبحانه وتعالى.
وهي تنظر إلى ذلك التابوت، وإذا بفلذة قلبها وفلذة فؤادها تتقاذفه وتتلاطمه الأمواج، وهو يسير بعين الله، وبرعاية الله، وبعناية الله سبحانه وتعالى.
ولك أن تتأمل، أيها المسلم الكريم، ما من مولود يولد إلا ويخفى من فرعون إلا موسى عليه الصلاة والسلام.
يخبر الله جل وعلا أننا لا نريد أن نكلف فرعون بالمجيء إلينا، بل سنأتي إليك يا فرعون، إلى عقر دارك وإلى بيتك!
وأرنا قوتك، ماذا ستصنع وتفعل يا فرعون؟ أنت الذي لطالما تكبرت، ولطالما تجبرت، ولطالما قتلت وأسرت وأذللت.
هذا الذي جعل الله جل وعلا هلاكك وزوال ملكك على يديه، سيأتي إليك، إلى قصرك!
فإذا بتلك الأمواج تتقاذفه وتتلاطم به إلى قصر فرعون.
أحيانًا يكون الأمان في موطن الخوف!
فساقته تلك الأمواج.
قال الله جل وعلا:
﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾.
يخبر ربنا جل وعلا أن الله لم يجعل أحدًا من الناس يلتقط ذلك الغلام ويأتي به إلى فرعون، بل خرج خدم وحاشية فرعون ليأخذوه ويضعوه بين يديه، وفي حجره، وفي بيته.
ولك أن تتأمل هذه العناية الإلهية!
الله سبحانه وتعالى يسدد ويقارب، ويهيئ الأمور لموسى عليه الصلاة والسلام.
فيصل، فيراه فرعون، فإذا هو غلام، وحق الغلمان عند فرعون القتل!
حق الغلمان عند فرعون القتل!
فهيأ الله جل وعلا وقيَّض امرأة، ليست من خارج القصر، وليست بعيدة، وليست امرأة ليس لها كلمة مسموعة، بل هيَّأ الله جل وعلا امرأة فرعون.
وإذا بها تحتضنه وتأخذه، بل قذف الله جل وعلا حب موسى عليه الصلاة والسلام في قلب امرأة فرعون.
فنظرت إليه، قال الله جل وعلا:
﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
الله يخبرنا عمن؟ عن امرأة فرعون، وعن قولها ودفاعها عنه.
ذكرت أنها قالت: قرة عين لي ولك يا فرعون!
كفى يا فرعون، قد ساقه الله إلينا، يكفي أن يكون هذا قرة عين لي ولك.
ذكر بعض أهل التفسير أنه قال: أما لك فنعم، أما لي فلا.
أما لك فنعم، وأما لي فلا!
والبلاء موكول بالمنطق، احذر أن تقول فتبتلى.
إن البلاء موكول بالمنطق.
قال: إن كان لك فنعم، أما لي فلا.
قالت: لا تقتلوه!
ما دمت أنك لا تريد أن يكون قرة عين لك، إذن دافعت عنه، وقالت:
﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
لا يشعرون أن هلاك فرعون سيكون على يد هذا الغلام، وعلى يد هذا الصبي الذي ربَّاه، والذي عاش في خيره وفي كنفه، ويأكل من طعامه وشرابه، وعلى حراسته ورعايته.
«لا تقتلوه، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا»، وهم لا يشعرون.
تأمل هذا الطرف الأول، وإذا بموسى عليه الصلاة والسلام في حضن امرأة فرعون، بل شارك فرعون في حضن امرأته!
ولك أن تتأمل عناية الله سبحانه وتعالى؛ ما جعله مع الحشم، ولا جعله مع الخدم، ولا جعله مع الجواري، بل جعله الله جل وعلا في حضن امرأة فرعون.
وفي الطرف الآخر، يخبر ربنا جل وعلا عن أمه التي وضعت فلذة كبدها في الصندوق، وهي لا تدري إلى أين أخذه الموج.
قال الله جل وعلا:
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾.
حزينًا فارغًا، وهي لا تدري ماذا فعل بولدها، ولا بفلذة كبدها.
تأملوا، معاشر الكرام، أن الأب أو الأم إذا أغلق الولد جواله، فاتصل عليه مرة ومرتين، كم يجد على ولده من الوجد، ومن الخوف، ومن الحزن، وهو يعلم أنه موجود وليس به شيء، وإنما هي شكوك وتخمينات وتخرصات؛ خشية أن يكون الولد قد لربما أصابه شيء.
لكنها وضعته في الموت المحقق، في البحر!
طفل لا يستطيع أن ينادي ويقول: أنقذوني!
طفل لا يستطيع أن يصرخ بصوت يُعرف أنه يريد النجدة!
اللَّهُمَّ مَنْ يُرِيْدُ هَذَا الْبَلَدَ وَغَيْرَهُ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِسُوءٍ فَأشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدَابِيرَهُ دَمَارًا عَلَيْهِ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينِ.
سُبْحَانَ رَبِّنَا {رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180-183].
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
قناة شيخنا على تيليجرام:
/channel/alrabeei0
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
وَالشَّاهِدُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ: أَنَّ الْخِلَافَ أَحْيَانًا يُعَالَجُ بِمِثْلِ هَذَا، أَمَّا إذا تكلّمَ هذا بِكَلِمَةٍ وَذَاكَ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِأَعْظَمَ مِنْهَا فإن الفجوة تتسع، وعِنْدَ ذَلِكَ يَصِلُونَ إِلَى مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ.
وأوصى أبو الأسود الدؤلي ابنته ليلة زفافِها فقال في وصيته: "كوني مع زوجك كما قلت لأمّك:
خُذِي العَفْوَ مِنَّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي
وَلَا تَنْطِقِي في سَوْرَتي حِينَ أغْضَبُ
فإنَّي رَأَيْتُ الحُبَّ في الصدر والأذى
إذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَلْبَثِ الحبُّ يَذْهَبُ
فَهدوء أحد الزوجين عندما يغضب الطرف الآخر مِمَّا يَنْبَغِي الْحِرْصُ عَلَيْهِ دائمًا، حتى تقلّ الخلافات ويسودَ الوئامُ والسعادة.
وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ الْخِلَافِ: حَصْرُ الْخِلَافِ فِي سَبَبِهِ وَوَقْتِهِ، فكَثِيرٌ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ إِذَا بَدَرَ الْخِلَافُ عَلَى أَيِّ أَمْرٍ يَتَذَكَّرُونَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، فَيُعَدِّدُونَ مَا حَصَلَ بَيْنَهُمْ مِنْ أَيَّامِ الْخِطْبَةِ إِلَى أَيَّامِ الزَّوَاجِ، وَرُبَّمَا مَرَّ عَلَى زَوَاجِهِمْ عَقْدٌ أَوْ عَقْدَانِ مِنَ الزَّمَنِ، وَهَذَا مِنَ الْأَخْطَاءِ الَّتِي تُوَسِّعُ الْخِلَافَ، فيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ إِذَا حَصَلَ خِلَافٌ فِي أَمْرٍ مَا أَنْ تُحَلَّ تِلْكَ الْمُشْكِلَةُ الَّتِي حَصَلَ لِأَجْلِهَا الْخِلَافُ، وَأَنْ يَتَغَاضَوْا عَنْ جَمِيعِ الْأُمُورِ السَّابِقَةِ، وَلَنَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدوة وأسوة، فقد روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ". ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كُسَرَتْ". هَكَذَا تُعَالَجُ الْأُمُورُ، فَلَمْ يَتَعَرَّضِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَخْطَاءٍ سَبَقَتْ، وَلَمْ يعنِّف تَصَرُّفَ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ، إِنَّمَا عَالَجَ نَفْسَ الْمُشْكِلَةِ، وَبِذَلِكَ تَقِلُّ الْخِلَافَاتُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
وهكذا لَمَّا قَالَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ بعضهم: تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: "لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ"، فأنكر عليها ذلك القول، وأخبرها أنه بلغ مبلغًا عظيمًا، لو كان له جِرم وخُلط بماء البحر لظهر تغيّره بسببه، ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يربط ذلك الخطأ بأخطاء سابقة، أو توقعات في المستقبل، فَهكذا يَنْبَغِي إِذَا حَصَلَ الْخِلَافُ بين الزوجين أَلَّا يُربط بمَا كَانَ قَبْلَهُ، ولا يتسع إِلَى مَا يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ.
ومِمَّا يَنْبَغِي الْحِرصُ عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ: الِاتِّفَاقُ عند الرضا عَلَى عَدَمِ الِاخْتِلَافِ، وَأَنْ يَلِينَ كُلُّ طَرَفٍ لِلْآخَرِ إِذَا غَضِبَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِامْرَأَتِهِ أمِّ الدَّرْدَاءِ رضي الله عنها: "إِذَا غَضِبْتُ فرضِّيني، وإذا غضبت رضّيتُك، فإذا لم نكن هكذا ما أَسْرَعَ مَا نَفتَرِقُ"، فَهَذَا مِمَّا تَسِيرُ بِهِ الْحَيَاةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا يَكُونُ. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً} [سورة النساء: 128 - 129].
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ ما يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَد، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ الْمُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فمِمَّا تُعالَجُ به الخلافات في الحياة الزوجية: الرضا بالمخرج الذي شرعه الله وأذِن فيه، فلَوْ صَادَفَ الْإِنْسَانُ شَرِيكًا لِحَيَاتِهِ لَا يُنَاسِبُهُ طبعُهُ ولا تعجبه أخلاقه، فهل سَيَبْقَى مُقَيَّدًا وَمَغْلُولًا بالحياةِ معه مَدَى الدَّهْرِ؟
المُختصر المُبين لعلاجِ الخلافات بين الزوجين
*🕌خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#فقه_الأسرة_والمعاشرة_الزوجية.
#الأسرة_قضايا_اجتماعية
#الحياة_الزوجية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، وَجَعَلَ بَيْنَ الْأَصْهَارِ أُلْفَةً وَلُحْمَةً، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وأَشْكُرُهُ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالْأَفْضَالِ.
لَكَ الْحَمْدُ يَا مُسْتَوْجِبَ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ
عَلَى كُلِّ حَالٍ حَمْدَ فَانٍ لدَائِمِ
وَسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ تَسْبِيحَ شَاكِرٍ
لِمَعْرُوفِكَ الْمَعْرُوفِ يَا ذَا الْعَظَائِمِ
وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا، فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، كَانَ خَيْرَ النَّاسِ لِأَهْلِهِ، وَأَسْبَقَ الْبَشَرِ فِي إِيمَانِهِ وَفَضْلِهِ:
وَأَوْفَرُ كُلِّ خَلْقِ اللَّهِ حَظًّا
مِنَ الْإِكْرَامِ خَيْرُ المُرْسَلِينَ
فَصَلَّى اللَّهُ رَبِّي كُلَّ حِينٍ
عَلَى الْمُخْتَارِ خَيْرِ الْعَالَمِينَ
أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، [آل عمران: 102].
مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى، وَلَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا، و{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الأنعام: 134].
أَيُّهَا النَّاسُ: هَذَا مُخْتَصَرٌ مُبِينٌ لِعِلَاجِ الْخِلَافَاتِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، سَأَذْكُرُ فِيهِ بَعْضَ النِّقَاطِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ بِاخْتِصَارٍ، اسْتَنْبَطْتُهَا مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَأَحَادِيثِ الرَّسُولِ الأمين، وَوَصَايَا صَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ.
فمِنَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ: الْبُعْدُ عَنِ التَّكَلُّفِ وَالتَّصَنُّعِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الناس يَتَصَنَّعُ وَيَتَظَاهَرُ بِأَكْبَرَ مِنْ قُدْرَتِهِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمَظَاهِرِ، فَمَا إِنْ يَمُرَّ زَمَنٌ وَيَذْهَبَ وَقْتٌ إِلَّا وَظَهَرَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، أوْ صَعُبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي ذَلِكَ الْوَضْعِ، فَيَتَفَاجَأُ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِالْحَقِيقَةِ، فَيَحْصُلُ الْخِلَافُ وَالشِّقَاقُ، وَالتكلّفُ في العموم أمر مذموم، قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}،[ص:86] وَفي شأن الحياة الزوجية قَالَ اللَّهُ تعالى لِنَبِيِّهِ محمد صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا*وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا}، [الأحزاب: 28-29]، وَجاء في الصحيحين، عن البين الأمين صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ"، فظهورُ المرءِ على حقيقتِه بدونِ تكلُّف ولا تصنُّعٍ يّقيهِ الكثير من التِّبعات التي يقع فيها من يتصنَّع ويتظاهر بما لا يملك ولا يستطع الاستمرار فيه.
وَمِنَ العلاجات الْمُهِمَّةِ للخلافات فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ: التَّغَافُلُ والتَّغَاضِي عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الزَّلَّاتِ وَالْأَخْطَاءِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِيهِمَا مِنَ النَّقْصِ مَا فِيهِمَا، وَإِنَّمَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي النَّقْصِ مَا بَيْنَ مُسْتَقِلٍّ وَمُسْتَكْثِرٍ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّغَافُلِ وَالتَّغَاضِي، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ كَظْمًا لِلْغَيْظِ وَعَدَّهُ مِنَ الْإِحْسَانِ، فَقَالَ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].
---
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
*مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَيَحُطُّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ رِحَالَهُ فِي الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةْ*
*وَيَأْمُرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَيَنْطَلِقُ أَصْحَابُهُ يَتَعَاوَنُونَ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَحْمِلُ لَبِنَةً إِلَّا عَمَّارًا*
*إِلَّا عَمَّارًا، فَإِنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، نَشَاطًا فِي طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*وَحُبًّا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ، كَانَ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَتَرِبَ رَأْسُهُ وَمُلِئَ تُرَابًا*
*وَيَرَاهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ فَيَقْتَرِبُ مِنْهُ وَيَنْفُضُ الْغُبَارَ عَنْ رَأْسِ عَمَّارٍ*
*وَقَالَ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةْ»*
*وَيُقْبَضُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ، وَيَسْتَمِرُّ عَمَّارٌ عَلَى حُبِّهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*جِهَادًا وَجِلَادًا حَتَّى بَلَغَ تِسْعِينَ عَامًا، فَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ فِي صِفِّينْ*
*وَذَاتَ مَرَّةٍ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «ائْتُونِي بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ قَالَ لِي: آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنْ»*
*فَأُتِيَ بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهَا، ثُمَّ قَالَ: «أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ، وَزُوِّجَتِ الْحُورُ الْعِينُ، الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ، مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ»*
*حُبٌّ لَا يَزَالُ فِي قَلْبِهِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِهِ، إِلَى آخِرِ أَيَّامِهِ وَهُوَ يَتَشَوَّقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*فَيقُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ، مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ*
*فَجَزَاهُ اللَّهُ عَلَى حُبِّهِ لَهُ، وَعَلَى شَوْقِهِ إِلَى رَسُولِهِ أَنْ جَعَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ*
*رَوَى الْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ قَالَ:*
*«إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانْ»*
*أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمْ*
*الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَقُّ الْمُبِينْ*
*وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا*
*أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الصِّفَةَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا هُدَاةُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ*
*وَمِنَ السَّاحِلِ الْغَرْبِيِّ مِنْ هَاهُنَا تَنْطَلِقُ وُفُودُ الْأَشْعَرِيِّينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*فَلَمَّا قَرُبَ اللِّقَاءُ جَعَلَ الْأَشْعَرِيُّونَ يَرْتَجِزُونَ وَيَقُولُونَ: «غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةَ، مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ»*
*تَشَابَهَتْ قُلُوبُ الْهُدَاةِ، وَتَشَابَهَتْ كَلِمَاتُهُمْ، وَتَشَابَهَتْ مَوَاقِفُهُمْ، وَتَشَابَهَ حَنِينُهُمْ وَشَوْقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، مِنْ هَاهُنَا، مِنَ السَّاحِلِ الْغَرْبِيِّ، يَفِدُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*إِي وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدَ الْأَشْعَرِيُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ*
*وَفِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ يُؤَمِّرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ عَلَى سَرِيَّةٍ*
*لِيُلَاحِقَ فُلُولَ الْمُشْرِكِينَ، فَيَنْطَلِقُ أَبُو عَامِرٍ حُبًّا لِلَّهِ وَحُبًّا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*فَيَرْمِيهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيَقَعُ السَّهْمُ فِي رُكْبَةِ أَبِي عَامِرٍ وَيَنْزِفُ دَمُهُ حَتَّى خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ رُكْبَتِهْ*
*📝حب هداة اليمن للنـبـي المؤتمن ﷺ*
*📚 خطبة الجمعة للــشـيـخ الفـاضل / #عبدالله_بن_أحمد_ورور حفظه الله تعالى*
* 🕌 ألقيت في جامع حـسـن مــعـافـا بالــحـسـيـنـيـة حــرســها الـلّــه*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/45037]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/c/1362498250/140]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
#تراجم_وأعلام #أخبار_السلف
#فضائل_الصحابة
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الخطبة الأولى:
*الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَفُورِ الْوَدُودِ، ذِي الْمَنِّ وَالْكَرَمِ وَالْفَضْلِ وَالْجُودِ*
*وَكُلُّ مَنْ فِي الْكَوْنِ لَهُ سُجُودٌ، سَلْ عَنْهُ ذَرَّاتِ الْوُجُودِ فَإِنَّهَا*
*تَدْعُوهُ مَعْبُودًا لَهَا رَبَّاهْ، سبحانَ منْ عنتِ الوجوهُ لوجههِ وَلَهُ سُجُودُ أَوْجُهٍ وَجِبَاهْ*
*حَجَبَتْهُ أَنْوَارُ الْجَلَالِ فَدُونَهُ تَقِفُ الظُّنُونُ وَتَخْرَسُ الْأَفْوَاهْ*
*وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهْ*
*وَمَنْ تَابَ إِلَيْهِ غَفَرَ عَمْدَهُ وَخَطَاهْ، وَمَنِ اسْتَجَارَ بِهِ أَجَارَهُ وَحَمَاهْ*
*فَاقْصِدْهُ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ فَكُلُّ مَنْ يَقْصِدُهُ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ كَفَاهْ*
*كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْلَى وَكَمْ مِنْ كُرْبَةٍ أَجْلَى وَكَمْ مِنْ مُبْتَلًى عَافَاهْ*
*مَا لِي إِذَا ضَاقَتْ وُجُوهُ مَذَاهِبِي أَحَدٌ أَلُوذُ بِرُكْنِهِ إِلَّا هُوْ*
*وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَرَضَ اللَّهُ مَحَبَّتَهُ وَأَوْجَبَ طَاعَتَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ وَمَنْزِلَتَهُ*
*فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، مَا لَاحَ نُورٌ عَلَى أَرْجَاءِ مَسْجِدِهِ وَمَا تَيَمَّمَتِ الزُّوَّارُ مَغْنَاهْ*
*أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْبُدُوهُ حُبًّا وَتَعْظِيمًا*
*وَاقْتَدُوا بِرَسُولِهِ وَاسْلُكُوا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا*
*وَاعْلَمُوا أَنَّ لِهُدَاةِ الْيَمَنِ بِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ مَقَامًا كَرِيمًا*
*حُبٌّ أَنْشَدَ بِلَبِلُهُ وَقَدْ فَاضَتْ سَوَاجِمهُ*
*طَرِبَتْ حُرُوفِي وَانْتَشَتْ أَوْرَاقِي، فَسَقَيْتُهَا نَبْعًا مِنَ الرَّقْرَاقْ*
*كَأْسًا دِهَاقًا مِنْ مَحَبَّةِ سَيِّدِ الرُّوحِ، فِدَاهُ وَجِيرَتِي وَرِفَاقِي*
*حُبُّ هُدَاةِ الْيَمَنِ لِلنَّبِيِّ الْمُؤْتَمَنِ، حُبٌّ شَوَاهِدُهُ نَاطِقَةٌ وَحَمَائِمُهُ سَادِجَةٌ عَلَى أَغْصَانِ الْوَفَاءِ الْبَاسِقَةْ*
*حُبٌّ صَدَّقَتْهُ الْفِعَالُ، جِهَادًا بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ، وَثَبَاتًا عِنْدَ الْفِتَنِ وَالْأَهْوَالْ*
*فَلِلَّهِ دَرُّ أُولَئِكَ الرِّجَالِ، الَّذِينَ شَدُّوا الرِّحَالَ، مِنَ التِّلَالِ وَالسُّهُولِ وَالْجِبَالْ*
*شَوْقًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*وَإِنَّ تَذْكِيرَ الْأَحْفَادِ، بِحُبِّ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، لِسَيِّدِ الْعِبَادِ*
*إِنَّ تَذْكِيرَهُمْ بِذَلِكَ إِنْبَاءٌ لَهُمْ مِنَ التَّرَدِّي فِي حَمْأَةِ الْحَرْبِ النَّاعِمَةِ*
*الَّتِي غُزِيَ بِهَا شَبَابُنَا وَبَنَاتُنَا، حَتَّى جَعَلُوا الْحُبَّ مِعْيَارًا لِلْعِشْقِ وَالْهِيَامِ*
*وَغَرَقًا فِي بَحْرِ الْغَرَامِ*
*أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، شَتَّانَ بَيْنَ رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ*
*وَنِهَايَةُ حُبِّهِ وَعَاقِبَةُ حُبِّهِ إِرْضَاءُ اللَّهِ، وَالْمُتَابَعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*وَبَيْنَ حُبٍّ يَدْعُو إِلَى اتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ، وَالتَّعَلُّقِ بِالْمُرْدَانِ وَالنِّسْوَانْ*
*إِنَّهُ وَاللَّهِ خِزْيٌ عَظِيمٌ، نِهَايَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَتَفَرَّقَ الْأَحْبَابُ، وَأَنْ يَلْعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا*
*وَلَا يَرْضَى عَاقِلٌ يُحِبُّ لِنَفْسِهِ الْخَيْرَ أَنْ يَكُونَ فِي حُبٍّ شَيْطَانِيٍّ*
*بَلْ إِنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَعَاقِلٍ يَسْعَى إِلَى أَنْ يَكُونَ حُبُّهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ*
*حُبٌّ يَدْعُوهُ إِلَى تَرْكِ الدَّنَايَا، إِي وَاللَّهِ، فَالمنايا وَلَا الدَّنَايَا وَخَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْخَنَى رُكُوبُ الْجِنَازَةْ*
*أَيُّهَا النَّاسُ، لَا بُدَّ لِلْمَرْءِ مِنْ حُبَّيْنِ، وَخُسْرَانُهُ وَفَلَاحُهُ مُعَلَّقٌ فِي التَّقْدِيمِ بَيْنَ الْحُبَّيْنِ*
*إِمَّا أَنْ يُحِبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حُبًّا يُقَدِّمُهُ عَلَى حُبِّهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَى حُبِّهِ لِمَالِهِ*
كذلك أيضاً: هنا بعض التنبيهات المتعلقة بأمر الجمعة، ألا وهي: أن من جاء إلى الجمعة ينبغي له أن يجلس حيث وقف به المجلس، فلا يتخطى رقاب الناس، ولا يحاول أن يتقدم وقد تأخر، لو كنت حريصاً لكنت قد بكرت وتقدمت إلى الصفوف الأولى، أما أن تأتي متأخراً فتطأ رقاب الناس فهذا لا يجوز شرعاً، وقد نبه على ذلك النبي عليه الصلاة والسلام؛ كان على منبره يخطب، فجاء رجل فجعل يتخطى رقاب الناس، فقال له: «اجلس، فقد آذيت وآنيت» ومعنى آذيت: آذيت الناس بتخطيك لرقابهم ومزاحمتك لهم، ومعنى آنيت: يعني تأخرت، فاجلس حيث وقف بك المجلس.
كذلك أيضاً: لا يفرق بين اثنين، خصوصاً إذا كان زحام ونحو ذلك، لا يفرق بين اثنين، وإنما يجلس في المكان الذي يجده فارغاً، فإن لم يكن في الصف فراغ جلس في الخلف، وهكذا، روى الإمام البخاري من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «ما من رجل يغتسل يوم الجمعة، ثم يمس دهناً أو طيباً من بيته، ثم يمشي إلى المسجد فيصلي ما كتب الله له، ثم يجلس ولا يفرق بين اثنين إلا غفر له». فهذا هو المطلوب من المسلم، أن لا يزاحم، وأن لا يفرق بين اثنين، وأن لا يضغط على هذا ولا ذا، وإنما يجلس حيث انتهى به المجلس.
كذلك أيضاً: لا ينبغي الكلام في أثناء الخطبة ولا الحديث ولا أي أمر، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «من قال لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغا» لا يجوز أن تقول لصاحبك إذا كان بجوارك أحد يتكلم، لا تقل له: اسكت، اسمع، انتبه، لا! هذا يخل بحضورك للجمعة، وإنما إن كان ولا بد فبالإشارة، تشير إليه فقط يعني السكوت بدون أن تتكلم.
وهكذا: ينبغي أن لا يؤتى بالصغار الذين لا يعرفون ما معنى جمعة، ويجلسون في المسجد يتحدثون، يتخاطبون، يضحكون، يلعبون، يتضاربون، ما ينبغي أن يؤتى بهم إلى بيت الله فيشغلون الناس عن الصلاة والخطبة وذكر الله، بل لا يؤتى إلا بمن يفهم ومن يعقل أن هذه صلاة، إلى غير ذلك مع التعليم قبل أن يؤتى به إلى بيت الله رب العالمين.
كذلك: لا ينبغي للشخص أن يشغل نفسه أثناء الخطبة بشيء، لا يشغل نفسه مثلاً بملابسه، تارةً يسوي ثوبه، وتارةً ينظر في ساعته، وتارةً يحك جسمه، وتارةً يقصقص أظافره، لا! هذه خطبة، أنت لست في صالون حلاقة، أنت في بيت الله عز وجل، لا ينبغي أن تشغل نفسك بشيء.
وهكذا: من العبث أن بعض الناس ربما شغل نفسه بالجوال، إما يرسل رسائل، وإما يتصفح، وإما وإما، هذه أمور تخل بالجمعة، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من مس الحصى فقد لغا»، تعرفون كانت المساجد تراب وحصى، فبعض الناس من باب وسوسة الشيطان له يأخذ حصاة ويجلس يقلبها في كفه ويلعب بها بين أصابعه، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: «من مس الحصى فقد لغا»، فما بالك بمن يأخذ الجوال ويصور في أثناء الخطبة؟ أو يتصفح، أو يرد على رسائل، أو إلى آخره؟ هذا لعب، هذا ليس في صلاة ولا في عبادة، فينبغي التنبه لهذه الأشياء.
كذلك أيضاً: ينبغي للشخص أن يجلس جلسة محترمة في أثناء الخطبة، ينصت لها، يسمع، يركز على الخطبة، لا أن يجلس جلسة إما ينام وإما أن هذه الجلسة تكون احتباء وإما وإما إلى غير ذلك من الجلسات التي تجلب النوم والملل، فالمطلوب الانتباه ما أمكن.
ختاماً، أوصي نفسي وإخواني بالمبادرة إلى هذه العبادة العظيمة، واعلموا سلمكم الله وعافاكم أن السنة والأفضل والأحسن تقصير الخطبة ما أمكن، ولكن بسبب التأخر يضطر الخطيب إلى أن يطيل ربما أكثر من نصف ساعة من أجل يحضر الناس، وإلا فالأصل أن الخطبة مختصرة، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إن قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنة من فقهه» - أي دليل على فقه الرجل -، والله إننا نحب أن نختصر، لكن نرى أن بعض الناس إذا اختصرنا لا يدركون؛ فلهذا أقول: جاهدوا أنفسكم، واستعينوا بالله مولاكم على التبكير إلى الجمعة من أجل أن تكون الخطب في القدر المعقول في حدود عشرين دقيقة، خمس وعشرين دقيقة، ونحو ذلك، أما الطول الزائد فالكلام ينسي بعضه بعضاً، وخير الكلام ما قلَّ ودل.
أسأل الله بمنه وكرمه وفضله وإحسانه أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ميتاً إلا رحمته، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم احفظ بلادنا، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها وأطفئ نار الحرب والفتن، اللهم إنا نسألك الأمن والأمان والرخاء والاستقرار وصلاح الأحوال يا كبير يا متعال.
هذه الخطب لإصلاح النفوس وإيقاظ القلوب وحث العباد على ما ينفعهم بإذن الله رب العالمين" وهكذا يشمل الصلاة، فالصلاة من ذكر الله بل هي أساس ذكر الله عز وجل، فهذه اللفظة العظيمة من جوامع الألفاظ في القرآن الكريم.
ومعنى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} أي سارعوا وسابقوا وبادروا وبكروا، وليس معنى ذلك أنك إذا سمعت الأذان تخرج تجري، لا، ليس هذا هو المراد، بل الشخص إذا كان يمشي من بيته إلى المسجد فإنه يمشي بسكينة، بهدوء، بوقار، مشية معتدلة.
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»، فالمراد بالسعي في الآية التبكير، وليس معنى ذلك أنك تنام أو أنك تشتغل بأمور أخرى إلى أن تسمع الأذان تجري جرياً إلى المسجد وتسرع بحيث تصل المسجد والنفس يكاد يتقطع، لا ليس هذا هو المراد، بل مشية المصلي من بيته إلى المسجد تعتبر عبادة ويمشي بسكينة ووقار وتؤدة حتى يأتي إلى بيت الله، فالمراد بالمسارعة أن تهيئ نفسك مبكراً للحضور للمجيء إلى بيت الله رب العالمين.
ثم هذه تجارات وكنوز عظيمة قلَّ من يتنبَّه لها، هذه تجارات مع الله عز وجل، الشخص الذي يأتي من بيته إلى المسجد فيجلس في المسجد، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه -أي في مكانه في المسجد- تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه»، انظروا ملائكة الله تدعو لمن يجلس في بيت الله وينتظر الصلاة، بل هذا رباط في سبيل الله كما بين ذلك الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فلو جئت مبكراً فصليت ما كتب الله لك من الصلاة، تصلي ركعتين تحية المسجد ثم تصلي ركعتين وركعتين وركعتين ما كتب الله لك، تنويها نوافل ضحى تقرباً إلى الله، يكتب الله لك بذلك أجوراً عظيمة، «إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة» وذلك الرجل الذي كان يخدم النبي عليه الصلاة والسلام وهو ربيعة قال له الرسول: «سلني يا ربيعة» يعني ماذا تريد أقدم لك وأعطيك؛ لأنك تخدمني، قال له: «أسألك مرافقتك في الجنة» همم عالية! فالرسول عليه الصلاة والسلام قال له: «فأعني على نفسك بكثرة السجود»، تريد أن ترافق النبي عليه الصلاة والسلام؟ أكثر من نوافل الصلاة.
كذلك أيضاً: إذا جلست في بيت الله فقرأت القرآن كم لك من الأجور العظيمة؟ الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»، كم ستنال من الأجور؟ بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء، فلو جلست لمدة نصف ساعة تقرأ قرآن كم ستقرأ من الحروف بل من الصفحات والسور بإذن الله رب العالمين، نحن نحارب أنفسنا بالغفلة عن هذا الخير العظيم، هذه أجور لكن يهدي الله لها من يشاء، فإذا بكرت وقرأت قرآن بكم سترجع من الخير من الأجور العظيمة؟ أضف إلى ذلك أن القرآن يسقل قلبك ويزيل عن قلبك صدى الغفلة وآثار الذنوب ويمحو عن قلبك غشاء المعاصي ويجعل قلبك كالمرآة نظيفاً طاهراً نقياً، فأقبلوا على كتاب الله رب العالمين.
كذلك أيضاً: إذا قلت: أنا لا أجيد قراءة القرآن الكريم، أنا أمي لا أقرأ ولا أكتب، نقول لك: اقرأ السور القصار التي تحفظها كسورة {قل هو الله أحد} و{قل أعوذ برب الفلق} و{قل أعوذ برب الناس}، كررها تنل الأجور العظيمة على عدد الحروف التي تقرؤها، الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة»، {قل هو الله أحد} يحفظها الصغير والكبير والرجل والمرأة الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب وهكذا الذي يقرأ ويكتب، يا عباد الله نحن نعيش في غفلة، عندنا كنوز من الخير ونحن في غفلة عنها.
أضف إلى ذلك أنك إذا كررت هذه السور ثم ما عندك غيرها لتقرأ تبقى تسبح الله وتذكر الله، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة»، انظروا إلى هذا الخير العظيم وإلى هذا العطاء الكبير من الله عز وجل فبادر إلى هذا، هكذا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان، خفيفتان على اللسان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»، انظروا إلى هذا الخير! الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة»، سبح، كبر، اذكر الله، قل لا إله إلا الله، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «أكثروا من قول لا إله إلا الله»، نحن يا عباد الله في غفلة عن هذه الكنوز السهلة اليسيرة التي يقدر عليها كل أحد، ولكن غفلة عظيمة عياذاً بالله.
⚠️ الخوف من الله 🤲
📝 خطبة لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق_حبيش - إب - اليمن.
🗓️ بتاريخ: ٢٨ / ربيع الآخر/ ١٤٤٨هـ
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/45019
*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا*
/channel/FtawaALboraey/5943
#أحوال_القلوب #خطب_منبرية
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|Читать полностью…
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
أحدهم يقول لي: إن بعض عماله، وله معي قرابة عشرين سنة، ما قد تخلَّف يومًا من الأيام.
تخيل! عشرون سنة ما قد تخلَّف عن الدوام.
بعض الناس يحب الانضباط، فيُسعد نفسه ويُسعد غيره، بخلاف الذي لا ينضبط؛ فإنه يتعب نفسه ويتعب غيره: يوم يشتغل، ويوم لا يشتغل، ويوم يصلي، ويوم لا يصلي، ويوم نائم، ويوم ما هو نائم!
لا يا أخي، الحياة ليست فوضى؛ اجعل لكل وقت شيئًا: وقتًا للنوم، ووقتًا للراحة، ووقتًا للطعام، ووقتًا للشراب.
نظِّم حياتك، وستسعد في الدنيا قبل الآخرة.
أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام، قسَّم الجيوش تقسيمًا نظاميًّا، فجعل الميمنة والميسرة، وجعل للجيش قلبًا، وجعل مؤخرةً يتفقدون فيها الجرحى والشهداء، وجعل أيضًا عيونًا تسبق إلى العدو لتخبره عن العدد والعدة، حتى يستعد عليه الصلاة والسلام.
وبهذا انتصر على الأعداء بالنظام، حتى في الحرب والقتال.
وهكذا، جاء النبي عليه الصلاة والسلام بالنظام حتى في المطعم والمشرب، حتى يقينا عليه الصلاة والسلام من الأمراض والآفات والأوجاع.
فقال صلى الله عليه وسلم: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه»، حتى تقل الأمراض والآفات، والتُّخمة وغيرها.
وهكذا جاء الإسلام بالنظام والانضباط، حتى في مسألة المعيشة وصرف الأموال.
ليس الأمر فوضى، كما يقول الناس: «يومك عيدك»، أو «أنفق ما في الجيب يأتك ما في الغيب»؛ هذا غير صحيح.
الإسلام جعل ترتيبًا، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾، وقال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.
أنت آتاك الله غنى وسعة في المال، فوسِّع على أولادك وعلى أهلك، فلك أجر عظيم. لكن إذا كنت غير ذلك، وضُيِّق عليك في معيشتك، فأنفق على قدر كسبك.
ولهذا، الآن في الأنظمة والقوانين، يُقال إن الغني من كان دخله أكثر من خرجه، والفقير من كان خرجه أكثر من دخله.
إنسان، مثلًا، كسبه في اليوم خمسة آلاف ريال، لكن نفقته سبعة آلاف ريال؛ هذا فقير، حتى وإن كان كسبه في اليوم مئة ألف، وهو ينفق مئةً وعشرة آلاف؛ فهو فقير، لأن خرجه أكثر من دخله.
لكن إنسانًا ما عنده في اليوم إلا ريال، وهو ينفق، مثلًا، ألفين وخمسمئة، وخمسمئة يدخرها للآفات والأمراض والهلكات، إلى آخره، فهو من الأغنياء.
إذًا، الإسلام جاء بالنظام.
وهكذا، انظر إلى تعاليم الإسلام في الحياة الاجتماعية والأسرية؛ نظم الإسلام السلوك والمعاملات، وسنَّ القوانين والأنظمة في البيع والشراء، وفي الزواج والطلاق، وفي العلاقة بين الزوجين، وفي علاقة المسلم بأخيه المسلم، وفي علاقته بغير المسلمين، وفي الالتزام بالآداب واحترام الذوق العام.
قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
الإسلام جاء بالنظام والترتيب في المطعم والمشرب، والمأكل واللباس، والسلام، وآداب الجلوس، وآداب الحديث، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير، والتيامن، والترجل.
كيف تمشط شعرك؟ من أي جهة؟ كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه التيمن في شأنه كله.
وجاء الإسلام بآداب الدخول والخروج للمنزل، وللمسجد، وللخلاء وقضاء الحاجة.
وهكذا، جاء الإسلام بالنظام في تخير الأوقات لزيارة المرضى والأرحام والجيران.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ﴾.
وهكذا في السفر والانتقال من بلد إلى بلد، لا بد من الانضباط والنظام، أما أن تكون الأمور فوضى، فلا.
قال عليه الصلاة والسلام: «إذا كنتم ثلاثة، فاجعلوا أحدكم أميركم»، أو كما قال، أو: «أمِّروا عليكم أحدكم»، حتى يكون السفر منضبطًا.
نشتري أشياء محددة، ونقف في مكان محدد، ونمشي إلى مكان محدد. أما أن يريد واحد أن يمشي في هذا الطريق، وآخر في هذا الطريق، وآخر يريد هذا الطعام، وآخر هذا الطعام، فتبقى فوضى.
وهكذا، كان الصحابة إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشجر، فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن ينضم بعضهم إلى بعض، وأن يجلسوا مع بعض؛ حتى يأنس بعضهم ببعض، وحتى إذا هجم عليهم عدو، يكونوا مع بعض، فتكون عندهم القوة والمنعة.
قال الراوي: فانضم بعضنا إلى بعض، حتى لو وُضع الثوب لوسعهم، أو كما قال.
وهكذا، الإسلام دين النظام.
فإذا أردت أن تعرف مدى تأثر الأمة بالإسلام، فانظر إلى التزامها بالنظام والآداب.
فإذا رأيت أمة متقدمة في الحضارة والتطور، فاعلم أن هذه الأمة ملتزمة بالأنظمة في كل جوانب الحياة؛ هذه الأمة ملتزمة بالنظام، الكبار والصغار، والأبناء والرجال والنساء، وهكذا.
فالإسلام وضع لكل شيء نظامًا، حتى الطرق والأسواق لها نظام؛ فالشوارع لها أنظمة، ولها اليوم قواعد مرورية وآداب عامة تحفظ كرامة المسلمين من الدهس والاصطدام، وتحفظ الأعراض والأموال.
وهكذا في المعاملات، والتربية، والتعليم، والتدريس، والقضاء؛ كل شيء له نظام.
أما الفوضى فليست من دين الإسلام؛ الفوضى هي قوانين الغابة، وقوانين الوحوش؛ الطيور الكبيرة تأكل الصغيرة، والظالم يأكل المظلوم. هذا قانون الفوضى، وليس قانون الإسلام، بل الإسلام دين منظم في جميع جوانب الحياة.
فبالنظام تتقدم الأمم والشعوب.