2165
☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.
#جديد التفريغات الرمضانية#
*تفاصيل الكتاب:*
- *العنوان:* شرح أحاديث الصيام.
- *منقول من الشرح الصوتي لفضيلةِ الشيخِ: * أبي عبد الله أحمد بن ثابت حفظه الله*.
- *الناشر والمعتني به:* أبو حازم مصعب حسين شراعي
- *تاريخ النشر:* ٢٠٢٦م.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
فَالبَغْيُ خَطِيرٌ يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا خَبَرَ مَنْ مَضَى وَأَخْبَرَنَا بِأَنَّهُ أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ بِسَبَبِ بَغْيِهِمْ، أَلا فَلا تَخَافُوا مِنْ عَدُوِّكُمْ وَإِنَّمَا خَافُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَمِنْ ذُنُوبِكُمْ؛ فَإِنَّهَا كَفِيلَةٌ أَنْ تُدَمِّرَ المُجْتَمَعَاتِ وَأَنْ تُخَرِّبَ الأُسَرَ وَأَنْ يُبْتَلَى العِبَادُ بِمَا يُبْتَلَوْنَ بِهِ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ وَبِسَبَبِ خَطَايَاهُمْ وَتَقْصِيرِهِمْ.
قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا عَنْ فِرْعَوْنَ: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا}. بَغْيًا وَعَدْوًا وَتَجَاوُزًا لِلْحَدِّ، يُرِيدُ الاستِعْبَادَ، يُرِيدُ الإِذْلالَ، يُرِيدُ الهَيْمَنَةَ، يُرِيدُ القَهْرَ، يُرِيدُ أَنْ لا يَكُونَ لأَحَدٍ قَائِمَةٌ وَهُوَ مَوْجُودٌ، {أَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ بَغْيًا وَعَدْوًا} وَبَعْدَهَا {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ}. مَا بَيْنَ غَمْضَةِ عَيْنٍ وَانْتِبَاهَتِهَا يُغَيِّرُ اللَّهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ. أَنْتَ تَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَتَعْتَصِمُ بِاللَّهِ وَتَقُومُ بِحُدُودِ اللَّهِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَتَوَلاكَ، فَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَتَوَلاكَ.
احْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ البَغْيِ، احْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ التَّعَدِّي، احْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ التَّجَاوُزِ.
يَذْكُرُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا عَنْ قَارُونَ فَقَالَ: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ}. اش بَغَى عَلَيْهِمْ؟ بَغَى عَلَيْهِمْ لأَنَّ اللَّهَ آتَاهُ مَالاً، فَاسْتَعْبَدَ النَّاسَ، وَأَذَلَّ النَّاسَ، وَقَهَرَ النَّاسَ وَظَنَّ أَنَّهُ لا أَحَدَ مُمْكِنٌ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ، فَبَغَى عَلَيْهِمْ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ المُلْكَ الَّذِي آتَاهُ، لَكِنَّ البَاغِيَ المُتَكَبِّرَ المُهَيْمِنَ مَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ فِي مَقَامِهِ وَلا أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي مَنْزِلَتِهِ، النَّاسُ عِنْدَهُ عَبِيدٌ عِنْدَهُ مُهَانُونَ لا قِيمَةَ لَهُمْ، فَبَغَى عَلَيْهِمْ. ذَكَرَ اللَّهُ قِصَّتَهُ وَبَعْدَهَا قَالَ: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ}. جُنْدُ اللَّهِ لا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ}.
يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَى البُغَاةِ مَا يُسَلِّطُ، فَلا تَأْمَنُوا مِمَنْ بَغَى وَمِمَنْ تَعَدَّى عَاقِبَةَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلا فَهِيَ نَازِلَةٌ.
إِنَّنَا مُوقِنُونَ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ بَغَى وَكُلَّ مَنْ تَجَاوَزَ الحَدَّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُسَلِّطُ عَلَيْهِ مَنْ لا يَرْحَمُهُ، وَأَنَّ اللَّهَ سَيُرْسِلُ عَلَيْهِ جُنْدًا مِنْ جُنْدِهِ خُصُوصًا الدُّوَلَ الظَّالِمَةَ الكَافِرَةَ المُهَيْمِنَةَ البَاغِيَةَ الَّتِي تَجَاوَزَتِ الحَدَّ وَوَصَلَتْ إِلَى ذُرْوَتِهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ وَالبَغْيِ وَأَصْبَحَتْ هِيَ المُهَيْمِنَةَ عَلَى الخَلْقِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا دَوْرُهَا وَيَوْمُهَا الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ لا بُدَّ يَكُونُ لِلظَّالِمِ عَاقِبَةٌ.
نَسْأَلُ اللَّهَ العَلِيَّ العَظِيمَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ أَنْ يَرْزُقَنَا العَدْلَ فِي أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا وَمُجْتَمَعَاتِنَا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الظُّلْمِ وَالبَغْيِ وَالتَّجَاوُزِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الظُّلْمِ سَوَاءٌ لأَنْفُسِنَا أَوْ لِلآخَرِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا القَنَاعَةَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا القَنَاعَةَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِكُلِّ خَيْرٍ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَعْوَانِهِمْ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالدُّوَلِ الظَّالِمَةِ البَاغِيَةِ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ وَبِرِيطَانِيَا وَرُوسِيَا وَكُلِّ دَوْلَةٍ ظَالِمَةٍ بَاغِيَةٍ فَاجِرَةٍ، اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهَا مَنْ لا يَرْحَمُهَا، اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهَا مَنْ لا يَرْحَمُهَا. اللَّهُمَّ جُنْدًا مِنْ جُنُودِكَ الَّذِي أَخْبَرْتَنَا بِأَنَّهُ لا نَعْلَمُهُمْ وَلا نُحْصِي لَهُمْ عَدًّا، سَلِّطْ عَلَيْهِمْ جُنْدًا لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ رَدًّا. أَنْزِلِ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ نَارًا، وَالأَرَاضِيَ عَلَيْهِمْ بُرْكَانًا، وَالبِحَارَ عَلَيْهِمْ طُوفَانًا، وَالرِّيَاحَ عَلَيْهِمْ صَوَاعِقَ وَنِيرَانًا، وَاجْعَلْهُمْ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ.
رَبُّ هَذَا كُلُّهُ؟ {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}.
فالخلق لَيْسَ بِشَيْءٍ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا}. لا تَبْغِ وَلا تَتَجَاوَزْ وَلا تَظْلِمْ بِصِحَّتِكَ أَوْ مَالِكَ أَوْ مَكَانَتِكَ، فَأَنْتَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ عَشِيَّةٍ وَضُحَاهَا وَانْتَهَى أَمْرُكَ، وَأَصْبَحْتَ فِي عِدادِ كَانَ وَفِي عِدادِ أَمْرِ المَاضِي، فَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِبَالٌ، بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عِبَادَاتٌ نُقِيمُهَا، فَإِنْ أَقَمْنَاهَا حَفِظَ وَرَعَى، وَإِنْ هَتَكْنَاهَا هَتَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِنَ الرِّعَايَةِ.
وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا}، فَمَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَارْتَكَبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَارْتَكَبَ الفَوَاحِشَ وَالمُنْكَراتِ وَتَسَلَّطَ عَلَى مَا يُغْضِبُ اللَّهَ فَإِنَّهُ بَاغٍ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاوَزَ الحَدَّ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَدًّا لا يَتَعَدَّاهُ وَلا يَتَجَاوَزُهُ إِلَى غَيْرِهِ.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ مِنَ البَغْيِ البَغْيُ عَلَى الآخَرِينَ، التَّعَدِّي عَلَى الآخَرِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ دَوْلَةً أَوْ كَانَتْ أُسْرَةً أَوْ كَانَتْ قَبِيلَةً أَوْ كَانَتْ مُحَافَظَةً، أَيًّا كَانَ إِذَا جَاوَزَتْ حَدَّهَا إِلَى أَنْ تَتَعَدَّى وَتَخْرُجَ عَنْ إِطَارِ الحَقِّ فَإِنَّهَا بَاغِيَةٌ، وَكَمْ يَبْغِي الآنَ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى بُلْدَانِ المُسْلِمِينَ بِهَتْكِ أَعْرَاضِهِمْ وَسَفْكِ دِمَائِهِمْ وَقَتْلِ رِجَالِهِمْ وَتَهْدِيمِ بُيُوتِهِمْ وَتَرْمِيلِ نِسَائِهِمْ وَتَيْتِيمِ أَطْفَالِهِمْ بَلْ وَإِحْرَاقِ أَجْسَادِهِمْ وَهُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنَ العُدْوَانِ؟ وَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ بَغْيٍ؟ تَجَاوَزَتِ الدُّوَلُ الظَّالِمَةُ الكَافِرَةُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا التَّجَاوُزُ فِي أَرْضِ فِلَسْطِينَ أَوْ فِي اليَمَنِ أَوْ فِي سُورِيَا أَوْ فِي لُبْنَانَ أَوْ فِي أَيِّ مَكَانٍ كَانَ، جَاوَزَتِ الحَدَّ فَهَتَكَتْ أَعْرَاضَ النَّاسِ وَتَسَلَّطَتْ عَلَى الخَلْقِ وَأَفْسَدَتْ مَصَالِحَهُمْ وَخَرَّبَتْ مَعَايِشَهُمْ وَهَدَّمَتِ البُنْيَةَ التَّحْتِيَّةَ الَّتِي هِيَ لأَبْنَاءِ المُجْتَمَعَاتِ بِحُجَّةِ فُلانٍ وَعَلانَ، وَمَا مَقْصَدُهَا إِلا تَدْمِيرُ الأُمَمِ وَتَدْمِيرُ شُعُوبِهَا وَمَصَالِحِهَا لِتُضَيِّقَ عَلَى المُسْلِمِينَ.
وَمِنَ البَغْيِ التَّعَدِّي عَلَى أَعْرَاضِ النَّاسِ بِالكَلَامِ بِمَا لَيْسَ بِحَقٍّ، قُلْتَ كَذَّابٌ وَلَيْسَ بِكَذَّابٍ هَذَا بَغْيٌ، قُلْتَ سَارِقٌ وَلَيْسَ بِسَارِقٍ هَذَا بَغْيٌ، قُلْتَ فَاجِرٌ وَلَيْسَ بِفَاجِرٍ هَذَا بَغْيٌ، قُلْتَ فِيهِ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ هَذَا بَغْيٌ. وَاسْمَعْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَعَاكَ اللَّهُ، انْتَبِهْ فَأَعْرَاضُ النَّاسِ نَارٌ حَمْرَاءُ، لا يَجُوزُ انْتِهَاكُهَا. فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «"مَنْ قَالَ فِي مُسْلِمٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الخَبَالِ"، قَالُوا: وَمَا رَدْغَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: "عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ».
فَاحْذَرُوا أَيُّهَا البُغَاةُ، يَا مَنْ بَغَى عَلَى عِرْضِ الآخَرِينَ وَيَا مَنْ تَعَدَّى بِأَنْ يَقُولَ فِيهِ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَمِمَّا قَالَ.
وَمِنَ البَغْيِ التَّعَدِّي عَلَى الأَعْرَاضِ عَلَى نِسَاءِ النَّاسِ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ بِالمُرَاسَلاتِ أَوِ الاتِّصَالاتِ أَوْ كَشْفِ صُوَرِهِمْ أَوْ هَتْكِ أَعْرَاضِهِمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ هَذَا بَغْيٌ، وَمَنْ هَتَكَ مُسْلِمًا هَتَكَ اللَّهُ عِرْضَهُ، وَسَيَنَالُ الجَزَاءَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخَرَةِ، سَيُنْتَهَكُ عِرْضُهُ وَإِنْ طَالَ الأَمَدُ فَإِنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَلْقَى الجَزَاءَ.
إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لا تُعَيِّرُوا المُسْلِمِينَ وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ فَضَحَهُ وَلَوْ فِي قَعْرِ دَارِهِ».
خطبة الجمعة 👆
💻مقدمة من مسجد 🕌 التوحيد بيريم 🌱
✒️📜 *بعنـــــ👇ــــوان*
*( النصح الجلي في خطر البغي)*
╭┅─•••═ঊঊ═•••─┅╮
🎙️🪴 للشيخنا الداعية ابي عبدالله يوسف بن قاسم الرازحي حفظه الله ورعاه
╰┅─•••═ঊঊ═•••─┅╯
والتي كانت في تاريخ
١١/ ذوالقعدة/١٤٤٦/
━═✿•••❁❁❁•••✿═━
الخُطبةُ الأولى:
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ جَلَّ فِي عُلاهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ رَبِّي لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الكَلامِ كَلامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ، أَعَاذَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَجَمِيعَ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ مِنَ البِدَعِ وَمِنَ الضَّلالاتِ وَمِنَ النَّارِ.
أَيُّهَا النَّاسُ عِبَادَ اللَّهِ، نَتَكَلَّمُ فِي هَذِهِ الدَّقَائِقِ المَعْلُومَةِ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ كَرَّمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَهَى عَنْهُ فِي سَائِرِ الشَّرَائِعِ وَوَعَظَ خَلْقَهُ وَعِبَادَهُ عَلَى اجْتِنَابِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَنْتَشِرُ كَثِيرًا بَيْنَ أَوْسَاطِ المُسْلِمِينَ أَلا وَهُوَ البَغْيُ وَالتَّعَدِّي عَلَى الآخَرِينَ.
البَغْيُ عِبَادَ اللَّهِ هُوَ التَّجَاوُزُ، وَتَجَاوُزُ الحَقِّ، فَهُوَ ظُلْمٌ وَزِيَادَةٌ فَوْقَ الظُّلْمِ بَغْيٌ، إِذَا جَاوَزَ الظُّلْمُ وَزَادَ سُمِّيَ بَغْيًا، وَإِذَا خَرَجَ الإِنْسَانُ عَنْ عَادَتِهِ وَأَصْلِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَقَدْ جَاوَزَ الحَدَّ وَسُمِّيَ بَاغِيًا، وَلِهَذَا سُمُّوا الخَوَارِجُ بِالبُغَاةِ لأَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ وُلاةِ الأُمُورِ وَخَرَجُوا عَنِ الأَصْلِ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَسُمِّيَتِ المَرْأَةُ الزَّانِيَةُ بَغِيًّا لأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنِ الطَّبِيعَةِ الأَصْلِيَّةِ الَّتِي أَمَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا، فَنَثَرَتْ بَطْنَهَا لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَانْتَهَكَتْ عِرْضَهَا وَكَشَفَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا وَأَهَانَتْ أُسْرَتَهَا فَسُمِّيَتْ بَغِيًّا.
فَالبَغْيُ هُوَ تَجَاوُزُ الحَدِّ، فَمَنْ تَجَاوَزَ الحَدَّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الآخَرِينَ فَإِنَّهُ يُسَمَّى بَاغِيًا وَقَدْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
البَغْيُ عِبَادَ اللَّهِ وَعَظَنا اللَّهُ جَلَّ وَعَلا بِمَوْعِظَةٍ عَلَى أَنْ لا نَتَحَلَّى بِهِ وَعَلَى أَنْ لا يَكُونَ فِي أَوْسَاطِنَا، وَقَرَنَهُ جَلَّ وَعَلا مَعَ الفَوَاحِشِ فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ} ثُمَّ قَالَ: {يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}. يَعِظُكُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوا الفَوَاحِشَ وَأَنْ تَجْتَنِبُوا البَغْيَ وَأَنْ تَجْتَنِبُوا المُنْكَرَاتِ بِشَتَّى أَشْكَالِهَا، فَهِيَ مَوْعِظَةُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلا لَنَا أَنْ نَجْتَنِبَ كُلَّ بَغْيٍ وَكُلَّ تَجَاوُزٍ فِي حُقُوقِ الآخَرِينَ.
بَلِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَرَّمَ ذَلِكَ تَحْرِيمًا وَقَرَنَهُ مَعَ الإِشْرَاكِ بِهِ فَقَالَ: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}.
﴿ أهمية التفقه في الدين - pdf﴾
ــــــ خُطب مكتوبة ـــــ
📌 لفضيلة الشيخ عبدالله بن عثمان الذماري - حفظه الله تعالى-
══❁✿❁ ═══
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
وقال عليه الصلاةُ والسلام: "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، يَلْتَقِيَانِ: فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ" .
فحظُّ النفسِ عند النزاعِ والغَضبِ مأذونٌ فيه إلى ثلاثة أيام، وما زاد عن ذلك فهو من القطيعةِ المنهيِّ عنها، والدنيا فانيةٌ زائلةٌ لا ينبغي أنْ يتخاصمَ الناس عليها ولا أن يتقاطعوا لأجلِها.
ألا فاتقوا اللهَ – يا عبادَ الله – واحرِصوا على صفاءِ القلوبِ وسلامتِها، وجاهدوا أنفسَكم على تهذيبها وتنقيتِها، فإنَّ أمراضَ القلوب سببٌ للهلاك.
والحرصُ على الدنيا إذا طغى على القلوبِ أفسدَها، وجعلَ المصلحةَ الدُّنيويةَ فوقَ المصالحِ الدينيةِ والأخويةِ، وذلك خطأٌ جسيم وميزانٌ غيرُ مستقيم.
ألا فلنستعنْ باللهِ على تصفيةِ قلوبِنا من الشحناءِ والبغضاءِ والغلِّ والحسدِ وجميعِ الأحقاد، حتى ننجو ونسلمَ، كما قال تعالى في كتابِه الكريم: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88-89].
بارك اللهُ لي ولكم في القرآنِ والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والحكمة، أقولُ ما سمعتم، وأستغفرُ اللهَ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَدْ، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ عز وجلَّ والاستعدادِ للدار الآخرة ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.
أيها المسلمون: إنَّ مِنْ أفضلِ ما يستعدُّ به المسلمُ لمواسمِ الطاعات: التوبةَ إلى اللهِ والتضرعَ إليه بأن يُعينَه على ذكرِه وشُكرِهِ وحُسنِ عبادته، وقد اشتُهر عن السلفِ الاستعدادُ لرمضانَ من قَبلِه بشهور، فقد كانوا يدعون اللهَ أن يُبلَّغَهم رمضان، فإذا جاء رمضانُ أقبلوا على العبادة، كما ذُكر عن بعضِ السلف أنه كان يقول: شهرُ رجبٍ شهرُ الزرع، وشعبانُ شهرُ السقي، ورمضانُ شهرُ الحَصاد، وكلٌّ يَحصُدُ ما زرَع، ويُجزى ما صنَع، ومن ضيَّعَ الزراعةَ ندمَ يومَ حصادِه، وأخلفَ ظنه مع سوءِ معادِه.
وقال بعضُ الصالحين: "السَّنةُ شجرةٌ: رجب أيامُ إيراقِها، وشعبان أيامُ إثمارِها، ورمضان أيامُ قِطافِها" .
فينبغي لنا جميعًا أن نُجَدِّدَ العهدَ مع الله عز وجل؛ بالتوبةِ إليه سبحانه، وأنْ نكثرَ من النوافلِ ما استطعنا، فإنَّ هذا من فعلِ السلف وهديهم؛ قال ابن رجب رحمه الله: ولما كان شعبانُ كالمقدمةِ لرمضان شُرع فيه ما يُشرعُ في رمضان من الصيامِ وقراءةِ القرآن ليَحْصُلَ التأهُّبُ لتلقي رمضان، وترتاضَ النفوسُ بذلك على طاعةِ الرحمن. قال سلمة بن كهيل: كان يقالُ: شهرُ شعبانَ شهرُ القُرَّاء. وكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبانُ أغلق حانوتَه وتفرَّغ لقراءةِ القرآن.
فيا من فرَّط في الأوقات الشريفةِ وضيَّعها، وأودعها الأعمالَ السيئةَ وبئسَ ما استودعَها.
مضى رجَـبٌ وما أحســنتَ فيه
وهذا شهرُ شعبان المباركْ
فيا من ضيَّع الأوقات جَهلًا
بِحُرمَتِها أفِقْ واحذرْ بوارَكْ
فسوفَ تُفارقُ اللذاتِ قَسرًا
ويُخلِي الموتُ كَرهًا منك دارَكْ
تَدارَكْ ما استطعتَ من الخطايا
بتوبةِ مُخلصٍ واجعلْ مدارَكْ
على طلبِ السلامةِ من جحيمٍ
فخيرُ ذوي الخطايا من تدارَكْ .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً، وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً، وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً} [سورة النساء: 66 – 68].
هذا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة والسلام عليه، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمَّرْ أعداءك أعداءَ الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين.
اللهم اجعلِ القرآنَ العظيمَ ربيعَ قلوبِنا ونورَ صدورنا وجلاءَ أحزاننا، وذهابَ همومنا وغمومِنا، اللهم ذكِّرنا منه ما نُسِّينا، وعلِّمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تِلاوتَه آناءَ الليلِ وأطرافَ النهار على الوجهِ الذي يُرضيك عنا، اللهم ألبسنا به الحُللَ، وأسكِـــنَّا به الظُلَل، واجعلنا به عند الجزاءِ من الفائزين، وعند البلاءِ من الصابرين، وعند النعماءِ من الشاكرين، اللهم اجعلنا من أهلِ القرآنِ الذين هم أهلُك وخاصَّتُك يا أرحم الراحمين.
[تذكيرُ أهلِ الإيمان، بما ينبغي فعلُه في شعبان]
📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله
*📝 《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
#شهر_شعبان
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمدُ لله الذي يُفضِّلُ ما يشاءُ من الأيام والشهور، ويُعظِّمُ ما يريدُ من الأوقاتِ والدهور.
جعلَ الاستبشارَ بمواسمِ الخيراتِ من القُرُباتِ، فله الحمدُ والصلواتُ والطيبات.
وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، يغفرُ السيئات، ويُكفِّرُ الخطيئات، ويضاعفُ الحسنات، ويُجزل العطيّات في مواسمِ الطاعات.
وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، البشيرُ بكلِّ خيرٍ، والنذيرُ من كل شرٍّ وضير، صلواتُ الله وسلامه عليه؛ ما رُؤيَ هِلال وسُمعَ إهلال.
يا مَنْ بِحُبِّ المصطفى يَتَعَبَّدُ
وبِذِكرِ سيــرتِهِ فؤادُكَ يَسْـــعَدُ
إنَّ الصـلاةَ على النبــيِّ بكثرةٍ
فيها فضائلُ، جَهْلُها لا يُحمدُ
تُجـزى بعـــــشرٍ في مقابلِ مرةٍ
وتُحطُّ أوزارٌ، ويُعلى مقـــعدُ
والذَّنْبُ يُغْفَرُ، والهموم يَحُلُّها
ربٌ كـــــــريمٌ، بابه لا يوصَدُ
ولقد أتى في المكـــثرين بأنَّهم
أولى الأنامِ به، فمَنْ يتردَّدُ!؟
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن، وخشيته تبارك وتعالى في الغيب والشهادة، فإنَّ تقوى الله أزينُ ما أظهرتم، وأكرمُ ما أسررتم، وأعظمُ ما ادَّخرتم، {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء:131].
عباد الله: إننا في شهرِ شبعان، ويجدُرُ بنا أن نُذَكِّر بأمور هامة تتعلَّقُ بهذه الأيامِ ومنها:
- أنَّ من كان عليه قضاءٌ من رمضانَ الفائتِ فليبادرْ إلى القضاءِ في هذه الأيام، فإنَّ آخرَ مدة يُسمحُ فيها بتأخيرِ القضاءِ إليها هو شعبان، ومن دخلَ عليه رمضانُ القادمُ ولم يقضِ ما عليه من رمضانَ الفائتِ فإنَّه يأثمُ على تأخيرِه بغيرِ عُذر، ودليلُه حديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانَ يَكونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِن رَمَضَانَ، فَما أسْتَطِيعُ أنْ أقْضِيَ إلَّا في شَعْبَانَ" .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وَيُؤْخَذُ مِنْ حِرْصِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَانَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ آخَرُ" .
وقد سبَقه إلى ذلك ابنُ قدامة، وزاد فقال: ولأنَّ الصومَ عبادةٌ متكررةٌ، فلم يَجُزْ تأخيرُ الأُولى عن الثانيةِ، كالصلواتِ الخمسِ المفروضَةِ" .
وقال ابنُ رجب رحمه الله: فمن دخلَ عليه شعبانُ وعليه شيءٌ من قضاءِ رمضانَ وجبَ عليه قضاؤه مع القُدرة، ولا يجوزُ له تأخيرُه إلى ما بعد رمضان آخَر لغيرِ ضرورةٍ، فإنْ فعلَ ذلك وكان تأخيرُه لعذرٍ مستمرٍّ بين الرمضانين كان عليه قضاؤه بعد رمضان الثاني، ولا شيءَ عليه مع القضاء، وإنْ كان ذلك لغير عُذرٍ فقيل: يقضي ويُطعِمُ مع القضاءِ لكلِّ يومٍ مسكينًا، وهو قولُ مالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ اتباعًا لآثارٍ وردتْ بذلك. وقيل: يَقضي ولا إطعامَ عليه، وهو قول أبي حنيفة" .
فينبغي لكلِّ من عليه صيامٌ من الرجال والنساء أن يُبادرَ إلى قضاءِ ما عليهِ من رمضانَ الفائتِ فإنَّ في الوقتِ مُتَّسَعٌ، ومن استعانَ بالله أعانه الله.
عباد الله: ويستحبُّ في شهر شعبانَ الإكثارُ من الصيامِ، لاسيّما في نصفه الأول، وينبغي للمسلمِ أنْ يتهيأَ نفسيًا للصيامِ والقيام والقرآن والصدقة وسائر العبادات، فإن انتظارَ العبادةِ عبادة، والتهيؤ للعبادة عبادة؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثرُ من الصيامِ في شعبان، حتى قالت عائشةُ رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ" .
وقد قيل: في سبب استحبابِ صومِ شعبان: إنَّ صيامه كالتمرينِ على صيامِ رمضان لئلا يدخلَ في صومِ رمضانَ على مشقَّة وكُلفة، بل قد تمرَّن على الصيامِ واعتادَه ووجدَ بصيامِ شعبانَ قبلَه حلاوةَ الصيامِ ولذَّتَه، فيدخل في صيامِ رمضانَ بقوةٍ ونشاط" .
أيها المسلمون: ومما ينبغي التذكيرُ به والإشارةُ إليه: أنَّ هذا الشهرَ تُرفُع فيه أعمالُ العام كلِّه إلى اللهِ عز وجل كما تُرفعُ أعمالُ اليومِ والليلةِ في الصباحِ والمساء، وأعمالُ الأسبوع في الاثنينِ والخميس، وكذلك أعمالُ السنةِ تُرفعُ في شعبان، فقد روى النسائيُّ عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنه، أنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: "ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ
وهكذا من قام في آخر الليل لعبادة الله ولصلاة الليل والتضرع والتملق بين يدي الله سبحانه وتعالى فإن أجره عند الله عظيم.
ومن الحكم من إكثاره صلى الله عليه وسلم من الصوم في شعبان ما ورد عنه في حديث أسامة كذلك، أنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن ترفع الملائكة عمله إلى الله وهو صائم لله، فكم يا عباد الله من الناس من يرفع عمله إلى الله فتقول الملائكة: يا رب هذا عمل عبدك فلان ابن فلان وهو اليوم صائم، وهذا عمل فلان ابن فلان وهو اليوم يتصدق على الفقراء، وهذا عمل فلان ابن فلان وهو اليوم بار لوالديه، وهذا عمل فلان ابن فلان وهو اليوم يبني لله مسجداً، وهذا عمل فلان ابن فلان وهو اليوم قد سب الدين وخرج من الإسلام، وهذا عمل فلان ابن فلان وهو اليوم تارك للصلاة، وهذا عمل فلان ابن فلان وهو اليوم يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا عمل فلان ابن فلان وهو اليوم قد سفك دماً وقتل نفساً معصومة، وهكذا عباد الله.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب أن يرفع عمله إلى الله وهو صائم لله سبحانه وتعالى، ورفع الأعمال إلى الله له صور ثلاث:
رفع يومي كما في الصحيحين: «يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، ويرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل».
ورفع أسبوعي كيوم الاثنين والخميس ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومهما.
ورفع سنوي وهو الرفع في شهر شعبان ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يكثر من الصيام فيه.
ومن الحكم لإكثاره صلى الله عليه وسلم من الصوم في شهر شعبان، أن شعبان هو مقدمة ونافلة لرمضان، فكان النبي يصوم شعبان إجلالاً واحتراماً وتقديراً وتعظيماً لشهر رمضان، فهو بمثابة النافلة المقيدة بأدبار الصلوات ولهذا كان صوم شعبان من أفضل صيام النافلة.
ومن الحكم لإكثاره صلى الله عليه وسلم من الصيام في شهر شعبان أنه عليه الصلاة والسلام كان يصوم في كل شهر ثلاثة أيام، فربما كان ينشغل في بعض الشهور عن صيام الأيام البيض إما للجهاد أو ببعض أشغاله وأعماله فيقضي هذا النفل إذا جاء شعبان.
وقيل: إن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام كن ينشغلن طوال السنة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبخدمة النبي عليه الصلاة والسلام فما يستطعن أن يقضين ما عليهن من رمضان إلا في شعبان، فإذا جاء شعبان قمن بقضاء ما عليهن من الصيام كما قالت عائشة رضي الله عنها كما في الصحيح، والنبي عليه الصلاة والسلام من أحسن الناس خلقاً ومن أحسن الناس جبراً للمشاعر ويراعي المشاعر، فحينما كان أزواجه يتركن الصيام في كل السنة من أجله فإذا جاء شعبان قمن بقضاء ما عليهن من الصيام فيصوم صلى الله عليه وسلم معهن من باب الجبر والتطييب للخاطر، فما أروع خلقه عليه الصلاة والسلام.
والصيام في شعبان عباد الله؛ يعدل صيام يومين، كما في صحيح مسلم عن عمران بن حصين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له أو لآخر: «أصمت من سرر شعبان؟» قال: لا، قال: «فإذا أفطرت فصم يومين مكانه». قال الحافظ ابن حجر وهو يشير إلى كلام القرطبي: وهذا يدل أن الصوم في شعبان يعدل بيومين فيما سواه من صيام النوافل المطلقة.
أيها المسلمون عباد الله، ومما ينبغي التنبيه عليه أنه يكره الصيام إذا انتصف شعبان في حق من لم يصله بما قبله، وفي حق من لم يكن له عادة من الصيام، لحديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه أبو داود وحسنه الألباني. أما من وصله بما قبله أي أنه أكثر من الصيام في بداية شعبان أو كان له عادة من الصيام كصوم الاثنين أو الخميس أو كان ممن يصوم يوماً ويفطر يوماً أو كان عليه صيام واجب فلا يكره في حقه الصيام، لحديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» متفق عليه.
ومما ينبغي التنبيه عليه أنه يكره تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة من العبادات؛ كصلاة الرغائب أو صلاة الألفية أو غير ذلك من العبادات، فالعبادة عباد الله والفضائل بابها باب توقيفي لا يجوز لنا أن نعمل أي عمل من الأعمال الصالحة إلا بدليل من القرآن أو من السنة المطهرة، ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة من العبادات، فقد جاء عن عبد الرحمن بن زيد أنه قال: لم أدرك أحداً من مشايخنا ولا فقهائنا ولا علمائنا يخصون ليلة النصف من شعبان بعبادة من العبادات.
أما حديث: «إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو لمشاحن» فهذا حديث مختلف في صحته وقد صححه محدث العصر العلامة الألباني، وعلى فرض صحته فإنه لا يثبت عبادة من العبادات لهذه الليلة إلا بهذه الصفة المحددة وهي مغفرة الذنوب فقط.
#مقتطفات
العين الحاسدة سهم مسموم
🎙️للشيخ الفاضل/
عبد الرحمن الــــسمحي حفظه الله
ـ. ـ. ـ. ـ. ـ. ـ. ــ. ـ. ـ. ـ. ـ. ـ. ـ.
📀 هدية متواضعة
كتاب: البدر التمام شرح الأربعين النووية
تأليف أبي عبدالرحمن رشاد القدسي - وفقه الله-.
هدية من العبد الفقير إلى إخوانه المسلمين.
لهم غنمه وعليه غرمه، والله يغفر الزلل.
📌وقد أذنت لمن أراد طبعه لنفسه أو لإخوانه..
أو يبيعه لكن بغير استغلال تجاري وإنما تسهيلا لوصوله إلى طلاب العلم.
ونسأل الله أن يتقبله بقبول حسن وينفعنا به والإسلام والمسلمين.
✒️كتبه:
رشاد القدسي- عفا الله عنه-
🗓️ ظهر الاثنين: ٣٠ رجب ١٤٤٧
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
《 الكتب بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
✅ انشر، فالدال على الخير كفاعله
الأمان جاء بالأرزاق، الأمان جاء بالثمرات، الأمان جاء بالخيرات من أطراف الأرض، مع أن مكة وادٍ لا ينبت، وقول الله: {غير ذي زرع} يعني لا ينبت ولو زرعت، لا ينبت ولو زرعت، فمن الذي جلب الثمار؟ من الذي جلب لهم الثمار من أنحاء الأرض، وقربت المدن إلى الطائف على قول بعض المفسرين: أن الله نقل قرية من الشام إلى الطائف من أجل دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام {حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.
لا يعلم الناس أن الإيمان سبب الأرزاق وأن الخوف إذا دب قطعت الطرق والمسالك، وقطعت التجارات ونزلت المهالك والمضايق إلا أن يشاء الله سبحانه وتعالى.
فيا معاشر المؤمنين، أنتم مسؤولون عن الأمن، الأمن العام والأمن الخاص، الأمن الغذائي والأمن الصحي، والأمن الجنائي والأمن الوقائي، إن هذا كله مكفول بالإيمان وتحقيق شرائع الإيمان وأعمال الإيمان، إذا كنا مؤمنين حقاً لن تضيع أرزاقنا، فإن الله وعد أهل القرى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}، وقال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}، أتكذب بوعد الله يا عباد الله؟
هذا الإيمان يؤمن الغذاء الذي يسمونه الأمن الغذائي، والإيمان يؤمن الأمن الجنائي، ما ستحصل جناية على عرض أو على دم لأن المؤمن لا يزني حين يزني وهو مؤمن، قال العلماء: يرتفع الإيمان فوق رأسه كالظلة عندما يريد فاحشة ما، عندما يريد جريمة ما يرتفع الإيمان فوق رأسه، أما مع الإيمان لا زنا، لا سرقة، لا نهب، لا سلب، لا قتل، لا سفك، «الإيمان قيد الفتك».
يا عباد الله، فعلى هذا على الدول أن عليها إذا أرادت أن تستريح قليلاً من معاناة تأمين الرعايا ودفع البلايا عليها أن تبث الإيمان من طريق العلماء والدعاة إلى الله وأن يكونوا ركيزة أمنها واستقرارها، يدعم العلماء والدعاة إلى الله في تفقيه المسلمين وفي بث الإيمان في قلوبهم، هذه أول وظيفة يثبتون بها ملكهم وعروشهم، قال الله: {الذين إن مكناهم في الأرض} أي جعلهم خلفاء ورؤساء ووزراء {الذين إن مكناهم في الأرض} ماذا يعملون؟ يحاربون أهل الإيمان؟ لا، {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}، هذا والله لو فقهوا هذا الذي يحفظ ملكهم ويديم أمنهم واستقرارهم.
العدل أقوى جيش، والصبر أفضل عيش، هكذا قال الصحابة رضوان الله عليهم، فلهذا لما زار ملك الروم عمر رضي الله وجده نائماً على التراب من غير حصير، فقال له {عدلت فأمنت فنمت}، هكذا يا عباد الله الإيمان يجعل الراعي قريباً من الرعية، ويجعل الرعية يحبون الراعي لأنهم قد جمعهم الإيمان.
الإيمان بالله، الصلاح والتقى، قال الله عز وجل {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}، ماذا يعملون؟ هذا شرط مقدم والجزاء مؤخر {يعبدونني لا يشركون بي شيئاً}، فمتى عبدنا الله آمنا، ومتى آمنا عبدنا الله، فهما شيئان متلازمان لا ينفكان، أخوان وصنوان إذا وجد الإيمان وجد الأمان، وإذا وجد الأمان انتعش الإيمان وانتعشت البلدان وعاش الناس بخير، والحمد لله.
كان الرجل يأتي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل جريمة يسلم نفسه لأن الإيمان لا يزال موجوداً، يقول أحدهم: {وقعت في حد فطهرني}، {طهرني} يعلم أنه قد أصاب شيئاً من القاذورات، {طهرني} لا يريد أن يعيش في مجتمع طاهر بغير طهارة، المجتمع الطاهر يرفض النجاسات، ويرفض القاذورات كالبحر الذي يقذف ما بداخله إلى خارجه، فإذا كان المجتمع ملوثاً صار الطاهر فيهم يخرج؛ ولهذا قال قوم لوط للوط؛ {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} انظر المجتمع عندما يصير نجساً قذرًا خبيثًا يرى أن الطاهر فيه يخرج وأنه لا بقاء له فيه {أخرجوا آل لوط من قريتكم} لماذا؟ {إنهم أناس يتطهرون}، لكن مجتمع النبي لما كان طاهراً رفض النجاسات، من سرق جاء يسلم نفسه، وقعت في سرقة، وهو نادر، ربما حادثة واحدة لما سرقت المرأة اليهودية وأراد أسامة أن يشفع لما كلمه اليهود وقالوا له: اشفع إلى رسول الله في ألا يقيم عليها الحد، فجاء أسامة يشفع لهذه المرأة ألا تقطع يدها، فقال عليه الصلاة والسلام «أتشفع يا أسامة في حد من حدود الله؟ وأيم الله لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها»، هكذا يا عباد الله تؤمن الرقاب عندما يقام القصاص {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب}، تريد أن تؤمن نفسك؟ تؤمن عقيدتك؟ تؤمن غذاءك؟ تؤمن بلدك؟ عليك بالإيمان، عليك بإقامة الحد، الحد على القاتل، على
👆
*لا أمن بغير إيمان ولا إيمان بدون أمان*
*خطبة الجمعة (مفرغة) من مسجد سبل الخير بمدينة المكلا*
*حرسها الله*
*لفضيلة الشيخ / عقلان بن فضل البازلي*
حفظه الله تعالى
🗓️ بتاريخ 27 رجب 1447هـ
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
الخطبة الأولى:
الحمد لله الرحيم الرحمن، الملك الديان عظيم الشأن، خلق الإنسان علمه البيان، الشمس والقمر بحسبان، الحمد لله الذي جعل الأمن قرين الإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق الدنيا وجعلها دار الامتحان، وجعل فيها من المكاره ما تأباه نفس الإنسان، ووعد بالصبر على ذلك عظيم الأجر والامتنان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير داعٍ إلى الإيمان، ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد:
معاشر الإخوان، إن الأمن مقرون بالإيمان، والإيمان لا يتم إلا بالأمان، فهما شيئان متلازمان لا ينفكان، أخوان وصنوان إذا وجد أحدهما وجد الآخر، وإذا ذهب أحدهما ذهب الآخر، واشتق اسم الإيمان من الأمن، آمن يؤمن فهو آمن، ومن أسماء الله المؤمن، ومعناه عند العلماء الذي يؤمن عباده من عذابه، الذي يؤمن عباده المؤمنين من عذابه.
فالإيمان يا معاشر المسلمين، إذا وجد في أرض انتعشت بالأمن والأمان، وإذا خربت البلدان ذهب الإيمان، وسُلب الإيمان، وحُورب الإيمان، قال الرحيم الرحمن : {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}، لولا أن الله يدفع بأهل الإيمان أهل الكفر والطغيان لذهب الإيمان، هذا معنى الآية، {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} فيدفع الله أهل الكفر والطغيان بأهل الإيمان والقرآن، ولولا ذلك {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}.
ذهاب الإيمان عندما يفتقد الناس الأمن والأمان يذهب من دينهم ودنياهم وإيمانهم وآخرتهم ما يذهب بقدر ما ينزل بهم من الخراب في أمنهم واستقرارهم، قال المولى جل جلاله: {فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم مؤمنين}، ثم أجاب {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}، فالمؤمنون إذا وجدوا وعبدوا الله وجد الأمن؛ لأن الإيمان يقيد أهله ويقيد أصحابه عن السرقة والزنا والقتل والغدر والخيانة، ثبت من حديث معاوية وأنس وحديث الزبير بن العوام رضي الله عنهم جميعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان قيد الفتك»، يعني؛ أن الإيمان يقيد صاحبه كالذي يصير فيه القيد وتوضع عليه الأغلال، فالإيمان أصحابه المتمتعون به الذين خالط الإيمان بشاشة قلوبهم كلما هموا بمعصية حجزهم ومنعهم إيمانهم، ولهذا جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم وهو مؤمن».
هذا الإيمان يحل الأمن والأمان والاستقرار إذا قر في بلد وإذا صار يتمتع به الوالد والولد، انظر ثمرات الإيمان، تمسك به وغض عن محارم الله، وكف عن حرماته سبحانه وتعالى.
فلهذا معاشر المؤمنين الإيمان لا يبقى إلا مع الأمان، فهو ينتعش انتعاشاً عظيماً، والأمان لا يوجد إلا مع الإيمان، فلهذا كان الخلفاء الراشدون ليس عندهم سجون يسجنون المجرمين بل كان المجرم إذا وجد وهو قليل كالشعرة السوداء في ظهر الثور الأبيض إذا وجد المخطئ والعاصي تاب وخاف وأناب إلى الله عز وجل.
فدفع الله عن الدولة الإسلامية في الخلافة الراشدة كثيراً من العناء وكثيراً من الجهد الذي تقدمه الدول اليوم من أجل أمان بلادها واستقرار رعاياها، فتحوا السجون على مصاريعها سجون ظاهرة، وسجون خفية، وعقوبات كبيرة بالمال والتعذيب وغير ذلك ليحطوا من قدر الجريمة، وهيهات هيهات لا كف للجريمة، لا أمن ولا استقرار إلا أن يعود الناس إلى الله، فالمؤمن الذي يخاف الله عز وجل أمنه معه، واستقراره معه بل هو حارس للأمن وجندي من جنود الأمن والاستقرار؛ لأن الإيمان أكبر قيد، وأكبر حبس، وأكبر مانع يمنع المؤمن أن يعمل أعمالاً إجرامية، {ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ}، المؤمن يقيده إيمانه عن القتل، ما كان لمؤمن أن يزني، ما كان لمؤمن أن يسرق، ما كان لمؤمن أن ينهب، ما كان لمؤمن أن يغدر وأن يخون، لأن الغدر والخيانة في النار عياذاً بالله عز وجل.
واسمعوا يا معاشر المسلمين عندما يفتقد الناس بعض الأمن أو كله أو جزءاً منه كيف تصير عباداتهم وأحوالهم الدينية، قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوًا مبينا}، هذا خوف خافوا أن يؤدوا الصلاة على وجهها فأمرهم وأباح
جاء في الحديث المتواتر أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». هكذا قضى الله لما علم أن الدعوات ستكثر التي هي باسمه وباسم كتابه وباسم رسوله، وأنها تنحي عباده عن التمسك بدينه، فبين الله أنه لا يزال يتعاهد دعوته ويهيئ لها ويقيّض ويختار من يشاء من العباد لحملها وتبليغها.
بسبب هذا التقييض بقيت دعوة الله ودعوة رسوله ظاهرة في كل عصر، وهذا الظهور قد يكون منتشراً وقد لا يكون، إلا أن دعوة الله موجودة، وأن حملتها موجودون، وأن الراضين بها موجودون، وأن الدعاة إليها موجودون، قلوا أم كثروا، كانوا منتشرين أم لم يكونوا. هذا مما قضاه الله عز وجل تفضلاً على عباده وحفظاً منه لمن علم الله منهم أنهم لا يريدون إلا دعوته. وأثنى الله عز وجل على جميع من دعا بدعوته فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]، ولم يقل: دعا إلى نفسه، إلى مال، إلى جاه، إلى ملك، لا، دعا إلى الله. الدعوة إلى الله في كل العصور وفي كل الدهور مرتبطة بالله، فهي منه وإليه، ليست دعوة أفراد ولا أمم ولا أحزاب ولا دول ولا جماعات، إنما هي دعوته، فمن أخذ بها فقد أخذ بالحظ الوافر من دعوة الله ودعوة رسوله.
ألا وإننا ارتضينا لأنفسنا بتوفيق من الله لنا وإعانة منه أننا ندعو إلى الله بدعوته، وندعو إلى الله بدعوة رسوله، وندعو إلى الله بدعوة الصحابة ولا نخرج عن ذلك، وبدعوة من جاء بعد الصحابة ممن كان على منهاج الله وعلى دعوة رسول الله. ولم نرض لأنفسنا أبداً أننا نغير ونخرج عن دعوة الله وعن دعوة رسوله عليه الصلاة والسلام. فلا زلنا نجاهد أنفسنا على هذا السير لنستمر عليه حتى نلقى الله، وندعو المسلمين إلى التعاون من أجل القيام بهذه الدعوة المباركة التي تعرفونها.
فنحن ندعو أنفسنا وندعو المسلمين عموماً إلى أمرين اثنين:
الأمر الأول: أن نصلح ما بيننا وبين الله، أنت عبد لله لست عبداً لأحد، فحقق عبودية الله، انظر ما أوجب الله عليك، انظر ما لله عندك من العبادات والطاعات والأوامر والنواهي.. إلى آخره.
الأمر الثاني: أن نصلح جميعاً ما بيننا مع بعضنا بعضاً، ندعو أنفسنا والمسلمين إلى أن نتآخى بأخوة الإسلام التي فيها القوة، والتي فيها استتباب الأمن والاستقرار، والتي فيها التعاون على البر والتقوى، والتي فيها الرحمة ببعضنا بعضاً ونؤثر دعوة الله على دنيانا وعلى مالنا وعلى جاهنا وعلى ملكنا.
ندعو أنفسنا جميعاً إلى أن نتعاون من أجل ما سمعتم. فدعوة الله ورسوله محفوظة باقية مصونة ميسرة، القرآن موجود والسنة النبوية موجودة محفوظة مصونة، وما كان عليه الصحابة من أقوال وأفعال وأحوال موجود محفوظ، والحمد لله. فمن أراد أن يدعو إلى الله فلا بد أن يكون عنده علم بدعوة الله ودعوة رسوله عليه الصلاة والسلام.
ألا ولتعلموا أن دعوتنا التي نجاهد أنفسنا على السير عليها والقيام بها والدعوة إليها عندنا غالية، أغلى من دمائنا وأغلى من لحومنا، وأنها أعز في نفوسنا من نفوسنا، وأعز في نفوسنا من أبنائنا ومن أصدقائنا. هذه دعوة الله العظيمة التي نحتاج جميعاً إلى أن نعظمها حق التعظيم.
فدعوتنا هذه لسنا نقبل فيها المساومة بها، لا علناً ولا سراً تحت الدهاليز، لا نقبل هذا أبداً. من اقترب منا ليكون عوناً لنا وشريكاً لنا في هذه الدعوة فمرحباً به، ومن أراد منا أن نشرّق أو نغرّب أو نبدل، فنقول له: معاذ الله، معاذ الله أن نقبل هذا. فقد قال الله: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [محمد: ٢١]، وقال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]. فلا زلنا نجاهد أنفسنا - بعون من الله وتوفيق من عنده لنا، لا بحولنا ولا بقوتنا ولا بمالنا ولا بعلمنا ولا بذكائنا - على الثبات على هذه الدعوة والمصاولة والمجاولة في المحافظة عليها، والله خير الناصرين. فقد جاءت فتن وذهبت فتن ما أكثرها، ونحمد الله الذي تفضل علينا بأن حفظ لنا دعوتنا فلم نشرّق ولم نغرّب ولم نذهب يمنة ولا يسرة.
في عام ١٩٩٠م جاءت الدعوة في اليمن إلى إنشاء أحزاب تسمى بالتعددية السياسية، قالوا: هذه الأحزاب من أجل أن تتنافس في الحكم والملك. فماذا قلنا للناس؟ بينا لهم حكم الله في كتابه وحكم رسوله في سنته أن هذه الأحزاب وأن هذا التحزب محرم، وأن رسول الله تبرأ من ذلك، وحذرنا من الحزبية ولا زلنا نحذر إلى ساعتنا هذه. فلو كنا نتقاضى بدعوتنا شيئاً من حطام الدنيا لاستغلينا هذه الدعوة إلى الحزبية كما استغلها غيرنا وقال: فرصة نتحصل على الأموال ويكون لنا قبول. عند الدول.. إلى آخره.
خطبة الجمعة (مفرغة وورد) من دار الحديث بمعبر
العنوان:
*هذه دعوتنا*
لسماحة الشيخ/
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله –
🗓 بتاريخ:
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
[27 /رجـــب /1447 هـ]
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران : ١٠٢]. ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١]. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب].
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
تعلمون حاجة البشرية جمعاء إلى دعوة الله ودعوة رسوله عليه الصلاة والسلام. ألا وإن المطالبين بتبليغ هذه الدعوة إلى البشرية والمكلفين بذلك: هم أهل الإسلام لا سيما أهل السنة والجماعة. ولقد جاء التكليف لأهل الإسلام عموماً كلٌّ فيما يحسنه وفيما يقدر عليه، حتى قال سيد الأولين والآخرين عليه الصلاة والسلام: «بلغوا عني ولو آية». أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
يوجد كثير من المسلمين يدعون الناس إلى دين الله وشرعه، ولم يعرفوا المعرفة التامة دعوة الله ودعوة رسوله عليه الصلاة والسلام كما هي على حقيقتها وصفائها ونقائها، فأفسدوا كثيراً وضيعوا خيراً وفيراً. فرأيت في مقامي هذا أن أذكر نبذة مختصرة أبين فيها دعوة الله، ونبذة مختصرة أبين فيها دعوة رسول الله، ونبذة مختصرة أبين فيها دعوة الصحابة رضي الله عنهم، وأذكر مع الاختصار ما جرى بعد ذلك في المجال الدعوي. ربنا جل شأنه خلق المخلوق البشري بل الجن والإنس لعبادته، وفرض عليهم ذلك، ودعاهم إلى ذلك، وبين دعوته، قال في كتابه الكريم: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس:٢٥]، بين أنه يدعو عباده إلى أن يفوزوا بالجنة ويظفروا بها. لماذا؟ لأن الجنة فيها النعيم الأبدي السرمدي، ولأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، حتى قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم: «موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها»، أخرجه البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه. فدعا الله الخلق والعباد إلى الجنة، وبين الطريق الموصلة إلى جنته، قال: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]. والصراط المستقيم هو الإيمان به وبدينه وشرائعه، وإخلاص الدين له، والقيام بشرائعه وأحكامه وغير ذلك.
وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٢١]، يدعو إلى الجنة لا يدعو إلى الدنيا، الدنيا التي ابتلي بها من ابتلي أنهم دعاة إلى المال والجاه والملك، والتهالك والتنافس في هذا المجال، الله لا يدعوهم إلى ذلك، يدعوهم إلى الجنة؛ لأن هذه الدنيا وما فيها سريعة الزوال، ولأنها عواري عند الناس، ولأنها لا تقرب إلى الله ولا ترضي الله، ولأنها سبب لحرمانهم مما عند الله من الإكرام والنعيم إما كلياً أو جزئياً.
فهذه دعوة ربكم أنه يدعو عباده إلى الجنة، أي: إلى الإيمان والأعمال الصالحة ليفوزوا بالجنة.
ربنا جل شأنه اصطفى لدعوته واختار لها، واجتبى وأعد وهيا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وجعلهم يتلقون عنه دعوته وحياً من عنده وتبليغاً إلى عباده وعملاً بها، وجعل آخرهم سيد الأولين والآخرين عليه الصلاة والسلام، فأمره بالدعوة إليه، قال: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٦٧]. قال له: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ ولم يقل: ادع إلى نفسك ولا إلى جاهك ولا إلى مال تتوصل إليه، لا، ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ هكذا أمره الله، وفرض الله عليه، وهذا الأمر أمته تابعة له عليه الصلاة والسلام فيه. وقال الله آمراً رسوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ أي: هذا ديني وطريقي وسنتي: الدعوة إلى الله.
*📝 #ثلاثون_درسآ_في_رمضان*
*💥 الدروس الأدبية الرمضانية 💥*
*•|| تأليف: الشيخ الأدبي أبي الوليد #توفيق_الحالمي_الردفاني حفظة الله*
📝ملاحظة مهمة : أرسلنا الكتاب على صيغة PDF لأجل يتاح لاي دار أو مكتبة أو معمل طباعة هذا الكتاب .
لتحميل الكتاب اضغط على الرابط على هذا الرابط تيليجرام 👇
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#دروس_رمضانية
#تآليف_يمانية
اللَّهُمَّ كُنْ لِلْيَمَنِ وَأَهْلِهِ حَافِظًا وَمُعِينًا، اللَّهُمَّ كُنْ لِلْيَمَنِ وَأَهْلِهِ حَافِظًا وَمُعِينًا. اللَّهُمَّ احْفَظْ مُنْشَآتِ اليَمَنِ وَمُؤَسَّسَاتِ اليَمَنِ وَأَبْنَاءَ اليَمَنِ وَرِجَالَ اليَمَنِ المُسْتَضْعَفِينَ كُنْ لَهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَوْدِعُكَ اليَمَنَ كُن لهَا حَافِظًا وَمُعِينًا وَمُؤَيِّدًا وَنَاصِرًا. اللَّهُمَّ مَنْ مَكَرَ بِأَهْلِ اليَمَنِ فَامْكُرْ بِهِ.
اللَّهُمَّ كُنْ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ فِي فِلَسْطِينَ وَفِي غَزَّةَ وَفِي سُورِيَا وَفِي لُبْنَانَ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ حَافِظًا وَمُعِينًا وَمُؤَيِّدًا وَنَاصِرًا. اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ عُسْرٍ يُسْرًا.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِنَا أَوْ بِبِلادِنَا أَوْ بِدِينِنَا سُوءًا فَاشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ، وَزَلْزِلْهُ وَأَزِلْهُ وَعَجِّلْ بِالدَّائِرَةِ عَلَيْهِ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.
وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
فَتَيَسَّرَ البَغْيُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ بِالجَوَّالاتِ وَالشَّبَكَاتِ وَالنِّتِّ وَالمُرَاسَلاتِ وَالاتِّصَالاتِ وَغَيْرِهَا، فَلا تَجِدُ إِلا بَاغِيًا إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْ حِينٍ إِلَى آخَرَ وَيَنْتَشِرُ البَغْيُ عَلَى مُسْتَوَى الأُمَّةِ بَلْ شَبَكَاتٌ مِنَ الدَّعَارَةِ فِي سَبِيلِ البَغْيِ وَالتَّعَدِّي عَلَى أَعْرَاضِ المُسْلِمِينَ.
فَيَا أَيُّهَا المُسْلِمُ إِذَا تَمَكَّنْتَ وَأَصْبَحَ هَذَا الأَمْرُ لَدَيْكَ سَهْلاً فَاتَّقِ اللَّهَ، اتَّقِ اللَّهَ وَارْحَمْ عِرْضَكَ، ارْحَمْ عِرْضَكَ فَإِنَّ الجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، مَنْ هَتَكَ عِرْضَ النَّاسِ هَتَكُوا عِرْضَهُ، وَمَنْ دَقَّ بَابَ غَيْرِهِ دُقَّ بَابُهُ، فَالإِنْسَانُ يَحْرِصُ عَلَى أَعْرَاضِ النَّاسِ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ مِنَ البَغْيِ.
وَمِنَ البَغْيِ أَخْذُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، أَخْذُ أَمْوَالِ النَّاسِ ظُلْمًا وَزُورًا سَوَاءٌ فِي تِجَارَاتٍ أَوْ فِي احْتِيَالاتٍ أَوْ فِي زِرَاعَاتٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا، «مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا طَوَّقَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَاضِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ».
أَيُّهَا البَاغِي لا تَفْرَحْ أَنَّ المُبْتَغَى عَلَيْهِ سَكَتَ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَنْصُرُهُ، لَهُ نَاصِرٌ «ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ». لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ، دَعْوَةُ مَظْلُومٍ تَحِنُّ فَتَصِلُ إِلَى اللَّهِ فَيَقُولُ «وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ». فَالَّذِي يَتَعَدَّى عَلَى أَمْوَالِهِمْ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ فَإِنَّهُ بَاغٍ، وَإِنَّ عَاقِبَتَهُ قَرِيبَةٌ، يَفْضَحُهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَيَبْتَلِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَ.
قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبةُ الثانية:
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَنَا فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ عَلَى أَنَّ البَاغِيَ سَيَأْتِيهِ دَوْرُهُ وَأَنَّهُ سَيَعُودُ البَغْيُ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ}.
البَاغِي مَهْمَا بَغَى فَإِنَّ العَاقِبَةَ سَتَعُودُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَهَدَّ اللَّهُ البَاغِيَ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ: «لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَهَدَّ اللَّهُ البَاغِيَ»، فَمَا بَالُكَ أَنْ تَبْغِيَ عَلَى مُسْلِمٍ وَمَا بَالُكَ أَنْ تَبْغِيَ عَلَى امْرَأَته أَوْ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ عَلَى عِرْضِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ أَوْ عَلَى مُنْشَآتِهِ أَوْ عَلَى حُقُوقِهِ تَبْغِي عَلَيْهَا وَتَتَجَاوَزُ فِيهَا الحَدَّ إِلَى غَيْرِهَا، إِنَّ العَاقِبَةَ سَتَكُونَ وَخِيمَةً.
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: «ثَلاثٌ مَنْ كَانَتْ مِنْهُ كَانَتْ عَلَيْهِ: البَغْيُ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ}، وَنَكْثُ المَوَاثِيقِ وَالعُهُودِ {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ}، وَالمَكْرُ بِالنَّاسِ، المَكْرُ يَعُودُ عَلَى صَاحِبِهِ {وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ}.
أَلا فَالإِنْسَانُ مَنْ يُهَدِّمُ حَيَاتَهُ بِسَبَبِ عَدَمِ مُعَامَلَتِهِ، بِسَبَبِ بَغْيِهِ، بِسَبَبِ تَجَاوُزِ الحَدِّ، بِسَبَبِ خُرُوجِهِ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَاعْلَمْوا أَنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُهُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ». وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَابَانِ مُعَجَّلانِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ: البَغْيُ وَالقَطِيعَةُ».
فَتَجَاوُزُ الحَدِّ إِلَى غَيْرِهِ بَغْيٌ، مَنِ ارْتَكَبَهُ فَقَدِ ارْتَكَبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَقَدْ وَقَعَ فِي أَمْرٍ يُغْضِبُ اللَّهَ وَقَدْ تَجَاوَزَ حُدُودَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلا.
قَدْ يَكُونُ البَغْيُ فِيمَا بَيْنَ الخَلْقِ مَعَ اللَّهِ فِي التَّعَدِّي عَلَى حُدُودِهِ وَأَوَامِرِهِ وَالبُعْدِ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا وَارْتِكَابِ مَا نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ البَغْيُ فِي أَعْرَاضِ الآخَرِينَ وَالتَّعَدِّي عَلَى الآخَرِينَ.
يَا عِبَادَ اللَّهِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّ المَلامَةَ كُلَّ المَلامَةِ وَالعَذَابَ كُلَّ العَذَابِ عَلَى مَنْ بَغَى وَتَعَدَّى وَتَجَاوَزَ الحَدَّ وَخَرَجَ عَنْ نِطَاقِهِ وَإِطَارِهِ إِلَى مَا يُغْضِبُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَعَالَى فَقَالَ: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. هَؤُلاءِ عَلَيْهِمُ السَّبِيلُ أَيِ؛ المَلامَةُ، وَعَلَيْهِمُ العَاقِبَةُ، وَعَلَيْهِمُ العَذَابُ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
اعْلَمُوا عَافَانِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ فِي النَّفْسِ غَرْسًا لِلْبَغْيِ وَأَنَّ فِيهَا غَرْسًا لِلتَّجَاوُزِ وَأَنَّ فِيهَا غَرْسًا لِلظُّلْمِ وَأَنَّ فِيهَا غَرْسًا لأَنْ تَتَعَلَّى وَتُهَيْمِنَ عَلَى الآخَرِينَ، لَكِنَّ العَاقِلَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ بِسِنَامِهَا وَيَرُدُّهَا إِلَى أَصْلِهَا وَيُعْلِمُهَا لِمَا خَلَقَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى فَلا يَقْبَلُ الأُمُورَ الَّتِي تُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّهَا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ».
النَّفْسُ فِيهَا مِنْ وَقَاحَةٍ وَمِنْ ظُلْمٍ وَمِنْ بَغْيٍ مَا لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ، فَقَدْ جَمَعَتْ شُرُورَ كُلِّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، جَمَعَتْهَا هَذِهِ النَّفْسُ، فَإِذَا فَتَحَ المَجَالَ لَهَا العَبْدُ فَإِنَّهَا تُخْرِجُهُ إِلَى الهَيْمَنَةِ، إِلَى الظُّلْمِ، إِلَى البَغْيِ، إِلَى التَّجَاوُزِ، إِلَى أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ الحُقُوقَ لَهُ كُلَّهَا وَأَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَنَّهُ لا قِيمَةَ لَهُ وَلا حُقُوقَ لَهُ وَلا مَكَانَةَ لَهُ، فَيَتَعَدَّى وَيَظْلِمُ وَيَبْغِي عَلَى الآخَرِينَ.
إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْبَرَ بِأَنَّ أَصْلَ البَغْيِ بِأَنْ تَغْتَرَّ النَّفْسُ بِمَا مَعَهَا مِنَ المَالِ أَوِ الجَاهِ أَوِ السُّلْطَانِ أَوِ المَالِ أَوِ الأَبْنَاءِ أَوْ غَيْرِهَا، فَقَالَ: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ}. فَالنَّفْسُ فِيهَا رَغْبَةٌ عَلَى أَنْ تُجَازِفَ وَأَنْ تَتَجَاوَزَ الحَدَّ، فَتَظْلِمَ وَتَقْهَرَ وَتُذِلَّ وَتَكُونَ هِيَ المُهَيْمِنَةَ عَلَى الآخَرِينَ، {لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ}.
وَلِهَذَا تَجِدُ إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ أَهْلَ الأَمْوَالِ أَهْلَ الجَاهِ أَهْلَ المَنَاصِبِ أَهْلَ المَكَانَةِ أَهْلَ المَسْئُولِيَّاتِ أَصْحَابَ الأَمْوَالِ أَصْحَابَ الَّذِينَ مَعَهُمُ التِّجَارَاتُ العَالِيَةُ فِي أَوْسَاطِ المُجْتَمَعَاتِ، فِيهِمْ نَزَغَاتُ بَغْيٍ وَفِيهِمْ نَزَغَاتٌ تَجَاوُزِيَّةٌ عَلَى الآخَرِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَلِهَذَا عِبَادَ اللَّهِ يَقُولُ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ -وَكَانَ لَهُ ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ مِنَ الوَلَدِ-: يَا أَبْنَائِي إِيَّاكُمْ وَالبَغْيَ، لا تَأْخُذْكُمْ عِزَّتُكُمْ وَكَثْرَتُكُمْ وَمَكَانَتُكُمْ أَنْ تَظْلِمُوا أَوْ أَنْ تَبْغُوا أَوْ أَنْ تَتَجَاوَزُوا عَلَى الآخَرِينَ، فَوَاللَّهِ مَا بَغَى قَوْمٌ إِلا أَذَلَّهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فَمَنْ سَعَى فِي البَغْيِ وَالتَّجَاوُزِ عَلَى الآخَرِينَ فَإِنَّهُ فِي طَرِيقِ ذِلَّةٍ وَفِي طَرِيقِ نَكْبَتِهِ وَفِي طَرِيقِ إِهَانَتِهِ مَهْمَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ تَمَكَّنَ وَمَلَكَ.
إِنَّ مِنَ البَغْيِ عِبَادَ اللَّهِ فِيمَا بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي التَّجَاوُزِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَبِتَرْكِ أَوَامِرِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ البَقَرِ وَالغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} لِمَاذَا يَا
*📉 الإفلاس الحقيقي 📉*
🕌خطبة لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
*📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق_حبيش - إب - اليمن.*
*🗓️ بتاريخ: ٢٧ رجب ١٤٤٧هـ*
#أحوال_القلوب #خطب_المواعظ.
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
اللهم اغفرْ لمن حضرَ هذه الخطبةَ ولوالديه، وافتح للموعظةِ قلبَه وأُذُنيه، واجعلْ ما سمعه حجةً له لا عليه.
اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة وقِنا ووالدينا والمسلمين عذاب القبر والنار، برحمتك يا أرحم الراحمين.
┈┉┅━━•📖•━━┅┉┈
┈❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ" .
والمقصودُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكرَ عند أحاديثِ رفعِ الأعمالِ أنه يغفرُ لكل عبدٍ إلا لمشركٍ بالله أو مُشاحنٍ لعباد الله.
والشركُ - يا عبادَ الله - قد يقعُ فيه بعضُ الناس من حيثُ يشعرون أو لا يشعرون!
فلا يظنَّ ظانٌّ أن الشركَ محصورٌ في السجودِ تعبُّدًا لغيرِ الله، مع أنه من أوضحِ الشرك وأظهرِه وأشنعِه وأفجرِه، ولكن قد يقعُ بعضُ الناسِ في شركِ الخوف مثلًا، فمن يخاف الموتى أنْ يضروه، أو يخافُ من الذي يُدعَون من دون الله، معتقدًا أنه لو نهى عن عبادتِهم أنهم سيُلحِقون به الضررَ فإن هذا اعتقادٌ خطير، إذ جعلَ إليهم علمَ غيبٍ لا يُدركونه، والله تعالى يقول: { قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَاّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [سورة النمل: 65]. وكذلك من توهَّم أنهم يضرون وينفعون، والنفعُ والضرُّ المطلقانِ بيدِ الله سبحانه، وهكذا يقعُ بعضُ الناسِ في شركِ المحبةِ التي تصدُّه عن دينِ الله وشرعه، وتجعله يتنازلُ عن دينِ الله سبحانَه، فيُحِبُّ غيرَ الله كحُبِّ الله أو أشدّ.
أما ما يكون من إتيانِ السحرةِ والمشعوذين والاستعانةِ بهم فإنَّ هذا من أخطرِ الذنوب وأكبرِ الموبقات. ألا فاعلموا علمني الله وإياكم: أنَّ السحرةَ والمشعوذين يضرّون ولا ينفعون، وأنَّ أعمالَهم باطلةٌ فاسدةٌ بنصِّ القرآن، قال تعالى: { قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} [سورة يونس: 77]. وقال تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ} [سورة البقرة: 102]. وقال تعالى: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69]. وقوله: {حَيْثُ أَتَى} من ألفاظِ العموم، أي: في أيِّ عملٍ من الأعمال، وبأي حالٍ من الأحوال، بل قال سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [سورة يونس: 81].
ألا فليتقِ الله من يتعامل مع هؤلاء ولْيعلمْ أنَّه عند ذهابِه إليهم أو تواصلِه بهم فإنه يرجعُ بخسارةِ الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَتَى كاهِنًا فصدَّقَهُ بما يَقولُ فقدْ كفرَ بما أُنزِلَ علَى محمَّدٍ" .
فالمسلمُ يتوكلُ على اللهِ ويعتمدُ عليه ويأخذُ بالأسبابِ التي شرَعها اللهُ وأذِنَ في الأخذِ بها، ولْيحذرْ ويُحَذِّرْ أهلَه وذويه من الذَّهابِ إلى السحرةِ والمشعوذين ومن التعاملِ معهم، وقد كثروا في هذا الزمان بسببِ توفِّرِ وسائل الاتصالِ وسهولة التواصل.
والمقصودُ من ذِكرِ هذا أن يحرصَ المسلمُ على سلامةِ قلبِه من الشركِ الذي يُحبطُ الأعمالَ ويمنعُ قبولَها، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنَّ مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" .
وهذا إتيانٌ من غيرِ تصديق، فكيف بمن يذهبُ إليهم معتقدًا أنهم ينفعون أو يدفعون!
ومما ينبغي الحرصُ عليه – أيضًا - في هذه الأيامِ وفي غيرِها من الأيام هو صفاءُ القلوبِ، والابتعادُ عن الشحناء فإنها داءٌ عضالٌ متواجدٌ عند كثير من المسلمين، وهي سببٌ لتأخير قبولِ الأعمالِ، وعائقٌ عن حصولِ المغفرةِ، قال صلى الله عليه وسلم: "يَطَّلِعُ اللهُ إلى خَلْقِه ليلَ النِّصْفِ من شعبانَ فيغفِرُ لجميعِ خلقِه إلا مُشْرِكٍ أو مُشاحِنٍ" .
ويشهدُ للمعنى المُرادِ حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" .
وفي لفظ لمسلم: فيُقالُ: أنْظِرُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا، أنْظِرُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا، أنْظِرُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا. وقالَ قُتَيْبَةُ: إلَّا المُهْتَجِرَيْن" .
فالحرصُ على سلامةِ القلوبِ من الشحناءِ سببٌ عظيمٌ من أسباب نيلِ المغفرة وقبولِ الأعمال، وهذا أمرٌ يحتاجُ إلى عنايةٍ وتعاهُد.
ولا ينبغي للمسلم أن يخاصم أخاه المسلم شهورًا وأعواماً، وأسابيع وأيامًا، بسببٍ لا يستحقُّ الخصومةَ والنزاع، ولا يؤدي إلى البغضاء والانقطاع، فمن هجر أخاه بدون عذرٍ شرعي، ولا سببٍ مَرعي، فقد أتى كبيرةً من كبائرِ الذنوب، لأنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: "مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ" .
ومما أحدثه الناس في وسائل التواصل الاجتماعي سواء في فيسبوك أو الواتساب أو تويتر أو اليوتيوب أو غير ذلك أنهم يطلقون في ليلة النصف من شعبان حملة مسامحة، سامحني أسامحك، وهذا العمل لم يرد عن سلفنا الصالح، نعم عباد الله، المسامحة والعفو مطلوبة في كل وقت وفي كل حين وليست مخصصة بليلة النصف من شعبان.
وهكذا مما أحدثه الناس الاحتفال بليلة النصف من شعبان ومن ذلك صلاة الرغائب وصلاة الألفية، أنهم يقومون في ليلة النصف من شعبان بألف ركعة، وهذا من تزيين الشيطان، ربما يكون العبد في عامه كله لا يقوم لله بركعة من النوافل فإذا جاءت ليلة النصف من شعبان زين له الشيطان هذا العمل وحثه وقواه ليحدث في دين الله ما لم يرد وما لم يشرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومما ينبغي التنبيه عليه أنه لا يجوز تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا من كان له عادة كما سبق في الحديث السابق، وجاء عن عمار بن ياسر أنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم»، واليوم الذي يشك فيه هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال بغيم أو نحوه فلا يصام هذا اليوم لئلا يزاد في رمضان ما ليس منه، وألا نقع في التشبه بأهل الكتاب فقد زادوا في صيامهم بآرائهم وأهوائهم.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد عباد الله:
ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليهم شعبان أكبوا على المصاحف فقرأوها، وذهبوا إلى أموالهم فأدوا الزكاة على الفقراء والمساكين فقووا بها الضعيف والمسكين على الصيام، وذهب حكامهم إلى من كان مسجوناً فمن كان عليه حد أقاموه عليه ومن لم يكن عليه حد أطلقوا سراحه، أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه.
فتأمل رحمك الله، كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتمون بهذا الشهر، يقبلون على قراءة المصاحف وعلى قراءة القرآن وعلى التهيؤ لرمضان، وهكذا يذهبون إلى أموالهم فيؤدون زكاتها ويتصدقون منها على الفقراء وعلى المساكين ما يكفيهم لشهر رمضان وغيره، فقد ذكر العلماء رحمهم الله أن المسكين والفقير يعطى من الزكاة بقدر ما يكفيه لعام بأكمله، وقال بعضهم: إن المسكين يعطى من الزكاة حتى يصير غنياً.
أسمعت عبد الله إلى المقدار الذي يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة الواجبة، أما ما يفعله اليوم بعض الناس من توزيع زكاتهم أنهم يعطون الفقراء والمساكين من ألف ريال أو من خمسمائة ريال أو من مائة ريال فهذا لربما فيه إهانة أكثر مما فيه إعانة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بعض التجار والأثرياء يكون في نفسه كبر وفي نفسه غرور يحب من الناس أن تتجمع على بابه وعلى محلاته وأن يتجمهر الناس وليس قصده أن يؤدي الزكاة إلى من فرض الله لهم الزكاة والأموال فيغنيهم ويعفهم.
وهكذا عباد الله فكم من الفقراء في مجتمعاتنا الإسلامية، كم من الفقراء يئنون ويأكلون من القمائم، والسبب في ذلك تقصير التجار والأثرياء في تأدية زكاة أموالهم، فهناك بعض الصحف والإحصائيات تقول لو أن كل تجار العرب أدوا زكاة أموالهم ما وجد في الجزيرة العربية فقير، ولكن كثيراً من التجار والأثرياء بخلوا بأموالهم فعاقبهم الله بعقاب عظيم بذهاب بركة أموالهم أو سلط الله على تلك الأموال من يأخذها ويتلفها ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر الإسلام والمسلمين ودمر أعداءك أعداء الدين. اللهم عليك باليهود والنصارى المعتدين، اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً. اللهم عليك بالسحرة والمشعوذين، اللهم إنهم قد أفسدوا وفرقوا بين المرء وزوجه وبين الابن وأبيه. اللهم عليك بهم، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وأقم الصلاة.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
*🗯إتحاف الخلان بفضائل شعبان*
*🔈خطبة الجمعة مـن مسجد الإعتصام بالربصة الحديدة_ اليمن*
*🎙لشيخنا الداعية / أبي المنهال فايز بن محمد المغلسي_حفظه الله تعالى*
*🗓️بتأريخ 22 شعبان 1443هجري*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد عباد الله، اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون عباد الله، اعلموا أن الله عز وجل خلقنا لحكمة عظيمة وغاية جليلة وهي العبادة والتوحيد، قال الله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وأخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه سيحاسبنا على هذه العبادة فقال سبحانه في الحديث القدسي: «يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه». رواه الإمام مسلم.
وأخبرنا الله سبحانه وتعالى أن لله نفحات وأن لله رحمات يصيب الله بها من يشاء من عباده، قال صلى الله عليه وسلم: «افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات الله، فإن لله نفحات يصيب بها من يشاء من عباده» حسنه العلامة الألباني.
ومن هذه النفحات والرحمات مواسم الخير التي ترفع فيها الدرجات، وتقال فيها العثرات، وتكفر فيها السيئات، وها هي مواسم الخير قد أقبلت علينا، بداية من شهر شعبان، ويليه رمضان، ثم يليه شوال، ثم يليه أشهر الحج، ثم يليه شهر الله المحرم، والصيام فيه من أفضل صيام التطوع كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
أيها المؤمنون، أيها الأخيار والصالحون، كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شهر شعبان، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم في شهر من الشهور ما تصومه في شعبان، فقال صلى الله عليه وسلم: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» رواه النسائي وحسنه الألباني.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته يكثر في شهر من الصيام ما رأيته يكثر منه في شعبان» متفق عليه.
وعنها رضي الله عنها قالت: «كان شعبان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يصومه ويصله برمضان». رواه أبو داود وحسنه الألباني.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان»، رواه أبو داود وحسنه العلامة الألباني والوادعي.
والحكمة من إكثاره صلى الله عليه وسلم من الصوم في شعبان أمور، من ذلك أنه شهر يغفل الناس عنه وعن العبادة فيه كما في حديث أسامة المتقدم، لهذا كان صلى الله عليه وسلم يكثر فيه من الصيام ويكثر فيه من العبادة، فهو شهر يغفل الناس عنه، والعبادة عباد الله في زمن الغفلة أجرها عظيم وأجرها كبير، قال صلى الله عليه وسلم: «العبادة في الهرج كهجرة إلي» رواه مسلم. بينما الناس يتهارجون ويقتتلون ويهريقون الدماء ويسفكون الأرواح هناك فئة من المجتمع قد تركت هذه الفوضى وهذه الفتن وأقبلت إلى الله وأقبلت على الصيام وأقبلت على المصاحف وأقبلت على الدعاء وأقبلت إلى الله عز وجل بسؤاله أن يفرج الهموم وأن يكشف الكروب، فهؤلاء أجرهم عظيم، قال صلى الله عليه وسلم: «العبادة في الهرج كهجرة إلي».
وكذلك عباد الله جاء في حديث دعاء السوق من قاله فله ألف حسنة وترفع له ألف درجة وتحط عنه ألف خطيئة، لماذا؟ لأن السوق مكان فيه الكذب، وفيه الغفلة، وفيه الزور، وفيه البهتان، فمن جاء بالذكر فله الأجر العظيم.
*◇الإصابة بالعين وسبل الوقاية منها◇*
*🕌خطبة الجمعة من #مسجد_الرسالة بمدينة - معبر -*
*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*
*🗓بتاريخ: ٢٧ *رجب* ١٤٤٧هـ*
__
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الرقية_الشرعية #أمراض_القلوب
الزاني، على السارق، على الشارب إلى غير ذلك.
هكذا عاش المسلمون بخير وقلت الحوادث والكوارث في أوساطهم، أما اليوم فحدث ولا حرج، فكونوا أعواناً وأنصاراً لتحقيق الأمن يا عباد الله واعبدوا الله والله يتولى أمركم ورزقكم ومعايشكم، لا تنشغلوا عن طاعة الله مع وجود شيء من الأزمات والنكبات، حققوا العبودية لرب الأرض والسماوات وسيكفيكم ما أهمكم من أمر دنياكم، قال الله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}.
نسأل الله عز وجل أن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، نسأل الله عز وجل أن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، ومن السنن المهجورة يا أيها الإخوان رؤية الهلال كل شهر، كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال يقول {اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله}، أين نحن من هذه السُنة؟ رسولنا يدعو كل شهر بالأمان والإيمان لأنهما متلازمان، هذه سنة متروكة عند كثير من الناس، إذا رأيت الهلال اليوم الأول أو اليوم الثاني أو اليوم الثالث فإلى ثلاثة أيام يسمى هلالاً، وبعد الثلاثة الأيام يسمى قمراً، إذا رأيت الهلال فردد ما ردده النبي صلى الله عليه وسلم، لسنا عن غنى، لسنا في غنى عن الأمن، لسنا في غنى عن الأمن، لن يقوم لنا دين ولن تصلح لنا دنيا إلا بالإيمان يا عباد الله، الإيمان الصحيح الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
فأسأل الله بمنه وكرمه أن يديم نعمة الأمن والإيمان وأن يجعلهما دائمتين مستمرتين حتى نلقاه سبحانه وتعالى، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا ولاة أمورنا، اللهم آمنا في دورنا واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، ربنا ادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم رد كيد الكائدين وتآمر المتآمرين يا قوي يا متين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم رد كيدهم في نحورهم واجعل تدبيرهم تدميراً عليهم يا رب العالمين، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، صلى الله وسلم على نبينا المختار وآله الأطهار وصحابته الأخيار ما تعاقب الليل والنهار يا عزيز يا غفار.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
لهم ودعاهم إلى الرخصة وهي الأخذ بالقصر، القصر في الصلاة هكذا نقصت الصلاة يا عباد الله مع وجود الخوف، ثم قال الله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ}، هذا كله عناء، وهذا كله تعب، والعبادة تؤدى راكباً وراجلاً، قال الله: {فإن خفتم} أي: من العدو {فرجالاً أو ركباناً} تؤدون الصلاة وأنتم تمشون على أرجلكم، تؤدون الصلاة وأنتم راكبين على مركوباتكم، ثم قال: {فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}، يعني؛ كانت الصلاة التي أدوها راجلين وراكبين صلاة اضطرارية، لم يعلمنا الله إياها إلا في وقت الخوف، فلهذا قال: {فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}.
انظر نعمة الأمن كيف تجلب الإيمان وزيادة الإيمان، تؤدى الصلاة على أوقاتها، تؤدى الحقوق إلى أهلها، تخرج الزكاة إلى مستحقيها مع وجود الأمن يا عباد الله، فإذا ذهب الأمن خربت البلاد وجاع العباد، ولهذا قرن الله كثيراً بين الرزق والأمن وبين الجوع والخوف، فإن الخوف إذا دب في بلد دبت إليه المجاعة، وقلت الزراعة، وتدافع الناس بعضهم على بعض لا يلوون على أحد، لا توصل الأرحام، ولا ترحم الأرامل والأيتام، ولا تعطى الحقوق إلى أهلها، فلهذا قال الله في كتابه الكريم: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا}، الأمن يأتي بالرزق رغداً من كل مكان {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ}، لباس الجوع والخوف، فالخوف مقرون به المجاعة، الأزمات الاقتصادية، النكبات الاجتماعية، الفقر، التسول، الرحلة والهجرة الاضطرارية من البلد الخائف، البلد المضطرب، البلد الذي لم يحكم بالأمن والإيمان، لا يثبتون ولا يعبدون الله.
أرأيتم لو دبت الأزمات في كل شيء، أترى مصلين في المساجد؟ لا. ستراهم في طوابير يطابرون على المواد الغذائية على الأساسية والضرورية، بل لربما أبناء زماننا يطابرون على الكماليات لتعودهم عليها وإلفهم لها، فلهذا العبادة لا تتم إلا بالأمن، والأمن لا يحصل إلا بالإيمان، قال الله لقريش: {فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع * وآمنهم من خوف}.
ودعا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بالأمن لشيئين اثنين، بالأمن للبلد الحرام لشيئين اثنين، لأجل إقامة الدين ولأجل إقامة الدنيا، وستسمعون دعوات إبراهيم الخليل المذكورة في سورة البقرة، وفي سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أقول هذا وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه أما بعد:
أيها المسلمون، إبراهيم الخليل وضع إسماعيل وأمه في وادٍ غير ذي زرع مخيف وفيه الجوع، ليس عندهم إلا طعام يكفيهم لأيام قليلة، فلما أراد إبراهيم أن يغادر البيت إلى الشام أمسكت به زوجته تقول له: إلى أين؟ إلى من تذرنا؟ وهو لا يستطيع أن يرد عليها، ثم قالت له: آلله أمرك؟ فأشار برأسه أن نعم، فقالت: إذاً لن يضيعنا الله سبحانه وتعالى، فقال إبراهيم {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}، فدعا بأعظم عمل من أعمال الإيمان الصلاة، الصلاة جالبة الأرزاق، دافعة الشر والشقاق والنفاق، الصلاة التي يحصل بها القوة والاتفاق {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ} هذا أمن {تَهْوِي إِلَيْهِمْ} تأوي إليهم {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}، هذه دعوة الخليل دعا ربه سبحانه بالأمن بالصلاة بالإيمان، والصلاة مجلبة الأمن والأمان، ودعا بالرزق بعد الأمان، من أين يأتي رزق إذا صار الناس يتخطفون؟ ولهذا قال من قال للرسول صلى الله عليه وسلم: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}، فقال الله راداً على هذه الشبهة: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.
وهكذا بينا الفتن بجميع أنواعها وأصنافها، ومن ذلك المظاهرات والاعتصامات، ومن ذلك اختلاط النساء بالرجال غير المحارم، ومن ذلك التبرج والسفور، ومن ذلك الديمقراطية والانتخابات، وغير ذلك، ولا نزال على هذا البيان إلى الآن، ولم يأتِ يوم نغيّر في دين الله ونغيّر في شرائع الله. فما قلناه فيه في الأمس أنه باطل فهو في اليوم باطل وإلى قيام الساعة. فلهذا نقول: يا معشر المسلمين، المطلوب الثبات على دين الله وشرعه. أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه. أما بعد:
اعلموا - رعاكم الله - أن دعوتنا من صلاح الدول ومن صلاح الشعوب، ومن صلاح الأفراد والجماعات والأحزاب؛ لأنها دعوة حق، لأنها دعوة الله العالم بمصالح عباده، والذي هو أرحم بهم من أنفسهم والذي هو أقدر على أن يصلح أحوالهم ويقوم لهم شأنهم. لأنها دعوة سليمة ليس فيها تفجيرات ولا تلغيمات ولا ثورات ولا انقلابات ولا اغتيالات للعقول بالشبهات ولا إفساد للناس بالشهوات المحرمة، بل فيها التسلح والتحصن بالعلم والمعرفة بمكايد شياطين الجن والإنس ضد المسلمين وغير ذلك.
ودعوتنا ليست دعوة إلى أمور دنيوية أبداً، فالملك والجاه الذي يتنافس فيه ويتهالك عليه المتهالكون، دعوتنا أغلى منه، بل أغلى من الدنيا وما فيها.
إننا لو أعطينا الدنيا لنتنازل عن دعوتنا هذه لم نقبل ذلك، نرى أن كراسي العلم الشرعي وأن كراسي الدعوة إلى الله والتعليم لدين الله وشرعه أرفع وأعز وأفضل من كراسي الملك التي يتهالك عليها من يتهالك. فدعوتنا دعوة سلمية، تدعو المسلمين إلى السلم، إلى التعامل مع بعضهم.
بعضاً بالمعاملة الشرعية التي احتواها القرآن واشتملت عليها السنة النبوية. ندعو أنفسنا جميعاً إلى هذا، ندعو الراعي والرعية، الحاكم والمحكوم، الرئيس والمرؤوس، العالم وغير العالم إلى أن تكون شرائع الله وأحكام دينه هي الحاكمة علينا، لا القوانين المخالفة لشرع الله، ولا العادات الشاذة، ولا البدع والانحرافات والتحزبات والتمذهبات والتعصبات التي جلبت على المسلمين الويلات، فهذه الدعوات كل ما خالف فيها دين الله فليست من دعوة الله الحقة ولا من دعوة رسوله الصادقة ولا من دعوة الصحابة رضي الله تعالى عنهم الموافقة للعقل والشرع والفطرة.
فدعوتنا - بحمد الله - ليس فيها تنافس على الملك، ولهذا ترون أننا لا ننافس في الوظائف الحكومية، ولا نحرص على أن ندخل من أجل أن نتحصل على أموال الدولة وأن نتوصل إليها بطرق كما يتوصل إلى ذلك من يتوصل، لأننا لا نريد إلا أننا نحفظ دعوتنا ونحافظ عليها. إن كان عندنا شيء من الوقت، وشيء من الجهد فنجعله في سبيل الدعوة إلى الله، مع أننا لا نحرم الوظائف في الدولة ولا في غيرها إذا لم يكن فيها ما حرم الله سبحانه وتعالى، لكن هذا من صفاء دعوتنا، لا ننافس الناس على دنياهم، لا نغبطهم على دنياهم، لا نسعى إلى الحيلة وإلى المكر بالناس للتوصل إلى شيء مما هم عليه.
هذا ليس في دعوتنا. دعوتنا باطنها كظاهرها، ليست دعوة لها باطن يخالف الظاهر كالدعوات التي تقوم على التنظيم السري، والتي تقوم على البيعة، والتي تقوم على المكر والغدر والخيانة والتقلب والتلون، نبرأ إلى الله أن يكون هذا في دعوتنا. فندعو المسلمين إلى أن يقولوا هذا الذي نقوله، وإلى أن يعرّفوا الناس بهذا الذي ندعو إليه، والله المستعان وعليه التكلان.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا عدواً إلا قصمته. اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، اللهم عليك باليهود والنصارى المعتدين، اللهم يا قوي يا عزيز أنزل عليهم بأسك، اللهم اجعلهم غنيمة للمسلمين، اللهم مكن المسلمين من أكتافهم. اللهم انصر جندك المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم أيدهم بجنود من عندك، اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزم أعداءك أعداء الدين وانصر أولياءك.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
حياة الرسول كلها في السر والعلن في السفر والحضر في القوة والضعف في الأمن والخوف.. إلى آخره دعوة إلى الله. ووفى عليه الصلاة والسلام بالقيام بما اصطفاه الله من أجله.
ثم قال: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، فمن كان من أتباع سيد الأولين والآخرين فيدعو بدعوته عليه الصلاة والسلام وبدعوة ربه، لا يدعو بدعوة يخترعها من نفسه ويأتي بها من عنده. وقال: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ دعوة خالصة لله من جميع الشوائب الشركية وغيرها. وقال له ربه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. إلى سبيله، أي: إلى طاعة ربك وتوحيده وإخلاص الدين له. هذه أوامر الله لرسوله كيف يدعو وبما يدعو عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ أي: بالقرآن والسنة، فدعوة الله عز وجل موجودة محفوظة مصانة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، فمن أراد أن يدعو فلا بد أن تكون دعوته صادرة من القرآن والسنة، لأن فيهما دعوة الله عز وجل، والله عز وجل هو المشرع للدعوة والفارض للدعوة والمنزل إياها على رسوله قرآناً، والموحي إلى رسوله بها سنة، وهو الآمر بذلك والميسر لذلك، والحافظ لذلك والمدافع عن دعوته وعمن قام بدعوته، وهو الذي يهيئ لدعوته ما يهيئ سبحانه وتعالى، فشرف لنا وأي شرف أن ندعو كما دعا عليه الصلاة والسلام.
ونسير كما سار، ونقول بما قال، ونفعل بما فعل، ونتبع سنته وهديه عليه الصلاة والسلام. دعوة الله التي أوحاها إلى رسوله بلغها رسوله إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهم أول من تلقى دعوة الله التي بعث الله بها رسوله واصطفى لها رسوله عليه الصلاة والسلام. والصحابة اصطفاهم الله لدعوته ودعوة رسوله، واختارهم لذلك من بين سائر الأمم، اختارهم لحمل الدعوة التي بعث بها رسول الله وبلغها عن الله إليهم. وقد بين الله أن الصحابة أهل لحمل هذه الدعوة فقال: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٦] أي: هو عالم من يصلح لهذه الدعوة ومن يستحق أن يكون مصطفى لها ومن يقوم بها ومن يستسلم لشرائعها وأحكامها، قال فيهم: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾، تحملوا دعوة الله ودعوة رسوله حتى بلغوا في الوفاء في حمل هذه الدعوة مبلغاً يعجز عنه كثير ممن جاء بعدهم. لما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحفر الخندق ومعه المهاجرون والأنصار وقد ربطوا على بطونهم الحجارة من شدة الجوع رضي الله عنهم، قال سيد الأولين والآخرين: «اللهم إن العيش عيش الآخرة.. فاغفر للأنصار والمهاجرة». فقالوا مجيبين له: «نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبداً»، أخرجه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه.
هذه إجابتهم للرسول عليه الصلاة والسلام التي تبين ما عُمرت به قلوبهم من كمال الغيرة على دعوة الله ودعوة رسوله، على دين الله وهدي رسوله، وأنهم قد أعدوا أنفسهم وهيأوها بتهيئة الله إياهم وإعانته لهم وتوفيقه أن يواصلوا في نشر دعوة الله إلى أن يلاقوا الله، وقد صدقوا في ذلك رضي الله عنهم.
توفي الرسول عليه الصلاة والسلام والإسلام لم يخرج من الجزيرة العربية فلم يقولوا يكفينا دعوة، قد دعونا مع رسول الله وثابرنا وبذلنا أموالنا وهاجرنا وناصرنا وفعلنا. لا، بل واصلوا في الدعوة إلى الله قولاً وعملاً، جهاداً بالقول وبالسيف والسنان، إلى غير ذلك رضي الله عنهم، نصر الله بهم دينه وأعز بهم شريعته وأظهر بهم توحيده، وفتح بهم الدنيا، وأصلح الله بهم من الأمم ما أصلح. هذا بيان صدقهم في أنهم حملة دعوة الله، ليسوا دعاة إلى جاه لهم، ولا إلى ملك يتوصلون إليه، مع أنهم قد أعطوا الملك، لكن لم يكونوا مريدين لهذا، ولم تكن دعوتهم من أجل هذا، وإنما كانت من أجل أن الناس يعبدون الله ويوحدونه، ويكونون عبيداً لله لا عبيداً لغيره. هذا شأن الصحابة رضي الله عنهم. فالصحابة بلغوا الدعوة إلى من بعدهم لفظاً ومعنى، بلغوها بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم وأموالهم، وبذلوا كل ما في وسعهم في تبليغ دعوة الله ودعوة رسوله عليه الصلاة والسلام.
وبعد انقراض عصر السلف ظهرت دعوات تنتسب إلى الله وإلى رسول الله وإلى الصحابة أو إلى آل البيت، ولكن هذه الدعوات كثير منها قد دخلها من الشوائب ودخلها من الدغل وغشيها ما غشيها، وكلما كان العصر بعيداً عن العهد النبوي ظهرت فيه دعوات مستجدة، وفيها من المخالفات لشرع الله أكثر وأكثر مما سبق في الدعوات السابقة. يعرف هذا كل من له معرفة بدعوة الله ورسوله الصافية النقية وبالدعوات المحدثة والمخترعة والمبتدعة التي ابتدعها أصحابها.
ربنا جل شأنه قضى قضاءً مبرماً، وما هو؟ أنه يقيّض لدعوته التي أوحى بها إلى رسوله من يشاء من العباد، ويصطفي ويختار كما اختار لها الأنبياء في السابق والصحابة بعدهم رضي الله عنهم، يختار في كل عصر من يحمل دعوته التي في كتابه وسنة رسوله.
💡 تزكية النفوس 💡
📝خطبة مفرغة لفضيلة الشيخ /
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
🗓️ كانت بتاريخ: ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ.
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#أحوال_القلوب
نستعن بالله، من صدق مع الله أعانه الله، ويسر الله أمره، يا رجال بعض الناس عندهم أموال كثيرة، ومع ذلك تجده مديون، لماذا? ما هناك اهتمام أصلاً بقضاء الديون، يحدثني بعض أصحاب المحلات والبقالات، أن بعض الناس ممن عنده سعة في المال، يتأخر عنده الدين، أكثر من بعض الفقراء والمساكين، الفقير والمسكين إذا عنده ألف ألفين ثلاثة يفكر فيها، ما يدري كيف يسددها ويحرص ثم يؤديها، أما ذاك فتتراكم عنده الديون ويتساهل، ويقول الأموال كثيرة ووالى آخره، ما يبالي بالدين حتى يبغته الموت، ويرحل إلى الله وهو محمل لديون الخلق، إعلم أنك إذا رحلت من هذه الدنيا، قد يسدد عنك وقد لا يسدد عنك، قد ينتبه لهذا الجانب وقد لا ينتبه، والأدهى والأمر إن بعض الناس لا يسجل الديون التي عليه، أو التي له فيحصل في ذلك فوات كثير من الحقوق عياذا بالله، فلهذا أحببت أن أطرق هذا الموضوع حتى ننتبه لهذا الأمر، ومن الخطأ أن تقدم بعض الأشياء على الدين، على سبيل المثال بعض الناس لو مات وترك مالا، ربما يعمد أهله إلى هذا المال فيعملون عليه ما يسمى بالثالث، أو يعملون له فعل خير كما يقال، إما بئر وإما مسجد وإما وإما، وما قد قضوا دينه، لا الدين أولاً قبل كل شيء، أيضا الشخص المديون؛ لا ينبغي له أن يذهب للحج ولا للعمرة وهو محمل بالديون؛ بل ينبغي له أن يقدم الديون على الحج والعمرة، لا تذهب حاجاً أو معتمرا وأنت محمل لديون الخلق، اجعل هذا نصب عينيك، وانتبه لهذا الأمر، فمن الخطأ الجسيم ما يفعله كثير من الناس، من الذهاب عمرة أو حجا، وهو محمل لديون الخلق عليه، فهذا تنبيه لتكونوا على دراية وعلى معرفة.
أسأل الله بمنه وكرمه وفضله وإحسانه، أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم احم بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم أصلح حال بلادنا، وأصلح حال بلدان المسلمين، اللهم ادفع الفتن وأصلح الأحوال، والطف بالبلاد والعباد، يا من له الدنيا والآخرة وإليه المعاد، اللهم يسر لنا قضاء ديوننا، اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عن من سواك، اللهم اقض عنا الدين، اللهم يسر أرزاق عبادك يا أكرم الأكرمين، ويا رب العالمين.
اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، وقاعدين، وراقدين.
وأقم الصلاة.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••