2689
هي تسجيلات ودروس وحكم وتعاليم من مدرسة حامل المسك للعلوم الانسانيه وعلوم الرايكي الياباني والتبتي والبرمجيه والعلاجيه تستطيعون نشرها لمن شئتم مع الاحتفاض باسم المدرسه رقمي للتواصل ٠٠٩٦٣٩٣٣٩١٩٨١٦
كيف تحب نفسك
* لا تنتظر بأن تصبح أحسن أو تصل الى الصورة التي تريدها أو تنتظر خسارة الوزنك....أو أن تحصل على وظيفه جديدة أو تصل الى هدفك... أو تحقق العلاقه التي تريد - أحب نفسك الآن .
* سامح نفسك، دع الماضي يذهب، مواقفك من الماضي و ردود افعالك كانت نتيجه أفضل ما كنت تملك من وعي ومعرفه وفهم .الآن أنت تغيرت.تغير فهمك ووعيك و معرفتك لذا لا تفكر في مواقف سابقه كنت فيها مختلفا !
*لا تنتقد ذاتك: الانتقاد لا يغير شئ، يجب أن ترفض انتقاد الذات وأقبل نفسك بالضبط كما أنت .
* كن لطيف مع نفسك ، كن صبور مع نفسك عندما تتعلم شيء جديد ،أحب نفسك كما تريد لغيرك ان يحبك؟
* تخلص بلطف من الأفكار التي تجعلك تكره نفسك، الشخص الذي لا يتقبل نفسه هو بالأصل لا يتقبل افكاره ، لذا تخلص من هذه الافكار.
* و أخيرا اهتم بجسمك ، تعلم أشياء في التغذيه وأهميتها للجسم تعلم ماذا يحتاج جسمك لكي تكون طاقته رائعه، تعلم ماهي التمارين المناسبه لك والتي تحقق لك المتعة
💜💜💜💜💜💜💜
هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ):
اقوال اهل البيت عليهم السلام في المعرفة :-
من حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لرجل اسمه مجاشع، قال: يا رسول الله، كيف الطريق إلى معرفة الحق فقال صلى الله عليه وآله وسلم:" معرفة النفس ".
وجاء في رواية أن إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألته: متى يعرف الإنسان ربه؟
فقال: "إذا عرف نفسه"
وعن أمير المؤمنين عليه السلام "أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه"
قال الامام علي عليه السلام: "عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربه"
وعنه عليه السلام أنه قال: "عجبت لمن ينشد ضالته، وقد اضل نفسه فلا يطلبها"
وعنه عليه السلام أنه قال: "أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربه"
وعنه عليه السلام أنه قال: "من عرف نفسه فقد انتهي الي غاية كل معرفة و علم"
وأيضا عنه عليه السلام أنه قال ". لا تجهل نفسك، فإن الجاهل معرفة نفسه جاهل بكل شيء"
قال أمير المؤمنين عليه السلام "معرفة النفس أعرف المعارف"
وعنه عليه السلام أنه قال "لا تعص نفسك إذا هي أرشدتك"
قال الامام علي عليه السلام : "أفضل المعرفة معرفة الإنسان نفسه"
وعنه عليه السلام أنه قال: "من عرف نفسه جل أمره"
وعنه عليه السلام أنه قال: "الكيس من عرف نفسه وأخلص أعماله"
وعنه عليه السلام أنه قال: "العارف من عرف نفسه فأعتقها ونزهها عن كل ما يبعدها"
قال الامام علي عليه السلام أنه قال: "إن عقلت أمرك أو أصبت معرفة نفسك فأعرض عن الدنيا وأزهد فيها، فإنها دار الأشقياء وليست بدار السعداء، بهجتها زور، وزينتها غرور، وسحائبها متقشعة، ومواهبها مرتجعة منتزعة وعواريها مرتجعة"
وأيضا عنه عليه السلام أنه قال: "من لم يعرف نفسه بعد عن سبيل النجاة، وخبط في الضلال والجهالات"
وأيضا عنه عليه السلام أنه قال: "من عرف قدر نفسه لم يهنها بالفانيات"
وفي دعاء الإمام زين العابدين: واجعلنا من الذين عرفوا أنفسهم، وأيقنوا بمستقرهم، فكانت أعمارهم في طاعتك تفنى.
عين القلب
اقوال اهل البيت عليهم السلام في العقل :-
قال الإمام الصادق (عليه السلام): على العاقل أن يكون عارفا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه .
قال الإمام الصادق (عليه السلام): ثلاثة أشياء لا ينبغي للعاقل أن ينساهن على كل حال: فناء الدنيا، وتصرف الأحوال، والآفات التي لا أمان لها .
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا! وإن أعقل الناس عبد عرف ربه فأطاعه، وعرف عدوه فعصاه، وعرف دار إقامته فأصلحها، وعرف سرعة رحيله فتزود لها .
قال الإمام علي (عليه السلام): العقل غريزة تزيد بالعلم والتجارب.
قال الامام علي (عليه السلام): أعون الأشياء على تزكية العقل التعليم .
قال الامام علي (عليه السلام): إنك موزون بعقلك، فزكه بالعلم .
قال الإمام الصادق (عليه السلام): كثرة النظر في العلم يفتح العقل .
قال الامام الصادق (عليه السلام): كثرة النظر في الحكمة تلقح العقل .
قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): آداب العلماء زيادة في العقل... وكف الأذى من العقل .
قال الإمام علي (عليه السلام): من أوكد أسباب العقل رحمة الجهال .
قال الإمام الصادق (عليه السلام): لا يعد العاقل عاقلا حتى يستكمل ثلاثا: إعطاء الحق من نفسه على حال الرضا والغضب، وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه، واستعمال الحلم عند العثرة .
قال الامام الصادق (عليه السلام): كمال العقل في ثلاثة: التواضع لله، وحسن اليقين، والصمت إلا من خير .
قال الإمام علي (عليه السلام): بترك ما لا يعنيك يتم لك العقل .
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - لما تذاكروا العقل عند معاوية -: لا يكمل العقل إلا باتباع الحق، فقال معاوية: ما في صدوركم إلا شئ واحد .
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قسم الله العقل ثلاثة أجزاء، فمن كن فيه كمل عقله، ومن لم يكن فلا عقل له:
حسن المعرفة بالله، وحسن الطاعة لله، وحسن الصبر على أمر الله .
الإمام علي (عليه السلام) - كان يقول -: ما عبد الله بشئ أفضل من العقل، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، ونصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه، ويرى الناس كلهم خيرا منه، وأنه شرهم في نفسه، وهو تمام الأمر
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم يعبد الله عز وجل بشئ أفضل من العقل، ولا يكون المؤمن عاقلا حتى يجتمع فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، ويستقل كثير الخير من نفسه، ولا يسأم من طلب العلم طول عمره، ولا يتبرم بطلاب الحوائج قبله، الذل أحب إليه من العز، والفقر أحب إليه من الغنى، نصيبه من الدنيا القوت، والعاشرة وما العاشرة: لا يرى أحدا إلا قال: هو خير مني وأتقى...، فإذا رأى من هو خير منه وأتقى، تواضع له، ليلحق
هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ):
الدرس العاشر :-
المصطلحات التي استخدمها العرفاء كثيرة، بل يمكن القول: إنّ من الصعب إحصاءها والوقوف على عددها. بعض هذه المصطلحات يحكي عن المفاهيم التي تشكّل عناوين النظريات والعقائد العرفانية، وهي أمور استخرجوها بواسطة الكشف والشهود وتأويل الآيات الشريفة. وبعضها الآخر عبارة عن حالات كان السالك يعيشها أثناء عملية السير والسلوك، فكان يعبّر عنها بالأسلوب الذي يُرضي فهمه وإدراكه. الثالث منها، مجموعة من المصطلحات التي تتناول عناوين شتّى في السير والسلوك والتوجّه نحو الله، وكيفية طيّ المقدّمات وأغلب هذه المصطلحات، استخرجها العرفاء بالتأمّل في الآيات والروايات.
هنا سنحاول الإطلالة على بعض المصطلحات الهامّة عند العرفاء وبأسلوب مختصر.
وحدة الوجود
يعتقد العرفاء أنّ ليس في الوجود سوى مؤثر واحد، وهو الله تعالى، لا بل ويضيفون إلى ذلك أنّ ليس ثمّة موجود سواه تعالى. وبهذا المعنى، فالموجودات منحصرة في الله تعالى، والوجود ليس له إلا معنى واحد يصدق على الله تعالى، أمّا باقي المخلوقات فهي تجلّيات ومظاهر للذّات الإلهية باختلاف مراتبها.
وعلى هذا الأساس، فوحدة الوجود عند العارف تعني أنّ الله تعالى هو الحقّ، وليس في العوالم كلّها إلا وجود واحد هو، الوجود الحقّ المطلق.
يؤكّد العرفاء على أنّ للتوحيد مراتبًا:
1- توحيد العامّة: ويسمّى التوحيد الفعلي وتوحيد أهل الشريعة. وهو التوحيد الظاهر الجلي عند عامّة المسلمين، من التشهّد بأن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، والذي به تُحْقن الدماء والأموال، وتترتّب عليه أحكام ظاهر الإسلام. وتوحيد العامّة على نوعان:
الطائفة الأولى: طائفة عامّة الناس التي لا تقوم بحقّ الاستدلال النظري والعقلي.
الطائفة الثانية: التي تعتقد بالتوحيد من خلال الأدلّة العقلية والنظرية.
2- توحيد الخاصّة: ويسمّى التوحيد الوصفي وتوحيد أهل الطريقة. وهو أن يشاهد السالك بعد حصول التوحيد البرهاني بعين البصيرة القلبية أنّه الإله الواحد، وأنّه ليس في الوجود غيره، ولا فاعل سواه. وهذه الدرجة من التوحيد يصل إليها السالك من خلال مشاهدة الحقّ وإسقاط التعلّق بالأسباب الظاهرية، فيقطع النظر عن الأسباب والمسبّبات فلا يرى وسيلة إلا الحقّ، فيسلّم الأمر إليه بالكليّة، ويتّكل عليه في أموره، ويرضى بحكمه. وبالتالي من أهمّ آثار هذا النوع من التوحيد أن يصل السالك إلى مقام التوكل والتسليم والرضا. ويسمّى هذا النحو من التوحيد بـ "توحيد إسقاط الأسباب الظاهرة".
3- توحيد خاصّة الخاصّة: ويسمّى التوحيد الذاتي وتوحيد أهل الحقيقة. وهو التوحيد الذي يفنى فيه السالك بربّه، وهو مبنيّ على الفناء المحض، محواً وطمساً ومحقاً، والعبور عن جميع المقامات والمراتب والاعتبارات حتى
الوجود وتوابعه. وهو التوحيد الذي يقولون فيه: "التوحيد إسقاط الإضافات". فالعارف في هذه المرتبة من التوحيد لا يرى في الوجود إلا الله وحده، ويغيب غيره عن النظر بالكامل، وهو لا يفنى عن غيره فقط، بل عن نفسه أيضا، بسبب استغراقه في مشاهدة الحقّ، فهو - إذاً - فناءٌ عن كلّ ما سوى الحقّ تعالى .
وعند العرفاء التوحيد الحقيقي الذي ينادون به، والذي يحكي عن حقيقة العبودية لله تعالى، هو توحيد خاصّة الخاصّة.
الأعيان الثابتة
الأعيان الثابتة عبارة عن الصور العلمية للمظاهر والشؤون في العلم الإلهي.
يعتقد العرفاء أنّ لله شؤونًا باعتبار أنّه ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ وأنّ له بحسب تلك الشؤون أسماء وصفات، هي في الحقيقة أعيان المظاهر في المراتب على اختلافها. وبما أنّ هذه الأسماء والصفات موجودة في علم الله تعالى قبل أن تظهر في المراتب، فحقيقتها تعود إلى العلم, لذلك أطلق العرفاء الأعيان الثابتة على صور المظاهر عند وجودها في العلم.
يقول القيصري: "اعلم أن للأسماء الإلهية صورًا معقولة في علمه تعالى، لأنّه تعالى عالم بذاته لذاته وأسمائه وصفاته. وتلك الصور العلمية من حيث إنّها عين الذات المتجلّية بتعيّن خاص ونسبة معيّنة هي المسماة بالأعيان الثابتة .
ثمّ إنّ هذه الصور العلمية قد تكون كليّة، وقد تكون جزئية. يطلق الفلاسفة على كلّياتها عنوان الماهيّات والحقائق، وعلى جزئيّاتها الهويّات، أمّا كيف تحصل هذه
الأعيان؟ يعتقد العرفاء أنّها نتيجة الفيض الإلهي الأوّل, إذ إنّ الله تعالى يُوجد الأعيان بدايةً بفيضه الأول (الأقدس)، وبالثاني (المقدس) يخرجها إلى الخارج .
العوالم والحضرات
العوالم جمع عالم، والعالم من العلامة، فهو كلّ ما يشار به إلى الله تعالى. وبما أنّ ما يدلّ على الله تعالى غير متناه، فالعوالم غير متناهية أيضًا.
هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ):
الدرس التاسع :-
تعريف الكشف
يتحدّث القيصري في شرحه على فصوص الحكم حول معنى الكشف، فيقول: "اعلم أنّ الكشف لغةً رفع الحجاب. يقال: كشفت المرأة وجهها, أي رفعت نقابها. واصطلاحاً هو الاطّلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.
ويفهم من خلال هذا التعريف:
1- أنّ الكشف نوع من الإدراك والعلم.
2- أنّ الكشف هو من الإدراكات والعلوم الشهودية والحضورية.
3- أنّ الكشف عن الحقائق يحصل من خلال إزاحة الحجب من أمام السالك.
أقسام المكاشفات
قسّم القيصري المكاشفات نوعين: صوري ومعنوي. ثمّ شرح أشكال كلّ واحد من النوعين:
1- الكشف الصوري:
"وهو ما يحصل في عالم المثال عن طريق الحواس الخمس.... ولتوضيح المقصود، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ العرفاء يقسّمون العوالم إلى ثلاثة، هي: عالم المادة، عالم المثال، وعالم التجرّد. وأنّ للإنسان أيضاً مراتب ثلاث: الحسّ والمثال، والتجرّد، حيث يمكنه بواسطتها إدراك موجودات العالم والتعاطي معها. وعالم المثال هو عالم يتوسّط عالم المادّة وعالم التجرّد التام، والأحلام والمنامات التي يراها الإنسان أثناء نومه هي درجة متدنّية منه.
العرفاء يعتقدون أنّ للإنسان، وبالإضافة إلى حواسه الخمس الظاهرية: الباصرة، الذائقة، الشامة، اللامسة، وحاسة السماع، حواساً خمساً باطنيةً أخرى بموازاتها، هي باطن هذه الحواس الظاهرية، بل وتكون الباطنية أساس الظاهرية ومنشأها. فإذا أدرك الإنسان بالحواس الظاهرية، كانت معرفته محصورة بعالم المادّة، وإذا ادرك بالحواس الباطنية، أمكنه الاطّلاع على ما هو فوق عالم المادّة. والإنسان السالك، ونتيجة جهوده في طريق الوصول إلى القرب الإلهي، يدرك بحواسه الباطنية، الحقائق الموجودة في عالم المثال.
وهذا الكشف الصوري أو المثالي قد يحصل في اليقظة، وقد يحصل في النوم. وفي كلّ الأحوال، فهو متعلّق بالحواس الخمسة, أي الباصرة، الذائقة، الشامة، اللامسة، وحاسة السماع، ولكن على المستوى الباطني لا الظاهري. وفيما يأتي نذكر نموذجاً واحداً لذلك. عن الإمام الصادق عليه السلام: "... مازلت أكرر آيات القرآن
حتى بلغت إلى حال كأنّني سمعت مشافهة ممّن أنزلها على المكاشفة والعيان، فلم تعمّ القوة البشرية بمكاشفة الجلالة الإلهية...
2- الكشف المعنوي:
الكشف المعنوي عبارة عن: "ظهور المعاني الغيبية والحقائق العينية"، وهو كشف بعيد عن عالم المادّة والحواس, إذ تُكْشف الحجب بأكملها، فيرى السالك حقائق من ذاك العالم المجرّد. وللكشف المعنوي مراتب نذكرها على نحو التعداد فقط، وهي:
أ- الكشف الحدسي.
ب- الكشف القدسي.
ج- الكشف الإلهامي.
د- الكشف الوحي.
هـ- الكشف السرّي.
أ- الكشف الخفي والأخفى.
دور المكاشفات في السلوك
الكشف من العنايات الإلهية الخاصّة للسالكين، والمكاشفات تحمل للسالك بشائر وتحذيرات فيطّلع من خلالها على مقامه، ويدرك نقائصه، فيبادر إلى إزاحتها للوصول إلى الأعلى. ويحمل الكشف فوائد عديدة، من أبرزها:
1- يتمكّن السالك بواسطتها من الاطّلاع على نقائصه، ويعرف مقامه ومنزلته.
2- يجعل الكشف السالك يستأنس بما هو فيه, فيجتهد ويجدّ في السلوك.
3- الكشف يساعد السالك في الوصول إلى بعض المقامات التي لا يمكن له الوصول إليها إلا به.
طرق نفوذ الخطأ إلى المكاشفات
المعرفة الشهودية، كما المعارف الأخرى، لا تخلو من الاشتباهات والاشكالات أحياناً. فالوصول إلى المعرفة الشهودية الصحيحة يتطلّب مقدمات، يؤدّي فقدانها إلى وقوع الخلل والاشتباه في المكاشفات. والمقدّمات عبارة عن تهذيب الباطن، وتوجّه النفس، واشتغالها بالأمور التي توصل إلى المعرفة الصحيحة، وابتعادها عن الدنيا وتعلّقاتها، والالتزام الدقيق بأحكام الشريعة، كذلك صحّة السير والسلوك...
وقد ذكر العرفاء مجموعة من العوامل التي تؤدّي إلى انحراف المكاشفات، من أبرزها:
1- ضعف الجسم بسبب الأمور الطبيعية، كالمرض...
2- السير والسلوك بناءً على اعتقادات باطلة وغير صحيحة.
3- الابتعاد عن الشريعة.
4- عدم تطهير الباطن بشكل كامل من الرذائل والصفات الباطلة.
معايير صحّة المكاشفات
إذا كان الخطأ والخلل يدخل إلى مكاشفات السالك، فهو بحاجة إلى معايير وقوانين يتمكّن بواستطها من تميز الخطأ والصواب فيها. في هذا الإطار تحدّث العرفاء عن معيارين أساسيين، أحدهما عام والآخر خاص.
1- المعيار العام:
يندرج تحت عنوان المعيار العام أمور، منها: القرآن الكريم والروايات الواردة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة المعصومين عليهم السلام. فما دامت المكاشفات لا تخالف النصّ القرآني الصريح، ولم تأتِ الأخبار والروايات بما يناقضها ويطعن فيها، فهي صحيحة.
هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ):
الدرس الثامن :-
مقام الرضا
1- تعريف الرضا وحقيقته:
الرضا هو موافقة النفس لفعل من الأفعال، دون وجود تعارض بينهما، يقال: رضي بكذا، أي وافقه، ولم يمتنع منه. ويتحقّق بعدم كراهته إياه سواء أحبّه أم لم يحبّه ولم يكرهه، فرضى العبد عن الله هو أن لا يكره بعض ما يريده الله، ولا يحبّ بعض ما يبغضه، ولا يتحقّق إلا إذا رضي بقضائه تعالى، وما يظهر من أفعاله التكوينية وما أراده منه تشريعًا.
يعتبر الرضا المحور الذي تدور حوله أخلاق العرفاني، إذ منه ينبع التوكّل والزهد، وهو يورث السكينة في القلوب والاطمئنان إلى أحكام قضاء الله، وهو ثمرة المحبّة, لأنّ شأن المحبّ أن يرضى بكلّ ما يفعله المحبوب, لأنّه منّة من الله على العبد.
الرضا من المقامات التي يصل إليها السالك بعد أن تصفو نفسه عن طريق التوبة والطاعة والإخلاص، وترتقي من حال النفس الأمارة إلى مقام النفس اللوامة، ثمّ إلى مقام النفس الملهمة، حتّى تصل إلى مقام النفس المطمئنّة، فالمرضية.
يعتقد بعضهم أنّ الرضا مقام مختصّ بمن وصلوا، وليس من هم في طريق السلوك, لأنّ الذي رضي بما أراده الله له، وأصبحت نفسه مطمئنّة لذلك، فهو في
أعلى مقام المعرفة والعرفان، ويترتّب على ذلك تغيير في نظرة العارف لكل شيء إذ يراه على أنّه من الله تعالى، وهو الذي أراد له أن يمون على هذا الحال.
2- درجات الرضا:
للرضا درجات ثلاث كما ذكرها العرفاء:
الدرجة الأولى: الرضا بربوبية الله تعالى، وهو رضا العامّة به يطهِّر الإنسان السالك من الشرك الأكبر.
وشروطه ثلاثة:أن يكون رضا الله عزّ وجلّ أحبّ الأشياء إلى العبد، وأولى الأشياء بالتعظيم، وأحقّ الأشياء بالطاعة.
الدرجة الثانية: الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، فهو راضٍ عن كلّ ما يحصل له، سواء أكان حسنًا أو غير حسن، ويكون ذلك عنده سيّان، حيث يعتبرها جميعها نِعم من الله تعالى.
وشروطه ثلاثة: أن لا تختلف حالات العبد عند أي شيء، وترك مخاصمة الخلق، والإخلاص من المسألة والإلحاح.
الدرجة الثالثة: الرضا برضا الله تعالى، وهي خاصّة بأهل المحبّة, هؤلاء الذين لا ينظرون إلى رضاهم، بل همّهم الأساس رضا الله تعالى.
أمّا الذي يوصل السالك إلى مقام الرضا، الاعتقاد بلطف الله تعالى وخيره، واعتبار كافّة أفعاله جميلة، ومن ثمّ محبّته. ويترك الرضا آثارًا عديدة، من أبرزها: حسن الظن، وشرح الصدر، والتخلية من الحرص والحسد، ومن ثمّ مناعة الطبع، وعلوّ الهمة.
مقام التسليم
التسليم أعلى درجات سلوك الإنسان في مرحلة البدايات وقبل دخوله الأخلاقيات. وهو عبارة عن القبول المطلق بما يريده الحق سواء أوافق أغراض الشخص أو خالفها.
عند توضيح العرفاء لمقام التسليم، يذكرون الآية الشريفة: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾.. فقالوا: إنّ درجة الإيمان لا تكتمل إلا بالتسليم. فيما حكم به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بينهم، ولا يخالفون ما أراد، ولا يجدون في أنفسهم حرجًا في قبول ذلك.
وللتسليم درجات ثلاث:
الدرجة الأولى: التسليم أمام الأمور التي تعجز العقول عن إدراكها وأرادوا بذلك عدم البحث عن الأسباب, لأنّ العقول تدرك الأمور بأسباب معينة، وأما إذا كان هناك من الأمور ما هو فوق العقل، فلا يجب إنكاره، بل يجب التسليم به، بالأخصّ إذا كان صادرًا من مكان ثقة يعلو العقول بقدرته على كشف حقائق الوجود, لذلك قال التلمساني: "فمن حقّق مقام التسليم حتّى صحّ له وكمُل عنده، فهو تسليم إلى الله تعالى مما هو غيب عنه ممّا يزاحم العقول والأوهام، فلا يلتفت إلى السبب في كلّ ما غاب عنه من أمور الدنيا والآخرة".
وهذا من جهة التسليم بما هو غائب، ولكن للتسليم وجه آخر، وهو التسليم مقابل الأمور غير الغائبة والتي تتعارض مع العقول. يعتقد العرفاء أنّ السالك تحصل له حالات أثناء حركته السلوكية تجعله يرى من المعاني الغيبية ما لا يمكن فهمه
والإذعان له في عالم العقول، فهل ينكر العارف ما رآه، أم يسلّم؟ الواضح أن التسليم يقتضي القبول والرضوخ.
الدرجة الثانية: التسليم للحال التي تحصل للسالك. والمقصود منها التسليم لوجود المعاني الباطنية عند السالك، والتي لا يدل العلم عليها، وهذا أعلى درجة من الأول والانتقال من الحجاب إلى الكشف ومن الخبر إلى العيان. وهذا يعني أنّ الحال التي تسيطر على العارف أثناء سيره وسلوكه يجعله يسلّم، ويقبل الحقائق التي لا يمكن قبولها من دونه, لأنّ ظاهرها مخالف للعلم.
والانتقال من الرسم إلى الحقيقة عبارة عن أن يسلّم السالك نفسه ليفنى في شهود الحقيقة.
هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ):
الدرس السابع :-
مقام اليقظة
يعيش الإنسان في حياته الدنيوية حالةً من الغفلة، فينسى أصله وحقيقته، ولا يدرك سبب هذه الحياة الدنيوية القصيرة ولا يفكّر فيها ولا يستعدّ للانتقال إلى العالم الآخر. وما دام الإنسان واقعًا في شراك الغفلة، ولم ينهض لنجاته وسعادته، فلن يبدأ الحركة نحو الله تعالى.
يعتبر العرفاء أن الخطوة الأولى في السير نحو الله تبدأ من اليقظة.
حقيقة اليقظة
اليقظة حالة من العودة إلى الذات، حيث تنهار بواسطتها الحجب الكبيرة التي منعت الإنسان من التوجّه نحو الله تعالى. واليقظة نور يلقيه الله تعالى على قلب السالك فتضيء حياته: "اليقظة نور والغفلة غرور.
تحدّث الخواجه عبد الله الأنصاري في منازل السائرين، فاعتبرها: "هي أوّل ما يستنير قلب العبد بالحياة لرؤية نور التنبيه، وبناءً عليه عندما يتنبّه العبد إلى
ما هو فيه من غفلة، ويدرك أنّ الحياة الحقيقية ليست فيما يعمل، ويقرّر الانتقال إلى عالم آخر، يبدأ من التوبة، وبالتالي التوجّه نحو الله تعالى، في هذه الحالة تكون اليقظة، فهي إذاً التنبّه لما هو موجود، ولما يجب أن يكون عليه الشخص. ويترتّب على هذا النور الحياة الطيبة في الحياة الدنيا والسلوك نحو الله تعالى. جاء في القرآن الكريم: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾.
ونور اليقظة، إفاضة ربّانية وجذية إلهية، تحرق أصول الجهل وتزرع المعرفة والشوق نحو الكمال. جاء عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الإيمان، فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها ربّ العالمين". ثمّ إنّ الجذبة الإلهية عامّة تشتمل على الجميع، وتوجّههم نحو الحقّ تعالى، أمّا الذين يتأثّرون وينجذبون فهم المستعدّة قلوبهم. العارف يحتاج إلى اليقظة في كافّة مراحل سلوكه على أساس أنّ لكلّ منزل شروطه وظروفه والانتقال إلى الآخر يتطلّب الالتفات والانتباه.
آثار اليقظة في وجود السالك
تبعث اليقظة على وجود تحوّلات أساسية عند العارف، من أبرزها:
1- الاهتمام بالنعم الإلهية:
يصبح للنعم الإلهية معنًى جديدًا بعد حصول اليقظة، فعندما ينظر العارف إلى أيّ مكان فيراه مليئًا بنعم الله تعالى، تلك النعم اللامتناهية التي تشعره بأنّه غارق فيها وعاجز عن شكره لأجلها. وهذا يعني أن اليقظة تؤدّي إلى إيجاد معرفة عند العارف، تجعله يدرك مدى تقصيره في ما أسلف في التعامل مع تلك النعم.
يقول الخواجه عبد الله الأنصاري: "واليقظة هي ثلاثة أشياء: الأوّل لحظ القلب إلى النعمة على الاياس من عدّها... والوقوف على حدّها، والتفرّع لمعرفة المنّة بها....
2- معرفة الحق:
تختلف معرفة الحقّ عند الإنسان بمقدار يقظته، والغفلة عن عظمة الحقّ تعالى يترك عليه آثارًا مهلكة، من أبرزها: استصغار الذنب، نقصان العبادة والطاعة، عدم رعاية أدب العبودية، وعدم الخوف من الله...
أمّا السالك فيدرك عظمة الخالق من خلال نور اليقظة، وعند ذلك يكبر الذنب في عينيه، وينظر إلى عبادته على أنّها ناقصة لا تتناسب مع مقام العظمة والجلال, فيسعى ويعمل ويبذل جهده ليصل إلى أعلى المراتب.
3- التعرّف إلى الأخطاء:
يتمكّن السالك من خلال اليقظة من الالتفات إلى أخطائه فتكبر في عينيه، ثمّ يتحرّك لجبران الخطأ والبحث عن طرق النجاة، يقول الأنصاري: "والثاني مطالعة الجناية، والوقوف على الخطر فيها... والتشمّر لتداركها، والتخلّف من ربقها... وطلب النجاة بتمحيصها".
4- معرفة النفس الأمارة:
اليقظة تجعل السالك عارفًا بالنفس وأهوائها، وبواسطتها يدرك أنّ أعظم حجاب نُصب بينه وبين الله هو النفس وأهواؤها. وبذلك يدرك حقيقة الحديث الشريف: "أعدى عدوّك، نفسك التي بين جنبيك".
وإذا عرف ذلك تحرّك نحو النجاة، وفتّش عن طريق محاربة النفس، وكبح جماحها.
طبعاً هناك آثار أخرى تترتّب على اليقظة، من أبرزها: اغتنام فرصة الحياة الدنيا، والتصديق بالوعيد الإلهي، و...
عوامل قبول نور اليقظة
إذا كان فيض الله تعالى موجّهًا لجميع الخلق، فإنّ الذي يقبله ويتأثّر به هو المستعدّ قلبه. هناك أسباب عديدة تجعل من القلب مستعدًّا لقبول نور اليقظة، من أبرزها:.
1- تلاوة القرآن والتدبر فيه، ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾.
2- الارتباط بالمعصومين الذين هم أصحاب الولاية الحقّ، ومجاري فيض الله تعالى.
3- التفكير في الموت، عن الإمام الصادق عليه السلام: "ذكر الموت يميت الشهوات في النفس، ويقطع منابت الغفلة، ويقوّي القلب بمواعد الله...
مقام التوبة
1- حقيقة التوبة:
هو المقام الذي يحصل للعارف بعد اليقظة. والتوبة هي الرجوع الاختياري عن السيئة والمعصية إلى الطاعة والعبودية. وفي تعريف آخر هي الرجوع عمّا كان
هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ):
الدرس السادس :-
تعريف المقام والحال
1- المقام:
المقام هو المكان الذي يقيم به العارف، وهو القيام بنفسه، وقد ذكروا للمقام تعاريف متعدّدة، من أبرزها: مُقام بضم الميم يعني الإقامة، ومَقام بفتح الميم يعني محلّ الإقامة، وهذا المعنى في لفظ المفاهيم خطأ. ففي اللغة العربية مُقام بضم الميم, يعني الإقامة ومكان الإقامة، ومَقام بفتح الميم يعني القيام، ولا يعني المكان الذي أقيم فيه، فهو طريق الحقّ وإعطاء الحقّ حقّه في هذا المقام، إلى أن يدركه الكمال.
وقيل أيضاً: "المقام ما يتحقّق به العبد بمنازلته في الآداب، ممّا يتوصّل إليه بنوع تصرّف، ويتحقّق به بضرب تطلّب ومقاساة تكلّف. فمقام كلّ أحد موضوع إقامته عند ذلك وما هو مشتغل بالرياضة له، وشرطه أن لا يرتقي من مقام إلى مقام آخر ما لم يستوفِ أحكام ذلك المقام".
والواضح من خلال هذا التعريف أنّه يبيّن أنّ العبد في طريقه إلى الكمال يجب أن يرتقي درجاته، وذلك لا يتمّ إلا من خلال إدراك كلّ واحد من تلك الدرجات والمنازل والوصول إليها، وهذا يقتضي العمل على مستوى العبادة والرياضة والانقطاع، وبعبارة أخرى السير والسلوك.
تحدّث العرفاء على خصائص المقامات، ومن أبرزها:
- أنّ المقام ثابت مستقرّ لا يطرأ عليه التغيير، وعلى العبد أن يدرك المقامات ويجهد نفسه للوصول إليها, لذلك قالوا: إنّ المقامات مكاسب, أي هي أمور يجب أن يكتسبها السالك.
- إنّ وصول العبد السالك إلى المقامات وعبوره عنها لا يجري إلّا مع تعب وجهد, لأنّه لا يمكن أن يصل إلى مقام أو يرتقي إلى آخر إلا بعد عمل دؤوب ومقاساة تكلّف.
- أضاف العرفاء، أنّ صاحب المقام مُمكّن في مقامه, بمعنى أنّ الذي يصل إلى مقام معيّن فلا يمكن أن يزول أو يتنزّل عنه، على أساس أنّ شخصيته المعنوية قد تماهت وتمازجت مع ذلك المقام حتى أصبح هو بعينه، فالتائب من الذنب حقيقة لا يمكن له أن يعود إلى ارتكاب المعاصي, لأنّ التوبة قد خالطت لحمه ودمه.
- المقامات مترتبة صعودًا, بمعنى أنّ كلّ مقام هو أعلى من الآخر، ويكون جامعاً لكمالات الأدنى، فالذي يصل إلى مقام الزهد فقد عَبَرَ عن مقام التوبة، ومقام الزاهد يتضمّن التوبة, بمعنى أنّ الزاهد لا يمكن أن يكون إلّا تائبًا، وهكذا، حتى تصل إلى أعلى المقامات، فيكون قد جمع كمالات المقامات الأولى.
2- الحال:
الحال عبارة عن حالة معنوية تعتري العبد السالك أثناء سلوكه إلى الله تعالى. جاء في تعريف الحال: "الحال عند القوم معنى يَرِد على القلب من غير تعمّد
منهم ولا اجتلاب ولا اكتساب لهم في طرب أو حزن أو بسط أو قبض...".
وفي مصباح الهداية أن "الحال عبارة عن شيء يَرِد في القلب، وينزل حينًا حينًا من العالم العلوي بقلب السالك. وعندما يتمّ ذلك يقع السالك في الجذبة الإلهية، فيؤخذ من المقام الأدنى إلى المقام العلوي..."والحال لمحات غيبيّة تحدث في قلب السالك وهي مثل البرق، تعبر وليس لها دوام.
أمّا أبرز خصائص الأحوال:
- الحال حالة معنوية غير مستقرّة تأتي وتزول، وعلى العارف السالك أن ينتظر فيضان الأحوال من عند الله ليقع في الجذبة الإلهية ويرى الحقائق الكمالية, لذلك قيل: العارف ابن الوقت، وفي هذا إشارة إلى أنّ العارف الحقيقي هو الذي ينتظر وقت نزول الحال عليه، فيستفيد منه في إطار السير والسلوك.
- الحال موهبة يمنّ الله تعالى بها على العبد، وذلك خلافًا للمقام على أساس أنّ المقام يتطلّب عملاً من العبد، أمّا الحال فهو لا يقتضي عملاً ولا مشقّة، بل الله تعالى، ومن باب فيضه ولطفه، يتفضل على العبد بأن ينزل عليه بعض المعاني المعنوية.
- الأحوال ليست ثابتة ولا مستقرة, بمعنى أنّ العبد قد يحصل له حال معيّن، ولكن ليس من الضروري أن يحصل له نفسه في وقت آخر. لذلك قيل إنّ صاحب الحال مترف عن حاله، فالحال عنده لا يحصل بناءً على طلبه، بل لا أثر لطلبه في ذلك، لأنّ الله هو الذي يعطيها.
أعداد المقامات والأحوال والاختلاف فيها
اختلف العرفاء في عدد الأحوال والمقامات، فاعتبر صاحب كتاب اللمع أنّ المقامات سبعة والأحوال عشرة، أمّا المقامات فهي: التوبة، الورع، الزهد،الفقر، الصبر، التوكّل، الرضا، والأحوال: المراقبة، القرب، المحبّة، الخوف، الرجاء، الشوق، الأُنس، الاطمئنان، المشاهدة، واليقين. واعتبر ذو النون المصري أنّ المقامات تسعة عشر، بينما ذكر الجنيد أنّها أربعة.
ولعلّ كتاب منازل السائرين للشيخ عبد الله الأنصاري أفضل أثر في تبيين المنازل وعددها، واللافت فيه أنّه جعل المقامات مئة مقسومة عشرة أقسام ذكرها بالتفصيل. وقد أضاف العرفاء مقامات أخرى إلى ما ذكر، من أبرزها: مقام الخوف، مقام الشكر، مقام الرجاء، مقام الطلب، مقام العشق، مقام المعرفة، مقام الاستغناء، مقام التوحيد، مقام الحيرة.... وغيرها.
يتحدّث العرفاء عن خمسة عوالم أساسية، مع اعتقادهم بأنّ العوالم لا تتناهى, لأنّ العلامات التي تدلّ على الحقّ تعالى لا تتناهى، والسبب في كونها خمسةً أنّه يمكن جمعها على سبيل التقريب, أي إنّ الاستقراء يبيّن أنّ الأنواع التي تندرج تحتها العوالم خمسة فقط.
والمقصود أنّ العالم الذي هو العلامة، يدلّ على الحقّ تعالى, فيطلق على ما تدلّ عليه العلامة الحضرة، وهذا يعني أنّ الحضرات الخمس هي الإله في ظهور وتعين خاصّين.
وأما الحضرات والعوالم فهي:
1- حضرة الناسوت، وعالمها عالم الأجسام والمواد.
2- حضرة الملكوت، وعالمها عالم المثال.
3- حضرة الجبروت، وعالمها عالم المجرّدات من العقول والنفوس.
4- حضرة الواحدية، وعالمها عالم الأعيان الثابته.
5- الحضرة الجامعة، وعالمها الإنسان الكامل.
نظرة العارف إلى الإنسان
يحتلّ الإنسان موقعاً هامّاً للغاية في الرؤية العرفانية تميّزه عن باقي التجلّيات والمظاهر. يعتقد العرفاء أنّ الإنسان الكامل يحتلّ موقعاً أرفع وأعلى من كافة العوالم, إذ إنّه الجامع لكافة كمالات العوالم الأربعة الأخرى.
الإنسان الكامل، إنسان نوعي وأكمل تجلّيات الحقّ، وهو الموجود، والذي سجدت الملائكة له. وهو الذي يظهر في عالم الناسوت على شكل إنسان خارجي. من جهة أخرى، فإنّ الاسم الأعظم الإلهي، جامع لكافة صفات الحقّ تعالى، ومظهر الحقّ يجب أن يكون جامعاً لكافة كمالات المظاهر، وعليه فالإنسان الكامل إذا كان مظهر الاسم الأعظم فيجب أن يمتلك كافة كمالات المظاهر.
ويمتاز الإنسان الكامل بخصائص:
1- الجامعية: وقد تقدّم أنّه مظهر الاسم الأعظم الجامع لكافة صفات الكمال.
2- الوساطة: يعتقد العرفاء أنّ الإنسان الكامل هو أوّل مظهر للحق، تعالى, لأنّه خليفة الله، ولهذا فهو أكمل الموجودات، وهو واسطة في فيضانها عن الحقّ.
3- الخلافة: الإنسان الكامل، وعلى أساس أنّه التعيّن الأوّل، هو المظهر الوحيد الذي يستحقّ الخلافة الإلهية. ومن حيث خلافته الإلهية يمكنه التصرف في العالم بواسطة الأسماء الإلهية التي علمه الله إياها.
4- الاختيار: يعتقد العرفاء أنّ الإنسان من بين كافة موجودات العالم مظهر إرادة واختيار الحقّ تعالى، ومنشأ اختياره ليست سوى كونه مظهراً لأسماء الله بالأخصّ المريد والمختار.
والقرآن يحثّ على الزهد والتوكّل والتوبة والصبر: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ﴾. وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾. وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾.
الحديث
يعتبر الحديث منبعاً أساسياً وكبيراً للعرفاء، فقد اعتمد العرفاء، في أغلب نظرياتهم ومفاهيمهم والمصطلحات التي استخدموها، على الحديث، ولا فرق في ذلك بين الأحاديث القدسية والأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام. لعلّ من أبرز الأحاديث القدسية التي تمسّك بها العرفاء، الحديث الآتي: "كنت كنزاً مخفياً، فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق كي أعرف...". وقد أراد العرفاء من خلال هذا الحديث تصوير حقيقة العلاقة بين الله والكون بكلّ ما فيه, إذ بناءً عليه يمكن استخراج أهمّ نظريات العرفاء, أي الوحدة الشخصية للوجود، وأنّ الكون بما فيه ما هو إلا مظهر وتجلٍّ للوجود الواحد.
وفي مجال الفناء في الله يتمسّك العرفاء بالحديث الشريف: "لا يزال العبد يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يسعى بها, فبي يسمع وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يعقل، وبي يبطش، وبي يمشي...
مسائكم نور ايها الرائعون
سابدء غدا دورة للعرفان الكوني
وستكون كتابة وتسجيلات
وهذا المستوى الاول سااقدمه مجانا
من احب ان يتعلمه فليحتفظ عنه بدفتر الملاحظات المكتوبه ويسجل ما ارسله
ومن يحب ان يعمل الخير فليساعدني على نشر هذا اليوم
فالدال على الخير كفاعله
اجرة المستوى الاول 200$
وانا اقدمه مجانا فارجوا الاهتمام
https://chat.whatsapp.com/LoH4qyGQsxgLimfr5U7056?mode=gi_t
ستبدء الدورة اليوم التاسعه مساء
العناصر الأخلاقية محدودة بمعانٍ ومفاهيم معروفة في الغالب، أمّا العناصر العرفانية فواسعة جداً وعميقة. قد نقول على سبيل المثال: إنّ الشخص الفلاني صادق، فهذا معنى واضح ومعروف، ويدلّ على حالة خاصّة عنده، أما عندما نقول: إنّ العارف تحصل له المقامات والأحوال الفلانية، كالرضا على سبيل المثال، فهذا ليس أمراً واضحاً محدّداً، ولا محصوراً بمفاهيم لفظية وغير لفظية.
ما تقدّم عبارة عن الفارق بين العرفان العملي والأخلاق، أمّا ما يميّز العرفان النظري عن الأخلاق، هو أنّ العرفان النظري مذهب فكري، يُعني بتفسير الوجود ومعرفة الله والعالم والإنسان، فالعرفان النظري من هذه الجهة كالفلسفة، وهذا يخالف علم الأخلاق .
خصائص العرفان الإسلامي
يمتاز العرفان الإسلامي بمجموعة من الخصائص والعناوين التي تميّزه عن غيره من الحركات "العرفانية" التي وُجِدت على امتداد الأديان والمذاهب البشرية، ونشير هنا إلى أبرز هذه الخصائص:
1- محورية الله تعالى:
يتمحور العرفان الإسلامي حول الله تعالى، فالعرفان بكلا قسميه مرفوض وغير صحيح إذا حذفنا منه الله تعالى. ومحورية الله تعالى تتضمّن الإيمان به تعالى، وفهم كافة الوجود في إطار وجوده، ومن ثمّ العمل والحركة أو السير والسلوك نحوه.
2- الولاية:
يعتبر السالك إلى الله في العرفان الإسلامي من أصحاب الولاية، وهذا يعني معرفة الإنسان الكامل والمعصوم وحبّه والالتزام العملي بسيرة أولياء الله تعالى.
3- العمل بالشريعة:
يمتاز العرفان الإسلامي بأنّه يتحرك طبقاً للشريعة, أي طبقاً للأحكام الفقهية الإسلامية. والشريعة تشكّل المحور الأساس الذي يستقي منه العرفاء مادّة سيرهم وسلوكهم، وبها يعرفون مدى الإصابة والخطأ فيهما. فالعرفان من دون الشريعة ضلال. عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "ألا وأنّ شرائع الدين واحدة وسبله قاصدة, فمن أخذ بها لحق وغنم، ومن وقف عنها ضلّ وندم".
٤- العقلانية:
العرفان الإسلامي ليس بعيداً عن العقل والعقلانية. فالعارف لا ينكر دور العقل، بل يضع المعرفة الشهودية والسلوكية في طول المعرفة العقلية. وبعبارة أدقّ: يستعين العارف بالعقل عندما يفرغ من عملية السير والسلوك، وينتقل إلى مرحلة إثبات الحقائق والكشفيات للآخرين, إذ إنّ إقناع الآخرين يحتاج إلى وسيلة مقبولة، وهي من دون شكّ العقل. طبعاً للعرفان خصائص أخرى، نكتفي بما ذكرناه منها.
بداية العرفان الإسلامي
بدأ العرفان الإسلامي في مرحلة متأخّرة على ظهور الحركة الصوفية في العالم الإسلامي، والتي بدأت تباشيرها مع بداية نزول الوحي، وهذا ما نجده في حال الزهّاد والعباد الذين شكّلوا نواة المتصوّفة في العالم الإسلامي، حيث عُرِفوا في المرحلة الأولى باسم الزهّاد والنسّاك، وليس باسم الصوفية. وكان اعتقاد هؤلاء الأشخاص صافياً، وإيمانهم نقياً خالصاً، لم تُدَاخلهم الأفكار الفلسفية والكلامية، وكان جلَّ ما يريدون، الاستجابة لنداء الوحي، وأن يكونوا من عباد الله المخلصين.
اتّسعت الحركة الصوفية وانتشرت، وأصبحت تجمع شيئاً فشيئاً العدد الكبير من الأشخاص الذين شكّلوا في مرحلة لاحقة مدرسة خاصّة، كان لهم أفكارهم وسلوكياتهم ومظاهرهم التي تميّزهم عن غيرهم، والتي انتهت في المرحلة اللاحقة على القرن السابع، وأدّت إلى ظهور علم العرفان. وبشكل عام يمكن التمييز بين مراحل ثلاث للعرفان الإسلامي:
المرحلة الأولى: ظهور وتكامل العرفان العملي.
المرحلة الثانية: تدوين وشرح العرفان النظري.
المرحلة الثالثة: أفول مشايخ الصوفية من الناحيتين العلمية والعملية، والتوجّه نحو العرفان العملي القائم على أساس الفكر الشيعي.
المرحلة الأولى: تبدأ المرحلة الأولى من القرن الأوّل الهجري إلى القرن السادس، وتمتاز بالخصائص الآتية:
1- رواج وشيوع حالات التصوّف بين الأفراد.
2- بداية ظهور العرفان العملي من خلال ميل بعض المؤمنين نحو الزهد والعبادة (القرن الأول الهجري).
3- ظهور بعض المفاهيم التي راجت على ألسنتهم، كالعشق والحبّ الإلهيين، والتوجّه نحو باطن الشريعة (القرن الثاني الهجري).
4- الشروع بالاهتمام بالعرفان النظري (القرن الثالث).
5- تكامل العرفان العملي، وتدوين أصول السير والسلوك، والبدء بالحديث عن دور الشريعة في الوصول إلى الحقيقة (القرن الرابع).
6- وصول العرفان إلى أعلى مراتبه، وإقبال الناس عليه، وظهور مشايخ العرفاء وامتزاج أبحاثهم بالأفكار الكلامية والفلسفية (القرنين الخامس والسادس).
من أبرز الشخصيات في هذه الفترة: الحسن البصري، إبراهيم الأدهم، رابعة العدوية، أبو هاشم الصوفي، بايزيد البسطامي، بشر الحافي، السري السقطي، الجنيد البغدادي، الحسين بن منصور الحلاج، أبو سعيد أبو الخير، الهجويري،
يبيّن العرفاء أنّ من يصل إلى أعلى المقامات الوجودية، فهو شخص يرى الله تعالى في كلّ شيء، وفي كلّ حركة من حركاته، أو حركات الأشياء الأخرى المحيطة به. ولكنّ السؤال: هل يبتعد هذا الشخص عن رؤية الأشياء؟ وهل ينظر إليها على أنّها معدومات؟ هنا يؤكّد الأستاذ الشهيد مطهري أنّ العارف في هذا المقام لا يغفل عن الخلق، بل يشاهد الخلق وحركاتهم إلا أنّه ينظر إلى الجميع على أنّها تحكي عن الإله وعن عظمة الخالق
ومن هنا يمكن القول: إنّ العرفان الإسلامي بقسميه يهدف إلى الوصول بالإنسان إلى أرقى مراتب الكمال الإنساني، والطريق إلى ذلك لا يحصل إلا بالمجاهدة والرياضة.
المنهج في العرفان
المنهج هو الطريق الذي يوصل إلى الهدف. وإذا كان لكلّ علم منهج، يمكن من خلاله إثبات أو نفي المدّعيات والفرضيات، فعلم العرفان أيضاً واحد من العلوم التي تمتلك منهجاً خاصاً. ولكن ما هو المنهج في علم العرفان؟
الواضح من خلال كلمات العرفاء أنّ المنهج والطريق الوحيد الموصل إلى الحقائق هو الكشف والشهود. والمقصود من الكشف والشهود مشاهدة الحقائق الغيبيّة الواقعة وراء عالم الشهادة. وأمّا السبيل إلى ذلك، فقد أشار العرفاء إلى أمور، من أبرزها تربية النفس وتهذيبها، والمواظبة على العبادات وكلّ ما يؤدّي إلى القرب من الله تعالى، وخلوص النفس له.
أطلق العرفاء على العلم الحاصل من الكشف والشهود، العلم الإلهي، وبيّنوا أنّ الطريق لذلك يجب أن يحصل في إطار التفرّغ للعبادة. يقول العارف السيّد حيدر الآملي: "وأمّا كيفيّة تحصيل العلوم الحقيقية فهو في غاية السهولة, لأنّها موقوفة على فراغ القلب وصفاء الباطن، وهذا يمكن بساعة واحدة وبيوم واحد وبليلة واحدة...
تحدّث العرفاء حول أهمّية هذا المنهج. طبعاً، لم يجعل العرفاء هذا المنهج مخالفاً، لمنهج العقل، بل قد يُفهم من كلام بعضٍ منهم أنّ منهج الكشف والشهود أرفع وأعلى، وهو الذي يساهم في كمال المعرفة الحاصلة بواسطة العقل. وبعبارة أخرى: المنهج العقلي مقبول، إلّا أنّه ليس كافياً في الوصول إلى المعرفة الصحيحة.
ولعلّ كلام ابن سينا واضح في تبيين طبيعة العلاقة بين العقل والكشف، إذ يظهر
منه انصراف الفكر بالكامل إلى الحقّ، وهو الذي يساهم في الوصول إلى المعارف الحقيقية الصادقة.
ومن المحال أن يعرف ماهيته بطريق النظر، فما لك يا أخي، تبقى في هذه الورطة، ولا تدخل طريق الرياضيات والمجاهدات والخلوات التي شرّعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!"
ولكن، لماذا فَضَّل العرفاء منهج الشهود على المنهج العقلي، والجواب يكمن فيما يأتي
١- إنّ المعارف التي يحصل عليها الإنسان بواسطة العلوم هي نتيجة الاستدلالات والتجارب التي عاشها البشر طوال التاريخ، ولطالما اكتشف البشر خطأ معارفهم, فقاموا بإصلاحها أو تعديلها أو إلغائها... لذلك يعتبر العرفاء أنّ ما يحصل من معارف بواسطة المناهج الموجودة، هي أمور لا تسكن النفس إليها ولا تستريح, لأنّ احتمال الخطأ فيها يبقى وارداً، وهذا ما لا وجود له في المعارف الحاصلة عن طريق الكشف والشهود، طبعاً إذا كانت هذه المعارف تتطابق مع المعايير والضوابط التي وضعوها للصحّة والخطأ في الكشف.
٢: الأمر الثاني الذي يدعو إلى تفضيل المنهج الشهودي، أنّ مناهج العلوم على اختلافها تؤدّي إلى إدراك العالم وخالقه عن طريق المفاهيم التي تحصل عليها بالأسلوب الحصولي، الذي يعني حصول صورة المعلوم عند العالم، وأمّا المنهج الشهودي فيجري مشاهدة الأمور والحقائق عياناً دون توسّط صور.
إياك و كبار السن !!
قد يرقدون ولا ينامون ، وقد يأكلون ولا يهضمون ، وقد يضحكون ، ولا يفرحون ، وقد يوارون دمعتهم تحت بسمتهم .
¤ كبار السن :
يؤلمهم بُعدُك عنهم ، وانصرافُك من جوارهم ، واشتغالُك في حضرتهم .
¤ كبار السن :
لم يعودوا محور البيوت وبؤرة العائلة كما كانوا قبل فانتبه ولا تكن من الحمقى فتشقى !!
¤ كبار السن : قريبون من الله دعاؤهم أقرب للقبول ...
¤ كبار السن :
قلوبهم جريحة ونفوسهم مطوية على الكثير من الأحزان .
¤ كبار السن :
الكلمة التي كانت لا تريحهم حال قوتهم الآن تجرحُهم والتي كانت تجرحهم الآن تذبحُهم !!
¤ كبار السن :
لديهم اوقات فراغ يحتاجون من يسمع لحديثهم ، ويأنس لكلامهم ، ويبدو سعيداً بوجودهم .
¤ كبار السن :
غادر بهم القطار محطة اللذة ، وصاروا في صالة انتظار الرحيل ...
¤ كبار السن :
يحتاجون إلى بسمةٍ في وجوههم ، وكلمةٍ جميلة تطرق آذانهم ، ويداً حانية تمتد لأفواههم .
¤ كبار السن :
هم الأب ، والأم ، والجد ، والجدة ، وسواهم من ذوي القرابات .
♡ أجعلهم يعيشون أياماً سعيدة ، ولياليَ مشرقة ويختمون كتاب حياتهم بصفحات ماتعة من البر والسعادة حتى إذا خلا منهم المكان لاتصبح من النادمين .
♡ كن العِوضَ عما فقدوا ، وكن الربيعَ في خريف عمرهم وكن العُكّازَ فيما تبقى .
♡ سلامٌ على كبارِ السن ... ♡ وسلامٌ على من يراعون كبارَ السن ... "
¤ هم كبار السن الآن ، وسيذهبون وعما قليل ستكون أنت هذا الكبيرَ المسنَّ ... المقبل .. فأحذر
وانظر ما أنت صانع وما أنت زارع ..!
سيتم يوم الخميس اعطاء اتيون رمز الوفرة لمن يحب الساعه ١١ مساؤ بتوقيت دمشق
يرجى قرائة النوته جيدا
ربط القناة والنوته الخاصه بالرمز
https://chat.whatsapp.com/LoH4qyGQsxgLimfr5U7056?mode=gi_t
ما هي قــوة التمكين التي أكونها اليوم،
وما هي الثقة الراسخه التي أسمح لها أن تتجسّد في كل خليــة من كياني،
وما هو اليقين الهادئ الذي أعرفه في داخلي
حتى لو لم أحتــج لأي دليل خارجي؟
ما الذي يمكنني أن أكون عليه اليوم
لو اختــرت أن أثق بنفسي بالكامل،
وبحضوري،
وبقيادتي،
وبأن كل شيء يحـدث الآن
يخـدمني ويخـدم الخير الأعلى لي وللجميع؟
ما الذي أعرفه عن قوتي
ولم أكن مستعدة للاعتــراف به بعد؟
وما الذي لو سمحت له أن يظهر الآن،
سيجعلني أقف بثبات،
وأتحــدث بوضوح،
وأتصرف بيقين،
وأكون المصدر بدل انتظار الطمأنينه من الخارج؟
وكل ما يمنعني من أن أكون هذه القوه
وهذه الثقه
وهذا اليقين الآن،
هل أنا مستعده لتدميره وإلغاءه
هنا والٱن وحالاً
به، وإذا لقي الذي هو شر منه وأدنى قال: عسى خير هذا باطن، وشره ظاهر، وعسى أن يختم له بخير، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وساد أهل زمانه .
روي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : مَا مِنْ عَبدٍ إلاَّ وفي وجْهِهِ عَينَان يُبْصرُ بِهِما أمْرَ الدُّنيا ، و( عَيْنان في قَلبِهِ ) يُبصِرُ بهما أمْرَ الآخِرَة ، فإذَا أرَادَ بِعبدٍ خَيراً فتحَ عَيْنَيه اللَّتَينِ في قَلبِه ، فأبْصَرَ بِهِمَا مَا وَعَدَهُ بالغَيبِ ، فآمَنَ بِالغَيبِ عَلى الغَيبِ .
روي عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : ألا إنَّ للعبد أربع أعين : عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، [ وعينان يبصر بهما أمر آخرته ] ، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له ( العينين في قلبه ) فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته .
روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : إنَّما شيعَتُنا أَصْحَابُ الاْرْبِعَةِ الاْعْيُنِ عَيْنٍ فِي الرَّاسِ، [ وَ عَيْنٍ فِي القَلْبِ ] أَلا وَالْخَلائِقُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ، إِلاّ أَنَّ اللهَ فَتَحَ أَبْصَارَكُمْ وَ أَعْمَي أَبْصَارَهُمْ .
قال الإمام علي (عليه السلام): كيفية الفعل تدل على كمية العقل .
قال الإمام الصادق (عليه السلام): يستدل بكتاب الرجل على عقله وموضع بصيرته، وبرسوله على فهمه وفطنته .
قال الإمام علي (عليه السلام): يستدل على عقل الرجل بالتحلي بالعفة والقناعة .
قال الامام علي (عليه السلام): يستدل على عقل كل امرئ بما يجري على لسانه.
قال الامام علي (عليه السلام): يستدل على عقل الرجل بكثرة وقاره، وحسن احتماله .
قال الامام علي (عليه السلام): رسولك ترجمان عقلك، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك .
قال الامام علي (عليه السلام): ثلاثة تدل على عقول أربابها:
الرسول، والكتاب، والهدية .
قال الإمام الصادق (عليه السلام): إذا أردت أن تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون، فإن أنكره فهو عاقل، وإن صدقه فهو أحمق .
أمّا الحضرات، فهي المراتب الكلّية للتجلّيات، وبعبارة أخرى هي مظاهر الحقائق المنسوبة إلى الله تعالى. يعتقد القيصري أنّ الحضرات متناهية وهي خمس, أي إنّ مراتب التجلّيات خمسة، وبما أنّ لكل حضرة عالم، لذلك لا بدّ وأن تنتهي العوالم أيضًا من هذه الناحية. ومن هنا يتحدّث العرفاء عن العوالم الخمسة والحضرات الخمس.
فالعوالم خمسة بتبع الحضرات، وهي على النحو الآتي: وأوّل الحضرات، حضرة الغيب المطلق، وعالمها عالم الأعيان الثابتة، ويقابلها حضرة الشهادة المطلقة، وعالمها عالم الملك، والثالثة حضرة الغيب المضاف إلى الغيب وعالمها عالم الجبروت، والرابعة حضرة الغيب المضاف إلى الشهادة، وعالمه عالم المثال، والخامسة الحضرة الجامعة، وعالمها العالم الإنساني الجامع لجميع العوالم وما فيها.
الأحديّة والواحديّة
الأحدية عبارة عن الذات الإلهية التي ليس للأسماء ولا الصفات فيها ظهور. فهي اسم لصرافة الذات المجرّدة عن الاعتبارات الحقّية والخلقية. وهي مرتبة لا يمكن لأحد إدراكها ولا الوصول إليها.
الواحدية عبارة عن الذات الإلهية التي تظهر فيها الأسماء والصفات. فهي مرتبة يمكن معرفتها بما تمتلك من صفات وأسماء ظاهرة في المراتب.
الشريعة والطريقة والحقيقة
الشريعة والطريقة والحقيقة عند العرفاء مراتب لشيء واحد وهو الشرع ، وأمّا في التفريق بينها فيمكن القول أنّ الشريعة اسم موضوع للسبل الإلهية، مشتمل على أصولها وفروعها، والطريقة هي المسلك والأسلوب الأحسن الذي نأتي به بالشريعة. والحقيقة هي إثبات الشيء كشفًا وعيانًا, ولذلك قيل: "الشريعة أنْ تعبده، والطريقة أنْ تحضره، والحقيقة أنْ تقوم به".
ويقال أيضًا: إنّ الشريعة هي تصديق أفعال الأنبياء قلبًا، والعمل بموجبها. والطريقة هي تحقيق أفعالهم وأخلاقهم فعلاً، والقيام بحقوقها. والحقيقة هي مشاهدة أحوالهم ذوقًا، والاتّصاف بها.
يعتقد العرفاء أنّ الشريعة مرتبة البداية، فما لم يصبح السالك متشرّعًا عاملاً بمقتضيات الشرع لا يمكنه الانتقال إلى مرتبة الطريقة, أي لا يمكنه الإتيان بالشرع بطريقة خاصّة، وهكذا بالنسبة إلى المرتبة الثالثة, أي الحقيقة.
الفيض الأقدس والفيض المقدّس
الفيض في اللغة يدلّ على جريان الشيء بسهولة، فيُقال: فاض الماء يفيض. استخدم العرفاء الفيض للدلالة على فيضان التجلّيات (الموجودات) من الله تعالى، فهو العلّة التامّة لها، وخالقها.
والفيض في اصطلاح العرفاء قسمان أقدس ومقدّس، والأول سابق على الثاني. بالفيض الأقدس تُعطى الاستعدادات للأشياء، و بالفيض المقدّس يُعطى ما يترتّب على هذه الاستعدادات. كما يقول القيصري: "فإنّ الفيض الأقدس يُعطي الاستعداد للعين، والفيض المقدّس يُعطي ما يترتب على الاستعداد".
الفيض المقدّس هو تجلّي الذات الإلهية الأحدية لنفسها، وما يستتبع هذا التجلّي من ظهور استعدادتات الأشياء ولكن في الحضرة الإلهية. أمّا الفيض المقدّس فهو تجلّي الذات الإلهية الواحدة، ولكن ليس لنفسها، بل في صور الموجودات الخارجية, أي في حضرة الشهادة، ولكن على نحو ما هي عليه في ثبوتها في الحضرة الإلهية.
يقول القيصري: "الفيض الأقدس، وهو عبارة عن التجلّي الحُبِّي الذاتي، الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها في الحضرة العلمية ، ثمّ العينية كما قال: "كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف". والفيض المقدّس، عبارة عن التجلّيات الأسمائية الموجبة لظهور ما يقتضيه استعدادات تلك الأعيان في الخارج. فالفيض المقدّس مترتب على الفيض الأقدس
ومن جملة الأمور الأخرى التي ذكرها العرفاء في هذا العنوان: البرهان الصحيح، حيث أوصى بعض العرفاء بإتقانه، لأنّ المكاشفات العرفانية يجب أن لا تخالف العقل، ويجب أن يتمكّن السالك من الإتيان ببرهان ودليل عليها، حتّى أنّ بعضاً منهم اعتبر المعارف اليقينية النظرية بمثابة علم المنطق بالنسبة للحكمة والفلسفة.
2- المعيار الخاص:
يعتقد العرفاء أنّ السالك، وبسب الحالات الروحية التي يعيشها، يتمكّن بنفسه من معرفة مدى صحّة وصدق مكاشفاته. يقول القيصري في هذا الخصوص: "... ومنها ما هو خاص، وهو ما يتعلّق بحال كل منهم الفايض عليه من الاسم الحاكم والصفة الغالبة عليه...
الدرجة الثالثة: تسليم ما دون الحقّ إلى الحقّ. إنّ هذه الدرجة تكمّل الدرجة السابقة، وبناءً عليها فإنّ كلّ ما سوى الحقّ ليست سوى مظاهر وظِلال، وإذا أدرك السالك أنّ كل ما سوى الله تعالى ليس إلا هذه الرسوم الظاهرية، وأنّ الحقيقة هي لله تعالى وحده، فقد سلّم به.
والخلاصة: أنّ من وصل إلى مقام التسليم فقد وجد نفسه مسلمة إلى الحقّ.
مقام التوحيد
مقام التوحيد هو المقام الأخير عند العرفاء، وهو عبارة عن تنزيه الله تعالى من الحدث.
وللتوحيد أوجه ثلاثة:
1- توحيد العامة: وهو عبارة عن استخدام الأدلّة والبراهين والعقول لإثبات وحدانية الصانع.
2- توحيد الخاصة: وهو عبارة عن التوحيد الذي يحصل من خلال الحقائق للمتوسطين من أهل السلوك. والحقائق عندهم عشر، هي: المكاشفة، المشاهدة، المعاينة، الحياة، القبض، البسط، السكر، الصحو، الاتّصال، والانفصال.
3- توحيد خاصّة الخاصّة: وهو توحيد اختصّه الله تعالى لنفسه، لا يدركه إلا خواصّ الخواصّ الذين أراد الله لهم الاطّلاع على الأسرار، وأخرس ألسنتهم عن النطق بما يشاهدونه ويعيشونه في حالات سلوكهم. وهذا يعني أنّ السالك يصل إلى درجة من التوحيد تعجز عباراته عن الإفصاح بشيء، فلا دليل ولا شهود، بل فناء كامل، وأمّا إذا تمكّن العارف من وصفه، فهو لم يصل إليه.
مذموماً في الشرع إلى ما هو محمود فيه. والتوبة ضرورية للعارف, إذ بدونها لا يمكن الشروع بالسير والسلوك، إذا ما دام الشخص مذنبًا أو مصرًّا على الذنب، كان عاجزًا عن البدء بمسيره السير والسلوك. وعندما نقول التوبة هي الرجوع إلى الله تعالى، يعني ذلك رفض كل ما هو مرفوض من قبل الله، والعمل بما هو مقبول عنده، وبعبارة أخرى: ترك المعاصي، والإقبال نحو الطاعات.
2- أركان التوبة وشروطها:
تتحدّث الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام عن شروط وأركان للتوبة، اقتبسها العرفاء وجعلوها من أساسيات التوبة، ومن أبرز هذه الشروط:
أ- الندم على ما مضى من الذنوب والمعاصي.
ب- والعزم على عدم العودة إليها لاحقًا.
ج- ترك الذلّة في الحال.
أما أركان التوبة: أداء الفرائض، قضاء ما فات، طلب الحلال، ردّ المظالم ومجاهدة النفس.
جاء في حديث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لقائل قال بحضرته: "أستغفر الله": "ثكلتك أمك، أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معانٍ:
أولها: الندم على ما مضى.
والثاني: العزم على ترك العودة إليه أبدًا.
والثالث: أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم، حتّى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة.
والرابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها، فتؤدّي حقّها.
والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت، فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد.
والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة، كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله".
آثار التوبة في وجود السالك
تحمل التوبة العديد من الآثار للسالك، من أبرزها:
1- التائب, حبيب الله تعالى:
إنّ التائب هو الذي بدأ الخطوة الأولى في مسير القرب إلى الله، فهو محبوب عنده. جاء في القرآن الكريم: ﴿اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾، وفي الحديث الشريف: "التائب حبيب الله". ومحبّة الله تعالى ليست كمحبّة العباد، فهي ليست من الحالات النفسانية، بل بمعنى جذب الحقّ العبدَ إليه، ورفع الحجب من أمام عينيه.
2- طهارة الباطن:
وعد الله تعالى التائبين بالعفو والمغفرة: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾. وعفو الله ومغفرته تطهّر الباطن، وتمحو آثار. الذنوب والمعاصي, لذلك جاء في الحديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"
3- زيادة الرزق:
إذا تاب العبد توبة صادقة، وسّع الله تعالى من رزقه له، سواء أكان من الرزق الظاهري أو الباطني: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا﴾
4- تبدّل السيئات بالحسنات:
من دواعي لطف الله تعالى على العبد التائب أن يبدّل سيئاته بالحسنات ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾
في الختام نقول: إنّ التوبة واجبة على الجميع، ومن غير المقبول تأخيرها، وما دام الإنسان يرتكب المعاصي والذنوب فعليه أن لا يؤخّر التوبة على الإطلاق حتّى يلقى الله تعالى وليس في ذمّته شيء من الحرام.
وكذلك زاد العرفاء أحوالاً أخرى غير ما ذكر، من جملتها: المحبّة، الغيرة، الحياء، القبض، البسط، الاتّصال، الشوق، الأنس، الهيبة، الغيرة، الخاتمة، الوصية، الجمع، التفرقة، الصحو، السكر، الذوق، المحو، الإثبات، الستر، التجلّي، والمكاشفة، وغيرها.
أمّا لماذا اختلف العرفاء في عدد المقامات والأحوال؟ في الجواب يمكن القول:
أولاً: إنّ أغلب العرفاء كانوا لا يفرّقون بين المقام والحال، وبالتالي كان عدد الأحوال والمقامات يختلف من عارف إلى آخر.
ثانياً: إنّ إطلاق أسماء الأحوال والمقامات عند العرفاء، كان يخضع إلى ما كان يعاينه العرفاء بأنفسهم. وبعبارة أخرى: الأحوال والمقامات نتيجة تجربة عرفانية شخصية عاشها العرفاء, لذلك أطلقوا عناوين الأحوال والمقامات على كلّ ما عاينوه، وإذا كانت الحالات العرفانية تختلف من عارف إلى آخر، كان اطلاق العناوين مختلفًا أيضًا.
ثالثاً: إنّ بعض العرفاء اعتمد طريقة التعميم، بينما اعتمد آخرون التفصيل، فمن أشار إلى العناوين العامّة كانت المقامات والأحوال عنده أقلّ من الذي ذكرها التفصيلية. ولعل السبب في ذلك أن بعضهم كان يميّز بين بعض المقامات أو الأحوال، وبعضهم الآخر لا يميّز مثال ذلك أنّ بعضهم تحدّث عن: المحبّة، الشوق، الوجد، الود، الوله، والهيمان على أنّها أحوال متعدّدة، بينما اختصرها آخرون بعنوان واحد.
رابعاً: أنّ العرفاء، وكما يستخرجون أسماء الأحوال والمقامات من الحالات العرفانية الشخصية التي تحصل له، كذلك يستخرجونها من النصوص الدينية التي بين أيديهم, ولذلك اختلفت أعداد الأحوال والمقامات باختلاف النصوص الموجودة بين يدي العارف وعددها، واختلفت باعتبار طريقة قراءته للنصوص وتأويلها.
تجدر الإشارة إلى أنّ العرفاء قد استخرجوا عبارة المقام من الآيات الشريفة، بالأخصّ قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾، و﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾.
دور المقامات والأحوال في السير والسلوك
أشرنا في بحث السير والسلوك إلى أنّ الهمّ الأساس للعارف الوصول إلى الغاية النهائية والمقصد الأكمل, ولذلك لا بدّ له من طريقة خاصّة يتّبعها للوصول، نصّ عليها مشايخ العرفاء ومتقدّميهم، عدا عن الوصايا الدينية المنطلقة من الآيات والروايات. من هنا تبرز أهمّية الأحوال والمقامات في عملية السير والسلوك:
أولاً: يظهر من خلال المقامات والأحوال أنّ عملية السير والسلوك ليست عملية عبثية، وليست عملية غير منظمة، بل هي سير وسلوك محدّد ومؤطّر بمنازل وحالات معيّنة، فلا يمكن الوصول إلا من خلالها. وبهذا الأسلوب يصبح السير والسلوك أمرًا ميسّرًا لكل من أراد، إذ إنّ الطريق واضح.
ثانياً: تساهم المقامات والأحوال في التفريق بين السالك الحقيقي ومدعي السلوك.
ثالثاً: إنّ توضيح العرفاء للأحوال والمقامات ورسمهم إيّاها عن طريق النصوص الدينية، يجعل السلوك حالة معنوية مؤطّرة في إطار الدين والشرع، وبذلك يتمّ إبعاد كلّ الحالات الشاذّة عن ذلك، وبعبارة مختصرة يمكن القول: إنّ الأحوال والمقامات يسهلان عملية السير والسلوك، ويوضّحان الطريق، ويضمنان الوصول.
الدرس الخامس
تعريف السير والسلوك
إنّ الوصول إلى المقصد الأعلى يقتضي اجتياز المنازل والمراحل والمقامات، وهذا ما يسمّى، في لسان العرفاء بالسير والسلوك. وقد عرفوا السير والسلوك فقالوا.
السلوك هو العلم والبرنامج الذي يُبْحث فيه عن كيفية منازل السير نحو القرب الإلهي وخصائصه. والسلوك بهذا المعنى هو طيّ الطريق، أمّا السير كما يعبّر صاحب لبّ اللباب عبارة عن مشاهدة آثار وخصائص المنازل والمراحل أثناء الطريق.
وقيل في تعريف السلوك أيضاً إنّه: "هيئة نفسية روحية للترقّي والتكامل، والانتقال في الأصول والمقامات...".
وبعبارة مختصرة يمكن القول: إنّ السلوك عبارة عن الطريقة التي ينتهجها الشخص للوصول إلى المقصد والغاية, أي الله تعالى. فكلّ عارف إذا كان يعمل لأجل القرب من الله والفناء فيه، فلا بدّ أن يتّبع طريقة محددة توصله إلى المقصود، وليس إلى سواه.
وبما أنّ العرفاء يعتقدون بأنّ كافّة الموجودات تسير نحو التكامل، وتتّبع طريقاً معيّنًا في الوصول إليه، فليس السير والسلوك مختصّاً بالإنسان، بل كافة المخلوقات تتوجّه إليه، وتطلب الوصول إليه.
حقيقة السلوك عند العرفاء
يبيّن العرفاء أنّ السلوك هو الطريقة التي يقطع بها السالك المسير للوصول إلى الحقّ تعالى، ويضيفون بأنّ هذا السلوك هو في الحقيقة سلوك معنوي، أي إنّه يتمّ بواسطة النفس وليس البدن، ويوضّحون أنّ سلوك النفس ومسيرها يقع ضمن أربع مراحل أطلقوا عليها الأسفار الأربعة، أي الرحلات الأربع، وهي:
الأوّل: السير إلى الله من منازل النفس والوصول إلى الأفق المبين. هنا يفترض أن ينسى الإنسان الظاهر المادي، وينطلق نحو الباطن المعنوي المختزن فيه.
الثاني: السير في الله بالاتّصاف بصفاته، والتحقّق بأسمائه، والوصول إلى الأفق الأعلى، وهو نهاية الحضرة الواحدية.
الثالث: الترقّي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية، وهو المسمّى عندهم بقاب قوسين.
الرابع: هو مقام زوال الاثنينية، والبقاء بالله بعد الفناء فيه.
شروط السلوك
تحدّث العرفاء عن مجموعة من الشروط التي يجب توافرها ليتمكّن العارف من السلوك نحو الحقّ تعالى، وأبرز هذه الشروط:
المناسبة بين الحقّ والخلق
يقصد العرفاء من المناسبة مطلق العلاقة والارتباط بين شيئين، وهي أمر ضروري بين المحبّ والمحبوب. والمناسبة أعمّ من المجانسة، وتتحقّق بمحض الارتباط. يعتقد السيد حيدر الآملي أنّ العقل السليم يحكم بأنّه لو لم يكن بين الحقّ والخلق مناسبة أصلاً، لم يمكن تصوّر محبّة بينهما، وإذا كانت المحبة قائمة لم يكن بدٌ من وجود مناسبة بأيّ شكل وقعت، وعلى أيّ نحو تحقّقت.
والمناسبة لا بدّ أن تحصل من جانب الخلق، لا من جانب الخالق, لاستحالة أن يحصل التبدّل في ذاته، هذا الإنسان الذي يجب أن ينزّه نفسه ويحصّنها لتصبح في مقام التناسب مع الخالق.
وقد حدّد العرفاء المناسبة من وجهين:
الأول: أنّ الكثرة والتغيّر وكلّ ما يحيط بالعبد من خصائص لا يؤدّي إلى إيجاد تغيير في الحقّ تعالى.
الثاني: أن يتّصف العبد بصفات الحقّ، ويتحقّق بأسمائه كلّها. وقد أشار العرفاء إلى إمكان تحقّق الأمرين معًا. فلا بدّ للعارف من التعالي والترفّع عن حدود البشرية إلى صقع عالم القدس وحضرة التجرّد المحض على أساس أنّ المحبّ يجب أن يعمل كلّ جهده للوصول إلى المحبوب، ولا بدّ لذلك من الاتّصاف بصفات المحبوب وكمالاته.
قمع هوى النفس
إنّ هوى النفس هو الذي يجعل النفس تميل نحو شهواتها ومقتضياتها الطبيعية البدنية، وإذا مالت النفس إلى ذلك جذبت القلب إليها، فيموت وتنعدم حياته الحقيقية العلمية بالجهل. وأمّا إذا تمكّن السالك من إزالة النفس عن الميل للهوى، انصرف القلب إلى عالم القدس والنور والحياة الذاتية التي لا تقبل العدم والموت أصلاً. وإلى ذلك أشارت الآية الشريفة: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾. يشير الآملي إلى أنّ إماتة النفس وأبعادها عن الهوى هو الذي يعبّر عنه بالتوبة، بمعنى أنّ من تاب فقد قتل نفسه وأماتها بالموت الإرادي الاختياري بقمع الهوى والشهوة.
رفع الحجب
إذا كان لا بدّ للسالك من السير نحو الكمال فقد يعترض طريقه بعض الحجب التي تمنعه عن رؤية المحبوب الحقيقي, إذ عدم رؤيته يمنع الشهود القلبي. لذلك
لا يمكن للعارف الوصول إلا إذا رفع الحجب. ويقصد العرفاء من الحجب والموانع، الأخلاق الذميمة كلّها وقبائح الصفات والملكات الرديئة. وأمّا وسائل الإزالة فكثيرة عندهم، ومن أبرزها: ترويض النفس على الفضائل، وتعويدها على محاسن السلوك وجميل الصفات، وكبح جماح النفس وقمع هواها، وكذلك العزلة والخلوة والعمل بمقتضى التكاليف الشرعية والتزامها.
هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ):
الدرس الرابع :
العرفان النظري :-
الرؤية الكونية العرفانية
المقصود من الرؤية الكونية العرفانية، النظرية التي يقدّمها العرفاء، والتي تفسّر رؤيتهم لله تعالى والعالم والإنسان، بالاعتماد على المعرفة القلبية والشهودية، وكذلك بالاعتماد على المعرفة العقلية الاستدلالية، وهذا ما نشاهده بوضوح في أفكار القيصري وابن تركة.
وبما أنّ العرفاء يعتقدون بأنّ الوجود لله فقط، وأنّه هو الموجود والوحيد الذي يصح أن يُطلق عليه هذا المفهوم، وأنّ كافة ما سواه ما هي إلا تجلّيات ومظاهر لله تعالى، فالرؤية الكونية العرفانية تبدأ من مسألة وحدة الوجود.
لقد بنى العرفاء كافة أفكارهم على نظرية الوحدة الشخصية للوجود واعتبارية الكثرات. وبهذا المعنى يكون وجود الله تعالى هو الوجود والموجود الحقيقي والوحيد وما سواه ليس إلا ظلاً وتجلياً الله تعالى. ثمّ إنّ العرفاء يتحدثون عن بعدين عند حديثهم عن ذات الإله: الأوّل هو كنه الذات التي لا يمكن إدراكها، الخفيّة على كلّ
ما سواه، والثاني البعد الظاهر الذي يقبل التجلّي، وهو الذي يمكن معرفته وإدراكه للبشر.
أمّا في ما يتعلّق بإثبات الوحدة الشخصية للوجود، قدّم العرفاء أبحاثهم على نحوين: الأوّل: إثبات الوحدة الشخصية عن طريق الكشف والشهود، والثاني: عن طريق الاستدلال والبرهان العقلي.
الأوّل: هو سيرة أكثر العرفاء الذين يعتقدون بأنّهم وصلوا إلى هذه المرحلة من التوحيد عن طريق الكشف والشهود. وبعبارة أخرى يعتقد العرفاء بأنّ مَنْ نوّر الله بصيرته يرى أن ليس في الوجود إلا الله، وكلّ ما عدا ذلك فهو سراب وتجلّ.
الثاني: أي طريق الاستدلال العقلي، فقد قدّم بعض العرفاء أدلّة برهانية لإثبات أنّ الوجود لا يمكن أن يكون إلا الواجب، وبما أنّ الواجب واحد فالوجود كذلك. طبعاً العرفاء يعتقدون بأنّ الطريق الأوّل لإثبات الوحدة الشخصية للوجود هو الأكثر قدرة على إيجاد اليقين، فهو كافٍ في الإيمان بهذه الرؤية، وأما الطريق الثاني فهو لمن لم يتمكن من الاستفادة من مشاهدات العرفاء، بل هو للذين حصروا معرفتهم بالعقلية فقط.
نظرة العارف إلى الوجود
إنّ كلمة "الوجود" هي أهمّ العبارات عند العرفاء أوضحها على أساس أنّ كافّة نظرياتهم من دون استثناء تتمحور حوله، وهو عندهم الحقّ تعالى. ويوضح العرفاء أنّ الوجود بديهي وواضح بحيث لا يحتاج الإنسان إلى دليل للقبول به، بل هو أمر بديهي مقبول عند كافة العقول السليمة. ثمّ يبيّنون أنّ هذا الوجود واحد، بمعنى أنّه
يطلق على كافّة الأشياء بمعنى واحد.
من جهة أخرى فإنّ كلّ ما سوى الله تعالى ظلّ وتجلٍّ له، فوجوده وظلّيته تابعة لوجود الحقّ تعالى.
يتحدّث العرفاء حول أحكام الوجود، وهي على النحو الآتي:
1- الوجود بديهي، وليس هناك ما هو أوضح منه، ولا يحتاج إلى دليل لإثباته.
2- ليس للوجود سوى مصداق واحد، هو الحقّ تعالى.
3- إنّ كلّ كمال وخير يعود إلى الوجود, إذ لولاه لما ظهر الكمال والخير.
4- ليس للوجود الواحد مراتب، بعضها قوي وبعضها ضعيف.
5- الوجود مساوٍ للوحدة.
6- الوجود مساوٍ للوجوب
نظرة العارف إلى العالم
العالم عند العرفاء عبارة عن كلّ ما يعلم به الله تعالى, لأنّ العالم مأخوذ من العلامة، وهي التي بها يعلم الشيء. وبهذا المعنى يصبح كلّ ما هو موجود في العالم من مظاهر وتجلّيات علامات تدلّ على الله تعالى، فهي عوالم.
يتحدّث العرفاء عن عالمين، الكبير والصغير. والعالم الصغير هو الوجود الإنساني الذي استحقّ الخلافة الإلهية، والعالم الكبير هو الإنسان الكبير، أي الكون. فالكون خلق على شاكلة الإنسان الصغير, لأنّ الصغير خليفة الله والمظهر الأول والتجلي الأكمل.
وللعالم في الرؤية العرفانية خصائص، أبرزها:
1- العالم مرآة وآية: إنّ العالم مخلوق للحقّ تعالى، ومنه استمدّ كافة كمالاته، فهو يحكي عن كمالات الحقّ ويدلّ عليها, لذلك كان مرآة لكمالات الحقّ وعلامة تدلّ عليها.
2- نظام العالم هو الأحسن: بما أنّ العالم ظلّ الله ومظهر أسمائه، وبما أنّ كلّ اسم من الأسماء هو الاسم الأحسن بحكم الأسماء الإلهية الحسنى، فالنظام في العالم هو الأحسن. وإلى هذا يشير ابن عربي عندما يبيّن أنّ الحقّ تعالى إذا كان يشكل هويّة العالم، فأحكام وصفات العالم ليست إلا منه تعالى، وعلى هذا الأساس فليس من الممكن وجود عالم أعلى وأجمل منه, لأنّ هذا العالم ظلّ الرحمان.
3- سريان الحياة والشعور في العالم: يعتقد العرفاء أنّ العالم وكافة أركانه أعمّ من الجماد والنبات والحيوان أو غير ذلك تمتلك حياة وشعوراً. وهذه حقيقة يمكن فهمها بواسطة الكشف بداية، وبهذا نطقت الآيات الشريفة التي تحدّثت عن تسبيح كافة الموجودات.
هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ):
الخواجه عبدالله الأنصاري...
المرحلة الثانية: تتراوح هذه المرحلة بين القرنين السابع والعاشر من الهجرة، وتمتاز بانتشار العرفان وسيطرة العرفان النظري بالأخصّ، مع وجود شخصيات كبيرة من أمثال ابن عربي (م 638هـ.) وظهور الشروحات على أفكار وكتابات ابن عربي، ووجود بعض الحركات الصوفية والعرفانية الشيعية. وفي هذه المرحلة أيضاً بدأ الجمع بين العرفان والدين، وفي هذا الإطار تأتي الجهود التي بذلها الشيخ البهائي (م1030هـ.) وأمثاله، وقد أدّت في النهاية إلى أفول التصوّف. من أبرز الشخصيات في هذه المرحلة: شهاب الدين السهروردي الزنجاني، ابن عربي، القونوي، جلال الدين الرومي، محمود الشبستري، السيد حيدر الآملي، صائن الدين علي بن تركه الأصفهاني، الفناري...
المرحلة الثالثة: بدأ مشايخ الصوفية يفقدون الأبعاد العلمية والثقافية التي كانت تحيط بهم، وغرق التصوّف في المظاهر والكثير من البدع. وفي هذه المرحلة,
أي ما بعد القرن العاشر الهجري، بدأ التخصّص في العرفان النظري، واتّسعت الدراسات التي تناولت ابن عربي، واقترب
العرفان والتصوّف من الشرع والفلسفة والكلام، وذلك مع وجود شخصيات هامّة في العالم الإسلامي من أمثال صدر الدين الشيرازي (م 1050هـ. ق).
والخلاصة، أنّ العرفان بدأ في القرون الأولى على صورة ممارسات يشكّل الزهد والعبادة جوهرها، ثمّ انتقل ليشكّل حالة وحركة خاصة لها ما يميزها، ومن ثمّ أصبح مدرسة علمية وفكرية لها أسسها ومبادؤها ونظرياتها .
الدرس الثالث
ثلاثة نظريات حول العرفان :-
إنّ البحث عن مصادر العرفان الإسلامي من جملة الأبحاث ذات الأهمية الكبيرة, إذ يمكن من خلال ذلك معرفة أصالة هذا العلم ومقدار نسبته للإسلام، أو دخوله إلى العالم الإسلامي عبر الأديان والتيّارات الفكرية الأخرى. فالسؤال المطروح هنا: هل نشأ العرفان الإسلامي في ظلّ تعاليم الدين الإسلامي، أم أنّه تأثّر بغير الإسلام؟
يتحدّث الشهيد مرتضى مطهري عن نظريات ثلاث في هذا الإطار:
1- النظرية الأولى: التي ينسبها الشهيد مطهري إلى العرفاء، تبيّن أنّ العرفان قد استمدّ كافة مواده الأساسية من دين الإسلام على أساس أنّ الفكر العرفاني يقوم على عقيدة التوحيد، وهي عقيدة قد اقتبس العرفاء كافة تفصيلاتها ممّا ذكر في دين الإسلام، هذا في خصوص العرفان النظري. أمّا في العرفان العملي، فيتحدّث العرفاء عن أنّهم استعانوا بالنصوص القرآنية وسيرة المعصومين عليهم السلام وكلماتهم, لتحديد إطار السير والسلوك، وما المفاهيم التي استعملها العرفاء في عملية السير والسلوك إلا استجابة لما ورد في النصّ الديني.
2- النظرية الثانية: المنسوبة إلى المستشرقين، تبيّن أنّ العرفان الإسلامي
دخل إلى العالم الإسلامي من خارجه، وأوضحوا أنّ جذور العرفان تعود إمّا إلى المسيحية من خلال الارتباط بين المسلمين والرهبان المسيحيين، وإمّا أنّها تعود إلى تيّارات إيرانية، وإمّا أنّها تعود إلى تطوّر الفلسفة الأفلاطونية الجديدة والتي هي تركيب من أفكار أرسطو وأفلاطون وفيثاغورس. وقد أوضح المستشرق ماسينيون الآراء في مصادر التصوّف فاعتبره دخيلاً على الإسلام، مُسْتمدّاً إمّا من رهبانية الشام، وإمّا من أفلاطونية اليونان الجديدة، وإمّا من زرادشتية الفرس أو قيد الهنود.
3- النظرية الثالثة: تشير هذه النظرية إلى أنّ العرفان قد استوحى أصوله الأولى من الإسلام، وقد وضع العرفاء أصول وقواعد وضوابط لهذه الحالة، ومع ذلك استفادوا من التطوّرات والتحوّلات الخارجية. وهذا يعني أنّ العرفان يعود إلى الإسلام من حيث الأصول والمبادئ، وإن كان العرفاء قد استعانوا بالتجارب العرفانية للشعوب الأخرى ما دامت لا تتعارض مع الأصول. ثمّ إنّ الشهيد مطهري، وبعد عرضه للرأيين الأولين بيّن أنّ المسلّم به أنّ العرفان قد استمدّ مواده الأولى من الإسلام، حيث بدأ ذكر نماذج على ذلك. وفيما يلي نركّز البحث على أبرز المصادر الإسلامية للعرفان.
القرآن الكريم
يوضّح العرفاء أنّ العديد من آيات القرآن الكريم تدعو إلى الابتعاد عن الدنيا والعمل للآخرة، وهذا ما يجعل النفوس نقية بعيدة من الآثام والمعاصي. يضاف إلى ذلك أنّ القرآن الكريم يصوّر وبشكل واضح الأفكار والعقائد والسلوكيّات التي يؤمن ويعمل بها العرفاء.
يتحدّث القرآن الكريم حول الله تعالى باعتباره خالق العالم، وهو الموجود في كلّ مكان: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، وقوله تعالى ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾.
ويتحدّث القرآن الكريم حول تزكية النفس: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾.
الخواجه عبدالله الأنصاري...
المرحلة الثانية: تتراوح هذه المرحلة بين القرنين السابع والعاشر من الهجرة، وتمتاز بانتشار العرفان وسيطرة العرفان النظري بالأخصّ، مع وجود شخصيات كبيرة من أمثال ابن عربي (م 638هـ.) وظهور الشروحات على أفكار وكتابات ابن عربي، ووجود بعض الحركات الصوفية والعرفانية الشيعية. وفي هذه المرحلة أيضاً بدأ الجمع بين العرفان والدين، وفي هذا الإطار تأتي الجهود التي بذلها الشيخ البهائي (م1030هـ.) وأمثاله، وقد أدّت في النهاية إلى أفول التصوّف. من أبرز الشخصيات في هذه المرحلة: شهاب الدين السهروردي الزنجاني، ابن عربي، القونوي، جلال الدين الرومي، محمود الشبستري، السيد حيدر الآملي، صائن الدين علي بن تركه الأصفهاني، الفناري...
المرحلة الثالثة: بدأ مشايخ الصوفية يفقدون الأبعاد العلمية والثقافية التي كانت تحيط بهم، وغرق التصوّف في المظاهر والكثير من البدع. وفي هذه المرحلة,
أي ما بعد القرن العاشر الهجري، بدأ التخصّص في العرفان النظري، واتّسعت الدراسات التي تناولت ابن عربي، واقترب
العرفان والتصوّف من الشرع والفلسفة والكلام، وذلك مع وجود شخصيات هامّة في العالم الإسلامي من أمثال صدر الدين الشيرازي (م 1050هـ. ق).
والخلاصة، أنّ العرفان بدأ في القرون الأولى على صورة ممارسات يشكّل الزهد والعبادة جوهرها، ثمّ انتقل ليشكّل حالة وحركة خاصة لها ما يميزها، ومن ثمّ أصبح مدرسة علمية وفكرية لها أسسها ومبادؤها ونظرياتها .
الدرس الثاني:
خصائص علم العرفان وتاريخه
الفرق بين التصوّف والعرفان
التصوّف حركة ظهرت في العالم الإسلامي منذ القرن الثاني الهجري، وذلك استجابة لبعض النصوص الدينية التي تدعو الإنسان المسلم للابتعاد عن الدنيا، والانشغال بالعبادة والطاعة.
والتصوّف في اللغة مصدر على وزن تفعّل، فهو مصدر اشتق من اسم، ويعني لبس الصوف، مثل: تقمّص, فهي تعني لبس القميص. وتطلق في بعض معانيها على الميل: "يقال" صاف السهم عن الهدف, بمعنى "مال عنه..ويطلق التصوّف ويراد به النسبة إلى الصوف, لأنّ بعض الزّهاد اختاروا هذا اللباس للدلالة على الزهد، وقد يراد النسبة إلى "الصُفّة" أو إلى الصفاء.
جاء في كتاب "كشّاف اصطلاحات الفنون" ما نصّه: "في اللغة، التصوّف يعني ارتداء الصوف, وهذا نتيجة الزهد وترك الدنيا، وفي نظر أهل العرفان تطهير القلب من محبّة ما سوى الخالق، وتقويم الظاهر من حيث العمل والاعتقاد بالتكليف أو المأمور به، والابتعاد عن المنهي عنه، والالتزام بما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهؤلاء جماعة من المتصوّفة المحقّة".
قد عرّفوا التصوّف بتعاريف متعدّدة، من جملتها ما ذكر أبو الحسن النوري: "التصوّف هو الابتعاد وترك العلائق النفسيّة فالمتصوّفة هم الذين اطلقوا أنفسهم من كدر البشرية، وتخلّصوا من الآفات النفسيّة وهواها, وذلك من أجل أن يكونوا في مقدّمة الصفّ..
أمّا ابن خلدون، فيحدّد التصوّف بشكل أدقّ، ويقول: "هو العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذّة ومال وجاه..."وهناك العديد من العبارات الأخرى التي ذكرها الصوفية في تعريف التصوّف والصوفي.
أمّا ما هو الفرق بين التصوّف والعرفان؟
بداية لا بدّ من الإشارة إلى أنّ العرفان الإسلامي ظهر بداية على شكل حركة صوفية ، كان المراد منها تربية النفس وتهذيبها عملياً، وإبعادها عن كلّ ما له علاقة بالدنيا وزخارفها، ثمّ تحوّلت هذه الحركة الصوفية - ونتيجة اتّساعها - إلى أن تصبح حركة أكثر تكاملاً، تمتلك نظرية خاصة ورؤية محدّدة لله والإنسان والوجود، وبناءً على ذلك. فإنّ الاختلاف بين التصوّف والعرفان يعود إلى وجهتي نظر:
الأولى: أنّ للعرفان والتصوّف معنى واحداً من حيث الاصطلاح، وما يميّزهما هو اختلاف بسيط. فقد درس الباحثون الإسلاميون العرفان في بُعْدين: الأوّل باعتباره حركة ثقافية معرفية، والثاني باعتباره حركة اجتماعية وُجِدت في
العالم الإسلامي بعد نزول الوحي. وإذا كان العرفان يدخل على كلا البعدين، فإنّ التصوّف يدلّ على البعد الاجتماعي للعرفان. وهذا يعني أنّ الحركة الصوفية هي حركة اجتماعية وُجِدت في المجتمع الإسلامي، كانت تدعو للعمل بالتعاليم الدينية فيما له علاقة بالزهد والابتعاد عن الدنيا...
الثانية: أنّ العرفان أعلى من التصوّف, لأنّ التصوّف أسلوب وطريقة نابعة من العرفان. وهذا يعني أنّ النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص المطلق. فكلّ عارف متصوّف، وليس من الضروري أن يكون كلّ متصوف عارفاً.
ولعلّ إلى هذا البحث أشار الشيخ الرئيس ابن سينا في حديثه حول الزاهد والعابد والعارف، حيث قال: "المُعْرِض عن متاع الدنيا وطيّباتها يُخَصُّ باسم الزاهد، والمواظب على فعل العبادات، من القيام والصيام ونحوها، يُخَصُّ باسم العابد، والمنصرف بفكره إلى قدس الجبروت، مستديماً بشروق نور الحقّ في سرّه يُخَصُّ باسم العارف، وقد يتركَّب بعض هذه مع بعض".
الفرق بين الأخلاق والعرفان
أشرنا إلى أنّ العرفان العملي علم يوضّح كيفية السير والسلوك للوصول إلى الحقيقة المطلقة، وهو بهذا الأسلوب يبيّن ما ينبغي على السالك أن يفعله وما لا ينبغي. وعلى هذا الأساس، فالعرفان العملي لا يختلف كثيراً عن علم الأخلاق الذي هو علم يبيّن كيفية اكتساب الفضائل والابتعاد من الرذائل. ومع ذلك يمكن الإشارة إلى بعض العناوين التي تشكّل الفوارق الأساسية بين العرفان، بشقّيه النظري والعملي، والأخلاق.
الفارق بين الاثنين هو ما عبّر عنه الشهيد الأستاذ مرتضى مطهري، عندما أشار إلى أنّ العرفان علم مَرِن، بينما الأخلاق علم جامد ثابت. والمقصود من ذلك أنّ العرفان العملي يبيّن عملية السير والسلوك عند العارف، حيث يجب تحديد نقطة البداية والمقصد والمنازل التي يجب أن يطويها العارف للوصول. وهذه المنازل لا يمكن أن تُطوى إلا بالتدريج، ومنزلاً بعد منزل. أمّا الحديث في الأخلاق. فليس حول منازل تتحقّق بالتدريج وواحدة بعد أخرى، بل الحديث حول سلسلة من الفضائل، من قبيل الصدق والعدل والعفّة والإحسان والإنصاف والإيثار... من دون وجود أيّ تراتبيّة في الموضوع.
الدرس الاول
علم العرفان :-
علم العرفان الإسلامي، واحد من العلوم التي نشأت في خضمّ تعاليم الدين الإسلامي، واستقت منه أسسه وقواعده، وأخرجته في مرحلة لاحقة على نزول الوحي إلى عالم الوجود الخارجي، فأضحى منذ القرنين الثالث والرابع على أقلّ تقدير، علماً قائماً بنفسه، يمتلك كلّ المقوّمات الأساسية للعلم. وهذا يعني أنّ العرفاء حدّدوا لهذا العلم موضوعاً خاصاً به مستقلّاً عن كافّة العلوم، ومسائل يجري البحث فيها، وبيّنوا المنهج المعرفي الذي يمكن من خلاله القيام بمهمّة الإثبات والنفي والقبول والرفض على مستوى المسائل.
تعريف علم العرفان
العرفان في اللغة مشتقّ من "عَرَفَ"، ويُعْنى به المعرفة. يقول ابن منظور: "عرف: العرفان: العلم... عَرَفَه، يَعْرِفُهُ، عِرْفَة وعِرْفاناً وعِرِفَّاناً وَمَعْرِفَةً واعترفه... ورجل عروفٌ: وعَروفة: عارف يعرف الأمور، ولا ينكر أحداً رآه مرة... والعريف والعارف بمعنى مثل عليم وعالم... والجمع عرفاء..
العرفان في الاصطلاح عبارة عن المعرفة الحاصلة عن طريق المشاهدة القلبية، لا بواسطة العقل ولا التجربة الحسّية... وهذا اللون من المعرفة يحصل في ظلّ العمل المخلص بأحكام الدين، وهو الثمرة الرفيعة والنهائية للدين الحقيقي
وعلى هذا الأساس قدَّم أصحاب الاختصاص تعاريف متعدّدة للعرفان، من أبرزها ما جاء على لسان القيصري: "هو العلم بالله سبحانه، من حيث أسماؤه وصفاته ومظاهره وأحوال المبدأ والمعاد والعلم بحقائق العالم وبكيفيّة رجوعها إلى حقيقة واحدة، هي الذات الأحدية ومعرفة طريق السلوك والمجاهدة, لتخليص النفس عن مضايق القيود الجزئية واتّصالها إلى مبدئها واتّصافها بنعت الإطلاق والكلّية"
ويتّضح من خلال التعريف المتقدّم أمور، أبرزها: أقسام علم العرفان، موضوعه ومسائله.
أقسام العرفان
يظهر من التعريف المتقدّم أن العرفان يقسم قسمين: العرفان النظري، والعرفان العملي.
أمّا العرفان النظري، فهو العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته وتجلّياته. ويُراد منه إعطاء رؤية كونية عن المحاور الأساسية في عالم الوجود، وهي "الله" و"الإنسان" و"العالم".
والعرفان العملي عبارة عن العلم بطريق السير والسلوك، فمن أين يبدأ، وإلى أين ينتهي، وما هي المنازل والمقامات التي يجب أن يسلكها العارف للوصول إلى
الله تعالى، وكيفيّة مجاهدة النفس للتغلّب على ميولها وتحريرها من علائقها، حتى تستطيع طيّ المراحل والجدّ في سيرها إلى الله تعالى
أمّا القسم الأول من العرفان، فهو يشبه علم الفلسفة لجهة محاولته تقديم تفسير للوجود، يُراد منه تقديم رؤية كونية عرفانية يكون لله فيها الأصالة الأساسية والوحيدة، وكلّ ما سوى الله ما هو إلا مظهر وتجلٍ لتلك الحقيقة الواحدة.
وإذا كان الفيلسوف يحاول تقديم رؤية ترتكز على محورية الله كواجب للوجود، وتكوين صورة جامعة عن الله وعلاقته بالكون، فقد استخدم الفيلسوف لذلك الدليل والبرهان, أمّا العارف في محاولته تقديم رؤيته الكونية هذه، فهو غير مهتمّ بالعقل والفهم، بل العارف يقدّم رؤيته ليصل إلى كنه وحقيقة الوجود
أمّا القسم الثاني من العرفان, أي العرفان العملي، فهو عبارة عن ذاك الجانب الذي يبيّن العلاقات والواجبات المفروضة على الإنسان مع نفسه ومع العالم ومع الله. فيوضح فيه للسالك، من أين يجب أن يبدأ، وإلى أين يجب أن ينتهي، وكيف يسلك ليصل إلى تلك الحقيقة الواحدة، ويتطلّب الأمر توضيح المقامات والمنازل التي يجب قطعها للوصول
موضوع علم العرفان ومسائله
يتّضح من التعريف السابق أنّ موضوع علم العرفان هو الحقّ تعالى. طبعاً يدرس العرفاء موضوعهم باعتبار تعيّنه بواحد من تعيّناته الخاصة، على أساس أنّ العرفاء يعتقدون بالوحدة الشخصيّة للوجود، وهذا يعني أنّ الموضوع الجدير بالبحث
عندهم هو الله تعالى ومعرفة وجوده، ولكن إذا كان الله تعالى الكامل على الإطلاق، يفيض منه الوجود بمقتضى كماله، ثمّ إنّ الموجودات لا بدّ أن تتحرّك للوصول إلى الله تعالى. هنا لم يجد العرفاء بداً من دراسة المسائل الآتية:
1- توضيح حقيقة الوجود.
2- معرفة الله.
3- معرفة العالم.
4- معرفة الإنسان.
هدف العرفان الإسلامي
إنّ الإطلالة على هدف العرفان الإسلامي، يساعد - وإلى حدّ بعيد - في فهم حقيقته. فما هو الهدف من علم العرفان؟
إنّ الهدف الأساس لعلم العرفان الإسلامي، الوصول إلى الله تعالى والفناء فيه, أي الوصول إلى حيث لا يرى الإنسان إلا الله تعالى، ولا يبصر إلا وجهه جلّ وعلا. يعتقد العرفاء أنّ من يصل الى هذا المقام، أي لا يرى إلا الله تعالى، فقد وصل إلى مقام كان فيه غافلاً عن كلّ ما سوى الله, باعتبار أن الحق تعالى هو حقيقة الحقائق التي ليس وراءها حقيقة.
أنا على أبسكرولد. انضم إلي هناك!
حمّل على iOS:
https://apps.apple.com/app/upscrolled/id6746533451
حمّل على Android:
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.upscrolled.app
اطلع على ملفي الشخصي:
https://share.upscrolled.com/ar/user/cd1efbe5-a046-4728-b846-9749fd7334b6/
يتجلّى من العدمِ المجهول في لحظةِ سكون. يزوركَ حضورٌ كضبابٍ ثقيل. وتحيا حضرةً تخترقُ زوايا عقلك لتسكبَ في كأسه النّور ويتذوّق طَعم الهُيام المجنون.
فإنْ كنتَ جريئًا مُصَمّمًا مُتخلّيًا مُعرِضًا عمّا سيزورك في تلك اللّحظة من أفكار، يشتدّ عبَقُ الحضرةِ الزّكيّ، يحنُّ البخور، ويبتهلُ الشّذا فينحلُّ للحظات بينك وبين جسدك وعقلك العناقُ الطّويل.
يخاطبكَ الصّامتُ المجهول في هكذا لحظة وفي صمته لحنٌ تُصغي إليه مثلما تُصغي إلى الحفيفِ في ليالي الخريف.
تعود الطّفلَ الذي ترعاهُ الأمُّ الحنون، وتتحوّل المساحة التي بداخلك لوحاتٍ نابضة برموز الحياة أشكالًا وألوانًا، ويُقبّلُكَ الأثيرُ قُبلةً تمرُّ كطيفِ حبيبٍ ليس مِن هذا العالم، فتنتشي كطفلٍ وتعتريكَ رعشة البكاء.
تنظرُ إلى كلّ ما حوْلكَ من جديد فتجد الضّياءَ يحتفلُ في كلّ ذرّةٍ فيه كأنّ اللّحظةَ عيد.
وتشعرُ السّلامَ ينشرُ وشاح النّشوةِ فترقصُ الأضواءُ وتتحرّرُ نعمة الانعتاق.
يا لهذا التّجلّي يشربُ المطرَ ويبتلعُ الغيوم. يُهديكَ رؤيا تُبدّد نفْسَكَ ولو للحظات مثلما تتبَدَّد الأوهام، وتتذكّر روحكَ واعية شاهدة من على ضفاف الأبديّة قبل أن تولَد الأيّام.
السادة مشتركي الطاقة في شركة كهرباء دمشق :
حرصاً على تسهيل الإجراءات وتوفير الوقت والجهد ، تعلن الشركة العامة لكهرباء محافظة دمشق عن إطلاق خدمة إلكترونية جديدة المعالجة الفواتير عن بعد دون الحاجة لزيارة مقر الشركة .
تتيح هذه الخدمة :
تقديم ومعالجة الطلبات إلكترونياً.
الاستعلام عن حالة الطلب ومتابعته.
ندعو جميع المشتركين ممن لديهم مشكلة حقيقية في فواتيرهم إلى تقديم طلباتهم عبر الرابط المخصص أو من خلال رمز الاستجابة السريعة(QR)
https://dec.gov.sy/sdec