9095
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة المتخصصة بالخطـب والمحاضرات 🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه •~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~• للتواصل مع إدارة القناة إضغط على الرابط التالي @majd321
فلا هو ينتمي حقيقة إلى أمة عظيمة "أمته الإسلامية" ، ولا هو صار من أمة قوية عظيمة..كمايزعم "الأمة الغربية"...
فالشباب العربي المسلم اليوم.. صار كالمنقطع الذي لا أصل له، ولا جذر، ولا ثمر طيب، فتراه يروح يمينا، ويغدوا شمالا.. يقتات من بقايا الفتات المتناثر من مائدة الغرب.. ويدع الوليمة الدسمة الغنية.. التي بين يديه...
فاعلم أيها المسلم.. أن لنا تاريخا وماض عظيما، نستلهم منه القوة والعزة.. وبداية الانطلاق .. ذلك الماضي: الذي يحاول بعض أبنائنا أن يدفنه ويهيل عليه التراب... لأنه مهزوم في أعماقه ، مأسور ببريق أمة ليست بأمته..
-ولذلك كان من الأهمية بمكان..⬅️أن يدرس المسلم تاريخه.. ليستعيد أمجاده، ويصنع حضارته، ويستعيد ماضيه، ويسترد مجده السليب.
((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)).. "يوسف:21" .
👈@-هذا ما تيسر ذكره ...
وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..
اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..
اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين..
اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين
اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...
اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..
ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
وفي دراسة التاريخ: استلهام للمستقبل.. على ضوء السنن الربانية الثابتة، التي لا تتغير ولا تتبدل، ولا تحابي أحدا. وفيها شحذ للهمم، وبعث للروح من جديد، وتنافس في الخير والصلاح والعطاء.
-والتاريخ: يُبرز القدوات الصالحة التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، وتركت صفحات بيضاء ناصعة، لا تُنسى على مر الأيام والسنين..
@-ومن أهم ما تفيده دراسة التاريخ.. [معرفة أخطاء السابقين، والحذر من المزالق التي تم الوقوع فيها عَبْر التاريخ].
مثل ماذكر الله لنا قصة قوم لوط.. الذين انحرفوا عن الفطرة السليمة السوية.. حتى لاننحرف عن فطرتنا مثلما انحرفوا..
-أيها الأحبة: إن من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده هي: [نعمة الفطرة السليمة].. تلك البوصلة الداخلية.. التي تميز بين الخبيث والطيب، والحق والباطل.. ولكننا نعيش في زمن تلاطمت فيه أمواج الفتن، وصار العبث بالفطرة يسمى "حرية"، والانتكاسة الأخلاقية.. تُغلف بمسميات براقة.. إن ما يُصطلح عليه اليوم بـ "المثلية" ليس مجرد سلوك عابر.. بل هو هدم لنواميس الكون.. وتدمير للبنية الأسرية التي هي نواة المجتمع الطاهر.
لقد جعل الله عمارة الأرض قائمة على الزوجية المستقيمة (رجل وأنثى)، وأي انحراف عن هذا المسار.. هو إعلان للحرب على النفس البشرية ، وجلب للشقاء النفسي والجسدي ، وضياع للنسل والبشرية.
ولقد خلّد القرآن الكريم.. قصة قوم لوط عليه السلام.. ليكونوا عبرة للعالمين.. وبيّن أن جرمهم لم يكن مجرد معصية عادية.. بل وصفه بالفاحشة والإسراف والجهل.
-قال تعالى:((أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ)).. [الشعراء].
-ووصف الفعل بالفاحشة والجهل: قال تعالى:((وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)) [النمل: 54-55].
-وعندما تمادوا في غيهم.. كان العقاب أليماً ومزلزلاً.. حيث قُلبت ديارهم وجُعل عاليها سافلها.. قال تعالى:((فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ)) [هود: 82].
-وجاءت السنة النبوية.. حاسمة في حماية حمى الفطرة.. والتحذير من هذا المسلك المهلك.. للقرى والمجتمعات.
قال رسول الله ﷺ:(( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ)) [رواه أحمد].
وحذر النبي ﷺ .. من تغيير السمات الفطرية لكل جنس:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» [رواه البخاري]...
-وقال أحد الشعراء.. محذراً من شؤم هذا الفعل ومذكراً بمصير قوم لوط:
دَبَّ السَّقَامُ بِقَوْمِ لُوطٍ بَعْدَمَا
تَرَكُوا الطَّهَارَةَ وَاسْتَبَاحُوا المُنْكَرَا
فَأَتَاهُمُ أَمْرُ السَّمَاءِ فَأُتْعِسُوا
وَغَدَا عَالِي البُنْيَانِ فِيهِمْ سَافِلَا
يَا مَنْ يَسِيرُ عَلَى غَوَايَةِ دَرْبِهِمْ
أَقْصِرْ فَإِنَّ خِتَامَ غَيِّكَ قَدْ تَرَى!
-إن العودة إلى الفطرة.. هي سفينة النجاة للبشرية. وحينما يرفع المجتمع راية العفة والطهارة، ويحمي حدوده الأخلاقية.. فإنه يحمي إنسانيته من الزوال والمسخ...
إن دواء هذه الانتكاسة يبدأ من التربية الإيمانية، والتوعية الفكرية، واليقين بأن تشريعات الله سبحانه وتعالى.. لم تأتِ لتضييق الحريات، بل لحماية الإنسان من إهلاك نفسه..
@-وقد يكون تعلم التاريخ.. فرضا على الكفاية.. كتعلم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وما صح من سير الأنبياء، والصحابة، ورجال الحديث.
ونظراً لأهمية التاريخ في حياة الأمم.. فقد لجأ أعداء الأمة الاسلامية.. إلى تحريف تاريخ هذه الأمة.. لتفريق جمعها، وتشتيت أمرها، وتهوين شأنها.. فأدخلوا فيه ما أفسد كثيراً من الحقائق، وقلب كثيراً من الوقائع.. وأقاموا تاريخاً.. يوافق أغراضهم، ويخدم مآربهم، ويحقق ما يصبون إليه.
-أيها المسلمون:
والقرآن الكريم لا يفتأ يحض المسلم على السير في الأرض، والنظر والاعتبار.. والتدبر والتأمل، ودراسة التاريخ، ويدفعه إلى إعمال عقله، وإجالة فكره.. ويدله على الوسائل التي تعينه على ذلك... والقرآن الكريم ليس كتاب تاريخ ، لكنه قدَّم وقائع تاريخية ثابتة.. لا ريب في صحتها، ولم يعرض هذه الأحداث..إلا لتتلمس البشرية فيها الرشد والهدى والصلاح، وهو المقصد الأسمى والهدف الأعلى.. من عرض القرآن لبعض الوقائع.. وتبقى الكلمة الأخيرة التي ألقاها القرآن..
- وكذلك جاء في الرجل الذي شمّت عطاس أخيه في الصلاة، فعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال : « بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت : يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، وجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما نهرني ولا شتمني، وقال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ».
5 - الرفق بالحيوان :
عباد الله .. إن رحمة الإسلام لم تقتصر على الإنسان فقط، بل شملت ( كل المخلوقات )، حتى الحيوان الذي لا يملك لسانا يشكو به، فجعل الرفق به بابًا من أبواب الأجر.
- فقد أخبر النبي ﷺ عن رجلٍ غفر الله له بسبب رحمته بحيوان، فقال ﷺ :« بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفَّه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له ».
- وفي المقابل حذّر النبي ﷺ من قسوة القلب وتعذيب الحيوان، فقال ﷺ : « دخلت امرأةٌ النار في هِرَّةٍ ربطتها، فلم تُطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ».
فلم يكن ذنبها أنها آذت إنسانا، وإنما لأنها ظلمت مخلوقا ضعيفا لا يستطيع الدفاع عن نفسه، فكان ذلك سببًا لعقوبتها
- ومن رحمة النبي ﷺ بالحيوان أنه أمر بالإحسان حتى عند الذبح، فقال ﷺ : « إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبحة، وليُحدَّ أحدكم شفرته، ولْيُرِح ذبيحته ».
عباد الله .. تأملوا عظمة هذا الدين، يأمرنا بالإحسان حتى مع الحيوان الذي سنذبحه، فيأمر بإراحة الذبيحة، وعدم تعذيبها، وعدم إظهار آلة الذبح أمامها
اقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لى ولكم
الخطبة الثانية
️المحور الثالث : ثمرات الرفق وآثاره في حياة الإنسان
1- الرفق عبادة عظيمة تثمر الخير في الدنيا والآخرة :
ولذلك بيّن النبي ﷺ مكانته العظيمة فقال : « إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَه، ولا يُنزعُ من شيءٍ إلا شانَه »
فالرفق إذا دخل في ( الكلام ) زيّنه، وإذا دخل في ( التعامل ) أصلحه، وإذا دخل في ( الأسرة ) نشر المودة، وإذا دخل في ( المجتمع ) جمع القلوب، أما القسوة فإنها تفسد العلاقات وتزرع الجفاء والبعد
2 - الرفق أنه سبب لنيل رحمة الله ودخول الجنة : فقد قال النبي ﷺ : « إنَّ في الجنةِ غُرَفًا يُرى ظاهرُها من باطنِها، وباطنُها من ظاهرِها »، فقالوا : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : « لِمَن أطابَ الكلامَ، وأطعمَ الطعامَ، وأدامَ الصيامَ، وصلّى بالليلِ والناسُ نيام »، رواه الترمذي.
3 - الرفق طريق لمحبة الله تعالى لعبده، فقد قال النبي ﷺ : « إنَّ اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرفقَ، ويعطي على الرفقِ ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه » رواه مسلم
4 - الرفق يكون سببا في اجتماع القلوب وقبول النصيحة، قال الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159].
عباد الله
ما أحوجنا إلى الرفق في ( بيوتنا، ومع أبنائنا، ومع أزواجنا، وفي كلامنا وتعاملاتنا ) فالرفق مفتاح للخير، وطريق للمحبة، وسبب لنزول رحمة الله، ومن جعل الرفق منهجًا في حياته زانه الله بحسن الخلق وجمال الأثر
الدعاء ثم الصلاة والسلام على النبى عليه الصلاة والسلام
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الرفـق .. بناء للإنسـان*
*وعـمـــــران للأوطـــــان*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله ربِّ العالمين، أمر بالرفق وجعله من أعظم الأخلاق وأجمل الصفات، فقال سبحانه : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾
أيها المسلمون
إن من أعظم ما تحتاج إليه المجتمعات اليوم خُلُق عظيم يجمع القلوب، ويطفئ نار الخصومات، ويبني جسور المحبة والتعاون
عباد الله ..
إن الرفق هو هدي الأنبياء، وسيرة الصالحين، ووصية النبي الكريم لأمته، فما دخل في أمر إلا أصلحه، وما حلَّ في علاقةٍ إلا زادها جمالًا
وما انتشر في وطن إلا كان سببا في أمنه واستقراره ورقيه.. فحديثنا في هذه الجمعة المباركة عن : ( الرفق .. بناءٌ للإنسان وعمرانٌ للأوطان )
لنعرف مكانة هذا الخُلُق في الإسلام، وآثاره في حياتنا، وكيف نجعله منهجا في بيوتنا وأعمالنا
محاور الخطبة :
- الرفق من صفات الانبياء
- صور الرفق التي تبني الإنسان
- ثمرات الرفق
️المحور الأول : الرفق صفة من صفات الأنبياء
1 - موسى وأخيه هارون عليهما السلام :
حين أمرهما الله بالذهاب إلى فرعون فقال سبحانه: ﴿ اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ﴾
فقد أمر الله موسى وهارون عليهما السلام أن يخاطبا فرعون بالقول اللين، مع ما عُرف عنه من الطغيان والكفر، ومع ذلك لم يأمرهما الله بالغلظة في بداية الدعوة، بل أمرهما بالرفق واللين، لأن المقصود من الدعوة هداية الناس لا مجرد الانتصار عليهم
2 - سيدنا إبراهيم عليه السلام :
نموذجٌ في الرفق وحسن الدعوة
عباد الله مع أبيه، فقد كان أبوه يعبد الأصنام، ومع ذلك لم يخاطبه بقسوة أو غلظة، بل دعاه بألطف الكلمات فقال :﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا ﴾
فجمع إبراهيم عليه السلام بين بيان الحق وحسن الأدب، فكان حريصا على هداية أبيه لا على الانتصار عليه، ولما قابله أبوه بالتهديد، قال تعالى : ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾، فلم يرد إبراهيم عليه السلام الإساءة بمثلها، بل قال برفق ورحمة :
﴿ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ [مريم: 47].
3 - النبي ﷺ نموذج الرفق والرحمة مع أصحابه :
فقد أثنى الله تعالى على رحمته ولين جانبه فقال : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾.
وقد نزلت هذه الآية بعد ما حدث ( يوم أُحد )، حين خالف بعض الصحابة أمر النبي ﷺ في الموقف، وكان ذلك سببا في وقوع ما وقع من الشدة والابتلاء، ومع ذلك لم يقابلهم النبي ﷺ بالتوبيخ والقسوة، بل عاملهم بالرحمة والعفو
عباد الله .. إن من أعظم ما يدل على مكانة الرفق في الإسلام أن الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن تكون دعوته قائمة على الحكمة واللين فقال سبحانه : ﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125].
️المحور الثاني - صور الرفق التي تبني الإنسان :
1 - الرفق بالوالدين :
من أعظم صور الرفق في حياتنا الرفق بالوالدين، فهما أحق الناس بحسن المعاملة، ولين الكلام، وخفض الجناح، وقد جعل الله الإحسان إليهما بعد توحيده، فقال سبحانه :
﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23]
فتأملوا عباد الله .. لم ينهَ الله عن عقوق الوالدين فقط، بل نهى حتى عن أقل كلمة تضجر وهي ( أُف ) لأن الرفق بهما لا يكون فقط بالخدمة والإنفاق، وإنما يكون بالكلمة الطيبة، والابتسامة، والصبر، وحسن التعامل، خاصة عند كِبَر السن وضعف الحال
- وقال سبحانه : ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 24]
فالمؤمن لا يرى خدمة والديه عبئا، بل يراها شرفا وعبادة، يتذكر فيها أيام ضعفه حين كان صغيرا، كيف كانا يفرحان به، ويسهران على راحته، ويتحملان المشقة من أجله
- ولذلك لما سُئل النبي ﷺ : « مَن أحقُّ الناسِ بحُسنِ صحابتي ؟ » قال : « أمُّك »، قال : ثم من ؟ قال : « أمُّك »، قال : ثم من ؟ قال : « أمُّك »، قال : ثم من ؟ قال : « أبوك » [متفق عليه]
ومما يبين خطورة التساهل بالدين -عباد الله- أن صاحبه قد يُمْنَعُ دخولَ الجنة ما لم يُقضَ عنه، كما في حديث سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ رضي الله عنه قال: كُنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فقال: " أَهَاهُنَا من بني فلان أحد؟ " قالها ثلاثا، فقام رجلٌ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ما منعك في المرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ أن تكون أجبتني؟ أما إني لم أُنَوِّهْ بك إلا لخير، إن فلانا، لرجل منهم مات، إنه مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ" قال: لقد رأيت أهله، وَمَنْ يَتَحَزَّنُ، قضوا عنه حتى ما جاء أحدٌ يطلبه بشيء". أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي بسند حسن.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عنه". أخرجه أحمد والترمذي، وصححه ابن حبان.
وقد بلغ التشديدُ في أمر الدين أن الشهيد تغفر لهم جميع ذنوبه إلا الدَّين، كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين" رواه مسلم.
قال النووي:" وَأَمَّا قَوْلهصلى الله عليه وسلم: (إِلا الدَّيْن) ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر، لا يُكَفِّر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى".
ولعظم أمر الدَّين -عباد الله- وخطورة عواقبه كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوَّذُ بالله تعالى منه، كما في حديث عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من المأْثَم والمَغْرَم، فقال له قائل: ما أكثرَ ما تستعيذُ من المغرم! فقال عليه الصلاة والسلام: إن الرجل إذا غَرِمَ حَدَّثَ فكذب ووعد فأخلف" متفق عليه.
وهذا أمر مشاهد أيها الإخوة، فإن كثيرًا من المديونين ولاسيما مَنْ لا يجد قضاءً يلجأ إلى الكذب على الدائن، ويَعِدُهُ بالوفاء ولا يوفي، عافانا الله من ذلك.
فاتقوا الله عباد الله واحذروا من التساهل في الديون، واعرفوا آثارها، وإذا اضطررتم إليها، فلتكن بقدر الحاجة، وبقد ما تستطيعون الوفاءَ به، وبالطرق المشروعة الجائزة، مع العزم على الوفاء في الأجل المحدد، فمن كان بهذه الصفة فهو حريٌ أن يعينه الله على وفاء دينه، قال صلى الله عليه وسلم: "من أخذ أموال الناس يريد أداءَها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" أخرجه البخاري.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفورٌ الرحيم.
-------------------------------------------------
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد أيها المؤمنون فقد كان الحديث في الخطبة الأولى عن المَدِينين، وهنا أوجِّه كلمةً للدائنين، فأقول: اتقوا الله تعالى في مدايناتكم، واحذروا البيوع المحرمة كالرِّبا وبيع العينة، وبيعِ ما لا تملكون، وغيرِ ذلك من البيوع الفاسدة، حتى تسلموا من الإثم ويباركَ لكم في تجارتكم وكسبكم.
ثم ارفقوا بالمَدِينين ولا تحملوهم ما لا يطيقون، وتثبَّتوا من حالهم وقدرتهم على الوفاء، ولا يكن همُّكم توثيقَ حقوقكم فحسب.
وإذا كان المدينُ مُعسرًا أو فقيرًا فأنظروه ولا ترهقوه وتطالبوا بإيقاف خِدْماته وحبسه، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 280].
ففي هذه الآية الكريم أمرٌ بإنظار المعسر، وترغيبٌ في الوَضْعِ عنه، حيث سماه الله تعالى صدقةً.
أما إذا كان غنيًّا قادرًا على الوفاء، ولكنه مماطل أو جحود، فيجوز أن يُعاقب ويطالب، قال صلى الله عليه وسلم "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبَتَه". أخرجه أبو داود، والنَّسائي، وصححَه ابن حِبَّان.
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَطَلُ الغنيِّ ظلمٌ" متفق عليه.
ولا يجوز للمَدِين أن يتأخر يومًا واحدًا عن الوفاء، إذا كان عنده ما يُوْفِّي به، كما لا يجوز له أن ينفق ماله في الكماليات والسَّفَريات وعليه حقوقٌ للناس، بل ليس الحجُّ إلا بإذن الدَّائن إذا كان الدينُ حالًّا.
عباد الله لقد ورد فضلٌ عظيم في التيسير على المعسر ووضع دينه، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنهعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان تاجرٌ يُداين الناس فإذا رأى معسرًا قال لصِبْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عنه، لعل الله أن يَتَجَاوَزَ عنَّا، فتجاوز اللهُ عنه".
وعن أبي الْيَسَرِ رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَنْظَر مُعْسِرًا أو وضع عنه، أَظَلَّه الله في ظلِّه، يوم لا ظِلَّ إلا ظِلّه". أخرجه مسلم.
ولو أجمعوا جميعًا ومع ذلك نُطالب هؤلاء وننتظرهم ونأمل الخير منهم…!.
- فأصبح الحال على هذا من طاعتهم والركون إليهم والله يقول: { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}، والظلم عام فقد ربما يكون من مسلم، فكيف بكافر أن يظلم ثم نركن عليه { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } والنار هذه التي نحن نتلظاها، ووُقِدنا بها في حياتنا قبل مماتنا، ورأينا شرها لأننا أطعنا وركنا على أعداء الله وأعداء ديننا وأعداءنا…
- ألا فهذا هو شأن القرآن الجلي الصريح وهذا هو شأننا، هذا هو الداء والدواء، فإما أن نبقى في دائنا فلن نخرج منه أبدًا، وسنبقى في أمراضنا أو على عكس ذلك بأن ننتشل أنفسنا وأن نُراجع ذواتنا.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
*الــخـــطــبة الثانــــية:* ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:
- إن الآيات التي وعد الله بها المؤمنين في كتابه الكريم لهي جلية واضحة ومحققة إن تحقق بها الناس، وعملوا بمقتضاها، وهذا الله يقول في كتابه مثلا: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }، فالعزة للمؤمن ما تحقق بالإيمان في قلبه وفي واقعه، العزة له، والغلبة له، والنصر له ما عمل بما يريده ربه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾…
- بل الله يتولاه ومن تولاه الله فمن ذا يهزمه:{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} فهو يتولاه وينصره ويحميه ويحرسه ويدافع عنه ويصد عنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذينَ آمَنوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفورٍ﴾، فيا ترى من ذا يجرؤ على مقاومة رب العالمين؛ إذ هو يقف جل وعلا في صف المؤمن لأنه تحقق بالإيمان فاستحق الدفاع من الرحمن.
- ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئًا﴾، بل لا ليس هذا كله وفقط بل حتى تحسن حالنا وواقعنا الداخلي سيكون مع الأيمن أعظم وأفضل ما يكون وفوق الخيال، ألم يقل الله:﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ﴾، ﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، بل قال سبحانه وتعالى في أعظم سعادة وطمأنينة وحياة رغيدة: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾…! والآيات تطول وتطول في ذكر ما يجعل الله للذين آمنوا جزاء إيمانهم واتصالهم بربهم.
- عندما تحدث عن الذين آمنوا حياة طيبة،
فهل حياتنا طيبة في اقتصادنا؟ في معيشتنا؟ في نومنا واستقرارنا؟ في مقوماتنا الأساسية؟ في بنيتنا التحتية؟ هل ذلك واقع؟ لا وألف لا بل ينهار في كل يوم؛ لأن تحقيق الإيمان في نفوسنا وواقعنا بعيد عنا كل البعد، ويحتاج منا إلى تغيير كل التغيير بحجم ما غيرنا من أنفسنا ومن واقعنا وأعمالنا نحتاج إلى ذلك التغيير، لينهي ذلك الداء الموجود، فبقدر ما نزل عليك من ظلم تحتاج إلى مقاومة وإن كانت تبدأ من الأضعف والضعيف إلى أن يصل إلى الأحسن والأفضل والقوي وبتدرج: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}…
- وأقطع يقينا وكلنا على ذلك على أن واقعنا اليوم أفضل من واقع الجاهلية الأولى قبل الإسلام، فكيف تغير الصحابة كل التغيير من عباد أصنام ورعاة أغنام إلى قادة الأمم الأرض على الإطلاق، فكيف تغيروا من لا شيء إلى كل شيء، فإذا كان معنا نحن حتى بعض الشيء فبقي أن نتناول كل الشيء حتى ننال ما نال أوائلنا: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
-
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الداء والدواء من كتاب ربنا لواقعنا*
*للشيخ/ عبدالله رفيق السوطي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخــطبة الأولــى:*
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الناظر في أحوال المسلمين اليوم
ليجد حالة ضعف واستضعاف، ومهانة وقتل وقتال، ودمار وإهلاك للحرث والنسل، وفشل في كل مُقوِّمات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية وحتى الدينية، وهذه وغيرها من الأشياء التي نراها بأم أعيننا لتتحتم علينا أن نبحث عن السبب لوجودها، وعن المخرج لزوالها؛ لأن موعود الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم لا بد أن يتحقَّق، وآياته الكريمة المُفَصِّلة المُبَيِّنة أن المؤمنين أعلى في كل شيء من أمورهم نجدها واضحة صريحة في كتاب الله عز وجل، ومن ذلك أنهم خير أمة أُخرِجت للناس، وأن العلُوَّ لهم دون غيرهم، وعلى أن الله تبارك وتعالى لن يجعل للكافرين ولايةً عليهم، وهذا كتاب الله ناطقٌ فينا، شاهدٌ بيننا، فما هو السبب لتراجعنا، وما هو المخرج من كارثتنا…!
- ألم يقل الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، فهل هذه الآية القرآنية متحققةٌ فينا اليوم؟ أو على غير ذلك؟ لو نظرنا إليها، وقرأنها، وتمعنا فيها، وتدبرنا في مضمونها، ثم نظرنا في أحوالنا، ونظرنا في موعود الله تبارك وتعالى في نصها لوجدنا على أن أحوالنا ليست كذلك، وعلى أن أمورنا ليست على ما يُرَام، والآية في وادٍ وواقع المسلمين في وادٍ سحيق، فكيف نوفِّق بين هذه الآية الكريمة وبين أن الله تبارك وتعالى أصدق الصادقين، وأحسن القائلين، وأجل المُتحدِّثين: ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَديثًا﴾، ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ قيلًا﴾، ثم هذا كتابه المبين الذي نطق به رب العالمين، مع رسوله جبريل الأمين، على قلب خير وأصدق الصادقين عليه الصلاة وأزكى التسليم: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ العالَمينَ نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأَمينُ عَلى قَلبِكَ لِتَكونَ مِنَ المُنذِرينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبينٍ وَإِنَّهُ لَفي زُبُرِ الأَوَّلينَ﴾، فكيف لنا أن نفهم الآية الكريمة التي هي في واد بينما حال ووضع المسلمين في واد آخر تمامًا، وكيف لنا أن نُترجِمها إلى واقع المسلمين اليوم، وما هو السبب الذي عكس الأمر عكساً غير طبيعي: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}!.
- فهذه الآية واضحة صريحة أن الكافر لا يمكن يتسلط على المؤمنين، بينما الحقيقة والواقع على أن الكافرين اليوم هم المُتسلِّطون على المسلمين نعم على المسلمين وعلى أنهم يتحكمون في مفاصِل المسلمين، وفي كل شيءٍ من أمور المسلمين في اقتصادهم، في برهم، في بحرهم، في جوهم، في سياساتهم، في كل شيءٍ من أمورهم، ولو أمر فلانٌ أو علانٌ لأحدٍ الكافر بن الكافر، اليهودي ابن اليهودي، النصراني ابن النصراني، الملحد ابن الملحد… لو أمر أحدًا من قادة المسلمين وزعاماتهم عموماً لاستجاب وسلَّم كلما يريد دون تردد….!.
- لكن هذا الله يقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، ومعناها لن نسلطهم عليكم بحيث أن يُسيطِروا على قراراتكم، وعلى سياساتكم، وعلى اقتصادكم، وعلى بُلدانكم، وعلى أي شيءٍ معكم ولكم، بل بالعكس أنتم من تفعلون ذلك بهم كما قال ربنا: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}… فما الأمر وما السبب أن الأمر عكس ذلك تماماً!.
- وقد آن الأوان أن أجلي الحقيقة البيِّنة الواضحة الدامغة الناطقة الشاهدة التي لا يختلف عليها اثنان حتى لا نُطيل في تجليتها أن السبب والعلاج في نص الآية البيِّنة فيها واضحة: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، فقال جل وعلا: {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، ولم يقل على المسلمين بل {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، وقال: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}…
فلا تحسبوا أن طول البلاء علامة هوان، ولا تأخر الفرج دليل نسيان، فإن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه، وإذا أراد أن يرفع درجته امتحنه، وإذا أراد أن يطهّر قلبه صبّ عليه البلاء صبًّا، حتى يعود نقيًا كما كان يوم ولدته أمه.
يا عبد الله…
إذا اشتد عليك البلاء، فلا تسأل: لماذا أنا؟ بل اسأل نفسك: ماذا يريد الله مني؟ فإن في كل محنة رسالة، وفي كل ضيق حكمة، وفي كل ألم بابًا خفيًا إلى رحمة الله.
فربما أغلق الله بابًا ليُفتح لك باب الدعاء، وربما منعك شيئًا ليعطيك الإقبال عليه، وربما أذاقك مرارة الفقد ليُحيي في قلبك لذة التعلق به وحده.
يا عباد الله…
لا تنظروا إلى صعوبة الطريق، بل انظروا إلى عظمة المقصود، فإنك تسير إلى الله، وكل طريق إلى الله مهما اشتد فهو طريق كرامة، لا طريق إهانة.
فاصبروا صبرًا جميلًا، واصبروا صبرًا لا شكوى فيه إلا إلى الله،
ولا جزع معه، ولا اعتراض فيه، فإنما هي أيام معدودة، وساعات محسوبة، ثم ينكشف الغيب، ويظهر الفرج، وتعلم النفس أن الله ما كان ليضيعها وهي مؤمنة به.
يا عبد الله…
إذا ضاق صدرك، فقل: يا الله،
وإذا أثقلك الهم، فقل: يا الله، وإذا غلبك الحزن، فقل: يا الله، فإنها كلمة تفتح المغلق، وتشرح الضيق، وتبدل الحزن فرحًا بإذن الله.
فاثبتوا عباد الله، فإن مع الصبر نصرًا، ومع البلاء رفعًا، ومع الدموع جبرًا، ومع الانكسار قربًا من الله لا يُقدّر بثمن.
اللهم ارزقنا صبرًا جميلًا ويقينًا صادقًا وحسنَ توكلٍ عليك، واجعل بعد عسرنا يسرًا، وبعد حزننا فرحًا، إنك على كل شيء قدير.
قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم انه هو الغفور الرحيم
الحمد لله الذي وعد الصابرين بغير حساب، وجعل الصبر مفتاح الفرج، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صبر فظفر، وثبت فنصره الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد…
يا عباد الله…
إن البلاء ليس نهاية الطريق، بل بداية التمحيص، وليس علامة الهوان، بل علامة العناية من الرحمن، فمن أراد الله به خيرًا، فتح له أبواب الصبر، وأغلق عنه أبواب اليأس.
ايها المسلم …
إذا رأيت البلاء قد اشتد، فلا تظن أن الله تركك، بل اعلم أنه يُقرّبك، وإذا رأيت الأبواب قد أُغلقت، فاعلم أن باب السماء مفتوح، لا يُغلق أبدًا.
يا عباد الله…
الصبر ليس أن تسكت عن الألم فقط، بل أن تثق أن بعد الألم رحمة، وأن بعد الدمع جبر، وأن بعد الانكسار رفعًا لا يبلغه إلا الصابرون.
اسمعوا قول الله جل وعلا:
﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾
أيها المؤمن…
ليست معية عادية، بل معية نصرٍ وتأييدٍ وحفظٍ وتسديد، من كان الله معه، فمن عليه؟ ومن حاربه الله، فمن له؟
ايها المؤمن …
قد ترى البلاء يطول، والهم يشتد، والباب يُغلق في وجهك، ولكن في كل لحظة صبر، يُكتب لك أجرٌ لا يعلمه إلا الله، ويرفعك الله درجات لا تراها الآن، ولكنك ستراها يوم القيامة
عباد الله …
وإن من أعظم صور الصبر في زماننا، ما نراه من ثباتٍ يُكتب بالدم، وصبرٍ يُجسَّد تحت الركام، وقلوبٍ ما زالت تقول رغم الألم: حسبي الله ونعم الوكيل. هناك في أرضٍ مباركةٍ، في فلسطين وغزة، تُختبر معاني الإيمان على حقيقتها، ويُظهر الله فيها صدق الصابرين، وقوة الموقنين، وأن وعده لا يتخلف مهما طال البلاء.
إنهم قومٌ إذا ضاقت بهم الدنيا، لم يلتفتوا إلى الخلق، بل رفعوا قلوبهم إلى الخالق، وإذا أُغلقت في وجوههم الأبواب، فتحوا باب السماء بالدعاء، وإذا اشتد عليهم الألم، قالوا: يا رب، فاستراحوا، لأنهم يعلمون أن الذي بيده الأمر كله هو الله.
تراهم وقد فقدوا الكثير، لكنهم لم يفقدوا أعظم شيء: لم يفقدوا إيمانهم، ولم يفقدوا صبرهم، ولم يفقدوا حسن ظنهم بربهم، فصاروا في شدتهم أقرب إلى الله من كثيرٍ في رخائهم.
يا عباد الله…
هكذا يكون الصادق مع الله؛ لا تزيده المصائب إلا ثباتًا، ولا تنقصه المحن إلا تعلقًا بالله، وهكذا تُبنى القلوب التي لا تنكسر مهما اشتد البلاء.
فيا من تسمع… تعلّم منهم معنى أن يكون القلب معلقًا بالله، وتعلّم منهم أن الصبر ليس كلمة تُقال، بل حياة تُعاش، ويقينٌ يُرى في المواقف قبل الأقوال.
فوالله إن في حالهم رسالة لنا جميعًا: أن من كان مع الله، كان الله معه، ومن صبر لله، رأى من الله ما يشرح صدره ويجبر كسره.فيا من تسمع…
لا تجعل البلاء يقطعك عن الله، ولا تجعل الدنيا تُنسيك الآخرة، ولا تجعل الهموم تُطفئ نور يقينك، بل اجعل كل ضيقٍ يمر بك بابًا إلى الله، وكل ألمٍ يوقظ في قلبك صدق الرجوع إليه، وكل دمعةٍ تنزل منك شاهدًا على أنك ما زلت حيّ القلب بالله.
تذكّر أن القلوب إن ابتعدت عن الله ضاقت ولو كانت في النعيم، وإن اقتربت منه اطمأنت ولو كانت في البلاء، فليس الغنى غنى المال، ولكن الغنى غنى القلب بالإيمان واليقين.
واعلموا يا عباد الله…
اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَتَوَفَّنَا مُؤْمِنِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ يَا خَالِقَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ كَرْبَنَا، وَاقْضِ دَيْنَنَا، وَاسْتُرْ عَيْبَنَا، وَاشْفِ مَرْضَانَا، وَعَافِ جِرْحَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا وَمَوْتَى المُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُودِ وَالأَمْرِيكَانِ وَحُلَفَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ العُدْوَانِ وَالطَّغْيَانِ فِي سِرِّ أَوْ إِعْلَانٍ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ أَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا اللَّهُمَّ آمِنًا فِي أَوْطَانِنَا اللَّهُمَّ آمِنًا فِي أَوْطَائِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
وَمَعَ ذَا، حَرَارَةٌ كَانَتْ فِي قَلْبِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وَلَدِهِ، وَقَدْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ سَيُنْجِي أَهْلَهُ كُلَّهُمْ، صَالِحَهُمْ وَفَاجِرَهُمْ، فَدَعَا اللَّهَ: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾. مَهْمَا كَانَ وَلَدُكَ، مَهْمَا كَانَ عَاصِيًا، فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَهُ يَتَقَلَّبُ فِي الْآلَامِ وَالأَحْزَانِ لَتَفَتَتَ قَلْبُكَ مَهْمَا كُنْتَ صُلْبًا، ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
يَظْلِمُ النَّاسُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. إِنَّهَا آلَامُ وَأَحْزَانُ جَرَتْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَمَنْ أَنَا وَمَنْ أَنْتَ؟
إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُبْتَلَى بِأَبِيهِ، وَالأَبُ هُوَ أَحَنُّ قَلْبٍ بَعْدَ قَلْبِ الوَالِدَةِ مِنَ المَخْلُوقِينَ، الأَبُ هُوَ الَّذِي يَفْرَحُ بِهَدَايَةِ ابْنِهِ وَصَلَاحِهِ. يَقِفُ إِبْرَاهِيمُ يَدْعُُو أَبَاهُ إِلَى اللَّهِ بِتِلْكَ العِبَارَاتِ، بِأَلْطَفِهَا وَأَرَقَّهَا، تَنْسَابُ رَحْمَةً وَرَأْفَةً وَبِرًا: ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾؛ يَخَافُ عَلَى أَبِيهِ، ﴿أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾.
فَيُقَابِلُهُ أَبُوهُ بِالهِجْرَانِ: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾. هَلْ قَالَ: أَنْتَ ظَالِمُ، أَنْتَ مُخَرِّفُ، أَنْتَ مُجْرِمُ؟ قَالَ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾.
أَوْقَدُوا لَهُ النَّارَ، وَقَدْ أَوْقَدُوهَا فِي قَلْبِهِ سُخْرِيَةً وَكَذِبًا وَظُلْمًا وَغَدْرًا وَفُجُورًا، فَجَعَلَ اللهُ النَّارَيْنِ الحِسَّيَّةَ وَالمَعْنَوِيَّةَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بَرْدًا وَسَلَامًا: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾، وَانْطَلَقَ وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
وَهَلِ انْتَهَى الامْتِحَانُ؟ رُزِقَ بِإِسْمَاعِيلَ أَوَّلَ مَا رُزِقَ مِنْ أَوْلَادِهِ عَلَى كِبَرِ سِنَّهِ، فَأَحَبَّ إِسْمَاعِيلَ أَيَّمَا حُبِّ، فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُ فِي وَلَدِهِ: اذْبَحْ وَلَدَكَ بِيَدِكَ، رَآهُ فِي المَنَامِ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي مَالِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي مَعِيشَتِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي وَلَدِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي قَرْيَتِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ ﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
أَيُّ امْتِحَانٍ وَأَيُّ اخْتِبَارٍ! أَيْنَ حَرَارَةُ قَيْظِنَا وَصَيْفِنَا هَذَا مِنْ حَرَارَةِ قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَذْبَحَهُ بِيَدِهِ؟ قَالَ: يَا أَبَتَاهُ اذْبَحْنِي. وَلِمَاذَا؟ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي المَنَامِ امْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا. مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُذْبَحَ إِسْمَاعِيلُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَ حُبَّ إِبْرَاهِيمَ؛ أَحُبُّهُ لِرَبِّهِ أَعْظَمُ مِنْ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ؟ فَأَظْهَرَ اللَّهُ حُبَّ إِبْرَاهِيمَ لِرَبِّهِ، وَأَنَّ حُبَّهُ لِلَّهِ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ وَأَعْظَمُ مِنْ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ، فَاتَّخَذَهُ اللهُ خَلِيلًا. ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾؛ وَضَعَهُ عَلَى خَدِّهِ لِيَذْبَحَهُ، ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.
*💥أشد من الحر*
🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بَيْنَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَرَبِيعٍ وَخَرِيفٍ، يَهْدِي بِفَضْلِهِ وَيُضِلُّ بِعَدْلِهِ، وَيُعِزُّ بِقُدْرَتِهِ وَيُذِلُّ بِقَهْرِهِ، وَهُوَ العَلِيمُ اللَّطِيفُ. وَلَا عِزَّ إِلَّا فِي رِضَا اللَّهِ وَحْدَهُ، وَحُبِّ الَّذِي هَانَتْ لَهُ اللَّاتُ وَالعُزَّى.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُجِيبُ دَعْوَةِ المُضْطَرِّ، وَجَابِرُ كَسْرِ كُلِّ مَظْلُومٍ وَضَعِيفَ إِلَيْهِ المُشْتَكَى وَهُوَ المُسْتَعَانُ، وَبِيَدِهِ وَحْدَهُ الْمُلْكُ وَالخَلْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّصْرِيفُ؛ فَلُدْ بِالَّذِي أَجْرَى البِحَارَ بِقُدْرَتِهِ، وَمِنْهُ تَعَالَى اطْلُبِ الفَضْلَ وَالعِزَّةَ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ المُصْطَفَى وَرَسُولُهُ المُجْتَبَى، عَلَمُ الهُدَى، وَبَدْرُ الدُّجَى، وَقُدْوَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ شَرِيفٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا ارْتَادَ مُنِيبٌ وَتَفَكَّرَ حَصِيفٌ، وَمَا قَالَ فِي الخَمْسِ المُؤَذِّنُ: "أَشْهَدُ".
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ، فَالتَّقْوَى أَحْسَنُ عَاقِبَةً وَأَعْظَمُ أَجْرًا. وَقَدْ وَعَظَنَا الزَّمَانُ بِحَالَيْهِ بَرْدًا وَحَرًّا، وَقَدِ اشْتَدَّ مِنَ الحَرِّ قَيْظُهُ، وَتَنَفَّسَ غَيْظُهُ. أَلَا وَإِنَّ هُنَاكَ أَحْوَالًا هِيَ أَشَدُّ مِنَ الحَرَّ حَرَّا، تَوَقَّدُ فِي القُلُوبِ لَظَّى وجمرًا، وَيُبْتَلَى بِهَا الإِنْسَانُ رَقِيقًا وَحُرَّا؛ أَهْوَالُ وَأَحْوَالُ تُفَتِّتُ الأَكْبَادَ، وَتُذِيبُ الأَجْسَادَ، وَتَمْنَعُ العَيْنَ مِنَ الرُّقَادِ، وَتُشِيبُ نَوَاصِيَ العِبَادِ.
وَمَا شَابَ رَأْسِي مِنْ سِنِينَ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ وَلَكِنْ شَيْبَتْنِي الوَقَائِعُ.
وَفِي هَذَا المَقَامِ يَا كِرَامُ، أُشِيرُ إِلَى صُوَرٍ فِيهَا أَهْوَالُ وَأَحْوَالُ هِيَ أَشَدُّ مِنَ الحَرِّ حَرًّا، تَظْهَرُ فِيهَا مَعَادِنُ الرِّجَالِ.
وَمَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَتَمُرُّ عَلَيْهِ أَحْوَالُ وَمُزْعِجَاتٌ تَمْنَعُ رُقَادَهُ وَتُسْهِرُ لَيْلَهُ، وَرُبَّمَا تَمْنَعُهُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. فَكَمْ فِي القُلُوبِ مِنْ هُمُومٍ وَأَحْزَانٍ؛ وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ يَبِيتُ يُرَاعِي النَّجْمَ مِنْ سُوءِ حَالِهِ، وَيُصْبِحُ طَلْقًا ضَاحِكًا مُتَبَسِّمًا. نَعَمْ، هُنَاكَ رِجَالٌ يُمْتَحَنُونَ، وَهُنَاكَ رِجَالٌ يُخْتَبَرُونَ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الدُّنْيَا مَيْدَانًا لِلاخْتِبَارِ وَالاِمْتِحَانِ؛ لِيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».
أَلَا وَإِنَّ أَعْظَمَ الهُمُومِ هَمَّا، وَأَشَدَّهَا حَرًّا، وَأَعْظَمَهَا عَلَى النُّفُوسِ: أَنْ يُؤْذَى المُتَّقِي، وَأَنْ يُعَادَى المُهْتَدِي، لَا لِشَيْءٍ إِلَّا لِأَنَّهُ قَالَ: "رَبِّيَ اللَّهُ"، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى إِرْضَاءِ مَوْلَاهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. مَا بَالُكُمْ بِرَجُلٍ قَامَ فِي قَوْمِهِ أَوْ قَامَ فِي عَشِيرَتِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ؟ يُخَاطِبُهُمْ بِالكَلَامِ الحَسَنِ، وَيُؤْذُونَهُ وَيُهَدِّدُونَهُ بِالمِحَنِ وَالفِتَنِ! إِنَّ هَذَا وَرَبِّي لَعَظِيمُ.
إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى نَجَاتِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى عِزَّهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى سَعَادَتِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِأَحْسَنِ الكَلِمَاتِ وَأَلْطَفِ العِبَارَاتِ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا * مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ
أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾.
وإذا النسـاءُ نشـأن فــي أُمّـيّـةٍ ***
رَضَـعَ الرجـالُ جهالـةً وخمـولا
ليس اليتيمُ مـن إنتهـى أبـواه من ***
هــمِّ الحـيـاةِ وخلّـفـاهُ ذلـيـلا
فأصـابَ بالدنيـا الحكيمـةِ مِنهُمـا ***
وبِحُسـنِ تربيـةِ الـزمـان بـديـلا
إن اليتيـم هـو الـذي تلقـى لــه ***
أمـاً تخـلّـت او أبــاً مشـغـولا
عبـاد الله : -
وهناك واجب على القائمين على التربية والتعليم ، من وزارة التربية والتعليم و المناطق التعليمية ومكاتب التربية وإدارة المدارس ،
عليهم توفير البيئة التعليمة المناسبة للطلاب والكتب المدرسية والكراسي والوسائل التعليمية ،
و البحث عن المعلم الكفء وتدريبه والتوجيه عليه ومتابعة أدائه طوال السنة وتكريمه والثناء عليه بما هو أهله ، وإعطائه حقوقه ...
وليقف الجميع أمام الإهمال والتسيب واللامبالاة التي أوصلت التعليم في بلادنا إلى مستويات متأخرة وضعيفة ...
ثم إن على أفراد المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني تبجيل المعلم ، والاهتمام بالعلم ونشره ورصد الجوائز والمسابقات العلمية ، وتشجيع أفراد المجتمع على طلبه حتى كبار السن ،
أسأل اللهَ جل في علاه أن يرزُقَنِي وإيَّاكمُ وأبنائنا وبناتنا الإيمانَ الكاملَ والعلمَ النافعَ والعملَ الصالحَ ...
قلت قولي هَذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم...
-:(( الخطــبة الثانــية )): -
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
أما بعد:
عبــــــــاد الله :-
ليقم كل واحدٍ منا بواجباته ومسئولية ،
فإن ذلك من الأمانة التي سيسأل عنه الجميع بين يدي الله يوم القيامة ،
ولنجعل هذا العام الدراسي الجديد عام جد واجتهاد ونشاط ومتابعة وتربية وتعليم لتنتفع البلاد والعباد ...
وإن وضعنا التعليمي في مدارسنا ومؤسساتنا ليحتاج إلى جهود جبارة وتعاون من الجميع ماديا ومعنويا حتى نستبشر كبارا وصغارا ببدء العام الدراسي بعد طول غياب،
لنتقدم بخطوات مليئة بالثقة والحرص على التعليم و العلوم وعلى الاداب والاخلاق والقيم ..
فكم تبكي حروف العلم على أبواب مدارسنا وعلى عتبات منازلنا وفي أدراج ودفاتر وكراسات طلابنا ..!!
وكم من الأخلاق والآداب والقيم تحتاج إلى تصحيح في نفوس طلابنا ..!!
وكم من همم هبطت وسقطت وضعفت ،
تشربتها نفوس أبنائنا حين أصبح التعليم مجرد أشكال لا مضمون فيها ..!!
وكم كنا نتمنى أن لا يصبح التعليم عالة وهم وغم على المعلم وولي الأمر والطالب والتربية لسوء مخرجاته وضعف الإهتمام به..!!
وإنها دعوة للجميع للمساهمة الجادة في أن تكون التربية التعليم مشروعا وطنيا ، وتكون قضيتنا جميعاً لا ننفك عنها أو نحيد عنها ،
نفكر بها ونحلم لها ونعيش لأجلها ، إدارات ومعلمين ومجتمع وطلاب ومؤسسات وحكومة...
فنسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لأداء ما ائتمنا عليه، وأن يحفظ علينا أمننا وأعراضنا وأموالنا وبلادنا وكل ما أنعم به علينا،
وأن يعيننا على شكره وذكره وحسن عبادته،
وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يأخذ بأيدينا إلى كل خير ....
هـــذا ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ ،
النبي المصطفى والرسول المجتبى ،
ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﻗﺪﻭﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة.
ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻣَﻼﺋِﻜَﺘَﻪُ ﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺻَﻠُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠِّﻤُﻮﺍ ﺗَﺴْﻠِﻴﻤًﺎ} [ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ: 56].
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر،
ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ،
أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واحم حوزة الدين يا رب العالمين..
اللهم احقن دمائنا واحفظ بلادنا وألف بين قلوبنا ... ومن أرادنا أو أراد بلادنا بسوء أو مكروه فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً عليه ..
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺯﺩﻧﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻘﺼﻨﺎ، ﻭﺃﻛﺮﻣﻨﺎ ﻭﻻ ﺗﻬﻨﺎ، ﻭﺃﻋﻄﻨﺎ ﻭﻻ ﺗﺤﺮﻣﻨﺎ، ﻭﺁﺛﺮﻧﺎ ﻭﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻭﺍﺭﺽ ﻋﻨﺎ ﻭﺃﺭﺿﻨﺎ،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻞ ﺯﺍﺩﻧﺎ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻭﺯﺩﻧﺎ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً ﻭﻳﻘﻴﻨﺎً ﻭﻓِﻘﻬﺎً ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎً،
اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين وَنعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ..
اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وتولى أمرنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً ...
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ ﺭﺣﻤﺘﻚ، ﻭﻋﺰﺍﺋﻢ ﻣﻐﻔﺮﺗﻚ، ﻭﺍﻟﺴﻼﻣﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺇﺛﻢ، ﻭﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺑﺮ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ،
خطبة 🎤 بعنوان
التربية والتعليم.. قضيتنا جميعا..
🕌🕋🌴🕋🕌
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ،
جعل العلم النافع طريقاً موصلاً لرضاه،
وصراطاً يتبعه من أراد هداه،
ويحيد عنه من ضل واتبع هواه،
وأشهد أن لا إله إلا الله رفع شأن العلم وأهله حتى وصلوا من المجد منتهاه، ومن العز أعلى ذراه،
القائل سبحانه ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11]...
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المعلم الأول ،،
القائل : (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا
سهل الله له به طريقًا إلى الجنة)( رواه مسلم عن أبي هريرة (17/21) ...
صـلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الهداة التقاه ،
ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم أن نلقاه،
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تََسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] ؛
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]،..
أما بعد : -
عبـــــــــاد الله : -
مع بداية عام دراسي جديد يتوجه عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من أبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات ، يتوجهون إلى مدارسهم لينهلوا من العلم والمعرفة والأدب والسلوك ما ينمي عقولهم ويقوم سلوكهم ويقوي عزائمهم ، حتى يكونوا أفراداً صالحين ومؤثرين وفاعلين في مجتمعاتهم وأوطانهم وأمتهم ...
قال تعالى (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ [الأعراف : 58] ...
وهاهي البيوت والأسر والآباء والأمهات والطلاب والمؤسسات التعليمية يعيشون حالة طوارىء ..!! مع بداية عام دراسي جديد ،
وهذا أمر جيد وعمل مهم ،
فبالعلم تزدهر الحضارات وتتقدم الأمم وتتربى الأجيال ،
إذا قام كل فرد من أفراد المجتمع بواجباته ومسئولياته تجاه العملية التربوية والتعليمة ...
ذلك أن الأمة التي تهتم بتعليم أبنائها وتربيتهم وتبصيرهم بالكون بما فيه هي أمة حيّة ، تسير في سلم الرقي والتقدم والحضارة...
ومن هنا فلا بد أن تتضافر جهود كل المؤسسات التربوية والعلمية، للنهوض بالأجيال نحو العلم وهدفه ورسالته في صناعة الإنسان وازدهار الأوطان...
أيهــا المؤمنون/ أيها الآباء والأمهات /
أيها المعلمون والمربون / أيها الطلاب: -
لقد رفع الله تعالى شأن العلم وأهله، وبين مكانتهم، ورفع منزلتهم،سواء كان العلم الشرعي وفقه الشريعة ، أو العلم الدنيوي الذي ينفع البلاد والعباد ،
فقال سبحانه وتعالى( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )[المجادلة:11]...
و منع الله سبحانه المساواة بين العالم والجاهل، لما يختص به العالم من فضيلة العلم ونور المعرفة،( قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الاْلْبَابِ )[الزمر:9]...
ولم يأمر المولى جلا و علا نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستزادة من شيء إلا من العلم،
فقال له سبحانه وتعالى( وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْماً) [طه:114]،
وما ذاك إلا لما للعلم من أثر في حياة البشر، فبالعلم يعرف العبد ربه ويعبده حق عبادته ويكون أكثر الناس خوفاً وخشيةً منه سبحانه القائل (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)[فاطر : 28]...
وبالعلم يحصَّن المسلم نفسه من الشهوات والشبهات ، وبه يعرف الحلال من الحرام والحق من الباطل والخير من الشر والصحيح من الخطأ ...
عن عطاء بن أبي رباح قال : سمعت ابن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح في رأسه ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أصابه احتلام ، فأمر بالاغتسال (أي أمره من كان حوله وأفتوه بالإغتسال) ، فاغتسل ، فمات ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " قتلوه ، قتلهم الله ، أولم يكن شفاء العي السؤال "( حسنه الألباني صحيح سنن ابن ماجة /464 وفي صحيح أبي داود/ 364 ) ..
خلفه فإذا بمنديل أبيض فأخذ فإذا به زنبيل فيه من الفواكه التي لم تكن موجودة آنذاك قال فأخذته وأخذت حاجتي وأخذت ما بقي إلى بيتي فعند الله كل فرج وعند الله كل مخرج لكن هنالك من يسيء الظن بالله ويظن أنه من المحسنين فإذا ضاقت به الأرزاق أو ضاقت عليه الأرزاق إذا به يتهم الله وإذا به يسيء الظن بالله فهذا من الجهل عياذاً بالله أعاذك الله أيها المسلم أن تكون من الجاهلين بالله وبعظمة الله وبالوفاء بوعده لعباده فقد ضمن لهم الأرزاق فهي واصلة إليهم.
كذالك أيضاً الاستغفار والإكثار منه من أعظم أسباب نيل الأرزاق قال الله *﴿ فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا ﴾﴿ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ﴾﴿ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَٰرًا ﴾* هذا ما ذكره الله عن نوح عليه السلام يخاطب قومه وهذا هود قال: *﴿ وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ﴾* إلى آخر الآية فالاستغفار شأنه عظيم، وهكذا التقوى لله قال الله ﴿ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴾﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾* وتقوى الله معناه امتثال أوامره واجتناب نواهيه والتسليم لأقضيته وأقداره سبحانه وتعالى فمن كان على هذا فهو التقي وليس بالشقي.
وهكذا أيضاً قال ابن القيم رحمه الله تعالى أربعة أشياء تجلب الأرزاق قيام الليل والاستغفار بالأسحار ومعاهدة الصدقة لأن الله خير خلف للعبد قال وذكر الله أول النهار وآخره، ألآ وإن مفاتيح الأرزاق كثيرة فما ذكرته الآن فهو ذكر لبعضها لا لكلها.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم
*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه أما بعد.
مغاليق الأرزاق هنالك من يتسبب في قطع رزقه ومن يتسبب في إغلاق الباب الذي يأتي منه رزقه ويرجع بعد ذالك يبحث عن الأرزاق ويقول أين الأرزاق وهو عدو الأرزاق المحارب للأرزاق الواضع ما يسبب حرمانه من الأرزاق.
فقد أخرج الإمام أحمد وغيره من حديث ثوبان رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ إن العبد ليحرم من الرزق بالذنب يصيبه﴾ قال الإمام ابن القيم رحمه الله المعصية تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العمل وبركة العلم وبركة الطاعة هذا دمار المعصية هذا خراب المعصية هذه من مفاسد المعصية فيا ويل من كان متأبطاً شراً من كان مصراً على الأثام والأوزار.
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله المعاصي تسدد أبواب الأرزاق قال ومن ضيع أمر الله ضيعه الله، من ضيع أمر الله أي فرائض الله وواجبات التي أوجبها الله عليه ضيعه الله الجزاء من جنس العمل.
وقال ابن الأمير الصنعاني رحمه الله المعاصي جالبة لكل شر مانعة من كل خير ومما تمنع منه الرزق.
أيها المسلم الكريم "فتش عن ذنوبك تعرف على عيوبك انظر كيف تتعامل مع ربك لا يكن شرك صاعداً إليه في الليل وفي النهار وتريد أن تنزل عليك رحمت الله متتابعة في الليل وفي النهار إنتبه أن تحارب نفسك وأن تحارب دينك وأن تحارب سعادتك وعزتك وأمنك واستقرارك، انظر كيف تتعامل مع الله فهنالك من الناس من صارواْ بعيدين عن أن يكونواْ على ما سبق ذكره من الأعمال الطيبة والأقوال الحسنة ومن الاستقامة على الدين فخربواْ ما بينهم وبين الله ويريدون أن يصلح الله أحوالهم الجزاء من جنس العمل، إن أصلحت ما بينك وبين الله أصلح الله أحوالك وإن خربت فلا تلومنَّ إلا نفسك.
فما أحوج المسلمين إلى أن يعرفواْ ماذا ينفعهم مما يضرهم معرفة صحيحة سليمة مقتبسة من شرع الله عز وجل فالمعاصي كثيرة والظلم واسع في أوساطنا والبغي والتعدي شاهر ظاهر كيف تريدون صلاح الأحوال؟ كيف تريدون إدرار الأرزاق؟ وهنالك من هو حرب على كل خير ألآ فليتق الله المسلم، فليتق الله المسلم وليكن صادقاً مع الله مخلصاً لله سبحانه وتعالى لينال ماعند الله فلا ينال ما في خزائنه إلا بطاعته والتمسك بدينه وبشرعه واتباع رسوله عليه الصلاة والسلام أما أن يشرق العبد ويغرب ويذهب ويأتي في الشر ويغير ويبدل ويريد أن تصلح إموره فقد صار جالباً للخراب واليباب عياذاً بالله.
ألآ وإن من الأمور العظيمة ما جاء من حديث سعد ابن أبي وقاص عند البخاري وغيره قال: عليه الصلاة والسلام ﴿إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ﴾ يخاطب الملوك والأغنياء ويخاطب أهل اليسر في المال يقول لهم... إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم....
وعند النسائي من حديث أبي الدرداء عند الإمام أحمد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ إبغوني في الضعفاء أي اطلبوني في الضعفاء قال: فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ﴾ صلاح الفقراء من أسباب أن يرزقواْ أو أن يرزق غيرهم بسببهم هذا شأن الصلاح وهنالك من الناس من يكرهون الصلاح ومن يحاربون من فيه الصلاح ويجعلونه من الدواعش ويجعلونه ممن يخشى على البلاد منه وتخريب البلاد يخشى أن يؤتى من قبله هكذا صارت المفاهيم عقيمة إلى حد صحيح أن هنالك
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*مـفـــــاتــــيـح الأرزاق*
*للشـيخ/ محمـد الإمام*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمدلله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۞ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾*
أما بعد إن خير الكلام كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة..
أما بعد عنوان هذه الخطبة مفاتيح الأرزاق ومغاليقها معاشر المسلمين سمعتم في الخطبة الماضية أن الله تكفل بأرزاق الخلائق والعباد جل شأنه وقد جعل الله عز وجل أسباباً ومفاتيح لنيل الأرزاق في دنيا العبد وفي دينه وفي إخراه، ألآ وإن المفاتيح التي سنذكرها هي شاملة للأرزاق الحسية والمعنوية.
قال الإمام ابن الأثير رحمه الله الرزق نوعان رزق الأبدان وهي الأقوات ورزق القلوب وهي العلوم والمعارف.
وقال الإمام السعدي رحمه الله تعالى الرزق على قسمين رزق عام للبر والفاجر للأولين والأخرين وهي أرزاق الأبدان ورزق خاص وهو رزق القلوب وهو بالعلم والإيمان والضفر بالحلال وهذا خاص بأهل الإيمان بالأرزاق التي سنتحدث عنها وهكذا المفاتيح والأسباب والمراد بذالك هذين النوعين من الأرزاق المراد بذالك هذان النوعان من الأرزاق وليحمد الله المسلم أن الله عز وجل جعل الأرزاق بيده لكل ما ينتفع به العبد في دينه ودنياه وإخراه ألآ وإن مما يجب على المسلم اعتقاده أن يعتقد أن الأرزاق تعطى للخلق والعباد إلى آخر نفس من أنفاس حياتهم.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى الأجل والرزق قرينان مظمونان فما دام الأجل باقياً كان الرزق آتياً.
وجاء من حديث عبدالله ابن مسعود عند القضاعي في مسند الشهاب وغيره أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقواْ الله وأجملواْ في الطلب﴾.
ومن حديث جابر ابن عبدالله رضي الله عنهما عند الإمام ابن ماجة وغيره أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ يا أيها الناس أجملواْ في الطلب فإن نفس لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن ابطأ عنها الحديث إلى آخره كذالك أيضاً مما ينبغي أن يعلم أن الله جعل الأرزاق تطلب أصحابها الأرزاق الدينية والدنيوية.
فقد جاء من حديث أبي الدرداء عند ابن حبان وغيره أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ﴾.
وجاء من حديث جابر عند أبي نعيم في الحلية وغيره أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من أجله لأدركه رزقه كما يدركه أجله ﴾.
فهذان الحديثان يبينان لنا أن الأرزاق تأتي للعبد يسيرها الله عز وجل فكل عبد سينال من الرزق ما قد كتبه الله له وما قدره الله له وبقي المفاتيح التي ينتفع بها العبد إنتفاعاً عظيماً مفاتيح الأرزاق ومن هذه المفاتيح ذكر الله عز وجل.
فقد روى الإمام أحمد وغيره من حديث عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله عليه الصلاة والسلام فذكر نوحاً قال لما حضرت الوفاة نوحاً قال لإبنه أوصيك بإثنتين وآمرك بإثنتين وأنهاك عن إثنتين، آمرك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله وإن السماوات السبع والأرضين السبع لو كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله.
والثانية سبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل حي فهذا يدلك على عظمة ذكر الله عز وجل فكل من ذكر الله بإي نوع من أنواع الأذكار الشرعية ومن ذالك العبادات والطاعات فهذه من أسباب نيل الأرزاق الدينية والدنيوية.
كذالك أيضاً من المفاتيح العظيمة الثقة بما عند الله من الأرزاق لا بما في أيدي الناس قال الله في كتابه الكريم *﴿ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ﴾* قال المفسر الكبير ابن جرير رحمه الله ما عندكم أيها الناس مما تمتلكونه ولو كثر فإنه نافد وما عند الله لكم من الأرزاق ما قمتم بعهده وأطعتموه فإنه باق غير نافد، وهكذا قال من قال من المفسرين رحمهم الله ليس الزهد في الدنيا بتحريم
من خلال عرضه لبعض الوقائع، أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للتقوى، والتمكين للمؤمنين لا لغيرهم، قال تعالى:((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِـحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) [النور:٥٥].
والله عز وجل.. لم يترك أمر أهميَّة التاريخ في كتابه للاستنباط غير المباشر... إنما كانت له أوامر صريحة.. بدراسة التاريخ.. بحيث.. لا يترك للمؤمنين مجالًا للتكاسل، فقال تعالى: ((فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) [الأعراف: 176]،
ولم يكن القرآن يذكر قصص السابقين بكل تفاصيلها... بل يصطفي الله تعالى.. ما ينفع الأمة من الأحداث.. التي تحقق فلسفة التاريخ. وهدفها: ⬅️ربط الواقع بالتاريخ، والاستفادة منه عقدياً، وسلوكياً، واجتماعياً.. مع ربط هذا كله.. بالحنيفية.. التي رفع شعارها -إبراهيم (عليه السلام). وورث لواءها المسلمون.. كما قال تعالى:
((قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْـمُكَذِّبِينَ)) [الأنعام: ١١]، وقال:((قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْـمُجْرِمِينَ)) [النمل: 69]. -وقال تعالى:((أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)) "الروم:9"
👈بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم،..ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات البينات والذكر الحكيم...
قدقلت ماسمعتم.. وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين، من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم..
الخطبة الثانية👇
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى..وعلى آله وصحبه ومن لسيرتهم اقتفى؛
أماااااابعد:
أيها الأحبةالكرام:
إنها دعوة.. وصرخة لكل مسلم: (اعرف تاريخك أيها المسلم وافتخر)، فبسبب عدم دراسة المسلم العربي لتاريخه، أصبح متألما مما ألم به.. من انكسار، وهوان في القرن العشرين وما تلاه.. وقد أصابه هذا الداء– داء الهزيمة النفسية– بضياع كامل.. ضياع في الهوية، والتاريخ،والواقع،والمستقبل، وأمسى العربي وأصبح.. لا هم له ولا هدف.. إلا النظر بانبهار وذهول ، للتقدم المذهل الذي حظي به العالم الغربي اليوم.. والعربي المسلم اليوم.. يجهل حقيقة ماضيه.. وتاريخه المشرق.. بالعلم والإيمان معا..لقد مرت قرون.. على أمتنا العربية والإسلامية.. وقد كانت الأمة الرائدة في مجالي: العلم والإيمان، وكانت بقية الأمم تتتلمذ على يدها، وتنهل من خيراتها العميمة.. ولكن: عز اليوم على العالم الغربي.. أن يعترف بالحقيقة، فيعترف بالفضل لأصحابه الحقيقيين، والذين كانوا وراء نهضته ونجاحه.
لقد مارس العالم الغربي.. بالأمس واليوم، سلسلة من السرقات الفظيعة، والشائنة.. بحق كثير من المنجزات العربية، وظل يمارس سياسة التعتيم والمكابرة.. تجاه الحقيقة الغائبة، وهناك الكثير الكثير من المخترعات والمنجزات العربية، في الطب، والصيدلة، والكيمياء، والفيزياء، والحساب، والفلك وغيرها.. قد طمره التاريخ بالنسيان.. وُنسب الكثير منه لغير أصحابه الحقيقيين... تقول المستشرقة الألمانية (زغريد هونكه): (إن إنجازات علماء العرب.. من أطباء ، وكيمائيين، ورياضيين، وفلكيين، كل هذا هطل على أوروبا كالغيث على الأرض الميتة.. فأحياها قروناً، وخصبها إبان ذلك من نواحي متعددة... لقد شق على الغرب دائماً.. أن يعترف بالأحقية العربية.. في الوضع والتأليف والابتكار .. وظل حتى عهد ليس بالبعيد.. يبذل كل طاقاته.. لدفع ذلك وتفنيده..
أيها الأحبة: من يريد معرفة حقيقة تأريخنا المشرف.. والإبداعات والإختراعات... ومازوَّره أعداء الأمة.. وماسرقوه من تأريخنا وأمجادنا وإبداعنا.. على حين غفلة.. من أراد معرفة ذلك..فليقرأ كتاب:
[ الظهور الإسلامي..فجر دائم وشروق مستمر].. للمؤرخ اليمني الشهير/ عبدالمك الشيباني... عليه رحمةالله..
فإنه سيجد فيه مايشفي الغليل.. ويداوي العليل..
ومما يؤسف له.. أن كثيرا من أبناء المسلمين اليوم واقعون تحت تأثير الهزيمة النفسية.. والتي كانت بسبب الهزيمة الشاملة.. التي أصيب بها عالمنا الإسلامي والعربي، هزيمة طالت كافة المجالات، الفكرية منها، والعلمية، والاقتصادية، والسياسية، والروحية.. إن شبيبة اليوم: ينظرون لماضيهم بعين السخط،والازدراء والكراهية، وينظرون إلى الغرب.. بعين الإكبار، والإجلال والتعظيم.. فصار لدينا جيل..مقطوع من جذوره..
🎤
خطبةجمعةبعنوان👇
(أهمية دراسة التأريخ)
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحمد لله الذي خلق فسوى.. وقدر فهدى.. وخلق الزوجين الذكر والأنثى..وجعل التاريخ ساحة للعبر ومدرسة للنجاح.. وجعل في قصص الماضين موعظةً وذكرى لأولي الألباب..
-وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له.. يكور النهار على الليل، ويكور الليل على النهار.. قد أرانا ما فيه تذكرة وعبرة لأولي الأبصار..
وتمر أقدار عليك كئيبة
فيراك رب القلب تصبر راضياً
ولسوف يعطي بالرضا ماترتضي
من بعد أن تمسي وتصبح داعياً
الجبر بعد الكسر عادة ربنا
لن يترك الرحمن قلبك باكياً
-وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا.. قرة أعيننا.. محمدا عبده ورسوله.. نبي الهدى.. الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق الإسلامية.. ويهدي البشرية إلى نور الفطرة بعد ظلمات الجاهلية.
صَلُّـوا عَلَيـهِ وَسَلِّمُـوا حُـباً لَهُ
وَزِيَادَةً فِي الأَجـرِ وَالحَسَنَاتِ
إنَّ الصَّلاةَ عَلَىٰ النَّبِــيِّ عِبَـادةٌ
أمـرٌ عظيـمٌ جــاءَ في الآيَـاتِ
-صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين.. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
-أَمَّااااا بَعْدُ:
عبادالله:فَأُوصِيكُمْ ونفسي المخطئةالمذنبةبتقوى الله:
((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ))[آل عمران].
-أيها الأحبةالكرام:
ستكون خطبتنااليوم بعنوان:
(((أهمية دراسة التأريخ)))
إن التاريخ هو عبارة عن: فهم الماضي؛ لإفادة الحاضر، والتخطيط للمستقبل، وهو: اخبار عن الأيَّام والدول، والسوابق من القرون الأُوَل، تنمو فيها الأقوال، وتُضرب فيها الأمثال.. وتؤدِّي إلينا شأن الخليقة.. كيف تقلَّبت بها الأحوال.. واتَّسع للدول فيها النطاق والمجال.. وعمَّروا في الأرض حتَّى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزوال.
@-ودراسة التاريخ: أداة للكشف عن صراعات المجتمعات البشريَّة.. وما يترتَّب على ذلك من قيام الدول المختلفة ، وما ينشأ عن ذلك من الدول ومراتبها.
ولما كان التاريخ مرآة للأمم، فهو يعكس ماضيها، ويترجم حاضرها ، وتستلهم من خلاله مستقبلها.. كان من الأهمية بمكان.. الاهتمام به، والحفاظ عليه، ونقله إلى الأجيال نقلاً صحيحاً.. بحيث يكون نبراساً وهادياً لهم..في حاضرهم ومستقبلهم.
فالشعوب التي لا تاريخ لها لا وجود لها.. إذ به قوام الأمم، تحيى بوجوده، وتموت بانعدامه...
ولدراسة التاريخ أهمية.. في حياة الأمم عموماً، وحياة المسلمين خصوصاً: فالتاريخ يعين على معرفة المتعاصرين من الناس، ويسهم في تحديد الصواب من الخطأ.. والتاريخ الموثق: يُمكِّن من خلاله.. معرفة حقائق الأحداث والوقائع.. ومدى صدقها.. والتاريخ: له أهمية في معرفة.. الناسخ والمنسوخ.. إذ.. عن طريقه، ومن خلاله.. يُعلم الخبر المتقدم من المتأخر، ويُعين على معرفة حال الأمم والشعوب.. من حيث القوة والضعف، والعلم والجهل، والنشاط والركود، ونحو ذلك من صفات الأمم وأحوالها...
ومعرفة سنة التدافع والصراع: قال تعالى:((ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لفسدت الأرضُ ولكنَّ اللهَ ذو فضلٍ على العالمين))
..البقرة.
ومهما طال الليلُ وامتد.. وقوي الباطلُ واشتد.. فعما قريبٍ يُغلبُ أمرُه.. ويبطلُ مكرُه.. ويُدفعُ شرُّه... فلولا سنّةُ المُدافعة.. لساد الفساد واختفى الرشاد..وعمَّ الإلحاد
..وهلكَ العباد.
وأيضا: لا يشترطُ في الباطل أن ينتهيَ بقاصفة رعدية.. أو صاعقةٍ سماوية.. أو آيةٍ كونية.. وإنما ينتهي على يد أوليائه.. بأن يهبَهم الإيمانَ واليقين.. ويوفقَهم للأخذ بأسباب التمكين.. فيرفعُ بهم رايةَ الدين.. ويزيلُ دولةَ الطغاةِ والظالمين.
✿وصدق الشاعر حين قال:
فكم لله من دولٍ تهاوتْ
وصارَ عُتَاتُها في سوءِ حَالِ
فبعدَ العزِّ حلَّ بهم دمارٌ
تُجبكَ ديارُهم عندَ السؤالِ
فسل تلك الديارَ فلا تُجيبُ
فأينَ ذَوُو الفخامةِ والجلالِ؟!
وأينَ جنودُهم؟ بادُوا تباعًا
وما جمعوهُ من كنزٍ ومالِ؟!
كأن لّم يلبثُوا في الأرضِ يوماً
وذكراهُم كأطيافِ الخَيالِ
فَقَمْعُ اللهِ للطغيانِ وعْدٌ
بقاءُ الظالمينَ من المُحَالِ
فسُنّةُ ربِّنا تمضي يقينًا
على أهلِ الغوايةِ والضلالِ
فمهمَا خَيّمَ الطغيانُ فينا
سيهزمُ جمعهُ عندَ النّزالِ
سيبعثُ ربُّنا جيلاً فجيلاً
ونعمَ الجيلُ هُم خيرُ الرجالِ
يهُدُّونَ الحُصونَ بكُلِّ بأسٍ
ثباتُ أسودِهم مثلُ الجِبالِ
ويُزهَقُ باطلٌ ويسودُ دينٌ
ويبلُغُ جيلُنا أعلى المعالي
سيبقى الحقُّ منتصباً مُعافَى
ويُسحَقُ كُلُّ أربابِ الضلالِ
فأسألُ ربَّنا بالدينِ نحيا
وفي الأخرى نرى حسنَ المآلِ
-والتاريخ: فيه عظات وعبر، وآيات ودلائل، قال تعالى: ((قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ))(الأنعام:11).
- وجاء رجلٌ يطوف بالبيت الحرام وقد حمل أمه على ظهره، فقال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أتراني جزيتها ؟ فقال له : " لا، ولا بزفرةٍ واحدة "
أي لا تستطيع أن ترد لها حتى تعبًا واحدًا من أتعاب الحمل والولادة
- ولهذا قال تعالى :﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ﴾ [الأحقاف: 15]
فمهما بلغ الإنسان من الإحسان إلى والديه، فإنه يبقى محتاجا إلى مزيد من الرحمة والرفق والدعاء لهما، وفاء لبعض ما قدماه له في حياته
2 - الرفق بالأبناء :
من أعظم صور الرفق التي نحتاج إليها في حياتنا الرفق بالأبناء، فكثيرا ما يظن بعض الآباء أن التربية الناجحة تكون بكثرة ( المحاسبة والعقاب والحرمان والزجر ) وربما الضرب، هذه الأمور تجعل الابن يبتعد عن أبيه يوما بعد يوم، حتى يفقد الأب أقرب الناس إليه، لأن القلوب لا تُفتح بالعنف، وإنما تُفتح بالرحمة والحكمة
- وقد كان النبي ﷺ أعظم الناس رحمة بالأطفال، فقد رأى الأقرع بن حابس رضي الله عنه النبي ﷺ يقبّل الحسن بن علي رضي الله عنهما، فقال : إن لي عشرةً من الولد ما قبّلتُ منهم أحدا، فقال له النبي ﷺ : « مَن لا يَرحم لا يُرحم » [متفق عليه].
- عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ : « كان يصلّي وهو حاملٌ أُمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها » فعلّمنا ﷺ أن الرحمة بالأبناء ليست ضعفا في التربية، بل هي الطريق إلى قلوبهم، فمن أحببته وأشعرته بالأمان كان أقرب إلى سماع نصحك وقبول توجيهك
- بل انظروا الى توجيه وتعليم النبي ﷺ للطفل الصغير : عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه : كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك " [متفق عليه].
- بل إن أنس بن مالك رضي الله عنه خدم النبي ﷺ عشر سنوات فقال : ( خدمتُ رسول الله ﷺ عشر سنين، فما قال لي أُفٍّ قط، وما قال لشيءٍ فعلتُه : لِمَ فعلتَه ؟ ولا لشيءٍ لم أفعله : ألا فعلتَه ).
٣ - الرفق بالزوجة وإكرام المرأة :
فإن الإسلام لم يجعل العلاقة بين الزوجين قائمة على الحقوق والواجبات فقط، بل جعل أساسها المودة والرحمة وحسن العشرة
- وقد أوصى النبي ﷺ بالنساء أعظم وصية، فقال في خطبته :
« فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ».
فتأملوا عباد الله قوله ﷺ : ( أخذتموهن بأمان الله ) فالزوجة أمانة عند زوجها، ليست موضعا للإهانة أو القسوة، وإنما هي شريكة حياة تحتاج إلى الرحمة والرفق وحسن المعاملة
- وكان النبي ﷺ يعلّم أمته الرفق بالنساء حتى في أدق المواقف، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان في سفر، وكان معه غلام يقال له أنجشة، وكان حسن الصوت يحدو بالإبل، فقال له النبي ﷺ :« يا أنجشة، رويدك سوقًا بالقوارير » أي ارفق بالنساء، فإنهن كالزجاج في رقتهن وحاجتهن إلى اللطف والعناية، فلا تُحمل النفوس فوق طاقتها، ولا تُعامل القلوب بالقسوة
- ومن جميل رفق النبي ﷺ بأهله : « كانت صفية مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان ذلك يومها، فأبطأت في المسير، فاستقبلها رسول الله ﷺ وهي تبكي وتقول : حملتني على بعير بطيء ؟! فجعل رسول الله ﷺ يمسح بيديه عينيها ويُسكِّتها ».
4 - الرفق مع المخالف والمخطئ :
ومن أعظم صور الرفق التي جاء بها الإسلام الرفق بالمخالف والمخطئ، فالمؤمن لا يجعل خطأ الإنسان سببًا لإهانته أو تحقيره، بل ينظر إلى إصلاحه وهدايته
- عن عائشة رضي الله عنها قالت : « دخل رهطٌ من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا : السامُ عليك، ففهمتها فقلت : وعليكم السام واللعنة، فقال رسول الله ﷺ : مهلًا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقلت : يا رسول الله، أوَلم تسمع ما قالوا ؟ قال : قد قلت : وعليكم »
فانظروا عباد الله إلى عظمة هذا الخُلُق؛ فقد أساؤوا في القول، ومع ذلك لم ينسَ النبي ﷺ مقام الرحمة والرفق، وأن المسلم لا يُستدرج إلى سوء الخلق حتى مع من يسيء إليه
- ومن صور رحمته ﷺ بالمخطئ ما جاء عن الأعرابي، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : « بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مَهْ مَهْ، فقال رسول الله ﷺ : لا تُزرموه، دعوه. فتركوه حتى بال، ثم قال النبيﷺ : أريقوا على بوله دلوا من ماء ».
فلم يصرخ النبي ﷺ في وجه الرجل، ولم يهِنْه أمام الناس، لأنه كان يعلم أنه جاهل بالحكم، والمقصود هو التعليم لا التعنيف.
كذلك ينبغي -أيها المسلمون- الاحتسابُ في قضاء الديون عن المعسرين الذين ثبت إعسارهم، ولا سيما مَنْ استدان لحاجة أو ضرورة، ويجوز إعطاؤهم من الزكاة وغيرها، قال صلى الله عليه وسلم "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كُرَب يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة" أخرجه مسلم.
ويجوز أن تعطى الزكاةُ للدائن أو الغريم مباشرة، ولو لم يأذن المدين، مع التَّحري في ذلك والتثبت.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك.
اللهم إنا نعوذ بك من المأثم والمغرم.
اللهم اقضِ الدين عن المدينين ويسر أمورهم وفرج كروبهم.
عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الْأَعْرَافِ: 23]
(رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201]
عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*التحذير من التساهل في الديون*
*للشـيخ / إبراهـيــــم الحـميـضـي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.
أما بعد أيها المسلمون فإن المال قيامُ الحياة، تقوم عليه معايشُ الناس ومصالحهم، كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ [النساء: 5]
وقد يحتاج الإنسانُ إلى مالٍ لقضاء حاجته أو حاجة عياله، أو إقامة تجارته أو زراعته، ولا يجدُ من يُقْرِضُهُ قرضًا حسنًا، فيلجأُ إلى الدَّين، وذلك بالسَّلم، أو الشراء بأجل، أو بالتقسيط، أو التَّوَرُّق، أو غير ذلك من صور الدَّين.
وهكذا التُّجَّار، قد لا تَرُوج بضائِعُهم بالبيع الحاضر، فيحتاجون إلى المداينة، والبيوع الآجلة؛ لتسويق تجارتهم وتحريك أعمالهم.
وقد أباح اللهُ تعالى الدَّينَ وجعل له شروطًا وآدبًا، تحفظ الدائن والمدين، مما يترتب عليه من أخطار ومفاسد دينية ودنيوية.
قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى... ﴾ [البقرة: 282].
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يُسْلِفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: "من أَسلف في شيء ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم". متفق عليه.
فينبغي للمسلم أن يراعي شروط الدَّين وآدابَه، ويحذر من المعاملات المحرمة بأنواعها.
أيها المسلمون: لقد تساهل كثيرٌ من الناس اليومَ بأمر الدَّين فاستدانوا لغير حاجة، وماطلوا في القضاء، أو استدانوا ما لا قدرةَ لهم على الوفاء به.
وكان الناسُ فيما مضى يستدينون للضرورة أو الحاجة الماسَّة، كَقُوت عيالهم، أو بناء بيوتهم، أو إصلاح مزارعهم، أو بضائع دكاكينهم، ونحو ذلك، وبقدر ما يحتاجون إليه، أما اليوم فأصبحت معظمُ الديون للإنفاق على الكماليات من أثاث فاخر، أو سيارات غالية، أو أسفار سياحية، أو حَفَلَاتٍ باذخة، وغير ذلك، ولا سيما مع إغراءات المُمَوِّلين، وتبسيطهم إجراءات التمويل.
ومنهم يستدين للدخول في مغامرات تجارية غيرِ مدروسة، استعجالًا للثراء، ولذلك قلَّ اليومَ أن تجد بيتًا لم يدخله الدَّين.
عباد الله: لقد عظَّم الإسلامُ شأنَ الدين وحذَّر من التساهل في قضائه؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة على الدائن والمدين، في الدنيا والآخرة، وهذا أمرٌ مشاهد، فكم من غنيٍ أو مستورٍ افتقر، وتعرَّض لإيقاف الخِدْمَات أو الحبس، بسبب تراكم دينه، وكان في غِنَىً عن ذلك، لو قَنِع بما عنده، ولم يتساهل بالدين، وقد يطالُ الضررُ أولادَه وأهلَ بيته، عافانا الله وإياكم، وأغنانا بفضله عما سواه.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام يترك الصلاة على مَنْ عليه دَيْنٌ ليس له وفاء؛ كما في حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بجنازة ليصلي عليها فقال: هل عليه من دين؟ قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أُتي بجنازة أخرى فقال: هل عليه من دين؟ قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: عليَّ دينُه يا رسول الله، فصلى عليه" أخرجه البخاري.
ولما فتح الله تعالى على المسلمين، وأفاء الله عليهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي مما أفاء الله تعالى عليه ديونَ المدينين ويصلي عليهم، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسألُ: هل ترك لدينه فضلًا؟ فإن حُدِّث أنه ترك لدينه وفاءً صلى، وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلما فتح اللهُ عليه الفتوحَ قال عليه الصلاة والسلام: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن تُوفي من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته" متفق عليه.
- وهنا السؤال وسر الحكاية وأصل المعركة هل شرط الإيمان متحقق في المسلمين، وهل غرسناه في قلوبنا، وهل نراه واقعًا مشاهدًا في نفوسنا ومجتمعاتنا وأمتنا… بعيد كل البعد… ومعناه الآية بعيدة كل البعد أن تحقق فينا ونحن لم نؤد شرط الله جل جلاله الذي شرطه فيها بل في آيات العزة والكرامة والحرية والعدالة والحضارة والتقدم والرخاء والسعادة… {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}… ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا﴾… !.
- إذن فرق بين الإسلام وبين الإيمان، فرق بين تديّن الشخص الخارجي المظهري وبين تديّنه الداخلي، حتى ولو كان ما كان، ولو رأيتموه بلحية، ومسواك، وثواب قصير، ورأيتموه يخطب بالناس متفوّهاً متكلّماً متحدّثاً متفلسفاً ولو رأيتموه عاملاً ناطقاً… لكن ماذا عن إيمانه وصدقه مع ربه جل جلاله، فإذا كان هذا حال خيار الناس في الظاهر من أصحاب المناظر الإسلامية فكيف بحال عوام الناس…!.
- فشتّان بين عمل الباطن وعمل الظاهر؛ فعمل الباطن لا يشهده إلا الله، وعمل الظاهر يشهده الخلق، فمثلًا الصلاة والصيام والزكاة والحج وهذه الأمور الظاهرة هي أركانٌ للإسلام لا للإيمان، فالإسلام أعمال الظاهر، والإيمان أعمال الباطن، فهل نحن تحققنا بالإيمان حتى نرى هذه الآيات متحققة فينا في العيان، لا، بل بعيدة كل البعد عنا…!.
- ولهذا لا نستغرب كيف كان أوائلنا وكيف أصبح أواخرنا، كيف كان أجدادنا وكيف أصبح خلفنا… كيف صالوا وجالوا، وملكوا وتملّكوا، وخضعوا الدنيا كلها لهم، ووصل مدى صوتهم إلى أرجاء الدنيا كلها إنسها وجنها، حتى الجماد نعم والله الذي لا إله إلا هو خضع لهم فنجدهم يخدمهم حتى الجماد كالبحر الذي أصبح يابسا ناشفًا جافًا تمامًا كالصفا قطعة واحدة لمثل أبي العلاء الحضرمي، والدواب، والحيوانات المفترسة، والحشرات، والحيات القاتلة، وكل ضار خرج من الغابة سمعًا وطاعة لنداء قتيبة الباهلي، والشواهد لا تعد ولا تحصى…!.
- ألا فأعيد السؤال… كيف كنا وأين أصبحنا، هناك فرق بعيد كل البعد، وينذر بخطر عميق وشديد، وبالتالي فتجب المراجعة الدقيقة للأسباب وتناول العلاج، فهذا الداء وذاك الدواء في كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وهو أصدق القائلين سبحانه، وأحكم الحاكمين، وخير الحاكمين، ولا أحسن ولا أصدق منه قيلًا ولا أحسن ولا أصدق منه حديثًا: ﴿فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنّى تُصرَفونَ﴾!.
- فهل نحن تحققنا بالإيمان الواجب علينا أن نتحقق به ليتحقق فينا موعود الله تبارك وتعالى؟! لعله أبعد ما يكون، فمتى القرار لتناول الإيمان، والسعادة الحقة دنيا وآخرة!.
- وهنا أتحدث عن آية في كتاب الله كنموذج لما نحن فيه من بعد وواجب العودة بجد وصدق، ألا فهذا الله يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا} فقط فَرِيقًا جزء بسيط، حزب معين، طائفة معينة، دولة معينة، أي شيء حتى من أفراد: {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} نعم كافرين فلا إيمان لكم، لا إسلام لكم، فضلًا عن أمن، وأمان، وخيرات، وإحسان، وهو فريق فقط نطيعه من الكافرين، ومع ذلك سيسلبونكم كل شيء حتى إسلامكم: ﴿ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَلَا المُشرِكينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم﴾، ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذوا مِنهُم أَولِياءَ﴾، ﴿وَدَّ كَثيرٌ مِن أَهلِ الكِتابِ لَو يَرُدّونَكُم مِن بَعدِ إيمانِكُم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ ، ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم﴾، والآيات كثيرة في كتاب الله جل جلاله تبين هذا المفهوم، فهل وعيناه، وعرفناه…!.
- وأعود للآية التي جعلتها نموذجُا واحدًا لما نحن عليه وفيه: {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا } مُجَرَّد طَاعة لِفَرِيقٍ فكيف بهم كلهم كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}…
وهذا الواقع الذي نشهده ونشاهده، الواقع يقول على أن المسلمين اليوم يطيعون الكافرين في كل شيء إلا ما ندر، إن لم يكن من الأفراد فهو من الكبار، سواء كان حزبًا، كانت طائفة، كانت الدولة، كان حاكمًا، كان ما كان كل أحد له أفكاره وأيدولوجياته الخاصة به التي يركن بها على الكافرين من جهة أو من أخرى…!.
- هذا وهو فريق فما بالك إذا كانت الأمم المتحدة، أو قرارات دولية، أو مجلس أمن، أو محكمة دولية، أو قرارات ننتظرها من هنا وهناك، أو كانت اجتماعات نطالب بها، أو إدانات فقط ننتظرها وشكراً لهم أن يصدرو ذلك، أن يجتمعوا لأجلنا ليقولوا لا فقط أو ندين أو نستنكر… ثم ما بعده لن يُطبَّقوا شيئًا أبداً مادام في صالحنا
أن النعم لا تدوم إلا بالشكر، وأن القلوب لا تستقيم إلا باليقين، وأن الحياة لا تطيب إلا بطاعة الله، وأن العبد كلما صدق مع ربه في الرخاء، صدق الله معه في الشدة، ومن كان الله معه فلا خوف عليه، ومن تولاه الله فلا ضياع له.
فتزودوا من الإيمان قبل أن تُغلق الأبواب، وأصلحوا قلوبكم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، وارجعوا إلى ربكم قبل أن تنتهي الفرصة، فإن الأيام تمضي سريعة، والأعمار تُطوى بلا استئذان، ولا يبقى للإنسان إلا ما قدّم من عملٍ صالح، ويقينٍ صادق، وقلبٍ سليم.
فكونوا مع الله يكن معكم، وتعلقوا به يكفكم، واعتمدوا عليه يفتح لكم أبوابًا لا تخطر لكم على بال.
اللهم يا ربنا نسألك إيمانًا ثابتًا لا يتزعزع، ويقينًا صادقًا لا يضعف
اللهم اجعلنا من الذين إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
ثم اعلموا رحمكم الله أن الله أمركم بأمرٍ عظيم ، فقال في مُحكَم التنزيل: ﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيْمًا ﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين الذين قضَوا بالحق وبه كانوا يعدِلون: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم بجُودِك وكرمِك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل اللهم هذا البلد آمِنًا مُطمئنًّا رخاءً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم انصُر المُستضعَفين من المؤمنين في كل مكانٍ، اللهم كُن لهم وليًّا ونصيرًا، ومُعينًا وظهيرًا، اللهم عجِّل لهم بالفرَج والنَّصر يا قوي يا عزيز، اللهم وأدِر دوائرَ السَّوء على عدوِّك وعدوِّهم. اللهم اجمع كلمةَ المُسلمين على الحقِّ يا رب العالمين...
اللهم أصلِح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِح لنا آخرتَنا التي إليها معادُنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كل خيرٍ، والموتَ راحةً لنا من كل شرٍّ.
اللهم نوّر قلوبنا بالإيمان، واملأ صدورنا بالسكينة، واهدِ نفوسنا إلى الرضا، وجوارحنا إلى الطاعة.
اللهم آتِ نفوسَنا تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها.
اللهم اسقنا واغثنا اللهم اسقنا واغثنا
: اللهم إنا نستغفرك إنك غفّارًا، فأرسل علينا السماء مدرارًا، واسقِنا غيثًا مغيثًا نافعًا غير ضار.
ﺭﺑﻨﺎ ﺁﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻗﻨﺎ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ...
عباد الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على آلائه ونعمه يزِدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
*خطبة جمعه بعنوان:*
حين يطول البلاء… أين يذهب المؤمن؟
*أعداد / عبدالرحمن القاضي*
الحمد لله الذي يعلم ما في القلوب، ويرى دموع المنكسرين، ويسمع أنين المتعبين، ولا يخفى عليه وجع الموجوعين،
أحمده سبحانه وأشكره،
وأتوب إليه وأستغفره،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
جعل بعد الضيق فرجًا،
وبعد العسر يسرًا،
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد…
يا عباد الله…
اتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن هذه الدنيا ليست دار قرار،
ولا موطن استقرار، وإنما هي دار ابتلاء وامتحان، دار تعبٍ وانكسار، دار يُمتحن فيها العبد في إيمانه، ويُختبر فيها في صبره،
ويُكشف فيها صدقه من كذبه، وقربه من بعده.
يا عبد الله…
تأمل حالك اليوم… تضحك أحيانًا، وتحزن أحيانًا… تفرح يومًا، وتبكي أيامًا… تجد الراحة ساعة، ثم تعود الهموم لتطرق بابك من جديد…
فهل سألت نفسك يومًا…
لماذا هذا كله؟
لماذا لا تستقر الحياة؟ لماذا لا تدوم السعادة؟ لماذا يتقلب القلب بين فرح وحزن؟
والجواب يا عباد الله واضح…
لأن الله يريد أن يعلّمك أن الدنيا ليست دار راحة، بل دار عبور، وأنك مهما بنيت فيها، فهي إلى زوال، ومهما تعلّقت بها، فهي إلى فناء.
وهنا يأتي السؤال العظيم الذي يدور في قلب كل مبتلى، وكل مهموم، وكل مكسور:
حين يطول البلاء… أين يذهب المؤمن؟
حين تتأخر الإجابة… حين يشتد الكرب… حين يضيق الصدر… حين تنقطع الأسباب…
أين يذهب؟
هل يذهب إلى اليأس؟ هل يذهب إلى القنوط؟ هل يذهب إلى
الاعتراض على الله؟
لا والله…
المؤمن إذا طال بلاؤه… لم يذهب إلا إلى الله.
يا عباد الله…
المؤمن لا يعرف طريقًا عند الشدائد إلا باب ربه، ولا يجد ملجأ عند الكرب إلا خالقه،
ولا يجد سكنًا عند الاضطراب إلا ذكر الله.
يرفع يديه… وتنزل دموعه… وينكسر قلبه… ويقول: يا رب…
يا رب إن ضاقت بي الأرض، فأنت واسع الرحمة…
يا رب إن انقطعت بي الأسباب، فأنت سبب كل شيء…
يا رب إن تأخر الفرج، فأنا عبدك المحتاج إليك…
عباد الله…
إن البلاء يا عباد الله ليس دائمًا
علامة غضب، بل قد يكون علامة حب، قد يبتلي الله عبده ليطهّره، ليقربه، ليغسل ذنوبه، ليعيده إليه بعد طول غفلة.
يا عبد الله…
كم من بلاءٍ ظننته شرًا، فإذا به خيرٌ عظيم… وكم من مصيبةٍ ظننتها نهاية حياتك، فإذا بها بداية طريقك إلى الله… وكم من فقدٍ ظننته كسرًا لك، فإذا به جبرٌ لقلبك على غير ما تتصور…
فسبحان من يبتلي ليعطي، ويمنع ليهدي، ويكسر ليجبر.
يا عباد الله…
إن القلوب إذا ابتُليت، ظهرت حقيقتها؛ فمنها قلبٌ يجزع ويعترض… ومنها قلبٌ يصبر ويرضى… ومنها قلبٌ يزداد قربًا من الله…
والمؤمن الحق هو الذي إذا اشتد البلاء عليه، لم يشتد إلا تعلقه بالله.
ه…
لا تنظر إلى شدة البلاء، بل انظر إلى من ابتلاك.
فإن الله إذا ابتلاك، فهو لم يتركك، بل هو معك، أقرب إليك من حبل الوريد، يسمع أنينك، ويرى دمعتك، ويعلم ضعفك، ويعلم حاجتك.
لكن الله يؤخر الفرج ليُعلّمك الصبر، ويُربّيك على التوكل، ويُطهّرك من الذنوب، ويرفع درجتك في الجنة.
يا عباد الله…
تأملوا حال نبي الله أيوب عليه السلام…
رجلٌ كان غنيًا… صاحب أهل ومال وصحة… ثم ابتلاه الله بلاءً عظيمًا…
فذهب المال… ومات الأبناء… وابتُلي في جسده حتى صار المرض جزءًا من حياته سنوات طويلة…
ومع ذلك…
لم يقل: لماذا يا رب؟ لم يعترض… لم يجزع… لم يترك الدعاء…
بل قال تلك الكلمة التي تهز القلوب:
﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾
يا الله…
كأنه يقول: يا رب أنا تألمت… لكني أعلم أنك أرحم الراحمين.
وهنا جاء الفرج…
فكشف الله ضره… وردّ عليه صحته… وعوضه خيرًا مما فقد…
ليعلم كل مبتلى أن الفرج قد يتأخر… لكنه لا يتعطل.
يا عباد الله…
وتأملوا حال نبي الله يعقوب عليه السلام…
فقد ابنه يوسف سنوات طويلة… وبكى حتى ابيضت عيناه من الحزن… ومع ذلك قال:
﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾
لم يقل: انتهى الأمل… بل قال: صبر جميل…
لأنه يعلم أن الله لا يضيع الصابرين.
يا عباد الله…
وأما نبينا محمد ﷺ، فقد كان أعظم الناس بلاءً، وأعظمهم صبرًا.
طُرد من بلده… أُوذي في جسده… مات أحبته… جاع… حُوصر… رُمي بالحجارة…
ومع ذلك لم ييأس، ولم يترك الدعوة، ولم يعترض على قدر الله، بل كان دائم الدعاء، دائم الرجاء، دائم الصلة بالله.
حتى جاءه الفرج من الله، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.
يا عباد الله…
إن البلاء إذا طال، لا يهدف إلى كسر المؤمن، بل إلى بناء قلبه من جديد.
يبنيه على الصبر… يبنيه على اليقين… يبنيه على التوكل… يبنيه على حسن الظن بالله…
يا عباد الله…
إن البلاء إذا طال،
فإنما يطيل الله به
تربية القلوب، لا تعذيب الأجساد، ويطهر به النفوس،
لا ليهلك الأرواح،
وإنما ليعيد العبد إلى مولاه عارفًا بضعفه، متيقنًا بربه، مقبلاً عليه بكليته.
إِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْكَ التَّسْلِيمَ لِقَدْرَهِ، إِنْ عَلِمَ اللهُ مِنْكَ التَّسْلِيمَ لِقَضَائِهِ، فَرَضِيتَ بِاللَّهِ رَبَّا، مُدَبِّرًا، خَالِقًا، رَازِقًا، وَاسِعًا، حَكِيمًا، عَلِيمًا، غَفُورًا، رَحِيمًا، مِنْ جَمِيعِ قَلْبِكَ وَجَوَانِحِكَ وَرُوحِكَ، فَإِنَّهُ يَبْتَلِيكَ ثُمَّ يُعِيدُكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
*الخطبة الثانية:*
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا حَمْدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِلَهَا وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ المُصْطَفَى وَالمُجْتَبَى، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ وَصَحْبِهِ الأَبْرَارِ.
أَمَّا بَعْد: فَالْأَحْوَالُ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ الحَرِّ الحَدِيثُ عَنْهَا ذُو شُجُونٍ، يُنْزِلُ مِنَ العَيْنِ دُمُوعَهَا بَلْ وَدَمْعَهَا الهَتُونَ. يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِمْ عِنْدَهُ فِي الْجَنَّةِ.
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى أَنْ يَفْتَحُوا بَيْتَ المَقْدِسِ فَتَخَاذَلُوا. وَإِنَّ خِذْلَانَ مَنْ يَكُونُ فِي صَفَّكَ أَشَدُّ إِيلَامًا؛ أَنْ يُخْذَلَ الإِنْسَانُ مِنْ أَهْلِهِ. قَدْ خُذِلَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَقَدْ بِيعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، بَلْ وَاللَّهِ قَدْ ضَحِكَ مُسْلِمُونَ عَلَى مُسْلِمِينَ، وَسَخِرَ مُسْلِمُونَ مِنْ مُسْلِمِينَ! أَعْرَاضُنَا تُنْتَهَكُ، وَدِمَاؤُنَا تُسْفَكُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
مُوسَى يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾، فَتَعَلَّلُوا وَتَخَاذَلُوا، وَفِي آخِرِ المَطَافِ: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. كَانَ كَلِيمُ اللَّهِ يَتَمَنَّى أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، أَنْ يُصَلِّيَ لِلَّهِ فِي بَيْتَ المَقْدِسِ، أَنْ يَرْكَعَ لِلَّهِ فِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَخَذَلَهُ قَوْمُهُ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. وَيَمُوتُ مُوسَى وَلَمْ تُفْتَحْ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَأَمَرَ إِذَا مَاتَ أَنْ يُقَرِّبُوهُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَذْفَةَ حَجَرٍ، وَيُدْفَنُ هُنَاكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا يَبْتَلِي اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ، وَيَبْتَلِي اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ الصَّادِقِينَ.
أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَشَدَّ الحَرِّ حَرًّا وَإِيلَامًا عَلَى النُّفُوسِ: أَنْ يَشْمَتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا، وَأَنْ يَضْحَكَ مِنَّا أَعْدَاؤُنَا. وَإِنَّنَا فِي زَمَانٍ قَدْ شَمِتَ بِالْمُسْلِمِينَ فِيهِ اليَهُودُ وَالأَمْرِيكَانُ، فَتَرَاهُمْ يُذَبِّحُونَ وَيَقْتُلُونَ وَيُدَمِّرُونَ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي سُبَاتِهِ غَافِلُ، بَلْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.
مَشَاهِدُ وَمَوَاجِعُ:
وَطِفْلًا صَاحَ فِي عَيْنَيْهِ هَوْلٌ ... أَلَمْ يَرَ أُمَّهُ ذُبِحَتْ أَنِينَا؟
وَأُمِّ وَدَعَتْ أَفْلَاذَ كَبِدِ ... شَذَاهُمْ مِثْلُ وَرْدِ الْيَاسَمِينِ.
فَدَارَ بِهِمْ بِدَارِهِمُ انْفِجَارٌ ... وَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ أَثَرًا وَعَيْنًا
وَجَاءَتْ أُمُّهُمْ وَهُمْ رَمَادٌ ... وَكَانَ بَيَانُهَا دَمْعًا سَخِينًا.
جِرَاحٌ فِي الفُؤَادِ لَهَا نَزِيفٌ ... وَصَارَ الحَرْفُ فِي فَمِهَا سَجِينًا.
مَشَاهِدُ لَوْ أَحَسَّ بِهَا جَمَادٌ ... لَدُكَّ بِصَخْرِهِ البَاغِي اللَّعِينُ.
وَإِنَّ هُنَاكَ مَنْ يَبُولُ دَمًا حُرْقَةً عَلَى إِخْوَانِهِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ. وَالحَدِيثُ فِي هَذَا البَابِ ذُو شُجُونٍ، وَلَنَا لِقَاءُ آخَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
تَأَمَّلْ ذَلِكَ النَّبِيَّ الشَّكُورَ، وَذَلِكَ النَّبِيَّ العَظِيمَ الحَسِيبَ النَّسِيبَ الفَصِيحَ الْمُؤْمِنَ، هُوَ أَوَّلُ نَبِيَّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، يَأْتِي إِلَى قَوْمِهِ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَمِنْ بُغْضِهِمْ لَهُ وَمِنْ عُدْوَانِهِمْ عَلَيْهِ إِذَا رَأَوْهُ وَضَعُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَغَطَّوْا وُجُوهَهُمْ بِثِيَابِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنْظَرٍ بَشِعٍ وَإِلَى مَنْظَرٍ فَظِيمٍ، وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ يَتَلَأُلَأُ نُورًا وَيَتَلَالَأُ إِيمَانًا!
يَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَصُدُّونَ، وَيَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَهْرُبُونَ، وَيَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَسُبُّونَ وَيَسْخَرُونَ وَيَطْعَنُونَ، وَهُوَ صَابِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَكِنَّهَا سِهَامُ فِي قَلْبِهِ كَانَ يَتَحَمَّلُهَا مِنْ أَجْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَهَلْ تَحَمَّلْتَ أَنْتَ أَذَى المُجْرِمِينَ؟ وَهَلْ تَحَمَّلْتَ أَذَى الظَّالِمِينَ مِنْ أَجْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟
إِنَّهُ لَمْ يَمْكُثْ شَهْرًا وَلَا شَهْرَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً، وَلَا سَنَةً وَلَا سَنَتَيْنِ وَلَا أَرْبَعًا وَلَا عَشْرًا، بَلْ أَلْفَ عَامٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، حَتَّى تَوَعَّدُوهُ بِأَنْ يَقْتُلُوهُ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ. لَقَدْ آذَوْهُ فِي نَفْسِهِ، وَآذَوْهُ فِي أَصْحَابِهِ، وَآذَوْهُ فِي المُسْتَضْعَفِينَ، فَقَدْ كَانَ يَرَاهُمْ يَسْخَرُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَيَمْكُرُونَ بِهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِيلَامُ فِي قَلْبِهِ. فَأَيْنَ شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ حَرَارَةِ هَذَا الصَّبْرِ، وَمِنْ حَرَارَةِ هَذِهِ الْأَذِيَّةِ، وَمِنْ حَرَارَةِ هَذِهِ المِحَنِ وَالفِتَنِ؟! وَلَكِنَّهُ صَبَرَ حَتَّى شَكَا إِلَى اللَّهِ.
وَتَأَمَّلُوا شَكْوَاهُ وَقَدْ وَقَفَ فِي مِحْرَابِ الاِبْتِهَالِ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدَجِرَ﴾، قَالَ اللهُ: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَعْوَةً تَخْتَصِرُ الآلَامَ وَالأَحْزَانَ، وَتِلْكَ السَّهَامَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا، وَتِلْكَ السُّخْرِيَةَ الَّتِي عُودِيَ بِهَا مِمَّنْ؟ مِنْ بَنِي أَعْمَامِهِ، وَأَخْوَالِهِ، وَجِيرَانِهِ. آذَوْهُ آذِيَّةً لَا نَظِيرَ لَهَا وَلَا مَثِيلَ، آذَوْهُ حَتَّى ضَجَّ إِلَى اللَّهِ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الَّتِي تَنْسَابُ أَلَمًا وَكَرْبًا وَحُزْنًا. هَذَا نَبِيُّ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ أَنَّهُ غُلِبَ، وَأَنَّهُ ظُلِمَ، وَأَنَّهُ اضْطُهِدَ. يَا مَنْ أُوذِيَ فِي دِينِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي مَتْجَرِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي أَرْضِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي عَقِيدَتِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ بِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يُذَبِّحُونَ الصَّبْرَ الصَّبْرَ، وَالشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: رَبِّ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ.
فَأَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ، وَكَشَفَ اللهُ كُرْبَتَهُ: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءِ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونَا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾، أَلْوَاحُ وَمَسَامِيرُ، ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾.
وَفِي تِلْكَ النَّجَاةِ كَانَ هُنَاكَ بَلَاءُ شَدِيدٌ فَتَتَ كَبِدَ عَبْدِ اللَّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾. يَلْتَفِتُ نُوحٌ إِلَى وَلَدِهِ الضَّالِّ، إِلَى وَلَدِهِ الطَّاغِي إِلَى وَلَدِهِ الفَاجِرِ، وَهُوَ يَتَقَلَّبُ بَيْنَ أَمْوَاجِ الطُّوفَانِ، فَأَدْرَكَتْهُ رِقَةُ الْأُبُوَّةِ وَحَنَانُ الوَالِدِ، فَنَادَى ابْنَهُ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾. يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى وَلَدِهِ، وَالوَلَدُ فِي ذَلِكَ العَذَابِ وَهُوَ فِي عِصْيَانِهِ: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾.
وَبَعْدَ هَذَا الحِوَارِ تَأْتِي الأَمْوَاجُ لِتَفْصِلَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﺪﻉ ﻟﻨﺎ ﺫﻧﺒﺎً ﺇﻻ ﻏﻔﺮﺗﻪ، ﻭﻻ ﻫﻤﺎً ﺇﻻ ﻓﺮﺟﺘﻪ، ﻭﻻ ﺩﻳﻨﺎً ﺇﻻ ﻗﻀﻴﺘﻪ، ﻭﻻ ﻣﺮﻳﻀﺎً ﺇﻻ ﺷﻔﻴﺘﻪ، ﻭﻻ ﺣﺎﺟﺔً ﺇﻻ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﻭﻳﺴّﺮﺗﻬﺎ ﻳﺎ ﺭﺏّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ،
ﺭﺑﻨﺎ ﺁﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻗﻨﺎ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ...
عبــاد الله:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون...
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون...
والحمد لله رب العالمين ...
والعلم طريق موصل إلى جنة الله ورضوانه .. عن أبي الدرداءِ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء هم ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)(صحيح ابن ماجه للألباني/183) ...
وبالعلم تُبنى الأمجاد، وتشيد الحضارات، وتسود الشعوب، وتبنى الممالك، ولا يستطيع أن يقدم أحدٌ لمجتمعه خيراً، أو لأمته عزاً ومجداً ونصراً إلا بالعلم..!!
وما فشا الجهل في أمة من الأمم إلا قَوَّض أركانها، وصدَّع بنيانها، وأوقعها في الرذائل والمتاهات المهلكة ..
وإن هتلر الذي دوخ العالم بقوته وغزا أوربا ووقف يحارب العالم لم يكن يُرجِع سبب انتصاراته إلى ما عنده من رجال أو عتاد أو قوة عسكرية ضاربه ..!!
بل كان يقول عندي تعليم جيد ...
واليابان التي دُمرت في الحرب العالمية الثانية وضُربت بالقنابل الذرية ، أدركت أن بناء القوة والاستحواذ عليها لا يحقق لها البقاء والتطور والرخاء ، ، ،
ولذلك اتجهت إلى العلم وبناء الإنسان ،
فعن طريق ذلك يأتي كل شيىء ...
ومن يشاهد اليوم التطور والرقي والحضارة وكثرة الاختراعات والانجازات واكتشاف خبايا هذا الكون الفسيح والاستفادة منها ، يجد أن طريق العلم وحده من أوصل تلك الدول والشعوب إلى ما وصلت إليه...
عبـــــــــاد الله : -
نحن أمة كانت الصيحة الأولى المدوية في حياتها التي أطلقها الإسلام في أنحاء المعمورة عند نزول الوحي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ َخلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (العلق 1-5) ..
وما سادت أمة الإسلام وحكمت الدنيا وبنت
الحضارة إلا بالعلم في جميع جوانب الحياة وفي جميع التخصصات والعلوم ...
ولما ضعف الإيمان وفسدت القيم وأُهمل العلم في حياة المسلمين ظهر التأخر والتخلف في جميع جوانب الحياة ،
وأصبحنا أمة مستهلكة بعد أن كنا أمة منتجة وفاعلة ...
بل شهد الغرب أنفسهم بدور هذه الأمة وبفضل علماء الحضارة الإسلامية على أوربا،
ومن هؤلاء: الألمانية (سيجريد هونكه) في كتابها الرائع (شمس العرب تَسْطع على الغرب)، حيث قالت في مقدمته: إن هذا الكتاب يرغب في أن يرد للعرب ديْنًا لهم على البشرية استُحِقَّ منذ زمن بعيد)...
أيهــا المؤمنون :-
وإذا كان العلم بهذه الأهمية وهذه آثاره في حياة الأفراد والشعوب والمجتمعات ،
فما هو دور الآباء والمعلمين والقائمين على التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني في تربية وتعليم أبنائنا ..؟؟
إن المسئولية عظيمة والأمانة كبيرة ،
و أن أقل ما يُنتظَر من المعلم أن يكون قدوة حسنة لطلابه في قوله وفعله وسلوكه ومظهره،
وأن يكون معلماً ناجحاً ومربياً مخلصاً ،
فلا علم بدون تربية ...
فأبناء المسلمين أمانة بين يديه وعليهم تعول الأمة ، ومنهم سيكون الأمير والوزير والطبيب والمهندس والضابط والعالم وغيرهم ...
فإذا ما قصر في واجباته فقد فرط في هذه الأمانة ،،،
ولذلك يقول الشاعر :
وإذا المعلم ساء لحظ بصيرةٍ * * *
جاءت على يده البصائر حولا ...
وإن أقل ما ينتظر من ولي أمر الطالب أن يكون عوناً للمدرسة والمعلمين بكل الوسائل والأساليب في تربية وتعليم ابنه ،
فيكون متابعاً جيد لسلوكيات ابنه وتحصيله العلمي , يزور المدرسة ويسأل عن أبنائه ومستوياتهم ،
وفي البيت يتابع مذاكرة دروسهم وتحفيزهم على النجاح ...
وكم يحز في النفس أن تجد بعض الآباء لا يتابعون ولا يعرفون حتى في أي صف يدرس أولادهم !!؟؟ وليس لهم أي عذر قد شغلوا بالدنيا عن فلذات أكبادهم وثمار جهودهم وأعظم مشروع في حياتهم ...
وليحرص ولي الأمر على العدل في تعليم أبنائه فكما يعلم الذكور من أبنائه عليه تعليم بناته وتشجيعهن وتربيتهن حتى يتعلمنّ واجباتهن الشرعية والدنيوية ، فالعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ...
وقد رآيتم وسمعتم أن أوائل الطلاب في التعليم الأساسي والثانوي من الطالبات وما ذاك إلا لحرصن وتفوقهن ...
وكم هي المجتمعات محتاجة إلى المرأة الطبيبة تعالج بنات جنسها ، وإلى المعلمة وإلى المربية والعالمة بأمور دينها ودنياها ، ، ،
وقد روى البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث أبي سعيد _ رضي الله عنه _ قال : (( جاءت إمراءة إلى رسول الله ، فقالت : يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك ، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ، فقال : اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا ")) ...
فالمرأة نصف المجتمع وهي التي تقوم بتربية وتعليم النصف الآخر .....
أشخاصاً قد يأتي من ورائهم الشر لكن لا يعمم هذا الفهم ولا يحكم على كل صالح بأنه من هذا الصنف وأنه على هذا السير لا.
الله لا يزال يغيض لدينه ويغيض لعبادته ولمن يقوم بشرعه من يشاء من العباد فالله ليس تاركاً دينه وليس تاركاً من يكون من الصالحين في عباده فالحذر ثم الحذر أن الشخص يكون محارباً للفقراء والمساكين لا سيما أن كانواْ صالحين.
كذالك أيضاً قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله العبد لابد له من رزق قال فإن طلبه من الله صار عبداً لله وفقيراً إليه ونال ماعند الله وإن طلبه من مخلوق صار عبداً لذالك المخلوق وفقيراً إلى ذالك المخلوق أعاذك الله يا مسلم أن تستعبد بسبب طلب الرزق عندما تنحرف في طلبه.
اطلبه من مولاك اطلبه من الغني الحميد، اطلبه ممن يقول لشيء كن فيكون تعرف على ربك واستقم على شرعه وعلى دينه تجد ما عنده من الأرزاق المعنوية من الإيمان والأعمال الصالحة والمعارف بالله وبدين الله وبشرعه وهكذا تجد الأرزاق النافعة من أنواع الحلال وصنوف الملذات التي تسعد بها حتى تخرج من هذه الحياة.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا ديناً إلا قضيته ولا عدواً إلا قصمته.
اللهم عليك بإعداء الإسلام.
اللهم عليك بإعداء الإسلام.
اللهم عليك بإعداء الإسلام.
اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.
اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
الحلال وإنما الزهد في الدنيا أن تكون فيما عند الله أوثق مما في يدك فالأرزاق التي بأيدي الناس والأملاك التي يمتلكها الناس معرضة لسلب والنهب والفناء والنفاد والتغير والفساد إلى غير ذالك لكن من كان واثقاً بما عند الله فإن الله عز وجل يمده بالأرزاق رزقاً بعد رزق حتى يلقى الله ويأتي الرزق في الآخرة الذي هو أجل الأرزاق وأعظمها وأبقاها وأدومها أنظر ما أكرمك على الله.
يا أيها المسلم الكريم لو كنت واثقاً بأن مافي خزائن الله أنفع لك عند الله وأنفع لك في نيل الأرزاق في دينك ودنياك وقد فسر المفسرون هذه الآية *﴿ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ﴾* أن ما عند الله شامل مافي خزائنه من الأرزاق وهذا في الأرزاق الدنيوية وشامل الأرزاق الأخروية فالأرزاق مستمرة أبد الأبدين الأرزاق من الله مستمرة أبد الأبدين لا تنقطع إذا مات المؤمن إنتهى رزقه الذي قسم له في هذه الحياة واستقبل رزقاً آخر في الحياة البرزخية وهو من أرزاق الآخرة وهو من نعيم الجنة فإذا دخل الجنة تنعم بالرزق الأبدي السرمدي وهو النعيم الأكبر في الآخرة فكن يا عبدالله واثقاً بما عند الله، لا تكن واثقاً بما في يدك فضلاً أن تكن واثقاً بما في يد غيرك.
فإن المؤمن لا يحتاج أن يتعلق بمخلوق فإن من أعطاك اليوم قد يمنعك في الغد ومن أعطاك اليوم قد يعجز أن يعطيك ومن أعطاك اليوم قد ينقلب عليك في الغد لكن إن كنت واثقاً بالله فخزائن الله ملأى كن واثقاً بالله راجياً ما عند الله طامعاً بما في خزائنه كن على هذا تنتفع بذالك إنتفاعاً عظيماً، ومن الثقة بالله على سبيل المثال.
ما أخرجه الإمام البغدادي رحمه الله في تاريخ بغداد وهي قصة صحيحة أن عفان ابن مسلم الصفار وهو من أهل الحديث طلب من قبل الخليفة امتحن في القرآن فجئ به إلى الخليفة فقيل له ما تقول في القرآن لأنه طلب أنه يقول القرآن مخلوق والقرآن كلام الله ليس بمخلوق فقال لهم القرآن كلام الله قالواْ سيقطع رزقك وكان يعطى له في الشهر ألف درهم وكان معه في بيته أربعون نفساً فلما قالواْ له هكذا قال لهم *﴿ وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾* فقطع رزقه فرجع إلى بيته فلامه أهله وأولاده قالواْ معك أربعون نفساً فكيف تصنع بهم وفي القصة أن داقاً دق الباب فإذا برجل زيات يبيع الزيوت فإذا برجل زيات قد جاء بمال وعاء وقدره ألف درهم ثم قال يا عفان ابن مسلم ثبتك الله كما ثبت الدين هذه لك في كل شهر فالمسلم إذا انسد عنه باب من أبواب الرزق لا ييأس الرزاق حي لا يموت لا ييأس خزائن الله ملأى الله عز وجل هو المتصرف في العباد والمدبر أرزاقهم والمتكفل بأقواتهم لا يدخل فيه الشك ولا يدخل فيه اليأس ولا يضحي بدينه من أجل أن يتحصل على لقمة العيش.
وكذالك أيضاً من أعظم مفاتيح الأرزاق التوكل على الله وما معنى التوكل على الله عز وجل معناه أن يعتمد قلب العبد على الله لا على نفسه ولا على ذكائه ولا على حيلته وإنما يعلم أن الله هو القوي العزيز الذي يوصل إليه الرزق كيف شاء.
روى الإمام أحمد وغيره من حديث عمر ابن الخطاب أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:﴿ لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدواْ حماصاً وتروح بطاناً ﴾ أي تغدواْ جايعة وتروح وقد شبعت ونالت رزقها سهل الله رزقها وما ضيعها الله ويعيطها ربك رزقاً بعد رزق حتى تفنى من هذه الحياة فهكذا المتوكل على الله حق توكله يرزقه الله من حيث لا يحتسب كما رزق الطير وغيره من أنواع الحيوانات أين أنت من التوكل على الله.
قال ابن منظور رحمه الله المتوكل على الله الذي يعلم أن الله كافل رزقه وأمره فلا يحتاج إلى الركون على غيره وإلى طلب الرزق من غيره.
وهكذا ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح رحمه الله قال التوكل على الله اعتقاد أنما قاله الله حق *﴿ ۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا ﴾* أيرزق الله الكلاب والحيوانات ويترك عباده المؤمنين إحذر أيها المؤمن أن يدخلك ما يريده الشيطان من الوساوس عياذاً بالله.
كذالك أيضاً الدعاء بطلب الرزق وفي تيسير الرزق وفي حصول الرزق إذا ضاقت عليك المضائق ولم تنل رزقك فمعك رب يستجيب دعائك فتضرع بين يديه وأقبل عليه واضطر إليه إلى ما عنده سبحانه وتعالى وسأذكر هذه القصة التي ذكرها ابن المبارك في الزهد وذكرها يعقوب ابن سفيان في المعرفة والتاريخ وصححها الإمام الذهبي رحمه الله أن صلة ابن أشيم هو من التابعين من فضلاء التابعين قال كنا في زمان فيوض الماء قال وكنت راكب على فرسي فاستمريت يومي فلم أجد شيئاً آكل فأشتد جوعي قال فلقيت علجاً أي كافر يحمل شيئاً فقلت له يا فلان أطعمني قال نعم إن شئت ولكنه شحم خنزير قال فقلت له لا حاجة لي فيه، قال: فلقيت آخر فقلت له يا فلان أطعمني فقال إنه رزقي لأيام إن أعطيتك نقص فأصابني الجوع قال فتركته ومشيت قال ثم قلت مالي لا أدع الله عز وجل فنزل ودعا الله عز وجل وتضرع إلى الله وعاد إلى فرسه فبين ماهو ماشياً سمع وجبة خلفه أي صوتاً
تريد أن تلتذ بالدنيا تريد أن تكون الدنيا هنية لها مذاقها وحلوة عندك أهنها وإلا أهانتك، كم من صالح أهانته الدنيا وسلبت صلاحه، كم من مؤمن أهانته الدنيا وسلبت إيمانه، كم من مسترشد أهانته الدنيا وسلبت رشده.
يا أيها الناس : شأن الدنيا خطير جدا، من أجل ذلك جاء التحذير من الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9)}[المنافقون:9].
هذه خسارة، ليست الخسارة أن تخسر الدينار والدرهم، ليست الخسارة أن تخسر الملبس الحسن والنعل الحسن، ليست الخسارة أن تخسر المركب الحسن، ليست الخسارة أن تخسر الجاه، ليست الخسارة أن تخسر المنصب، الخسارة أن تخسر دينك،
أن تخسر آخرتك، أن تخسر الباقية من أجل هذه الفانية، من أجل ذلك حذرك الله سبحانه وتعالى، قال الإمام الحسن البصري عليه رحمة الله وكان من أفقه الناس في شأن هذه الحياة، كان من أفقه الناس من التابعين في شأن هذه الحياة عليه رحمة الله، يقول عليه رحمة الله : المؤمن في الدنيا كالغريب، هذا هو يا عبد الله المؤمن في الدنيا كالغريب لا يأنس لعزها، ولا يحزن لذلها، الناس في شأن وهو في شأن، الناس في شأن وهو في شأن هذا هو المؤمن، هذه علامة الإيمان، وهذه حياة المؤمن، هذه غربته، المؤمن في الدنيا كالغريب إذا رأيت الرجل في الدنيا لا يكون على هذه الحالة فهذا من ضعف إيمانه، المؤمن في الدنيا كالغريب لا يأنس لعزها لا يفرح بزيادتها لا يتطلع إليها ولا يحزن لذلها، نقصت لا يحزن، زادت لا يبالي، الناس في شأن وهو في شأن، الناس في شأن انظروا إلى الناس أين هم؟ ما هو شأنهم؟ زاد الدولار نقص الريال غلت الأسعار ضاقت الأمور اشتد الجوع غلت السلع هذا شأن الناس، شأنهم أيضاً في اللعب فاز الفريق الفلالي، ذهب الفريق الفلالي، ذهب المنتخب ورجع المنتخب، هذا حال الناس في اللعب، هذا حال الناس عند الشاشات والأفلام والمسرحيات والمضحكات، الناس شأنهم من يضحكهم الآن، الناس شأنهم من يلهيهم الآن، والمؤمن في شأن، المؤمن مع ذكره، المؤمن مع عبادته، المؤمن مع طاعته لربه، المؤمن مع هذا العلم النافع، يقبل على المتون يحفظها، يقبل على القرآن يحفظه، يقبل عليه يراجعه، يقبل على العلم الشرعي يتعلمه، يرفع الجهل عن نفسه، ويرفع الجهل عن الناس، الناس في شأن وهو في شأن، هو في شأن الخير والناس في صروف الحياة، وفي همومها، وفي أخبارها، حول نشرات الأخبار، وحول البحث عن ما جد وما يستجد وما يحصل وما قد حصل وهو في شأن، هذا شأن المؤمن، قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: ذهبت المعارف وبقيت المناكر ومن بقي من المسلمين فمغموم، هذا حال المؤمن، وهذه غربته هو في غم ينظر إلى الأشياء المنكرة ينظر إلى انتشار المنكرات ينظر إلى انتشار التبرج والسفور، ينظر إلى انتشار المحرمات، ينظر إلى انتشار المعازف، ينظر إلى انتشار قطعة الرحم، ينظر إلى انتشار العقوق، ينظر إلى انتشار البدع، ينظر إلى انتشار الشرك والذبح لغير الله، ينظر إلى انتشار الجهل، ينظر إلى انتشار المنكرات الكثيرة وإلى قلة الأمور المعروفة، وإلى غربة أهل الدين، طوبى للغرباء بدأ الإسلام غريبا ويعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء، الغربة هي وصف المؤمنين المتبعين للسنة، الغربة هي وصف المتمسكين بطريق السلف يا أيها الناس، لذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عمر :" طوبى للغرباء.
وطوبى معناها أصابوا خيرا الذي أصاب الخير كله هو الغريب، الذي أصاب الخير كله هو الذي تمسك بالسنن، وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرباء فقال صلوات الله وسلامه عليه وهو ثابت بمجموع الطرق، جاء من حديث سعد، وجاء من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، وجاء مرسلا، وهو بمجموعه ثابت، وجاء موقوفا بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه في وصف الغرباء قال:" هم الذين يصلحون إذا فسد الناس.
هذا هو الغريب طوبى له، طوبى له، طوبى لكم يا معاشر الغرباء، يا معاشر أهل السنة يا طلاب العلم ويا أهل الحديث طوبى لكم، طوبى لكم إن صدقتم وأخلصتم في اتباعكم لنبيكم صلى الله عليه وسلم، وتقفركم للعلم وحفظكم، وتعلمكم وتعليمكم طوبى لمن كان هذا شأنه، المؤمن في الدنيا كالغريب لا يأنس لعزها ولا يحزن لذلها، الناس في شأن وهو في شأن.
أسأل الله بمنه وكرمه وعفوه وإحسانه أن يوفقنا وإياكم للزوم طريق الغرباء، للسلوك درب الغرباء، للزوم طريق أهل الحديث وأهل السنة، أسأل الله بمنه وكرمه أي يثبتنا وإياكم حتى نلقاه، والحمد لله.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt