snr7l | Unsorted

Telegram-канал snr7l - بِِصٌمَةّ خَيِّر

963

●تلاوات قرآنية منوعة ●قصص وحكم ومواعظ ●خواطر وهمسات راقية ●مسابقات إسلامية * وكل ما هو قيم ومفيد * ✔️ تاريخ تأسيس القناة: 2017/3/12 #قبل المغادرة،ارسل سبب مغادرتك هنا ،ڪي نصحح اخطاءنا،وشڪرا 🌸↓ للـتـواصـل ↓🌸 @Snr7lbot ↓↓نـَسـعـَدُ بـِگـم↓↓

Subscribe to a channel

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 415

يحكي الكابتن البريطاني هاينز قصة ذات دلالة حول اليمن وسواحله، مسجلة اليوم في أرشيف مجلة الجمعية الجغرافية الملكية. كان هاينز يخدم في شركة الهند الشرقية، وقد فُوِّض من قبل الشركة والبحرية البريطانية للتفاوض على شراء جزيرة سقطرى بهدف استخدامها مستودعا لتزويد السفن البخارية التي تتحرك بين الهند وبريطانيا بالفحم والمؤن اللازمة.

كانت الجزيرة آنذاك تابعة لسلطة الدولة المهرية، بقيادة السلطان عمر بن طواري آل عفرار. وقد أخبره المبعوث البريطاني أن حكومته كلفته بشراء جزيرة سقطرى، وأوضح له أن الجزيرة "لا فائدة تُذكر لها في وضعها الحالي"، وأسهب في بيان المنافع المالية للتنازل عنها للبريطانيين والمزايا التجارية لتحول المنطقة إلى محطة عبور لسفن الإمبراطورية.

لم يحتج السلطان إلا إلى بضع دقائق من التفكير ليقرر رده قائلا: "اسمع يا كابتن هاينز، وسأعطيك جوابا. أقسم بالله أنني لا أبيع هذه الأرض.. إنها هبة من الله تعالى للمهرة، وانتقلت من أجدادنا إلى أبنائهم، وأنا سلطانهم". في النهاية رحل هاينز خائبا دون أن يحاول إخفاء إعجابه بالسلطان العجوز الضرير الذي لم يخضع لإغراءات المال.

بعد فشل مساعيها في سقطرى، يممت بريطانيا وجهها صوب عدن. في البداية حاول هاينز التوصل إلى اتفاق مع سلطان لحج، محسن بن فضل العبدلي، للحصول على عدن أو استئجارها وإنشاء محطة لتزويد السفن بالفحم. وظهرت بالفعل ترتيبات أولية لكن الاتفاق سرعان ما تعثر إثر الرفض الشعبي المحلي. وفي غضون ذلك استغلت بريطانيا حادثة جنوح سفينة ترفع العلم البريطاني قبالة ساحل عدن مبررا لإرسال أسطول حربي لقصف المدينة واقتحامها بالقوة العسكرية في يناير/كانون الثاني 1839. وبذلك استولت بريطانيا على عدن بالقوة العسكرية، وظلت المدينة والميناء تحت سيطرتها حتى استقلال جنوب اليمن في نوفمبر/تشرين الثاني 1967.

كانت سقطرى حاضرة في العديد من الصراعات البحرية طيلة القرون الخمسة الماضية. بدأ هذا الحضور الإستراتيجي مع التوسُّع البرتغالي الاستعماري مطلع القرن السادس عشر، حين أمر الملك مانويل الأول باحتلال سقطرى عام 1507 وتحصينها لقربها من باب المندب، وذلك بإيعاز من أول قبطان أوروبي يزور الجزيرة عام 1503 وهو القبطان فيسنتي، حيث لفت نظر الملك البرتغالي إلى أهمية الجزيرة وموقعها الإستراتيجي.

رمى التحرك البرتغالي إلى تعطيل التجارة الإسلامية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، حيث أخرج الملك حملة بحرية كبيرة في سياق مشروع أوسع للسيطرة على الممرات البحرية من باب المندب إلى مضيق هرمز، وبالفعل احتل الأسطول البرتغالي الجزيرة، وعندما وطأها الجنود وجدوا الشيخ خواجة إبراهيم، ابن سلطان قِشْن (مدينة ساحلية في إقليم المهرة شرق اليمن) مع 130 محاربا يتحصنون في حصن الجزيرة، وقد عَرَضوا عليهم الاستسلام لكنهم رفضوا وقرروا المواجهة حتى النهاية، ثم حوَّل البرتغاليون القلعة المحلية إلى موقع عسكري محصن وحولوا المسجد القائم هناك إلى كنيسة.

لم يَدُم الحضور البرتغالي في سقطرى طويلا، فقد اصطدم البرتغاليون بشبكات القوة البحرية الإسلامية، خاصة الدولة المملوكية وحلفائها في الهند، وعلى رأسهم سلطنة كجرات وبذلك دخلت المنطقة مرحلة صراع مفتوح للسيطرة على طرق التجارة في المحيط الهندي، بلغت ذروتها في معركتين فاصلتين: الأولى معركة تشاول عام 1508، قبالة الساحل الغربي للهند، حين اصطدم الأسطول البرتغالي بتحالف بحري ضم المماليك وسلطنة كجرات، وانتهت المواجهة بانتصار كبير للقوات المملوكية وحلفائها، لتسجل أول هزيمة بحرية كبرى للبرتغاليين في المحيط الهندي.

غير أن هذا التقدم لم يستمر طويلا. ففي العام التالي، خاض البرتغاليون معركة ديو بحشد أكبر للقوات والموارد، ما تسبب في تدمير الأسطول المملوكي الجنوبي وبسط البرتغاليين سيطرتهم على طرق التجارة البحرية. من منظور إستراتيجي، كان الهدف الاقتصادي من الوجود البرتغالي على الجزيرة هو التضييق على خطوط التجارة الإسلامية، واحتكار السلع الرئيسية (خاصة التوابل)، وتحويل مسار التجارة من البحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح الذي يسيطر عليه البرتغاليون، من أجل التحكُّم في مسار الثروات العالمية.

وقد نجح البرتغاليون جزئيا في تحقيق هذا الهدف، ما أضعف البنية الاقتصادية للمماليك ودول المنطقة، رغم أن طريق البحر الأحمر استمر نشطا بعد خروجهم من سقطرى عام 1511. وفي القرون اللاحقة، ورث البريطانيون هذه الرؤية الإستراتيجية، لكن بأهداف مختلفة: لم يعد الهدف تحويل التجارة، بل تأمين طريق الهند عبر عدن وقناة السويس. وقد تجلى ذلك في محاولة بريطانيا السيطرة على سقطرى، ثم تركيزها اللاحق على عدن وباب المندب بوصفهما أولويات إستراتيجية.

المصدر: الجزيرة
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 413

مِن مواقف الزبير بن العوام رضي الله عنه العظيمة ما رواه البخاريُّ ومسلم من حديث جابر - رضِي الله عنْه - أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليْه وسلَّم قال يوم الأحزاب: ((مَن يأتينا بخبر القوم؟))، فقال الزبير: أنا، ثمَّ قال: ((مَن يأتينا بخبر القوم؟))، فقال الزبير: أنا، ثمَّ قال: ((مَن يأتينا بخبر القوْم؟))، فقال الزبير: أنا، ثمَّ قال: ((إنَّ لكلِّ نبيٍّ حواريًّا، وإنَّ حواريّ الزُّبير))، وفي رواية أخرى للبخاري ومسلم: أنَّ الزبير قال: لقد جمع لي رسولُ اللهِ صلَّى الله عليْه وسلَّم يومئذٍ أبوَيْه، فقال: ((فِداك أبي وأمي)) صحيح مسلم.

ومن مواقفه العظيمة كذلك ما حدث في فتح مصْر، عندما استعْصت على جيش المسلمين، ودام الحصار سبعةَ أشهُر، فتقدَّم وقال: أهَب نفسي لله وللمُسْلمين، فوضع سلَّمًا وأسنده إلى جانب الحِصْن ثمَّ صعد عليْه، وأمر بقيَّة الجنود إذا سمِعوا تكبيراتِه أن يُجيبوه جميعًا، ثمَّ رمى بنفسِه في الحِصْن، فلم يشْعُر الأعداء إلاَّ والزُّبير داخل الحصن، فبدأ يضْرِب بسيْفِه حتَّى وصل إلى الباب وفتحه، وكبَّر المسلمون ودخلوا الحِصْن، وكان الفتح الكبير.

روى البخاري في صحيحه من حديث هشام بن عُرْوة عن أبيه، أنَّ أصحاب رسول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم قالوا للزُّبير يوم اليرموك: "ألا تشدّ فنشدّ معك؟"، فقال: إنّي إن شددتُ كذبْتُم، فقالوا: لا نفعل، فحمل عليْهِم حتَّى شقَّ صفوفَهم فجاوَزَهم وما معه أحد، ثمَّ رجع مقبِلاً، فأخذوا بلِجامه، فضربوه ضربتَين على عاتقِه، بينهما ضربة ضربَها يوم بدر، قال عروة: كنتُ أُدْخِل أصابعي في تلك الضَّربات ألعب وأنا صغير، قال عروة: وكان معه عبدالله بن الزُّبَير يومئذٍ، وهو ابنُ عشْر سنين، فحمله على فرسٍ ووكل به رجلاً.

وكان يوم بدر معتجِرًا بعمامة صفراء، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر، وهذه منقبة عظيمة له - رضِي الله عنْه وأرْضاه. الحاكم في المستدرك وقال محقِّقه: إسناده صحيح.


ومن مواقفه العظيمة التي تدلُّ على شجاعته وقوَّته: ما رواه البخاري في صحيحه من حديث هشام بن عروة عن أبيه، قال: قال الزُّبير: لقيتُ يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص، وهو مدجَّج لا يُرى منه إلاَّ عيناه، وهو يكنى أبا ذات الكرش، فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليْه بالعنزة فطعنْتُه في عينه فمات، قال هشام: فأخبرتُ أنَّ الزُّبير قال: لقد وضعتُ رجْلي عليه، ثمَّ تمطَّأت، فكان الجهد أن نزعْتُها وقد انثنى طرفاها، قال عرْوة: فسأله إيَّاها رسولُ الله صلَّى الله عليْه وسلَّم فأعطاه، فلمَّا قُبض رسول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم أخذها، ثمَّ طلَبها أبو بكر فأعطاه، فلمَّا قُبض أبو بكر سألها إيَّاه عمر فأعطاه إيَّاها، فلمَّا قُبض عمر أخذها، ثمَّ طلبها عثمانُ منْه فأعطاه إيَّاها، فلمَّا قتل عثمان وقعتْ عند آل عليّ، فطلبها عبدالله بن الزبير فكانتْ عنده حتَّى قُتل. ( العنزة: أطول من العصا وأقصر من الرُّمح)

ومِن مواقفه أنَّ الزُّبير ضرب يوم الخندق عثمان بن المغيرة بالسَّيف على مغفره، فقطعه إلى القربوس، فقالوا: ما أجودَ سيفَك! فغضب الزُّبير، يريد أنَّ العمل ليده لا للسَّيف.(سير اعلام النبلاء)
(المغفر: زرد ينسج من الدّروع على قدر الرأس، القربوس: مقدم السَّرج ومؤخره).

الالوكة
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#حديث_وشرحه
كُنتُ عِندَ عُثمانَ فدَعا بطَهورٍ، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ما مِنِ امرِئٍ مُسلِمٍ تَحضُرُه صَلاةٌ مَكتوبةٌ، فيُحسِنُ وُضوءَها وخُشوعَها ورُكوعَها، إلَّا

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 411

كانت الإدارة الشرطية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قائمةً على المركزية الإدارية في المدينة، واللامركزية الإدارية في الأقاليم المفتوحة؛ فكان أول جهاز أسِّس للشرطة في المدينة المنورة، ومنها انتشرت أجهزة الشرطة في الولايات الإسلامية، واتسع نظام الشرطة فشمل العسس وإقامة الحدود والتعزير.

واهتمَّ أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه باستتباب الأمن ونشر الطمأنينة، فأمر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بالطواف ليلًا، أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان يعس بنفسه، ويرتاد منازل المسلمين بعد استئذانهم، ويتفقَّد أحوالهم، ويطوف شوارع المدينة ليتأكد من استتباب الأمر في أسواقها وطرقها.

ويعدُّ عثمان بن عفان رضي الله عنه أولَ مَن اتَّخذ صاحبًا للشرطة؛ فكان على شرطته عبدالله بن قنفذ التيمي، واعتنى عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه بتنظيم الأمن، فعهِد بالشرطة إلى رجال أَكْفَاء عُرِفوا بالتقوى والصلاح؛ أقواهم في موضع القوة، وأرحمهم في موضع الرحمة؛ أمثال قيس بن سعد الأنصاري، ومعقل بن قيس الرباحي، وأبي الهياج الأسدي، وغيرهم.

كان صاحب الشرطة في عصر ولاة الأمويين والعباسيين يُسهِم مع الوالي وعامل الخراج في تحصيل الجزية والخراج، وكان صاحب الشرطة يتولَّى - نيابة عن ديوان الخراج - إصدارَ دنانير حسب الصنج الزجاجية عددًا أو وزنًا.

وقد عرفت وظيفة صاحب الشرطة في الدول الإسلامية التي تفرَّعت عن الخلافة العباسية؛ مثل الدولة الغزنوية ودولة السلاجقة.

وكان صاحب الشرطة في عصر الولاة في مصر ينوب عن الوالي، كما يقوم أيضًا بالإشراف على الأوقاف وتنظيم مرتبات الجند.

وكان صاحب الشرطة يُسهِم - في عصر الولاة - في أعمال الحسبة التي كانت موزعة - في عصر الخلفاء الراشدين والأمويين وأوائل العباسيين - بين القاضي وصاحب الخراج وصاحب الشرطة، إلى أن اجتمعت أعمال الحسبة للمحتسب في عهد المهدي العباسي.

وكانت دار الشرطة تعرف في مصر باسم الشرطة، بينما كانت تعرف في بغداد وسامراء ودمشق حتى نهاية القرن الرابع الهجري باسم (مجلس الشرطة)، أو مجلس صاحب الشرطة.

وقد عرف في مصر نظام الشرطتين: العليا والسفلى في عصر الولاة، وظل معروفًا في عهد الفاطميين، وكانت الشرطة العليا تقيم قريبًا من مسجد ابن طولون، والسفلى تقيم في الفسطاط، غير أن صاحب الشرطة العليا كان يُقيم بالقاهرة، وكان صاحب الشرطة يسمى أيضًا في عصر الفاطميين باسم حاكم القاهرة.

وفي الأندلس عظم أمر صاحب الشرطة في دولة بني أمية (138 - 422هـ)، وانقسمت الشرطة إلى شرطتين: شرطة كبرى وشرطة صغرى.

ومهمة الشرطة الكبرى النظرُ في أمر الخاصة والطبقة العليا من أقارب السلطان، أما صاحب الشرطة الصغرى، فكان مخصصًا للنظر في أمر العامة، وقد أطلق على صاحب الشرطة في أواخر العهد الإسلامي (بصاحب المدينة)، كما عُرِف عند العامة (بصاحب الليل).

واتَّخذت الشرطة العديدَ من الإجراءات والتدابير لتقليل الجريمة ومكافحتها؛ وذلك عن طريق مراقبة الأماكن المشبوهة؛ كالحانات والحمامات وأماكن اللهو والشراب، ومراقبة الأشخاص الخطرين؛ كالمنحرفين وأصحاب البدع والمخالفين؛ فكان للشرطة جواسيس لنقل أخبار الآخرين، فقد كلم أحد الرجال إسحاق الصعبي صاحب الشرطة في العصر العباسي في شأن امرأة، فما كان من صاحب الشرطة إلا أن حدَّثه عن أخبار هذه المرأة وإلمامه بأحوالها حتى بُهِتَ الرجل.

وكانت الشرطة تقومُ بإجراء التفتيش للتأكد من صحة المعلومات أو الشبهات، كما استمرَّت أعمال الدوريات الليلية - أو ما تعرف بالعسس - للقبض على السكارى والمجرمين، ومنع حدوث الضوضاء، وقد عُرِفوا في بلاد الأندلس (بالدرابين).

ومن مهامِّ الشرطة أيضًا الاهتمام بأمنِ السبل والمسالك؛ لذا وجدت نقاط للرصد والتفتيش والحراسة خارج المدن، ويشرف عليها رجل يُعرف باسم صاحب المسلحة.

فقد أمر الخليفة المنصور العباسي بوضع مسالح على طريق البصرة للقبض على إبراهيم بن عبدالله بن الحسن، كما أمر الخليفة الأمين (195هـ) إحدى المسالح بتفتيش كل المارَّة لمنع انتقال أية رسائل بأخباره إلى المأمون.

وتخضع السجون لإشراف الشرطة، ويختار لذلك أكمل العمال أمانة، وأحسنهم معرفة، وأكثرهم حزمًا.

شبكة الالوكة
حسن الباشا: دراسات في الحضارة الإسلامية
موسوعة الإدارة العربية
عباس محمود العقاد: أثر العرب في الحضارة الأوربية

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

`

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 410

يصف ابن خلدون مهنة الوِرَاقة، "بأنها حرفة معاناة الكتب بالاستنساخ، والتصحيح والتجليد وسائر الأمور الكتابية والدواوين". ويوضح أبو حامد العربي الفاسي، بأن "النساخة حِرفة، وهي الوِرَاقة، وكلّ من جعل النسخ حرفة يحترفها أو شغلاً يشتغل به لنفسه، فهو نسّاخ وورّاق أيضاً، والجمع ورّاقون".

يقع سوق الورّاقين في بغداد، بالقرب من شارع الرشيد، نهاية شارع المتنبي، في منطقة تراثية تشمل المدرسة المستنصرية، القصر العباسي، جامع الخلفاء، منطقة القشلة وسواها. يسمّى السوق راهناً سوق السراي، وكان في زمن بغداد العباسية في شطرين، وهما الكرخ والرصافة، وقد اندثر سوق الكرخ وبقي الرصافة.

أحصى الأديب الجاحظ 100 دكان للوراقة، كل واحد منها، يعّد مطبعة بالمفهوم الحديث، يشتغل في إعداد الكتب من نسخها وتذهيبها وتجليدها. وكان للورّاقين آدابهم وأخبارهم ونتاجهم الأدبي، وشكّلوا دعامة أساسية للثقافة والعلم والفن، فأصبح السوق ملتقى العلماء والأدباء والفقهاء.

من هناك نشأت مجالس "الإملاء"، التي أنتجت الموسوعات الكبرى مثل "أمالي بن حجر العسقلاني"، و"أمالي بن عساكر". هكذا كان المسجد بمثابة أول (مطبعة) عوضاً عن كونه أوّل مجلس فقهي وفلسفي. والإملاء، هي النهج الوراقي المتّبع يومذاك في تدوين الثقافة على العامّة، إذ يُملي الشيخ على طلابه الموضوع، وهم يدوّنونه".

والطريف في مهنة الوراقة، هو وظيفة الشخص "المُنادي" على الكتب، أي، الذي يقوم بدور الدعاية والإشهار صوتياً، كما في الدعاية التلفزية والإذاعية حالياً.

وعن دور الوراقة في نشر العلوم الإسلامية، وكذلك الإسهام الجمالي لهذه المهنة، يشير مؤّلف كتاب "ورّاقو بغداد في العصر العباسي"، لنأخذ دور الخطّاطين في مهنة الوراقة، الذين كانوا يخطّون الكتب، فقد انشقّ هؤلاء لاحقاً عن المهنة، وأسّسوا مدرسة الخط العربي".

أضاف: "هكذا، ساهموا جمالياً بالفنون الإسلامية، التي نراها في المنمنمات والمقامات، وكذلك في الزخرفة في الجوامع والعمارة الإسلامية".

لم يكن السوق مطبعة فحسب، بل مركزاً لتعليم اللغة العربية والعلوم الدينية، ورافداً لتصدير الكتب إلى كافة أنحاء بلاد الخلافة الإسلامية، يقصده الشعراء والكُتّاب والفلاسفة بوصفه سوقاً للنشر، ومكتبة فريدة في الوقت نفسه، ومُعيناً لا غنى عنه لدار "الحكمة ".

ومن الشائع عن الشاعر المتنبي، اشتغاله عند أحد الورّاقين من أجل دراسة اللغة العربية وقواعدها، وكان مألوفاً حينها، ذهاب الشعراء إلى البوادي، لاكتساب الفصاحة والجزالة اللغوية، فحلّ سوق الوراقين عوض ذلك.

وكان الجاحظ الذي مات بسبب سقوط مكتبته عليه، يستأجر دكاكين الورّاقين ليبيت فيها، فيما يدل علي علاقة فريدة مع الكتب والعِلم والمعرفة.

وهناك المؤرّخ وكاتب السيرة وجامع الفهارس الورّاق المؤلّف ابن النديم، صاحب الفهرست ( قائمة المراجع والمصادر البيبلوغرافيا ) الشهيرة ، والتي صدرت في 938، فضلا ًعن النحوي الشهير القاضي أبو سعيد السيرافي، الذي يقول عنه ابن خلكان في "وفيات الأعيان"، "كان زاهداً لا يأكل إلّا من كسب يده، ولا يخرج من بيته إلى مجلس الحكم ولا إلى مجلس التدريس في كل يوم، إلّا بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرها عشرة دراهم قدر مؤنته، ثم يخرج إلى مجلسه".

وثمّة قصة طريفة حول الكاتب الورّاق، ياقوت الحموي، صاحب "معجم البلدان" و"ومعجم الأدباء"، الذي اشتغل عند أحد الورّاقين بعد مجيئه إلى بغداد أسيراً، ولمّا رأى علمه وورعه، أعتقه.

والجدير ذكره، أن مهنة الوراقة ساعدت الكُتّاب والأدباء المشتغلين بها اطلاعاً على الآداب والعلوم والمصنّفات، ما ترك أثراً واضحاً في نتاجاتهم.

ازدهر التأليف الأدبي في العصر العباسي، شاملاً الشعر وعلوم الكلام والفلسفة، وكان الكاتب باعتباره خزانة كتب، فهذا الجاحظ قد بلغت مؤلفاته المائة كتاب، ورسائل إخوان الصفا 52 رسالة في شتى أنواع المعرفة، باعتبارها بمثابة موسوعة (إنسوكلوبيديا ) وقتذاك.

منصة الشرق
الكاتب/ علي عباس

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 208

السيرة النبوية زاخرة بالكثير من الصور والأمثلة الدالة على سرعة استجابة الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم في أمره بالامتثال والطاعة، وفي نهيه بالاجتناب والبعد، ومن ذلك:

لا تسأل أحداً شيئا :
عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال صلى الله عليه وسلم: ألا تبايعون رسول الله؟ وكنا حديث عهدٍ ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وسلم: ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلام نبايعك؟ قال صلى الله عليه وسلم: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا، وأسرَّ كلمة خفية، ولا تسألوا الناس شيئا. قال عوف: فلقد رأيتُ بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدا يناوله إياه) رواه مسلم. قال القرطبي: "وأخْذه صلى الله عليه وسلم على أصحابه في البيعة أن لا يسألوا أحداً شيئا، حمْلٌ لهم على مكارم الأخلاق، والترفع عن تحمل مِنَن الخَلق، وتعليم الصبر على مضض الحاجات، والاستغناء عن الناس، وعزة النفوس، ولما أخذهم بذلك التزموه في جميع الأشياء، وفي كل الأحوال حتى فيما لا تلحق فيه مِنَّة، طردًا للباب وحسْماً للذرائع".

فما زالت طعمتي بعد :
فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: (كنت غلاماً في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك، فما زالت طعمتي بعد) رواه البخاري. قال ابن حجر: "أي لزمت ذلك وصار عادة لي .. وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الأمر، ومواظبته على مقتضاه".

لا أَضرِب مملوكاً بعده أبدا :
عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: (كنتُ أَضرِب غلامًا لي بالسوط، فسمعتُ صوتًا مِن خلفي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت مِن الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، قال: فألقيتُ السَّوط من يدي، فقال: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، قال: فقلت: لا أَضرِب مملوكًا بعده أبدا) رواه مسلم. أي: بعد هذا القول الذي سمعه وذلك امتثالا وطاعة للنبي صلى الله عليه وسلم.

الاستجابة حتى في الجلوس ، وفي عدم الالتفات :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (لما استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، قال: اجلِسوا، فسَمِع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تعالَ يا عبد الله بنَ مسعود) رواه أبو داود وصححه الألباني، قال ابن حجر: "(فجلس على باب المسجد) مبادرة إلى الامتثال (الطاعة)". وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (لأُعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله، يَفتح الله على يديه، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أحببتُ الإمارة إلا يومئذٍ، قال: فتساوَرتُ لها، رجاء أن أُدعَى لها، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال: امشِ ولا تَلتفِت حتى يَفتح الله عليك، فسار عليٌّ شيئًا ثم وقَف ولم يَلتفِت، فصرخ: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟ فقال:قاتِلهم حتى يَشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منَعوا منكَ دِماءهم وأموالهم إلا بحقِّها وحِسابُهم على الله) رواه مسلم. قال القاضي عياض: "(وقف ولم يلتفت) فيه: التزام أوامره صلى الله عليه وسلم، والأخذ بظاهرها ما أمكن ولم يصرفها عنه صارف".

لا آخذه أبدا ، وقد طرحه رسول الله :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده، فقيل للرّجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبدا، وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم. قال النووي: "فيه المبالغة في امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتناب نهيه، وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة".

قال السعدي في تفسيره: فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} من الأمور، وحتَّما به وألزما به {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجاباً بينه وبين أمر الله ورسوله". وقال ابن القيم في كتابه مدارج السالكين: "رأس الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم كمال التسليم له والانقياد لأمره".

إسلام ويب
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 408

حين يُذكر الفايكنج، يتبادر إلى الذهن أولئك المحاربون الذين بثوا الرعب في سواحل أوروبا خلال القرنين الثامن والتاسع الميلاديين. فقد هاجموا الأديرة والمدن، ووصلت غاراتهم إلى إنجلترا وفرنسا، حتى بدا وكأنهم قوة لا تُقهر.
وقبائل الفايكنج هم أهل إسكندنافيا في شمال أوربا، وهي بلاد تضمُّ الدانمارك والنرويج وفنلندا والسويد وأيسلندا، وقد كانت هذه البلاد تعيش في همجية مطلقة؛ فقد كانوا يعيشون على ما يُسَمَّى بحرب العصابات، فقاموا بغزوات عُرِفَت باسم "غزوات الفايكنج"، وهي غزوات إغارة على أماكن متفرِّقة من بلاد العالم، ليس لها من هَمٍّ إلاَّ جمع المال وتخريب الديار.

لكن التاريخ يسجل صفحة مختلفة على أرض الأندلس.

في سنة 230هـ/844م، وصلت سفن الفايكنج إلى السواحل الغربية للأندلس، ثم تمكنت من دخول مدينة إشبيلية عبر نهر الوادي الكبير، فتعرضت المدينة للنهب والقتل، قبل أن تتمكن الدولة من حشد قواتها.

كان الأمير الأموي عبد الرحمن بن الحكم، المعروف بعبد الرحمن الأوسط (تولى الحكم بين 206 و238هـ/822–852م)، يدرك أن الخطر لا يواجه بالارتباك، بل بالتخطيط. فأمر بجمع الجيوش من مختلف أنحاء الأندلس، وكلف قادته بمطاردة الغزاة وقطع خطوط انسحابهم، حتى وقعت المعركة الحاسمة خارج إشبيلية، وانتهت بانتصار المسلمين، ومقتل وأسر عدد كبير من الفايكنج، وإحراق عدد من سفنهم، وفرار من بقي منهم.
ففي خلال أكثر من مائة يوم كاملة دارت بينه وبينهم معارك ضارية استطاع فيها أن يحطم الفايكنج، وأُغرِقَت خلالها خمسٌ وثلاثون سفينةً للفايكنج الهمجيين. وقد تولى قيادة الجيش عيسى بن شهيد الحاجب.

استخلص عبد الرحمن الأوسط رحمه الله أن الدولة التي تنتظر الهجوم لتستعد له، تدفع ثمن تأخرها. لذلك قام أعاد تحصين إشبيلية، وعزز الدفاعات الساحلية، وأنشأ دورًا للمراقبة، واهتم ببناء أسطول بحري دائم، حتى أصبحت الأندلس أكثر قدرة على صد أي غزو بحري لاحق.
وعمل عبد الرحمن الأوسط علي تفادي الأخطاء التي كانت سببًا في دخول الفايكنج إلى بلاده فقام بما يلي:

أولاً: رأى أن إِشْبِيلِيَة تقع على نهر الوادي الكبير الذي يصبُّ في المحيط الأطلسي، ومن السهولة جدًّا أن تدخل سفن الفايكنج من المحيط الأطلسي إلى إِشْبِيلِيَة، فقام بإنشاء سور ضخم حول إِشْبِيلِيَة، وحصَّنها تحصينًا منيعًا.

ثانيًا: أنشأ أسطولين؛ أحدهما في الأطلسي والآخر في البحر المتوسط؛ وذلك حتى يُدافع عن كل سواحل الأندلس، وكانت هذه الأساطيل تصل إلى شمال الأندلس عند مملكة ليون، وتنتشر في البحر المتوسط حتى إيطاليا. كما أنشأ دارًا لصناعة السفن في إشبيلية، ووضع نظامًا للإنذار المبكر على السواحل.

ولذلك يرى عدد من المؤرخين أن غارة الفايكنج سنة 844م كانت نقطة تحول في سياسة الدفاع البحري للدولة الأموية بالأندلس، إذ دفعت إلى تطوير الأسطول والتحصينات الساحلية بصورة غير مسبوقة.

وكان من نتائج هزيمة الفايكنج قدوم سفارة من الدانمارك والنرويج محمَّلة بالهدايا تطلب وُدَّ المسلمين، وتطلب المعاهدة معهم.

المصادر التاريخية
ابن حيان الأندلسي، المقتبس.
ابن الأثير، الكامل في التاريخ.
المقري، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب.

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 405
بعض الشبهات على سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

قال الطاعنون: "إن عثمان بن عفان زاد الأذان الثاني يوم الجمعة، وهو بدعة، فصار سنةً إلى الآن".

الرد على هذه الشبهة:

الرد من عدة وجوه:

أولًا: روى أبو داود عن العِرباض بن سارية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإنْ عبدًا حبشيًّا؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ))؛ (حديث صحيح؛ صحيح أبي داود، للألباني، حديث: 3851).

وزيادة الأذان الثاني يوم الجمعة من سنة الخلفاء الراشدين، ولا شك أن عثمان بن عفان من الخلفاء الراشدين، ورأى مصلحة أن يزاد هذا الأذان لتنبيه الناس عن قرب وقت صلاة الجمعة بعد أن اتسعت رقعةُ المدينة، فاجتهد في هذا ووافقه جميع الصحابة؛ (عثمان بن عفان؛ لعلي محمد الصلابي صـ152).

ثانيًا: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان ممن يوافق على ذلك في حياة عثمان، وبعد مقتله؛ ولهذا لما صار خليفةً لم يأمر بإزالة هذا الأذان.

ثالثًا: لو افترضنا أن في الصحابة مَن كان ينكر هذا، ومنهم من لا ينكره، كان ذلك من مسائل الاجتهاد، ولم يكن هذا مما يعاب به عثمان.

رابعًا: من العجب أن الشيعة الروافض تنكر شيئًا فعله عثمان بمشهد من الأنصار والمهاجرين، ولم ينكروه عليه، واتبعه المسلمون كلهم عليه في أذان الجمعة، وهم قد زادوا في الأذان شعارًا لم يكن يُعرف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقَل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر بذلك في الأذان، وهو قولهم: حي على خير العمل؛ (منهاج السنة؛ لابن تيمية، جـ6 صـ294: 290).

قال الطاعنون: "إن عثمان بن عفان ضرب عمار بن ياسر، وفتق أمعاءه".

الرد على هذه الشبهة:

الرد من وجهين:

أولًا: هذا الادعاء كذب وافتراء على عثمان بن عفان، وكل الروايات التي تتحدث عن ضرب عثمان لعمار رواياتٌ مكذوبة.

قال أبو بكر بن العربي: ضرب عثمان لعمَّار إفكٌ، ولو فتق أمعاءه ما عاش أبدًا، وقد اعتذر عن ذلك العلماء بوجوه لا ينبغي أن تشتغل بها؛ لأنها مبنية على باطل، ولا يُبنى حقٌّ على باطل، ولا تذهب الزمان في مماشاة الجهال، فإن ذلك لا آخر له؛ (العواصم من القواصم، لأبي بكر بن العربي، صـ79: 78).

ثانيًا: إن أخلاق عثمان رضي الله عنه في سنه وإيمانه وحيائه ولين عريكته، ورقة طبعه، وسابقته وجليل مكانته في الإسلام - أجلُّ من أن تنزل به إلى هذا الدرك من التصرُّف مع رجل من أجلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعرف له عثمان سابقته وفضله مهما كان بينهما من اختلاف في الرأي، أفيرضى عثمان لنفسه، وهو الذي أبى على الناس أن يقاتلوا دونه، ورضي بالموت صابرًا محتسبًا؛ حقنًا لدماء المسلمين، واتِّقاءً للفتنة العامة، أفيرضى أن يصنع بعمار هذا، وهو أعلم بسابقة عمار بن ياسر، وفضله في الإسلام؟!

ثالثًا: ما ذكرت الروايات المزعومة بأن عثمان أمر غلمانه بأن يضربوا عمَّارًا، حتى أغمي عليه، ثم يقوم عثمان في هذه الحال فيطؤه في بطنه، هل ترضى أخلاق عثمان وحياؤه بأن يدعو بدعوة الجاهلية، فيعيِّر عمارًا بأمِّه سمية، وهي من أهل السابقة والفضل، وعثمان يعرف شرف انتساب عمار إلى أمه سمية رضي الله عنها، أول شهيدة في الإسلام؟ (عثمان بن عفان؛ لعلي محمد الصلابي صـ411).

شبكة الالوكة

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 206

خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ومعهُ حسنُ وحسينُ هذا على عاتقِهِ وهذا على عاتقِهِ يلثُمُ هذا مرَّةً وهذا مرَّةً حتَّى انتهى إلينا فقالَ لهُ رجلٌ يا رسولَ اللَّهِ إنَّكَ لتحبُّهُما قالَ من أحبَّهما فقد أحبَّني ومن أبغضَهما فقد أبغضَني
خلاصة حكم المحدث : إسناده رجاله ثقات
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الشوكاني | المصدر : در السحابة
| التخريج : أخرجه ابن ماجه والنسائي في ((السنن الكبرى)) مختصراً، وأحمد باختلاف يسير

لآلِ بيتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضائلُ كثيرةٌ، وتجِبُ لهم حقوقٌ على مَن عَداهُم، وقد أمَر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بحبِّهم ونَهى عن بُغضِهم.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:" مَن أحَبَّ الحَسَنَ والحُسينَ فقد أحَبَّني"، والحسنُ والحُسينُ وَلدَا عليِّ بنِ أبي طالِبٍ وفاطِمةَ بنتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ؛ فهُما سِبْطَا رَسولِ اللهِ، وهما رَيْحانَتاه مِن الدُّنيا، وإنَّ مِن عَلاماتِ حُبِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُحِبَّ المُسلِمُ الحسنَ والحُسينَ، "ومَن أبغَضَهما فقد أبْغَضَني"، أي: وكذلك فإنَّ مِن علاماتِ بُغْضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بُغْضَ الحسنِ والحُسينِ، وكفى شقاوةً ببُغْضِ مَن لا يَتِمُّ إيمانُه إلَّا بحُبِّه، وقد أوصى النَّبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحُبِّ آلِ بيتِه، فقال- كما في صحيحِ مُسلِمٍ-: "أُذكِّركُم اللهَ في أهل بَيتي"، وأخرج أحمدُ قولَه صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنِّي تاركٌ فيكم خَليفتَينِ: كِتابَ اللهِ وأهلَ بَيتي"، وقد أذهبَ الله سُبحانَه الرِّجسَ عن أهلِ البيتِ وطهَّرهم تَطهيرًا؛ كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] .
وهذا الحُبُّ الَّذي أَوْصى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الحُبُّ الَّذي ليس فيه مُغالاةٌ، ولا رفْعُ أحدٍ مِن آل البيتِ على مَرتبةِ البَشَرِ، ولا حُبٌّ يَكْرَهُ به غيرَه مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما يفعَلُ الشِّيعةُ مِن مُغالاتِهم في حُبِّ الحسنِ والحُسينِ؛ فقد أخرَج أحمدُ عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا تَطْرُوني كما أَطْرَتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ؛ فإنَّما أنا عبْدُ اللهِ ورسولُه»، وفي الصَّحيحَينِ عن أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا تَسُبُّوا أصحابي، لا تَسُبُّوا أصحابي، فوالَّذي نفْسِي بيَدِهِ، لو أنَّ أحدَكم أنفَقَ مثْلَ أُحُدٍ ذهبًا، ما أدْرَكَ مُدَّ أحدِهم، ولا نَصِيفَه».
وفي الحديثِ: بيانُ مَنقبةٍ وفضْلٍ للحسنِ والحُسينِ رضِيَ اللهُ عنهما، وأنَّ حُبَّهما مِن حُبِّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يعوِّذُ الحسنَ، والحُسَيْنَ، يقولُ: أَعوذ بِكَلماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، من كلِّ شيطانٍ وَهامَّةٍ، ومن كلِّ عينٍ لامَّةٍ، قالَ: وَكانَ أبونا إبراهيمُ يعوِّذُ بِها إسماعيلَ، وإسحاقَ أو قالَ: إسماعيلَ، ويعقوبَ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
| التخريج : أخرجه البخاري، وابن ماجه واللفظ له

والتَّعوُّذُ باللهِ تعالَى وكَلماتِه هو الالْتجاءُ إليهِ عزَّ وجلَّ؛ لأنَّه سُبحانَه القادِرُ على صَرْفِ الشُّرورِ عن عبْدِه، وكَلماتُ اللهِ مَحمولةٌ على أسمائِه الحُسنى، وصِفاتِه العُلى، والكُتبِ المُنزَّلةِ مِن عِندِه سُبحانَه وتعالَى، أو المقصودُ بها المعوِّذِتَانِ: سُورةُ الفلَقِ وسُورُة النَّاسِ، أو المقصودُ بها القرآنُ الكريمُ. والتَّامَّةُ: صِفةٌ لازمةٌ لكَلِماتِ اللهِ عزَّ وجلَّ، أي: الكامِلةُ الخاليةُ مِن النَّقصِ، أو النَّافعةُ، أو الشَّافيةُ، أو المبارَكةُ. وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مِن كُلِّ شَيطانٍ وهَامَّةٍ»، أي: مِن كلِّ شَيطانٍ إنسيًّا كان أو جِنيًّا. والهامَّةُ: هي كلُّ ما له سَمٌّ، وقيل: إنَّ الهوامَّ حَشَراتُ الأرضِ، والعينُ اللَّامَّةُ: هي العينُ الَّتي تُصيبُ بالسُّوءِ وتُلحِقُ الضَّررَ بمَن تَنظُرُه.
وفي الحديثِ: فضْلُ التَّعوُّذِ بالذِّكرِ الواردِ في الحديثِ.
وفيه: حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على اتِّباعِ سُنَّةِ خَليلِ الرَّحمنِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ.
الدرر السنية
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 4️⃣0️⃣4️⃣

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ. رواه أحمد والبيهقي ورواة أحمد ( صحيح الترغيب والترهيب).

ولقد أدرك الصحابة رضي الله عنهم خطورة التنعم والترفه خصوصا بعد أن اتسعت موارد الدولة وكثر المال بسبب الفتوحات, فكانوا يتعاهدون بعضهم بالنصح، وَفِي صحيح مسلم عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّك وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيك وَلَا كَدِّ أُمِّك فَأَشْبِعْ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِك ، وَإِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَلُبُوسَ الْحَرِيرِ وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةَ الْإسْفَرايِينِيّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْفُرُوعِ : أَمَّا بَعْدُ فَاتَّزِرُوا وَارْتَدُوا ، وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إسْمَاعِيلَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ ، وَتَمَعْدَدُوا ، وَاخْشَوْشِنُوا ، وَاخْلَوْلِقُوا ، وَاقْطَعُوا الرَّكَبَ وَانْزُوا وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ .السفاريني الحنبلي : غذاء الألباب شرح منظومة الآداب

دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ابنته حفصة رضي الله عنها فقدمت إليه مرقا باردا وصبت عليه زيتا فقال: أدمان في إناء واحد؟ لا آكله حتى ألقى الله عز وجل .
وقال الأشعث بن قيس لما طلب منه أن يلين اللحم بالزيت: أدمان في أدم؟ كلا، إني لقيت صاحبيَّ وصحبتهما فأخاف إن خالفتهما أن يخالف بي عنهما ولا أنزل معهما حيث ينزلان .
ولما قدم وفد البصرة ومعهم أميرهم أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أطعمهم عمر رضي الله عنه من طعامه، فرأى كراهتهم فقال: أيها القوم إني والله لقد أرى كراهيتكم طعامي وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما، ثم قال: ولكني سمعت الله جل ثناؤه عير قوما بأمر فعلوه فقال : ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها..) .
بل إن السلف كانوا ينهون عن مجالسة المترفين خوفا من العدوى، قال المروذي: سمعت أبا عبدالله - أحمد بن حنبل - وذكر قوما من المترفين فقال: الدنو منهم فتنة والجلوس معهم فتنة .الورع للمروزي 82.

والنصوص المحذرة من الترف لم تأت من فراغ وإنما حُذر المؤمنون منه لما فيه من مفاسد، ومن هذه المفاسد:

(أ) أن الترف والتنعم مؤد إلى التنافس على جمع الدنيا .

عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" إذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ ( التبختر ) وَخَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ سُلِّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ". أخرجه ابن المبارك في " الزهد " و الترمذي الألباني في "السلسلة الصحيحة" .

(ب) أن الترف والتنعم من أسباب قسوة القلب ونسيان الآخرة .
ولذا فأهل التنعم هم شرار هذه الأمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إِنَّ شِرَارَ أُمَّتِي الَّذِينَ غُذُّوا بِالنَّعِيمِ ، وَنَبَتَتْ عَلَيْهِ أَجْسَادُهُمْ. أخرجه أحمد في " الزهد " و ابن أبي الدنيا في " الجوع " السلسلة الصحيحة " .

(ج) أن الأمة المترفة أسرع إلى الفناء والهزيمة من غيرها.
قال تعالى : " وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) سورة الإسراء .

وجاء،في مقدمة ابن خلدون في الفصل الثامن عشر (فيما معناه وباختصار):
يرى ابن خلدون أن القبيلة إذا بلغت القوة والغلبة واستقرت في ظل الدولة، فإنها تنصرف تدريجياً إلى الترف والنعيم وترك حياة الشدة والخشونة التي كانت مصدر قوتها. ومع مرور الأجيال يعتاد الأبناء الراحة والرفاهية، ويبتعدون عن تحمل المسؤوليات والمشقات، فتضعف العصبية والبسالة التي قامت عليها قوتهم. وعندما تضمحل هذه العصبية يفقدون القدرة على الدفاع عن أنفسهم أو الحفاظ على ملكهم، فيصبحون عرضة لغلبة غيرهم.
ولذلك خلص ابن خلدون إلى أن الترف من أهم أسباب ضعف الدول وزوالها.

من مقال لد/ بدر عبد الحميد همسة
صيد الفوائد

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
حلقة رقم 402

جاء في الأثر أن جميع الأنبياء قد حجوا بيت الله الحرام وقد جاء التنصيص على ذكر موسى ويونس عليهما السلام في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي الأزرق، فقال: أي واد هذا؟ فقالوا هذا وادي الأزرق، قال: كأني انظر إلى موسى عليه السلام هابطاً من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية، ثم أتى على ثنية هرشى، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هرشى، قال: كأني انظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خلية وهو يلبي. رواه مسلم،

ومع ذلك، لا يوجد دليل قاطع وصحيح السند يثبت قطعياً أن "جميع" الأنبياء بلا استثناء حجوا الكعبة.

يعتبر شيخ المؤرخين المصريين أحمد بن علي المقريزي ممن اهتموا بالتأريخ لعدد كبير من رحلات الحج،
وقد ألف المقريزي رسالته الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك في ذي القعدة سنة 841هـ، قبل وفاته بأربع سنوات، وبدأها بفصل في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تسمى حجة الوداع.

وبعد حجة الوداع يؤرخ المقريزي لمن حج من الخلفاء والملوك، حيث تضم رسالته ثلاثة عشر خليفة، ومن الملوك ثلاثة عشر،

أما حج الخلفاء كما يقول المقريزي فأولهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي حج بالناس في خلافته سنة 12هـ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه، أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكانت خلافته عشر سنين ونصف، حج في جميعها إلا السنة الأولى فقط، فانه حج بالناس فيها عتاب بن أسيد. وكانت خلافة عثمان اثني عشر سنة، وقد حج جميع سنين خلافته إلا السنة الأولى والأخيرة. وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلم يحج في خلافته لاشتغاله بحرب الجمل وصفين.

وتحدث المقريزي في رسالته عن عدد من الخلفاء والأمراء والملوك الذين رحلوا إلى مكة لفريضة الحج، فقد حج معاوية بن أبي سفيان بالناس عدة سنين، وحج عبد الله بن الزبير بالناس ثماني حجج.

وحج الوليد بن عبد الملك سنة إحدى وتسعين، فلما قدم المدينة غدا إلى المسجد ينظر إلى بنائه وأخرج الناس منه ولم يبق غير سعيد بن المسيب فلم يجسر أحد من الحرس على أن يخرجه، فأتاه الوليد ومعه عمر بن عبد العزيز والي المدينة، فسلم عليه وسأله عن حاله، ثم انصرف وهو يقول لعمر: هذا بقية الناس.

وحج هشام بن عبد الملك سنة 106هـ.

وفي العصر العباسي حج أبو جعفر المنصور عدة سنين، وحج المهدي أبو عبد الله محمد في سنة 160هـ، وحج معه ابنه هارون في جماعة من أهله، فلما قدم مكة نزع الكسوة عن الكعبة عندما رفع إليه سدنة البيت أنهم يخافون على الكعبة أن تنهدم لكثرة ما عليها من الكسوة، وكانت الكسوة لا تنزع عن الكعبة في كل عام كما هو الآن، بل تلبس كل سنة كسوة فوق الكسوة القديمة، فلما تكاثر العهد وكثر ذلك خافت السدنة على الأركان أن تنهدم لثقل ما صار عليها من الكسوة.

وبعد المهدي جاءت خلافة هارون الرشيد وكانت ثلاثا وعشرين سنة، فكان يغزو سنة ويحج سنة، ولم يحج بعده خليفة من بغداد.

فعندما قتل الخليفة المستعصم العباسي ببغداد انقطع الحج من العراق عن مكة من سنة 655هـ إلى سنة 666هـ، فلم يرد من هناك حاج في هذه المدة.

ولكن الملك المظفر شمس الدين يوسف، وهو من ملوك اليمن، حج سنة 659هـ، وغسل الكعبة بنفسه وطيبها وكساها من داخلها وخارجها، وكان أول من كسا الكعبة من الملوك بعد مقتل المستعصم، وقد قام المظفر بمصالح الحرم وأهله، وأكثر من الصدقات ونثر على الكعبة الذهب والفضة.

ويتحدث المقريزي في رسالته عن الملوك والسلاطين الذين حجوا من مصر، ومنهم السلطان الظاهر بيبرس البندقداري، الذي حج سنة 667هـ، ولكنه كان يخفي قصده وقت خروجه، ويتظاهر بأنه يريد العراق، وقد دخل مكة في الخامس من ذي الحجة، وأعطى خواصه جملة أموال لتصرف في الناس سرا، وعم أهل الحرمين بالكسوة التي فرقها، وصار في حجه كآحاد الناس لا يحجبه أحد ولا يحرسه احد من الجند، وبقي منفردا يصلي وحده ويطوف وحده ويسعى وحده، فلا يعرفه إلا من يعرفه، وغسل الكعبة بيده بماء الورد، وصار بين جميع الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين أجناسهم، وما منهم إلا من يرمي إليه بإحرامه فيغسله بيده ويناوله صاحبه.

وحج السلطان الناصر محمد بن المنصور قلاوون عام 719هـ، فلما قدم مكة أظهر من التواضع والذل والمسكنة أمرا زائدا وسجد عند معاينة البيت سجود عبد ذليل، وتقدم إليه القاضي ابن جماعة، وحسّن له أن يطوف راكبا فان النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا. فقال: يا قاضي ومن أنا حتى أتشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ والله لا طفت إلا كما يطوف الناس.

موقع مـداد

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ كل عام وأنتم بخير

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية
الحلقة رقم 205

القَسَم والحلِف بمعنى واحد، ويُقْصَد به (القسم) تأكيد وتقوية معنى يراد غرسه في نفس المستمع، ويُؤْتَى به لدفع إنكار المنكرين، أو إزالة شكِّ الشاكين، أو لبيان عِظَم المُقْسَم عليه، والنبي صلوات الله وسلامه عليه كان تارة يحلف بقوله: (والذي نفسي بيده)، وأخرى يقول: (والذي نفس محمد بيده) ومرة أخرى يحلف بقوله: (والله)، (والله الذي لا إله غيره).. فلا ضير في تعدد صيغ الحلف مادام أن الحلف يكون بالله تعالى، إذ أن الحلف بغير الله شرك بالله عز وجل، فقد سمِعَ عبد الله بن عمر رضي الله عنه رجلاً يحلف ويقول: لا والكعبة، فقال له: (إنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله قد أشرك) رواه أبو داود وصححه الألباني.

والناظر في السيرة النبوية يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم على بعض الأمور للتأكيد عليها وبيان أهميتها، ومن ذلك:

*رؤية المؤمنين لربهم في الجنة*:
أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم: (هل تُضارون في رُؤية الشَّمسِ في الظهيرة، ليست في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فهل تضارُون في رؤيةِ القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفسي بيدِه! لا تُضارون في رُؤيةِ ربِّكم إلا كما تُضارُون في رؤيةِ أحدِهما (الشمس والقمر)) رواه مسلم.

*حوض النبي صلى الله عليه وسلم*:
وهذا الحوض من مكرمات نبينا عليه الصلاة والسلام في الآخرة، وقد جاء في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بوجود هذا الحوض الآن، وقد أقسم على ذلك، لعظم شأن هذا الحوض، وأهمية تعريف الأمة به، حتى يأخذوا بأسباب الورود عليه.

*حُرمة الصحابة، وبيان فضلهم، وعدم جواز التعرض لهم*:
التعرض لأحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء والانتقاص في غاية الخطر، وهذه المسألة مما ابتدعها أهل البدع والزندقة، للوصول إلى إسقاط السُنة، ومِنْ ثم فقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة أصحابه رضوان الله عليهم، وعدم جواز التعرض لهم، فقال: (لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه) رواه مسلم.

*وجوب محبة المؤمنين*:
محبة المؤمنين لبعضهم واجبة، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ومن الأشياء التي توصل إلى المحبة بين المسلمين: إفشاء السلام، فهو مفتاح المودة، وسبب الألفة، وإظهار لشعار من شعائر الدين، مع ما فيه من التواضع، ورعاية حرمة المسلمين، وإدخال السرور عليهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والَّذي نَفسِي بيده، لا تدخلونَ الجنَّة حتَّى تُؤمنوا، ولا تُؤمنوا حتَّى تحابُّوا، أوَلَا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحابَبتُم؟ أفشوا السَّلامَ بينَكُم) رواه مسلم.

*ثلاث أمور هامة أقسم عليهن النبى صلى الله عليه وسلم في حديث واحد*:
عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث أقسم عليهن (أحلف عليهن) وأحدثكم حديثا (تحديثا عظيماً) فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظُلِمَ عبْدٌ مظلمةً صبر عليها إلا زاده الله عِزَّا، ولا فتح عبد باب مسألة (سؤال الناس) إلا فتح الله عليه باب فقر) رواه أحمد وصححه الألباني.

*حُرْمة إيذاء الجار*:
إيذاء الجار يكون بالفعل أو بالقول، وقد يكون إيذاء الجار في نفسه، أو في أهله، أو في أولاده، أو في مسكنه، أو في ضيفه. والنبي صلى الله عليه وسلم أقسم فيما أقسم به على تحريم أذية الجار، فقال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، ـ ثلاث مرات ـ قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه (مصائبه وشروره)) رواه البخاري.

*فضل سورة الإخلاص*:
قال السعدي في تفسيره: " فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات". وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على فضل سورة الإخلاص وأنها تعدل ثلث القرآن الكريم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رجلًا سمع رجلًا يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يُردِّدُها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأنَّ الرجلَ يتقالُّها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيدِهِ، إنها لتعدلُ ثلثَ القرآن) رواه البخاري.

*فضل التوبة والاستغفار*:
كان صلى الله عليه وسلم يحث دائما على التوبة، ويُرَغِّب كثيراً في الاستغفار، ويقسم على فضل وأهمية ذلك فيقول: (والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم) رواه مسلم.

إسلام ويب

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
الحلقة رقم 400

كان قتيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله واليًا على مرو وخراسان، ( حاليا إيران اليوم وأفغانستان وما جاورها من بلاد تلك المناطق) ، وفي سنة ست وثمانين للهجرة النبوية الشريفة، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، غزا قتيبة بلادًا كثيرة من أرض الترك وغيرهم من الكفار.

وصالحه ملك الترك نيزك على مال جزيل وعلى أن يطلق مَن في بلاده من أسارى المسلمين.

وتتجلى عبقرية هذا القائد في غزوة بيكند ولها شأن عجيب؛ حيث اجتمع له من الترك عندها بشر كثير، وهي من أعمال بخارى، فلما نزل قتيبة بأرضهم استنجدوا عليه بأهل الصغد ومن حولهم من الأتراك، فأتوا في جمع عظيم، وأخذوا على قتيبة الطرق كلها، فتواقف هو وهم قريبًا من شهرين، وهو لا يقدرعلى أن يبعث إليهم بريدًا، ولا يأتيه من جهتهم البريد، وأبطأ خبره على الحجاج حتى خاف عليه، وأشفق على من معه من المسلمين من كثرة الأعداء من الترك، فأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد، وكتب بذلك إلى بقية البلدان.

وكان لقتيبة عين من العجم يقال له: تُندَر، ينقل إليه الأخبار، فأعطاه أهل بخارى مالًا جزيلًا على أن يخذل قتيبة عنهم، فجاء إليه وقال له: أريد أن أكلمك على انفراد، فلما خلا تندر بقتيبة قال له: سيأتيك البريد بخبر عزل الحجاج، فلو انصرفت بالناس إلى مرو.

لقد كانت بديهة قتيبة سريعة في معالجة هذا الموقف، إنه خبر سيضعف من عزيمة الجند سواء أكان الخبر صادقًا أم كاذبًا، ولم يتريث ليبحث في صحة الخبر أو عدم صحته، وسواء وصل العامل الذي يحمل الخبر بعزل الحجاج أم لم يصل، إن مجرد إشاعة الخبر بين الجنود سيفتك فيهم فتك الوباء الأصفر الذي لايبقي ولا يذر، في هذا الموقف العصيب، فكيف تصرف قتيبة في هذه اللحظة الحرجة؟

إنه موقف يعلِّم الذكاء، والفطانة والبداهة لا في الحياة العسكرية للكبار، بل في كل موقف من مواقف للكبار وللصغار.

نادى قتيبة مولاه سياه، ولم يعرف سياه الخبر، دخل على قتيبة وقال: أمر مولاي.

قال قتيبة: اضرب عنقه بالسيف، وأشار إلى الخائن تندر، فضرب عنقه بالسيف وقتله.

ولم يكتف القائد بدفن الخبر القاتل لمعنوية الجيش الإسلامي، بل أتبعه بما يجب أن يكون، حيث نهض في الجيش فحرضهم على الحرب، ووقف على أصحاب الرايات يشد من عزائمهم، فارتفعت معنوية جنده، وهجموا على عدوهم أسودًا.

تعجب الأعداء من تحول الموقف، ورأوا أن اندفاعهم إلى القتال، وراءه سر غريب، هل وصلهم مدد خُفية وهم لا يدرون؟ هل وصلهم نبأ بالمدد؟ هل تآمر معهم قسم من أهل البلد؟ هل اشتروا ضمائر بعض الجند منا سيتركوننا وينضمون إليهم والمعركة دائرة؟...

وربط الله على قلوب المسلمين، وثبتهم وأمدهم بالتأييد فما انتصف النهار إلا وأنزل عليهم النصر، فهزمت الترك هزيمة عظيمة، وتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرون منهم كيفما شاؤوا، واعتصم من بقي منهم في المدينة، فأمر القائد قتيبة بهدمها، فسألوه الصلح على مال عظيم، فصالحهم وجعل عليها رجلًا من أهله، ثم عاد، لما سار غير بعيد حتى نقضوا العهد وقتلوا الأمير وجدعوا أنفه، وأنوف من كانوا معه، فرجع إليهم وحاصرهم شهرًا، وأمر النقابين، فأضرم النار في الأسوار فسقط السور، فسألوه الصلح فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) ولم يزل بهم حتى فتحها، فقتل المقاتلة وسبى الذرية وغنم الغنائم العظيمة.

وكان الذي حرض أهل المدينة فيهم رجلًا أعور، فأسر فقال: أنا أفندي نفسي بخمسة أثواب صينية قيمتها ألف ألف، فأشار الأمراء على قتيبة بقَبول ذلك العرض المغري، حتى يتقوى بهذه الأموال على الأعداء، فقال قتيبة: لا والله لا أروع بك مسلمًا مرة ثانية، وأمر به فضربت عنقه.



وغنم المسلمون من بيكند شيئًا كثيرًا من آنية الذهب والفضة والأصنام من الذهب، فقوي المسلمون بهذه الأموال قوة عظيمة.

الالوكة

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية


لم يجعل النبيَّ صلى الله عليه وسلم شهر ذي القعدة - وهو من أشهر الحجِّ - موسمًا للدعة والرَّاحة، والجدالِ والمراء والخصومة، بل كان عنده شهر الاشتغالِ بالعبادة، والإقبالِ على الطاعة.

بل روي في السِّيَر أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للبعثة المحمديَّة الشريفة تحيَّن فرصةَ إقبال وفود القبائل في موسم الحج؛ لدعوتهم بدعاية الإسلام، أنْ أسلِموا إلى ربِّكم يُؤتكم أجرَكم التامَّ[1].

والمستقرئ للسيرةِ العَطِرة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم يجد أنَّ هذا الشهر شهرُ الإنجازات، وشهرُ الانتصارات؛ التي تؤكِّد بوضوح أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام لم يألُ جهدًا في هذا الشهر الفضيل لنصرة الإسلام والمسلمين، والنهوضِ بمشروعه الحضاريِّ العالَمي الذي فيه صلاحُ العالمين.



ويكفينا شاهدًا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد باشَر عمليًّا مشروعَه لإقامة لَبِنة دولة إسلاميَّة قويَّة في شهر ذي القعدة من السنة الثالثة عشرة من بعثته صلى الله عليه وسلم[2]، لمَّا أذن لأصحابه بمفارَقة دارِ الكفر (مكَّة)، إلى دار النُّصرة (المدينة)؛ لتكون مُنطلَقًا لاستكمال أهدافه الإستراتيجية في تغيير حال الأمَّة، والارتقاء بها في مراقي الحضارة، التي بدأ الإعداد الفعلي لها في



ففي شهر ذي القعدة من السنَة الخامسة من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، غزا عليه الصلاة والسلام يهودَ بني قُرَيظة، وأقرَّ فيهم حكمَ الإسلام الذي قضى بقَتل رجالهم، وسَبْي ذراريِّهم ونسائهم، وسَلْب أموالهم؛ وسببُ ذلك كلِّه: نقضُ يهود بني قُريظة معاهدةَ السلم بينهم وبين دولة المسلمين، وتحالُفها مع دَولة الأحزاب المشركين، وما ترتَّب عنه من فسادٍ وضررٍ عظيم لَحِق بدولة الأنصار والمهاجرين[3].


ولعلَّ من بين أهم الدَّلائل التاريخيَّة على رسالة السلام في شريعة الإسلام - معاهدة السَّلام الموقَّعة بين المسلمين (دعاةِ السلام) وبين قريش (أدعياء الحرب)؛ فيما عُرف "بصُلح الحُدَيبية"[4 ]، هذه المعاهدة السلميَّة التي أُبرمَت في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة النبويَّة المباركة، بلا خلافٍ كما حكاه وصحَّحه ابنُ كثيرٍ وغيرُه[5].



قَبِل النبيُّ صلى الله عليه وسلم مصالحةَ قريش مصلحةً لا ضعفًا وذلاًّ، وأقبل رسولُ السلام عليه الصلاة والسلام على إتمام هذا الصُّلح وتوثيقِه رغبة منه في حَقْن الدِّماء، وبحثًا عن المناخ المناسِب لاستكمال تبليغِ شريعة السلام الإسلاميَّة، بعيدًا عن هول الحروب وقسوة القتال، أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُغيِّر من إستراتيجيَّة التعامل مع دَولة الكفر، ويسلك معهم مسلكًا آخر يركن فيه المسلمون لاستكمالِ بناء صَرْح حضارتهم المشيد، في ظلِّ معطيات الأمن والسلم، بعيدًا عن خيارات الحرب والقتل.


إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندما عَقَد الصلحَ مع من آذَوه وقاتَلُوه وسلَبُوه وظلموه - لم يُقدِّم تنازلات تُضِرُّ بمصلحة أبناء المسلمين، لم يبع شرفَهم، ولم يتخلَّ عن نصرتهم، ولم يُدِر ظهرَه للمستضعَفين، ولم يتنازَل عن شبرٍ من أرض الإسلام، حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون إلاَّ رسول سلام، وداعيَ سلم وسلام، وناصرًا لأبناء الإسلام.

إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقبل على توقيع السلام رغمَ استفزازات ممثِّل قريش سهيل بن عمرو المفوَّض عنها في إبرام عَقد صلح الحديبية، لم يألُ مُفاوض قريش جهدًا في استفزاز النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وسلَك في ذلك كلَّ مسلك أُتيح له في معرض التفاوض، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم منصرف ومنشغِل عنه في ترفُّعٍ نبويٍّ شريف برؤيته الإستراتيجية لما سيترتَّب عن هذا الصُّلح من جَلب المصالح ودَرْء المفاسد، فكان أعظم انتصاراته "فتح مكة".

ابتدأ محمدٌ صلى الله عليه وسلم مشروعَه الحضاري التغييري الإستراتيجي في بِناء دولةٍ قويَّة ومشيدة وعتيدة، بهجرةٍ صادقة خالصة لله جلَّ وعلا، كانت ثمرتها أن أصبحَت أمَّة الإسلام عبر أزماتٍ خلَتْ أمَّةً سيِّدة، قادَت وصالَت وجالَت، لكن عندما تخلَّت عن صِدقها الصادق وإخلاصِها الخالص لله جلَّ في علاه، ذلَّت وخنعَت ووهنَت وضعفَت وهانَت، فكانت كما أَنذر النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((غُثاء كغُثاء السَّيل))[6]، أمَّة كثيرة العدد، دون أن يكون لها التأثير المأمول منها شرعًا.


الألوكة
من مقال لد/ عبد المنعم نعيمي
1/ سيرة ابن هشام
2/ سيرة ابن هشام
3/ ابن هشام / عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
4/ ابن كثير / ابن القيم
5/ ابن كثير
6/ سنن أبو داوود

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

أُعلِن النَّفير العام للخروج لغزوة تبوك؛ حتَّى بلغ عدد من خرج مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ثلاثين ألفاً مقاتلا من المهاجرين، والأنصار، وأهل مكَّة، والقبائل العربيَّة الأخرى، ولقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم – على غير عادته في غزواته – هدفه، ووجهتَه في القتال؛ إذ أعلن صراحةً: أنَّه يريد قتال بني الأصفر (الرُّوم)، علماً بأنَّ هديه في معظم غزواته أن يورِّي فيها، ولا يصرِّح بهدفِه، ووجهتِه، وقصدِه حفاظاً على سرية الحركة، ومباغتة العدوّ.
وقد استدلَّ بعض العلماء بهذا الفعل على جواز التَّصريح لجهة الغزو إذا لم تقتضِ المصلحة ستره،

وقد صرَّح عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة – على غير العادة – بالجهة التي يريد غزوها، وجلَّى هذا الأمر للمسلمين، لأسبابٍ منها:
1 – بُعْد المسافـة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك أنَّ السير إلى بـلاد الرُّوم يُعدُّ أمراً صعباً؛ لأنَّ التَّحرُّك سيتمُّ في منطقةٍ صحراويَّةٍ ممتَّدة، قليلة الماء، والنَّبات، ولابدَّ حينئذٍ من إكمال المؤونة، ووسائل النَّقل للمجاهدين قبل بدء الحركة حتَّى لا يؤدِّي نقص هذه الأمور إلى الإخفاق في تحقيق الهدف المنشود.
2 – كثرة عدد الرُّوم، بالإضافة إلى أنَّ مواجهتهم تتطلَّب إعداداً خاصّاً، فهم عدوٌّ يختلف في طبيعته عن الأعداء الَّذين واجههم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قبلُ، فأسلحتهم كثيرةٌ، ودرايتهم بالحرب كبيرةٌ، وقدرتهُم القتاليَّة فائقةٌ.
3 – شدَّة الزَّمان، وذلك لكي يقفَ كلُّ امرئ على ظروفه، ويُعِدَّ النَّفقة اللازمة له في هذا السَّفر الطَّويل لمن يعول وراءه. (البداية والنِّهاية، 5/4).
4 – أنَّه لم يعد مجالٌ للكتمان في هذا الوقت؛ حيث لم يبقَ في جزيرة العرب قوَّةٌ معاديةٌ لها خطرها، تستدعي هذا الحشد الضَّخم، سوى الرُّومان، ونصارى العرب الموالين لهم في منطقة تبوك، ودومة الجندل والعقبة. (غزوة تبوك ، لمحمد أحمد باشميل ص 57)

لقد شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا الأخذ بمبدأ المرونة عند رسم الخطط الحربيَّة، ومراعاة المصلحة العامَّة في حالتي الكتمان، والتصريح، ويعرف ذلك من مقتضيات الأحوال.
ولـمَّا علم المسلمون بجهة الغزوة؛ سارعوا إلى الخروج إليها، وحثَّ الرسول عليه الصلاة والسلام على النَّفقة قائلاً: «من جهَّز جيش العسرة فله الجنَّة». [البخاري تعليقاً (7/65)، والدارقطني (4401)، والبيهقي في الكبرى (6/167)].

وعندما تجمَّع المسلمون عند ثِنيَّة الوداع بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختار الأمراء، والقادة، وعقد الألوية، والرَّايات لهم، فأعطى لواءه الأعظم إلى أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه، ورايته العظمى إلى الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه، ودفع راية الأوس إلى أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، وراية الخزرج إلى أبي دجانة، وأمر كلَّ بطنٍ من الأنصار أن يتَّخذ لواءً، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراسة تبوك من يوم قدم إلى أن رحل منها عَبَّادَ بن بِشْرٍ، فكان رضي الله عنه يطوف في أصحابه على العسكر، وكان دليلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة علقمةُ بن الفَغْوَاء الخزاعيُّ، فقد كان من أصحاب الخبرة، والكفاءة في معرفة طريق تبوك. (سبل الهدى والرَّشاد 5/652)

ويلاحظ الباحث التَّطوُّر السَّريع لعدد المقاتلين بشكلٍ عامٍّ، ولسلاح الفرسان بشكل خاصٍّ.
إنَّ الَّذي يدرس تاريخَ الدَّعوة الإسلاميَّة ، ونشوءَ الدَّولة الإسلاميَّة ومؤسَّساتها العامَّة – وفي مقدَّمة هذه المؤسسات الجيشُ الإسلاميُّ القوَّة الضَّاربة للدَّولة – يلاحظ أنَّ هناك تطوُّراً سريعاً جدّاً في مجال القوَّة العسكريَّة؛ إذ بلغ عدد المقاتلين في غزوة بدرٍ الكبرى ثلاثمئة وثلاثة عشر مقاتلاً، وفي غزوة أحد بلغ سبعمئة مقاتل، تقريباً، وفي غزوة الأحزاب ثلاثة الاف مقاتلٍ، وفي غزوة فتح مكة عشرة الافٍ، وفي غزوة حنين بلغ العدد اثني عشر ألف مقاتلٍ، وأخيراً بلغ عدد المقاتلين في تبوك ثلاثين ألف مقاتلٍ أو يزيد.
وإنَّ الدَّارس يلاحظ هذا التطوُّر السَّريع اللاَّفت للنَّظر في مجال سلاح الفرسان، ففي غزوة بدرٍ كان عدد الفرسان فارسين – في بعض الرِّوايات – وفي غزوة أحدٍ لم يتجاوز عدد الفرسان ما كان في بدرٍ، ويقفز العدد بعد ستِّ سنوات فقط إلى عشرة الاف فارس، وهذا يعود إلى انتشار الإسلام في الجزيرة العربيَّة وبخاصَّةٍ في البادية؛ ذلك لأن أهلها يهتمُّون باقتناء الخيول، وتربيتها أكثر من أبناء المدن.

الالوكة

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 4️⃣1️⃣4️⃣

الحنيفية

وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم اثنتا عشرة مرة.
قال القرطبي في تفسيره (2:139): "حنيفا" مائلا عن الأديان المكروهة إلى الحق دين إبراهيم، وسمي إبراهيم حنيفا لأنه حنف إلى دين الله وهو الإسلام. وهذا المعنى نجده عند ابن عطية (2:367).

أما "الحنفاء" فمن خلال ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية، وما جاء في سيرة ابن اسحاق واختصارها لابن هشام، وكذلك ما جاء في كتب التاريخ والتراجم، فيمكن أن نقول:
إن الحنفاء هم أناس رفضوا عبادة الأوثان وتركوا ما عليه قومهم من عبادة الأصنام، أو عبادة غير الواحد الديان، وراحوا يبحثون عن الدين الحق، وكانوا يتطلعون نحو الحق؛ لذا وجدنا بعضهم يعتنق النصرانية، وبعضهم يتمسك ببقايا دين إبراهيم عليه السلام.

وقد كان هناك ممن تحنف وبحث عن الدين الحق فلما جاءت بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم استكبر وابى وكفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء المخذولين:
أبو عامر بن صيفي:
كان يدعى بأبي عامر الراهب فسماه النبي صلى الله عليه وسلم أبو عامر الفاسق، وقد ورد ذكره في كتاب أسد الغابة لابن الأثير، والإصابة لابن حجر العسقلاني، وذلك عند ترجمتهما لابنه حنظلة الغسيل، فقالا ما خلاصته: اسمه عمرو ويقال عبد عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة، من الأوس من بني عمرو بن عوف، كان في الجاهلية يعرف بالراهب، وكان يذكر البعث ودين الحنيفية، وكان أبو عامر وعبد الله بن أبَيّ بن سلول قد حسدا رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ما مَنّ الله به عليه، فأما عبد الله بن أبَيّ فأضمر النفاق، وأما أبو عامر فخرج إلى مكة، ثم قدم مع قريش يوم أحد محارباً، فسماه رسول الله: الفاسق. وأقام بمكة فلما فتحت هرب إلى هرقل والروم، فمات كافراً هنالك سنة تسع، وقيل: سنة عشر.

قال الإمام القرطبي: (كان يلبس المسوح في الجاهلية، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال: يا محمد ما هذا الذي جئت به؟ قال: "جئت بالحنيفية دين إبراهيم، قال فاني عليها. فقال: صلى الله عليه وسلم: لست عليها؛ لأنك أدخلت فيها ما ليس منها، فقال أبو عامر: أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم، أمات الله الكاذب منا كذلك"، فخرج أبو عامر إلى الشام، ومر إلى قيصر وكتب إلى المنافقين (يعني أصحاب مسجد الضرار): استعدوا فإني آتيكم من عند قيصر بجند لنخرج محمدا من المدينة، فمات بالشام وحيدا)(القرطبي 320:7).

أمية بن أبي الصلت:
وأما أمية بن أبي الصلت فقد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولا فتمنى أن يكون ذلك الرسول، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم حسده وكفر به. وهو الذي قيل فيه: "آمن شعره وكفر قلبه".
قال الحافظ ابن عساكر: هو أمية بن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف.. أبو عثمان، ويقال: أبو الحكم الثقفي، شاعر جاهلي قدم دمشق قبل الإسلام. وقيل: إنه كان مستقيما، وإنه كان في أول أمره على الإيمان، ثم زاغ عنه.

وقد كان يؤمن بالبعث والحساب والجنة والنار، فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية، في قصة طويلة له مع أبي سفيان، أن أبا سفيان رآه حزينا فسأله عن سبب ذلك، فقال أمية: إنما ذلك لشيء وجلت منه من منقلبي، قلت: وهل لك من منقلب؟ قال: أي والله، لأموتن ثم لأحيين، قال: قلت: هل أنت قابل أمانتي؟ قال: على ماذا؟ قلت: على أنك لا تبعث ولا تحاسب، قال: فضحك، ثم قال: بلى! والله يا أبا سفيان لنبعثن، ثم لنحاسبن، وليدخلن فريق الجنة، وفريق النار.

وكان قد ذكر لأبي سفيان أن نبيا سيخرج:
قال أبو سفيان: فضرب الدهر ضربه، فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجت في ركب من قريش أريد اليمن في تجارة، فمررت بأمية فقلت له كالمستهزئ به: يا أمية قد خرج النبي الذي كنت تنعته. قال: أما إنه حق فاتبعه. قلت: ما يمنعك من اتباعه؟ قال: ما يمنعني إلا الاستحياء من نساء ثقيف، إني كنت أحدثهن أني هو، ثم يرينني تابعا لغلام من بني عبد مناف.

فسبحان من يهدي من يشاء ويضل من يشاء .. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

اسلام ويب

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

شرح الحديث: كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرغِّبُ النَّاسَ في الطَّاعاتِ والعباداتِ بذِكرِ الأجرِ والثَّوابِ عليها؛ وذلك أنَّ اللهَ تَعالَى تَفضَّلَ على عِبادِه بأن جَعَلَ أداءَ العِباداتِ بشُروطِها سَببًا للمَغفرةِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي التَّابعيُّ عمرُو بنُ سعيدِ بنِ العاصِ أنَّه كانَ عِندَ الخليفةِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، فدَعَا بطَهورٍ، والطَّهورُ -بفتح الطاءِ-: هو الماءُ الطَّاهِرُ الذي يُستخدَمُ للوُضوءِ أو للاغتِسال وغيرِ ذلكَ، وبعدَ الوُضوءِ -كما في الرِّواياتِ- رَوَى عُثمانُ بنُ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَهم أنَّه ما مِنِ امرئٍ مُسلمٍ يَدخُلُ عليه وقتٌ لصَلاةٍ مَفروضةٍ منَ الفرائضِ الخَمسِ، «فيُحْسِنُ وُضوءَها وخُشوعَها ورُكوعَها»، أي: يُؤدِّي هذه الأمورَ بشُروطِها وكَيفيَّاتِها على أحسنِ وَجهٍ، فيُسبِغُ الوضوءَ ويُعطي كلَّ عضوٍ حَقَّه مِنَ الماءِ، ثم يَخشَعُ في صَلاته بأن تكونَ الجوارحُ كلُّها مُقبِلةً على اللهِ مُستَحضِرةً عظَمَتَهُ، ويُتِمُّ أركانَ الصَّلاةِ مِثلَ الرُّكوعِ وغيرِهِ، فإذا فعَلَ المسلمُ ذلك كانت هذِه الأعمالُ وهذه الصَّلاةُ سَبَبًا لتكفيرِ اللهِ وغُفرانِه لذُنوبِه وخَطاياه منَ الصَّغائرِ، أمَّا الكَبائرُ فأمرُها إلى اللهِ، وهذا الفَضلُ مِنَ اللهِ فضلٌ عامٌّ وليسَ مُختصًّا بوقتٍ مُحدَّدٍ، بل هو مُمتدٌّ الدَّهر كلَّه، أيِ: العامَ كلَّه، أو ممتدٌّ على مرِّ الزَّمانِ، والكبائرُ: المقصودُ بها الذُّنوبُ العَظيمةُ، وهي كلُّ ذَنبٍ أُطلِقَ عليه -في القُرآنِ، أو السُّنَّةِ الصَّحيحةِ، أو الإجماع- أنَّه كَبيرةٌ، أو أنَّه ذنبٌ عَظيم، أو أُخبِر فيه بشِدَّةِ العقابِ، أو كانَ فيه حَدٌّ، أو شُدِّدَ النَّكيرُ على فاعلِه، أو ورَد فيه لَعنُ فاعلِه.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ المداومَةِ على العِباداتِ وأنَّها سَببٌ لمغفرةِ صغائرِ الذُّنوبِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ الوُضوءِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ الخُشوعِ في الصَّلاةِ.
(مصدر الشرح: الدرر السنية)

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 412
الحنفاء قبل البعثة
قال الراغب في المفردات: "الحنف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة، والجنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال".
وقد وردت اللفظة في القرآن الكريم اثنتا عشرة مرة.
قال القرطبي في تفسيره (2:139): "حنيفا" مائلا عن الأديان المكروهة إلى الحق دين إبراهيم، وسمي إبراهيم حنيفا لأنه حنف إلى دين الله وهو الإسلام. وهذا المعنى نجده عند ابن عطية (2:367).

ويمكن أن نقول:
إن الحنفاء هم أناس رفضوا عبادة الأوثان وتركوا ما عليه قومهم من عبادة الأصنام، أو عبادة غير الواحد الديان، وراحوا يبحثون عن الدين الحق، وكانوا يتطلعون نحو الحق؛ لذا وجدنا بعضهم يعتنق النصرانية، وبعضهم يتمسك ببقايا دين إبراهيم عليه السلام.

أما عددهم وتاريخ ظهور كل واحد، فتحديد ذلك من الصعوبة بمكان. وقد أورد الدكتور جواد علي قائمة بأسماء "الحنفاء" فذكر منهم: "قس ابن ساعدة الأيادي - زيد بن عمرو بن نفيل - أمية بن أبي الصلت - أرباب ابن رئاب - سويد بن عامر المصطلقي - أسعد أبو كرب الحميري - وكيع بن سلمة الأيادي - عمير بن جندب الجهمي - عدى بن العبادي - أبو قيس صرمة بن أبي أنس - سيف بن ذي يزن - ورقة بن نوفل - ....... وزهير بن أبي سلمى - خالد بن سنان العبسي - عبد الله القضاعي - عبيد بن الأبرص - كعب بن لؤي بن غالب." "تاريخ العرب قبل الإسلام" للدكتور جواد علي (370:5).

وقد ورد في كتب السير والتاريخ حديث عن بعض من عاش إلى زمن البعثة أو قبيلها. ومنهم من عاش إلى زمن النبي صلى الله عليه سلم وآمن به، ومنهم من غلبت عليه شقوته فكفر وأشهر هؤلاء:

زيد بن عمرو بن نفيل:
كان من أهل الفترة الذين كانوا على الحنيفية؛ ففي صحيح البخاري عن ابن عمر: [أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود، فسأله عن دينهم، فقال: إني لعلِّي أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله! قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا، وأنى أستطيعه! فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا، ولا يعبد إلا الله، فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى، فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله! قال: ما أفر إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله، ولا من غضبه شيئًا أبدًا، وأنى أستطيع! فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا، ولا نصرانيًا، ولا يعبد إلا الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم - عليه السلام - خرج، فلما برز رفع يديه، فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم](البخاري:3616).

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وكان يعيب على قريش ذبائحهم ثم يقول: خلقها الله، وأنزل من السماء ماء، وأنبت لها الأرض ثم يذبحوها على غير اسم الله](صحيح البخاري: كتاب مناقب الأنصار: ح 3614).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين](رواه ابن عساكر، وحسنه الألباني).
وعن سعيد بن زيد قال: [سألت أنا، وعمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمرو، فقال: يأتي يوم القيامة أمة وحده](رواه أبو يعلى وإسناده حسن).

قس بن ساعدة الإيادي:
وممن كان يدين بشريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، قُس بن ساعدة الإيادي، فقد كان خطيبًا، حكيمًا، عاقلاً، له نباهة، وفضل، وكان يدعو إلى توحيد الله، وعبادته، وترك عبادة الأوثان، كما كان يؤمن بالبعث بعد الموت، وقد بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم.. فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: «إن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في سوق (عكاظ) فقال في خطبته: سيعلم حق من هذا الوجه وأشار بيده إلى مكة، قالوا: وما هذا الحق؟ قال: رجل من ولد لؤي بن غالب يدعوكم إلى كلمة الإخلاص، وعيش الأبد، ونعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه، ولو علمت أني أعيش إلى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه» وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه مات قبل البعثة.
ومما كان ينشده من شعره:
في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر
لــما رأيــت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * يمضي الأصاغر والأكابر
لا من مضى يأتي إليك * ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر
السيرة النبوية لأبي شهبة: (1: 81)، وانظر السيرة النبوية للصلابي :33).
اسلام ويب
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 209

باشر الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة الي المدينة بتحديد وظائف المدينة من الداخل؛ فبنى مساكنه إلى جوار المسجد، قال الكتاني في التراتيب: "ثُمَّ بنى صلى الله عليه وسلم مساكنه إلى جنب المسجد باللبن، وسقَّفها بجذوع النخل والجريد، وكان محيطها مبنيًّا باللبن، وقواطعها الداخلة من الجريد المكسوِّ بالطين والمسوح الصوفيَّة، وجعل لها أبواب ونوافذ متقنة للتهوية، داعية إلى السهول في الدخول والخروج وخفة الحركة، مع وفر الزمن والسرعة إلى المقصد".‏

وعن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تدبيره لأمر المسكن يقول ابن قيم الجوزية: "لمـَّا عَلِمَ صلى الله عليه وسلم أنَّه على ظهر سير، وأنَّ الدنيا مرحلة مسافر ينزل فيها مدَّة عمره ثم ينتقل عنها إلى الآخرة، لم يكن من هديه ولا هدي أصحابه ومن تبعه الاعتناء بالمساكن وتشييدها وتعليتها وزخرفتها وتوسيعها؛ بل كانت من أحسن منازل المسافر؛ تقي الحر والبرد، وتستر عن العيون، وتمنع من ولوج الدواب، ولا يُخاف سقوطها لفرط ثقلها، ولا تُعشِّش فيها الهوامُّ لِسِعَتِها، ولا تعتور عليها الأهوية والرياح المؤذية لارتفاعها، وليست تحت الأرض فتُؤذِي ساكنها، ولا في غاية الارتفاع عليه بل وسط، وتلك أعدل المساكن وأنفعها، وأقلُّها حرًّا وبردًا، ولا تضيق عن ساكنها فينحصر، ولا تفضل عنه بغير منفعةٍ ولا فائدةٍ فتأوي الهوامَّ في خلوِّها، ولم يكن فيها كنفٌ فتُؤذي ساكنها برائحتها؛ بل رائحتها من أطيب الروائح، لأنَّه كان يُحبُّ الطيب، ولا يزال عنده، وريحه هو من أطيب الرائحة، وعرقه من أطيب الطيب، ولم يكن في الدار كنيف تظهر رائحته، ولا ريب أنَّ هذه من أعدل المساكن وأنفعها، وأوفقها للبدن، وحفظ صحَّته".‏

‏وفي هذا النص الموجز عَرَضَ ابن القيِّم الشروط التي يجب توافرها في المنزل الإسلامي، مثل: البساطة، الخصوصيَّة، التوافق مع البيئة. وهي شروطٌ انعكست كثيرًا على عمارة المنازل عبر العصور الإسلامية.‏

فهي لم تكن شروطًا نظريَّة؛ بل دخلت حيِّز التطبيق، فنرى أنَّ المنازل في صدر الإسلام كانت تفي بالضرورات، ولا تمتدُّ إلى الكمالات ممَّا لا حاجة له .. أخرج البخاري في صحيحه أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "لقد رأيتني مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد بنيت بيتًا بيدي يكنني من المطر، ويظلني من الشمس، وما أعانني عليه أحدٌ من خلق الله".‏

‏وكان للأصول السكانية والقبلية شأنٌ كبيرٌ في توزيع السكَّان في أحياء المدينة؛ حيث إنَّ كلَّ حيٍّ كانت تقطنه أسرةٌ أو قبيلة، وكانت مسئولية توزيع الخطط في يد الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره الحاكم، وقد كان منهجه في ذلك يهدف إلى تجميع كلِّ قبيلةٍ في خطَّةٍ خاصَّةٍ بها، مع ترك حريَّة تقسيم الخطط للقبيلة، ووفقًا لظروفها وإمكاناتها في الإنشاء والتعمير، ومدى الحاجة إلى ذلك، فكأنَّما رُوعِيَت النظرة المستقبليَّة لامتداد العمران، كما حدث في إقطاع الزبير، وعلى هذا الأساس سار إقطاع الخطط في المدن الإسلامية الناشئة، ومن أمثلة ذلك ما حدث في البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان .

المصدر: قصة الاسلام
خالد عزب: تخطيط وعمارة المدن الإسلامية، الناشر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - قطر، سلسلة كتاب الأمَّة (رقم 58)

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 409

عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفَيْل
((يُكْنَى أَبا عمر.))

أمّه جميلة أخت عاصم بن ثابت بن قيس من بني عمرو بن عوف من الأنصار. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: غيّر النبيّ، عليه السلام، اسم أم عاصم، وكان اسمها عاصية فقال: "لا بل أنت جميلة ".

أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن الخطاب طلق امرأتَه أمّ عاصم فخاصَمته إلى أبي بكر في ولدٍ له فقضى به لأُمّه. ((كان عُمر طلّق أمّه فتزوجها يزيد بن جارية ـــ بالجيم، فولدت له عبد الرحمن؛ فهو أخو عاصم لأمه. وركب عُمر إلى قُبَاء فوجده يلعب مع الصبيان، فحمله بين يديه، فركبت جدَّتُه لأمّه الشموسُ بنتُ أبي عامر إلى أبي بكر فنازعته، فَقَال له أبو بكر: خَلّ بينها وبينه. ففعل. وذكره مالك في "الموطأ" وذكر البخاري في "التاريخ"، ((روى ابن المبارك عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن سلمة، عن خالد بن أسلم قال:‏ ‏آذى رجل عبد الله بن عمر بالقول فقيل له:‏ أَلا تنتصر منه؟ فقال:‏ إني وأخي عاصم لا نُسابّ النّاس.

أخبرنا أنسُ بن عياض أبو ضمرة الليثى عن عُبيد الله بن عمر عن نافع أنّ عبدَ الله بن عمر قَدِم مكة فوجَد عاصمَ بن عمر قد توفي فذهب إلى قبره فاستغفر له ودعا له.

قَالَ الزُّبَيْرُ: كان من أحسن الناس خُلقًا. وكان عبد الله بن عُمر يَقُول: أنا وأخي عاصم لا نَغْتَابُ الناس. وقَالُوا: كان طوالًا جسيمًا، حتى أن ذراعه تزيد نحو شبر. (الإصابة في تمييز الصحابة)

كان عاصم شاعرًا حسن الشّعر. روى عبد الله بن المبارك، عن السّري بن يحيى، عن ابن سيرين، قال:‏ قال لي فلان ـــ وَسَمى رجلا: ما رأيت أحدًا من الناس إلا وهو لا بد أن يتكلّم ببعض ما لا يريد، غير عاصم بن عمر.‏ ولقد كان بينه وبين رجل ذات يوم شيء فقام وهو يقول: [الطويل]‏

قَضَى مَا قَضَي فِيمَا مَضَى، ثُمَّ لَا يَرَى لَهُ صَبْوَةً فَيما بَقِي آخِر الدَّهْرِ)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.

ذكر الزُّبَيْرُ بْنُ بكَّارٍ أنّ عُمر زَوّجه في حياته، وأنفق عليه شهرًا، ثم قَالَ: حَسْبُك! .(الإصابة في تمييز الصحابة)
حدثنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا العُمَري قال: سمعت مشيختنا يذكرون أنّ عاصم بن عمر كان يأتي معتمرًا فيرجع قبل أن يحل رحله. (الطبقات الكبرى).

(طقَالَ ابْنُ البَرْقِيِّ: وُلد في حياة النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ولم يَرْوِ عنه شيئًا، كذا قال وقد جاءت عنه رواية. (الإصابة في تمييز الصحابة)

أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا العمري، عن عاصم بن عُبيد الله، عن جدته عائشة بنت مُطيع أنها حدثته أن عاصم بن عمر لما حضرته الوفاة هَيَّئُوه فقال: إنه لَمْ يَأْنِ لذلك بعد، فمكثوا هُنَيْئَةً فقال إن كنتم فاعلين فالآن. قال: ففعلوا فوجهوه إلى القبلة فَقُبِض رحمه الله. قال محمد بن عمر: وسَمِع عاصمُ بن عمر من أبيه، وتوفي سنة سبعين قَبْل قَتل عبد الله بن الزبير. (الطبقات الكبير.)

قَالَ اْبنُ حِبَّانَ: مات بالربذَة، وأرخه الواقدي ومَنْ تبعه سنة سبعين. وقال مطين: سنة ثلاث وسبعين. وتمثل أخوه عبد الله لما مات بقول مُتَمم بن نُوَيرة:
فَلَيْتَ
المَنَايَا
كُنَّ خَلَّفْنَ
مَالِكًا فَعِشْنَا جَمِيعًا أَوْ ذَهَبْنَ بِنَا مَعا

تضم ذرية عاصم بن عمر بن الخطاب أبناءً بارزين مثل عمر بن عاصم، وعبيد الله، وحفص. وأشهر أبنائه وأحفاده هي أم عاصم بنت عاصم، والدة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.

*الأبناء والأحفاد*
*عمر* بن عاصم: الابن الذي كان يكنى به
*عبيد الله* بن عاصم: من أبنائه الذين رووا عنه العلم.
*حفص* بن عاصم: راوٍ ومحدث أخذ عن أبيه.
*سليمان* بن عاصم.
*أم عاصم* بنت عاصم: زوجة عبد العزيز بن مروان، وأم أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز.
*حفصة* بنت عاصم: زوجة إبراهيم بن نعيم.
*أم سفيان* بنت عاصم.
*أم سلمة* بنت عاصم. (اسلام ويب )

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 207

جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (محمد) سطر، و(رسول) سطر و(الله) سطر".

• أي: من الأسفل إلى الأعلى.

• ‏وفي رواية: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم، فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا حلقته فضة، ونَقَشَ فيه: (محمد رسول الله) فكأني أنظر إلى بياضه في كفِّه".


وورد أنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا استُخلِفَ كَتَبَ له، وكان نَقشُ الخاتَمِ ثَلاثةَ أسطُرٍ: (مُحَمَّدٌ) سَطرٌ، و(رَسولُ) سَطرٌ، و(اللهِ) سَطرٌ. [وفي روايةٍ]: كان خاتَمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَدِه، وفي يَدِ أبي بَكرٍ بَعدَه، وفي يَدِ عُمَرَ بَعدَ أبي بَكرٍ، فلَمَّا كان عُثمانُ جَلَسَ على بئرِ أريسَ، قال: فأخرَجَ الخاتَمَ فجَعَلَ يَعبَثُ به فسَقَطَ، قال: فاختَلَفنا ثَلاثةَ أيَّامٍ مع عُثمانَ، فنَزَحَ البِئرَ فلَم يَجِدْه.
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري |

ويُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ أبا بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنهُ لمَّا أصبَحَ الخليفةَ بعْدَ مَوتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «كَتَبَ لَهُ»، أي: لأنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه حين وَجَّهه إلى البحرينِ، وكان قد كتب له مقاديرَ الزكاةِ، وخَتَمَهُ بخاتَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الذي كانَ معهُ بعْدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «وكانَ نقْشُ الخاتمِ»، أي: الكلامُ المكتوبُ عليه، «ثلاثةَ أسْطُرٍ: (مُحمَّدٌ) سَطْرٌ، و(رسولُ) سَطْرٌ، و(اللهِ) سَطْرٌ»، وكانَ لفظُ الجَلالةِ في أَعلى الخَاتمِ.
أما عن شكل خاتمه.. فقد ورد أنه كان من فضة، وفي بعض الأحيان يكون فصه من عقيق، وكان يجعل فص خاتمه مما يلي باطن الكف، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد: وكان يجعل فص خاتمه مما يلي باطن كفه.

وكان يتختم بالفضة ولم ينه عنها، وقد اتخذ خاتما من ذهب قبل أن يحرم لبس الذهب، فلما حرم رماه وقال لا ألبسه أبدا، ورماه الناس لذلك، ففي البخاري وغيره عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب أو فضة وجعل فصه مما يلي باطن كفه ونقش فيه: محمد رسول الله. فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس.

الالوكة / اسلام ويب/ الدرر السنية

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 406

حفظ القرآن الكريم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كثير من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد وعبد الله بن عمرو... وغيرهم. ويدل على كثرتهم وعدم حصرهم أن من قتل منهم يوم اليمامة سبعون كما قال القرطبي وغيره، كما قتل عدد كبير من القراء في بئر معونة في حياته صلى الله عليه وسلم.

قال صاحب مناهل العرفان: وكان حفاظ القرآن في حياة الرسول جما غفيراً منهم الأربعة الخلفاء وطلحة وسعد وابن مسعود وحذيفة وسالم مولى أبي حذيفة وأبو هريرة وابن عمر وابن عباس وعمرو بن العاص وابنه عبد الله ومعاوية وابن الزبير وعبد الله بن السائب وعائشة وحفصة وأم سلمة وهؤلاء كلهم من المهاجرين رضوان الله عليهم أجمعين.

وحفظ القرآن من الأنصار في حياته أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو الدرداء ومجمع بن حارثة وأنس بن مالك وأبو زيد الذي سئل عنه أنس فقال: إنه أحد عمومتي رضي الله عنهم أجمعين.. وقيل: إن بعض هؤلاء أكمل حفظه للقرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن من هؤلاء من حضروا العرضة الأخيرة، ولذلك كان بعضهم في اللجنة التي عينها عثمان رضي الله عنه لكتابة المصحف وتوزيعه على الأمصار.

والجدير بالذكر أن جبريل عليه السلام في رمضان من كل عام يعارض (يستعرضه ما أقرأه إياه) الرسول صلى الله عليه وسلم بما سبق، وتم نزوله من سور وآيات القرآن، حسب الترتيب الذي بينه له؛ حتى إذا كان رمضان الأخير في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، عارضه جبريل به مرتين سورة سورة، وآية آية، وهذا ما يسمَّى بالعرضة الأخيرة، ثم أُثبت في المصاحف على هذا التأليف، وهو الموجود اليوم في أيدي المسلمين.

وقد روى الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن، والسجستاني في المصاحف، وابن حجر في الفتح، والسيوطي، وغيرهم بإسناد صحيح، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح قال: لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلًا -(لجنة من حفاظ الصحابة، يرأسها: زيد بن ثابت) من قريش، والأنصار، فيهم أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارؤوا في شيء، أخّروه.

قال محمد: فقلت لكثير: هل تدرون لم كانوا يؤخرونه؟

قال: لا، قال محمد: فظننت ظنًّا إنما كانوا يؤخرونه؛ لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الأخيرة، فيكتبونها على قوله. فهم متفقون على كتابة المصحف حسب العرضة الأخيرة، لكن ينظرون آخرهم سماعًا، وقراءة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيكتبونها على قوله.

وهذا المصحف الذي كتبته، ورتبته هذه اللجنة، هو الذي نُسخ، ووزعَّ على الأمصار في عهد عثمان، وهو الذي لا يزال المسلمون يقرؤونه إلى اليوم.

اسلام ويب

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 405

كان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه من أوعية العلم ومن كبار أئمة الفتوى، فهو مُسنِد الصحابة بلا نزاع؛ حيث زادت مرويَّاته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة آلاف وثلاث مئة حديث! بعض هذه الأحاديث حفظها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواها عنه مباشرة، وبعضها رواها عنه بواسطة بعض الصحابة الكبار كأبي بكر وعمر وأبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنهم أجمعين. روى البخاري في (صحيحه) عن أبي هريرة أنه قال: "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدٌ أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب ".

وقال الحاكم (أبو أحمد): "كان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وألزمهم له صحبة على شِبَع بطنه، فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات ولذلك كثر حديثه".

وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حرص أبي هريرة على طلب العلم والخير؛ فقد روى البخاري في (صحيحه) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أولَ منك؛ لما رأيتُ من حرصك على الحديث، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قِبل نفسه ".

وقد أثنى كبار الصحابة رضي الله عنهم على حفظه وعلمه، فكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "يا أبا هريرة كنتَ ألزمُنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنا بحديثه"، رواه الحاكم في (المستدرك).
وقال طلحة بن عبيد الله: "لا أشك أن أبا هريرة سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع".
وكذلك أثنى على حفظ أبي هريرة وعلمه الأئمةُ من حُفَّاظ الحديث، فقد روى الأعمش عن أبي صالح: "ما كان أفضلَهم [أي الصحابة]، ولكنه كان أحفظ".
وقال الشافعي: "أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره".

ولما استنكر بعضُ الناس كثرةَ تحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أنه لم يدرك من صحبته إلا سنوات قلائل، وبلغته تلك المقالة عنهم تأثر وقال: "إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدِّثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي هريرة، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفقٌ بالأسواق، وكنتُ ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، فأشهدُ إذا غابوا، وأحفظ إذا نسَوا، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عملُ أموالِهم، وكنتُ امرأً مسكينًا من مساكين الصُّفَّة أعي حين ينسون.

وقد نال أبو هريرة رضي الله عنه هذه الدرجة في الحفظ وعدم النسيان ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، فقد روى البخاري ومسلم في (صحيحيهما) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث يحدِّثه: "إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول"، فبسطتُ نَمِرة عليّ، حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيتُ من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء!".

وروى البخاري في (صحيحه) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله! إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه؟ قال: "أبسط رداءك"، فبسطته، قال: فغرف بيديه ثم قال: "ضُمَه"، فضممتُه فما نسيت شيئًا بعده!.

وروى النسائي في (السنن الكبرى) أن رجلاً جاء زيدَ بن ثابت فسأله عن شيء، فقال له زيد: عليك أبا هريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله ونذكر ربنا خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا، فسكتنا، فقال: "عودوا للذي كنتم فيه"، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمِّن على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة فقال: "اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي هذان، وأسألك علمًا لا ينسى" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "آمين!" فقال: يا رسول الله! ونحن نسأل الله علمًا لا ينسى، فقال: "سبقكم بها الغلام الدوسي".

ولم يمت أبو هريرة رضي الله عنه حتى بثَّ في الناس ما تحمله من العلم، وبلغ عدد تلامذته المئات، قال البخاري: روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر.

إسلام ويب

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 205

تشكل الهجرة النبوية المحطة الأساسية في تاريخ الأمة الإسلامية، فهي ترمز إلى انتقال الأمة الإسلامية من مرحلة الاضطهاد والضعف إلى مرحلة المنعة والقوة، ومن مرحلة الخوف إلى مرحلة الأمن.


والجدير بالذكر أن المجتمع الذي بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة قام على التقوى، والتآزر والتناصر، وتذويب العصبيات ونعرات الجاهلية. ولذلك نجح نجاحا باهرا وأصبح مجتمعا رائدا، قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾(آل عمران 110) ولقد حقق هذا المجتمع الفتي ما حققه من نجاح لتأسيسه على أركان ثلاثة ذات أهمية في حياة الإنسان، وهي:
بناء المسجد الذي يعتبر موضعا لأداء الصلوات، ومؤسسة يتعلم فيها المسلمون تعاليم الدين وتوجيهاته، وكذلك مكانا لإبرام وإدارة جميع شؤون المسلمين المختلفة.
والأساس الثاني هو المؤاخاة بين المسلمين التي تذوب بها عصبات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتقدم أحد أو يتأخر إلا بتقواه،
والأساس الثالث هي ميثاق التحالف الإسلامي الذي أزاح به كل ما كان من حزازات الجاهلية، والنزعات القبلية ولم تترك مجالا لتقاليد الجاهلية.

ما أقدم رسول الله صلى الله وسلم على مغادرة مكة (وطنه الحبيب) رفقة صحبه الكرام إلا بعد أن اتخذ التدابير الكفيلة بنجاح الهجرة، فقد عرض الإسلام على القبائل خارج مكة واستجيب له في ذلك، وعقد بيعة العقبة الأولى والثانية، كما أنه أعد أصحابه من الناحية النفسية بالإذن لهم في الهجرة الأولى والثانية إلى الحبشة، طبعا كل هذا التخطيط كان بوحي من الله تعالى وتوفيقه.

علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته هذه مبدأ الأخذ بالأسباب في التعاطي مع الظروف والأحداث والأزمات بالرغم من أنه عليه الصلاة والسلام مؤيدا بالمعجزات الباهرات والآيات البينات الدالة على صدقه وحفظ الله تعالى له من كل أذى. فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيق هجرته أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وكلف ابنه عبد الله أن يأتيه كل يوم بأخبار قريش، وكلف أسماء رضي الله عنها بحمل الزاد والمؤن لهما، واستأجر عبد الله بن أريقط دليلا لهما على الطريق، وواعداه غار ثور بعد ثلاث وسلماه راحلتيهما.

ولقد تجلى دور المرأة فيما قامت به أسماء وعائشة رضي الله عنهما من مساندة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووالدهما أبي بكر رضي الله عنه. فقد حافظتا على سر الوجهة التي يقصد إليه والدهما صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرغم من التهديد الذي لحق أسماء من أبي جهل ونفر من قريش. فقد ضربت هذه المشاركة والمواقف لنساء وبنات المسلمين مثلا هن في أمس الحاجة إلى الاقتداء به والنسج على منواله.

وبإشارة من عمر بن الخطاب رضي الله اتخذ الصحابة الكرام الهجرة مبدأ للتقويم الهجري. ومعلوم أن عمر رضي الله عنه علل اقتراحه بجعل الهجرة مبدأ التقويم الهجري بأن الله تعالى فرق فيها بين الحق والباطل. غير أن هذا التقويم -للأسف- لا يلتفت إليه كثير من السلمين لارتباط كثير من مصالحهم وشؤونهم الدنيوية بالتقويم الميلادي؛ لذلك تجد كثيرا منهم يجهلونه. والإشارة هنا جديرة إلى أن القرآن الكريم وثق حقيقة مهمة حول التقويم الهجري؛ وذلك أنه بين أن هذه الشهور بدأ التأريخ بها منذ أن خلق الله سبحانه السموات والارض، مبينا عدتها والحرم منها ، قال تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ (التوبة36 )ولأهمية التقويم، ربط به سبحانه جملة من أركان الدين كالحج والصيام والزكاة، وجملة كبيرة من أحكام هذا الدين، كالكفارات والعدد وغيرها، ولعل السر في ذلك يرجع إلى ربط المسلمين بما يعتبر من هويتهم المبنية على دينهم الحنيف.

مما ينبغي أن يعتبر به في أحداث الهجرة أن التآمر ضد شريعة الله تعالى ومن يدعو إليها سيبقى ما بقي الإنسان على الأرض؛ لأنه إذا كانت هناك محاولات منع انشار الدعوة وانتفاع الناس بما فيها من خير ونفع في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصب مختلف العراقيل والعقبات في طريقه، فمن الأقيس أن يحصل هذا ضد الدعاة إلى الله تعالى لكون المخالفين لهم يعتبرونهم طفيليين ومتدخلين في حياة الناس بدون وجه حق؛ ولذلك تتم مضايقتهم والتهوين من شأنهم بمختلف الطرق والأساليب وعبر جميع الوسائل المتاحة والممكنة، وما أكثرها!

الكاتب/ بدر الدين الحميدي / الألوكة
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 402

ساهمت الفوضى السياسية والانقسام الذي ساد الأندلس عقب انهيار الخلافة الأموية، ونشوء ما يسميه المؤرخون اصطلاحاً عصر (ملوك الطوائف)، ما فتح باب التنافس السياسي والتوسع العسكري. وبالتالي، ظهور شخصيات يمكن اعتبارها مرآة عصرها،من أبرزها ذو الوزارتين أبو بكر ابن عمار (رجل الجزيرة) والذي كانت شخصيته تتسم بالدهاء، وسعة الحيلة، والطموح الشديد والذي أوقعه "حظه السعيد" في قصر المعتمد المحب للأدب والشعر فأحسن صحبته.

ولد ابن عمار في قرية "بشينوش" في مدينة شلب، وهي "سيلفش" التي تقع في جنوب البرتغال حالياً، لأسرة فقيرة تدعي أن أصولها تعود إلى اليمن.
وقاده حظه إلى إشبيلية في بلاط المعتضد أقوى ملوك الطوائف حينها، وألقى على مسامعه قصيدة يحتفي فيها بانتصاره على البربر وضمه لبطليوس، بعد هزيمته لصاحبها ابن الأفطس سنة 1053م، يقول في مطلعها:
أدِرِ الزُّجاجَةَ فالنّسيم قـد انـبـرَى
والنجمُ قد صَرف العنَان عن السُّرَى

ومن هنا توطدت علاقته مع المعتمد ابن المعتضد
ويقول عبد الواحد المراكشي في وصف حال الصديقين الحميمين في كتابه المعجب قائلاً: (إنهما كانا صديقين لا يفترقان ليلاً ولا نهاراً، ويتشاركان السهر والأنس). وفي إحدى الليالي قال له المعتمد: (لتضعن رأسك ورأسي على وساد واحد). وعندما ناما خطر لابن عمار أن المعتمد يريد قتله، فقرر أن يفر من عنده وراح يختبئ، حيث فكر بجواز البحر إلى المغرب.

وعندما استيقظ الأمير لم يجده سعى باحثاً عنه مستغرباً حتى وجده ملفوفاً بالحصير في أحد دهاليز القصر فسأله عن الأمر، فحكى ابن عمار قصته، فضحك الأمير وخفف من روعه قائلاً: (وكيف أقتلك؟ أرأيت أحداً يقتل نفسه؟ وهل أنت عندي إلا كنفسي)؟

في كتابه نفح الطيب يذكر المقري أن ألفونسو ضرب حصاراً على إشبيلية، ولم يكن للمعتمد طاقة مواجهته، فاعتمد ابن عمار الحيلة وكان لاعباً للشطرنج، واستغل شغف الفونسو باللعبة فلعبا معا واستمال ابن عمار بالمال والذهب رجال الفونسو فكان ان اشترط ان هو كسب اللعبة ان ينفذ له طلبا واحدا وكان فيما بعد هو فك الحصار عن اشبيلية .
ومن المهم الإشارة إلى أن المؤرخين لا يعدّون هذه الحكاية من الوقائع التاريخية المقطوع بصحتها، إذ لا توجد أدلة معاصرة قوية تثبت أن مباراة شطرنج كانت السبب المباشر في إنقاذ إشبيلية، ولذلك تُذكر غالبًا بوصفها رواية تراثية مشهورة أكثر من كونها حقيقة تاريخية مؤكدة.

بعد الانتصارات التي حققها وساهم فيها ابن عمار أحس أن طموحه لا يجب أن يقف عند هذا الحد، ورأى أن ما صنعه بدهائه ومواهبه على منبته المغمور، يجعله يتقدم على ملكه المعتمد الذي ورث الحكم وراثة دون جهد كما يقول محمد عنان في تاريخ الإسلام في الأندلس. ثم سنحت الفرصة سنة 471 للهجرة، عندما حاصر بلنسية وأخذها، حيث بدأ يتصرف فيها تصرف الملوك، واستعمل عبيده على الحصون، وأنكر على المعتمد فضله لتبدأ الخلافات بينهما.

يذكر ابن خِلّكان في كتابه وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: أن ابن عمار لم يكتف بالاستقلال عن ولي نعمته المعتمد، بل أرسل يهجوه وزوجته الرميكية التي طلبها له بنفسه.

ويتابع ذاكراً، أن ابن عمار أرسلها بعد أن وصله هجو المعتمد له وتعريضه بعائلته، فوقعت القصيدة بيد عبد العزيز صاحب بلنسية الذي كان حاقداً على ابن عمار فتوصل بها للمعتمد قاصداً إشعال فتيل الخصومة بينهما. وأتبع ابن عمار قصيدته تلك بأخرى يسخر فيها من سلطة المعتمد قائلاً:
مما يزهدني في أرض أندلـس
أسمـاء معتضـد فيها ومعتـمـد
ألقاب مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

وبعد انتزاع عبد الله بن رشيق سنة 474 هجرية، غادرها ابن عمار نحو سرقسطة يتوعد الأخير، ويحرض أهل مرسية عليه.

ثم التجأ ابن عمار عند صاحب سرقسطة التي سرعان ما بدأ يوعز للمؤتمن أخذ حصن المبارك الذي علم بالأمر فخدعه وقبض عليه سنة 477، عندها أرسل المعتمد ولده عبد الله الذي أخذه منه بالمال وأرسله للسجن وقضى فيه مدة طويلة. وعاتبه بشدة مذكراً بفضله عليه. ويورد محمد عنان في المرجع السابق أنه رغم محاولات التشفع والأشعار، ومحاولة استجداء المعتمد من حين ليطلق سراحه.

والتي كادت أن تؤتي ثمارها في نفس المعتمد رغم اعتراض زوجته إلا أن خبر مراسلة ابن عمار لألفونسو ونيته الأمر عليه.. كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، فنزل المعتمد حيث ابن عمار سجيناً، وهوى عليه بفأس على رأسه فأرداه قتيلاً سنة 479 للهجرة وهو يقول: (أنت شر يموت معك كل الغدر والخديعة)، ثم أمر حراسه بإقامة مراسم جنازة رسمية لم تشهدها إشبيلية للوزير الراحل.

مجلة الرافد
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

كلمات لشحذ الهمم في أيام العشر

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
الحلقة رقم 401

بدأت اهمية الممالك القديمة في منطقة أعالي النيل الأزرق في السودان مثل فازوغلي والبرون والكيلي منذ العصور الفرعونية، إذ ارتبطت أعالي النيل الأزرق بالتجارة مع مصر القديمة، خاصة تجارة الذهب والمواد النفيسة مثل حجر السُّبج. كما شاركت المنطقة في تجارة بلاد بونت المشهورة، وكانت جزءاً من الطرق التجارية الممتدة بين البحر الأحمر ووادي النيل. وفي العصر الأكسومي ازداد الاهتمام بطريق “ساسو” المؤدي إلى مناطق الذهب، حيث كان التجار ينقلون الملح والحديد مقابل الذهب عبر نظام “التجارة الصامتة”، وهو تبادل يتم دون كلام بين الطرفين.
يرى عدد من الباحثين أن منطقة “ساسو” المذكورة في الوثائق الأكسومية هي منطقة فازوغلي الحالية أو المناطق القريبة منها مثل خور تومات. ويدل النشاط التجاري الواسع على وجود تنظيمات سياسية واجتماعية متطورة منذ وقت مبكر.

بالنسبة لمملكة فازوغلي فهي إحدى الممالك والإمارات التاريخية العريقة الواقعة في منطقة أعالي النيل الأزرق على الحدود الحالية بين السودان وإثيوبيا. اشتهرت تاريخياً بأنها منطقة غنية بالذهب، وتعتبر من مشيخات المنطقة التاريخية التي ارتبطت بـ السلطنة الزرقاء (الفونج)، وتتمتع المنطقة بتركيبة سكانية متنوعة، وتظل جبال فازوغلي رمزاً تاريخياً للمنطقة.

في عام (1820-1823): أرسل محمد علي باشا حملة بقيادة ابنه إسماعيل إلى فازوغلي للبحث عن الذهب في منطقة بني شنقول ووثق الرحالة "فريديريك كايو" تفاصيل هذه الحملة وقام محمد
علي بضم المنطقة للحكم العثماني.

في عصرنا الحديث ما زال "مك" (زعيم/حاكم) فازوغلي يمثل رمزاً اجتماعياً وإدارياً للمنطقة، حيث أدان المك يوسف حسين المك حميدة التمرد في السودان وعبّر عن دعم المنطقة للجيش السوداني
وتتميز منطقة فازوغلي بأنها منطقة إسلامية صوفية، وتتكون من عدة مشيخات منها فامكا، فانقورا، وفداسي.

تاريخيا اتفقت الروايات الشفاهية، مثل رواية المك زكريا وبابكر دفع الله، في وصول داعية إسلامي مهاجراً عام 812هـ (1409م) يدعى داؤود بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ومن معه إلى فازوغلي. وقابل داؤود الملك الذي سأله عن المكان الذي جاءوا منه، فأجاب بأنهم أتوا من مكة، وعندما علم بمهمته وهويته رحب به، وأذن له بالإقامة، وسهَّل له الإعاشة وأمر الدعوة. واستقر المهاجر ومن معه في وسط أهل جبل كاكَتُر. ونجح داؤود في نشر تعاليم الإسلام وأصبحت منطقة كاكَتُر مركزاً للعلم، وكان الملك يزورها كل شهر، وأطلق عليها اسم “فاتا مَكَة” وتعني أهل ملكة، وبمرور الزمن أصبحت تنطق “فامَكَة”. وتذكر الروايات أنه جاء في عهد الملك الجاكر أو الجاثر بن حمادة، والذي زوّجه ابنته “ديشي”. وأنجب منها ابنه “التنكار” الذي تولى الحكم لاحقاً، فأصبحت الأسرة الحاكمة تجمع بين النسب المحلي والنسب الأموي.

وتختلف الروايات في أسماء أول الملوك وتواريخهم، لكنها تتفق على وجود مملكة مستقرة قبل وصول المهاجر الأموي.

امتدت حدود مملكة فازوغلي، بحسب الروايات، من فداسي داخل إثيوبيا شرقاً إلى فرحانة غرباً، ومن بني شنقول جنوباً إلى أم بارد شمالاً. كما ارتبطت المملكة بأسرة الفونج، إذ تعتبر بعض الروايات أن ملوك فازوغلي من “الجبلاويين” المنتمين للفونج.

اما بالنسبة لمملكة البرون، التي تُرجع الروايات قيامها إلى القرن الثامن الميلادي، تقول بعض الروايات إن قائداً أموياً يدعى سليمان بن عبد الملك هاجر إلى المنطقة بعد سقوط الدولة الأموية، ونزل عند ملك البرون، وساعده في حربه ضد الدينكا، ثم تزوج الملكة “فونجة”. وأنجب منها أنس وداود، ومن ذريتهما جاءت أسرة الفونج. وتربط الرواية بين البرون والفونج والعبدلاب، وتعتبر البرون من القوى التي شاركت في قيام سلطنة سنار.

أما بالنسبة لمملكة الكيلي فتربطها الروايات أيضاً بأسرة الفونج. إذ تذكر أن مؤسسها “مياس” من أحفاد الفونج الذين قدموا عبر الحبشة بعد الصراع مع العباسيين. واستقرت الأسرة أولاً في “ديسا” ثم انتقلت إلى الرقراق وبعدها إلى الكيلي. وتورد الروايات أسماء عدد من الملوك الذين حكموا المنطقة، وتشير إلى أن المملكة قامت غالباً في القرن السابع عشر الميلادي.

مقتبس من مقال لد/ احمد الياس حسين
موقع سودانايل

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

هناك أمثلة تاريخية واضحة تُظهر كيف أثّرت الملاريا (وأمراض مشابهة مرتبطة بالمناخ) على الصليبيين بشكل كبير، وأعطت أفضلية غير مباشرة للمسلمين:
1) حصار عكّا (1189–1191)

هذا من أشهر الأمثلة. فالحصار طال جدًا، والجيش الصليبي تمركز في منطقة ساحلية رطبة مليئة بالمستنقعات.
وكانت النتيجة انتشار الملاريا وأمراض أخرى بسرعة
وفيات كبيرة بين الجنود وحدوث إنهاك شديد حتى للقادة
في المقابل الجيش الإسلامي بقيادة صلاح الدين الأيوبي كان في وضع أفضل نسبيًا لأنه يتحرك على علم كامل بطبيعة المنطقة والامراض المنتشرة وسبل الوقاية منها.
2) يافا والساحل الفلسطيني

المناطق الساحلية عمومًا كانت بؤرًا للملاريا بسبب المياه الراكدة. كثير من الحاميات الصليبية في هذه المناطق عانت من:
حمى متكررة ،نقص في الجاهزية القتالية ،صعوبة في الاحتفاظ بالقوات لفترات طويلة
هذه الاسباب جعلت السيطرة على هذه المدن مرهقة للصليبيين أكثر من المسلمين.
3) الحملة الصليبية الأولى والمسير داخل بلاد الشام

أثناء التقدم نحو الداخل، مرّ الصليبيون بمناطق حارة ورطبة لم يعتادوا عليها.
فعانوا من تفشّي الأمراض (ومنها الملاريا)
فكانت هناك خسائر بشرية بدون معارك مما ادي الي بطء شديد في التقدم
4) أنطاكية وما حولها

خلال وبعد السيطرة عليها، عانى الصليبيون من أمراض مرتبطة بالمياه والتلوث والبعوض، خاصة مع الاكتظاظ وسوء الإمدادات. هذا أدى إلى:
انخفاض عدد المقاتلين الفعليين وضعف القدرة على الصمود طويلًا

5/ احتلال السودان (1896-1899 وما بعدها)،
حيث عانى الجيش الانجليزي المستعمر بقيادة كتشنر كثيرا من الملاريا التي احدثت خسائر كثيرة في صفوفه ووصفت أفريقيا بشكل عام في تلك الحقبة بأنها "قبر الرجل الأبيض" بسبب الفتك الذي أحدثته هذه الأمراض بين الأوروبيين.

في هذه الأمثلة، شكل مرض الملاريا عامل استنزاف قوي ضد الصليبيين، خصوصًا في المناطق الساحلية والحصارات الطويلة. ومع معرفة المسلمين بالبيئة وطبيعة المنطقة، تحوّل هذا العامل الطبيعي إلى ميزة غير مباشرة في ميزان الحرب.

المراجع:
المصادر العربية القديمة غالبًا تستخدم تعبيرات مثل:
“الوباء”، “الحمّى”، “المرض”
ولا تسمي “الملاريا” بالاسم الحديث. لكن الوصف (حمى متقطعة ، مناطق مستنقعية ، انتشار واسع) يتطابق مع ما نعرفه اليوم عن الملاريا.

الكامل في التاريخ
النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية
سيرة صلاح الدين الأيوبي
الروضتين في أخبار الدولتين


( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

تمنع نصوص الشريعة وقواعدها العامة ولاة الأمور في الأمة من التدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه، وقد تواترت الآيات في وجوب الحكم بالعدل وتحريم الظلم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90] وقال تعالى : ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [النساء: 58] وقال تعالى : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]


وفي الحديث القدسي : ( قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ).

هكذا فهم وعمل السلف الصالح بأحكام الشريعة، فهم ولاة الأمور والحاكم هو الله تعالى، وأن الخليفة أو الإمام ليس إلا واحدا من المسلمين سواء بسواء، هم الذين يختارونه ويوسدونه الرئاسة ولهم مراقبته، وعليه مشاورتهم فإن حاد عن الشرع وأهدر مصالحهم عزلوه.



كما فهم ولاة الأمور في الدولة الإسلامية أن أساس الحكم في الإسلام هو العدل الذي قامت به السماوات والأرض، فهذا عمرو بن العاص يقول: لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا بالمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بالعدل.


وهذا عمر بن عبد العزيز يكتب إلى أحد عماله حينما استأذنه في تحصين مدينة قائلا: ( حصنها بالعدل، ونق طريقها من الظلم ).


وهذا سعيد بن سويد يقول في إحدى خطبه بحمص: ( أيها الناس إن للإسلام حائطا منيعا وبابا وثيقا، فحائطه الحق وبابه العدل، ولا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان وليس شدة السلطان قتلا بالسيف ولا ضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق وأخذاً بالعدل ).


من أجل ذلك أحاط الخلفاء الراشدون ورؤساء الدولة الإسلامية القضاء بكل مظاهر الإجلال والتكريم، وصانوه عن التدخل ضمانا للحق وإرساء للعدل فلم يسعوا إلى تحويل الأحكام لصالحهم، أو لصالح من يحبون، وانما امتثلوا لأحكام القضاء بالاحترام والتنفيذ فكانوا يقبلون الأحكام الصادرة ضدهم راضين وينفذونها طائعين.


وكم حدثتنا كتب الأثر عن مخاصمات كان بعض الخلفاء الراشدين وولاة المسلمين ومن بعدهم طرفا فيها، وصدرت ضدهم أحكام القضاة الموالين من قبلهم راضين طائعين ولعل الحق كان معروفا لهؤلاء الخلفاء، ولكنهم تعمدوا طرح الخصومة على القضاء لاختبار قوتهم في الحق ولو كان في جانب ذمي من اليهود أو النصارى وضد الخليفة، وليكن ذلك سنة من بعده.


ولم يكن حرص قضاة الإسلام أنفسهم على تلك المعاني بأقل من حرص ولاة الأمور فقد كان القاضي في مجلس قضائه محترما مهيبا لا تأخذه في الحق لومة لائم يسوي في مجلسه بين الأمير والحقير وبين الشريف والوضيع.


وقد روت لنا كتب التاريخ بعض الأمثلة على ذلك منها : دخل الأشعث بن قيس على القاضي شريح في مجلس الحكومة فقال شريح: مرحبا وأهلا وسهلا بشيخنا وسيدنا، وأجلسه معه، فبينما هو جالس معه إذ دخل رجل يتظلم من الأشعث فقال له شريح: قم فاجلس مجلس الخصم وكلم صاحبك، فقال بل أكلمه في مجلسي فقال له: لتقومن أو لآمرن من يقيمك، فقام امتثالا لأمر القضاء ويروى أبو يوسف وهو من أفذاذ القضاة عن نفسه: أنه جاءه رجل يدعى أن له بستانا في يد الخليفة فأحضر الخليفة إلى مجلس القضاء وطلب من المدعي البينة فقال: غصبه المهدى مني ولا بينة لدي وليحلف الخليفة، فقال أمير المؤمنين: البستان لي اشتراه لي المهدي ولم أجد به عقدا فوجه القاضي أبو يوسف إلى الخليفة اليمين ثلاث مرات فلم يحلف الخليفة، فقضى بالبستان للرجل.

وكتب الخليفة أبو جعفر المنصور إلى سوار بن عبد الله قاضي البصر : انظر الأرض التي تخاصم فيها فلان القائد، وفلان التاجر فادفعها إلى القائد فكتب إليه سوار: إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر، فلست أخرجها من يده إلا ببينة، فكتب إليه المنصور: والله الذي لا إله إلا هو لا أخرجتها من يد التاجر إلا بحق، فلما جاءه الكتاب قال: ملأتها والله عدلا وصار قضاتي تردني إلى الحق.


غير أن الإسلام لم يكتف بمنع ولاة الأمر من التدخل في عمل القاضي حفاظاً على استقلاله فحسب بل إنه فرض لاستقلال القضاء ضمانات أخرى لتثبيته وتوطيده ولما كان مركز القاضي في المجتمع مركزا مهما وخطيراً لأنه هو الذي يفصل بين الناس،فينبغي أن يكون محل ثقة واحترام الناس لتطمئن على عدالته في الحكم.

ولا يستطيع القاضي أن ينال هذه المنزلة عند الناس إلا بالدليل الملموس الذي يقدمه للناس في سلوكه المرضي البعيد عن الشبهات وفي صرامته في التمسك بعدالة الحكم بين الخصوم.

د/ عبد الرحمن اللويحق
الالوكة


✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

العيد مظهرٌ من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره المعظمة، والنفوس مجبولة على حب الأعياد والسرور بها، وقد جاءت سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمشروعية عيدي الفطر والأضحى، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: ( قَدِم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: قد أبدلكم الله تعالى بهما خيراً منهما: يومَ الفطر والأضحى ) رواه أبو داود .


في يومٍ بهيج من أيام المدينة النبوية، وفي صباح عيدٍ، كان البيت النبوي وما حوله يشهد مظاهر الاحتفال بالعيد، على مرأى وعلم من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها – قالت: ( دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنّيان بغناء يوم بعاث، فاضطجع على الفراش، وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشّيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: دعهما، فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا ) رواه البخاري . وفي رواية أخرى: ( يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا )، وفي رواية أحمد: ( لِتعْلَمَ اليهود أنَّ في ديننا فسحة، إني أُرسلت بحنيفية سمحة ) .

ومما يحسن التنبيه إليه أن إباحة الغناء في يوم العيد على الصفة المذكورة آنفاً إنما هو للبنات الجواري الصغيرات، وهو جائز بالدُّف دون غيره من آلات الطرب، وأن لا يكون ذلك عادةً لهن يتعوَّدن فيها الغناء بعادة المغنيات، وقد نبهت لهذا عائشة ـ رضي الله عنها ـ - كما في رواية ابن ماجة - قالت: ( وليستا بمغنيتين ) .
قال الحافظ البغوي: " ويوم بُعاث يومٌ مشهور كان فيه مقتلةٌ عظيمةٌ للأوس على الخزرج، وقد مكثت هذه الحرب مائة وعشرين سنة، حتى جاء الإسلام، وكان شِعر الجاريتين في غنائهما فيه وصف الحرب والشجاعة، وفي هذا معونة ٌ لأمر الدِّين، فأما الغناء بذِكر الفواحش وذكر الحُرَم والمجاهرة بمنكر القول فهو المحظور من الغناء، وحاشاه أن يجري شيءٌ من ذلك بحضرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيُغفل النكير له ".

وغير بعيد من الحجرة الشريفة كانت هنالك احتفالية أخرى تحدثنا عنها عائشة ـ رضي الله عنها ـ متممةً لسياق حديثها المتقدم فتقول: ( وكان يوم عيد يلعب السودان بالدّرق (الدرع من الجلد) والحراب، فإمّا سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وإمّا قال: تشتهين تنظرين؟، فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدّي على خدّه، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة، حتّى إذا مللت، قال: حسبك؟، قلت: نعم، قال: فاذهبي ) رواه البخاري .

وقد استنبط العلماء من ذلك:
ـ إظهار السرور في الأعياد بما يحصل من بسط النفس وترويح البدن من شعائر الدِّين .
ـ الفرح واللهو في العيد لا يبرر ارتكاب المحرمات، ولا الإخلال بالواجبات، وهذا ما تلمح إليه عائشة ـ رضي الله عنها ـ في قولها: ( كان الحبش يلعبون بحرابهم فسترني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أنظر )، وتوضحه كذلكً بوصفها للجاريتين بأنهما ( صغيرتان )، ولم يكن الغناء لهما بعادة .

وقد تأكد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وحياته حرصه على صلاة العيد، فلم يتركها في عيد من الأعياد منذ شُرِعَت حتى مات عليه الصلاة والسلام . ومن تأكدها أنه صلى الله عليه وسلم أمر بها النساء المعذورات، فعن أم عطية الأنصارية ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( أمرَنا رسول الله ـصلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق والحُيَّض وذوات الخدور، فأما الحَيَّض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ) رواه البخاري، وفي لفظ: ( يعتزلن المُصلَّى ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إنَّ صلاة المؤمنات في البيوت أفضل لهنَّ من شهود الجمعة والجماعة إلا العيد، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهنَّ بالخروج فيه " .

والتهنئة بالعيد أمرٌ حسنٌ طيبٌ لفعل صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري عن جبير بن نفير قال: " كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبَّل الله منا ومنك " .

العيد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم عبادة ونُسُك، ومظهر من مظاهر الفرح بفضل الله ورحمته، وفرصة عظيمة لصفاء النفوس، وإدخال السرور على الأهل والأولاد والأصحاب، وهو لا يعني الانفلات من التكاليف، والتحلل من الأخلاق والآداب، بل لا بد فيه من الانضباط بالضوابط والآداب التي شرعها لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..

إسلام ويب


✍ تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

Читать полностью…
Subscribe to a channel