3193
قال شيخُ الإسلامِ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ سُفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوريُّ: "إنِ استطعتَ ألَّا تحكَّ رأسَك إلَّا بأثَرٍ فافْعَلْ!". بوت القناة: @G_Salafi_bot http://saifalshami.sarhne.com
( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ).
قال الإمامُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ ناصرٍ السَّعديُّ في تفسيرِه: بشارةٌ عظيمةٌ؛ أنَّه كلما وُجِدَ عُسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليُسرَ يُقارِنُه ويُصاحِبُه، حتَّى لو دخلَ العُسرُ جُحرَ ضبٍّ؛ لدخلَ عليه اليُسرُ فأخرجه، كما قال تعالى: ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا )، وكما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وإنَّ الفرجَ مع الكربِ، وإنَّ مع العُسرِ يُسرًا".
وتعريفُ "العُسر" في الآيتَينِ يدلُّ على أنه واحدٌ، وتنكيرُ "اليُسر" يدلُّ على تكرارِه، فلن يغلبَ عُسرٌ يُسرَينِ.
وفي تعريفِه بالألفِ واللَّامِ الدَّالَّةِ على الاستِغراقِ والعُمومِ يدلُّ على أنَّ كلَّ عُسرٍ -وإن بلغَ من الصُّعوبةِ ما بلغَ- فإنَّه في آخرِه التَّيسيرُ مُلازِمٌ له. اهـ
_____
قلتُ: حديثُ: ( وإنَّ الفرجَ مع الكربِ، وإنَّ مع العُسرِ يُسرًا ): هو قطعةٌ من وصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنه.
وهي وصيَّةٌ عظيمةٌ، وشرَحَها الإمامُ ابنُ رجبٍ الحنبليُّ في كتابٍ مُفرَدٍ، وأسماه: "نُورَ الاقتِباسِ في مِشكاةِ وصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لابنِ عبَّاسٍ".
وانظُر "جامعَ العُلومِ والحِكَمِ" ( ١ / ٤٥٩ - ٤٩٥ ).
وقال عنه الإمامُ ابنُ الجوزيِّ: "تَدَبَّرتُ هذا الحديثَ، فأدهَشَني وكِدتُ أطيشُ، فوا أسَفى من الجهلِ بهذا الحديثِ، وقِلَّةِ التَّفَهُّمِ لمعناهُ".
نقله ابنُ رجبٍ في "جامعِ العُلومِ والحِكَمِ" ( ١ / ٤٦٢ )، و"نُورِ الاقتباسِ" ( ص٤٠ ).
.
.
قال الشَّيخُ العُصَيميُّ -حفظه اللهُ-: "ولأبي العبَّاسِ ابنِ تيميَّةَ كلامٌ حافلٌ في مِنهاجِ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ؛ ذكرَ فيه العلاماتِ الَّتي يُعرَفُ بها من المَتنِ أنَّه موضوعٌ مكذوبٌ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، استَخْلَصَها تِلميذُه أبو عبدِ اللهِ ابنُ القيِّمِ ووسَّعَ القولَ فيها بذِكرِ أمثِلَتِها في كِتابِ المَنارِ المُنيفِ، وهو أصلٌ في معرفة عِلَلِ المُتونِ ونَقْدِها".
روى مُسلِمٌ ( ٢٣٢٥ ) عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه قال: لقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والحلَّاقُ يَحلِقُه، وأطافَ به أصحابُه، فما يُرِيدُونَ أن تقعَ شَعرةٌ إلَّا في يدِ رجلٍ.
قال الإمامُ الذَّهبيُّ: "فوالهفي على تَقبيلِ شَعرةٍ منها". اهـ
السِّير ( ١٣ / ٥٤٧ ).
سَهلٌ وفيه على العدوِّ شراسةٌ
كالسَّيفِ مَلمَسُهُ يلينُ ويَقطَعُ
مِثلُ الغَمامِ المُستَغاثِ بدَرِّهِ
فيه الصَّواعِقُ والغُيوثُ الهُمَّعُ
من مأثورِ دُعَاءِ أميرِ المُؤمنينَ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ: "اللَّهمَّ أصْلِحْ مَن كان في صلاحِه صلاحٌ لأُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، اللَّهُمَّ أهْلِكْ مَن كان في هلاكِه صلاحٌ لأُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ".
وكان يقولُ: "اللَّهُمَّ زِدْ مُحسِنَ أُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحسانًا، وأرجِعْ مُسِيئَهم إلى التَّوبةِ، اللَّهُمَّ وحُطَّ من أوزارِهم برحمتِكَ".
أُصِيبُ الحافظُ الذَّهبيُّ بالشَّرَهِ في عِلمِ الحديثِ وسماعِه وقراءتِه، وقد ذهبَ به حُبُّه للحديثِ إلى القراءةِ على الصُّمِّ، وعلى أُناسٍ قد لا يرضى عنهم!
قال رحمهُ اللهُ في مُعجَمِ شُيوخِه ( ٢ / ٣٣٥ ): "محمودُ بنُ مُحمَّدٍ الصَّالحيُّ الخرائطيُّ الأصمُّ.
قرأتُ عليه بأقوى صوتي في أُذُنِه ثلاثَ أحاديثَ".
وقال في ترجمةِ عليِّ بنِ مُظفَّرٍ الكِنديِّ الإسكندرانيِّ ( ٢ / ٥٨ ): "..ولم يكُن عليه ضوءٌ في دِينِه، حَمَلَني الشَّرَهُ على السَّماعِ من مِثلِه، واللهُ يُسامِحُه، كان يُخِلُّ بالصَّلَواتِ، ويُرمى بعظائمَ".
وقال في ترجمةِ محمودِ بنِ يحيى التَّميميِّ ( ٢ / ٣٣٧ ): "روى عن ابنِ عبدِ الدَّائمِ، وكان سيِّءَ الحالِ سفيهًا، قرأ لنا عليه شيخُنا أبو مُحمَّدٍ البِرزاليُّ".
وقال في ترجمةِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمدَ الأمواسيِّ ( ١ / ٣٥٦ ): "روى لنا عن ابنِ عبدِ الدَّائمِ، إلا أنَّه لا تنبغي الرِّوايةُ عنه، حكوا لي عنه مصائبَ، واللهُ يُصلِحُه".
وقال في ترجمةِ مُحمَّدِ بنِ النّصيرِ المُؤذِّنِ ( ٢ / ٢٩٥ ): "شُوَيخٌ عامِّيٌّ سمعنا منه ولم يكُن بذاك".
شُكرُ العِلمِ:
قال الإمامُ أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ: "من شُكرِ العِلمِ أن تستفيدَ الشَّيءَ، فإذا ذُكِرَ قُلتَ خَفِيَ عليَّ كذا وكذا، ولم يكن لي به عِلمٌ، حتَّى أفادني منه فُلانٌ فيه كذا وكذا، فهذا شُكرُ العِلمِ".
ذكَرَهُ القاضي عِياضٌ في الإلماعِ ( ص٢٢٩ )، وابنُ الجوزيِّ في المُنتَظَمِ ( ١٥ / ١٣١ ).
ورواه بنحوِه: الخطيبُ البغداديُّ في الجامعِ لأخلاقِ الرَّاوي ( ٢ / ٢١٧ برقم ١٥٠٨ )، وابنُ عساكرَ في تاريخِ دمشقَ ( ٤٩ / ٧٨ ).
قال الإمامُ الحافظُ أبو مُحمَّدٍ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديُّ المِصريُّ: "علَّقتُ هذه الحِكايةَ مُستفيدًا لها ومُستَحسِنًا، وجعلتُها حيثُ أراها في كلِّ وقتٍ؛ لأقتديَ بأبي عُبَيدٍ، وأتأدَّبَ بآدابِه".
انظُرِ "التَّعريفَ بالقاضي عياضٍ" ( ص٨٢ - ٨٣ ) لوَلَدِه مُحمَّدٍ.
قال الإمامُ ابنُ رَجَبٍ الحنبليُّ: "فهي -أي: الصَّلاةُ- للمُؤمِنِينَ في الدُّنيا نُورٌ في قُلوبِهم وبصائِرِهم، تُشرِقُ بها قُلوبُهم، وتستنيرُ بصائرُهم، ولهذا كانُتْ قُرَّةَ عينِ المُتَّقينَ، كما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: جُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاةِ.
وهي نُورٌ للمُؤمِنِينَ في قُبورِهم، ولا سِيَّما صلاةُ اللَّيلِ، وهي في الآخرةِ نُورٌ للمُؤمِنِينَ في ظُلُماتِ القِيامةِ وعلى الصِّراطِ". اهـ
جامعُ العُلومِ والحِكَمِ ( ٢ / ٢١ - ٢٣ ) بتصرُّفٍ.
اللهمَّ هوِّن بردَ الشِّتاءِ على أهلِنا في غزَّةَ الحبيبةِ، وأهلِ الخِيامِ.. اللهمَّ إنَّا نَستودِعُكَ كُلَّ مَن لا مأوى له، فابسُطْ دِفءَ رحمتِكَ على عبادِكَ المُستَضعَفينَ.
Читать полностью…
من كراماتِ المُحدِّثينَ:
جمَعَتِ الرِّحلةُ بين مُحمَّدِ بنِ جريرٍ الطَّبَريِّ، ومُحمَّدِ بنِ خُزَيمةَ النَّيسابُوريِّ، ومُحمَّدِ بنِ نَصرٍ المَروزيِّ، ومُحمَّدِ بنِ هارونَ الرُّويانيِّ بمِصرَ، فأرمَلُوا ولم يبقَ عندهم ما يقوتُهم، وأضرَّ بهم الجُوعُ، فاجتمعوا ليلةً في منزِلٍ كانوا يأوونَ إليه، فاتَّفقَ رأيُهم على أن يَستَهِمُوا ويَضرِبُوا القُرعةَ، فمَن خَرَجَتْ عليه القُرعةُ سألَ لأصحابِه الطَّعامَ، فخَرَجَتِ القُرعةُ على ابنِ خُزَيمةَ، فقال لأصحابِه: أمهِلُوني حتَّى أُصلِّيَ صلاةَ الخِيَرةِ، فاندفعَ في الصَّلاةِ، فإذا هم بالشُّموعِ وخَصِيٍّ من قِبَلِ والي مِصرَ يدقُّ البابَ، ففتحوا البابَ، فنزل عن دابَّتِه، فقال: أيُّكم مُحمَّدُ بنُ نصرٍ؟ فقيل: هو ذا، فأخرج صُرَّةً فيها خمسونَ دِينارًا، فدفَعَها إليه، ثم قال: أيُّكم مُحمَّدُ بنُ جريرٍ؟ فقالوا: هو ذا، فأخرج صُرَّةً فيها خمسونَ دِينارًا، فدفَعَها إليه، ثم قال: أيُّكم مُحمَّدُ بنُ هارونَ؟ فقالوا: هو ذا، فأخرجَ صُرَّةً فيها خمسونَ دِينارًا، فدفَعَها إليه، ثم قال: أيُّكم مُحمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمةَ؟ فقالوا: هو ذا يُصلِّي، فلمَّا فرغ دفع إليه الصُّرَّةَ، وفيها خمسونَ دينارًا، ثم قال: إنَّ الأميرَ كان قائِلًا بالأمسِ، فرأى في المنامِ خيالًا، قال: إنَّ المحامدَ قد طَوَوْا كَشحَهُم جياعًا، فأنفَذَ إليكم هذه الصِّرارَ، وأقسمَ عليكم: إذا نَفِدَتْ، فابعثوا إليَّ أمُدَّكم. اهـ
رواها الخطيبُ البغداديُّ في تاريخِ بغدادَ ( ٢ / ٥٥٢ ).
وعن الخطيبِ نقَلَها: ابنُ الجوزيِّ في المُنتَظَمِ ( ١٣ / ٢٣٥ - ٢٣٦ )، وابنُ عساكرَ في تاريخِ دمشقَ ( ٥٢ / ١٩٢ - ١٩٣ )، والسُّبكيُّ في طبقاتِ الشَّافعيَّةِ ( ٢ / ٢٥١ )، وياقوتُ في مُعجَمِ الأُدَباءِ ( ٦ / ٢٤٤٤ - ٢٤٤٥ )، والذَّهبيُّ في سِيَرِ أعلامِ النُّبَلاءِ ( ١٤ / ٢٧٠ - ٢٧١ ) و ( ١٤ / ٥٠٨ - ٥٠٩ )
- فأرْمَلُوا: أي: نَفِدَ زادُهم وافتقروا.
- أن يستهموا: أي: يضربوا سهمَ القُرعةِ.
- كان قائِلًا بالأمسِ: أي نائمًا في وقتِ الظَّهيرةِ.
- طووا كَشْحَهم: أي باتَتْ بُطونُهم خاويةً جائعةً.
وفي هذه القصَّةِ: إخلاصُ المُحمَّدِينَ الأربعِ الشَّديدِ! وصبرُهم في طلَبِهم للعِلمِ.. ولو لم يكن كذلك؛ لما يسَّرَ اللهُ لهم هذا الرِّزقَ!
أوَّلُ مناقبِ الصَّحابيِّ الجليلِ تميمِ بنِ أوسٍ الدَّاريِّ رضي اللهُ عنه وأعلاها، وأكثرُها قدرًا، ودلالةً على منزلتِه، حيثُ تفرَّدَ بها بين أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: روايةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنه حديثَ الجسَّاسةِ.
قال ابنُ حزمٍ في جمهرةِ الأنسابِ ( ص٤٢٢ ): "ولا نعلمُ أحدًا روى عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حديثًا حدَّثَ به النَّاسَ إلَّا تميمًا الدَّاريَّ وحده". اهـ
وقال النَّوويُّ في شرحِ مُسلِمٍ ( ١٨ / ٨١ ): قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عن تميمٍ الدَّاريِّ: حدَّثني أنَّه ركب سفينةً..: هذا معدودٌ في مناقبِ تميمٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ روى عنه هذه القِصَّةَ، وفيه روايةُ الفاضلِ عن المفضولِ، وروايةُ المتبوعِ عن تابعِهِ، وفيه قبولُ خبرِ الواحدِ". اهـ
وقال النَّوويُّ في تهذيبِ الأسماءِ ( ١ / ١٣٨ ): "وفي صحيحِ مُسلِمٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ روى عن تميمٍ قصَّةَ الجسَّاسةِ، وهذه مَنقَبةٌ شريفةٌ له، لا يُشارِكُه فيها غيرُه، ويدخلُ في روايةِ الأكابرِ عن الأصاغرِ". اهـ
وقال ابنُ حجرٍ في الإصابةِ ( ٢ / ٩ ): "مشهورٌ في الصَّحابةِ، كان نصرانيًّا، وقدم المدينةَ فأسلمَ، وذكرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قصَّةَ الجسَّاسةِ والدَّجَّالِ، فحدَّثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنه بذلك على المِنبَرِ، وعُدَّ ذلك من مناقبِه". اهـ
وقال المِزِّيُّ في تهذيبِ الكمالِ ( ٤ / ٣٢٧ ) من ترجمةِ تميمٍ: "وروى عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حديثَ الجسَّاسةِ، وهو مَنقَبةٌ شريفةٌ جدًّا، ويدخلُ ذلك في روايةِ الأكابرِ عن الأصاغرِ". اهـ
وقال سِبطُ ابنِ العجميِّ في نهايةِ السُّولِ ( ٢ / ٣٧٨ ): "مناقبُه جليلةٌ، وأعلاها أنَّه عليه السَّلامُ روى عنه حديثَ الجسَّاسةِ وقِصَّةَ الدَّجَّالِ". اهـ
وقال الذَّهبيُّ في سِيَرِ أعلامِ النُّبَلاءِ ( ٢ / ٤٤٢ ) وفي تاريخِ الإسلامِ ( ٢ / ٣٤٤ ): "وفدَ تميمٌ الدَّاريُّ سنةَ تِسعٍ، فأسلمَ، فحدَّثَ عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المِنبَرِ بقِصَّةِ الجسَّاسةِ في أمرِ الدَّجَّالِ". اهـ
وقال أبو نُعَيمٍ في معرفةِ الصَّحابةِ ( ١ / ٤٤٨ ) من ترجمةِ تميمٍ: "حدَّث عنه سيِّدُ الأوَّلينَ والآخِرِينَ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قصَّةَ الجسَّاسةِ". اهـ
والجسَّاسةُ هي الدَّابَّةُ التي رآها تميمٌ ورجالٌ من قومِه في جزيرةِ البحرِ، وسُمِّيَتْ بذلك لأنَّها تجسُّ الأخبارَ للدَّجَّالِ.
والقصَّةُ -بطُولِها- رواها مْسلمٌ في صحيحِه ( ٢٩٤٢ ) عن الشَّعبيِّ، عن فاطِمةَ بنتِ قيسٍ رضي اللهُ عنها.
فِقهُ أُمِّ المُؤمنينَ خديجةَ بنتِ خُوَيلدٍ رضي اللهُ عنها:
عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: جاءَ جبريلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعنده خديجةُ، فقال له: إنَّ اللهَ يُقرِئُ خديجةَ السَّلامَ، فقالت: إنَّ اللهَ هو السَّلامُ، وعلى جبريلَ السَّلامُ، وعليكَ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: قال العُلَماءُ: في هذه القِصَّةِ دليلٌ على وُفورِ فِقهِها؛ لأنَّها لم تقل: وعليه السَّلامُ كما وقع لبعضِ الصَّحابةِ حيثُ كانوا يقولونَ في التَّشهُّدِ: السَّلامُ على اللهِ، فنهاهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال: إنَّ اللهَ هو السَّلامُ، فقولوا: التَّحيَّاتُ للهِ.
فعرفتْ خديجةُ لصِحَّةِ فهمِها أنَّ اللهَ لا يُرَدُّ عليه السَّلامُ كما يُرَدُّ على المخلوقينَ؛ لأنَّ السَّلامَ اسمٌ من أسماءِ اللهِ، وهوَ أيضًا دُعاءٌ بالسَّلامةِ، وكلاها لا يَصلُحُ أن يُرَدَّ به على اللهِ، فكأنَّها قالت: كيف أقولُ: وعليه السَّلامُ والسَّلامُ اسمُه، ومنه يُطلَبُ، ومنه يَحصُلُ؟
فيُستَفادُ منه أنَّه لا يليقُ باللهِ إلَّا الثَّناءُ عليه، فجعلتْ مكانَ ردِّ السَّلامِ عليه الثَّناءَ عليه، ثمَّ غايَرَتْ بين ما يليقُ باللهِ وما يليقُ بغيرِه؛ فقالتْ: وعلى جِبرِيلَ السَّلامُ، ثم قالتْ: وعليكَ السَّلامُ.
ويُستَفادُ منه ردُّ السَّلامِ على مَن أرسلَ السَّلامَ وعلى مَن بلَّغهُ.
والذي يظهرُ أنَّ جبريلَ كان حاضِرًا عند جوابِها فردَّت عليه وعلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. اهـ
فتحُ الباري ( ٨ / ٥٢٨ ).
ذكرى يوم التّحرير من رجس النّظام النّصيريّ: قشعريرةٌ.. يرافقها جحيم ذكريات أربعة عشر عامًا!
وبكلّ حال: فهذا أسعد يوم في تاريخ سوريّا المعاصر..
اللهم أتمم علينا فضلك، واحفظ بلادنا واصرف عنها كلّ سوء وشرّ، وردّ عنّا كيد يهود، ومرتزقة الدّروز، وملاحدة الأكراد، وفلول النّظام البائد.
قال ابنُ السِّكِّيتِ: "خُذ من الأدَبِ ما يعلَقُ بالقُلوبِ وتشتهيهِ الآذانُ، وخُذ من النَّحوِ ما تُقيمُ به اللِّسانَ وتُقوِّمُ به الكلامَ، ودَعِ الغوامضَ.
وخُذ من الشِّعرِ ما اشتملَ على لطيفِ المعاني، واستكثِرْ من أخبارِ النَّاسِ وأحاديثِهم وأقوالِهم، ولا تولعنَّ بالغثِّ منها.
في مِثلِ هذا اليومِ انطلَقَتْ مَعرَكةُ رَدعِ العُدوانِ، والتي دامتْ أحدَ عشرَ يومًا، وانتهَتْ بتحريرِ سُوريا من نظامِ العُهرِ والإجرامِ العَلَويِّ الذي دامَ حُكمُه أربعةً وخمسينَ عامًا!
( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).
قال ياقوتُ في "مُعجَمِ الأُدَباءِ" ( ٥ / ٢٢٧١ ) -من ترجمةِ ابنِ الأثيرِ- عن هذا الكتابِ الجليلِ: "أقطعُ قَطعًا أنَّه لم يُصَنَّفْ مِثلُه قطّ، ولا يُصنَّفُ". اهـ
Читать полностью…
فائدةٌ عظيمةٌ:
قال الإمامُ ابنُ رَجَبٍ الحنبليُّ في "جامعِ العُلومِ والحِكَمِ" ( ٢ / ٢٦٧ - ٢٦٨ ): "وها هنا أمرٌ خفيٌّ ينبغي التَّفطُّنُ له؛ وهو أنَّ كثيرًا من أئمَّةِ الدِّينِ قد يقولُ قولًا مرجوحًا، ويكون مُجتَهِدًا فيه، مأجورًا على اجتهادِه فيه، موضوعًا عنه خَطَؤُه فيه، ولا يكونُ المُنتصِرُ لمَقالَتِه تلك بمَنزِلَتِه في هذه الدَّرجةِ، لأنه قد لا يَنتصِرُ لهذا القولِ إلَّا لكَونِ متبوعِه قد قاله، بحيثُ إنَّه لو قاله غيرُه من أئمَّةِ الدِّينِ لَمَا قبِلَهُ، ولا انتصر له، ولا والى مَن وافقه، ولا عادى مَن خالفه، وهو مع هذا يظنُّ أنَّه إنَّما انتصر للحقِّ بمنزلةِ متبوعِه، وليس كذلك، فإنَّ متبوعَه إنَّما كان قصدُه الانتصارَ للحقِّ، وإن أخطأ في اجتهادِه، وأمَّا هذا التَّابعُ، فقد شابَ انتصارَهُ لِما يظنُّه الحقَّ إرادةُ عُلُوِّ متبوعِه، وظهورُ كلمتِه، وأن لا يُنسَبَ إلى الخطأ، وهذه دسيسةٌ تَقدَحُ في قصدِ الانتصارِ للحقِّ، فافهَمْ هذا، فإنَّه فَهْمٌ عظيمٌ، واللهُ يَهدي مَن يشاءُ إلى صراطٍ مُستقيمٍ". اهـ
قلتُ: وما أكثرَهم في زمانِنا هذا!
نسألُ اللهَ العافيةَ والسَّلامةَ.
حرصُ الإمامِ سُفيانَ بنِ عُيَينةَ:
قال رحمه اللهُ: حضرتُ ابنَ جُرَيجٍ فسمعتُه يقولُ: حدَّثنا رجلٌ عن ابنِ عبَّاسٍ، وحدَّثنا رجلٌ، قال: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ.
فقلتُ: ينبغي أن يكونَ هذا حيًّا، فلمَّا كان يومُ الجُمُعةِ تصفَّحتُ الأبوابَ، فإذا أنا بشيخٍ قد دخل من هاهنا -وأشار ابنُ عُيَينةَ إلى بعضِ أبوابِ المسجدِ- فقلتُ: رأيتَ ابنَ عبَّاسٍ؟ فقال: نعم، سألتُ ابنَ عبَّاسٍ، ورأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، وحدَّثنا ابنُ عبَّاسٍ، وسمعتُ ابنَ عبَّاسٍ.
قال سُفيانُ: فسمعتُ منه، فجلستُ معَ ابنِ جُرَيجٍ، فلمَّا قال: حدَّثنا رجلٌ، قال: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ.
فقلتُ: يا أبا الوليدِ، حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي يزيدَ، عن ابنِ عبَّاسٍ.
فقال ابنُ جُرَيجٍ: قد غُصتَ عليه يا غوَّاصُ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواه الخطيبُ البغداديُّ في تاريخِ بغدادَ ( ١٠ / ٢٤٨ ) بإسنادٍ صحيحٍ.
كان السَّلَفُ حريصينَ على طلَبِ عُلُوِّ الإسنادِ، بل يعدُّونَ ذلك من السُّنَّةِ؛ لقُربِهِ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبُعدِه عن الوُقوعِ في الخَطإِ.
وكان المُحَدِّثونَ يقطعونَ المسافاتِ الطَّويلةَ، ويجوبونَ البلادَ والقِفارَ والفيافيَ طلَبًا للإسنادِ العالي.
وأخبارُهم في ذلكَ كثيرةٌ منثورةٌ في كُتُبِ التَّراجمِ والمناقبِ.
وإمامُنا ابنُ عُيَينةَ يسمعُ شيخَه ابنَ جُرَيجٍ يُحدِّثُ عن أحدِ التَّابعينَ، عن ابنِ عبَّاسٍ.. فحرَّكَ ذلك هِمَّتَهُ؛ ليبحثَ عن هذا التَّابعيِّ، ويكونَ إسنادُه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أو إلى الصَّحابيِّ أقربَ.
والتَّابعيُّ هذا هو: عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي يزيدَ المكِّيُّ.
سمع ابنَ عبَّاسٍ، وابنَ عُمَرَ، وأبا لُبابةَ الأنصاريَّ.
وروى عن كبارِ التَّابعينَ، مِثلِ: مُجاهدِ بنِ جبرٍ، وعُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، ونافعِ بنِ جُبَيرٍ.
وروى عنه: ابنُ جُرَيجٍ، وابنُ عُيَينةَ، وحمَّادُ بنُ زيدٍ، وشُعبةُ.
وسُفيانُ بنُ عُيَينةَ قد أدرك عددًا كثيرًا من التَّابعينَ، نحوًا من ستَّةٍ وثمانينَ من أعلامِ التَّابعينَ؛ كعَمرِو بنِ دِينارٍ، والزُّهريِّ، وزِيادِ بنِ عِلاقةَ، وعاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، والأسودِ بنِ قيسٍ، وأبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وأبي الزُّبَيرِ، وابنِ المُنكَدِرِ، وحُمَيدٍ الطَّويلِ، وإسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، والأعمشِ، وأبي حازمٍ، وأبي الزِّنادِ، وغيرِهم.
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الرجلَ لَيعملُ عَمَلَ أهلِ الجنَّةِ فيما يبدو للنَّاسِ وهو من أهلِ النَّارِ، وإنَّ الرجلَ لَيعملُ عَمَلَ أهلِ النَّارِ فيما يبدو للنَّاسِ وهو من أهلِ الجنَّةِ".
مُتَّفَقٌ عليه: رواهُ البُخاريُّ ( ٢٨٩٨ و٤٢٠٢ و٤٢٠٧ )، ومُسلِمٌ ( ١١٢ ) من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ السَّاعديِّ.
قال الحافظُ ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: وقولُه: "فيما يبدو للنَّاسِ": إشارةٌ إلى أنَّ باطنَ الأمرِ يكونُ بخِلافِ ذلكَ، وأنَّ خاتمةَ السُّوءِ تكونُ بسببِ دسيسةٍ باطنةٍ للعبدِ لا يطَّلعُ عليها النَّاسُ، إمَّا من جهةِ عَمَلٍ سيِّءٍ، ونحوِ ذلك، فتِلكَ الخَصلةُ الخَفِيَّةُ تُوجِبُ سُوءَ الخاتمةِ عندَ الموتِ، وكذلك قد يعملُ الرجلُ عَمَلَ أهلِ النَّارِ وفي باطنِهِ خَصلةٌ خَفِيَّةٌ من خِصالِ الخيرِ، فتَغلِبُ عليه تِلكَ الخَصلةُ في آخرِ عُمرِه، فتُوجِبُ له حُسنَ الخاتمةِ". اهـ
جامعُ العُلومِ والحِكَمِ ( ١ / ١٧٢ - ١٧٣ ).
فائدةٌ:
إعرابُ "عيسى": مفعولٌ به مؤخَّرٌ وجوبًا.
وإعرابُ "هذا": فاعلٌ مُقدَّمٌ وجوبًا.
وفي هذه الحالةِ -أي إذا كان الاسمانِ مقصورَينِ أو مَبنيَّينِ-: يجبُ تقديمُ الفاعلِ، وتأخيرُ المفعولِ به؛ مخافةَ اللَّبسِ والاشتِباهِ، ما لم تُوجَدْ قرينةٌ تُبيِّنُ الفاعلَ من المفعولِ.
أمَّا إذا أُمِنَ اللَّبسُ، ووُجِدَ قرينةٌ -لفظيَّةٌ أو معنويَّةٌ- تُبيِّنُ الفاعلَ من المفعولِ؛ جاز، كأن نقولَ: "أكل الكُمَّثْرى مُوسى"، و "صنَعَتِ الحلوى سَلمى"، و "وعَظَتْ عِيسى بُشرى"، و "أخذ العصا يحيى".
وثَمَّةَ حالةٌ لا يجوزُ فيها تقديمُ المفعولِ على الفاعلِ:
وهي أن يكونُ الفاعلُ ضميرًا مُتَّصلًا غيرَ محصورٍ بأداةِ حصرٍ، والمفعولُ به اسمًا ظاهرًا؛ كأن نقولَ: "أكرمتُ عَمرًا"، و "أتقنتُ العملَ"؛ فلا يجوزُ تقديمُ المفعولِ على الفاعلِ، لئلَّا ينفصلَ الضَّميرُ مع إمكانِ الاتِّصالِ.
فلو كان محصورًا -أي الفاعلُ المُضمَرُ-؛ وجب تقديمُ المفعولِ به، كأن نقولَ: "ما أكرمَ عَمرًا إلَّا أنا".
وإلى هذا أشار ابنُ مالكٍ بقولِه:
وأخِّرِ المفعولَ إن لَبْسٌ حُذِرْ *** أو أُضمِرَ الفاعلُ غيرَ مُنحَصِرْ
ولا يمتنعُ تقديمُ المفعولِ على الفعلِ وفاعلِه؛ نحو: "عَمرًا أكرمتُ".
وأمَّا قولُه تعالى: ( فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ): فيجوزُ أن يكونَ "إحداهما" فاعِلًا وعكسَهُ، ولا لَبسَ.
وفي المسألةِ مواضعُ وأقوالٌ وأمثِلةٌ تجدُها مبسوطةً في كُتبِ النَّحوِ واللُّغةِ، وخاصَّةً شُروحَ ألفيَّةِ الإمامِ ابنِ مالكٍ.
واللهُ أعلمُ . .
"جامعُ العلومِ والحكمِ في شرحِ خمسينَ حديثًا من جوامعِ الكلمِ":
للإمام الحافظ بقيّة السَّلف ابن رجبٍ الحنبليّ، وهو شرح "الأربعين النّوويّةِ" للإمام النَّوويِّ رحمهما اللهُ، وقد أتمّها ابن رجب إلى الخمسينَ حديثًا.
وأصلُ المتنِ -الجليلِ- للإمام ابنِ الصَّلاح؛ جمع به ستةً وعشرين حديثًا، ثم جاء الإمام النوويُّ وزادها إلى اثنين وأربعين حديثًا، ثم أتمّها ابنُ رجب إلى خمسين حديثًا.
وقد عزم الإمام النَّوويُّ على شرحِها، لكنَّ مَنِيَّتَهُ حالت دون ذلك، كما قال تلميذُه ابن العطَّار.
وشرحَ هذه الأربعين عددٌ كثيرٌ، وأعظمُها وأجلُّها -وأكثرُها فائدةً-: شرحُ الإمام ابن رجبٍ؛ فإنَّه قد أطال النفسَ فيه، وشحنه بفوائدَ جليلةٍ عظيمةٍ، لا يُستغنى عنه، سِيَّما شَرحُه حديثَ وصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمِ لعبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، وغيرَهُ.. رغمَ أنَّه أفردَ شرحَ هذه الوصيَّةِ -العظيمةِ- في كتابٍ مُفرَدٍ أسماه: ""نُورَ الاقتِباسِ في مِشكاةِ وصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لابنِ عبَّاسٍ".
وهذا الكتابُ يجبُ أن يكونَ في كلِّ منزلٍ، لا تخلو منه مكتبتُك.. ويجبُ أن يكونَ أوَّلَ ما تقرأ في شروحِ الحديثِ.
فهو -بحقٍّ- كتابٌ نافعٌ ماتعٌ حافلٌ.
«حبِّب إلى نفسك العلمَ حتى تألفه وتلزمه، ويكون هو لهوَك ولذَّتك وسَلوتك وبلغتك».
-الدرة اليتيمة ٣٠.Читать полностью…
اللهم إنه قد عظُم الكرب، واشتد البلاء، وبلغت القلوب الحناجر، وأنت أعلم بحال عبادك المستضعفين في غزة، اللهم لا ملجأ لهم إلا إليك، ولا رجاء إلا فيك، ولا نصير إلا أنت..
اللهم انقطعت بهم السُبُل إلا سبيلك، وانغلقت الأبواب إلا بابك، وخاب الأمل إلا في رحمتك، فكن لهم عوناً ونصيراً، وسنداً وظهيراً..
اللهم اجعل لهم من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن كل بلاء عافية !!
اللهم إنهم مظلومون فانتصر لهم ، وضعفاء فقوِّهم، وجياع فأطعمهم، وخائفون فأمِّنهم !!
اللهم أبدل خوفهم أمناً، وذلّهم عزاً، ويأسهم أملاً، وأحزانهم فرحاً، وانصرهم نصراً عزيزاً مؤزراً..
حسبنا الله ونعم الوكيل،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
.
.
يا أُمَّ معبدَ حدِّثي المُشتاقا
عن وصفِ حِبٍّ كمَّلَ الأخلاقا
عِيدي الحديثَ فلا أمَلُّ سَماعَهُ
ثمَّ اترُكي دَمعًا هُنا رَقْراقا
أبدَعتِ في وَصفِ النَّبيِّ ونُورِهِ
شاهَدتِ حُسْنًا جاوَزَ الآفاقا
صلَّى عليه اللهُ ما طيفٌ سَرى
نحوَ المُحِبِّ فهيَّجَ الأشواقا
ٖ
لفتةٌ طيِّبةٌ من مُحقِّقِ هذا الكتابِ.. ليُشيرَ لنا أنَّ في ضبطِ "درستويه" اختلافًا؛ ففي الإكمالِ لابنِ ماكولا ( ٣ / ٣٢٢ )، وتكملةِ الإكمالِ لابنِ نُقطةَ ( ٢ / ٥٤٨ ): هو بفتحِ الدَّالِ والرَّاءِ والواوِ.
وفي الأنسابِ للسَّمعانيِّ ( ٥ / ٣٣٦ ) هو بضمِّ الدَّالِ والرَّاءِ وسُكونِ السِّينِ وضمِّ التَّاءِ.
ولهذه النِّسبةِ عددٌ من الأعيانِ، والمذكورُ هنا من عُلَماءِ اللُّغةِ والنَّحوِ، من تلاميذِ المُبَرِّدِ. وثعلبَ.. وسمع يعقوبَ بنَ سُفيانَ الفَسَويَّ، وعبَّاسَ بنَ مُحمَّدٍ الدُّوريَّ، وابنَ قُتَيبةَ، وبرعَ في العربيَّةِ، وكان ثقةً.
وروى عنه: الدَّارَقُطنيُّ، وابنُ شاهينَ، وابنُ مَندة، وغيرُهم.
يوم النصر العظيم..
يومٌ تَحارُ بوصفهِ الأقلامُ
وبمثلهِ ما جادَتِ الأيامُ
يومٌ على الأعداءِ مرّ كأنما
ساعاتُهُ من ثِقْلها أعوامُ
يومٌ أعادَ إلى الشآمِ إباءها
فإذا العديّة وجهُها بسّامُ
فرَّ الجبانُ مُخلّفاً أذيالَهُ
مَذلولةً وتدوسُها الأقدامُ
يومٌ تَكسّرَ فيه رأسُ المُعتدي
وأُميطَ عن وجهِ اللئامِ لثامُ
يومٌ أُذِلَّ بهِ المجوسُ وحِزبُهُم
ولّى وزالَ البعثُ والإجرامُ
يا شامَنا إن ساءلوكِ: عن الذي
أحياكِ، قولي الصبرُ والإقدامُ
بينَ الإقامةِ والأذانِ رجالنا
فتَحوا البلادَ وللصلاةِ أقاموا
فتحٌ إذا ذُكرَت معاني عزِّهِ
خَجِل البيانُ وضاقتِ الأفهامُ
فتحٌ بفضلِ الله يُعلي شأنَنا
ويُعَزُ في تَمكينهِ الإسلامُ
لولا رضاهُ لما علَت راياتُنا
ولما تهاوَت دُونَها الأصنامُ
فإذا لَقِيتَ الفاتحينَ بلادَهم
قُلْ يا جموعَ الفاتحينَ.. سلامُ
حسام رمضون.Читать полностью…
قال إمامُ المُفسِّرينَ ابنُ جريرٍ الطَّبَريُّ: "إنِّي لأعجبُ ممَّن قرأَ القُرآنَ ولم يعلَمْ تأويلَهُ؛ كيف يلتذُّ بقِراءَتِه؟".
ذكَرَهُ ياقوتُ في مُعجَمِ الأُدَباءِ ( ٦ / ٢٤٥٣ ).
وإنّ من المؤسف -لي- أنّي في ذلك اليوم -أي في تاريخ (١١/٢٧)- كان موعد إجراء عمليتي لتصحيح البصر بتقنية (الليزر)؛ كي أتخلّص من النظارات الطّبيّة.. وغبت بسبب ذلك عن التّلفاز والهاتف أسبوعًا كاملًا لا أشاهد الأخبار! بل أسمعها فقط، ويقرأها عليّ أهلي أو أصحابي! فكان أسبوعًا عليّ عصيبًا.. :) :)
ثم قرّت عيني برؤية تحرير حماة فحمص فدمشق.
قال الإمامُ البُخاريُّ في الأدَبِ المُفرَدِ ( ٣٢٧ ): حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدٍ قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عِمرانَ بنِ ظبيانَ، عن أبي تِحيى حُكَيمِ بنِ سعدٍ قال: سمعتُ عليًّا يقولُ: "لا تكونوا عُجُلًا مذاييعَ بُذْرًا؛ فإنَّ من ورائِكم بلاءً مُبرِّحًا مُملِحًا، وأُمُورًا مُتَماحِلةً رُدُحًا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا إسنادٌ حسنٌ.
- عبد اللهُ بنُ مُحمَّدٍ: هو المُسنَديُّ الجُعفيُّ.
- سُفيانُ: هو ابنُ عُيَينةَ الهِلاليُّ.
- عمرانُ بنُ ظبيانَ: الحنفيُّ الكوفيُّ، فيه خلافٌ، ضعَّفه الأئمَّةُ، ومشَّاهُ أبو حاتمٍ الرَّازيُّ، ووثَّقه الفَسَويُّ.
- حُكَيمُ بنُ سعدٍ: الحنفيُّ الكوفيُّ، أبو تِحيى، ثقةٌ من كبارِ التَّابعينَ، شهدَ وقعةَ النَّهروانِ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه.
روى عن عليٍّ، وعمَّارِ بنِ ياسرٍ، وأبي مُوسى الأشعريِّ، وأبي هُرَيرةَ.
ورواه المِزِّيُّ في تهذيبِ الكمالِ ( ٢٢ / ٢٣٥ - ٢٣٦ ) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ المُقرئِ، عن سُفيانَ بنِ عُيَينةَ، عن عمرانَ بنِ ظبيانَ، به.
غريبُ الأثَرِ:
- عُجُلًا: جمعُ عَجُولٍ.
- مذاييع: جمعُ مِذياعٍ.
- بُذْرًا: جمعُ بَذُورٍ، يُقالُ: بَذَرتُ الكلامَ بين النَّاسِ كما تُبذَرُ الحبوبُ، أي أفشيتُه وفرَّقتُه.
- بلاءً مُبرِّحًا: أي شديدًا.
- مُتَماحِلةً: أي فِتَنًا طويلةً.
- رُدُحًا: جمعُ رَدَاحٍ، أي أُمورًا عظامًا ثِقالًا.
وفي بعضِ الطُّرُقِ: "بلاءً مُبرِّحًا مُكلِحًا".
أي: يجعلُ النَّاسَ كالِحِينَ لشِدَّتِه، والكُلوحُ: العُبوسُ.
ويُنظَرُ: الفائقُ في غريبِ الحديثِ ( ٣ / ٣٤٨ ) للزَّمَخشريِّ، والنِّهايةُ في غريبِ الحديثِ ( ١ / ١٥١ ) و ( ٢ / ٢١٣ ) و ( ٤ / ٣٠٤ ) لابنِ الأثيرِ، وتاجُ العروسِ ( ٣٠ / ٣٩٧ - ٣٩٨ ) للزّبيديِّ، وتهذيبُ اللُّغةِ ( ٤ / ٢٣٨ ) للأزهريِّ، ولسانُ العربِ ( ٢ / ٤٤٧ - ٤٤٨ ) لابنِ منظورٍ.
ورُوِيَ نَحوُه عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ:
قال وكيعٌ في الزُّهدِ ( ٢٦٧ ): حدَّثنا سُفيانُ، عن زُبَيدٍ قال: كان ابنُ مسعودٍ يقولُ: "قولوا خيرًا تُعرَفُوا به، واعمَلُوا به تكونوا من أهلِه، ولا تكونوا عُجُلًا مذاييعَ بُذرًا".
وهذا إسنادٌ مُنقَطِعٌ؛ زُبَيدُ بنُ الحارثِ الإياميُّ لم يُدرِكِ ابنَ مسعودٍ، وهو ثقةٌ إمامٌ كبيرٌ، عدادُه في صغارِ التَّابعينَ.
وسُفيانُ هو الثَّوريُّ.
ورواه ابنُ المُبارَكِ ( ١١١٣ )، وأبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ ( ٣٧٢٦٠ )، وهنَّادٌ في الزُّهدِ ( ١١٢٣ )، وأبو بكرِ بنُ أبي عاصمٍ في الزّْهدِ ( ١٠٤ )، وأبو داودَ في الزُّهدِ ( ١٥٦ )، والبيهقيُّ في شُعَبِ الإيمانِ ( ٩٢٢٤ )، وابنُ عساكرَ في تاريخِ دمشقَ ( ٣٣ / ١٧٤ ) من طريقِ إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن زُبَيدٍ، به.
وعند هنَّادٍ: قال زُبَيدٌ: أُخبِرْتُ أنَّ ابنَ مسعودٍ.. فذكره.
ورواه أحمدُ في الزُّهدِ ( ٨٨٦ ) من طريقِ المسعوديِّ، عن القاسمِ وغيرِه، عن عبدِ اللهِ أنَّه كان يقولُ.. فذكره.
وهذا إسنادٌ مُنقطِعٌ؛ القاسمُ لم يُدرِكْ جدَّهُ ابنَ مسعودٍ.
وهو القاسمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ.