3193
قال شيخُ الإسلامِ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ سُفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوريُّ: "إنِ استطعتَ ألَّا تحكَّ رأسَك إلَّا بأثَرٍ فافْعَلْ!". بوت القناة: @G_Salafi_bot http://saifalshami.sarhne.com
تنبيه:
انتشر إثر أحداث أمس -واليوم- في مواقع التَّواصل: أثَران عن الإمام الأوزاعيّ، وشيخ الإسلام ابن تيميَّة، ولا يَصِحَّانِ عنهما، وهما مكذوبان عليهما!
ونصُّهما:
١ - قال الإمام الأوزاعي: "إذا التقى الفاجر بالفاجر، فاقتتلا، فأهلك الله أحدهما، فالحمد لله، وإذا أهلكهما جميعًا، فالحمد لله كثيرًا".
نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء ( ٨ / ٤٥٨ ).
٢ - قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: "إذا اقتتل طائفتان من الكفار، فالمسلم يفرح باقتتالهم ويقول: الحمد لله الذي يسلط الظالمين بعضهم على بعض".
الفتاوى ( ٢٨ / ٥٤٦ ).
والغريب أنَّهما مَعزُوَّان إلى رقم المجلَّد والصَّفحة!! وليس الأوَّل في سير الذَّهبيِّ، ولا الثَّاني في مجموع الفتاوى!
ولم أجد أحدًا ذكر الأوَّل في ترجمة الأوزاعيِّ، ولم أجد الثَّاني في أيٍّ من كتب شيخ الإسلام ابن تيميَّة!
والأثران أشبه أن يكونا من كلام المعاصرين.
والله أعلم..
اللهمَّ اضرب الظَّالمين بالظَّالمين، وأخرج المسلمين من بينهم سالمين مُعافَين..
اللهمَّ دمِّر دولة الكفر والمجوس إيران، ودولة إخوان القردة والخنازير يهود.. واجعل تدبيرهم في تدميرهم.
تقول يهود -وهم الكاذبون-: إنّ خامنئي لقي مصرعه في ضربات اليوم؟
فإن صحّ الخبر؛ فهذا يوم عيد لأهلنا في الشّام.
يا ربّ، لك الحمد
قال الإمامُ أحمدُ ( ١٠٩٧٥ ): حدَّثنا يزيدُ بنُ عبدِ ربِّه، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، عنِ ابنِ جابرٍ، حدَّثني إِسماعيلُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، عن كَرِيمةَ ابنةِ الحسحاسِ المُزَنيَّةِ قالتْ: سمعتُ أبا هُرَيرةَ يقولُ في بيتِ أُمِّ الدَّرداءِ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "قال اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا مع عبدي إذا هو ذكَرَني، وتحرَّكَتْ بي شَفَتاهُ".
وهذا إسنادٌ شاميٌّ صحيحٌ.
٣ - قال عبدُ العزيزِ بنُ أبي روَّادٍ: "كان المسلمونَ يدعونَ عند حضرةِ شهرِ رمضانَ: اللَّهُمَّ أظَلَّ شهرُ رمضانَ وحضرَ، فسلِّمْهُ لي، وسلِّمْني فيه، وتسَلَّمْهُ منِّي، اللَّهُمَّ ارْزُقْني صِيامَه وقِيامَه صبرًا واحتِسابًا، وارْزُقْني فيه الجِدَّ والاجتِهادَ والقُوَّةَ والنَّشاطَ، وأعِذْني فيه من السَّآمةِ والفَترةِ والكَسَلِ والنُّعاسِ، ووفِّقْني فيه لليلةِ القدرِ، واجعَلْها خيرًا لي من ألفِ شهرٍ".
رواه الطَّبرانيُّ في الدُّعاءِ ( ٩١٤ ) وإسنادُه صحيحٌ.
ورُويَ من حديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ مرفوعًا، ولا يصحُّ.
شهرٌ مُبارَكٌ علينا عليكم إن شاء اللهُ 🌸 🌸
وكتبَ:
أبو عبدِ اللهِ الأثَريُّ.
خصصتُ هذَينِ البَلَدَينِ بالذِّكرِ، لأنِّي مُقيمٌ فيهما؛ فالجسدُ في الأردُنِّ، والرُّوحُ في سوريّا.
Читать полностью…
سوريّا، والأردنّ؛ تُعلنان أنّ غدًا الأربعاء هو المتمّم لشهر شعبان.
Читать полностью…
قال الإمامُ ابنُ رَجَبٍ الحنبليُّ: الذِّكرُ لذَّةُ قُلوبِ العارفينَ؛ قال عزَّ وجلَّ: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ).
قال مالكُ بنُ دِينارٍ: "ما تلذَّذَ المُتَلَذِّذونَ بمِثلِ ذِكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ".
قلوبُ المُحِبِّينَ لا تطمئنُّ إلَّا بذِكرِه، وأرواحُ المُشتاقِينَ لا تسكُنُ إلَّا برُؤيتِه؛ قال ذُو النُّونِ: "ما طابَتِ الدُّنيا إلَّا بذِكرِه، ولا طابَتِ الآخِرةُ إلّّا بعَفوِه، ولا طابَتِ الجنَّةُ إلَّا برُؤيتِه".
"جامعُ العُلومِ والحِكَمِ" ( ٢ / ٥٢٠ - ٥٢١ ).
- أثَرُ مالكِ بنِ دِينارٍ: انظُرْ تخريجَهُ (هنا).
- أثَرُ ذي النُّونِ المِصريِّ: رواه أبو نُعَيمٍ في "حِليةِ الأولياءِ" ( ٩ / ٣٧٢ ) وعنده: "..ولا طابَتِ الجِنانُ".
وراجِعْ كلامًا نفيسًا عن منزلةِ الذِّكرِ وفضلِه وفوائدِه: في "مدارجِ السَّالِكينَ" ( ٢ / ٣٩٥ - ٤٠٩ )، و"الوابلِ الصَّيِّبِ" ( ص٨٣ - ٢٣٥ ) كلاهما للإمامِ ابنِ قيِّمِ الجوزيَّةِ.
٢١ شعبان ⌛️
هُزُّوا رِماحَ الإيمانِ في صُدورِكم، وأغِيرُوا بشجاعتِكم على عسكرِ الشَّيطانِ والهوى في قُلوبِكم؛ فلقد أَتَتْكُم نفحةٌ ذاتُ أَرْجةٍ، وهبَّتْ عليكم نسائمُ رمضانَ العليلةُ..
قال ياقوتُ في "مُعجَمِ الأُدَباءِ" ( ٥ / ٢٢٧١ ) -من ترجمةِ ابنِ الأثيرِ- عن هذا الكتابِ الجليلِ: "أقطعُ قَطعًا أنَّه لم يُصَنَّفْ مِثلُه قطّ، ولا يُصنَّفُ". اهـ
Читать полностью…
فائدةٌ عظيمةٌ:
قال الإمامُ ابنُ رَجَبٍ الحنبليُّ في "جامعِ العُلومِ والحِكَمِ" ( ٢ / ٢٦٧ - ٢٦٨ ): "وها هنا أمرٌ خفيٌّ ينبغي التَّفطُّنُ له؛ وهو أنَّ كثيرًا من أئمَّةِ الدِّينِ قد يقولُ قولًا مرجوحًا، ويكون مُجتَهِدًا فيه، مأجورًا على اجتهادِه فيه، موضوعًا عنه خَطَؤُه فيه، ولا يكونُ المُنتصِرُ لمَقالَتِه تلك بمَنزِلَتِه في هذه الدَّرجةِ، لأنه قد لا يَنتصِرُ لهذا القولِ إلَّا لكَونِ متبوعِه قد قاله، بحيثُ إنَّه لو قاله غيرُه من أئمَّةِ الدِّينِ لَمَا قبِلَهُ، ولا انتصر له، ولا والى مَن وافقه، ولا عادى مَن خالفه، وهو مع هذا يظنُّ أنَّه إنَّما انتصر للحقِّ بمنزلةِ متبوعِه، وليس كذلك، فإنَّ متبوعَه إنَّما كان قصدُه الانتصارَ للحقِّ، وإن أخطأ في اجتهادِه، وأمَّا هذا التَّابعُ، فقد شابَ انتصارَهُ لِما يظنُّه الحقَّ إرادةُ عُلُوِّ متبوعِه، وظهورُ كلمتِه، وأن لا يُنسَبَ إلى الخطأ، وهذه دسيسةٌ تَقدَحُ في قصدِ الانتصارِ للحقِّ، فافهَمْ هذا، فإنَّه فَهْمٌ عظيمٌ، واللهُ يَهدي مَن يشاءُ إلى صراطٍ مُستقيمٍ". اهـ
قلتُ: وما أكثرَهم في زمانِنا هذا!
نسألُ اللهَ العافيةَ والسَّلامةَ.
حرصُ الإمامِ سُفيانَ بنِ عُيَينةَ:
قال رحمه اللهُ: حضرتُ ابنَ جُرَيجٍ فسمعتُه يقولُ: حدَّثنا رجلٌ عن ابنِ عبَّاسٍ، وحدَّثنا رجلٌ، قال: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ.
فقلتُ: ينبغي أن يكونَ هذا حيًّا، فلمَّا كان يومُ الجُمُعةِ تصفَّحتُ الأبوابَ، فإذا أنا بشيخٍ قد دخل من هاهنا -وأشار ابنُ عُيَينةَ إلى بعضِ أبوابِ المسجدِ- فقلتُ: رأيتَ ابنَ عبَّاسٍ؟ فقال: نعم، سألتُ ابنَ عبَّاسٍ، ورأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، وحدَّثنا ابنُ عبَّاسٍ، وسمعتُ ابنَ عبَّاسٍ.
قال سُفيانُ: فسمعتُ منه، فجلستُ معَ ابنِ جُرَيجٍ، فلمَّا قال: حدَّثنا رجلٌ، قال: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ.
فقلتُ: يا أبا الوليدِ، حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي يزيدَ، عن ابنِ عبَّاسٍ.
فقال ابنُ جُرَيجٍ: قد غُصتَ عليه يا غوَّاصُ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواه الخطيبُ البغداديُّ في تاريخِ بغدادَ ( ١٠ / ٢٤٨ ) بإسنادٍ صحيحٍ.
كان السَّلَفُ حريصينَ على طلَبِ عُلُوِّ الإسنادِ، بل يعدُّونَ ذلك من السُّنَّةِ؛ لقُربِهِ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبُعدِه عن الوُقوعِ في الخَطإِ.
وكان المُحَدِّثونَ يقطعونَ المسافاتِ الطَّويلةَ، ويجوبونَ البلادَ والقِفارَ والفيافيَ طلَبًا للإسنادِ العالي.
وأخبارُهم في ذلكَ كثيرةٌ منثورةٌ في كُتُبِ التَّراجمِ والمناقبِ.
وإمامُنا ابنُ عُيَينةَ يسمعُ شيخَه ابنَ جُرَيجٍ يُحدِّثُ عن أحدِ التَّابعينَ، عن ابنِ عبَّاسٍ.. فحرَّكَ ذلك هِمَّتَهُ؛ ليبحثَ عن هذا التَّابعيِّ، ويكونَ إسنادُه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أو إلى الصَّحابيِّ أقربَ.
والتَّابعيُّ هذا هو: عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي يزيدَ المكِّيُّ.
سمع ابنَ عبَّاسٍ، وابنَ عُمَرَ، وأبا لُبابةَ الأنصاريَّ.
وروى عن كبارِ التَّابعينَ، مِثلِ: مُجاهدِ بنِ جبرٍ، وعُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، ونافعِ بنِ جُبَيرٍ.
وروى عنه: ابنُ جُرَيجٍ، وابنُ عُيَينةَ، وحمَّادُ بنُ زيدٍ، وشُعبةُ.
وسُفيانُ بنُ عُيَينةَ قد أدرك عددًا كثيرًا من التَّابعينَ، نحوًا من ستَّةٍ وثمانينَ من أعلامِ التَّابعينَ؛ كعَمرِو بنِ دِينارٍ، والزُّهريِّ، وزِيادِ بنِ عِلاقةَ، وعاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، والأسودِ بنِ قيسٍ، وأبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وأبي الزُّبَيرِ، وابنِ المُنكَدِرِ، وحُمَيدٍ الطَّويلِ، وإسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، والأعمشِ، وأبي حازمٍ، وأبي الزِّنادِ، وغيرِهم.
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الرجلَ لَيعملُ عَمَلَ أهلِ الجنَّةِ فيما يبدو للنَّاسِ وهو من أهلِ النَّارِ، وإنَّ الرجلَ لَيعملُ عَمَلَ أهلِ النَّارِ فيما يبدو للنَّاسِ وهو من أهلِ الجنَّةِ".
مُتَّفَقٌ عليه: رواهُ البُخاريُّ ( ٢٨٩٨ و٤٢٠٢ و٤٢٠٧ )، ومُسلِمٌ ( ١١٢ ) من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ السَّاعديِّ.
قال الحافظُ ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: وقولُه: "فيما يبدو للنَّاسِ": إشارةٌ إلى أنَّ باطنَ الأمرِ يكونُ بخِلافِ ذلكَ، وأنَّ خاتمةَ السُّوءِ تكونُ بسببِ دسيسةٍ باطنةٍ للعبدِ لا يطَّلعُ عليها النَّاسُ، إمَّا من جهةِ عَمَلٍ سيِّءٍ، ونحوِ ذلك، فتِلكَ الخَصلةُ الخَفِيَّةُ تُوجِبُ سُوءَ الخاتمةِ عندَ الموتِ، وكذلك قد يعملُ الرجلُ عَمَلَ أهلِ النَّارِ وفي باطنِهِ خَصلةٌ خَفِيَّةٌ من خِصالِ الخيرِ، فتَغلِبُ عليه تِلكَ الخَصلةُ في آخرِ عُمرِه، فتُوجِبُ له حُسنَ الخاتمةِ". اهـ
جامعُ العُلومِ والحِكَمِ ( ١ / ١٧٢ - ١٧٣ ).
فائدةٌ:
إعرابُ "عيسى": مفعولٌ به مؤخَّرٌ وجوبًا.
وإعرابُ "هذا": فاعلٌ مُقدَّمٌ وجوبًا.
وفي هذه الحالةِ -أي إذا كان الاسمانِ مقصورَينِ أو مَبنيَّينِ-: يجبُ تقديمُ الفاعلِ، وتأخيرُ المفعولِ به؛ مخافةَ اللَّبسِ والاشتِباهِ، ما لم تُوجَدْ قرينةٌ تُبيِّنُ الفاعلَ من المفعولِ.
أمَّا إذا أُمِنَ اللَّبسُ، ووُجِدَ قرينةٌ -لفظيَّةٌ أو معنويَّةٌ- تُبيِّنُ الفاعلَ من المفعولِ؛ جاز، كأن نقولَ: "أكل الكُمَّثْرى مُوسى"، و "صنَعَتِ الحلوى سَلمى"، و "وعَظَتْ عِيسى بُشرى"، و "أخذ العصا يحيى".
وثَمَّةَ حالةٌ لا يجوزُ فيها تقديمُ المفعولِ على الفاعلِ:
وهي أن يكونُ الفاعلُ ضميرًا مُتَّصلًا غيرَ محصورٍ بأداةِ حصرٍ، والمفعولُ به اسمًا ظاهرًا؛ كأن نقولَ: "أكرمتُ عَمرًا"، و "أتقنتُ العملَ"؛ فلا يجوزُ تقديمُ المفعولِ على الفاعلِ، لئلَّا ينفصلَ الضَّميرُ مع إمكانِ الاتِّصالِ.
فلو كان محصورًا -أي الفاعلُ المُضمَرُ-؛ وجب تقديمُ المفعولِ به، كأن نقولَ: "ما أكرمَ عَمرًا إلَّا أنا".
وإلى هذا أشار ابنُ مالكٍ بقولِه:
وأخِّرِ المفعولَ إن لَبْسٌ حُذِرْ *** أو أُضمِرَ الفاعلُ غيرَ مُنحَصِرْ
ولا يمتنعُ تقديمُ المفعولِ على الفعلِ وفاعلِه؛ نحو: "عَمرًا أكرمتُ".
وأمَّا قولُه تعالى: ( فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ): فيجوزُ أن يكونَ "إحداهما" فاعِلًا وعكسَهُ، ولا لَبسَ.
وفي المسألةِ مواضعُ وأقوالٌ وأمثِلةٌ تجدُها مبسوطةً في كُتبِ النَّحوِ واللُّغةِ، وخاصَّةً شُروحَ ألفيَّةِ الإمامِ ابنِ مالكٍ.
واللهُ أعلمُ . .
الذين لا يعرفون عقيدة الرَّافضة، وجرائمهم، وتاريخهم المفضوح -ماضيه وحاضره-؛ لن يفهم فرحة أهل السُّنَّة في هلاك رؤوس الشَّياطين: خامنئي، وقاسم سليماني، وحسن نصر الشَّيطان، وغيرهم من قادة الحرس الثَّوري الإيرانيِّ وحزب الشَّيطان اللُّبنانيِّ.
اللهم أرنا في بشَّار أسد وضُبَّاطه وسجَّانيه وطيَّاريه: يومًا كيوم هؤلاء أو أشدّ.
إنِّي لأشمتُ بالجبَّارِ؛ يصرعُهُ
طاغٍ، ويُرهقُهُ ذُلًّا وطُغيانا
عن أبي هُرَيرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن تطهَّرَ في بيتِه ثم مشى إلى بيتٍ من بُيوتِ اللهِ ليقضيَ فريضةً من فرائضِ اللهِ، كانتْ خَطوَتاهُ إحداهما تحطُّ خطيئةً، والأُخرى ترفعُ درجةً".
رواه مُسلِمٌ ( ٦٦٦ ).
للقارئِ أحمدَ بنِ طالبٍ -حفظه اللهُ- تراتيلُ أخَّاذةٌ؛ تأسرُ الألبابَ، وتبلغُ شَغافَ القُلوبِ، وتُحلِّقُ بالأرواحِ عاليًا!
جمالُ الصَّوتِ.. التِّلاوةُ التَّفسِيريَّةُ.. النَّبرةُ الخاشِعةُ!
اللَّهُمَّ بارِكْ..
الحمدُ للهِ، وبعدُ:
جاءَ شهرُ الصِّيامِ بالبركاتِ *** فأكْرِمْ به من زائرٍ هو آتِ
اللَّهُمَّ لك الحمدُ أن بلَّغْتَنا شهرَ رمضانَ المُبارَكَ..
أُهَنِّئُكُم وأُبَشِّرُكُم كما هَنَّأَ وبَشَّرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَهُ رضي اللهُ عنهم:
عن أبي هُرَيرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُبَشِّرُ أصحابَهُ: "قد جاءَكُم رمضانُ، شهرٌ مُبارَكٌ، افترضَ اللهُ عليكم صِيامَهُ، تُفتَحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ، وتُغلَقُ فيه أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيه الشَّياطينُ، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، مَن حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ".
رواهُ الإمامُ أحمدُ ( ٨٩٩١ )، وأبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ ( ٩١١١ )، وعبدُ بنُ حُمَيدٍ ( ١٤٢٧ )، والبيهقيُّ في شُعَبِ الإيمانِ ( ٣٣٢٨ ).
وأصلُه في الصَّحيحَينِ: البُخاريِّ ( ١٨٩٩ و٣٢٧٧ )، ومُسلِمٍ ( ١٠٧٩ ).
قال الحافظُ ابنُ رَجَبٍ الحنبليُّ في لطائفِ المعارفِ ( ص٣٤٨ ): قال بعضُ العُلَماءِ: هذا الحديثُ أصلٌ في تهنئةِ النَّاسِ بعضِهم بعضًا بشهرِ رمضانَ.
كيف لا يُبَشَّرُ المُؤمِنُ بفتحِ أبوابِ الجِنان؟!، كيف لا يُبَشَّرُ المُذنِبُ بغلقِ أبوابِ النِّيران؟!، كيف لا يُبَشَّرُ الغافلُ بوقتٍ يُغَلُّ فيه الشَّيطان؟!، من أينَ يُشبِهُ هذا الزَّمانَ زمان؟!. اهـ
ويُستَحبُّ الدُّعاءُ بهذه الأدعيةِ عندَ غُرَّةِ كلِّ شهرٍ:
١ - قال عبدُ اللهِ بنُ هِشامِ بنِ زُهرةَ القُرَشيُّ التَّيميُّ: كان أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتعلَّمونَ هذا الدُّعاءَ كما يتعلَّمونَ القُرآنَ إذا دخل الشَّهرُ أوِ السَّنَةُ: "اللَّهُمَّ أدخِلْهُ علينا بالأمنِ والإيمانِ، والسَّلامةِ والإسلامِ، وجِوارٍ من الشَّيطانِ، ورِضوانٍ من الرَّحمنِ".
رواه البَغَويُّ في مُعجَمِ الصَّحابةِ ( ١٥٣٩ ) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ، عن حَيوةَ بنِ شُرَيحٍ، عن زُهرةَ بنِ مَعبَدٍ، عن جدِّه عبدِ اللهِ بنِ هشامٍ.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ البُخاريِّ.
وذَكَرَهُ ابنُ حَجَرٍ في الإصابةِ ( ٦ / ٤٠٧ - ٤٠٨ ) وعزاه للبَغَويِّ، وقال: "وهذا موقوفٌ على شرطِ الصَّحيحِ".
ورواه الطَّبرانيُّ في الأوسطِ ( ٦٢٤١ ) من طريقِ رِشدينِ بنِ سعدٍ، عن زُهرةَ بنِ معبدٍ، عن جدِّه.
ورِشدينٌ ضعيفٌ، لكن تابعه حَيوةُ بنُ شُرَيحٍ.
وعبدُ اللهِ بنُ هشامٍ من صغارِ الصَّحابةِ:
روى البُخاريِّ ( ٢٥٠٢ ) من طريقِ زُهرةَ بنِ مَعبَدٍ، عن جدِّه عبدِ اللهِ بنِ هِشامٍ وكان قد أدركَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وذهَبَتْ به أُمُّه زينبُ بنتُ حُمَيدٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، بايِعهُ، فقال: "هو صغيرٌ"، فمسحَ رأسَه ودعا له.
٢ - عن طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا رأى الهِلالَ قال: "اللَّهُمَّ أهِلَّهُ علينا باليُمنِ والإيمانِ والسَّلامةِ والإسلامِ، ربِّي وربُّكَ اللهُ".
رواه أحمدُ ( ١٣٩٧ )، وعبدُ بنُ حُمَيدٍ ( ١٠٣ )، والتِّرمذيُّ ( ٣٤٥١ )، وابنُ أبي عاصمٍ في السُّنَّةِ ( ٣٧٦ )، وأبو يعلى ( ٦٦١ و٦٦٢ ).
وإسنادُه ضعيفٌ، لكن له شاهدٌ من حديثِ ابن عُمَرَ، رواه ابنُ حبَّانَ ( ٨٨٨ )، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ ( ١٢ / ٣٥٦ برقم ١٣٣٣٠ ) وفي إسنادِه ضعفٌ.
وشاهدٌ آخرُ من حديثِ رافعِ بنِ خديجٍ، رواه الطَّبرانيُّ في الدُّعاءِ ( ٩٠٨ ) وفي إسنادِ ضعفٌ.
وشاهدٌ آخرُ من حديثِ أنسٍ رواه الطَّبرانيُّ في الدُّعاءِ ( ٩٠٧ ) وإسنادُه ضعيفٌ.
وشواهدُ غيرُها..
وبمجموعِ هذه الشَّواهدِ حسَّنَ الحديثَ: التِّرمذيُّ، وابنُ حجرٍ.
وصحَّحهُ الألبانيُّ في السِّلسِلةِ الصَّحيحةِ ( ٤ / ٤٣٠ - ٤٣١ برقم ١٨١٦ ).
وقال الشَّيخُ عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ عبدِ المُحسِنِ البدرُ حفظه اللهُ في فقهِ الأدعيةِ والأذكارِ ( ٣ / ٢٥٣ ): "لقد ورد في السُّنَّةِ دُعاءٌ يُستَحَبُّ للمُسلِمِ أن يقولَهُ عند رُؤيةِ الهِلالِ من كلِّ شهرٍ، فيه سُؤالُ الرَّبِّ سُبحانه أن يجعلَ هذا الشَّهرَ الذي هلَّ هلالُه شهرَ يُمنٍ وإيمانٍ وسلامةٍ وإسلامٍ، وهي دعوةٌ مُباركةٌ يحسُن بالمُسلمِ أن يدعوَ بها كلَّما رأى الهلالَ". اهـ ثم ذكرَ حديثَ طلحةَ السَّابقَ..
وممَّا يُستأنَسُ به ما وردَ عن السَّلفِ من الأدعيةِ عندَ استقبالِ شهرِ رمضانَ المُبارَكِ:
١ - قال الأوزاعيُّ: كان يحيى بنُ أبي كثيرٍ يدعو حضرةَ شهرِ رمضانَ: "اللَّهُمَّ سلِّمْني لرمضانَ، وسلِّمْ لي رمضانَ، وتسَلَّمْهُ منِّي مُتَقبَّلًا".
رواه أبو نُعيمٍ في حِليةِ الأولياءِ ( ٣ / ٦٩ ) وإسنادُه صحيحٌ.
٢ - عن النُّعمانِ بنِ المُنذِرِ، عن مكحولٍ أنَّه كان يقولُ إذا دخل رمضانُ: "اللَّهُمَّ سلِّمْني لرمضانَ، وسلِّمْ رمضانَ لي، وتسَلَّمْهُ منِّي مُتَقَبَّلًا".
رواه الطَّبرانيُّ في الدُّعاءِ ( ٩١٣ ) وإسنادُه صحيحٌ.
قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "صُومُوا لرُؤيتِه، وأفطِرُوا لرُؤيتِه، فإن غُمِّيَ عليكم فأكمِلُوا عِدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ".
ولَسْنا مُكلَّفِينَ أن نُناطحَ السَّحابَ، ولا أن نطيرَ لنبحثَ عنه.
رَمَضَانُ يَدْنُو والقُلُوبُ تَشَوَّقَتْ
وَنَسَائِمُ الذِّكْرَى يَفِيضُ حَنِينُهَا
فائدةٌ نفيسةٌ:
قال ابنُ أبي العِزِّ الدِّمَشقيِّ في "الأُرجوزةِ الميئيَّةِ في ذِكرِ حالِ أشرَفِ البَرِيَّةِ" وهو يتكلَّمُ عن حوادثِ السَّنةِ الثَّالِثةِ من الهِجرةِ النَّبَويَّةِ:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والغَزوُ في الثَّالثةِ المُشتَهِرَةْ
في غطفانَ وبني سُلَيمِ
وأُمُّ كُلثُومٍ ابنةُ الكَرِيمِ
زوَّجَ عُثمانَ بها وخصَّهْ
ثم تزوَّجَ النَّبيُّ حَفصَةْ
قولُه: "وأُمُّ كُلثُومٍ ابنةُ الكريمِ":
قال الشَّيخُ صالِحٌ العُصَيميُّ -في شَرحٍ له على هذه الأُرجوزةِ في تسجيلاتٍ صوتيَّةٍ في اليوتيوب-: "ووصفَ النَّاظِمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالكريمِ؛ لِمَا أفاضَهُ من الكَرَمِ على عُثمانَ، إذْ زوَّجه أوَّلًا رُقَيَّةَ، ثمَّ زوَّجه بعد موتِها أُمَّ كُلثُومٍ، وهذا من كَرَمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ". اهـ
( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ).
قال الإمامُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ ناصرٍ السَّعديُّ في تفسيرِه: بشارةٌ عظيمةٌ؛ أنَّه كلما وُجِدَ عُسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليُسرَ يُقارِنُه ويُصاحِبُه، حتَّى لو دخلَ العُسرُ جُحرَ ضبٍّ؛ لدخلَ عليه اليُسرُ فأخرجه، كما قال تعالى: ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا )، وكما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وإنَّ الفرجَ مع الكربِ، وإنَّ مع العُسرِ يُسرًا".
وتعريفُ "العُسر" في الآيتَينِ يدلُّ على أنه واحدٌ، وتنكيرُ "اليُسر" يدلُّ على تكرارِه، فلن يغلبَ عُسرٌ يُسرَينِ.
وفي تعريفِه بالألفِ واللَّامِ الدَّالَّةِ على الاستِغراقِ والعُمومِ يدلُّ على أنَّ كلَّ عُسرٍ -وإن بلغَ من الصُّعوبةِ ما بلغَ- فإنَّه في آخرِه التَّيسيرُ مُلازِمٌ له. اهـ
_____
قلتُ: حديثُ: ( وإنَّ الفرجَ مع الكربِ، وإنَّ مع العُسرِ يُسرًا ): هو قطعةٌ من وصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنه.
وهي وصيَّةٌ عظيمةٌ، وشرَحَها الإمامُ ابنُ رجبٍ الحنبليُّ في كتابٍ مُفرَدٍ، وأسماه: "نُورَ الاقتِباسِ في مِشكاةِ وصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لابنِ عبَّاسٍ".
وانظُر "جامعَ العُلومِ والحِكَمِ" ( ١ / ٤٥٩ - ٤٩٥ ).
وقال عنه الإمامُ ابنُ الجوزيِّ: "تَدَبَّرتُ هذا الحديثَ، فأدهَشَني وكِدتُ أطيشُ، فوا أسَفى من الجهلِ بهذا الحديثِ، وقِلَّةِ التَّفَهُّمِ لمعناهُ".
نقله ابنُ رجبٍ في "جامعِ العُلومِ والحِكَمِ" ( ١ / ٤٦٢ )، و"نُورِ الاقتباسِ" ( ص٤٠ ).
.
.
قال الشَّيخُ العُصَيميُّ -حفظه اللهُ-: "ولأبي العبَّاسِ ابنِ تيميَّةَ كلامٌ حافلٌ في مِنهاجِ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ؛ ذكرَ فيه العلاماتِ الَّتي يُعرَفُ بها من المَتنِ أنَّه موضوعٌ مكذوبٌ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، استَخْلَصَها تِلميذُه أبو عبدِ اللهِ ابنُ القيِّمِ ووسَّعَ القولَ فيها بذِكرِ أمثِلَتِها في كِتابِ المَنارِ المُنيفِ، وهو أصلٌ في معرفة عِلَلِ المُتونِ ونَقْدِها".
روى مُسلِمٌ ( ٢٣٢٥ ) عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه قال: لقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والحلَّاقُ يَحلِقُه، وأطافَ به أصحابُه، فما يُرِيدُونَ أن تقعَ شَعرةٌ إلَّا في يدِ رجلٍ.
قال الإمامُ الذَّهبيُّ: "فوالهفي على تَقبيلِ شَعرةٍ منها". اهـ
السِّير ( ١٣ / ٥٤٧ ).
سَهلٌ وفيه على العدوِّ شراسةٌ
كالسَّيفِ مَلمَسُهُ يلينُ ويَقطَعُ
مِثلُ الغَمامِ المُستَغاثِ بدَرِّهِ
فيه الصَّواعِقُ والغُيوثُ الهُمَّعُ
من مأثورِ دُعَاءِ أميرِ المُؤمنينَ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ: "اللَّهمَّ أصْلِحْ مَن كان في صلاحِه صلاحٌ لأُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، اللَّهُمَّ أهْلِكْ مَن كان في هلاكِه صلاحٌ لأُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ".
وكان يقولُ: "اللَّهُمَّ زِدْ مُحسِنَ أُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحسانًا، وأرجِعْ مُسِيئَهم إلى التَّوبةِ، اللَّهُمَّ وحُطَّ من أوزارِهم برحمتِكَ".
أُصِيبُ الحافظُ الذَّهبيُّ بالشَّرَهِ في عِلمِ الحديثِ وسماعِه وقراءتِه، وقد ذهبَ به حُبُّه للحديثِ إلى القراءةِ على الصُّمِّ، وعلى أُناسٍ قد لا يرضى عنهم!
قال رحمهُ اللهُ في مُعجَمِ شُيوخِه ( ٢ / ٣٣٥ ): "محمودُ بنُ مُحمَّدٍ الصَّالحيُّ الخرائطيُّ الأصمُّ.
قرأتُ عليه بأقوى صوتي في أُذُنِه ثلاثَ أحاديثَ".
وقال في ترجمةِ عليِّ بنِ مُظفَّرٍ الكِنديِّ الإسكندرانيِّ ( ٢ / ٥٨ ): "..ولم يكُن عليه ضوءٌ في دِينِه، حَمَلَني الشَّرَهُ على السَّماعِ من مِثلِه، واللهُ يُسامِحُه، كان يُخِلُّ بالصَّلَواتِ، ويُرمى بعظائمَ".
وقال في ترجمةِ محمودِ بنِ يحيى التَّميميِّ ( ٢ / ٣٣٧ ): "روى عن ابنِ عبدِ الدَّائمِ، وكان سيِّءَ الحالِ سفيهًا، قرأ لنا عليه شيخُنا أبو مُحمَّدٍ البِرزاليُّ".
وقال في ترجمةِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمدَ الأمواسيِّ ( ١ / ٣٥٦ ): "روى لنا عن ابنِ عبدِ الدَّائمِ، إلا أنَّه لا تنبغي الرِّوايةُ عنه، حكوا لي عنه مصائبَ، واللهُ يُصلِحُه".
وقال في ترجمةِ مُحمَّدِ بنِ النّصيرِ المُؤذِّنِ ( ٢ / ٢٩٥ ): "شُوَيخٌ عامِّيٌّ سمعنا منه ولم يكُن بذاك".
شُكرُ العِلمِ:
قال الإمامُ أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ: "من شُكرِ العِلمِ أن تستفيدَ الشَّيءَ، فإذا ذُكِرَ قُلتَ خَفِيَ عليَّ كذا وكذا، ولم يكن لي به عِلمٌ، حتَّى أفادني منه فُلانٌ فيه كذا وكذا، فهذا شُكرُ العِلمِ".
ذكَرَهُ القاضي عِياضٌ في الإلماعِ ( ص٢٢٩ )، وابنُ الجوزيِّ في المُنتَظَمِ ( ١٥ / ١٣١ ).
ورواه بنحوِه: الخطيبُ البغداديُّ في الجامعِ لأخلاقِ الرَّاوي ( ٢ / ٢١٧ برقم ١٥٠٨ )، وابنُ عساكرَ في تاريخِ دمشقَ ( ٤٩ / ٧٨ ).
قال الإمامُ الحافظُ أبو مُحمَّدٍ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديُّ المِصريُّ: "علَّقتُ هذه الحِكايةَ مُستفيدًا لها ومُستَحسِنًا، وجعلتُها حيثُ أراها في كلِّ وقتٍ؛ لأقتديَ بأبي عُبَيدٍ، وأتأدَّبَ بآدابِه".
انظُرِ "التَّعريفَ بالقاضي عياضٍ" ( ص٨٢ - ٨٣ ) لوَلَدِه مُحمَّدٍ.