-
قناة جادة تتناول علوم العربية التي أوليها بنظري واهتمامي، من نقد وأدب ونحو وصرف، وغيرها من العلوم، وقد أمزج بتلك الجدية شيئًا مما تستروح له النفوس، كصورة معبرة أو بيت شعر عالٍ أو خاطرة جالت في صدري. http://aishasamykashif.sarhne.com
"ونوائبٍ أظهرن أيّامي
إليَّ بصورتينِ
سوَّدنها وأطلنها
فرأيتُ يومًا ليلتينِ"
إنا ليجمعنا البكاء وكلنا
نبكي على شجن من الأشجان
ولقد جعلت الحبَّ سترَ مدامعي
ولغيره عيناي تنهملان..!
- أبو فراس
إنّ من برّ أبنائه ﷺ به أن يكثروا من الصلاة عليه.
صلى الله وسلم على سيدنا محمد عدد أنفاس المحبيّين وصلاة المصليّين
«وإنما أخبرنا بهذا لتحرِصَ على طلبِ العِلمِ وجمعِهِ ودراستِه، ولا ترضى فيه بالتقصير، والأخذ بالهُوَيْنا، فرُبَّ شيء يسير لا يُعبأ به هدم جاها جليلا، وقدرًا نبيلا، فلا تفرّطَنَّ في طلَبِ العُلومِ، فإنه جاهٌ لا ينفَد، وذِكرٌ لا يَدْرُس.»
- العروضي
"يا أبا بكر، ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فذلك مما تجزون به"
Читать полностью…
تفكرت في اسمه صلى الله عليه وسلم «محمد» واشتقاقه من اسمه تعالى؛ لعظمته وجلالة قدره عنده، فوقع في نفسي شيء عظيم لا أحسن الإبانة عنه، وتفكرت كلمة الشيخ السهروردي صاحب العوارف إذ يقول:
لا يبعد أن قول عائشة رضي الله عنها في النبي صلى الله عليه وسلم «كان خلقه القرآن» فيه رمز غامض إلى الأخلاق الربانية، فاحتشمت من الحضرة الإلهية أن تقول: كان متخلقًا بأخلاق الله، فعبرت عن هذا المعنى بقولها: كان خلقه القرآن، استحياء من سُبحات الجلال، وسترًا للحال بلفظ المقال. وهذا من وفور عقلها وكمال أدبها.
قال ابن عاشور الجد رحمه الله: ولا غرابة فيه؛ فقد شق له من اسمه وسماه من أسمائه بالرءوف الرحيم، فتدبر.
..
"قاحت ببلواه جفونُه
وجرت بأدمعه شؤونُه
لمّا رأى شيبًا علاه
ولم يحِن في العدِّ حينُه
فعلا على فقدِ الشبابِ
وفقد من يهوى أنينُه
ما كان أنجحَ سعيَه
وشبابُه فيه معينُه
واللهوُ يحسن بالفتى
ما لم يكن شيبٌ يشينُه"
.
واعلم أنّ أحبَّ ما يُطاعُ اللَّهُ بِه، الثقةُ به.
.
\¦ سيدي ابن عطاء الله السكندري.
«فارس شاب سلفي مشهور بين الناس بتدينه وصلاحه؛ تقدم لخطبة فتاة في قريته من عائلة كبيرة، كانت لا تقل عنه تدينًا ومحبةً في قلوب الناس.. تمت الخطبة وبعدها بقليل عُقد الزواج والحمد لله.. لكن لم يمض أكثر من شهرين على زواجهما حتى قُبض على فارس بتهمة الانتماء للجماعة الإسلامية؛ كان هذا الموقف سنة ١٩٩٩ تقريبًا..
تحملت عروسه الجديد الغياب وزيارات السجن في منطقة الوادي الجديد التي تبعد عن دارها نحو ١٠ ساعات سفر كل شهر، ثم مضى على اعتقاله عام ثم عام؛ ألح عليها فيها الأهل والأقارب بطلب الطلاق، ولا رباط بينهما.. وهي ترفض..
طالت المدة أكثر فتحول التضييق إلى محاصرة مستمرة واستنزاف نفسي وبدني من أبيها وأسرتها، ضربًا وحرقًا لنقابها، ومنعها من الزيارات، وحبسها في البيت، وهي مصرة على موقفها..
طالت المدة الحبس كثيرًا بلا زوج وبلا ولد، وبكثير من الإهانات والتجريح والاستهداف البدني والنفسي، حتى ذبلت وذهب شيء من بهائها.. فقط تزور فارسًا لتواسيه ويشكر لها ويرى أثر السنين في وجهها وملامحها الذابلة، فيصبرها وتصبرها، ثم تعود وتعاود الأسرة الكرة معها..
استمر فارس في سجنه 12 عامًا ضوت فيها المسكينة، من الحزن والهم وغياب الزوج والولد والنصير، وعبء الوقوف إلى جوار الزوج المكروب، والإهانات المتواصلة ممن حولها..
أخيرًا خرج فارس مع ثورة يناير، وكان لخروجه فرحة كبيرة بعد صبر طويل، استقبلته زوجته بالفرح والبكاء والأمل في الذرية والاستقرار، عام واحد كانت على موعد مع استقبال طفله الأول..
فارس لم يكن فارسًا، عام واحد بعدها قرر أن زوجته لم تعد تصلح له، وأنه يريد الزواج بمن هي أشبُّ وأنضر، وأنه يريد أن يحقق السُّنة..
صُدمت المسكينة، وصدم أهلها، وصدم أهل القرية، رفض الجميع تزويجه، وكلما ذهب لزوجة داخل القرية أو خارجها يتواصى الناس فيما بينهم ألا تزوجوه، ولا تشاركوا في ظلم فلانة، وفارس مصمم على تطبيق السُّنة!
يئس فارس بعد سنوات من البحث ونزق تحقيق السُّنة، فغضب على زوجته التي كانت معه، وقرر أن يغادر مصر تمامًا، فذهب إلى بلد عربي، تزوج هناك واستقر، وقرر أن يعاقب المسكينة بعدم الوصال وعدم الوفاء بالتزاماته المادية تُجاهها، حتى اضطرت المسكينة بعد الهرب وهذا الموقف الذي أسقط فارسها في نظرها، أن تطلب الطلاق الذي لم تطلبه تحت قهر الجميع!»
عن عبد الله بن الحارث، قال:
«مكثت فاطمة بعد النبي ﷺ ستة أشهر وهي تذوب».
يقصد من الحزن على فراقه ﷺ
"كأن فجاج الأرض حلقة خاتم
عليّ، ولا تزداد طولاً ولا عرضا"
في بعض الهمّ الذي لا يُدفع ولا يطاق ولا يكون من صاحبه إلا أن يسكت خلعُ ضرس عليه أيسر من أن يتكلم لولا أنه يحسبه عند الله، مات خاسرًا الدنيا والآخرة.. والحمد لله
Читать полностью…
وطبائع النفوس قد توافق أعمالًا محمودة، فتميل إليها النفس بقوة؛ لجامع ميل الطبع والعمل الحسن، وهذا توافق يُوصَف بأنه توفيق ورحمة، ولكن على العقل مجاهدة النفس لتكون صادقة مخلصة في عملها ولو كانت تهواه، فقد تكون بعض النفوس مطبوعة على الخمول والكسل، فتؤْثر العزلةَ عن مجالس اللغط والشرور، فهذه النفس لم تجاهد هواها في الاعتزال؛ لأنه وافق طبعها، كما يقابل ذلك بعض النفوس المطبوعة على حب الاجتماع ومخالطة الناس، فإنها بذلك لا توصف بحب الظهور، وقد يوافق طبعُها هذا أعمالًا محمودٌ فيها ظهورُها وجاهُها، وكلا الطبعين يحتاج إلى مجاهدة العقل للنفس بالقدر الذي يفصل بين الطبع وبين شهوة النفس، فيأخذ القدرَ الزائدَ منهما؛ ليكون كل واحد منهما سويًّا، ولا يجعل من ذلك سببًا لترك العمل، وقد جاء في الحديث:(إن لكل شيء شِرَّةً، ولكل شرة فَتْرَةً، فأن كان صاحبها سدد وقارب فارجوه، وإن أُشير إليه بالأصابع فلا تَعُدُّوه)
- الفصل بين النفس والعقل.
أفضل معنى قرأته في شرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ناقصات عقل ودين) قول الشيخ الطريفي فك الله أسره في كتابه الفصل بين النفس والعقل:
وأما حديث وصف النساء بناقصات عقل، فليس المراد بذلك نقصًا حسيًّا في تركيبة العقل وتكوينه عن مجرد استيعاب المسموع والمشاهد، ولكن لما كانت نفس المرأة لينة رقيقة حيِيِّة، كانت ممسكةً للعقل أن يفصح عما يريد ويعلم، منسيةً له عند الخصومات؛ فقد جاء في ذات الحديث وصف المرأة بنقص الدين، وجاء تفسير نقص الدين بعدم صلاتها وصيامها وهي حائض، مع قدرتها البدنية على ذلك؛ ولكن بدنها ممنوع من الفعل بأمر خارج عنه، وكذلك نقصان عقلها، ليس لعلة في العقل؛ وإنما لأمر خارج عنه مؤثر فيه، وهو رقة نفسها ولينها الطبعيّ المتأثر بمواقف الخصومات، فليست المرأة ذات نفس مطبوعة على الجسارة والإقدام في الخصومات والصراعات كالرجل، والتي هي لأجلها تُطلَب الشهادات، فالشهادة في أصلها لا تُطلَب إلا لأجل إثبات الحقوق عند النزاع والاختلاف عليها، فليست الشهادة عبادة مجردة بكتابة الحقوق؛ وإنما تحسّبًا للنزاع عليها، والله لم يجعل شهادة المرأتين بشهادة رجل لأجل عدم قدرة المرأة على استيعاب المعلومة وإدراكها وتحملها عند تلقيها؛ وإنما المراد بذلك عدم الكمال عند أدائها في تلك الحال، فالمعلومة موجودة، ولكن يطرأ عليها عند الخصومات والحاجة إلى أداء الشهادات نسيان؛ لعرض موقف وهبة الخصومة، كما يحدث لبعض الرجال نسيان ما يحفظ في رهبة بعض المواقف؛ ولهذا أذن الله للمرأة بتحمل الشهادة كالرجل، وشدد عليها عند الأداء لها بخلاف الرجل؛ لأن الأصل صلابة نفس الرجل، ورقة نفس المرأة، ويتأثر المحفوظ بتأثر النفس في موقف الخصومة، وقد قال الله عن المرأة عند الخصومة: (وهو في الخصام غير مبين) يعني: لا تبين ما لديها في هذا الموقف، وهذا في الشهادات أيضا قال: (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) فإن من أسباب نسيان المعلوم تهيب النفس للمقام، حتى لو كان محفوظًا متقنًا، وقد يعتري كمّل الرجال، كما نسي بعض الصحابة وغيرهم وأُرْتِجَ عليهم في قراءة الصلاة حتى للفاتحة وفي الخطب بالناس، ولكنه في الرجال عارض، وفي النساء عند الخصومات كثير أو غالب، فوصفت المرأة في هذا الموضع وأشباهه بنقصان العقل كما وصفت بنقصان الدين، ليس قصورًا في ذات العقل، ولا قصورًا في ذات البدن، ولكن العقل يريد الإبانة فقيدته النفس، والبدن يريد العمل فقيده النص، وكل واحد منهما كان نقصانه بأمر خارج عنه.
"إلى ألم وعن ألم مسيري
فما أدري غدويَّ من رواحي
وما أختار ناحيةً لأني
رماني الدهرُ من كلِّ النواحي
وملء القلب إذ حبست لساني
ظروفٌ مغرماتٌ باجتياحي
جراحٌ لم تفض، فملئن قيحًا
وبعضُ الشر لو فاضت جراحي!"
نَعاءِ إلى كلِّ الأنامِ نَعاءِ
فتى النَّحوِ شيخَ العلمِ والعُلمَاءِ
..
أَلا يا صاحبيَّ ترفَّقا بي
فإنَّ البينَ أَنصبني وعنّا
وَلَم تُبقِ النَوى لي غيرَ عزمٍ
إذا حفَّت به المحنُ اِطمأَنّا
وأُقسِمُ ما الهَوى غرضي ولكن
أُعلِّل بالهَوى قَلباً مُعنّى
وأَصرفُ بالتأنّي صَرفَ دَهري
وأَعلم أَن سيظفرُ من تأَنّى
وأَدفعُ فادحاتِ الخطب عنّي
بِتَفويضي إذا ما الخَطبُ عنّا
وَلا واللَهِ لا أَرجو ليُسري
وَعُسري غيرَ من أَغنى وأَقنى
-ابن معصوم
والشقيُّ الشقيُّ من كانَ مثلي
في حَسَاسِيَّتي ورقَّةِ نفسي.. "((
"فما في الغنى أحدٌ مثلكم
وفي الفقر لا أحدٌ مثلنا
وأنت هو الصمد المرتجى
فيا ليت شعري أنا من أنا
إذا كنت في كلِّ حالٍ معي
فعمَّا سواكَ أنا في غِنى"
أَكثَرتُ مِن لَيتنِي لَو كَانَ يَنفَعُنِي!
وَمِن مُنَى النَّفسِ لَو تُعطَى أَمانِيها '(
"وأصبح البؤسُ ما يفارقها
إلفًا لها، والسرور هاجرُها.."
وفارس مصمم على تطبيق السنة!
والله إني بكيت عليها بدموعي!
بعض الناس المنتسبين للدين وليسوا منه في شيء، لم يصلهم بعد أن ليس كل ما كان مباحًا كان معقولًا يصلح لهم ويحق لنفوسهم أن ترتع فيه من غير تقدير للزمان ولا المكان ولا الحال، فيصيبون من كل شيء يشتهونه بحجة أنه مباح من غير ضبط ولا عقل ولا حسبان، ويرون فوق هذا أنهم أولي العقل والدين، وعقلهم ودينهم وقبلها مروءتهم منهم براء..
وهذه امرأة نبيلة صابرة عاقلة عفيف زران قابلت دنيئا خسيسًا نفسه من نفوس الأنعام بل هو أضلّ، فالله يتقبل منها عمرها وإحسانها ويجزيها عليه، ويبقيها نبيلة ما عاشت ولا يفتنها بعد هذا البلاء.
يقال:
إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده، وإنها كادت تذوب من حزنها عليه ﷺ
وقد يكون في بعض النفوس غلوٌّ في صدِّ الأعراض المحمودة عن النفس، حتى يحرمها من الأعراض المباحة؛ توهُّمًا أنها تتسبب في شرٍّ وهميٍّ عليه، أو تدفعه عن خير، وهذا يكون ضرره على النفس شديدًا، حتى تتطبع النفسُ على الحدة والغلظة وليست منها، حتى لا تبتسمَ ولا تضحكَ في وجه أحد؛ خوفًا من عرض وهمي عليها يتسبب فيه، أو لا تردَّ الإحسان بمثله؛ خوفًا من عرض وهمي يمنعها من الخير.
وأشد من ذلك غلوًّا أن تستجلبَ النفسُ الأعراضَ المكروهةَ، فتتقحّمَ أسبابَ الخوفِ والحزنِ والشدة؛ توهمًّا أنها تُطَهَّرُ النفسَ من الأعراض المضادة لها، وهي المحبوبةُ، ترى أنها ضارةٌ بها، حتى لا تظنَّ الخيرَ إلا في أسبابها، فتبحث عن الصلابة والقوة في أعراض مكروهة، وربما تنتكس هذه النفس ولا تثبت؛ لأنها لا تطيق تحمُّل ذلك، وهذا يكون في بعض جهّال المتعبدين والنسَّاك.
- الفصل بين النفس والعقل.
ومعرفة النفوس أصل في توافق الناس، سواء كان في توافقهم على الصداقة والصحبة، أو كان في توافقهم على الزواج بين الذكر والأنثى، فالاكتفاء بمعرفة العقول وما فيها من علم وخبرة ومعرفة لا يصلح اعتباره أصلًا في التوافق بين الناس والانسجام بينهم؛ وإنما هو فرع بعد النفس وأحوالها.
والنفس المستقرة سوية الطبع من جميع الأحوال هي التي تتوافق مع غيرها غالبًا؛ وذلك لما جلبت عليه من سياسة النفوس، والشدِّ لها عند ارتخاء طبعها، والإرخاء لها عند شدِّ طبعها؛ وذلك كنفوس الأنبياء والقلةِ من غيرهم.
ويوجد نفوس غالبة الكمال، فتتوافق مع أكثر النفوس، ولكنها لا تتوافق مع صنف أو صنفين أو ثلاثة، ويوجد منها ما تتوافق مع نصف النفوس أو ربعها، ومنها ما نفسه لا تتوافق مع أحد، وتنازع كلَّ نفس تقاربها؛ حتى لا تأنس بأحد ولا تأنس بها أحد.
وعند إرادة اجتماع نفسين، يجب النظر إلى طبائعهما قبل النظر إلى العقل وما فيه من علم وخبرة؛ فالناس لا تتوافق بحسب عقولها؛ وإنما بحسب طبائع نفوسها، وهذا في اجتماع الزوجين، والرفيقين، والشريكين في التجارة أو السكنى، وكلما كان الشخصان إلى التقارب أكثر، كانت الحاجة إلى توافق نفسيهما أشد.
- الفصل بين النفس والعقل.
ومقاييس الناس ومعاييرها لتقييم الأشياء تتأثر بحسب تأثير النفوس فيهم، فللنفس حساب واعتبار خاص بها، ربما يتوافق مع الواقع، وربما يختلف عنه، ويبقى العقل في تنازع بينها وبين الواقع، حتى في حساب الزمن؛ فحساب النفس قد يختلف عن الواقع، فالنفس لها ساعة زمنية خاصة بها، قد تتطابق مع ساعة الشمس، وربما لا تتطابق بزيادة أو نقص بحسب طبيعة النفس وأعراضها؛ فالنفس المطبوعة على العجلة والحدة إذا انتظرت شيئًا، فساعتها كاليوم بالنسبة للنفوس المعتدلة، والنفس الباردة البليدة إذا انتظرت شيئًا، فاليوم عندها كالساعة بالنسبة للنفوس المعتدلة، ولو كانت النفوس تنتظر شيئًا واحدًا لاختلفت في حساب الزمن.
وحساب النفوس للزمن قد يتغير بشيء خارج عنها؛ ككثرة الحوادت وتتابعها وتلاحقها حتى تلهو بواحدة عن الأخرى، ويتسلسل ذلك فيها؛ حتى لا تدري: حوادثها متى بدأت ومتى انتهت؛ وذلك لتداخلها فيما بينها، وهذا هو المقصود في الحديث: "لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار"
وإنما جُعِلَ هذا علامةً لآخر الزمان -مع كونه موجودًا عارضًا لكل نفس، وفي كل زمان- لأنه في آخر الزمان عام لعامة النفوس، وأما فيما قبل، فهو يكون لنفس دون نفس، ولحالة دون أخرى، فيتغير حساب العقول بشدة تغير النفوس؛ لأن زمان النفس غير زمان الشمس.
والنفس إذا غلبت العقل في حساب الزمن فقصّرته وهو طويل، أو طوّلته وهو قصير، أثّرت في عمله واختياره، فإذا شعر أن الزمان قصير، استعجل ولم يُتقن عمله، فيبدأ بشيء ولا يتمه، فينتقل إلى غيره خوفًا من فواته، وإذا شعر أن الزمان طويل، تراخى وسوّف حتى يفوته الخير، وفي كل الأحوال تُنزَع بركتُه، وهذا كله يحتاج إلى مجاهدة العقل في كل شيء، حتى في حساب الزمان والانتفاع منه.
- الطريفي المسدّد فك الله أسره| الفصل بين النفس والعقل.